فَوائِد الشَيخ عَبدُ الله الخُلَيْفِي
Open in Telegram
قنَاتَي الشَيخ الرسميَّتِين علىٰ التّلغرام ١- https://t.me/alkulife ٢- https://t.me/doros_alkulify
Show more2 067
Subscribers
-124 hours
+87 days
+3730 days
Posts Archive
تأملات في تضمن البسملة للرحمة ...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قراءة القرأن تبدأ بالبسملة واختلف في كونها آية من الفاتحة غير أنها من آيات القرآن باتفاق وصيغتها ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ، فمن دون أسماء الله عز وجل كلها اختير اسم ( الرحمن ) و ( الرحيم ) في البسملة للدلالة على أن هذه الشريعة شريعة الرحمة ، وأن الوحي رحمة من الله عز وجل ( آتيناه رحمة من عندنا ) ، وأن العلم مبدأه الرحمة ونتيجته الرحمة ، ولهذا كان أهل السنة أرحم الخلق بالخلق لما تضلعوا من أنوار الوحي
والرحمة آثارها ظاهرة في خلقة بني آدم حيث جعل الله عز وجل له أعضاء تعينه على كل ما يحتاجه في أمر دنياه من غير زيادة تثقل كاهله ولا نقصان يعيق انتفاعه
وبسط الكلام على هذا يطول معلوم في كلام العلماء والأطباء على حد سواء
ثم إنه سبحانه سخر له ما في السماوات وما في الأرض جميعاً
قال الله تعالى : (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)
فحركة الشمس والقمر وتقلب الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر وأمر الرياح والمطر وبهيمة الأنعام وكل ما في الكون كله لنفع الإنسان
قال الله تعالى : (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (163) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)
فتامل ذكره لهذه الأمر بعد ذكر اسمه الرحمن الرحيم للدلالة على أن كل ما سبق من آثار رحمته
بل العجيب أن هذا الإنعام يستوي فيه المسلم والكافر
قال مسلم في صحيحه 7182- [49-2804] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَأَبُو أُسَامَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لاَ أَحَدَ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى يَسْمَعُهُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، إِنَّهُ يُشْرَكُ بِهِ ، وَيُجْعَلُ لَهُ الْوَلَدُ ، ثُمَّ هُوَ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ.
بل العجيب ما قرأته لبعضهم أن افتراس الحيوان الضاري للحيوان الأليف يخدم الآدمي وذلك أن الحيوانات الأليفة إذا تركت دون افتراس فإنها ستأكل عامة الشجر الأخضر وسيؤدي ذلك إلى قلة المطر الناشيء عن تبخر الماء من على أوراق الأشجار فيضر الأدمي
ولما كان الآدمي قد خلق لعبادة الله وكل ما في السماوات والأرض مسخر له ، صار من شرط قيام الساعة ألا يبقى في الأرض من يقول ( الله الله ) فكأن الإشارة أن الآدمي إذا ترك ما خلق له ذهب ما سخر له
وأما الرحمة في التشريعات فمظاهرها كثيرة
فمن ذلك أن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف والسيئة لا يجزى إلا مثلها ولو شاء لجعلهما سواء وكان هذا عدلاً
ومن ذلك أن من هم بسيئة لا تكتب حتى يفعلها ومن هم بحسنة فإنها تكتب وإن لم يفعلها
ومن ذلك أن جعل المصائب مع ما فيها من الموعظة مكفرات للذنوب ولو شاء لجعلها مواعظ فقط
ومن ذلك أنه عرفنا بمواطن استجابة الدعاء وجعل مواسم للخير تضاعف فيها الأعمال ولو شاء لأخفاها
ومن ذلك أن بين لنا الحقائق الدينية أعظم بيان في الكتاب والسنة وفند شبهات أهل الباطل أعظم تفنيد
ومن ذلك أنه سبحانه لك يكتف بالميثاق الذي أخذه على الخلق ولا بالفطرة بل تعهد أنه لا يعذب إلا بعد أن يرسل رسولاً
ومن ذلك أنه رحم الله هذه الأمة بألا يأخذهم بالعذاب عامة وأمهلهم ، وكل نفس يأخذه الكافر أو الفاسق رحمة من الله وفرصة جديدة له للعودة إلى الله والتكفير عما جنت يداه
ومن رحمته أن جعل الذنوب صغائر وكبائر ولو شاء لجعلها كلها كبائر ومن رحمته أن جعل الأعمال الصالحة والاستغفار وإن لم يقترن بتوبة من مكفرات الذنوب
ومن رحمته أن لم يشترط على التائب في أكثر الذنوب كفارة بل توبة العبد بينه وبين ربه ولم يشترط عليه الاعتراف لأحد سواه سبحانه
ومن رحمته أن عرفنا به سبحانه بأسمائه وصفاته حتى عمرت القلوب الخربة بسناء محبته وتعظيمه وخشيته فاستقامت
ومن رحمته أن جعل في هذه الأمة فرقة ناجية وطائفة منصورة وأئمة مجددين يهدون من الغواية ويبصرون من العمى وفتح على قلوبهم بفتوح لولا منه ورحمته لما كانت
وَكَذَلِكَ فِي النِّسَاءِ، فَإِذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ خَبِيثَةً كَانَ قَرِينُهَا خَبِيثًا، وَإِذَا كَانَ قَرِينُهَا خَبِيثًا كَانَتْ خَبِيثَةً، وَبِهَذَا عَظُمَ الْقَوْلُ فِيمَنْ قَذَفَ عَائِشَةَ وَنَحْوَهَا مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَوْلَا مَا عَلَى الزَّوْجِ فِي ذَلِكَ مِنْ الْعَيْبِ مَا حَصَلَ هَذَا التَّغْلِيظُ، وَلِهَذَا قَالَ السَّلَفُ مَا بَغَتْ امْرَأَةُ نَبِيٍّ قَطُّ، وَلَوْ كَانَ تَزَوُّجُ الْبَغِيِّ جَائِزًا لَوَجَبَ تَنْزِيهُ الْأَنْبِيَاءِ عَمَّا يُبَاحُ، كَيْفَ وَفِي نِسَاءِ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ هِيَ كَافِرَةٌ، كَمَا فِي أَزْوَاجِ الْمُؤْمِنَاتِ مَنْ هُوَ كَافِرٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ - وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [التحريم: 10 - 11] .
وَأَمَّا الْبَغَايَا فَلَيْسَ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَلَا الصَّالِحِينَ مَنْ تَزَوَّجَ بَغِيًّا، لِأَنَّ الْبِغَاءَ يُفْسِدُ فِرَاشَهُ، وَلِهَذَا أُبِيحَ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْكِتَابِيَّةَ الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّةَ، إذَا كَانَ مُحْصَنًا غَيْرَ مُسَافِحٍ وَلَا مُتَّخِذِ خِدْنٍ، فَعُلِمَ أَنَّ تَزَوُّجَ الْكَافِرَةِ قَدْ يَجُوزُ، وَتَزَوُّجَ الْبَغِيِّ لَا يَجُوزُ، لِأَنَّ ضَرَرَ دِينِهَا لَا يَتَعَدَّى إلَيْهِ، وَأَمَّا ضَرَرُ بَغَاهَا فَيَتَعَدَّى إلَيْهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ"
وفي هذه الآية عبرة حقاً فإنك تجد من يخوض بأعراض العفيفات بالباطل في العادة تجده خبيثاً ومبتلى في عرضه
فهذا عبد الله بن أبي كان يكره فتياته على البغاء
والرافضة فشا فيهم الزنا باسم المتعة
وقد يكون من بعض أهل الإيمان القذف سماعاً لأهل النفاق تأثراً بإشاعاتهم ولكن سرعان ما يعودون إذا بين لهم ، وربما كان حاملهم على ذلك الحمية غير المنضبطة
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
حل إشكال في قوله تعالى : ( الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ )
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فقد رأيت من يستشكل قوله تعالى : (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ) بأن في واقع الناس ما يخالف هذا
وقد أتي هذا المستشكل من عجلته وعدم قراءته لتفاسير السلف
فالآية فسرها السلف على معنيين لا يتناقضان
قال ابن القيم في زاد المعاد (1/66) :" وَقَدْ فُسِّرَتِ الْآيَةُ بِأَنَّ الْكَلِمَاتِ الْخَبِيثَاتِ لِلْخَبِيثِينَ وَالْكَلِمَاتِ الطَّيِّبَاتِ لَلطَّيِّبِينَ، وَفُسِّرَتْ بِأَنَّ النِّسَاءَ الطَّيِّبَاتِ لِلرِّجَالِ الطَّيِّبِينَ، وَالنِّسَاءَ الْخَبِيثَاتِ لِلرِّجَالِ الْخَبِيثِينَ، وَهِيَ تَعُمُّ ذَلِكَ وَغَيْرَهُ، فَالْكَلِمَاتُ وَالْأَعْمَالُ وَالنِّسَاءُ الطَّيِّبَاتُ لِمُنَاسِبِهَا مِنَ الطَّيِّبِينَ، وَالْكَلِمَاتُ وَالْأَعْمَالُ وَالنِّسَاءُ الْخَبِيثَةُ لِمُنَاسِبِهَا مِنَ الْخَبِيثِينَ، فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَعَلَ الطَّيِّبَ بِحَذَافِيرِهِ فِي الْجَنَّةِ، وَجَعَلَ الْخَبِيثَ بِحَذَافِيرِهِ فِي النَّارِ"
وحل الإشكال من عدة وجوه
الأول : أن الآية بمعنى التشريع أي أن من يرضى بمقارنة الخبيثة الزانية فهو خبيث مثلها وأن من ترضى بمقارنة الخبيث الزاني فهي خبيثة مثله ، وأن الطيب العفيف يحرص على الطيبة العفيفة والطيبة العفيفة تحرص على الطيب العفيف
فيكون في معنى قوله ( الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك )
قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (15/323) :" قَدْ مَضَتْ سُنَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ سَوَاءٌ حَصَلَتْ الْفُرْقَةُ بِتَلَاعُنِهِمَا أَوْ احْتَاجَتْ إلَى تَفْرِيقِ الْحَاكِمِ أَوْ حَصَلَتْ عِنْدَ انْقِضَاءِ لِعَانِ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا مَلْعُونٌ أَوْ خَبِيثٌ فَاقْتِرَانُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ يَقْتَضِي مُقَارَنَةَ الْخَبِيثِ الْمَلْعُونِ لِلطَّيِّبِ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عِمْرَانَ ابْنِ حُصَيْنٍ {حَدِيثُ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَعَنَتْ نَاقَةً لَهَا فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ مَا عَلَيْهَا وَأُرْسِلَتْ؛ وَقَالَ: لَا تَصْحَبُنَا نَاقَةٌ مَلْعُونَةٌ} . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا اجْتَازَ بِدِيَارِ ثَمُودٍ قَالَ: {لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ إلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ؛ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ لِئَلَّا يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ} فَنَهَى عَنْ عُبُورِ دِيَارِهِمْ إلَّا عَلَى وَجْهِ الْخَوْفِ الْمَانِعِ مِنْ الْعَذَابِ. وَهَكَذَا السُّنَّةُ فِي مُقَارِنَةِ الظَّالِمِينَ وَالزُّنَاةِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ وَالْفُجُورِ وَسَائِرِ الْمَعَاصِي: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدِ أَنْ يُقَارِنَهُمْ وَلَا يُخَالِطَهُمْ إلَّا عَلَى وَجْهٍ يَسْلَمُ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَقَلُّ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مُنْكَرًا لِظُلْمِهِمْ مَاقِتًا لَهُمْ شَانِئًا مَا هُمْ فِيهِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ"
الثاني وهو مكمل للأول : أن هذا إطلاق أغلبي والأغلب لا مفهوم له فقوله تعالى : ( لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة ) ليس معناه جواز اليسير من الربا وإنما هذا أغلبي والأغلب لا مفهوم له
وليعلم أن معظم بغاء النساء المتزوجات يكون من نقص في أزواجهن وخبث فيهم فإما ضعف في الغيرة أو ضعف رقابة وديانة أو يجازى بالمثل لخوضه في أعراض الناس ، وإذا كان يعلم بأمرها فهو ديوث ولا تجد زانياً إلا وفيه ضرب من الدياثة ( وبإمكانك أن تعتبر هذا وجهاً ثالثاً )
وقد اتفق الناس على أن كون زوجة الرجل بغي ذماً فيه ، ولهذا لم يكن في نساء الأنبياء بغي وكان في نسائهم من ليس على ملتهم ، ولهذا تطلب أهل النفاق ثلب النبي صلى الله عليه وسلم بهذا وورثهم الرافضة
قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (3/152) :" ثُمَّ الْمُسْلِمُونَ مُتَّفِقُونَ عَلَى ذَمِّ الدِّيَاثَةِ، وَمَنْ تَزَوَّجَ بَغِيًّا كَانَ دَيُّوثًا بِالِاتِّفَاقِ، وَفِي الْحَدِيثِ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بَخِيلٌ، وَلَا كَذَّابٌ وَلَا دَيُّوثٌ» .
قَالَ تَعَالَى: {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ} [النور: 26] أَيْ الرِّجَالُ الطَّيِّبُونَ لِلنِّسَاءِ الطَّيِّبَاتِ، وَالرِّجَالُ الْخَبِيثُونَ لِلنِّسَاءِ الْخَبِيثَاتِ.
وَكَذَلِكَ فِي النِّسَاءِ، فَإِذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ خَبِيثَةً كَانَ قَرِينُهَا خَبِيثًا، وَإِذَا كَانَ قَرِينُهَا خَبِيثًا كَانَتْ خَبِيثَةً، وَبِهَذَا عَظُمَ الْقَوْلُ فِيمَنْ قَذَفَ عَائِشَةَ وَنَحْوَهَا مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَوْلَا مَا عَلَى الزَّوْجِ فِي ذَلِكَ مِنْ الْعَيْبِ مَا حَصَلَ هَذَا التَّغْلِيظُ، وَلِهَذَا قَالَ السَّلَفُ مَا بَغَتْ امْرَأَةُ نَبِيٍّ قَطُّ، وَلَوْ كَانَ تَزَوُّجُ الْبَغِيِّ جَائِزًا لَوَجَبَ تَنْزِيهُ الْأَنْبِيَاءِ عَمَّا يُبَاحُ، كَيْفَ وَفِي نِسَاءِ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ هِيَ كَافِرَةٌ، كَمَا فِي أَزْوَاجِ الْمُؤْمِنَاتِ مَنْ هُوَ كَافِرٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ - وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [التحريم: 10 - 11] .
وَأَمَّا الْبَغَايَا فَلَيْسَ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَلَا الصَّالِحِينَ مَنْ تَزَوَّجَ بَغِيًّا، لِأَنَّ الْبِغَاءَ يُفْسِدُ فِرَاشَهُ، وَلِهَذَا أُبِيحَ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْكِتَابِيَّةَ الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّةَ، إذَا كَانَ مُحْصَنًا غَيْرَ مُسَافِحٍ وَلَا مُتَّخِذِ خِدْنٍ، فَعُلِمَ أَنَّ تَزَوُّجَ الْكَافِرَةِ قَدْ يَجُوزُ، وَتَزَوُّجَ الْبَغِيِّ لَا يَجُوزُ، لِأَنَّ ضَرَرَ دِينِهَا لَا يَتَعَدَّى إلَيْهِ، وَأَمَّا ضَرَرُ بَغَاهَا فَيَتَعَدَّى إلَيْهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ"
وفي هذه الآية عبرة حقاً فإنك تجد من يخوض بأعراض العفيفات بالباطل في العادة تجده خبيثاً ومبتلى في عرضه
فهذا عبد الله بن أبي كان يكره فتياته على البغاء
والرافضة فشا فيهم الزنا باسم المتعة
وقد يكون من بعض أهل الإيمان القذف سماعاً لأهل النفاق تأثراً بإشاعاتهم ولكن سرعان ما يعودون إذا بين لهم ، وربما كان حاملهم على ذلك الحمية غير المنضبطة
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
وقال ابن أبي حاتم في تفسيره 15319- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ, ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ, ثنا شَرِيكٌ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ أَبِي سُفْيَانَ, عَنْ جَابِر, فِي هَذِهِ الآيَةِ:" " وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا " , قَالَ: نَزَلَتْ فِي أَمَةٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ, يُقَالُ لَهَا: مُسَيْكَةُ, كَانَ يُكْرِهُهَا عَلَى الْفُجُورِ, وَكَانَتْ لا بَأْسَ بِهَا وَتَأْبَى, فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: " وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ " لَهُنَّ".
15320- حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ, ثنا أَبُو دَاوُدَ, عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُعَاذٍ, عَنْ سِمَاكٍ, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:"أَنَّ جَارِيَةً لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ كَانَتْ تَزْنِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَوَلَدَتْ أَوْلادًا مِنَ الزِّنَا, فَقَالَ لَهَا: مَا لَكِ لا تَزْنِينَ؟ قَالَتْ: لا وَاللَّهِ لا أَزْنِي, فَضَرَبَهَا, فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: " وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ "
وقال الطبري في تفسيره حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري أن رجلا من قريش أُسر يوم بدر، وكان عبد الله بن أُبي أسره، وكان لعبد الله جارية يقال: لها معاذة، فكان القرشيّ الأسير يريدها على نفسها، وكانت مسلمة، فكانت تمتنع منه لإسلامها، وكان ابن أُبي يُكرهها على ذلك، ويضربها رجاء أن تحمل للقرشيّ، فيطلب فداء ولده، فقال الله:( وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا ) قال الزهري:( وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) يقول: غفور لهنّ ما أكرهن عليه
فالغيرة من أخلاق أهل الإيمان والدياثة من أخلاق أهل النفاق
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
وسأل عن الغناء أين أصله وأكثر ما يكون قالوا بالمدينة وهو في المخنثين وهم الحذاق به والأئمة فيه فكتب إلى عامله على المدينة وهو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن أخصي من قبلك من المخنثين المغنين"
وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية أن سبب تأثر النساء والأطفال بالغناء النقص في عقل الفريقين
قال ابن تيمية في الاستقامة :" وهذه نفوس النساء والصبيان فهن اللواتي كن يغنين في ذلك على عهد النبي ص وخلفائه ويضربن بالدف وأما الرجال فلم يكن ذلك فيهم بل كان السلف يسمون الرجل المغنى مخنثا لتشبهه بالنساء ولهذا روى اقرأوا القرآن بلحون العرب وإياكم ولحون العجم والمخانيث والنساء
ولهذ لما سئل القاسم بن محمد عن الغناء فقال للسائل با ابن أخي ارأيت إذا ميز الله يوم القيامة بين الحق والباطل ففي أيهما يجعل الغناء فقال في الباطل قال فماذا بعد الحق إلا الضلال"
وقال ابن تيمية أيضاً في اقتضاء الصراط المستقيم :" وليحذر العاقل من طاعة النساء في ذلك، ففي الصحيحين عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء".
وأكثر ما يفسد الملك والدول، طاعة النساء، وفي صحيح البخاري، عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة".
وروي أيضاً: "هلكت الرجال حين أطاعت النساء". وقد "قال صلى الله عليه وسلم لأمهات المؤمنين لما راجعنه في تقديم أبي بكر: إنكن صواحب يوسف". يريد أن النساء من شأنهن مراجعة ذي اللب كما قال في الحديث الآخر: "ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب للب ذي اللب من إحداكن".
ولما أنشده الأعشى -أعشى باهلة- أبياته التي يقول فيها:
.......................... وهن شر غالب لمن غلب
جعل النبي صلى الله عليه وسلم يرددها ويقول: وهن شر غالب لمن غلب". ولذلك امتن الله على زكريا عليه السلام حيث قال: {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ} وقال بعض العلماء: ينبغي للرجل أن يجتهد إلى الله في إصلاح زوجه له"
والعجب من أحوال الأعراب في هذه الأيام أنهم يطيعون النساء في غلاء المهور والبذخ في حفلات الأعراس وفي إدخال آلات المنكر إلى البيوت ، مع تحريمهم لبعض ما أحل الله من النكاح بحجة العادات والتقاليد وربما رأيت الرجل منهم يخطب إليه الرجل ذو الصلاح والدين والكفؤ في النسب فيرده لأنه لا يراه كفؤاً ويرى أن في ذلك منقصة في حقه ثم يرمي بابنته في وظيفة مختلطة أو ربما جعلها تسافر إلى ديار الكفر التي لا يأمن الرجل فيها على نفسه فضلاً عن المرأة وقد حصل لذلك فساد عظيم ، وما يثقل على النفس وصفه أو ذكر طرف منه ، ومن فعل ذلك بموليته فهو كمن يقدمها للفاحشة والله المستعان
فاعجب لأقوام بلغ بهم تلاعب الشيطان إلى هذا الحد الخطير
قال البخاري في صحيحه 6846 - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ عَنْ الْمُغِيرَةِ قَالَ قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي
وقال مسلم في صحيحه 2907- [134-...] وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ ، حَدَّثَتْنَا صَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ ، قَالَتْ : قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا يَا رَسُولَ اللهِ ، : أَيَرْجِعُ النَّاسُ بِأَجْرَيْنِ وَأَرْجِعُ بِأَجْرٍ ؟ فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَنْطَلِقَ بِهَا إِلَى التَّنْعِيمِ ، قَالَتْ : فَأَرْدَفَنِي خَلْفَهُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ ، قَالَتْ : فَجَعَلْتُ أَرْفَعُ خِمَارِي أَحْسُرُهُ عَنْ عُنُقِي ، فَيَضْرِبُ رِجْلِي بِعِلَّةِ الرَّاحِلَةِ ، قُلْتُ لَهُ : وَهَلْ تَرَى مِنْ أَحَدٍ ؟ قَالَتْ : فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ ، ثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْحَصْبَةِ.
فتأمل غيرة عبد الرحمن على أخته وهو لا يرى أحد
إن كنت غيوراً حقاً فلا تمكن نساءك من سماع الغناء
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال أحمد في مسنده 21415 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا سَلَّامٌ أَبُو الْمُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: أَمَرَنِي خَلِيلِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ: " أَمَرَنِي بِحُبِّ الْمَسَاكِينِ، وَالدُّنُوِّ مِنْهُمْ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ دُونِي، وَلَا أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقِي، وَأَمَرَنِي أَنْ أَصِلَ الرَّحِمَ وَإِنْ أَدْبَرَتْ، وَأَمَرَنِي أَنْ لَا أَسْأَلَ أَحَدًا شَيْئًا، وَأَمَرَنِي أَنْ أَقُولَ بِالْحَقِّ وَإِنْ كَانَ مُرًّا، وَأَمَرَنِي أَنْ لَا أَخَافَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَأَمَرَنِي أَنْ أُكْثِرَ مِنْ قَوْلِ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَإِنَّهُنَّ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ "
قال ابن القيم في إغاثة اللهفان :" ولا ريب أن كل غيور يجنب أهله سماع الغناء كما يجنبهن أسباب الريب ومن طرق أهله إلى سماع رقية الزنى فهم أعلم بالإثم الذي يستحقه
ومن الأمر المعلوم عند القوم : أن المرأة إذا استصعبت على الرجل اجتهد أن يسمعها صوت الغناء فحينئذ تعطي الليان
وهذا لأن المرأة سريعة الانفعال للأصوات جدا فإذا كان الصوت بالغناء صار انفعالها من وجهين : من جهة الصوت ومن جهة معناه"
ثم قال :" فأما إذا اجتمع إلى هذه الرقية الدف والشبابة والرقص بالتخنث والتكسر فلو حبلت المرأة من غناء لحبلت من هذا الغناء
فلعمر الله كم من حرة صارت بالغناء من البغايا وكم من حر أصبح به عبدا للصبيان أو الصبايا وكم من غيور تبدل به اسما قبيحا بين البرايا وكم من ذي غنى وثروة أصبح بسببه على الأرض بعد المطارف والحشايا وكم من معافى تعرض له فأمسى وقد حلت به أنواع البلايا وكم أهدى للمشغوف به من أشجان وأحزان فلم يجد بدا من قبول تلك الهدايا وكم جرع من غصة وأزال من نعمة وجلب من نقمة وذلك منه من إحدى العطايا وكم خبأ لأهله من آلام منتظرة وغموم متوقعة وهموم مستقبلة
فسل ذا خبرة ينبيك عنه ... لتعلم كم خبايا في الزوايا
وحاذر إن شغفت به سهاما ... مريشة بأهداب المنايا
إذا ما خالطت قلبا كئيبا ... تمزق بين أطباق الرزايا
ويصبح بعد أن قد كان حرا ... عفيف الفرج : عبدا للصبايا
ويعطي من به يغني غناء ... وذلك منه من شر العطايا "
وهذا فصل نفيس يحتاج إليه كل من يدخل بيته ذلك الجهاز الخبيث التلفاز وأحوال المغنين اليوم زادت عما كان عليه الأمر سابقاً فصار يتزينون كأشد ما يتزين الرجل للمرأة ، ثم إنهم يغنون كلمات هي من أبلغ ما يقال في العشق والغرام وفيها إشارات عديدة لأمر الفاحشة ثم إن ذلك يصور في تمثيليات تشرح جانباً من الأمر وتقربه ، فما قاله ابن القيم ينطبق من باب أولى على حال الغناء اليوم، وحتى غناء النساء اليوم من هذا الباب فإن الفجرة يلقنون النساء كلاماً يغنينه لا تقوله امرأة تجد رائحة العفة
وقد كان سليمان بن عبد الملك يخصي المغنين كي لا يتخذوا غناءهم وسيلة لإغواء النساء
قال ابن الجوزي في تلبيس إبليس :" كم قد فتنت الأصوات بالغناء من عابد وزاهد وقد ذكرنا جملة من أخبارهم في كتابنا المسمى بذم الهوى أخبرنا محمد بن ناصر نا ثابت بن بندار نا أبو الحسين محمد بن عبد الواحد بن رزمة أبو سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي ثني محمد بن يحيى عن معن بن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال كان سليمان بن عبد الملك في بادية له فسمر ليلة على ظهر سطح ثم تفرق عنه جلساؤه فدعا بوضوء فجاءت به جارية له فبينما هي تصب عليه إذا استمدها بيده وأشار إليها فاذا هي ساهية مصغية بسمعها مائلة بجسدها كله إلى صوت غناء تسمعه في ناحية العسكر فأمرها فتنحت واستمع هو الصوت فاذا صوت رجل يغني فأنصت له حتى فهم ما يغني به من الشعر ثم دعا جارية من جواريه غيرها فتوضأ فلما أصبح أذن للناس إذنا عاما فلما أخذوا مجالسهم أجرى ذكر الغناء ومن كان يسمعه ولين فيه حتى ظن القوم أنه يشتهيه فأفاضوا في التليين والتحليل والتسهيل فقال هل بقي أحد يسمع منه فقام رجل من القوم فقال يا أمير المؤمنين عندي رجلان من أهل أيلة حاذقان قال وأين منزلك من العسكر فأومى إلى الناحية التي كان الغناء منها فقال سليمان يبعث اليهما فوجد الرسول أحدهما فأقبل به حتى أدخله على سليمان فقال له ما إسمك قال سمير فسأله عن الغناء كيف هو فيه فقال حاذق محكم قال ومتى عهدك به قال في ليلتي هذه الماضية قال وفي أي نواحي العسكر كنت فذكر له الناحية التي سمع منها الصوت قال فما غنيت فذكر الشعر الذي سمعه سليمان فأقبل سليمان فقال هدر الجمل فضبعت الناقة وهب التيس فشكرت الشاة وهدل الحمام فزافت الحمامة وغنى الرجل فطربت المرأة ثم أمر به فخصى
باب استحباب دعوة الأهل والأصحاب عند ختم القرآن ...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال ابن أبي شيبة في المصنف 30661- حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَن مِسْعَرٍ ، عَن قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّهُ كَانَ إذَا خَتَمَ جَمَعَ أَهْلَهُ.
30662- حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَن مِسْعَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ ، قَالَ : يُذْكَرُ ، أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ إذَا خَتَمَ.
30663- حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَن مَنْصُورٍ ، عَنِ الْحَكَمِ ، قَالَ : كَانَ مُجَاهِدٌ ، وَعَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ وَنَاسٌ يَعْرِضُونَ الْمَصَاحِفَ ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي أَرَادُوا أَنْ يَخْتِمُوا أَرْسَلُوا إلَيَّ وَإِلَى سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ فَقَالُوا : إنَّا كُنَّا نَعْرِضُ الْمَصَاحِفَ فَأَرَدْنَا أَنْ نَخْتِمَ الْيَوْمَ فَأَحْبَبْنَا أَنْ تَشْهَدُونَا ، إِنَّهُ كَانَ يُقَالُ : إذَا خُتِمَ الْقُرْآنُ نَزَلَتِ الرَّحْمَةُ عِنْدَ خَاتِمَتِهِ ، أَوْ حَضَرَتِ الرَّحْمَةُ عِنْدَ خَاتِمَتِهِ.
وقال الفريابي في فضائل القرآن 81 - حدثنا عبيد الله بن معاذ ، ثنا أبي ، ثنا شعبة ، عن الحكم قال : أرسل إلي مجاهد ، فقال : إنا دعوناك ، إنا أردنا أن نختم القرآن ، فكان يقال : « إن الدعاء مستجاب عند ختم القرآن ، ثم دعا بدعوات »
أقول : أثر أنس صحيح وأثر مجاهد صحيح ومجاهد تابعي جليل من أعيان تلاميذ الصحابة تتملذ على عائشة وابن عمر وابن عباس وجابر وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو وغيرهم من الصحابة وتتملذ على كبار التابعين
والحكم بن عتيبة فقيه أهل الكوفة في عصره
وعبدة كان تابعياً شامياً كوفياً ( سكن المكانين ) قال الأوزاعي :" لم يقدم علينا من العراق أحد أفضل من عبدة بن
أبى لبابة ، و الحسن بن الحر ، و كانا شريكين جميعا"
وكان مشهوراً بالزهد والعبادة
فهؤلاء الثلاثة اتفقوا على هذا الفعل ولا يعلم لهم مخالف ولا من أنكر عليهم بل فعله له أصل عن أنس بن مالك الصحابي
قال ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (1/311) :" وأنت ترى عامة كلام أحمد إنما يثبت الرخصة بالأثر عن عمر ، أو بفعل خالد بن معدان (12) ، ليثبت بذلك أن ذلك كان يفعل على عهد السلف ، ويقرون عليه ، فيكون من هدي المسلمين ، لا من هدي الأعاجم وأهل الكتاب ، فهذا هو وجه الحجة ، لا أن مجرد فعل خالد بن معدان حجة"
والخبر الذي معنا من هذا الباب
وقد أفتى الإمام أحمد بهذه الآثار
قال ابن القيم في جلاء الأفهام ص402 :" وقد نص الإمام احمد رحمه الله تعالى على الدعاء عقيب الختمة فقال في رواية أبي الحارث كان انس إذا ختم القرآن جمع أهله ولده
وقال في رواية يوسف بن موسى وقد سئل عن الرجل يختم القرآن فيجتمع اليه قوم فيدعون قال نعم رأيت معمرا يفعله إذا ختم
وقال في رواية حرب استحب إذا ختم الرجل القرآن أن يجمع اهله ويدعو
وروى ابن أبي داود في فضائل القرآن عن الحكم قال ارسل الي مجاهد وعنده ابن أبي لبابة ارسلنا اليك انا نريد أن نختم القرآن وكان يقال أن الدعاء يستجاب عند ختم القرآن ثم دعوا بدعوات
وروى أيضا في كتابه عن ابن مسعود انه قال من ختم القرآن فله دعوة مستجابة
وعن مجاهد قال تنزل الرحمة عند ختم القرآن "
وقد عمل أحمد بهذا قَالَ أَبُو الْفضل: كَانَ أبي يخْتم من جُمُعَة إِلَى جُمُعَة فَإذْ ختم دَعَا فيدعو ونؤمن على دُعَائِهِ فَلَمَّا كَانَ غَدَاة الْجُمُعَة وَجه إِلَيّ وَإِلَى أخي عبد الله فَلَمَّا أَن ختم جعل يَدْعُو ونؤمن على دُعَائِهِ ..
سيرة الإمام أحمد بن حنبل لولده صالح ص105.
أفادني به الأخ مأمون السوري
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
قال البخاري في صحيحه 2641 - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ إِنَّ أُنَاسًا كَانُوا يُؤْخَذُونَ بِالْوَحْيِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّ الْوَحْيَ قَدْ انْقَطَعَ وَإِنَّمَا نَأْخُذُكُمْ الْآنَ بِمَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ أَعْمَالِكُمْ فَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا خَيْرًا أَمِنَّاهُ وَقَرَّبْنَاهُ وَلَيْسَ إِلَيْنَا مِنْ سَرِيرَتِهِ شَيْءٌ اللَّهُ يُحَاسِبُهُ فِي سَرِيرَتِهِ وَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا سُوءًا لَمْ نَأْمَنْهُ وَلَمْ نُصَدِّقْهُ وَإِنْ قَالَ إِنَّ سَرِيرَتَهُ حَسَنَةٌ.
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
بيان خطورة معارضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحديث ( الدين يسر )
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فمن المسالك الخطيرة التي يسلكها بعض العامة أنهم إذا أمروا بالمعروف أو نهوا عن المنكر قالوا ( الدين يسر )
وهذا مسلك خطير فإنه من باب ضرب النصوص بعضها ببعض واتباع المتشابه وهذا عين جدال أهل النفاق بالكتاب الذي اعتبره عمر من هوادم الدين
وبيان غلط هذا الاستدلال أنه إنما يقال للمتشدد بالعبادة الذي يصوم الدهر ويقوم الليل كله أو يتبتل
فيقال له : الدين يسر والله عز وجل يرضى منك بدون ذلك ولذا كان في تتمة الحديث ( ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه )
ثم جاء بعده الأمر بالصلاة
ولا يعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة ولا العلماء أنهم جابهوا من يقوم بفريضة الأمر والنهي بهذا الكلام
وقد قال الله تعالى ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم )
وقال سبحانه ( إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً )
وصح في السنة أن الجنة حفت بالمكاره
ولو كان معنى اليسر في الدين أنه لا أمر ولا نهي ولا حتى شدة في ذلك لما كان لهذه النصوص معنى
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكون للين فيه والشدة متعلقان بعين الأمر المنهي عنه أو المأمور به وبحال المنهي عنه والمأمور وحال الآمر الناهي
فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقال لمن تعوى بعزاء الجاهلية ( امصص أير أبيك )
وأمر بضرب الصبي على الصلاة لعشر من قبل وليه
ورخص الله عز وجل للزوج بضرب زوجه في حق نفسه فكيف بحق الله عز وجل ؟
وهذا لا يلغي اللين والرفق في الشريعة ولكن المراد أن الأمر يتفاوت
قال ابن رجب في تفسيره :" (أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ) يعني: أنهم يعامِلُونَ الكافرينِ بالعزَّة والشدَّةِ عليهم.
والإغلاظِ لهم، فلما أحبُّوا اللَّهَ، أحبُّوا أولياءَه الذين يُحبونَهُ، فعامَلُوهُم
بالمحبِّةِ، والرَّأفةِ، والرحمةِ، وأبغضُوا أعداءَه الذين يُعادونه، فعاملُوهُم بالشِّدَّةِ
والغلظةِ، كما قال تعالى: (أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) .
(يجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِم) .
فإنَّ من تمامِ المحبةِ مجاهدةَ أعداءِ المحبوبِ - وأيضًا - فالجهادُ في سبيلِ اللَّهِ
دعاءٌ للمعرضِينَ عن اللَّهِ إلى الرجوع إليه بالسِّيفِ والسنانِ، بعد دعائِهم إليه
بالحجَّةِ والبُرْهانِ، فالمحبُّ للَّهِ يحبُّ اجتلابِ الخلقِ كلِّهم إلى بابِهِ، فمنْ لم
يُجبِ الدعوةَ إليه باللينِ والرِّفقِ، احتاجَ إلى الدعوة بالشدَّةِ والعنفِ: "عجِبَ ربُّك من قوم يُقادون إلى الجنَّةِ بالسَّلاسلِ"
وقد نص الإمام أحمد أن المجاهر لا حظ له في اللين وهذا يختلف باختلاف أحوال الناس قوةً وضعفاً
وأيضاً من أحوال العامة الخطيرة أنه إذا قال له عامي مثله ( افعل كذا أو اترك كذا ) من المعروف أو المنكر قال له ( إذا أطلقت لحيتك أطيعك )
وهذا التعليق فاسد فإن معصيته لا تبرر معصيتك والواجب عليك أن تطيعه فيما أمر أو نهى ثم بعد ذلك تأمره وتنهاه فيما ترى من تقصيره لا أن تعيره بذنبه لكي يسكت عما فيك فإن هذا من حبائل الشيطان بل هو من أبغض الكلام إلى الله
قال النسائي في الكبرى 10688 - أخبرنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا أبو الأحوص عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن حارث عن عبد الله _ هو ابن مسعود _ قال : إن من أكبر الذنوب عند الله أن يقال للعبد اتق الله فيقول عليك نفسك وإن من أحسن الكلام أن يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك رب إني عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي.
وأيضاً مما ابتلي به كثير من العامة استدلالهم الغالط بحديث ( إنما الأعمال بالنيات ) فيظنون أن النية الصالحة تصحح العمل الفاسد
وهذا غلط عظيم وباب الحديث أن الرجل يعمل الصالح فتكون نيته الآخرة فيكون أجره على الله في الآخرة ومنهم من يعمل العمل الصالح ويريد به الدنيا فله ما نوى وتتمة الحديث تدل على ذلك
وقد قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ)
ولا شك أن الصحابة نيتهم صالحة في قولهم ( راعنا ) ولم يريدوا ما أراد اليهود
ولا يوجد أحد إلا ويزعم أن نيته صالحة ولم يرض الله بقول أهل النفاق ( كنا نخوض ونلعب )
ونحن في الدنيا مأمورون بالنظر للظواهر وأما بواطن فهي إلى الله
قال البخاري في صحيحه 2641 - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ إِنَّ أُنَاسًا كَانُوا يُؤْخَذُونَ بِالْوَحْيِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّ الْوَحْيَ قَدْ انْقَطَعَ وَإِنَّمَا نَأْخُذُكُمْ الْآنَ بِمَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ أَعْمَالِكُمْ فَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا خَيْرًا أَمِنَّاهُ وَقَرَّبْنَاهُ وَلَيْسَ إِلَيْنَا مِنْ سَرِيرَتِهِ شَيْءٌ اللَّهُ يُحَاسِبُهُ فِي سَرِيرَتِهِ وَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا سُوءًا لَمْ نَأْمَنْهُ وَلَمْ نُصَدِّقْهُ وَإِنْ قَالَ إِنَّ سَرِيرَتَهُ حَسَنَةٌ.
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
من عيون قصص البر : قصة الدينار المبارك
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال معمر في جامعه 1639 - عن ابن طاوس ، عن أبيه ، قال : « كان رجل له أربع بنين ، فمرض ، فقال أحدهم : إما أن تمرضوه وليس لكم من ميراثه شيء ، وإما أن أمرضه وليس لي من ميراثه شيء ، قالوا : بل مرضه وليس لك من ميراثه شيء ، قال : فمرضه حتى مات ، ولم يأخذ من ماله شيئا ، قال : فأتي في النوم فقيل له : ايت مكان كذا وكذا فخذ منه مائة دينار ، فقال في نومه : أفيها بركة ؟ قالوا : لا ، قال : فأصبح ، فذكر ذلك لامرأته فقالت : خذها ، فإن من بركتها أن نكتسي ونعيش فيها ، قال : فأبى ، فلما أمسى أتي في النوم فقيل له : ايت مكان كذا وكذا فخذ منه عشرة دنانير ، فقال : أفيها بركة ؟ قالوا : لا ، فلما أصبح ذكر ذلك لامرأته فقالت : مثل مقالتها الأولى ، فأبى أن يأخذها ، فأتي في النوم في الليلة الثالثة : أن ايت مكان كذا وكذا فخذ منه دينارا ، قال : أفيه بركة ؟ قالوا : نعم ، قال : فذهب فأخذ الدينار ، ثم خرج به إلى السوق ، فإذا هو برجل يحمل حوتين ، فقال : بكم هما ؟ فقال : بدينار ، فأخذهما منه بالدينار ، ثم انطلق بهما ، فلما دخل بيته شق الحوتين فوجد في بطن كل واحد منهما درة لم ير الناس مثلها ، قال : فبعث الملك لدرة يشتريها ، فلم توجد إلا عنده ، فباعها بوقر ثلاثين بغلا ذهبا ، فلما رآها الملك قال : ما تصلح هذه إلا بأخت اطلبوا مثلها ، وإن أضعفتم ، فجاءوه وقالوا : عندك أختها ونعطيك ضعف ما أعطيناك ؟ قال : وتفعلون ؟ قالوا : نعم ، قال : فأعطاهم إياها بضعف ما أخذوا الأولى »
هذا إسناد صحيح إلى طاوس
وفي القصة من العبر أن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه
وإن من أعظم أعمال البر التي ترجى بركتها في الدنيا والآخرة بر الوالدين وقد جاء في الخبر ( ذنبان معجل عقوبتهما في الدنيا العقوق والبغي ) وما كان الغفور الرحيم ليعجل عقوبة هذين ولا يعجل ثواب ضدهما من البر والصلة والإنصاف مع ما يدخر للعبد في الآخرة
وفيها أن القليل مع البركة مآله إلى كثرة وأن الكثير مع محق البركة قليل ، وأي خير يرجى من مال يكون سبباً في دخول النار
وفيها أن المرء يحذر من طاعة أهله في معصية وقد قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِن مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِن اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
آية في كتاب الله أنقذته من شكوك ملاحدة الفلاسفة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال ابن الوزير اليماني في ترجيح أساليب القرآن ص105 :" وحدثني الفقيه الإمام العلامة إمام المعقولات علي بن أبي الخير أنه وقع في بعض أوقاته وساوس وشبه في كل دليل من أدلة الكلام فسأل الله أن يلهمه إلى دليل لا يكون للفلاسفة فيه تشكيك فرأى في منامه قائلاً يقول له ( مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان ) قال فانتبه مسروراً وعرف أن الله قد استجاب دعوته لأن أحد هذين البحرين عذب فرات وأحدهما ملح أجاج والعذب يمضي في وسط المالح ولا يخالطه منه شيء من غير حاجز بينهما إلا حاجز القدرة الربانية التي عبر عنها بقوله ( بينهما برزخ لا يبغيان ) قال وهذا مما لا تدخله شبه الفلاسفة لأن مبنى شبهاتهم على الطبع وطبع الماء الاختلاط وهذا البحران معلومان بالتواتر "
اللهم إنني أبرأ إليك من وصف هذا الرجل بالإمام فالظاهر أنه متكلم وابن الوزير نفسه لم يكن على استقامة في العقيدة
وهذا يبين حال بعض أهل الكلام الذين تكلفوا إثبات حقيقة فطرية ضرورية وهي وجود الله لقوم من الفلاسفة السوسفطائية ، وتنكبوا عن طريق القرآن والسنة وأقبلوا على المعقولات فأورثهم ذلك شكاً ولا توجد حجة عقلية صحيحة إلا وهي في القرآن بأحسن لفظ وأوجزه وأقربه للفهم
وتأمل كيف أنه رجع للقرآن حين أراد دليلاً لا يدخله تشكيك الفلاسفة
فسبحان الله وقد وصف كتابه سبحانه وتعالى بأنه تبيان لكل شيء وشفاء لما في الصدور وهذا لا يعقله أهل الكلام
وهذا الاستدلال يذكره أصحاب ( الإعجاز العلمي ) وهذا رجل سبقهم قبل ستة قرون وأخبر بأن الأمر متواتر
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
وَلِهَذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُصُّ عَلَى أُمَّتِهِ عَامَّةَ لَيْلِهِ عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ وَكَانَ يَتَأَسَّى بِمُوسَى فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ وَلَمَّا بُشِّرَ بِقَتْلِ أَبِي جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ هَذَا فِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَكَانَ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ مِنْ الصَّابِئَةِ الْمُشْرِكِينَ الْكُفَّارِ ؛ وَلِهَذَا كَانَ يَعْبُدُ آلِهَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ : { وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ } وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى مُسْتَيْقِنًا لَهُ لَكِنَّهُ كَانَ جَاحِدًا مَثْبُورًا كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ : { فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ } { وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا } الْآيَةَ"
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
لَكِنْ أَيْنَ قِصَّةُ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَالْمَسِيحِ وَنَحْوِهِمْ مِمَّنْ كَانَتْ قِصَّتُهُ أَنَّهُ دَعَا الْخَلْقَ إلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فَكَذَّبُوهُ وَآذَوْهُ وَآذَوْا مَنْ آمَنَ بِهِ؟ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أُوذُوا اخْتِيَارًا مِنْهُمْ لِعِبَادَةِ اللَّهِ فَعُودُوا وَأُوذُوا فِي مَحَبَّةِ اللَّهِ وَعِبَادَتِهِ بِاخْتِيَارِهِمْ فَإِنَّهُمْ لَوْلَا إيمَانُهُمْ وَدَعْوَتُهُمْ الْخَلْقَ إلَى عِبَادَةِ اللَّهِ لَمَا أُوذُوا وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ أُوذِيَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَمَا أُخِذَ يُوسُفُ مِنْ أَبِيهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَلِهَذَا كَانَتْ مِحْنَةُ يُوسُفَ بِالنِّسْوَةِ وَامْرَأَةِ الْعَزِيزِ وَاخْتِيَارِهِ السِّجْنَ عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ أَعْظَمَ مِنْ إيمَانِهِ وَدَرَجَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ وَأَجْرِهِ مِنْ صَبْرِهِ عَلَى ظُلْمِ إخْوَتِهِ لَهُ؛ وَلِهَذَا يَعْظُمُ يُوسُفُ بِهَذَا أَعْظَمَ مِمَّا يَعْظُمُ بِذَلِكَ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى فِيهِ: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} وَهَذَا كَالصَّبْرِ عَنْ الْمَعَاصِي مَعَ الصَّبْرِ عَلَى الْمَصَائِبِ فَالْأَوَّلُ أَعْظَمُ وَهُوَ صَبْرُ الْمُتَّقِينَ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ"
وأما الحكمة من كون قصة موسى أكثر قصص الأنبياء ذكراً في القرآن
فيقول ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (12/9) :"
وَثَنَّى قِصَّةَ مُوسَى مَعَ فِرْعَوْنَ ؛ لِأَنَّهُمَا فِي طَرَفَيْ نَقِيضٍ فِي الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ
فَإِنَّ فِرْعَوْنَ فِي غَايَةِ الْكُفْرِ وَالْبَاطِلِ حَيْثُ كَفَرَ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَبِالرِّسَالَةِ
وَمُوسَى فِي غَايَةِ الْحَقِّ وَالْإِيمَانِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ اللَّهَ كَلَّمَهُ تَكْلِيمًا لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَاسِطَةً مِنْ خَلْقِهِ فَهُوَ مُثْبِتٌ لِكَمَالِ الرِّسَالَةِ وَكَمَالِ التَّكَلُّمِ وَمُثْبِتٌ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ بِمَا اسْتَحَقَّهُ مِنْ النُّعُوتِ
وَهَذَا بِخِلَافِ أَكْثَرِ الْأَنْبِيَاءِ مَعَ الْكُفَّارِ فَإِنَّ الْكُفَّارَ أَكْثَرُهُمْ لَا يَجْحَدُونَ وُجُودَ اللَّهِ وَلَمْ يَكُنْ أَيْضًا لِلرُّسُلِ مِنْ التَّكْلِيمِ مَا لِمُوسَى ؛ فَصَارَتْ قِصَّةُ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ أَعْظَمَ الْقِصَصِ وَأَعْظَمُهَا اعْتِبَارًا لِأَهْلِ الْإِيمَانِ وَلِأَهْلِ الْكُفْرِ .
وَلِهَذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُصُّ عَلَى أُمَّتِهِ عَامَّةَ لَيْلِهِ عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ وَكَانَ يَتَأَسَّى بِمُوسَى فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ وَلَمَّا بُشِّرَ بِقَتْلِ أَبِي جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ هَذَا فِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَكَانَ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ مِنْ الصَّابِئَةِ الْمُشْرِكِينَ الْكُفَّارِ ؛ وَلِهَذَا كَانَ يَعْبُدُ آلِهَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ : { وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ } وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى مُسْتَيْقِنًا لَهُ لَكِنَّهُ كَانَ جَاحِدًا مَثْبُورًا كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ : { فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ } { وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُم "
قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (12/9) :"
وَثَنَّى قِصَّةَ مُوسَى مَعَ فِرْعَوْنَ ؛ لِأَنَّهُمَا فِي طَرَفَيْ نَقِيضٍ فِي الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ
فَإِنَّ فِرْعَوْنَ فِي غَايَةِ الْكُفْرِ وَالْبَاطِلِ حَيْثُ كَفَرَ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَبِالرِّسَالَةِ
وَمُوسَى فِي غَايَةِ الْحَقِّ وَالْإِيمَانِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ اللَّهَ كَلَّمَهُ تَكْلِيمًا لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَاسِطَةً مِنْ خَلْقِهِ فَهُوَ مُثْبِتٌ لِكَمَالِ الرِّسَالَةِ وَكَمَالِ التَّكَلُّمِ وَمُثْبِتٌ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ بِمَا اسْتَحَقَّهُ مِنْ النُّعُوتِ
وَهَذَا بِخِلَافِ أَكْثَرِ الْأَنْبِيَاءِ مَعَ الْكُفَّارِ فَإِنَّ الْكُفَّارَ أَكْثَرُهُمْ لَا يَجْحَدُونَ وُجُودَ اللَّهِ وَلَمْ يَكُنْ أَيْضًا لِلرُّسُلِ مِنْ التَّكْلِيمِ مَا لِمُوسَى ؛ فَصَارَتْ قِصَّةُ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ أَعْظَمَ الْقِصَصِ وَأَعْظَمُهَا اعْتِبَارًا لِأَهْلِ الْإِيمَانِ وَلِأَهْلِ الْكُفْرِ .
وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ قِصَّةَ مُوسَى وَمَا جَرَى لَهُ مَعَ فِرْعَوْنَ وَغَيْرِهِ أَعْظَمُ وَأَشْرَفُ مِنْ قِصَّةِ يُوسُفَ بِكَثِيرِ كَثِيرٍ وَلِهَذَا هِيَ أَعْظَمُ قَصَصِ الْأَنْبِيَاءِ الَّتِي تُذْكَرُ فِي الْقُرْآنِ ثَنَّاهَا اللَّهُ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهَا وَبَسَطَهَا وَطَوَّلَهَا أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهَا؛ بَلْ قَصَصُ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ - كَنُوحِ وَهُودٍ وَصَالِحٍ وَشُعَيْبٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْمُرْسَلِينَ - أَعْظَمُ مِنْ قِصَّةِ يُوسُفَ وَلِهَذَا ثَنَّى اللَّهُ تِلْكَ الْقَصَصَ فِي الْقُرْآنِ وَلَمْ يُثَنِّ قِصَّةَ يُوسُفَ وَذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِينَ عَادُوا يُوسُفَ لَمْ يُعَادُوهُ عَلَى الدِّينِ بَلْ عَادَوْهُ عَدَاوَةً دُنْيَوِيَّةً وَحَسَدُوهُ عَلَى مَحَبَّةِ أَبِيهِ لَهُ وَظَلَمُوهُ فَصَبَرَ وَاتَّقَى اللَّهَ وَابْتُلِيَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ بِمَنْ ظَلَمَهُ وَبِمَنْ دَعَاهُ إلَى الْفَاحِشَةِ فَصَبَرَ وَاتَّقَى اللَّهَ فِي هَذَا وَفِي هَذَا وَابْتُلِيَ أَيْضًا بِالْمُلْكِ فَابْتُلِيَ بِالسَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ فَصَبَرَ وَاتَّقَى اللَّهَ فِي هَذَا وَهَذَا فَكَانَتْ قِصَّتُهُ مِنْ أَحْسَنِ الْقَصَصِ وَهِيَ أَحْسَنُ مِنْ الْقَصَصِ الَّتِي لَمْ تُقَصَّ فِي الْقُرْآنِ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ يَظْلِمُونَ وَيَحْسُدُونَ وَيَدْعُونَ إلَى الْفَاحِشَةِ وَيُبْتَلَوْنَ بِالْمُلْكِ لَكِنْ لَيْسَ مَنْ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْقُرْآنِ مِمَّنْ اتَّقَى اللَّهَ وَصَبَرَ مِثْلَ يُوسُفَ وَلَا فِيهِمْ مَنْ كَانَتْ عَاقِبَتُهُ أَحْسَنَ الْعَوَاقِبِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِثْلَ يُوسُفَ. وَهَذَا كَمَا أَنَّ قِصَّةَ أَهْلِ الْكَهْفِ وَقِصَّةَ ذِي الْقَرْنَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا هِيَ فِي جِنْسِهَا أَحْسَنُ مِنْ غَيْرِهَا. فَقِصَّةُ ذِي الْقَرْنَيْنِ أَحْسَنُ قَصَصِ الْمُلُوكِ وَقِصَّةُ أَهْلِ الْكَهْفِ أَحْسَنُ قَصَصِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الَّذِينَ كَانُوا فِي زَمَنِ الْفَتْرَةِ. فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} يَتَنَاوَلُ كُلَّ مَا قَصَّهُ فِي كِتَابِهِ فَهُوَ أَحْسَنُ مِمَّا لَمْ يَقُصُّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ قِصَّةَ يُوسُفَ أَحْسَنُ مَا قُصَّ فِي الْقُرْآنِ. وَأَيْنَ مَا جَرَى لِيُوسُفَ مِمَّا جَرَى لِمُوسَى وَنُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الرُّسُلِ وَأَيْنَ مَا عُودِيَ أُولَئِكَ مِمَّا عُودِيَ فِيهِ يُوسُفُ وَأَيْنَ فَضْلُ أُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ وَعُلُوُّ دَرَجَتِهِمْ مِنْ يُوسُفَ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ؟ وَأَيْنَ نَصْرُ أُولَئِكَ مِنْ نَصْرِ يُوسُفَ؟ فَإِنَّ يُوسُفَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} وَأَذَلَّ اللَّهُ الَّذِينَ ظَلَمُوهُ ثُمَّ تَابُوا فَكَانَ فِيهَا مِنْ الْعِبْرَةِ أَنَّ الْمَظْلُومَ الْمَحْسُودَ إذَا صَبَرَ وَاتَّقَى اللَّهَ كَانَتْ لَهُ الْعَاقِبَةُ وَأَنَّ الظَّالِمَ الْحَاسِدَ قَدْ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَيَعْفُو عَنْهُ وَأَنَّ الْمَظْلُومَ يَنْبَغِي لَهُ الْعَفْوُ عَنْ ظَالِمِهِ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ. وَبِهَذَا {اعْتَبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ لَمَّا قَامَ عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ وَقَدْ أَذَلَّ اللَّهُ لَهُ الَّذِينَ عَادُوهُ وَحَارَبُوهُ مِنْ الطُّلَقَاءِ - فَقَالَ: مَاذَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ فَقَالُوا: نَقُولُ أَخٌ كَرِيمٌ وَابْنُ عَمٍّ كَرِيمٌ. فَقَالَ: إنِّي قَائِلٌ لَكُمْ كَمَا قَالَ يُوسُفُ لِإِخْوَتِهِ: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} } . وَكَذَلِكَ {عَائِشَةُ لَمَّا ظُلِمَتْ وَافْتُرِيَ عَلَيْهَا وَقِيلَ لَهَا: إنْ كُنْت أَلْمَمْت بِذَنْبِ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إلَيْهِ فَقَالَتْ فِي كَلَامِهَا: أَقُولُ كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} } . فَفِي قِصَّةِ يُوسُفَ أَنْوَاعٌ مِنْ الْعِبْرَةِ لِلْمَظْلُومِ وَالْمَحْسُودِ وَالْمُبْتَلَى بِدَوَاعِي الْفَوَاحِشِ وَالذُّنُوبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
من نفائس ابن تيمية : الحكمة من تكرار قصص بعض الأنبياء في القرآن
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فإن لله عز وجل حكماً عظيمة تعديد القصص في القرآن وكونها على هذه الصياغة وقد وجدت كلاماً جيداً لابن تيمية _ رحمه الله _ في الحكمة من تكرار القصص في القرآن
قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (19/169) :" وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ تَكْرَارٌ أَصْلًا وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ أَنَّهُ كَرَّرَ الْقَصَصَ مَعَ إمْكَانِ الِاكْتِفَاءِ بِالْوَاحِدَةِ وَكَانَ الْحِكْمَةُ فِيهِ: أَنَّ وُفُودَ الْعَرَبِ كَانَتْ تَرِدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُقْرِئُهُمْ الْمُسْلِمُونَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ فَيَكُونُ ذَلِكَ كَافِيًا وَكَانَ يَبْعَثُ إلَى الْقَبَائِلِ الْمُتَفَرِّقَةِ بِالسُّوَرِ الْمُخْتَلِفَةِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْآيَاتُ وَالْقِصَصُ مُثَنَّاةٌ مُتَكَرِّرَةٌ لَوَقَعَتْ قِصَّةُ مُوسَى إلَى قَوْمٍ وَقِصَّةُ عِيسَى إلَى قَوْمٍ وَقِصَّةُ نُوحٍ إلَى قَوْمٍ فَأَرَادَ اللَّهُ أَنَّ يُشْهِرَ هَذِهِ الْقِصَصَ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ وَأَنْ يُلْقِيَهَا إلَى كُلِّ سَمْعٍ. فَهَذَا كَلَامُ مَنْ لَمْ يُقَدِّرْ الْقُرْآنَ قَدْرَهُ. وَأَبُو الْفَرَجِ اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ فِي قَوْلِهِ: (مَثَانِيَ لَمَّا قِيلَ: لِمَ ثَنَّيْت؟ وَبَسْطُ هَذَا لَهُ مَوْضِعٌ آخَرُ فَإِنَّ التَّثْنِيَةَ هِيَ التَّنْوِيعُ وَالتَّجْنِيسُ وَهِيَ اسْتِيفَاءُ الْأَقْسَامِ وَلِهَذَا يَقُولُ مَنْ يَقُولُ مِنْ السَّلَفِ: الْأَقْسَامُ وَالْأَمْثَالُ. وَالْمَقْصُودُ هُنَا التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ اشْتَمَلَ عَلَى أُصُولِ الدِّينِ الَّتِي تَسْتَحِقُّ هَذَا الِاسْمَ وَعَلَى الْبَرَاهِينِ وَالْآيَاتِ وَالْأَدِلَّةِ الْيَقِينِيَّةِ؛ بِخِلَافِ مَا أَحْدَثَهُ الْمُبْتَدِعُونَ وَالْمُلْحِدُونَ"
وفي حكمة عدم تكرر قصة يوسف يقول الشيخ كما في مجموع الفتاوى (17/20) :" ُمَّ ذَكَرُوا: لِمَ سُمِّيَتْ أَحْسَنَ الْقَصَصِ؟ فَقِيلَ: لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ قِصَّةٌ تَتَضَمَّنُ مِنْ الْعِبَرِ وَالْحِكَمِ وَالنُّكَتِ مَا تَتَضَمَّنُ هَذِهِ الْقِصَّةُ. وَقِيلَ: لِامْتِدَادِ الْأَوْقَاتِ بَيْنَ مُبْتَدَاهَا وَمُنْتَهَاهَا. وَقِيلَ لِحُسْنِ مُحَاوَرَةِ يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ وَصَبْرِهِ عَلَى أَذَاهُمْ وَإِغْضَائِهِ عَنْ ذِكْرِ مَا تَعَاطَوْهُ عِنْدَ اللِّقَاءِ وَكَرَمِهِ فِي الْعَفْوِ. وَقِيلَ لِأَنَّ فِيهَا ذِكْرَ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَالْمَلَائِكَةِ وَالشَّيَاطِينِ وَالْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَالْأَنْعَامِ وَالطَّيْرِ وَسِيَرِ الْمُلُوكِ وَالْمَمَالِيكِ وَالتُّجَّارِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْجُهَّالِ وَالرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَمَكْرِهِنَّ وَحِيَلِهِنَّ وَفِيهَا أَيْضًا ذِكْرُ التَّوْحِيدِ وَالْفِقْهِ وَالسِّيَرِ وَتَعْبِيرِ الرُّؤْيَا وَالسِّيَاسَةِ وَالْمُعَاشَرَةِ وَتَدْبِيرِ الْمَعَاشِ فَصَارَتْ أَحْسَنَ الْقَصَصِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْمَعَانِي وَالْفَوَائِدِ الَّتِي تَصْلُحُ لِلدِّينِ وَالدُّنْيَا. وَقِيلَ فِيهَا ذِكْرُ الْحَبِيبِ وَالْمَحْبُوبِ. وَقِيلَ " أَحْسَنُ " بِمَعْنَى أَعْجَبَ. وَاَلَّذِينَ يَجْعَلُونَ قِصَّةَ يُوسُفَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ مِنْهُمْ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ " الْقَصَصَ " بِالْفَتْحِ هُوَ النَّبَأُ وَالْخَبَرُ وَيَقُولُونَ هِيَ أَحْسَنُ الْأَخْبَارِ وَالْأَنْبَاءِ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ يَظُنُّ أَنَّ الْمُرَادَ أَحْسَنُ الْقِصَصِ بِالْكَسْرِ وَهَؤُلَاءِ جُهَّالٌ بِالْعَرَبِيَّةِ وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ خَطَأٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ:
(أَحْسَنَ الْقَصَصِ) قِصَّةَ يُوسُفَ وَحْدَهَا بَلْ هِيَ مِمَّا قَصَّهُ اللَّهُ وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي أَحْسَنِ الْقَصَصِ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى فِي آخِرِ السُّورَةِ: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إلَّا رِجَالًا نُوحِي إلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ} {حَتَّى إذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} فَبَيَّنَ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي قَصَصِ الْمُرْسَلِينَ وَأَمَرَ بِالنَّظَرِ فِي عَاقِبَةِ مَنْ كَذَّبَهُمْ وَعَاقِبَتُهُمْ بِالنَّصْرِ.
أقول : الله أكبر سفيان إمام الدنيا أيضاً تنشئة أم صالحة ، وإنني لأرجو لها أجر كل العلم الذي نشره سفيان في الأمة وقد حفظ على أمة محمد صلى الله عليه وسلم مئات الأحاديث الصحيحة مع ما تواتر عنه من زهد وورع وتقوى وخشية هي محل اقتداء الخاصة من أهل العلم
وقد روى البيهقي هذا الخبر بسند آخر إلى وكيع في المدخل
وكذلك الأوزاعي إمام أهل الشام نشأ يتيماً في حجر أمه
فهؤلاء الأمهات الصالحات اخترن الآخرة على الدنيا ونلن بهذا الخير براً في الدنيا وذكراً حسناً بين الناس _ ولا شك أنهن لم يطلبنه _ ونرجو لهن ثواباً عظيماً في الآخرة
فشتان بينهن وبين اللواتي آثرن العاجلة ونسمع عن نساء يقفن حاجزاً دون طلب العلم لأبنائهن أو أزواجهن نعوذ بالله من الشقاء
وأسفل طبقة تلك المخدوعات بدعاوى التحرر والمساواة فلم يفزن بالمساواة بل صرن أداة للاستغلال الجسدي وتفريغ الشهوات وبمجرد أن يكبرن يجدن أنفسهن على قارعة طريق الحياة لا يوجد من يأبه بهن ، أو يجدن أن ما فزن به لا يوازي من خسرنه وفازت به أولئك اللواتي اخترن الفطرة ، والله أعلم بما يدخر لهن في الآخرة
ونرجو العفو والمغفرة لكل من كان مسلماً موحداً ، وأما إن كافرات ومتن على ذلك فالمصير معروف
وإنني لأعجب من ملحد أو علماني يتكلم عن مساواة الرجل بالمرأة ، وهذا طرح ظاهره أنه أخلاقي ( مع مناقضته للدين وضرورة العقل ) ولا مكان للكلام عن الأخلاق في عالم يعتقد أنه بني على اختيار الأقوى وأنه لا وجود للدين فيه فما الذي يمنع الرجل من الطغيان واستغلال ضعف المرأة إن استطاع ذلك إن لم يكن يعتقد بوجود رب يخافه
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
قال الإمام أحمد في الزهد 1164- حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَنْبَأَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ أَنَّ صِلَةَ بْنَ أَشْيَمَ كَانَ فِي مَغْزًى لَهُ وَمَعَهُ ابْنٌ لَهُ فَقَالَ : أَيْ بُنَيَّ تَقَدَّمْ فَقَاتِلْ حَتَّى أَحْتَسِبَكَ ، فَحَمَلَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقُتِلَ فَاجْتَمَعَتِ النِّسَاءُ عِنْدَ امْرَأَتِهِ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ فَقَالَتْ : مَرْحَبًا إِنْ كُنْتُنَّ جئتن لِتُهَنِّيَنِّي فَمَرْحَبًا ، وَإِنْ كُنْتُنَّ جِئْتُنَّ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَارْجِعْنَ.
أقول : معاذة العدوية وصلة بن أشيم زاهدان معروفان ، ومعاذة تتلمذت على عائشة وهذا إسناد صحيح
وقال الهروي في ذم الكلام 1161 - أخبرنا الجارودي، أبنا إبراهيم بن محمد، ثنا أبو يحيى الساجي، حدثني أبو محمد الخراساني؛ قال: سمعت يونس ابن عبد الأعلى؛ قال:
((قالت [لي] أم الشافعي: انه ابني أن يجالسه حفص الفرد)).
قال الساجي: (([وكانت معه يحملها] إلى كل موضع)).
فانظر حرص هذه المرأة الصالحة على ابنها ألا يجالس أهل البدع وابنها إمام في العلم
قال ابن أبي حاتم في آداب الشافعي ومناقبه أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: قَالَتْ لِي أُمُّ بِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ: كَلِّمِ الْمَرِيسِيَّ، أَنْ يَكُفَّ عَنِ الْكَلامِ وَالْخَوْضِ فِيهِ، فَكَلَّمْتُهُ فِي ذَلِكَ، فَدَعَانِي إِلَى الْكَلامِ
وهذا إسناد صحيح وأم المريسي يبدو أنها صالحة غير أنه كان شقياً
وقال أبو نعيم في الحلية (6/212) : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا غَسَّانُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ، مِنْ قُرَيْشٍ، قَالَ: كَانَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ يَأْتِي كَهْمَسًا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَيَجْلِسُ عِنْدَهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: إِنِّي أَرَى هَذَا وَأَصْحَابَهُ وَأَكْرَهُهُمْ وَمَا يُعْجِبُونِي فَلَا تُجَالِسْهُمْ، قَالَ: فَجَاءَ إِلَيْهِ عَمْرٌو وَأَصْحَابُهُ فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: إِنَّ أُمِّي قَدْ كَرِهَتْكَ وَأَصْحَابَكَ فَلَا تَأْتُونِي
عمرو بن عبيد ضال معروف
وقال أبو نعيم في الحلية (9/163) : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ، ثَنَا أَبُو الْفَضْلِ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: «وُلِدْتُ سَنَةَ أَرْبَعِ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ فِي أَوَّلِهَا فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ» ، وَجِيءَ بِهِ حَمْلًا مِنْ مَرْوَ، وَتُوُفِّيَ أَبُوهُ مُحَمَّدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَلَهُ ثَلَاثُونَ سَنَةً فَوَلِيَتْهُ أُمُّهُ. قَالَ أَبِي: " وَكَانَ قَدْ بَعَثَ أَدَمًا لِي فَكَانَتْ أُمِّي رَحِمَهَا اللَّهُ تَصْبِرُ فِيهَا حَبَّةَ لُؤْلُؤٍ فَلَمَّا تَرَعْرَعَتُ، فَكَانَتْ عِنْدَهَا، فَدَفَعَتْهَا إِلَيَّ فَبِعْتُهَا بِنَحْوٍ مِنْ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا
وقال ابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد أَخبرنا إسماعيل بن أَحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أَنبأَنا حَمْد بن أَحمد، قال: أخبرنا أَحمد بن عبد الله، قال: حدثنا أَبي، قال: حدثنا أَحمد ابن محمد بن عمر، قال: أملى عليَّ عبد الله بن أحمد من حفظه، قال: نَزلنا بمكة داراً وكان فيها شيخ يكني بأَبي بكر بن سَماعة- وكان من أهل مكة- قال: نزل علينا أَبو عبد الله في هذه الدار وأَنا غلام، فقال لي أُمي: الزم هذا الرجل فاخدمه فإنه رجل صالح، فكنت أَخدمه. وكان يخرج يطلب الحديث، فَسُرق متاعُه وقماشه، فجاءَ، فقالت له أُمي: دخل عليك السُّرّاق، فسرقوا قماشك. فقال: ما فعلتِ الأَلواح؟ فقالت له أُمي: في الطاق. وما سأل عن شيءٍ غيرها.
وقال المروذي في أخلاق الشيوخ 20 وَسَمِعْتُ عَبَّاسًا الْعَنْبَرِيَّ يَقُولُ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : قَالَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لابْنِهَا أَبِي الرِّجَالِ : يَا بُنَيَّ، إِيَّاكَ وَإِيَّاكَ وَمَجَالِسَهُمْ، فَإِنَّكَ بَيْنَ خَصْلَتَيْنِ : إِمَّا كَفَفْتَ عَنْ حَقٍّ، وَإِمَّا أَعَنْتَ عَلَى جَوْرٍ.
عمرة هذه تلميذة عائشة
وقال المروذي في الورع حدثني يعقوب بن يوسف قال سمعت يوسف بن يونس يحدث عن عبد الرحمن قال سمعت وكيعا يقول قالت ام سفيان الثوري لسفيان يا بني اذا كتبت عشرة احرف فأنظر هل ترى في نفسك زيادة في خشيتك وحلمك ووقارك فإن لم تر ذلك فأعلم انها تضرك ولا تنفعك وقال وكيع قالت ام سفيان لسفيان يا بني إطلب العلم وانا اكفيك بمغزلي
نماذج من الأمهات الصالحات في زمن السلف...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال البخاري في صحيحه 2409 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ قَالَ فَسَمِعْتُ هَؤُلَاءِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحْسِبُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَالرَّجُلُ فِي مَالِ أَبِيهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ
أقول : هذا الحديث وقع موقعه الحسن من نفوس السلف كعادتهم مع الأخبار ، وتاقت نفوسهم المؤمنة إلى تطبيقه
فتأمل قوله صلى الله عليه وسلم (وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ) فهم ذلك النساء المؤمنات وعرفن ما خاره الله لهن والدور الواجب عليهم وهو الرعاية في بيوت الأزواج المكان الذي ينبغي أن يكن فيه
ومن المعلوم عند كثير من الناس أن الإمام الشافعي والإمام أحمد نشآ يتيمين فتولت كل واحد منهما رعايته وتنشئته في الصلاح حتى صار كل واحد منهما إماماً مجدداً
وإليك بعض أخبار الأمهات الصالحات في زمن السلف عسى أن يصرن قدوةً لمن أرادت الخير من نساء عصرنا والله المستعان
قال البيهقي في الشعب 2955 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ السَّرِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْنَ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيَّ، يَقُولُ: كَانَتْ أُمِّي تَقُومُ اللَّيْلَ فَتُصَلِّي حَتَّى تَعْصِبَ رِجْلَيْهَا وَسَاقَيْهَا بِالْخِرَقِ، فَيَقُولُ لَهَا أَبُو عِمْرَانَ: دُونَك هَذَا يَا هَذِهِ، فَتَقُولُ لَهُ: " هَذَا عِنْدَ طُولِ الْقِيَامِ فِي الْمَوْقِفِ قَلِيلٌ فَيَسْكُتُ عَنْهَا "
وقال ابن عبد البر في التمهيد (3/4) :" وَذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ مَرْوَانَ الْمَالِكِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَهْلَوَيْهِ عَنِ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ خَالِي مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ كَانَتْ أُمِّي تُلْبِسُنِي الثِّيَابَ وَتَعُمِّمُنِي وَأَنَا صَبِيٌّ وَتُوَجِّهُنِي إِلَى رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَتَقُولُ يَا بُنَيَّ ائْتِ مَجْلِسَ رَبِيعَةَ فَتَعَلَّمْ مِنْ سَمْتِهِ وَأَدَبِهِ قَبْلَ أَنْ تَتَعَلَّمَ مِنْ حَدِيثِهِ وفقهه"
أحمد بن مروان اتهم ولا يبعد هذا فإن مالكاً بالكاد أدرك أباه وعامة رعايته كانت من جهة أمه
وقال عبد الله بن أحمد في العلل 1362 - قَالَ حَدثنِي إِسْمَاعِيل أَبُو معمر قَالَ حَدثنَا حَفْص بن عبد الرَّحْمَن الْبَلْخِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ قَالَ كَانَت أُمِّي تهب الدَّرَاهِم على طلب الْعلم
أقول : فصار ابنها من ثقات رواة الحديث وعليه مدار حديث ( إنما الأعمال بالنيات ) أحد أشهر أحاديث السنة فلعل لها أجراً في كل مرة يسمع فيها هذا الحديث
وقال عبد الله بن أحمد في العلل 1973 - حَدثنِي أبي قَالَ حَدثنَا وَكِيع قَالَ حَدَّثَنَا شريك عَن عَطاء بْن السَّائِب قَالَ كَانَتْ أُمِّي تصنع البشبارجات فادعو إِبْرَاهِيم وَأَصْحَابه فَيَأْكُلُونَ
وهذه من الأعمال التي يحتسب بها إكرام أهل العلم تسهيلاً للانتفاع بعلمهم
وقال البخاري في الأدب المفرد 12- حَدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلاَلٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَسْتَخْلِفُهُ مَرْوَانُ، وَكَانَ يَكُونُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَكَانَتْ أُمُّهُ فِي بَيْتٍ وَهُوَ فِي آخَرَ، قَالَ: فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ وَقَفَ عَلَى بَابِهَا فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا أُمَّتَاهُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَتَقُولُ: وَعَلَيْكَ يَا بُنَيَّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَيَقُولُ: رَحِمَكِ اللهُ كَمَا رَبَّيْتِنِي صَغِيرًا، فَتَقُولُ: رَحِمَكَ اللهُ كَمَا بَرَرْتَنِي كَبِيرًا، ثُمَّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ صَنَعَ مِثْلَهُ.
