فَوائِد الشَيخ عَبدُ الله الخُلَيْفِي
Open in Telegram
قنَاتَي الشَيخ الرسميَّتِين علىٰ التّلغرام ١- https://t.me/alkulife ٢- https://t.me/doros_alkulify
Show more2 067
Subscribers
-124 hours
+87 days
+3730 days
Posts Archive
فطاف عليهن ، فلم تحمل إلا امرأة ، وجاءت بشق رجل " . رواه الشيخان عن أبي هريرة مَرْفُوعًا . فالمراد بالجسد ذلك الشق الذي ولد له ، ومعنى إلقائه على كرسيه : وضع القابلة له عليه ؛ لِيَرَاهُ " .
لا أعلم أحداً من السلف فسر الآية بما فسره به الآلوسي وهذا تفسير محدث مخترع ، ومما يدل على بطلان هذا التفسير أنه لم يرد في الرواية أن شق الرجل وضع على كرسي سليمان ، إنما هو أمرٌ زاده الآلوسي في الرواية إذ لم يقبل عقله المنقول عن السلف
قال شيخ الإسلام في مقدمة التفسير :" و فى الجملة من عدل عن مذاهب الصحابة والتابعين وتفسيرهم الى ما يخالف ذلك كان مخطئا فى ذلك بل مبتدعا وان كان مجتهدا مغفورا له خطؤه"
فاحذر هذا المسلك الوخيم ولا تغتر بمن سبق إليه
وقد زعم بعض أهل الجرأة أن هذه القصة مأخوذة من التلمود البابلي والتلمود البابلي فيه قصة موسى والخضر فهل نكذبها أيضاً ، وهذا التلمود نسخته النهائية ظهرت في القرن الثامن الميلادي يعني بعد البعثة بمائة سنة !
يعني هم من أخذوا عن السلف لا العكس
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
فلما أعطاه إياه نبذه آصف في البحر، فساح سليمان وذهب مُلكه، وقعد آصف على كرسيه، ومنعه الله نساء سليمان، فلم يقربهنّ، وأنكرنه; قال: فكان سليمان يستطعم فيقول: أتعرفوني أطعموني أنا سليمان، فيكذّبونه، حتى أعطته امرأة يوما حوتا يطيب بطنه، فوجد خاتمه في بطنه، فرجع إليه مُلكه، وفر آصف فدخل البحر فارّا.
وكذلك أنكر قتادة تسلط الشيطان على نساء سليمان كما روى الطبري (21/198) : حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله( وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ ) قال: حدثنا قتادة أن سلمان أمر ببناء بيت المقدس، فقيل له: ابنه ولا يسمع فيه صوت حديد، قال: فطلب ذلك فلم يقدر عليه، فقيل له: إن شيطانا في البحر يقال له صخر شبه المارد، قال: فطلبه، وكانت عين في البحر يردها في كلّ سبعة أيام مرّة، فنزح ماؤها وجعل فيها خمر، فجاء يوم وروده فإذا هو بالخمر، فقال: إنك لشراب طيب، إلا أنك تصبين الحليم، وتزيدين الجاهل جهلا قال: ثم رجع حتى عطش عطشا شديدا، ثم أتاها فقال: إنك لشراب طيب، إلا أنك تصبين الحليم، وتزيدين الجاهل جهلا قال: ثم شربها حتى غلبت على عقله، قال: فأري الخاتم أو ختم به بين كتفيه، فذلّ، قال: فكان مُلكه في خاتمه، فأتى به سليمان، فقال: إنا قد أمرنا ببناء هذا البيت. وقيل لنا: لا يسمعنّ فيه صوت حديد، قال: فأتى ببيض الهدهد، فجعل عليه زجاجة، فجاء الهدهد، فدار حولها، فجعل يرى بيضه ولا يقدر عليه، فذهب فجاء بالماس، فوضعه عليه، فقطعها به حتى أفضى إلى بيضه، فأخذ الماس، فجعلوا يقطعون به الحجارة، فكان سليمان إذا أراد أن يدخل الخلاء أو الحمام لم يدخلها بخاتمه; فانطلق يوما إلى الحمام، وذلك الشيطان صخر معه، وذلك عند مقارفة ذنب قارف فيه بعض نسائه، قال: فدخل الحمام، وأعطى الشيطان خاتمه، فألقاه في البحر، فالتقمته سمكة، ونزع مُلك سليمان منه، وألقي على الشيطان شبه سليمان; قال: فجاء فقعد على كرسيه وسريره، وسلِّط على ملك سليمان كله غير نسائه; قال: فجعل يقضي بينهم، وجعلوا ينكرون منه أشياء حتى قالوا: لقد فُتِن نبيّ الله; وكان فيهم رجل يشبهونه بعمر بن الخطَّاب في القوّة، فقال: والله لأجربنه; قال: فقال له: يا نبيّ الله، وهو يرى إلا أنه نبيّ الله، أحدنا تصيبه الجَنابة في الليلة الباردة، فيدع الغسل عمدا حتى تطلع الشمس، أترى عليه بأسا؟ قال: لا قال: فبينا هو كذلك أربعين ليلة حتى وجد نبي الله خاتمه في بطن سمكة، فأقبل فجعل لا يستقبله جنيّ ولا طير إلا سجد له، حتى انتهى إليهم( وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ) قال: هو الشيطان صخر.
فإذا كانت هذه الزيادة فقط محل إشكال فلتضعف هذه الزيادة ويحكم عليها بالشذوذ لعدم ذكر أكثر الرواة لها ، ويصحح بقية الخبر
واعلم رحمك الله أن السلف أجمعوا على أن الجسد الذي ألقي على كرسي سليمان هو ذلك الشيطان ، ولم ينكر هذا أحد من السلف ، قد تقدم معك أثر ابن عباس وأثر مجاهد ، وأثر قتادة
قال الطبري في تفسيره (21/ 196) : حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله( وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ) قال: هو صخر الجنيّ تمثَّل على كرسيه جسدا.
هذا طريق صحيفة علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وهي تتقوى بما ورد سابقاً من طريق سعيد بن جبير
قال الطبري في تفسيره (21/ 197) : حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا مبارك، عن الحسن( وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ) قال: شيطانا.
وقال الطبري في تفسيره (21/199) : حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله( وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ ) قال: لقد ابتلينا( وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ) قال: الشيطان حين جلس على كرسيه أربعين يوما ، ثم ذكر قصةً طويلة
وقد اختار البخاري هذا القول في صحيحه حيث قال : {جَسَدًا} شَيْطَانًا
ولم ينقل عن السلف قولٌ آخر ، فلو فرضنا جدلاً أن أصله مأخوذ من كعب الأحبار ، فإنه حجة إذ لم يرد عن أحد من السلف ما يخالفه
إذا علمت هذا علمت سقوط قول أبي حيان الأندلسي في تفسيره ( 7 / 397 ) :" إن هذه المقالة من أوضاع اليهود والزنادقة ، ولا ينبغي لعاقل أن يعتقد صحة ما فيها ، وكيف يجوز تمثل الشيطان بصورة نبي حتى يلتبس أمره على الناس ، ويعتقدوا أن ذلك المتصور هو النبي ؟ ! ولو أمكن وجود هذا لم يوثق بإرسال نبي ، نسأل الله سلامة ديننا وعقولنا"
وهكذا مقالة الزنادقة سرت على جميع السلف ، في القرون الفاضلة ثم جاء أبو حيان الأندلسي الأشعري بعقله الفذ وأنقذنا من هذه الخرافة ؟!
ولا يجوز اعتقاد ما قاله أبو حيان لمخالفته لإجماع السلف
وأيضاً يعلم سقوط الآلوسي في " تفسيره " ( 23 / 198 ) :
" أظهر ما قيل في فتنته عليه السلام أنه قال : " لأطوفن الليلة على سبعين امرأة تأتي كل واحدة بفارس يجاهد في سبيل الله . ولم يقل : إن شاء الله .
فائدة في تفسير قوله تعالى ( وألقينا على كرسيه جسدا )
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال النسائي في الكبرى 10993 - أنا محمد بن العلاء أنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال : كان الذي أصاب سليمان بن داود عليه السلام في سبب امرأة من أهله يقال لها جرادة وكانت أحب نسائه إليه وكان إذا أراد أن يأتي نساءه أو يدخل الخلاء أعطاها الخاتم فجاء أناس من أهل الجرادة يخاصمون قوما إلى سليمان بن داود عليه السلام فكان هوى سليمان أن يكون الحق لأهل الجرادة فيقضي لهم فعوقب حين لم يكن هواه فيهم واحدا فجاء حين أراد الله أن يبتليه فأعطاها الخاتم ودخل الخلاء ومثل الشيطان في صورة سليمان قال هاتي خاتمي فأعطته خاتمه فلبسه فلما لبسه دانت له الشياطين والإنس والجن وكل شيء جاءها سليمان قال هاتي خاتمي قالت اخرج لست بسليمان قال سليمان عليه السلام إن ذاك من أمر الله إنه بلاء أبتلى به فخرج فجعل إذا قال أنا سليمان رجموه حتى يدمون عقبه فخرج يحمل على شاطئ البحر ومكث هذا الشيطان فيهم مقيم ينكح نساءه ويقضي بينهم فلما أراد الله عز و جل أن يرد على سليمان ملكه انطلقت الشياطين وكتبوا كتبا فيها سحر وفيها كفر فدفنوها تحت كرسي سليمان عليه السلام ثم أثاروها وقالوا هذا كان يفتن الجن والإنس قال فأكفر الناس سليمان حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه و سلم فأنزل الله عز و جل على محمد عليه السلام وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يقول الذي صنعوا فخرج سليمان يحمل على شاطئ البحر قال ولما أنكر الناس لما أراد الله أن يرد على سليمان ملكه أنكروا انطلقت الشياطين جاؤوا إلى نسائه فسألوهن فقلن إنه ليأتينا ونحن حيض وما كان يأتينا قبل ذلك فلما رأى الشيطان أنه حضر هلاكه هرب وأرسل به فألقاه في البحر وفي الحديث فتلقاه سمكه فأخذه وخرج الشيطان حتى لحق بجزيرة في البحر وخرج سليمان عليه السلام يحمل لرجل سمكا قال بكم تحمل قال بسمكة من هذا السمك فحمل معه حتى بلغ به أعطاه السمكة التي في بطنها الخاتم فلما أعطاه السمكة شق بطنها يريد يشويها فإذا الخاتم فلبسه فأقبل إليه الإنس والشياطين فأرسل في طلب الشيطان فجعلوا لا يطيقونه فقال احتالوا له فذهبوا فوجدوه نائما قد سكر فبنوا عليه بيتا من رصاص ثم جاؤوا ليأخذوه فوثب فجعل لا يثب في ناحية إلا أماط الرصاص معه فأخذوه فجاؤوا به إلى سليمان فأمر بحنت من رخام فنقر ثم أدخله في جوفه ثم سده بالنحاس ثم أمر به فطرح في البحر
أقول : هذا السند رجاله ثقات ، وقد استنكر عدد من المتأخرين هذا الخبر بسبب ما ذكر في الخبر من إتيان الشيطان لنساء سليمان وهن حيض
وهذه الفقرة تفرد بها محمد بن العلاء عن أبي معاوية وقد روى هذا الخبر عنه أربعة فلم يذكروا هذه الفقرة وهم
1_ أبو خيثمة
2_ إسحاق بن إسماعيل
3_ أبو هلال الأشعري
وحديثهم جميعاً عند ابن أبي الدنيا في العقوبات (192) ، ولم يذكروا تلك الزيادة المنكرة
4_ أبو السائب السوائي وحديثه عند الطبري في التفسير (1660) ، وهو بدون هذه الزيادة
وقد روى سفيان الثوري هذا الخبر عن الأعمش مختصراً ولم يذكر تلك الزيادة
قال الحاكم في المستدرك 3680 - حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، ثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ، ثنا سُفْيَانُ ، عَنْ الْأَعْمَشُ ، عَنِ الْمِنْهَالِ [بْنِ عَمْرٍو] ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: { وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا } قَالَ: " هُوَ الشَّيْطَانُ الَّذِي كَانَ عَلَى كُرْسِيِّهِ يَقْضِي بَيْنَ النَّاسِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، وَكَانَ لِسُلَيْمَانَ جَارِيَةٌ يُقَالَ لَهَا: جَرَادَةُ وَكَانَ بَيْنَ بَعْضِ أَهْلِهَا وَبَيْنَ قَوْمِهِ خُصُومَةٌ ، فَقَضَى بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ إِلَّا أَنَّهُ وَدَّ أَنَّ الْحَقَّ لِأَهْلِهَا ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنَّهُ سَيُصِيبُكَ بَلَاءٌ ، وَكَانَ لَا يَدْرِي يَأْتِيهِ مِنَ السَّمَاءِ أَوْ مِنَ الْأَرْضِ "
ومما يدل على نكارة هذه الزيادة أن مجاهداً ألصق تلاميذ ابن عباس أنكر أن يكون الشيطان ، تمكن من نساء سليمان عليه الصلاة والسلام
قال الطبري في تفسيره (21/ 199) : حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله( عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ) قال: شيطانا يقال له آصف، فقال له سليمان: كيف تفتنون الناس؟ قال: أرني خاتمك أخبرك.
فائدة في تفسير قوله تعالى (أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فيشيع بعض الناس أن قوله تعالى : (أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها) نزل في موت العلماء
والواقع أن الآثار الواردة عن السلف في هذا المعنى منكرة وتخالف الثابت عنهم
قال الطبري في تفسيره 20533- حدثنا أحمد بن إسحاق قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس قال: ذهابُ علمائها وفقهائِها وخيار أهلِها. (1)
20534- قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا عبد الوهاب، عن مجاهد قال: موتُ العلماء
أثر ابن عباس فيه طلحة بن عمرو القناد متروك ، وأثر مجاهد فيه عبد الوهاب بن مجاهد كذبه سفيان الثوري واتفق المحدثون على تركه فلا يحل تصديق أخباره والمحفوظ عن مجاهد وتلاميذ ابن عباس يخالف هذا فهم فسروه بموت أهل الأرض جميعاً عالمهم وجاهلهم
قال الطبري في تفسيره 20526- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (ننقصها من أطرافها) ، قال: موت أهلها.
20527- حدثنا ابن بشار قال: حدثنا يحيى، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد: (أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها) ، قال: الموت. (3)
20528- حدثني المثنى قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا هارون النحوي قال: حدثنا الزبير بن الخِرِّيت عن عكرمة، في قوله: (ننقصها من أطرافها) ، قال: هو الموت. ثم قال: لو كانت الأرض تنقص لم نجد مكانًا نجلسُ فيه. (4)
20529- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (نأتي الأرض ننقصها من أطرافها) ، قال: كان عكرمة يقول: هو قَبْضُ الناس.
وإذا روي تفسير عن ابن عباس بسند فيه متروك وثبت عن تلاميذه خلاف هذا التفسير كان دليلاً على نكارة ذاك الخبر
وقد روي عن ابن عباس في صحيفة علي بن أبي طلحة تفسير النقصان بنقصان البركة
ورواه عبد الرزاق عن سفيان عن منصور عن مجاهد بذكر موت العلماء والفقهاء
غير أن يحيى بن القطان ووكيع خالفا عبد الرزاق وروياه بلفظ ( الموت ) فقط وعبد الرزاق له أوهام عن سفيان فهذه رواية شاذة
وروي عنه في صحيفة العوفيين الضعيفة تفسيرها بفتوح الصحابة وإليه مال الضحاك والطبري والخلاصة أن تفسير الآية بموت العلماء لا يصح عن السلف بل ورد بل أسانيد واهية وصح عنهم ما يخالفه
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
من عيون حكايات السخاء : سألت بقدرها وأعطيناها بقدرنا ...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال أبو نعيم في الحلية (7/319) : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، ثنا أَبُو حَاتِمٍ، ثنا سُلَيْم بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: " كُنْتُ عِنْدَ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، يَوْمًا جَالِسًا , فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا قَدَحٌ فَقَالَتْ: يَا أَبَا الْحَارِثِ , إِنَّ زَوْجِي يَشْتَكِي , وَقَدْ نُعِتَ لَهُ الْعَسَلُ , فَقَالَ: اذْهَبِي إِلَى أَبِي قَسِيمَةَ فَقُولِي لَهُ يُعْطِيكَ مَطَرًا مِنْ عَسَلٍ , فَذَهَبْتُ , فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ جَاءَ أَبُو قَسِيمَةَ , فَسَارَّهُ بِشَيْءٍ , لَا أَدْرِي مَا قَالَ لَهُ , فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ: اذْهَبْ فَأَعْطِيهَا مَطَرًا , إِنَّهَا سَأَلَتْ بِقَدَرِهَا , وَأَعْطَيْنَاهَا بِقَدَرِنَا , وَالْمَطَرُ الْفَرَقُ , وَالْفَرَقُ عِشْرُونَ وَمِائَةُ رِطْلٍ "
أقول : منصور بن عمار وإن كان ضعيفاً إلا أنه ليس كذاباً وقد حصل هذا الأمر أمامه لذا روى أبو حاتم هذا الخبر ولا يروي الكذب
ومعنى هذه القصة أن امرأة جاءت لليث بن سعد الفقيه السخي ومعها قدح تريد أن يملأه عسلاً لزوجها فأعطاها ما يملأ أقداحاً كثيرة وقال ( سألت بقدرها وأعطيناها بقدرنا )
ولهذه القصة طرق أخرى عن الليث
قال أبو نعيم في الحلية (7/319) : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ كُوتَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ، - بِمَكَّةَ - ثنا الْحَسَنُ بْنُ يَزِيدَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: " جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ , فَقَالَتْ: إِنَّ لِي أَخًا نُعِتَ لَهُ الْعَسَلُ , فَهَبْ لِي سُكُرُّجَةً , فَقَالَ: يَا غُلَامُ , امْلَأْ سُكُرُّجَتَهَا عَسَلًا , وَأَعْطِهَا زِقًّا مِنْ العَسَلِ , فَقَالَ: إِنَّهَا سَأَلَتْ سُكُرُّجَةً قَالَ: سَأَلَتْ بِقَدَرِهَا , وَأَعْطَيْنَاهَا بِقَدَرِنَا , وَحُقَّ لِي ذَلِكَ , إِنَّنِي امْرُؤٌ مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ " حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شَاهِينَ، ثنا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: قَالَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى اللَّيْثِ , فَذَكَرَ نَحْوَهُ
والليث بن سعد كان ثقة ثبتاً فقيهاً من أقران الإمام مالك بل قيل أنه أفقه من مالك ، واشتهر عند الناس أنه مصري وقد عاش في مصر إلا أنه في الأصل أصبهاني وقد سكن المدينة برهة من الزمن وكذلك سكن العراق
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
وإلا فلوجرد توحيده لكان له فيه شغل شاغل والله يتولى حفظه والدفع عنه فإن الله يدافع عن الذين آمنوا فإن كان مؤمنا فالله يدافع عنه ولا بد وبحسب إيمانه يكون دفاع الله عنه فإن كمل إيمانه كان دفع الله عنه أتم دفع وإن مزج مزج له وإن كان مرة ومرة فالله له مرة ومرة كما قال بعض السلف من أقبل على الله بكليته أقبل الله عليه جملة ومن أعرض عن الله بكليته أعرض الله عنه جملة ومن كان مرة ومرة فالله له مرة ومرة
فالتوحيد حصن الله الأعظم الذي من دخله كان من الآمنين قال بعض السلف من خاف الله خافه كل شيء ومن لم يخف الله أخافه من كل شيء
فهذه عشرة أسباب يندفع بها شر الحاسد والعائن والساحر وليس له أنفع من التوجه إلى الله وإقباله عليه وتوكله عليه وثقته به وأن لا يخاف معه غيره بل يكون خوفه منه وحده ولا يرجوا سواه بل يرجوه وحده فلا يعلق قلبه بغيره ولا يستغيث بسواه ولا يرجو إلا إياه ومتى علق قلبه بغيره ورجاه وخافه وكل إليه وخذل من جهته فمن خاف شيئا غير الله سلط عليه ومن رجا شيئا سوى الله خذل من جهته وحرم خيره هذه سنة الله في خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلا"
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
ومن أقوى الأسباب حسد الحاسد والعائن فإنه لا يفتر ولا يني ولا يبرد قلبه حتى تزول النعمة عن المحسود فحينئذ يبرد أنينه وتنطفيء ناره لا أطفأها الله فما حرس العبد نعمة الله تعالى عليه بمثل شكرها ولا عرضها للزوال بمثل العمل فيها بمعاصي الله وهو كفران النعمة وهو باب إلى كفران المنعم
فالمحسن المتصدق يستخدم جندا وعسكرا يقاتلون عنه وهو نائم على فراشه فمن لم يكن له جند ولا عسكر وله عدو فإنه يوشك أن يظفر به عدوه وإن تأخرت مدة الظفر والله المستعان
السبب التاسع وهو من أصعب الأسباب على النفس وأشقها عليها ولا يوفق له إلا من عظم حظه من الله وهو إطفاء نار الحاسد والباغي والمؤذي بالإحسان إليه فكلما ازداد أذى وشرا وبغيا وحسدا ازددت إليه إحسانا وله نصيحة وعليه شفقة وما أظنك تصدق بأن هذا يكون فضلا عن أن تتعاطاه فاسمع الآن قوله عز و جل ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم وأما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم فصلت 34 36 وقال أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرأون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون القصص 54
وتأمل حال النبي الذي حكى عنه نبينا أنه ضربه قومه حتى أدموه فجعل يسلت الدم عنه ويقول اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون // رواه البخاري ومسلم // كيف جمع في هذه الكلمات أربع مقامات من الإحسان قابل بها إساءتهم العظيمة إليه أحدها عفوه عنهم والثاني استغفاره لهم الثالث اعتذاره عنهم بأنهم لا يعلمون الرابع استعطافه لهم بإضافتهم إليه فقال اغفر لقومي كما يقول الرجل لمن يشفع عنده فيمن يتصل به هذا ولدي هذا غلامي هذا صاحبي فهبه لي
واسمع الآن ما الذي يسهل هذا على النفس ويطيبه إليها وينعمها به اعلم أن لك ذنوبا بينك وبين الله تخاف عواقبها وترجوه أن يعفو عنها ويغفرها لك ويهبها لك
ومع هذا لا يقتصر على مجرد العفو والمسامحة حتى ينعم عليك ويكرمك ويجلب إليك من المنافع والإحسان فوق ما تؤمله فإذا كنت ترجو هذا من ربك أن يقابل به إساءتك فما أولاك وأجدرك أن تعامل به خلقه وتقابل به إساءتهم ليعاملك الله هذه المعاملة فإن الجزاء من جنس العمل فكما تعمل مع الناس في إساءتهم في حقك يفعل الله معك في ذنوبك وإساءتك جزاء وفاقا فانتقم بعد ذلك أو اعف وأحسن أو اترك فكما تدين تدان وكما تفعل مع عباده يفعل معك فمن تصور هذا المعنى وشغل به فكره هان عليه الإحسان إلى ما أساء إليه هذا مع ما يحصل له بذلك من نصر الله ومعيته الخاصة كما قال النبي للذي شكى إليه قرابته وأنه يحسن إليهم وهم يسيئون إليه فقال لا يزال معك من الله ظهير ما دمت على ذلك // رواه مسلم // هذا مع ما يتعجله من ثناء الناس عليه ويصيرون كلهم معه على خصمه فإنه كل من سمع أنه محسن إلى ذلك الغير وهو مسيء إليه وجد قلبه ودعاءه وهمته مع المحسن على المسيء وذلك أمر فطري فطر الله عباده فهو بهذا الإحسان قد استخدم عسكرا لا يعرفهم ولا يعرفونه ولا يريدون منه إقطاعا ولا خبرا هذا مع أنه لا بد له مع عدوه وحاسده من إحدى حالتين إما أن يملكه بإحسانه فيستعبده وينقاد له ويذل له ويبقى من أحب الناس إليه وإما أن يفتت كبده ويقطع دابره إن أقام على إساءته إليه فإنه يذيقه بإحسانه أضعاف ما ينال منه بانتقامه ومن جرب هذا عرفه حق المعرفة والله هو الموفق المعين بيده الخير كله لا إله غيره وهو المسئول أن يستعملنا وإخواننا في ذلك بمنه وكرمه
وفي الجملة ففي هذا المقام من الفوائد ما يزيد على مائة منفعة للعبد عاجلة وآجلة سنذكرها في موضع آخر إن شاء الله تعالى
السبب العاشر وهو الجامع لذلك كله وعليه مدار هذه الأسباب وهو تجريد التوحيد والترحل بالفكر في الأسباب إلى المسبب العزيز الحكيم
والعلم بأن هذه آلات بمنزلة حركات الرياح وهي بيد محركها وفاطرها وبارئها ولا تضر ولا تنفع إلا بإذنه فهو الذي يحسن عبده بها وهو الذي يصرفها عنه وحده لا أحد سواه قال تعالى وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله الأنعام 17
وقال النبي لعبدالله بن عباس رضي الله عنهما واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء كتبه الله عليك // صحيح // فإذا جرد العبد التوحيد فقد خرج من قلبه خوف ما سواه وكان عدوه أهون عليه من أن يخافه مع الله تعالى بل يفرد الله بالمخافة وقد أمنه منه وخرج من قلبه اهتمامه به واشتغاله به وفكره فيه وتجرد الله محبة وخشية وإنابة وتوكلا واشتغالا به عن غيره فيرى أن إعماله فكره في أمر عدوه وخوفه منه واشتغاله به من نقص توحيده
وهكذا الأرواح سواء فإذا علق روحه وشبثها به وروح الحاسد الباغي متعلقة به يقظة ومناما لا يفتر عنه وهو يتمنى أن يتماسك الروحان ويتشبثا فإذا تعلقت كل روح منهما بالأخرى عدم القرار ودام الشر حتى يهلك أحدهما
فإذا جبذ روحه عنه وصانها عن الفكر فيه والتعلق به وأن لا يخطره بباله فإذا خطر بباله بادر إلى محو ذلك الخاطر والإشتغال بما هو أنفع له وأولى به بقي الحاسد الباغي يأكل بعضه بعضا فإن الحسد كالنار فإذا لم تجد ما تأكله أكل بعضها بعضا
وهذا باب عظيم النفع لا يلقاه إلا أصحاب النفوس الشريفة والهمم العالية وبين الكيس الفطن وبينه حتى يذوق حلاوته وطيبه ونعيمه كأنه يرى من أعظم عذاب القلب
والروح اشتغاله بعدوه وتعلق روحه به ولا يرى شيئا ألم لروحه من ذلك ولا يصدق بهذا إلا النفوس المطمئنة الوارعة اللينة التي رضيت بوكالة الله لها وعلمت أن نصره له خير من انتصارها هي لنفسها فوثقت بالله وسكنت إليه واطمأنت به وعلمت أن ضمانه حق ووعده صدق وأنه لا أوفى بعهده من الله ولا أصدق منه قيلا فعلمت أن نصره لها أقوى وأثبت وأدوم وأعظم فائدة من نصرها هي لنفسها أو نصر مخلوق مثلها لها ولا يقوى على هذا إلا
بالسبب السادس وهو الإقبال على الله والإخلاص له وجعل محبته وترضيه والإنابة إليه في محل خواطر نفسه وأمانيها تدب فيها دبيب الخواطر شيئا فشيئا حتى يقهرها ويغمرها ويذهبها بالكلية فتبقى خواطره وهواجسه وأمانيه كلها في محاب الرب والتقرب إليه وتملقه وترضيه واستعطافه وذكره كما يذكر المحب التام المحبة لمحبوبه المحسن إليه الذي قد امتلأت جوانحه من حبه فلا يجعل بيت إنكاره وقلبه معمورا بالفكر في حاسده والباغي عليه والطريق إلى الإنتقام منه والتدبير عليه هذا ما لا يتسع له إلا قلب خراب لم تسكن فيه محبة الله وإجلاله وطلب مرضاته
بل إذا مسه طيف من ذلك واجتاز ببابه من خارج ناداه حرس قلبه إياك وحمى الملك إذهب إلى بيوت الخانات التي كل من جاء حل فيها ونزل بها ما لك ولبيت السلطان الذي أقام عليه اليزك وأدار عليه الحرس وأحاطه بالسور
قال تعالى حكاية عن عدوه إبليس أنه قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ص آية 81 82 قال تعالى إن عبادي ليس لك عليهم سلطان الحجر 42 وقال إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون النحل 100 وقال في حق الصديق كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين يوسف 24
فما أعظم سعادة من دخل هذا الحصن وصار داخل اليزك لقد آوى إلى حصن لا خوف على من تحصن به ولا ضيعة على من آوى إليه ولا مطمع للعدو في الدنو إليه منه وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم الجمعة 4
السبب السابع تجريد التوبة إلى الله من الذنوب التي سلطت عليه أعداءه فإن الله تعالى يقول وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم الشورى 30 وقال لخير الخلق وهم أصحاب نبيه دونه أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم
مثلها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم آل عمران 165 فما سلط على العبد من يؤذيه إلا بذنب يعلمه أو لا يعلمه وما لا يعلمه العبد من ذنوبه أضعاف ما يعلمه منها وما ينساه مما علمه وعمله أضعاف ما يذكره
وفي الدعاء المشهور اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لم لا أعلم فما يحتاج العبد إلى الإستغفار منه مما لا يعلمه أضعاف أضعاف ما يعلمه فما سلط عليه مؤذ إلا بذنب
ولقي بعض السلف رجل فأغلظ له ونال منه فقال له قف حتى أدخل البيت ثم أخرج إليك فدخل فسجد لله وتضرع إليه وتاب وأناب إلى ربه ثم خرج إليه فقال له ما صنعت فقال تبت إلى الله من الذنب الذي سلطك به علي
وسنذكر إن شاء الله تعالى أنه ليس في الوجود شر إلا الذنوب وموجباتها فإذا عوفي من الذنوب عوفي من موجباتها فليس للعبد إذا بغي عليه وأوذي وتسلط عليه خصومه شيء أنفع له من التوبة النصوح وعلامة سعادته أن يعكس فكره ونظره على نفسه وذنوبه وعيوبه فيشغل بها وبإصلاحها وبالتوبة منها فلا يبقى فيه فراغ لتدبر ما نزل به بل يتولى هو التوبة وإصلاح عيوبه والله يتولى نصرته وحفظه والدفع عنه ولا بد فما أسعده من عبد وما أبركها من نازلة نزلت به وما أحسن أثرها عليه ولكن التوفيق والرشد بيد الله لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع فما كل أحد يوفق لهذا لا معرفة به ولا إرادة له ولا قدرة عليه ولا حول ولاقوة إلا بالله
السبب الثامن الصدقة والإحسان ما أمكنه فإن لذلك تأثيرا عجيبا في دفع البلاء ودفع العين وشر الحاسد ولو لم يكن في هذا إلا تجارب الأمم قديما وحديثا لكفى به فما يكاد العين والحسد والأذى يتسلط على محسن متصدق وإن أصابه شيء من ذلك كان معاملا فيه باللطف والمعونة والتأييد وكانت له فيه العاقبة الحميدة
فالمحسن المتصدق في خفارة إحسانه وصدقته عليه من الله جنة واقية وحصن حصين وبالجملة فالشكر حارس النعمة من كل ما يكون سببا لزوالها
من نفائس ابن القيم : أسباب دفع شر الحاسد عن المحسود
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فهذا فصل جيد لابن القيم في بدائع الفوائد في أسباب دفع شر الحاسد عن المحسود يحتاجها اليوم الكثيرون فما أكثر الحسد اليوم
قال ابن القيم في بدائع الفوائد (2/467) :" ويندفع شر الحاسد عن المحسود بعشرة أسباب
أحدها التعوذ بالله تعالى من شره واللجوء والتحصن به واللجوء إليه وهو المقصود بهذه السورة والله تعالى سميع لاستعاذته عليم بما يستعيذ منه والسمع هنا المراد به سمع الإجابة لا السمع العام فهو مثل قوله سمع الله لمن حمده
وقول الخليل إن ربي لسميع الدعاء ومرة يقرنه بالعلم ومرة بالبصر لاقتضاء حال المستعيذ ذلك فإنه يستعيذ به من عدو يعلم أن الله تعالى يراه ويعلم كيده وشره فأخبر الله تعالى هذا المستعيذ أنه سميع لاستعاذته أي مجيب عليم بكيد عدوه يراه ويبصره لينبسط أمل المستعيذ ويقبل بقلبه على الدعاء
وتأمل حكمة القرآن الكريم كيف جاء في الإستعاذة من الشيطان الذي نعلم وجوده ولا نراه بلفظ السميع العليم في الأعراف والسجدة وجاءت الإستعاذة من شر
الإنس الذين يؤنسون ويرون بالإبصار بلفظ السميع البصير في سورة حم المؤمن فقال إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير غافر 56 لأن أفعال هؤلاء أفعال معاينة ترى بالبصر
وأما نزع الشيطان فوساوس وخطرات يلقيها في القلب يتعلق بها العلم فأمر بالإستعاذة بالسميع العليم فيها وأمر بالإستعاذة بالسميع البصير في باب ما يرى بالبصر ويدرك بالرؤية والله أعلم
السبب الثاني تقوى الله وحفظه عند أمره ونهيه فمن اتقى الله تولى الله حفظه ولم يكله إلى غيره قال تعالى وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا آل عمران 120 وقال النبي لعبدالله بن عباس احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك // صحيح // فمن حفظ الله حفظه الله ووجده أمامه أينما توجه ومن كان الله حافظه وأمامه فممن يخاف ولمن يحذر
السبب الثالث الصبر على عدوه وأن لا يقاتله ولا يشكوه ولا يحدث نفسه بأذاه أصلا فما نصر على حاسده وعدوه بمثل الصبر عليه والتوكل على الله ولا يستطل تأخيره وبغيه فإنه كلما بغى عليه كان بغيه جندا وقوة للمبغي عليه المحسود يقاتل به الباغي نفسه وهو لا يشعر فبغيه سهام يرميها من نفسه ولو رأي المبغي عليه ذلك لسره بغيه عليه ولكن لضعف بصيرته لا يرى إلا صورة البغي دون آخره ومآله وقد قال تعالى ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغى عليه لينصرنه الله الحج 60 فإذا كان الله قد ضمن فإذا كان الله قد ضمن له النصر مع أنه قد استوفى حقه أولا فكيف بمن لم يستوف شيئا من حقه بل بغى عليه وهو صابر وما من الذنوب ذنب أسرع عقوبة من البغي وقطيعة الرحم وقد سبقت سنة الله أنه لو بغى جبل على جبل جعل الباغي منهما دكا
السبب الرابع التوكل على الله من يتوكل على الله فهو حسبه الطلاق 3 والتوكل من أقوى الأسباب التي يدفع بها العبد ما لا يطيق من أذى الخلق وظلمهم وعدوانهم وهو من أقوى الأسباب في ذلك فإن الله حسبه أي
كافية ومن كان الله كافيه وواقيه فلا مطمع فيه لعدوه ولا يضره إلا أذى لا بد منه كالحر والبرد والجوع والعطش وأما أن يضره بما يبلغ منه مراده فلا يكون أبدا وفرق بين الأذى الذي هو في الظاهر إيذاء له وهو في الحقيقة إحسان إليه وإضرار بنفسه وبين الضرر الذي يتشفى به منه قال بعض السلف جعل الله تعالى لكل عمل جزاء من جنسه وجعل جزاء التوكل عليه نفس كفايته لعبده فقال ومن يتوكل على الله فهو حسبه ولم يقل نؤته كذا وكذا من الأجر كما قال في الأعمال بل جعل نفسه سبحانه كافي عبده المتوكل عليه وحسبه وواقيه فلو توكل العبد على الله تعالى حق توكله وكادته السموات والأرض ومن فيهن لجعل له مخرجا من ذلك وكفاه ونصره
وقد ذكرنا حقيقة التوكل وفوائده وعظم منفعته وشدة حاجة العبد إليه في كتاب الفتح القدسي وذكرنا هناك فساد من جعله من المقامات المعلولة أنه من مقامات العوام وأبطلنا قوله من وجوه كثيرة وبينا أنه من أجل مقامات العارفين وأنه كلما علا مقام العبد كانت حاجاته إلى التوكل أعظم وأشد وأنه على قدر إيمان العبد يكون توكله وإنما المقصود هنا ذكر الأسباب التي يندفع بها شر الحاسد والعائن والساحر والباغي
السبب الخامس فراغ القلب من الإشتغال به والفكر فيه وأن يقصد أن يمحوه من باله كلما خطر له فلا يلتفت إليه ولا يخافه ولا يملأ قلبه بالفكر فيه وهذا من أنفع الأدوية وأقوى الأسباب المعينة على اندفاع شره فإن هذا بمنزلة من يطلبه عدوه ليمسكه ويؤذيه فإذا لم يتعرض له ولا تماسك هو وإياه بل انعزل عنه لم يقدر عليه فإذا تماسكا وتعلق كل منهما بصاحبه حصل الشر
انظر كيف جمع بين التوحيد وبر والدته ...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال ابن المبارك في البر والصلة 60 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، قَالَ: «لُدِغْتُ، فَأَمَرَتْنِي أُمِّي أَنْ أَسْتَرْقِيَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُعْصِيَهَا، فَنَاوَلْتُ الرُّقَا بِيَدِي الَّتِي لَمْ تُلْدَغْ»
وهذا إسناد صحيح إلى سعيد بن جبير
وسبب صنيع سعيد أن سعيداً يعلم بخبر النبي صلى الله عليه وسلم في السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عقاب ، وذكر من صفتهم أنهم لا يسترقون
فكره أن يسترقي فيخرج منهم
وكره أيضاً أن لا يطيع أمر أمه
فجمع بين الأمرين أن أعطى يده السليمة للراقي فيكون قد أقر عين أمه ، ولم يسترق على الحقيقة
فرحمه الله
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
من عيون حكايات العدل : وَلَكِنَّ اللَّهَ هُوَ أَعَزُّ عَلَيَّ مِنْكَ.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال ابن سعد في الطبقات 8692- أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ عَامِرٍ ، أَنَّ ابْنًا لِشُرَيْحٍ قَالَ لأَبِيهِ : إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ قَوْمٍ خُصُومَةً فَانْظُرْ فَإِنْ كَانَ الْحَقُّ لِي خَاصَمْتُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِي الْحَقُّ لَمْ أُخَاصِمْ فَقَصَّ قِصَّتَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ : انْطَلِقْ فَخَاصِمْهُمْ فَانْطَلَقَ إَلَيْهِمْ فَخَاصَمَهُمْ فَقَضَى عَلَى ابْنِهِ فَقَالَ لَهُ لَمَّا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ : وَاللَّهِ لَوْ لَمْ أَتَقَدَّمْ إِلَيْكَ لَمْ أَلُمْكَ فَضَحْتَنِي . فَقَالَ : يَا بُنَيَّ وَاللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَهُمْ , وَلَكِنَّ اللَّهَ هُوَ أَعَزُّ عَلَيَّ مِنْكَ خَشِيتُ أَنْ أُخْبِرَكَ أَنَّ الْقَضَاءَ عَلَيْكَ فَتُصَالِحُهُمْ فَتَذْهَبُ بِبَعْضِ حَقِّهِمْ.
وهذا إسناد صحيح لشريح القاضي الذي كان قاضياً عند عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم
وملخص القصة أن ابنه جاءه وأخبره أن بينه وبين قوم خصومة ثم عرض عليه القضية يستشيره هل الحق له أم عليه
فلم يخبره شريح بشيء في هذا بل قال له أحضرهم حتى أحكم بينهم وبينك فلم أحضرهم كان الحق لهم
فعاتبه ابنه لماذا لم يخبره أن الحق عليه
فرد عليه شريح أنه خشي إن أخبره أن الحق عليه لذهب وصالحهم وكان بذلك محابياً لابنه !
فهل سمعت في باب العدل بأبلغ من هذا ؟!
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
وكلام ابن تيمية الذي بنيت عليه المقال في كتاب من أواخر كتبه وأكثرها تحريراً فإن وجد في كلامه ما يخالف هذا يكون الكلام السابق حاكماً عليه على أنه أشار لهذا المعنى في مقدمة التفسير ونقلت نصه في مقدمة آثار ابن عباس
وقال ابن الوزير اليماني في إيثار الحق في بيان منزلة تفاسير ابن عباس :" أما مَرَاتِب الْمُفَسّرين فَخَيرهمْ الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم لما ثَبت من الثَّنَاء عَلَيْهِم فِي الْكتاب وَالسّنة ولان الْقُرْآن أنزل على لغتهم فالغلط أبعد عَنْهُم من غَيرهم ولانهم سَأَلُوا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَآله عَمَّا أشكل عَلَيْهِم وَأَكْثَرهم تَفْسِيرا حبر الامة وبحرها عبد الله بن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا وَقد جمع عَنهُ تَفْسِير كَامِل وَلم يتَّفق مثل ذَلِك لغيره من الصَّدْر الأول الَّذين عَلَيْهِم فِي مثل ذَلِك الْمعول وَمَتى صَحَّ الاسناد اليه كَانَ تَفْسِيره من أصح التفاسير مقدما على كثير من الائمة الجماهير وَذَلِكَ لوجوه أَولهَا أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَآله دَعَا لَهُ بالفقه فِي الدّين وَتَعْلِيم التَّأْوِيل أَي التَّفْسِير كَمَا تقدم تَقْرِيره فِي الْكَلَام على الْمُتَشَابه وَصَحَّ ذَلِك واشتهر عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَله طرق فِي مجمع الزَّوَائِد وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو مَسْعُود فِي أَطْرَافه انه مِمَّا أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم بِكَمَالِهِ وَفِيهِمَا من غير طَرِيق أبي مَسْعُود عِنْد سَائِر الروَاة اللَّهُمَّ علمه الْكتاب وَالْحكمَة وَفِي رِوَايَة اللَّهُمَّ فقهه فِي الدّين وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ أَنه رأى جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام مرَّتَيْنِ ودعا لَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بالحكمة مرَّتَيْنِ وَيَنْبَغِي معرفَة سَائِر مناقبه مَعَ ذَلِك فِي موَاضعهَا وَلَوْلَا خوف الاطالة لذكرتها
وَثَانِيها أَن الصَّحَابَة اتَّفقُوا على تَعْظِيمه فِي الْعلم عُمُوما وَفِي التَّفْسِير خُصُوصا وسموه الْبَحْر والحبر وشاع ذَلِك فيهم من غير نَكِير وَظَهَرت إِجَابَة الدعْوَة النَّبَوِيَّة فِيهِ وقصة عمر مَعَه رَضِي الله عَنْهُمَا مَشْهُورَة فِي سَبَب تَقْدِيمه وتفضيله على من هُوَ أكبر مِنْهُ من الصَّحَابَة وامتحانه فِي ذَلِك
وثالثهما كَونه من أهل بَيت النُّبُوَّة ومعدن الرسَالَة وَسَتَأْتِي الاشارة إِلَى مناقبهم الغزيرة فِي آخر الْمُخْتَصر فَيكون الْمُعظم لَهُ والموفى لَهُ حَقه فِي ذَلِك قد قَامَ بِحَق الثقلَيْن وَعمل بِالْوَصِيَّةِ النَّبَوِيَّة فيهمَا
ورابعهما أَنه ثَبت عَنهُ إِن كَانَ لَا يَسْتَحِيل التَّأْوِيل بِالرَّأْيِ روى عَنهُ أَنه قَالَ من قَالَ فِي الْقُرْآن بِرَأْيهِ فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار وَفِي رِوَايَة بِغَيْر علم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْعلم وَالنَّسَائِيّ فِي فَضَائِل الْقُرْآن وَالتِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير وَقَالَ حَدِيث حسن وَشَرطه فِيمَا قَالَ فِيهِ حَدِيث حسن ان يَأْتِي من غير طَرِيق
وخامسها أَن الطّرق اليه مَحْفُوظَة مُتَّصِلَة غير مُنْقَطِعَة فصح مِنْهَا تَفْسِير نَافِع ممتع وَلذَلِك خصصته بِالذكر وَإِن كَانَ غَيره أكبر مِنْهُ وأقدم وَأعلم وَأفضل مثل عَليّ بن أبي طَالب عَلَيْهِ السَّلَام من جنسه وَأَهله وَغَيره من أكَابِر الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم لَكِن ثُبُوت التَّفْسِير عَنْهُم قَلِيل بِالنّظرِ اليه رَضِي الله عَنْهُم أَجْمَعِينَ"
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
رد الإمام ابن تيمية على من وصف تفاسيرالبحر ابن عباس بالاسرائيليات
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال ابن تيمية _ رحمه الله _ في بيان تلبيس الجهمية (6/448_ 451) :" وأيضاً فعلم ذلك لا يؤخذ بالرأي ، وإنما يقال توقيفاً ، ولا يجوز أن يكون مستند ابن عباس أخبار أهل الكتاب ، الذي هو أحد الناهين لنا عن سؤالهم ، ومع نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن تصديقهم ، أو تكذيبهم .
فعلم أن ابن عباس إنما قاله توقيفاً من النبي صلى الله عليه وسلم
ففي صحيح عن البخاري عن ابن شهاب عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ وَكِتَابُكُمْ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْدَثُ الْأَخْبَارِ بِاللَّهِ تَقْرَءُونَهُ لَمْ يُشَبْ وَقَدْ حَدَّثَكُمْ اللَّهُ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ بَدَّلُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ وَغَيَّرُوا بِأَيْدِيهِمْ الْكِتَابَ فَقَالُوا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ {لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} أَفَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنْ الْعِلْمِ عَنْ مُسَاءَلَتِهِمْ وَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلًا قَطُّ يَسْأَلُكُمْ عَنْ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ
وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ وَقُولُوا { آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا } الْآيَةَ
فمعلوم مع هذا أن ابن عباس لا يكون مستنداً فيما يذكره من صفات الرب أنه يأخذ عن أهل الكتاب ، فلم يبق إلا أن يكون أخذ من الصحابة الذين أخذوا من النبي صلى الله عليه وسلم "
أقول : هذا الكلام النفيس يبطل ما فشى بين الناس من وصف تفاسير ابن عباس بالاسرائيليات ، وذلك كثير في تفسير ابن كثير تلميذ ابن تيمية
فهذا الذي قاله ابن تيمية هنا ينطبق على تفسير ابن عباس الذي قال فيه أن إبليس من الملائكة ( ووافقه ابن مسعود )
وينطبق على قوله في ذكر قصة هاروت وماروت وأنهما ملكان ( وقد وافقه علي وابن عمر )
وينطبق على تفسيره لهم يوسف
وينطبق على تفسيره لقوله تعالى ( وألقينا على كرسيه جسداً )
وغيرها من التفاسير
فإنه يقال في هذه كلها أن ابن عباس لا يقول في هذه بالرأي وكيف يجزم بالخبر ومستنده أخبار أهل الكتاب وقد أمرنا ألا نصدقهم ولا نكذبهم فكيف يجزم بالخبر الذي لا يصدق ولا يكذب ويفسر به القرآن
وأين بقية الصحابة لا ينكرون ؟
قال ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية (6/445) :" وأيضاً فإن الله وصف هذه الأمة بأنها خير أمة أخرجت للناس ، وأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فمن الممتنع أن يكون في عصر التابعين يتكلم أئمة ذلك العصر بما هو كفر وضلال ولا ينكر عليهم أحد فلو كان قوله ( على صورة الرحمن ) باطلاً لكانوا كذلك "
أقول : وكذلك لا يجوز في عصر الصحابة والتابعين أن يتكلم أحد بما لا يليق بالأنبياء أو الملائكة ولا ينكر عليه أحد فإن ذلك ممتنع ، وذلك نظير كلام سعيد بن جبير وغيره بقصة الغرانيق التي ينكرها بعض المتأخرين
وما قاله ابن تيمية هنا ينطبق على أثر عبد الله بن عمرو ( خلق الله الملائكة من نور الذراعين والصدر ) ، وأثر مجاهد في المقام المحمود وأثر عبيد بن عمير في قوله تعالى (فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ)
فآمن يا أخي بهذه الآثار فإن رب العالمين خاطب الصحابة بقوله ( فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)
وعليك بآثار السلف وإياك وكلام الخلف وإن زخرفوه لك بالقول فمنهجهم أعلم وأسلم وأحكم وهم أعلم يما يليق وما لا يليق وإذا رددت آثارهم فأنت راد على النبي صلى الله عليه وسلم في حقيقة الأمر فإن لها حكم الرفع كما شرح لك شيخ الإسلام
وراد لما دلت عليه النصوص القطعية فإن الأمة لا تجتمع على ضلالة وأن القرون الأولى خير القرون
فإذا كان من تقدم يفسر القرآن ببواطيل اليهود ومن تأخر يتنبه لذلك وينكره فمن تأخر هو الأفضل ولا شك وهذا ممتنع
وما يقال في ابن عباس من البعد عن الاسرائيليات يقال في تلاميذه مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير الذين أخذوا علمهم عنه
هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون يا أهل التمييع ؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فقال الله تعالى : (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ)
هذه الآية يقرأها كثيرون ويخالفون دلالتها مخالفة صريحة ، ومن أولئك أهل التمييع
الذين يأتون لرجل ينكر علو الله عز وجل على خلقه فيصفونه ب( العالم ) و ( الإمام ) ويجعلونه محنة ، ويأتون إلى موحد يؤمن بهذه الصفة ويستسلم لدلالة النصوص عليها فيسبونه ويلحقون به كل نقيصة من أجل ذلك الجهمي الأشعري
فليس هذه تسوية بين الذي لا يعلم والذي لا يعلم فحسب بل رفع للجاهل بالتوحيد على الموحد العالم
وليت الأمر يقف عند هذا بل تجد هذا الجهمي ينكر عامة الصفات بالتحريف أو التفويض ولا يثبت إلا بعضها بطريقة بدعية ، ويجنح للجبر والإرجاء وغيرها من مقالات الأشعرية ويعظم علماء الكلام كما هو شأن الكثير من شراح الحديث الذين يكفيهم جرماً تحريفهم لنصوص الصفات ، فمن ضلل الأمة في أعظم أبواب الدين لن يغني عنه أن يكون أرشدها فيما هو دونه
فهل يستوي هذا الأشعري الضال في عامة أبواب العقيدة الذي وقع في بدع لم يختلف السلف في تكفير من لم يكفر الواقع بها فضلاً عن تكفير المتلبس بها نفسه ، مع الموحد الذي عرف عقيدة السلف في جميع أبواب الدين بأدلتها وتبرأ من أهل البدع وعظم علماء التوحيد وعظم السلف الكرام وعنى بعلمهم ؟
أفيقال لهذا الموحد ( ماذا قدمت أنت للإسلام ) في مقابل الدفاع عن رجل جهمي
وحق للموحد أن يقول : ( وهل كان هذا الجهمي يعرف عقيدة الإسلام في باب الصفات والإيمان والقدر والنبوات ؟ ، يكفيني أنني ما نشرت البدع في أمة الإسلام وحرفت النصوص والسلامة أولى من الغنيمة )
بل إن من سوى بين الموحد الذي يدافع عن التوحيد ويعظم أهله والموحد الذي لا يدافع عن التوحيد يكون ظالماً جاهلاً وترد عليه الآية فكيف بمن يفضل الجهمي على السني وهذا التفضيل ظاهر
بل من العجائب أن يشهد لرجل ينكر العلو ويقول بالمولد وينكر الصفات وغيرها من الضلالات العظيمة بأنه من أهل السنة وأن من الظلم تبديعه ثم يؤتى لشخص ينصر عقيدة أهل السنة في جميع هذه الأبواب ويقال ( مبتدع خبيث أشر من اليهود والنصارى )
جاء في الرسائل الشخصية للإمام محمد بن عبد الوهاب ص183:" وأعجب من ذلك: من عرفها من وجه، وعاداها وأهلها من وجه. وأعجب منه: من أحبها، وانتسب إلى أهلها، ولم يفرق بين أوليائها وأعدائها. يا سبحان الله العظيم! أتكون طائفتان مختلفتين في دين واحد، وكلهم على الحق؟! كلا والله! فماذا بعد الحق إلا الضلال"
وأقول أفيكون من ينكر الصفات ومنها صفة العلو والسلف يكفرون من هذا حاله ومن يبثت العلو وبقية الصفات على طريقة السلف وينتصر لهذه الطريقة ويعظمها ويدرأ الشبهات عنها ويعادي من خالفها كلهم من أهل السنة
ومذهب الفجرة اليوم أن الأول من أهل السنة وخدم الإسلام والثاني مبتدع ضال وماذا قدم للإسلام حتى يتكلم في أئمة الإسلام ؟!
وكذلك عندهم صاحب الرأي الذي يرد الأحاديث برأيه ولا يحفظ الحديث ويلجأ للحيل في منزلة الإمام أحمد الذي يحفظ ألف ألف حديث وينصر السنة ويظهر الاتباع فكلهم أئمة إسلام الطاعن فيهم مبتدع
فهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون
ومن ولغ في أعراض الصحابة خصوصاً معاوية وأظهر التشيع وقال بالوقف في القرآن خير عندهم ممن تكلم فيه وأغلظ حمية لله ورسوله
فهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون
قال الله تعالى : (أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ)
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
من نفائس شيخ الإسلام : الحكمة من ابتداء الأدعية في القرآن باسم ( الرب )
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فمما يلاحظه المرء أثناء قراءة القرآن أن عامة أدعية الأنبياء في القرآن مفتتحة ب(رب ) أو ( ربنا ) وحتى الأدعية التي يعلمها رب العالمين لعباده
وهنا كلام نفيس للإمام ابن تيمية _ رحمه الله _ في الحكمة من هذا الأمر
قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (2/456) :" فهو سبحانه مستحق التوحيد الذى هو دعاؤه واخلاص الدين له دعاء العبادة بالمحبة والإنابة والطاعة والإجلال والإكرام والخشية والرجاء ونحو ذلك من معانى تألهه وعبادته ودعاء المسئلة والإستعانة بالتوكل عليه والإلتجاء اليه والسؤال له ونحو ذلك مما يفعل سبحانه بمقتضى ربوبيته وهو سبحانه الاول والآخر والباطن والظاهر
ولهذا جاءت الشريعة الكاملة فى العبادة باسم الله وفى السؤال بإسم الرب فيقول المصلى والذاكر الله أكبر وسبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله وكلمات الأذان الله أكبر الله أكبر الى آخرها ونحو ذلك
وفى السؤال ربنا ظلمنا أنفسنا رب اغفر لى ولوالدى رب بما أنعمت على فلن أكون ظهيرا للمجرمين رب ظلمت نفسى فاغفر لى ربنا اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا فى أمرنا وثبت أقدامنا رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين ونحو ذلك
وكثير من المتوجهين السالكين يشهد فى سلوكه الربوبية والقيومية الكاملة الشاملة لكل مخلوق من الأعيان والصفات"
أقول : فالرب هو المربي للخلق بنعمه وفضله فدعاؤه باسم الرب مناسبته أن الدعاء بالخير سؤال لبعض آثار أفعاله سبحانه التي من مقتضيات ربوبيته من الرزق والرحمة والمغفرة والعفو والتوفيق والتأييد وغيرها
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
فائدة في قوله تعالى : ( (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم )
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال الله تعالى : (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء )
ذهب بعض المعاصرين ( وهو مذكور ) عن بعض من سبق أن المقصود بالذرية هنا الذرية الصغار وأما الكبير فلا يدخل في هذا
وهذا القول مرجوح لأنه قد صح عن ابن عباس خلافه
قال الطبري في تفسيره حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرّة، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، في هذه الآية:(والَّذين آمَنُوا وأتْبَعْناهُم ذُرّيَّاتِهِمْ بإيمانٍ) فقال: إن الله تبارك وتعالى يرفع للمؤمن ذريته، وإن كانوا دونه في العمل، ليقرّ الله بهم عينه.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن مرّة، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: إن الله تبارك وتعالى ليرفع ذرّية المؤمن في درجته، وإن كانوا دونه في العمل، ليقرَّ بهم عينه، ثم قرأ "والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء".
وهذا إسناد صحيح ، وظاهره أن الذرية الكبار يدخلون في هذا لقوله ( وإن كانوا دون في العمل ) فهذا معناه أنهم بالغون مكلفون لهم أعمال ، وفي بعض الروايات عن ابن عباس يذكر الزوجات
وهذا أصح من رواية العوفيين الضعيفة جداً عن ابن عباس في الحصر بالصغار
قال البغوي في تفسيره :" واختلفوا في معنى الآية، فقال قوم: معناها والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان، يعني: أولادهم الصغار والكبار، فالكبار بإيمانهم بأنفسهم، والصغار بإيمان آبائهم، فإن الولد الصغير يحكم بإسلامه تبعًا لأحد الأبوين { أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ } المؤمنين [في الجنة بدرجاتهم وإن لم يبلغوا بأعمالهم درجات آبائهم] (2) تكرمة لآبائهم لتقرَّ بذلك أعينهم. وهي رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم.
وقال آخرون: معناه والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم البالغون بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم الصغار الذين لم يبلغوا الإيمان بإيمان آبائهم. وهو قول الضحاك، ورواية العوفي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، أخبر الله عز وجل أنه يجمع لعبده المؤمن ذريته في الجنة كما كان يحب في الدنيا أن يجتمعوا إليه، يدخلهم الجنة بفضله ويلحقهم بدرجته بعمل أبيه، من غير أن ينقص الآباء من أعمالهم شيئًا، فذلك قوله: { وَمَا أَلَتْنَاهُمْ } قرأ ابن كثير بكسر اللام، والباقون بفتحها أي ما نقصناهم يعني الآباء { مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ } "
وقد تقدم أن أثر سعيد عن ابن عباس الذي يشمل الكبار والصغار صحيح عنه
وأما قول ابن عثيمين في تفسيره :" جعلنا ذريتهم تلحقهم في درجاتهم، وأما الكبار الذين تزوجوا فهم مستقلون بأنفسهم في درجاتهم في الجنة، لا يلحقون بآبائهم"
هذا مع مخالفته للصحيح عن ابن عباس قيد الزواج في الكبار لا أعلم أحداً قال به من السلف ، فإذا كان الصغار الذين لم يبلغوا يلحقون آباءهم والكبار الذين تزوجوا لا يلحقون فما حكم الكبار الذين لم يتزوجوا ؟
فإن كان الكبار الذين تزوجوا ولم يتزوجوا واحد في الحكم فذكر قيد الزواج لا معنى له
وإن كان حكمهم كحكم الصغار فينبغي تقييد الذرية التابعة بغير المتزوجين وهذا لم يقل به أحد
وقول الله عز وجل ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى )
لا يعارض الآية المذكورة بأن نفي الملكية لا يعني نفي الانتفاع فإن الإنسان لا يملك إلا ما سعى غير أنه ينتفع بدعاء غيره اتفاقاً ، وإذا كان المرء يتنفع بصلاح أبيه في الدنيا ( وكان أبوهما صالحاً ) فما المانع أن ينتفع به في الآخرة
والذرية في الآية مفرد مضاف والمفرد المضاف من ألفاظ العموم
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
من عيون حكايات العدل : وَلَكِنَّ اللَّهَ هُوَ أَعَزُّ عَلَيَّ مِنْكَ.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال ابن سعد في الطبقات 8692- أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ عَامِرٍ ، أَنَّ ابْنًا لِشُرَيْحٍ قَالَ لأَبِيهِ : إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ قَوْمٍ خُصُومَةً فَانْظُرْ فَإِنْ كَانَ الْحَقُّ لِي خَاصَمْتُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِي الْحَقُّ لَمْ أُخَاصِمْ فَقَصَّ قِصَّتَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ : انْطَلِقْ فَخَاصِمْهُمْ فَانْطَلَقَ إَلَيْهِمْ فَخَاصَمَهُمْ فَقَضَى عَلَى ابْنِهِ فَقَالَ لَهُ لَمَّا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ : وَاللَّهِ لَوْ لَمْ أَتَقَدَّمْ إِلَيْكَ لَمْ أَلُمْكَ فَضَحْتَنِي . فَقَالَ : يَا بُنَيَّ وَاللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَهُمْ , وَلَكِنَّ اللَّهَ هُوَ أَعَزُّ عَلَيَّ مِنْكَ خَشِيتُ أَنْ أُخْبِرَكَ أَنَّ الْقَضَاءَ عَلَيْكَ فَتُصَالِحُهُمْ فَتَذْهَبُ بِبَعْضِ حَقِّهِمْ.
وهذا إسناد صحيح لشريح القاضي الذي كان قاضياً عند عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم
وملخص القصة أن ابنه جاءه وأخبره أن بينه وبين قوم خصومة ثم عرض عليه القضية يستشيره هل الحق له أم عليه
فلم يخبره شريح بشيء في هذا بل قال له أحضرهم حتى أحكم بينهم وبينك فلم أحضرهم كان الحق لهم
فعاتبه ابنه لماذا لم يخبره أن الحق عليه
فرد عليه شريح أنه خشي إن أخبره أن الحق عليه لذهب وصالحهم وكان بذلك محابياً لابنه !
فهل سمعت في باب العدل بأبلغ من هذا ؟!
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
انتبه : المعازف تمنع الملائكة من دخول بيتك !
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال ابن أبي شيبة في المصنف 16669- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسلِم ، قَالَ : قَالَ لِي خَيْثَمَةُ : أما سَمِعْت سُوَيْدًا يَقُولُ : لاَ تَدْخُلُ الْمَلاَئِكَةُ بَيْتًا فِيهِ دُفٌّ.
وهذا إسناد صحيح لسويد بن غفلة وهو تابعي مخضرم أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمعه كاد أن يكون صحابياً قدم المدينة وقد انتهوا للتو من دفن النبي صلى الله عليه وسلم فلا شك أنه أخذ هذا الحكم من الصحابة الكرام إذ أنه لم يأخذ العلم إلا من كبارهم ولا شك أن الصحابة أخذوه من النبي صلى الله عليه وسلم
وقال ابن أبي شيبة في المصنف 16668- حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ , عَنْ مَغْرَاءَ العبدي , عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ سَمِعَ صَوْتَ دُفٍّ , فَقَالَ : الْمَلاَئِكَةُ لاَ يَدْخُلُونَ بَيْتًا فِيهِ دُفٌّ.
مغراء هذا روى عنه الأعمش وأبو إسحاق ويونس والحسن وليث بن أبي سليم وهذا يقوي حاله جداً خصوصاً وأنه يروي خبراً مقطوعاً
وشريح هذا قاضي عمر وعثمان وعلي وهو تابعي كبير فلا شك أنه أخذ هذا الحكم عن كبار الصحابة الذين أخذ عنهم
إذا علمت هذا الحكم فاعلم أن الدف من أهون آلات المعازف لأنه يباح في العرس للنساء ، فكيف بالآلات الأخرى التي هي ممنوعة مطلقاً فلا شك أن هذه أعظم منعاً لدخول الملائكة للبيت
فكيف إذا كان ذلك على صفة ما يظهر في القنوات الفضائية من اجتماع الغناء والمعازف والعري وكل رذيلة لا شك أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه هذا الأمر
هذا مع كونها لا تدخل بيتاً فيه كلب ولا صورة فكيف إذا كانت الصورة لامرأة أجنبية على هيئة قبيحة من عدم الاستتار
فاتق الله أخي المسلم ولا تمنع ملائكة الرحمن من دخول بيتك بهذه المعاصي القبيحة ، فإنها لم تدخل حل محلها الشياطين والله المستعان
ومما يشهد لمعنى الآثار السابقة ما روى مسلم في صحيحه 5597- [103-2113] حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلٍ ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لاَ تَصْحَبُ الْمَلاَئِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ وَلاَ جَرَسٌ.
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
ومن رحمته أنه يعين العبد على الطاعة ثم يثيبه عليها، وهذا المعنى موجود في البسملة إذ أن الباء للاستعانة ، وقد قال الله تعالى معلماً عباده المؤمنين ( إياك نعبد وإياك نستعين ) فهو يعينهم ثم يثيبهم
ومن رحمته سبحانه أن جعل النفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف
ومن رحمته أنه وسع دائرة العبادة حتى شملت التبسم في وجه الأخ ( بل كل صور الإحسان بنية) وإطعام الزوجة وجماعها بنية ( بل كل ما يدخل فيه اسم العشرة بالمعروف )
ومن رحمته سبحانه أن حبب البنات إلى أوليائهن بأن أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يخبر بأن من عال ثلاث بنات فإن جزاءه الجنة
ومن رحمته أن ذكر العبد بعناء أمه في حمله وجعل بر الوالدين مقترناً بتوحيده
ومن رحمته أن جعل الحدود كفارات تسقط العقوبة الأخروية عن الجاني ولا يجوز أن يعير بعدها
قال الله تعالى في الزاني والزانية (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ)
قال ( رأفة ) ولم يقل رحمة أن جلدهما رحمة بهما وبكل من تسول له نفسه الاقتداء بهما ورحمة بالمجتمع كله من انتشار الشر فيه
ومن رحمته أن نهى عن تقبيح الوجه أي ضربه ، وأن رهب ترهيباً عظيماً من ضرب المملوك أو الخادم وللنبي صلى الله عليه وسلم حوادث عدة في هذا الباب من أشهرها ما حصل له مع أبي مسعود الأنصاري حين قال ( لله أقدر عليك منك عليه ) وحادثة معاوية بن الحكم السلمي الذي أعتق جاريته بسبب ضربه لها على وجهها وغضب النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك
ومظاهر الرحمة في الشريعة كثيرة جداً ولا يتسع لها المقام ، ففيها الحفاظ على العقول والأعراض والأموال والنفوس وقبل ذلك كله وأهم منه الحفاظ على الدين ، لهذا كان مفتاح النظر في الوحي ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ولا يجد المرء بعد التفكر في أمر الرحمة سوى أن يقول ( الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم )
وقال تعالى : (تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)
ولما امتدح نبيه صلى الله عليه وسلم قال ( بالمؤمنين رؤوف رحيم )
ولهذا كان مناسباً أن يكون الحديث المسلسل بالأولية ( الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء )
والرحمة لا تكون ليناً دائماً ولكنها رحمة باعتبار ما تؤول إليه في بعض الأحيان
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
ومن رحمته أنه لم ينهَ عن شيء إلا ونهى عن وسائله فلما نهى عن الزنا أمر النساء بالاحتجاب ونهى عن الخلوة وأمر بغض البصر ونهى عن الاختلاط وأمر بالزواج وتيسيره ، ولما نهى عن الاقتتال نهى عن كل من يثيره من الغضب والعصبية والإفراط في حب الدنيا والتظالم بين الناس ، ولما نهى عن السرقة أمر بالزكاة والصدقة وحث على الاكتساب ، بل كانت كفارة الظهار وقتل الخطأ والجماع في نهار رمضان عند العجز عن العتق إطعام ستين مسكينا وتأمل كيف أن تذنب في حق الله عز وجل وتكون كفارتك أن تحسن إلى خلقه ، وفي هذا المعنى حديث ( مرضت فلم تعدني ) وفي آخره ( مرض عبدي فلان ولو جئته لوجدتني عنده )
ومن رحمته أنه يجيب المضطر وإن كان كافراً ، وينصر المظلوم وإن كان كافراً
ومن رحمته أنك ترى في هذه الدنيا الأمراض والآلام والأوجاع فيرق قلبك وتعلم ضعفك وتتجه لربك وتنفر من النار ، ولا تركن إلى الدنيا
قال ابن القيم في طريق الهجرتين :" والمقصود أنه سبحانه أشهد في هذه الدار ما أعد لأوليائه وأعدائه في دار القرار وأخرج إلى هذه الدار من آثار رحمته وعقوبته ما هو عبرة ودلالة على ما هناك من خير وشر وجعل هذه العقوبات والآلام والمحن والبلايا سياطا يسوق بها عباده المؤمنين فإذا رأوها حذروا كل الحذر واستدلوا بما رأوه منها وشاهدوه على ما في تلك الدار من المكروهات والعقوبات وكان وجودها في هذه الدار وإشهادهم إياها وامتحانهم باليسير منها رحمة منه بهم وإحسانا إليهم وتذكرة وتنبيها ولما كانت هذه الدار ممزوجا خيرها بشرها وأذاها براحتها ونعيمها بعذابها اقتضت حكمة أحكم الحاكمين أن خلص خيرها من شرها وخصه بدار أخرى هي دار الخيرات المحضة ودار السرور المحضة فكتب على هذه الدار حكم الامتزاج والاختلاط وخلط فيها بين الفريقين وابتلى بعضهم ببعض وجعل بعضهم لبعض فتنة حكمة بالغة بهرت العقول وعزة قاهرة فقام بهذا الاختلاط سوق العبودية كما يحبه ويرضاه ولم تكن تقوم عبوديته التي يحبها ويرضاها إلا على هذا الوجه بل العبد الواحد جمع فيه بين أساب الخير والشر وسلط بعضه على بعض ليستخرج منه ما يحبه من العبودية التي لا تحصل إلا بذلك "
ومن رحمته أن فرض الجهاد ولولاه لما وصل هذا الدين الذي فيه حياة القلوب إلى أقوام كثيرين ، وما فيه من القتل أنفى لقتل كثير في المستقبل أرأيت لو ترك الناس بلا دين واستنفزتهم حروب الثأر ( كحرب البسوس ) والحروب على الملك وعلى موارد الحياة وعلى العصبية ( والتي نهي عنها في الشرع ) وتركوا لوأد البنات ويكفيك أن تعلم أن الهلكى بإدمان الخمر في العالم كل عام يقاربون الثلاثة ملايين نفساً ، والهلكى من الإجهاض الناشيء عن السفاح يعد بالملايين أيضاً وهذا في العالم الحديث المتحضر كما يقال
ومن رحمته في الجهاد أن حرم فيه قتل الطفل والشيخ الفاني والمرأة وأمر بالدعوة قبله وعرض الجزية بعد رفض الدعوة وحرم الغدر ونقض المواثيق
ومن رحمته أن لم يوجب على العباد أعمالاً تكافيء نعمه أو نصفها
ومن رحمته أن جعل دائرة المباحات أوسع من دائرة المحرمات في المأكولات والمشروبات والملبوسات
ومن رحمته أن جعل الوضوء فيه تكفير للذنوب وكذا الصلاة وجعل الحج مطهرة عظمى يرجع منه المرء كيوم ولدته أمه
ومن رحمته أن علمنا في القرآن أدعية ندعوه بها ، ما كان البشر ليحسنوا شيئاً منها ولا ليتتلذوا بها لولا تعليم رب العالمين ( وعلمنا ثم هو يثيبنا عليها )
ومن رحمته أن جعل بكل حرف نقرأه في القرآن عشر حسنات
ومن رحمته أن جعل الصلاة في الأجر خمسين وفي واقعها خمسة وجعل صلاة الجماعة بخمس وعشرين ضعفاً
ومن رحمته أن جعل الصدقة تقع في كفه قبل أن تقع في كف السائل ، فيربيها حتى يجدها المرء يوم القيامة كأمثال الجبال
ومن رحمته أن جعل عذاب القبر مكفراً للذنوب بمعنى أنه قد يكون سبباً في عدم دخول النار
ومن رحمته أن أمر ملائكته بالاستغفار للمؤمنين والمؤمنين بل أمر نبيه بذلك وجعل يوم القيامة الشفاعة للأنبياء والشهداء والصالحين في أهل الذنوب ثم تكون رحمته المستقلة أعظم من هذا كله
قال مسلم في صحيحه 7074- [19-...] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ لِلَّهِ مِئَةَ رَحْمَةٍ أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالْبَهَائِمِ وَالْهَوَامِّ ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ ، وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ ، وَبِهَا تَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى وَلَدِهَا ، وَأَخَّرَ اللَّهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً ، يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
ومن رحمته سبحانه أن جعل في هذه الأمة سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ومع كل واحد منهم سبعون ألفاً ثم يحثو ثلاث حثيات بكفه سبحانه إلى الجنة فضلاً منه
