فَوائِد الشَيخ عَبدُ الله الخُلَيْفِي
Open in Telegram
قنَاتَي الشَيخ الرسميَّتِين علىٰ التّلغرام ١- https://t.me/alkulife ٢- https://t.me/doros_alkulify
Show more2 041
Subscribers
-424 hours
-77 days
+530 days
Posts Archive
وأما ما يعد فضيلة لا فريضة فالتعمق في دقائق الحساب وحقائق الطب وغير ذلك مما يستغنى عنه ولكنه يفيد زيادة قوة في القدر المحتاج إليه
وأما المذموم فعلم السحر والطلسمات وعلم الشعبذة والتلبيسات
وأما المباح منه فالعلم بالأشعار التي لا سخف فيها وتواريخ الأخبار وما يجري مجراه"
بل عده من فروض الكفايات قال النووي في المجموع :" وأما ما ليس علما شرعيا ويحتاج إليه في قوام أمر الدنيا كالطب والحساب ففرض كفاية أيضا نص عليه الغزالي"
وقال ابن تيمية في الحسبة :" ، فلهذا قال غير واحد من الفقهاء من أصحاب الشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم: كأبي حامد الغزالي، وأبي الفرج بن الجوزي وغيرهم:
إن هذه الصناعات فرض على الكفاية"
والغزالي رجل جهمي لا يعتد به غير أن الظلم ظلم والكذب كذب
وأنا لا ألوم الرجل الأمريكي كثيراً فهم جهلة ويظنون أنفسهم على شيء خصوصاً بما يتعلق بالشعوب الأخرى وحضاراتها وكان ينبغي على آل الشيخ وقطيع البهائم أن يصححوا معلومات سيدهم بدلاً من أن يأخذوها مأخذ التسليم وينشروها بين المسلمين وأن ينسوا ولو لقليل من الوقت سياسة الأمة مع سيدها التي يتبعونها مع الغرب
وقد قسم ابن تيمية وابن القيم علوم الفلاسفة إلى قسمين علوم صادقة مبنية على التجريب والمشاهدة وسفسطة تتعلق بالإلهيات وذمهم للمنطق والفلسفة متعلق بالثاني
وقال ابن تيمية في الرد على المنطقيين :" وأيضا فان النظر في العلوم الدقيقة يفتق الذهن ويدر به ويقويه على العلم فيصير مثل كثرة الرمي بالنشاب وركوب الخيل تعين على قوة الرمي والركوب وإن لم يكن ذلك وقت قتال وهذا مقصد حسن.
ولهذا كان كثير من علماء السنة يرغب في النظر في العلوم الصادقة الدقيقة كالجبر والمقابلة وعويص الفرائض والوصايا والدور لشحذ الذهن فانه علم صحيح في نفسه ولهذا يسمى الرياضي فان لفظ الرياضة يستعمل في ثلاثة أنواع في رياضة الأبدان بالحركة والمشي كما يذكر ذلك الأطباء وغيرهم وفي رياضة النفوس بالأخلاق الحسنة المعتدلة والآداب المحمودة وفي رياضة الأذهان بمعرفة دقيق العلم والبحث عن الأمور الغامضة.
ويروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: "إذا لهوتم فالهوا بالرمي وإذا تحدثتم فتحدثوا بالفرائض" أراد إذا لهوا بعمل أن يلهوا بعمل ينفعهم في دينهم وهو الرمي وإذا لهوا بكلام لهوا بكلام ينفعهم أيضا في عقلهم ودينهم وهو الفرائض"
ففرق ابن تيمية بين ما ثبت بالتجربة من علومهم وبين كلامهم في الإلهيات، وهو القائل ( من تمنطق تزندق ) فإنه يعني بذلك كلامهم في الإلهيات فافهم هذا يا محمد آل الشيخ بدلاً من الثرثرة الفارغة
وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان :" وكذلك كان أساطينهم ومتقدموهم، العارفون فيهم، معظمين للرسل والشرائع، موجبين لاتباعهم، خاضعين لأقوالهم، معترفين بأن ما جاءوا به آخر وراء طور العقل، وأن عقول الرسل وحكمتهم فوق عقول العالمين وحكمتهم.
وكانوا لا يتكلمون فى الإلهيات، ويسلمون باب الكلام فيها إلى الرسل، ويقولون: علومنا إنما هى الرياضيات والطبيعيات وتوابعها. وكانوا يقرون بحدوث العالم.
وقد حكى أرباب المقالات أن أول من عرف عنه القول بقدم هذا العالم إرسطو. وكان مشركا يعبد الأصنام. وله فى الإلهيات كلام كله خطأ من أوله إلى آخره، فقد تعقبه بالرد عليه طوائف المسلمين، حتى الجهمية والمعتزلة، والقدرية، والرافضة، وفلاسفة الإسلام أنكروه عليه، وجاء فيه بما يسخر منه العقلاء.
وأنكر أن يكون الله سبحانه يعلم شيئا من الموجوادت، وقرر ذلك بأنه لو علم شيئا لكمل بمعلوماته، ولم يكن كاملا فى نفسه، وبأنه كان يلحقه التعب والكلال من تصور المعلومات"
ولعل البعض يستثقل وصف الغزالي ب( الجهمي ) والواقع أن كل أشعري جهمي
قال ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل (7/31) :" فأبو الحسين وأمثاله من المعتزلة، وكذلك الغزالي والرازي وأمثالهما من فروع الجهمية، هم من أقل الناس علماً بالأحاديث النبوية وأقوال السلف في أصول الدين، وفي معاني القرآن، وفيما بلغوه من الحديث، حتى أن كثيراً منهم لا يظن أن السلف تكلموا في هذه الأبواب"
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
الغزالي لم يحرم الرياضيات يا محمد آل الشيخ !
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فقد انتشر مقطع لرجل أمريكي يتكلم فيه عن أسباب انهيار الحضارة الإسلامية ، ومعرفته سطحية جداً والكلام الذي قاله كثير منه مضحك حقاً ، ومن ذلك أنه ادعى أن الغزالي حرم الرياضيات وقال أنها من عمل الشيطان
ولأن الليبرالي مع الأمريكي كالأمة مع سيدها تلقى هذا الفرية عدد من سفلة الليبراليين من أهمهم محمد آل الشيخ الكاتب السعودي سيء السمعة والذكر
وهذه فرية مضحكة فلا يوجد أحد منتسب للإسلام حرم الرياضيات بالمعنى المعروف عند الناس
قال الغزالي في كتابه المنقذ من الضلال :" أعلم: أن علومهم - بالنسبة إلى الغرض الذي نطلبه - ستة أقسام رياضية، ومنطقية، وطبيعية، وإلهية، وسياسية، وخلقية.
أما الرياضية: فتتعلق بعلم الحساب والهندسة وعلم هيئة العالم، وليس يتعلق منه شيء بالأمور الدينية نفياً وإثباتاًِ، بل هي أمور برهانية لا سبيل إلى مجاحدتهم بعد فهمها ومعرفتها. وقد تولدت منها آفتان: الأولى: من ينظر فيها يتعجب من دقائقها ومن ظهور براهينها، فيحسن بسبب ذلك اعتقاده في الفلاسفة، فيحسب أن جميع علومهم في الوضوح وفي وثاقة البرهان كهذا العلم. ثم يكون قد سمع من كفرهم وتعطيلهم وتهاونهم بالشرع ما تناولته الألسنة فيكفر بالتقليد المحض ويقول: لو كان الدين حقاً لما اختفى على هؤلاء مع تدقيقهم في هذا العلم! فإذا عرف بالتسامع كفرهم وجورهم استدل على أن الحق هو الجحد والإنكار للدين، وكم رأيت من يضل عن الحق بهذا العذر ولا مستند له سواه.
وإذا قيل له: الحاذق في صناعة واحدة ليس يلزم أن يكون حاذقاً في كل صناعة، فلا يلزم أن يكون الحاذق في الفقه والكلام حاذقاً في الطب، ولا أن يكون الجاهل بالعقليات جاهلاً بالنحو، بل لكل صناعة أهل بلغوا فيها رتبة البراعة والسبق، وإن كان الحمق والجهل يلزمهم في غيرها، فكلام الأوائل في الرياضيات برهاني وفي الإلهيات تخميني"
فهذا كلام واضح جداً في أنه يرى علم الرياضيات علم قطعي صحيح ولكن الإشكال أتى ممن ظن أن جميع علوم الفلاسفة كعلم الرياضيات في الوضوح ، وهذا أمر يقع لكثير من أبناء المسلمين في عدد من العلوم الحديثة والله المستعان
بل قال الغزالي في المنقذ من الضلال وهو يذكر الآفة الثانية:" الآفة الثانية: نشأت من صديق للإسلام جاهل، ظن أن الدين ينبغي أن ينصر بإنكار كل علم منسوب إليهم. فأنكر جميع علومهم وادعى جهلهم فيها حتى أنكر قولهم في الكسوف والخسوف، وزعم أن ما قالوه على خلاف الشرع فلما قرع ذلك سمع من عرف ذلك بالبرهان القاطع، لم يشك في برهانه ولكن اعتقد أن الإسلام مبني على الجهل وإنكار البرهان القاطع، فازداد للفلسفة حباً وللإسلام بغضاً، ولقد عظم على الدين جناية من ظن أن الإسلام ينصر بإنكار هذه العلوم، وليس في الشرع تعرض لهذه العلوم بالنفي والإثبات، ولا في هذه العلوم تعرض للأمور الدينية. وقوله صلى الله عليه وسلّم: " إن الشمس والقمر آيتان من آياتِ الله تعالى لا ينخسفان ِ لموتِ أحدٍ ولا لحياته، فإذا رأيتم فافزعوا إلى ذكر الله تعالى وإلى الصلاة ".
وليس في هذا ما يوجب إنكار علم الحساب المعروف بمسير الشمس والقمر، واجتماعهما أو مقابلهما على وجه مخصوص، أما قوله عليه السلام: " لكن الله إذا تجلى لشيءْ خضع لهُ " فليس توجد هذه الزيادة في الصحيح أصلاً"
وهنا الغزالي يرى أن إنكار علوم القوم الصحيحة المبنية على التجريب مما يطرق الفلاسفة على أهل الإسلام ، فتأمل كيف نسب هؤلاء الجهلة للغزالي أمراً كان ينكره على غيره
وقد قال الغزالي في إحياء علوم الدين :" علم أن الفرض لا يتميز عن غيره إلا بذكر أقسام العلوم والعلوم بالإضافة إلى الغرض الذي نحن بصدده تنقسم إلى شرعية وغير شرعية وأعني بالشرعية ما استفيد من الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه ولا يرشد العقل إليه مثل الحساب ولا التجربة مثل الطب ولا السماع مثل اللغة فالعلوم التي ليست بشرعية تنقسم إلى ما هو محمود وإلى ما هو مذموم وإلى ما هو مباح فالمحمود ما يرتبط به مصالح أمور الدنيا كالطب والحساب وذلك ينقسم إلى ما هو فرض كفاية وإلى ما هو فضيلة وليس بفريضة أما فرض الكفاية فهو علم لا يستغني عنه في قوام أمور الدنيا كالطب إذ هو ضروري في حاجة بقاء الأبدان وكالحساب فإنه ضروري في المعاملات وقسمة الوصايا والمواريث وغيرهما وهذه هي العلوم التي لو خلا البلد عمن يقوم بها حرج أهل البلد وإذا قام بها واحد كفى وسقط الفرض عن الآخرين
فلا يتعجب من قولنا إن الطب والحساب من فروض الكفايات فإن أصول الصناعات أيضاً من فروض الكفايات كالفلاحة والحياكة والسياسة بل الحجامة والخياطة فإنه لو خلا البلد من الحجام تسارع الهلاك إليهم وحرجوا بتعريضهم أنفسهم للهلاك
فإن الذي أنزل الداء أنزل الدواء وأرشد إلى استعماله وأعد الأسباب لتعاطيه فلا يجوز التعرض للهلاك بإهماله
الحكمة من قراءة سورتي الإخلاص و قل يا أيها الكافرون في ركعتي الفجر والوتر
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية ص43 :
" وملاك السعادة والنجاة والفوز بتحقيق التوحيدين اللذين عليهما مدار كتاب الله تعالى وبتحقيقهما بعث الله سبحانه وتعالى رسوله واليهما دعت الرسل صلوات الله وسلامه عليهم من أولهم إلى آخرهم
أحدهما التوحيد العلمي الخبري الاعتقادي المتضمن إثبات صفات الكمال لله تعالى وتنزيهه فيها عن التشبيه والتمثيل وتنزيهه عن صفات النقص
والتوحيد الثاني عبادته وحده لا شريك له وتجريد محبته والاخلاص له وخوفه ورجاؤه والتوكل عليه والرضى به ربا وإلاها ووليا وأن لا يجعل له عدلا في شيء من الأشياء
وقد جمع سبحانه وتعالى هذين النوعين من التوحيد في سورتي الاخلاص وهما سورة قل يا أيها الكافرون المتضمن للتوحيد العملي الارادي
وسورة قل هو الله أحد المتضمنة للتوحيد العلمي الخبري فسورة قل هو الله أحد فيها بيان ما يجب لله تعالى من صفات الكمال وبيان ما يجب تنزيهه من النقائص والأمثال
وسورة قل يا أيها الكافرون فيها إيجاب عبادته وحده لا شريك له والتبريء من عبادة كل ما سواه
ولا يتم أحد التوحيدين إلا بالآخر ولهذا كان النبي يقرأ بهاتين السورتين في سنة الفجر والمغرب والوتر اللتين هما فاتحة العمل وخاتمته ليكون مبدأ النهار توحيدا وخاتمته توحيدا "
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
التنبيه على تراجع الألباني عن تصحيح حديث ( لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنْ الزَّقُّومِ قُطِرَتْ فِي دَارِ الدُّنْيَا )
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فإن حديث (لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنْ الزَّقُّومِ قُطِرَتْ فِي دَارِ الدُّنْيَا لَأَفْسَدَتْ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا مَعَايِشَهُمْ) من الأحاديث المشهورة على ألسنة الوعاظ ، والخطباء وكثير من طلبة العلم ، وخصوصاً وأنالألباني كان قد صححه في صحيح الجامع والمشكاة ، ولم يذكره صاحب التراجعات أبو الحسن الشيخ ، وقد وجدت أنهقد رجع إلى تضعيفه في المجلد الرابع عشر من سلسلة الأحاديث الضعيفة ، ولا شك أن ذلك من آخر من أبحاثه
وسواءً رجع أم لم يرجع طالب العلم لا يركن إلى التقليد ولكنني وددت التنبيه على هذا من باب إلزام من يقلد الألباني
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (14/ 643) :" 6782 - ( لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنْ الزَّقُّومِ قُطِرَتْ فِي دَارِ الدُّنْيَا لَأَفْسَدَتْ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا مَعَايِشَهُمْ فَكَيْفَ بِمَنْ يَكُونُ طَعَامَهُ؟! ).
ضعيف .
أخرجه الترمذي ( 2588 )، والنسائي في ( الكبرى، ( 6/313/ 070 1 1 )، وابن ماجه ( 4325 )، وابن حبان ( 1 261 - الموارد )، والحاكم ( 2/ 294 و 451 )، والطيالسي في " مسنده " ( 344/ 2643 )، وعنه البيهقي في " البعث والنشور " ( 289 - 0 29 )، وأحمد ( 1/ 1 0 3 و 338 )، والطبراني في معاجمه الثلاثة: " الكبير " ( 11/ 68/ 11068 )، و "الأوسط " ( 8/ 259/ 7551 ) و " الصغير " ( ص 118 - هند ) من طرق عن شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية: { اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون }، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:... فذكره. والسياق للترمذي، وقال:
" حديث حسن صحيح "! وقال الحاكم:
" صحيح على شرط الشيخين "! ووافقه الذهبي! وقال الطبراني:
" لم يروه عن الأعمش إلا شعبة" .
قلت: بلى، قد رواه عنه اثنان أخران ؛ وخالفاه سنداً ومتناً، وكشفا عن علته التي فاتت الذين صححوه.
أحدهما: فضيل بن عياض، فقال: عن سليمان - يعني: الأعمش - عن أبي يحيى عن مجاهد عن ابن عباس قال:
" لو أن قطرة من الزقوم... " فذكره.
رواه أحمد ( 1/ 388 ): ثنا القواريري: ثنا فضيل بن عياض... قلت: وهذا إسناد صحيح إلى الأعمش، فضيل بن عياض: أشهر من أن يُعرف، والقواريري - هو: عبيد الله بن عمر بن ميسرة، وهو - ثقة ثبت.
والآخر: يحيى بن عيسى الرملي، فقال ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 13/161/ 15991 ): حدثنا يحيى بن عيسى عن الأعمش عن أبي يحيى به. وأخرجه البيهقي في " البعث " ( 290/ 597 ) من طريق أخرى عن يحيى ابن عيسى الرملي.
قلت: والرملي هذا: صدوق يخطئ من رجال مسلم، ومتابعة فضيل إياه دليل قوي على أنه قد حفظ، وذلك مما يدل على أن عنعنة الأعمش في رواية شعبة عنه غير مغتفرة، وأن بينه وبين مجاهد ( أبا يحيى )، واسمه: ( عبد الرحمن بن دينار القتات )، وقيل غير ذلك، والأول أشبه كما في " الضعفاء " لابن حبان، وقال ( 2/53 ):
" فحش خطؤه، وكثر وهمه حتى سلك غير مسلك العدول في الروايات، وجانب قصد السبيل في أشياء ".
ونقله السمعاني في مادة ( القتات ) من " الأنساب "، دون أن يعزوه إلى ابن حبان، - وكثيراً ما يفعل مثله - ومنه صححت اللفظة الأخيرة، وكانت في الأصل ( أسبابها )، وقد عزاه الحافظ في " التهذيب " إلى قوله: " الروايات " دون ما بعدها، وفات ذلك على أصله " تهذيب الكمال " للحافظ المزي، ولم يستدركه المعلقون عليه!
وقد ضعفه آخرون منهم أحمد، فقال:
"روى عنه إسرائيل أحاديث مناكير جداً ". ولذلك قال الحافظ في " التقريب ":
" ليّن الحديث ".
قلت: فهو علة الحديث، ببيان الثقتين المذكورين عن الأعمش عنه. واذا كان من القواعد العلمية المسلم بها ؛ أن زيادة الثقة مقبولة، لا سيما ؛ ومن زاد ؛ أكثر، وبخاصة أن المزيد عليه - وهو ( الأعمش ) - معروف بالتدليس ؛ إذا عرف ذلك، فمن الواضح جداً خطأ تصحيح الحديث، ولا سيما من بعض المتأخرين الذين وقفوا على هذه الزيادة: كالشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على " المسند " ( 4/ 259 و 5/ 53 )، وكالمعلق على " الإحسان " ( 16/ 511 - 512 )، والمعلق على " موارد الظمآن " ( 8/ 322 - 323 - طبعة دمشق )، فإنهم تجاهلوا جميعاً القاعدة المذكورة، فلم يتعرضوا لذكرها، بل مروا على رواية الثقتين في تخريجهم للحديث، دون أن يقفوا عندها، وأن ينظروا إلى أثرها في الكشف عن علة الحديث وهي التدليس والوقف، والله ولي التوفيق"
وقد علق الناشر على هذا البحث بأنه حكم الألباني الأخير
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
الدليل على أن المتبرجة من أبغض الناس إلى الله ...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال البخاري في صحيحه 6882 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ ثَلَاثَةٌ مُلْحِدٌ فِي الْحَرَمِ وَمُبْتَغٍ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهَرِيقَ دَمَهُ.
أقول : والمتبرجة تدخل في قوله صلى الله عليه وسلم ( ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية )
فالتبرج من سنة الجاهلية بنص القرآن
قال الله تعالى : (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)
والتبرج في لغة العرب هو الاختلاط بالرجال على وجه فيه فتنة ! وأما فعل ذلك مع التعطر والزينة فهذا تبرج على تبرج
قال الطبري في تفسيره حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة(وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى) : أي إذا خرجتن من بيوتكن، قال: كانت لهن مشية وتكسر
وتغنج، يعني بذلك: الجاهلية الأولى، فنهاهن الله عن ذلك.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: سمعت ابن أَبي نجيح، يقول في قوله(وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى) قال: التبختر. وقيل إن التبرج هو إظهار الزينة، وإبراز المرأة محاسنها للرجال.
وبعضهم يقول ( قد تكون متبرجة وعفيفة ومحجبة ليست كذلك )
فأقول : وما شأني أنا بالأمور الباطنة الله عز وجل هو أعلم بالبواطن وعليها يحاسب ونحن في الدنيا نتعامل بالظاهر ، وفتنة المرأة للرجال نقص في عفتها فالعفة درجات ، والعبرة بالعام لا بالشذوذات
وسواءً كانت زانية أو غير زانية فهي من أبغض الناس إلى الله ومبتغية في الإسلام سنة الجاهلية ولا أحد يقول بأن كل متبرجة زانية بمعنى تفعل الفاحشة الكبرى الموجة للجلد أو الرجم فالأمر تعامل بينها وبين خالقها الذي يبغض أن يراها على تلك الهيئة صانعة ذلك أمام الرجال
قال أحمد في مسنده 19711 - حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ، فَمَرَّتْ بِقَوْمٍ لِيَجِدُوا رِيحَهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ»
وهذا ظاهر فلا تقصد فتنة الرجال بمثل هذا في الغالب إلا من ضعف في عفتها فشبهت بالزانية لفعلها ما يكون مقدمة له كما في الحديث (كُلِّ بَنِي آدَمَ حَظٌّ مِنَ الزِّنَا، فَالْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا الْمَشْيُ، وَالْفَمُ يَزْنِي وَزِنَاهُ الْقُبَلُ، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ، أَوْ يُكَذِّبُهُ)
وقد أجمع أهل الحديث وأهل الرأي وجميع أهل البدع المنتسبين للإسلام في تاريخ الإسلام أن تغطية المرأة وجهها أعظم أجراً من كشفه
وأجمعوا على حرمة الكشف مع وضع مساحيق الزينة أمام الأجانب ، لا يخالف في هذا حتى القرامطة والرافضة
فمن خالف في هذا وصار يتهم القائلين به بالتشدد فهذا خصومته مع الله ورسله وليس مع المتشددين
وبقي هنا التنبيه على أمر وهو كثيراً من النساء تلتزم الحجاب الشرعي مجاراة للعادات وليس تعبداً فهذه وإن كانت سالمة من إثم التبرج إلا أنها غير مأجورة والذي ينبغي أن تفعل تعبداً وإخلاصاً له لا رياء ولا سمعة ويرجى لها في ذلك الأجر العظيم
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
قال الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ في [ إتمام النعمة ص 40 ] :" قال أبو محمد - يعني ابن حزم -: وأيضا ، فقد أبطل النبي صلى الله عليه وسلم فتاوى قوم من الصحابة ، كأبي السنابل بن بعكك في المتوفى عنها زوجها ، وقد قال بعد ذلك بقول أبي السنابل ابن عباس وغيره ، وأبطل قول من قال: حبط عمل عامر بن الأكوع ; وقد أجمعت الأمة على أنه قد كان من بعض الصحابة ، رضي الله عنهم ، أشياء مغفورة لهم : فقد رجم ماعز والغامدية ، وهما والله من أهل الجنة. وقال مسطح ما قال ، وهو بدري مقطوع له بالجنة ، ولو أن امرأ يقول بذلك اليوم لكان كافرا ؛ وقد جلد قدامة بن مظعون في الخمر ، وهو بدري من أهل الجنة ، أفيحل الأخذ بقول من اقتدى بشيء من هذه الأمور بهؤلاء المتقدمين فهو مهتد ؟ حاشا لله ، بل يكون من قال ذلك في بعضه كافرا ، وفي بعضه فاسقا ، بخلاف الفضلاء المغفور لهم بعض ذلك ، أو كله ، الذين فازوا ، ولو تصدق من بعدهم بمثل جبل أحد من ذهب، لم يبلغ نصف مد شعير يتصدق به أحدهم " اهــ
النص الأخير : عن ابن عباس قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم غداة جمع هلم القط لي فلقطت له حصيات من حصى الخذف فلما وضعهن في يده قال نعم بأمثال هؤلاء وإياكم والغلو في الدين فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين .
رواه أحمد [1851] وصححه ابن خزيمة
أقول : فانظر كيف جعل صلى الله عليه وسلم الغلو في حصى الخذف [ هلكة ] ، ولو قلنا لأحدهم صنف لنا بدعة الغلو في حصى الخذف لصنفها في البدع الصغيرة ، وربما جعل بعض الكبائر أشر منها !
فانظر كيف أن الحفاظ على السنة في هذا الأمر الذي يستصغره عامة الناس ، أمان ٌللأمة من الهلاك .
والله المستعان .
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
والداعي إلي البدعة مستحق العقوبة باتفاق المسلمين ، وعقوبته تكون تارة بالقتل ، وتارة بما دونه ، كما قتل السلف جهم بن صفوان ، والجعد بن درهم ، وغيلان القدري ، وغيرهم. ولو قدر أنه لا يستحق العقوبة أو لا يمكن عقوبته فلابد من بيان بدعته والتحذير منها ، فإن هذا من جملة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الذي أمر الله به ورسوله "
أقول : فانظر كيف أثبت الحكم بالإبتداع بالشهرة ، ولم يشترط الوقوف على الغلط ، وأثبت التحذير بأقل مما يثبت به الحكم على المرء بالإبتداع .
ولم يكن لاشتراط [ الإجماع ] أو [ الاقتناع ] مكاناً في تطبيقاتهم .
جاء في ترجمة مكحول الشامي من تهذيب التهذيب :" وقال أبو داود سألت أحمد هل أنكر أهل النظر على مكحول شيئا قال أنكروا عليه مجالسة غيلان ورموه به فبرأ نفسه بأن نحاه".
أقول : فتأمل كيف آخذوه بمجالسة غيلان فقط ، وهو لم يثنِ عليه ، ولم يرد عليهم مكحول بأنه فقيه أهل الشام ولا يلزم الجرح إلا بإجماع وقد خرق هو الإجماع ! ، أو يرد عليهم بأن كلامهم غير مقنع ! ، بل خضع للحجة العلمية ونحى غيلان القدري .
وقد تقرر في قواعد الشرع أن ما ثبتت إباحته فضلاً عما ثبت استحبابه أو وجوبه فإن مصلحته راجحة أو خالصة .
وهذه المصلحة الأصل فيها أن صالحة لكل زمانٍ أو مكان ، ومن ادعى تخلف هذه المصلحة فإن عليه الدليل .
إذا علمت هذا أمكنك الرد على من يزهد في الردود على أهل البدع في هذا الشهر _ المقال كتب في شهر رمضان _ بحجج واهية .
من أقواها دعوى بعضهم أن الإمام أحمد كان يترك الكلام في الرجال وهو صائم والجواب على الاستدلال
- إن صح - من وجوه :
أولها : أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم المجرد لا يستفاد منه وجوب ، إلا كان تبييناً لمجملٍ واجب ، فكيف بفعل الإمام أحمد ابن حنبل ولم يأمر أحداً به ؟
ثانيها : أن الكلام في الرجال يشمل الكلام في رواة الحديث جرحاً وتعديلاً والكلام في أهل البدع وهذا المعترض لا يتمعر من الكلام على الأحاديث تصحيحاً وتضعيفاً في نهار رمضان ، بل فتشت في حاله فلن تجده ينزعج من الكلام في الروافض أو الجهمية أو حتى الفساق وإنما انزعاجهم من الكلام في ضربٍ معين من أهل الأهواء وبهذا يظهر التناقض .
فإن خطيب الجمعة يقف على المنبر وهو صائم وهو يندد بالمسلسلات والتمثيليات والقائمين عليها ، ولا يعترض عليه أحد بأم صائم أو انشغل بنفسك وغيرها من الحجج الواهية ، بل يشكرون له سعيه ، فما بال أهل البدع تصيبهم هذه الحصانة التي لا تصيب الفساق ؟!
ثالثها : أن الكلام في أهل الأهواء قربة من القرب ، وما ثبت وجوبه في الشرع كان أن الأصل فيه أن مصلحته راجحة في كل زمان ومكان إلا بدليل يستثني ذلك ، وقد أبيح في نهار هذا الشهر أمورٌ هي عائدة على الفرد بالفائدة من طلب الرزق ومباشرة الزوجة وملاعبة العيال وغيرها ، فكيف يمنع من أمرٍ نفعه عائدٌ على عامة المسلمين .
قال ابن الجوزي في [ تلبيس إبليس 1/15] :" حدثت عن أبي بكر الخلال عن المروزي عن محمد بن سهل البخاري قال كنا عند الفريابي فجعل يذكر أهل البدع فقال له رجل لو حدثتنا كان أعجب إلينا فغضب وقال كلامي في أهل البدع أحب إلي من عبادة ستين سنة ".
قيل لأحمد بن حنبل : الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع ؟ فقال : إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه ... وإذا تكلم في أهل البدع ، فإنما هوللمسلمين وهذا أفضل . فتبين أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد فيسبيل الله ..
[ مجموعة الرسائل والمسائل لشيخ الإسلام 4/110]
رابعها : أن يقال أنك إذا سكت فأهل البدع لن يسكتوا بل هم سائرون في طريقهم وقد ملأوا الفضائيات ونافسوا الفساق في ذلك قد خرجوا في قنوات الفسق والفجور
ورافدهم في ذلك فقههم السقيم المبني على الغلو في المصلحة وإلغاء فقه سد الذرائع فتجد الواعظ يتكلم عشر دقائق ثم يأتي الفاصل الإعلاني ليهدم موعظته من أساسها بما فيه من صور الفسق والفجور ، بل إن قنوات الفسق تدر أرباحاً مالية جراء خروج الدعاة عليها ، ثم ينفقون هذه الأرباح على بقاء القناة مع كل ما فيها من صور الفسق والفجور ، وهؤلاء الدعاة يعدون أنفسهم حققوا مكسباً في خروجهم على هذه القنوات ، وما هم إلا معينين لأهل الفسق على فسقهم وكذا فليكن الفقه !!
خامسها : أن يقال أن الرد على أهل البدع داخلٌ في باب النصيحة ، ولا أحد يمنع من بقية أفراد النصيحة كنصح أهل الفسق أو حتى أهل الإستقامة في نهار رمضان فما بال هذا [ الفرد ] من أفراد النصيحة ممنوع عند المعترضين .
إذا علمت أن الرد على المخالف نصيحة ، أمكنك الرد من يجعل محاسن المرء مانعةً من الرد عليه فيقول :
" لا تردوا على فلان فقد كاد أن يكون بدرياً "
فإن النصيحة واجبةٌ لكل مسلم .
وإذا كان العقوبة الشرعية الواجبة لا تسقط بالفضائل كالحدود والتعزيرات التي يقضي بها الإمام فكيف بالنصيحة ، فتلك الدعوى خطلٌ في الفهم ومن رد الباطل بالباطل وقد أغنى الله أهل الحق عن ذلك.
هذه السنة يصنفها بعض الجهلة في [ القشور ] وهذه القشور [ بزعمهم ] جعلها الشارع سبباً في حصول الغاية المنشودة عندهم وهي وحدة الأمة ، غير أنهم يطلبون وحدةً كوحدة المغضوب عليهم .
{ تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى } ، وأما المحمودة شرعاً فهي وحدة الأجسام الناشئة عن وحدة القلوب ، وقد دل هذا النص على هذا المعنى العظيم فجعل التصاق الأبدان وسيلة ، ووحدة القلوب الغاية ، والقاعدة المطردة أن الوسيلة لا تكون أسمى من الغاية .
النص الثالث : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تزال أمتي بخير أو على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم "
رواه أبو داود [ 403 ].
فانظر رحمني الله وإياك كيف ربط النبي صلى الله عليه وسلم ، خيرية هذه الأمة بهذه السنة .
وهذا الحديث يشير إلى مخالفة الروافض الذين يؤخرون المغرب إلى اشتباك النجوم .
مما يدل على أن سنة التميز المفاصلة هي ركنٌ من أركان خيرية الأمة وقد سعى السلف إلى تطبيق هذه السنة سعياً حثيثاً ، فحكموا على المبتدع بالحكم الذي يستحقه .
ثم فرعوا على هذا الحكم مقتضيات المفاصلة من هجرٍ وتشهير وإذلال لأهل البدع وغيرها مما أجمعوا على أنه الأصل في التعامل مع أهل البدع .
بل إن ذلك واجبٌ ، قال شيخ الإسلام كما في [ مجموع الفتاوى 35/ 164] :" وتجب عقوبتهم جميعهم ، ومنعهم من هذا الشعار الملعون ، كما يجب ذلك في كل معلنٍ بدعة أو فجور " .
واليوم يراد الصد عن سنة [ المفاصلة ] بوسائل شتى ، فمن ذلك تنفير أهل السنة من الحكم على أهل البدع بما يستحقون ، بحجة أنك لن تسأل في قبرك عن هذا !
ويا ليت شعري ، القبر ما فيه من الغيب وباب الغيب توقيفي فلا يجوز فيه النفي أو الإثبات إلا بنص فكيف يجرؤ المختص بالعقيدة على النفي دون نص .
ثم إلا يوجد حساب إلا في القبر ؟ .
ثم هل يمكن لهذا المنكر أن يأتي بأدلة تفصيلية تبين أنك تسأل في قبرك عن دخول العمل في مسمى الإيمان وحكم الإستثناء فيه أو عن مسألة اللفظ أو عن السنن الرواتب وغيرها من المسائل التي يعتني بها المعترض
- ولا يذم بذلك بل يحمد -؟
ثم إن الحكم على المبتدع بما يستحق أمرٌ واجب على أهل العلم ، وينبغي على طلبة العلم متابعتهم ، فعقوبة المبتدع واجبةٌ كما تقدم عن شيخ الإسلام ولا تقع العقوبة إلا بالحكم عليه بالإبتداع ابتداءً وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب .
وقد ثبت في السنة أن المرء يعذب في قبره على النميمة ، أفلا أن يعذب على البدع ووسائلها من مخالطة أهلها ومناصرتهم أو حتى السكوت عنهم مع وجوب الكلام فيهم .
واعلم أن التحذير من المرء لا يلزم منه أن يكون مبتدعاً ، بل لو جالس المبتدعة فإنه يعاقب كما يعاقبون وإن لم يكن مظهراً لبدعتهم .
جاء في فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية [ 35/ 412 - 413] :" وسئل - رحمه الله تعالى - عن الشهادة على العاصي والمبتدع : هل تجوز بالاستفاضة والشهرة ، أم لابد من السماع والمعاينة ؟ وإذا كانت الاستفاضة في ذلك كافية فمن ذهب إليه من الأئمة ؟ وما وجه حجيته ؟ والداعي إلي البدعة والمرجح لها : هل يجوز الستر عليه ؟ أم تتأكد الشهادة ليحذره الناس ؟ وما حد البدعة التي يعد بها الرجل من أهل الأهواء ؟
فأجاب:
ما يجرح به الشاهد وغيره مما يقدح في عدالته ودينه فإنه يشهد به إذا علمه الشاهد به بالاستفاضة ، ويكون ذلك قدحا شرعيا ، كما صرح بذلك طوائف الفقهاء من المالكية والشافعية والحنبلية وغيرهم في كتبهم الكبار والصغار ، صرحوا فيما إذا جرح الرجل جرحاً مفسدا أنه يجرحه الجارح بما سمعه منه، أو رآه ، واستفاض.
وما أعلم في هذا نزاعاً بين الناس ، فإن المسلمين كلهم يشهدون في وقتنا في مثل عمر بن عبد العزيز والحسن البصري وأمثالهما من أهل العدل والدين بما لم يعلموه إلا بالاستفاضة , ويشهدون في مثل الحجاج ابن يوسف والمختار بن أبي عبيد ، وعمر بن عبيد ، وغيلان القدري ، وعبد الله بن سبأ الرافضي ، ونحوهم من الظلم والبدعة بما لا يعلمونه إلا بالاستفاضة.
وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه مر عليه بجنازة فأثنوا عليها خيرا ، فقال : [ وجبت ] ومر عليه بجنازة فأثنوا عليها شرا فقال : [ وجبت ، وجبت ] قالوا : يا رسول الله ، ما قولك : وجبت وجبت ؟ قال: [ هذه الجنازة أثنيتم عليها خيرا فقلت : وجبت لها الجنة ، وهذه الجنازة أثنيتم عليها شرا ، فقلت : وجبت لها النار. أنتم شهداء الله في الأرض ] هذا إذا كان المقصود تفسيقه لرد شهادته وولايته.
وأما إذا كان المقصود التحذير منه واتقاء شره فيكتفي بما دون ذلك ،كما قال عبد الله بن مسعود : اعتبروا الناس بأخدانهم ، وبلغ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن رجلا يجتمع إليه الأحداث فنهي عن مجالسته ، فإذا كان الرجل مخالطاً في السير لأهل الشر يحذر عنه.
وقال في الفروع : وفي كلام الإمام أحمد وبعض الأصحاب ما يدل على أنه إن ضعف الخلاف أنكر فيها ، وإلا فلا وللشافعية أيضاً خلاف ، ولهم وجهان في الإنكار على من كشف عن فخذيه .
وقال ابن هبيرة في قول حذيفة ، وقد رأى رجلاً لا يتم ركوعه ولا سجوده : ما صليت ، ولو مت على هذا مت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمداً صلى الله عليه وسلم ، : فيه أن إنكار المنكر في مثل هذا ، يغلظ له لفظ الإنكار . " انتهى كلام الشيخ عبد الطيف .
أقول : وعدم وجوب الطمأنينة في الصلاة مذهبٌ لجماعة من أهل الرأي وأئمة الفقه ، ومع ذلك فالإنكار على من فعل ذلك مشروع اقتداءً بحذيفة - رضي الله عنه -.
وقال شيخ الإسلام كما في [ الفتاوى الكبرى 2/367 ] :" فقد نقل ابن حزم في المحلي عن عطاء بن أبي رباح : أنه لا يجوز الصلاة في مسجد إلا على الأرض ، ولما قدم عبد الرحمن بن مهدي من العراق ، وفرش في المسجد .
أمر مالك بن أنس بحبسه تعزيرًا له ، حتى روجع في ذلك ، فذكر أن فعل هذا في مثل هذا المسجد بدعة يؤدب صاحبها.
وعلى الناس الإنكار على من يفعل ذلك ، والمنع منه ، لاسيما ولاة الأمر الذين لهم هنالك ولاية على المسجد، فإنه يتعين عليهم رفع هذه السجاجيد، ولو عوقب أصحابه بالصدقة بها، لكان هذا مما يسوغ في الاجتهاد ". انتهى
أقول : فانظر كيف أفتى مالك بسجن ابن مهدي في هذه المسألة ، والطريف أن عبد الرحمن بن مهدي مترجمٌ في طبقات المالكية وإن كانت هذه دعوى غير مسلمة أيضاً فقد زعم الشافعية أن شافعي لأنه سأل الشافعي تصنيف الرسالة ، وترجموا له في طبقات الحنابلة على أنه من شيوخ أحمد الذين رووا عنه ، وقد يكون على مذهب سفيان في الفقه لأنه كان لصيقاً به .
وقال أبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام - كما في [ المنتقى لابن المقريء ص 885 ] : " أخبرنا محمد بن موسى حدثنا محمد بن يعقوب حدثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل سمعت أبي يقول قيل لابن أبي ذئب مالك بن أنس يقول ليس البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فقال يستتاب مالك فإن تاب وإلا ضربت عنقه ."
وقال أيضاً : [886] " أخبرنا الحسن بن يحيى أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد أخبرنا عبد الله بن محمد سمعت أحمد بن حنبل رحمه الله يقول : كان ابن أبي ذئب رجلا صالحا قوالا بالحق . "
أقول : وهذا وإن لم يوافق عليه ابن أبي ذئب إلى أنه يدل على أن الإنكار عندهم في هذه المسائل منتشر معروف .
ونقول للكرابيسيين ألستم تزعمون أننا غلاة لأننا نلزم أسيادكم بأمور لا يصح الإلزام بها ، فهلا صنفتم ابن أبي ذئب غالياً ؟!
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إذا تبايعتم بالعينة و أخذتم أذناب البقر و رضيتم بالزرع و تركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم "
رواه أبو داود [ رقم 3462 ] وصححه بعضهم وفيه بحث .
أقول : وبيع العينة جائزٌ في مذهب الشافعي ، فهل شعرت يا أخي أن ترك الإنكار في مسائل الخلاف قضاءٌ على الأمة بالذل ؟!
والسلف كانوا إذا انعدم الإنكار منهم في الخلاف لسبب ما ، فإنك لا تجدهم يحمدون الخلاف في نفسه ، كما قال ابن مسعود :" الخلاف شر " في خلافه مع عثمان .
رواه أبو داود [1960].
وقال البغوي في [ الجعديات 1173 ] " - وبه - عن أيوب عن ابن سيرين عن عبيدة عن علي رضي الله عنه قال : اقضوا كما كنتم فإني أكره الخلاف حتى يكون للناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي قال فكان ابن سيرين يرى عامة ما يروون على علي رضي الله عنه كذبا. "
أقول : فهذا ابن مسعود وهو أعلم صحابة رسول الله بكتاب الله وليس بخيرهم ، وعلي بن أبي طالب وهو أقضى الصحابة كلاهما كره الخلاف في مسائل تصنف تحت مسائل الخلاف السائغ الاجتهادي كمسألة إتمام الصلاة للمسافر غير الحال المرتحل ، وكلاهما كان قد تحمل أعباء الفقه والفتيا حتى صنف الشافعي كتاباً في ذكر خلافهما وما اتفقا عليه أكثر مما اختلفا عليه ، ومع كل هذا كرها الخلاف ، ولا ينبغي أن تعارض عبارات هؤلاء الأئمة بعبارات من هو دونهم وإن بلغ في العلم والفقه ما بلغ وإن كانت كثير من عبارات الأئمة فيها رفع الحرج في بعض الخلاف لا الثناء عليه .
وسر المسألة أن المجتهد قد يقول بقولٍ يكون هو مأجوراً في قوله هذا إذ لم يتحصل عنده في المسألة غير الذي بنى عليه حكمه ، ثم يأتي ويتابعه من وقف على أدلة لو وقف عليها المجتهد لما ساغ له القول بقوله ، فيكون الخلاف سائغاً مع شخص ، غير سائغ مع آخر .
والكلام في هذا الباب يطول ويحتاج إلى مزيد تحرير على قواعد السلف النيرة ، بعيداً عما أحدثه الإخوان المسلمون ومن تأثر بهم في هذا الباب .
النص الثاني : قال النبي صلى الله عليه وسلم :"والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم "
رواه أحمد [18453] وصححه ابن خزيمة .
تعظيم قدر السنة ...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فإننا في عصر العبث بالثوابت ، من قبل الأغرار والنوابت ، مما يدفع السني الغيور ، إلى وضع إصبعيه في أذنيه ، وإغماض عينيه .
من تلك الأصوات النشاز التي تنطلق هنا وهناك ، بالتزهيد في السنن النبوية ، فتارةً يجعلونها قشوراً ، وأخرى يقولون لا وقت للكلام بهذا ، وتارةً يقولون إن الله لن يسألك في قبرك عن كذا وكذا .
وقد علت هذه الأيام إلى عدٍ مزعج ، لا أجد بداً من فعلٍ للتخفيف من حدة تلك الأصوات المزعجة ، وقبل أن نقبل نصوص الوحيين لنقتبس شيئاً من نورها ، لنبدد ظلمات الجهل والفجور ننبه عدة تنبيهات .
التنبيه الأول : أن من السنن ما تركه [ أحياناً ] سنة إما لعدم مداومة النبي - صلى الله عليه وسلم عليه - وإما لاقترانه بمفسدة أعظم من فعل المصلحة المترتبة على فعل السنة كما في بناء على قواعد إبراهيم ، ولكنه منضبطٌ بضوابط لا يراعيها كثيرٌ متكلم هذا الباب .
التنبيه الثاني : أننا لا نعني بالسنن الإصطلاح الفقهي الذي يحصرها بـ[ المستحبات ] وإنما نعني الإصطلاح السلفي الواسع للفظة [ السنة ] ، إذا عرفت هذا فاعلم بأن المرء لا يلحقه الذم بترك المستحبات ابتداءً ولكن يلحقه الذم إذا زهد فيها أو أصر على تركها مع وجود القدرة وطول الزمان ولكن هذا الذم ليس كالذم الذي يلحقه بترك الواجبات ، ويلاحظ على بعض الإخوة أنه إذا بحث أمراً من السنة يريد معرفة ما إذا كان واجباً أو مستحباً فإنه بمجرد ن يثبت عنده الإستحباب ترك العمل بذلك وكأنه ترجح عنده تحريمه !
والله المستعان .
والآن مع النصوص :
النص الأول : قال تعالى :{ وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ }
قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى [20/10] : "
{ وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } [المائدة: 14] فهذا نص في أنهم تركوا بعض ما أمروا به فكان تركه سببا لوقوع العداوة والبغضاء المحرمين وكان هذا دليلا على أن ترك الواجب يكون سببا لفعل المحرم كالعداوة والبغضاء والسبب أقوى من المسبب " .
أقول : فمن ترك السنن النبوية في الهدي الظاهر كإطلاق اللحية ، وتقصير الثياب وغيرها من السنن وأصر على ذلك ، فإنه تاركٌ لحظٍ مما ذكر به .
وأشد من هذا من زهد في هذه السنن ، فهذا الذي يوقع العداوة والبغضاء في الأمة .
وأعظم من ذلك ترك إنكار البدع ، فهذا هو الذي يحدث الفرقة في الأمة بنص الآية ، فإن البدع من عموم المنكرات التي يجب إنكارها ، بل هي من أعظم المنكرات ، وشرح قبحها في الشرع يطول ولا يخفى على عامة القراء إن شاء الله .
ويكفي من ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم :" وشر الأمور محدثاتها "
فالسكوت عن أهل الأهواء بحجة :" نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذ بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه "
أو :" اختلافنا في غيرنا لا يوجب خلافاً بيننا "
هو الذي يحدث فرقةً وشتاتاً في الأمة ، على عكس ما يتصور واضعوا هذه القواعد الردية .
واعلم - رحمك الله - أنهم وسعوا في دعوى الإنكار في مسائل الخلاف ما لم يوسع الأوائل فنهوا عن الإنكار في مسائل كان ينكر فيها السلف الصالح فقال قائلهم :
:" لا إنكار في مسائل الخلاف " ، وأحسنهم طريقةً :" لا إنكار في مسائل الإجتهاد " .
وكلا العبارتين منتقدة عند أهل التحقيق .
قال العلامة عبد اللطيف آل الشيخ في كتابه النفيس [ إتمام المنة والنعمة في ذم اختلاف الأمة ص 56- 57]:
" ثم اعلم أن المحققين منعوا من قول : لا إنكار في مسائل الإجتهاد .
وأوردوا عن الصحابة فمن بعدهم ، من الأئمة وعلماء الأمة ، من الإنكار في مسائل الإجتهاد ما لا يمكن حصره .
قال شيخ الإسلام ، أبو العباس - رحمه الله - : قولهم : مسائل الإجتهاد لا إنكار فيها . ليس بصحيح ، فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول بالحكم ، أو العمل . أما الأول : فإذا كان القول يخالف سنةً أو إجماعاً قديماً ، وجب إنكاره وفاقاً .
وإن لم يكن كذلك ، فإنه ينكر . بمعنى : بيان ضعفه عند من يقول : المصيب واحد . وهم عامة السلف والفقهاء .
وأما العمل إذا كان خلاف سنةٍ أو إجماع ، وجب إنكاره أيضاً : بحسب درجات الإنكار ، وكما ينقض حكم الحاكم إذا خالف السنة .
وأما إذا لم يكن في المسألة سنةٌ ولا إجماع ، وللإجتهاد فيها مساغ . فلا ينكر على من عمل بها مجتهداً أو مقلداً . انتهى[ الفتاوى (19/ 122) ]
الحكمة من قراءة سورة السجدة وسورة الإنسان في صلاة الفجر يوم الجمعة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في [ جامع المسائل - المجموعة الثامنة - ص 117 ] :
والإنسان إنما ينكر وينتظر القيامة الكبرى , وأما الموت فكل أحد يعلم به .
ولهذا كره للخطباء أن يقتصروا في خطب الجمع والأعياد على التذكير بالموت ونحوه من الأمور التي لا يختص به المؤمنون , وأحبوا أن يكون التذكير بما في اليوم الآخر مما أخبرت به الرسل .
ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في العدد من خطبه [ ق والقرآن المجيد ] لتضمنها ذلك , ويقرأ يوم الجمعة [ الم تَنْزِيلُ ] و [ هَلْ أَتَى ] , إذ في هاتين السورتين ما يكون في الجمعة من الخلق والبعث , إذ فيه خلق آدم وفيه تقوم الساعة .
وهاتان السورتان تضمنتا ذلك . اهـ
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
التنبيه على تصحيف وقع في متن حديث في الجامع الصغير
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال السيوطي في الجامع :" 5679 - دخلت الجنة فرأيت لزيد بن عمرو بن نفيل درجتين
(ابن عساكر) عن عائشة"
كذا قال السيوطي ( درجتين ) ، وتابعه على ذلك المناوي في فيض القدير ، و الألباني في صحيح الجامع وسلسلة الأحاديث الصحيحة
والصواب في لفظ الحديث ( دوحتين ) وليس ( درجتين ) فهذا ما وجدته في عامة المصادر المتقدمة على كتاب السيوطي وإليك تفصيل ذلك
1_ قال ابن عساكر في تاريخ دمشق (19/ 512) : أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش أنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري أنا علي بن عمر بن محمد الحربي نا محمد بن محمد الباغندي نا عبد الله بن سعيد الكندي الأشج نا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قال النبي ص - دخلت الجنة فرأيت لزيد بن عمرو بن نفيل دوحتين
2_ قال ابن منظور في مختصر تاريخ دمشق (3/ 247) : وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " دخلت الجنة فرأيت لزيد بن عمرو دوحتين " .
3_ قال الذهبي في تاريخ الإسلام (1/19) : وقال الباغنديّ: حدّثنا أبو سعيد الأشجّ، حدّثنا أبو معاوية عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دخلت الجنّة فرأيت لزيد بن عمرو بن نفيل دوحتين.
وكذا نقله الذهبي بهذا اللفظ في سير أعلام النبلاء (1/183)
4_ قال ابن كثير في البداية والنهاية (3/327) : وَقَالَ الْبَاغَنْدِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَشَجِّ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ لِزَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ دَوْحَتَيْنِ» . وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ، وَلَيْسَ هُوَ فِي شَيْءٍ مِنَ الَكُتُبِ.
5_ قال بدر الدين العيني في عمدة القاري : وقال الباغندي عن أبي سعيد الأشج عن أبي معاوية عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله دخلت الجنة فرأيت لزيد بن عمرو بن نفيل دوحتين وقال ابن كثير وهذا إسناد جيد وليس في شيء من الكتب.
فالصواب ( دوحتين ) وليس ( درجتين )
وهذا الحديث صحح الألباني سنده عند ابن عساكر والواقع أن ذلك السند ضعيفٌ جداً فيه ابن كادش متهم بالوضع ، والسبب في تصحيح من صحح أنه بدأ السند من الباغندي
فإن كان الباغندي رواه في كتاب له مفقود فالسند نظيف على غرابة شديدة فيه أشار إليها ابن كثير
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
هل لك أن تكون من أضياف الله ؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال ابن أبي حاتم في تفسيره 16362 - حدثنا أحمد بن سنان الواسطي ، ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان ، عن هارون يعني ابن عنترة ، عن أبيه ، قال : سألت ابن عباس ، أو سئل أي العمل أفضل ؟ قال :
« ( ولذكر الله أكبر وبه ) قال ذلك ثلاث مرات قال : وما جلس قوم في بيت من بيوت الله يذكرون الله ويتعاطونه بينهم إلا كانوا أضيافا لله وإلا حفتهم الملائكة بأجنحتها ما داموا فيه حتى يخوضوا في حديث غيره ومن سلك طريقا يبتغي به العلم سهل الله له طريقا إلى الجنة ومن ثبطه عمله لا يسرع به نسبه »
أقول : هذا إسنادٌ قوي والخبر له حكم الرفع
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
أقول : نزه الله ابن عباس عن قول هذا إنما هذا كلام غلاة المرجئة ، وإلا فقد أن من المسلمين من يدخل النار بذنوبه ولكن لا يخلد فيها.
11- قوله تعالى : ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾.
وهذا اختاره الشنقيطي.
قال في أضواء البيان (5/489): "مِنْ أَرْجَى آيَاتِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾.
فَقَدْ بَيَّنَ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَنَّ إِيرَاثَ هَذِهِ الْأُمَّةِ لِهَذَا الْكِتَابِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهَا فِي قَوْلِهِ: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا وَبَيَّنَ أَنَّهُمْ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ:
الْأَوَّلُ: الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ وَهُوَ الَّذِي يُطِيعُ اللَّهَ، وَلَكِنَّهُ يَعْصِيهِ أَيْضًا فَهُوَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِيهِ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
وَالثَّانِي: الْمُقْتَصِدُ وَهُوَ الَّذِي يُطِيعُ اللَّهَ، وَلَا يَعْصِيهِ، وَلَكِنَّهُ لَا يَتَقَرَّبُ بِالنَّوَافِلِ مِنَ الطَّاعَاتِ.
وَالثَّالِثُ: السَّابِقُ بِالْخَيْرَاتِ: وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي بِالْوَاجِبَاتِ وَيَجْتَنِبُ الْمُحَرَّمَاتِ وَيَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ بِالطَّاعَاتِ وَالْقُرُبَاتِ الَّتِي هِيَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ، وَهَذَا عَلَى أَصَحِّ الْأَقْوَالِ فِي تَفْسِيرِ الظَّالِمِ لِنَفْسِهِ، وَالْمُقْتَصِدِ وَالسَّابِقِ
ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى بَيَّنَ أَنَّ إِيرَاثَهُمُ الْكِتَابَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ مِنْهُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ وَعَدَ الْجَمِيعَ بِجَنَّاتِ عَدْنٍ وَهُوَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ فِي قَوْلِهِ: جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا إِلَى قَوْلِهِ: وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ وَالْوَاوُ فِي يَدْخُلُونَهَا شَامِلَةٌ لِلظَّالِمِ، وَالْمُقْتَصِدِ وَالسَّابِقِ عَلَى التَّحْقِيقِ
وَلِذَا قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: حُقَّ لِهَذِهِ الْوَاوِ أَنَّ تُكْتَبَ بِمَاءِ الْعَيْنَيْنِ، فَوَعْدُهُ الصَّادِقُ بِجَنَّاتِ عَدْنٍ لِجَمِيعِ أَقْسَامِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَأَوَّلُهُمُ الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مِنْ أَرْجَى آيَاتِ الْقُرْآنِ، وَلَمْ يَبْقَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَدٌ خَارِجٌ عَنِ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ، فَالْوَعْدُ الصَّادِقُ بِالْجَنَّةِ فِي الْآيَةِ شَامِلٌ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ؛ وَلِذَا قَالَ بَعْدَهَا مُتَّصِلًا بِهَا وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ إِلَى قَوْلِهِ: فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ [35 \ 36 - 37].
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي سَبَبِ تَقْدِيمِ الظَّالِمِ فِي الْوَعْدِ بِالْجَنَّةِ عَلَى الْمُقْتَصِدِ وَالسَّابِقِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدَّمَ الظَّالِمَ لِئَلَّا يَقْنُطَ، وَأَخَّرَ السَّابِقَ بِالْخَيْرِ لِئَلَّا يُعْجَبَ بِعَمَلِهِ فَيَحْبَطَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدَّمَ الظَّالِمَ لِنَفْسِهِ ; لِأَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ الظَّالِمُونَ لِأَنْفُسِهِمْ، لِأَنَّ الَّذِينَ لَمْ تَقَعْ مِنْهُمْ مَعْصِيَةٌ أَقَلُّ مِنْ غَيْرِهِمْ ; كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾ ".
وهناك أقاويل أخرى تركتها لضعفها وبعدها.
وأقوى الأقوال عندي المروي عن ابن عباس وأبي عثمان النهدي وابن المبارك فالسلف أعلم ممن بعدهم وأفقه
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
5- قوله تعالى : ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ على ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ العقاب﴾، قال ابن عادل الحنبلي في اللباب: "وقال ابن عبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما: أرجى آية في القرآن هذه الآية: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ على ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ العقاب﴾ إذا أصرُّوا على الكفر".
قلت لم أجده مسنداً عن ابن عباس.
6- قوله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾
وهذه الآية اختار الواحدي أنها أرجى آية في كتاب الله عز وجل
قال ابن عادل الحنبلي في تفسيره اللباب: "قال الواحدي بعد أن روى حديث عليٍّ المتنقدم: وهذه أرجى آية في كتاب الله؛ لأن الله تعالى جعل ذنوب المؤمنين صنفين، صنف كفَّر عنهم بالمصائب، وصنفٌ عَفَا عنه في الدنيا، وهو كَرَمٌ لا يرجع في عفوه فهذه سنة الله مع المؤمنين. وأما الكافر، فإنه لا يعجل له عقوبة ذنبه حتى يوافي (رَبَّهُ) يوم القيامة".
أقول : ولا بد من صنف يعذب عليه بعض أهل الإيمان.
7- قوله تعالى : ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم﴾، وهذه الآية اختار أنها أرجى آية في كتاب الله عز وجل أبو عثمان النهدي التابعي المخضرم.
قال ابن أبي الدنيا في التوبة 45 : حدثني يعقوب بن عبيد ، أنبا يزيد بن هارون ، أنبا أبو يوسف الصيقل الحجاج بن أبي زينب، قال: سمعت أبا عثمان النهدي ، يقول :
ما في القرآن آية أرجى عندي لهذه الآية من قوله: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم﴾.
وهذا إسناد حسن، ووجه كونها أرجى آية ما فيها من تقريب أمر التوبة في قوله تعالى: ﴿عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم﴾.
8- قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾، وإليه مال المناوي في فيض القدير واستأنس بحديث ضعيف روي في هذا ، وإليه مال الشوكاني أيضاً في فيض القدير.
9- قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾، وهذا القول مروي عن ابن عباس.
قال الحاكم في المستدرك 7751 : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ الْحَافِظُ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيُّ ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، قَالَ:
الْتَقَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيُّ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهُ أَرْجَى عِنْدَكَ ؟ قَالَ: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾
فَقَالَ: " لَكِنْ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ بِقَوْلِهِ: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾"
وقال أبو داود في الزهد 290 : نا ابن المثنى ، قال : ني محمد بن جعفر ، قال : نا شعبة ، قال : سمعت زيد بن علي ، يحدث عن رجل ، عن سعيد بن المسيب ، قال :
اتعد عبد الله بن عمرو ، وعبد الله بن عباس أن يجتمعا ، قال : ونحن يومئذ شببة
فقال أحدهما لصاحبه : أي آية في كتاب الله أرجى لهذه الأمة ؟
قال عبد الله بن عمرو : ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾.
قال : فقال ابن عباس : أما إن كنت تقول أنها
قال فقال ابن عباس : يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله فإن أرجى منها لهذه الأمة قول إبراهيم عليه السلام أرني كيف تحيي الموتى قال ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾"
هذا في سنده مبهم ولكنه يتقوى بما قبله.
وقال الطبري في تفسيره 5970 : حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب في قوله: ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾، قال: قال ابن عباس: ما في القرآن آية أرْجَى عندي منها.
في العادة يكون بين أيوب وابن عباس سعيد بن جبير ، والذي يبدو أن هذا الأثر ثابت.
قال الشوكاني في فتح القدير (1/ 381) :" وأما قول ابن عباس : هي أرجى آية ، فمن حيث أن فيها الإدلال على الله ، وسؤال الإحياء في الدنيا ، وليست مظنة ذلك . ويجوز أن نقول هي أرجى آية لقوله : ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾ أي : أن الإيمان كاف لا يحتاج معه إلى تنقير ، وبحث".
10- قوله تعالى: ﴿إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾؛ قال أبو حيان الأندلسي في بحره المحيط: "وقال ابن عباس هذه أرجى آية في القرآن لأن المؤمن ما كذب وتولى فلا يناله شيء من العذاب".
باب في أرجى آية في كتاب الله عز وجل
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فهذا جمع في الآيات التي قال فيها أهل العلم أرجى آية في كتاب الله عز وجل:
1- قال تعالى: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، واختار أن هذه أرجى آية في كتاب الله عز وجل الإمام عبد الله بن المبارك
قال الإمام مسلم في صحيحه 7120- [56-2770] حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الأَيْلِيُّ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ ابْنُ رَافِعٍ : حَدَّثَنَا ، وقَالَ الآخَرَانِ : أَخْبَرَنَا ، عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، وَالسِّيَاقُ حَدِيثُ مَعْمَرٍ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدٍ وَابْنِ رَافِعٍ ، قَالَ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ جَمِيعًا : عَنِ الزُّهْرِيِّ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا : فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِمَّا قَالُوا ، وساق حديث الإفك.
وفيه قوله : قَالَتْ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ﴾ مِنْكُمْ عَشْرَ آيَاتٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَؤُلاَءِ الآيَاتِ بَرَاءَتِي
قَالَتْ : فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ : وَاللَّهِ لاَ أُنْفِقُ عَلَيْهِ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلاَ يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى﴾ إِلَى قَوْلِهِ : ﴿أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾.
قَالَ حِبَّانُ بْنُ مُوسَى : قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ : هَذِهِ أَرْجَى آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَاللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي ، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : لاَ أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا.
ووجه كونها أرجى آية أن مسطحاً قد وقع منه ذلك الأمر الشديد ، ومع ذلك رغب الله عز وجل بالعفو عنه ما رغب عباده بالعفو عنه إلا وهو سبحانه عاف عنه.
ومن وجه كونها أرجى آية أن من عفى عن الناس كان حقاً على الله أن يعفو عنه لقوله تعالى: ﴿ أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ﴾.
2- وقال القرطبي في تفسيره: "قال بعض العلماء: هذه أرجى آية في كتاب الله تعالى، من حيث لطف الله بالقذفة العصاة بهذا اللفظ.
وقيل : أرجى آية في كتاب الله عز وجل قوله تعالى:{ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً }".
3- قوله تعالى : ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾، وهذا القول مروي عن جعفر الصادق ولا يصح ومروي عن أبيه محمد الباقر
قال ابن خزيمة في التوحيد 386 : حدثنا محمد بن أحمد بن يزيد ، بعبادان ، قال عمرو بن عاصم ، قال : حدثنا حرب بن سريج البزار ، قال :
قلت لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين ، جعلت فداك ، أرأيت هذه الشفاعة التي يتحدث بها أهل العراق ، أحق هي ؟
قال : شفاعة ماذا ؟ قال : شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم
قال : حق والله ، إي والله ، لحدثني عمي محمد بن علي ابن الحنفية ، عن علي بن أبي طالب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أشفع لأمتي ، حتى يناديني ربي ، فيقول : أرضيت يا محمد ؟
فأقول : رب رضيت
ثم أقبل علي ، فقال : إنكم تقولون ، معشر أهل العراق : إن أرجى آية في كتاب الله سبحانه وتعالى عز وجل { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم } قرأ إلى قوله جميعا
قلت : إنا لنقول ذلك
قال : ولكنا أهل البيت نقول ، وإن أرجى آية في كتاب الله تعالى : ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾
ووجه كونها أرجى آية واضح من السياق ، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم سيعطى من الشفاعة في أمته حتى يرضى.
4- قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ قال صاحب اللباب ابن عادل الحنبلي :" حُكِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أنَّ هذه الآيةَ أَرْجَى آيةٍ في القُرْآنٍ".
ولم أجده مسنداً عن علي.
التنبيه على تصحيف في بيان مشكل الآثار للطحاوي
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال الطحاوي في بيان مشكل الآثار 3185 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " أُمِرَ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ أَنْ يُضْرَبَ فِي قَبْرِهِ مِائَةَ جَلْدَةٍ، فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُ وَيَدْعُو حَتَّى صَارَتْ جَلْدَةً وَاحِدَةً، فَجُلِدَ جَلْدَةً وَاحِدَةً، فَامْتَلَأَ قَبْرُهُ عَلَيْهِ نَارًا، فَلَمَّا ارْتَفَعَ عَنْهُ قَالَ: عَلَامَ جَلَدْتُمُونِي ؟، قَالُوا: إِنَّكَ صَلَّيْتَ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ , وَمَرَرْتَ عَلَى مَظْلُومٍ فَلَمْ تَنْصُرْهُ " .
جعفر بن سليمان هنا تصحيف وصوابه حفص بن سليمان المقريء
والدليل على أن ذلك عمرو بن عون الواسطي إنما يعرف بالرواية عن حفص بن سليمان ، ولا يعرف بالرواية عن جعفر بن سليمان ، لذا لم يذكر المزي في تهذيب الكمال جعفراً في شيوخه وإنما ذكر حفصاً
ثم إن جعفر بن سليمان لا يعرف بالرواية عن عاصم وإنما الذي يعرف بالرواية حفص ، وهذا إسناد القراءة المعروفة حفص عن عاصم ، ولم يذكر المزي في تهذيب الكمال جعفراً في تلاميذ عاصم ، ولا ذكر عاصماً في شيوخ جعفر
وقد رواه على الصواب ابن سمعون في أماليه
قال صاحب الإيماء إلى زوائد الأجزاء :" 3940 - عن عبدِاللهِ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ تعالى أَمرَ بعبدٍ مِن عبادِهِ أنْ يُضربَ في قبرِه مئةَ جلدةٍ، فلم يزلْ يَسألُ ويَسألُ حتى صارتْ جلدةً واحدةً، فامتلأَ قبرُه عليه ناراً، فلمَّا سُرِّيَ عنه فأفاقَ قالَ: لِمَ جَلدتُموني؟ قالَ: إنَّك صلَّيتَ صلاةً بغيرِ طُهورٍ، ومَررتَ بمظلومٍ فلم تنصرْهُ».
أمالي ابن سمعون (212) حدثنا أبوبكر محمد بن جعفر: حدثنا محمد بن إسماعيل: حدثنا عمرو بن عون الواسطي: حدثنا حفص بن سليمان، عن عاصم، عن شقيق، عن عبدالله ."
وحفص بن سليمان ضعيف بل متروك وإنما هو إمام في القراءة لا الحديث ، وقد اغتر بهذا التصحيف بعض العلماء المعاصرين فقوى هذا الحديث ، والصواب أنه ضعيفٌ جداً
وحفص بن سليمان على ضعفه قد خولف
قال ابن الشجري في أماليه (1/ 393) : " وبه " قال أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الملك بن محمد القرشي، قال أخبرنا علي بن عمر بن أحمد الدارقطني الشاهد الحافظ، قال حدثنا أبو بكر النيسابوري، عن عبد الله بن محمد بن زياد، قال حدثنا حماد بن الحسن بن عنبسة " رجع " قال وأخبرنا أبو بكر، قال أخبرنا الدارقطني، قال حدثنا جعفر بن محمد بن أحمد الواسطي، قال وحدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله، قالا حدثنا أبو عمر الضرير، قال حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن أبي إسحق الهمداني، قال حماد أحسبه عن عمرو بن شرحبيل - أن رجلاً أتى في قبره فقيل له: إنا جالدوك فلم يزل يناقصهم ويناقصوه حتى قالوا: إنا جالدوك جلدة واحدة، قال أخبروني لم تجلدوني؟ قالوا نجلدك ثم نخبرك، قال: فجلدوه جلدة واحدة، قال: فاضطرم عليه فيها قبره ناراً فلما سرى عنه، قال أخبروني لم جلدتموني؟ قالوا: صليت صلاة كذا وكذا بغير طهور، ومررت بأخيك وهو يظلم فلم تنصره.
فأوقفه حماد بن سلمة على عمرو بن شرحبيل وهو تابعي كبير وهو الصواب
وهذا يبين لطلبة العلم ضرورة جمع المصادر للوقوف على التصحيف ، ويبين أنه لا ينبغي المبادرة إلى تصحيح الأسانيد التي لا توجد في الكتب المشهورة قبل التريث والنظر في حقيقة الأمر ، وهذا يبين لك فضل علم الأوائل على من جاء بعدهم فقد تلقوا الأمر بالسماع ، وأما من جاء بعدهم فعلمه وجادات إذا دخل عليها التصحيف أخطأ تبعاً لها
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
تنبيه حول كتبي المنشورة في بعض المواقع
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فلي عدة كتب منتشرة في الشبكة وهي كما يلي
1_ الإسعاف من إغاثة السقاف
2_ تسفيه أدعياء التنزيه
3_ التوفيق الرباني في الذب عن الألباني
4_ النقض العلمي لما سوده السقاف والزمزمي
5_ الدفاع عن حديث الجارية
هذه الكتب الخمسة كتبتها قديماً وعليها ملاحظات بالجملة خصوصاً فيما يتعلق بإطلاق وصف الإمامة على من لا يستحق أو الترحم على الجهمية والمشركين
حتى رأيت أنني في الغارة العنيفة ترحمت على الكوثري !
ولذا هذه الكتب ما أحب أن تعتمد عني والمعتمد ما أكتبه هنا في المدونة وكذلك ما يتعلق بالمقالات
وأحب التنبيه على مقالي الذي بعنوان ( مهمات في تارك أعمال الجوارح بالكلية ) فهذا المقال أنا راجع عنه معتقد لإجماع السلف على كفر تارك أعمال الجوارح بل كفر الصحابة الملزم على كفر تارك الصلاة
وكذلك كتابي الصحيح المسند من آثار العشرة المبشرين بالجنة فيه أمور غير مرضية عندي الآن وإن شاء الله أعدلها في الطبعات القادمة
والمرء في هذه الأيام يضطر لكتابة هذا لأنك إن وقع منك زلة في مقال قديم أو في طيات كتاب ثم نقضت هذه الزلة بعدها مرات وكرات في مقالات وكتب ودروس يبقى الفجرة ينسبون لك المقالة القديمة متناسين ما تكتبه وتنشره هذه الأيام
والفاقه يكفيه اجتنابي لنشر هذه الكتب في مدونتي مع تنبيهي في بعض الدروس الصوتية والمقالات على هذه الكتب
وما أحب الكتابة عن نفسي ولا الدخول في مهاترات شخصية غير أن هذه الكتب لما كان عليها اسمي ربما حسن بعض الناس فيها الظن وظنوا أنني أعتقد كل ما فيها إلى الآن مع أنها مؤرخة بتواريخ تفيد قدمها
ولا أقول ( الرسوخ لا يأتي جملة واحدة ) فما أبعدني عن الرسوخ أولاً وأخيراً غير أن ما حصل من الزلل سببه ذنوبي أولاً وتقصيري في طلب العلم ثانياً وعجلتي في التصنيف ثالثاً
غير أنني لا أنسب لمسلم مقالةً أعلم أنه نقضها بعد بالأدلة ورد عليها وأوذي في ذلك فهذا لا يصدر إلا من فاجر
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
قصتان لطيفتان فيهما عبرة لأهل العصر
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال ابن مفلح في الآداب الشرعية (2/135) :" وَسَمِعْت عَلِيَّ بْنَ سُلَيْمَانَ _ القائل أبو جعفر _ يَقُولُ: سَاءَنِي أَنَّ خَلَفًا الْبَزَّارَ عَلَى جَلَالَتِهِ وَمَحَلَّهُ تَرَكَ الْكِسَائِيَّ، وَهُوَ أُسْتَاذُهُ فَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ حَرْفًا وَاحِدًا، مَعَ حَاجَتِهِ إلَيْهِ فِي تَصْنِيفِهِ كِتَابَ الْقِرَاءَاتِ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: ثُمَّ عَرَّفَنِي غَيْرُ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ الرِّوَايَةَ عَنْهُ لِأَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: قَالَ لِي سَيِّدِي الرَّشِيدُ، فَتَرَكَهُ وَقَالَ: إنَّ إنْسَانًا مِقْدَارُ الدُّنْيَا عِنْدَهُ أَنْ يَجْعَلَ مِنْ أَجْلِهَا هَذَا الْإِجْلَالَ، لَحَرِيٌّ أَنْ لَا يُؤْخَذَ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ الْعِلْمِ"
فهذه نقمة على خلف البزار على شيخه الكسائي أن تذلل للرشيد فكيف لو رأى من يتذلل ويطري من يحكم بالقانون الوضعي ويبيح الدعارة والخمور أو من يقيم مؤتمرات وحدة الأديان أو يصرح ببناء الكنائس والحسينيات في أمور أخرى كثيرة من أعظمها وأشنعها تمجيد الديمقراطية
فقد رأيت من يصف من هذه حاله ب( القيادة الحكيمة ) وأي حكمة في ترك تحكيم شرع الله عز وجل والدعاء لولي الأمر يكون بالصلاح والطاعة لا الدعاء له بالبقاء وهو باق على ظلم عظيم
وقد كان السلف يذمون بمجرد الدخول على الظلمة دون إنكار والظلمة آنذاك يحكمون الشرع في الجملة وكثير منهم يجاهد ويذل الكفر وأهله ولا يسمحون بالخمور والزنا ظاهراً وأول من فعل ذلك _ أعني السماح _ العبيديين القرامطة
قال ابن تيمية في الاستقامة :" هَذَا وَابْن شهَاب كَانَ فِيهِ من مداخلة الْمُلُوك وَقبُول جوائزهم مَا لَا يُحِبهُ أهل الزّهْد والنسك وَالله يخْتَص كل قوم بِمَا يختاره فَأُولَئِك النساك رووا هَذَا الاثر ليفرقوا بَين الْعَمَل الْمَشْرُوع الْمَأْمُور بِهِ وَمَا لَيْسَ بمشروع مَأْمُور بِهِ"
فكيف بإطرائهم والثناء عليهم وهم على حال مشينة لا ترضي مسلماً
وقال الخطيب في تاريخه أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن يَعْقُوب، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد النَّيْسَابُورِيّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن يَعْقُوب الْحَافِظُ، يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيم بْن أَبِي طالب، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَد بْن سَعِيد الرباطي، يَقُولُ: قدمت على أَحْمَد بْن حنبل فجعل لا يرفع رأسه إلي، فقلت: يا أَبَا عَبْد اللَّه، إنه يكتب عنى بخراسان، وإن عاملتني بهذه المعاملة رموا بحديثي، فَقَالَ لي: يا أَحْمَد، هل بد يوم القيامة من أن يقال: أين عَبْد اللَّه بْن طَاهِر وأتباعه؟ انظر أين تكون أنت منه؟ قَالَ: قلت يا أَبَا عَبْد اللَّه، إنما ولاني أمر الرباط، لذلك دخلت فيه، قَالَ: فجعل يكرر عَلِيّ: يا أَحْمَد، هل بد يوم القيامة من أن يقال: أين عَبْد اللَّه بْن طَاهِر وأتباعه؟ فانظر أين تكون أنت منه.
وهذا إسناد صحيح لإمام أهل السنة
وجاء في كتاب الفروق للقرافي (3/16) :" وَلَمَّا أَتَى الشَّيْخُ أَبُو الْوَلِيدِ الطُّرْطُوشِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْخَلِيفَةَ بِمِصْرَ وَجَدَ عِنْدَهُ وَزِيرًا رَاهِبًا وَسَلَّمَ إلَيْهِ قِيَادَهُ وَأَخَذَ يَسْمَعُ رَأْيَهُ وَيُنَفِّذُ كَلِمَاتِهِ الْمَسْمُومَةَ فِي الْمُسْلِمِينَ.
وَكَانَ هُوَ مِمَّنْ يَسْمَعُ قَوْلَهُ فِيهِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ فِي صُورَةِ الْمُغْضَبِ وَالْوَزِيرُ الرَّاهِبُ بِإِزَائِهِ جَالِسٌ أَنْشَدَهُ:
يَا أَيَّهَا الْمَلِكُ الَّذِي جُودُهُ ... يَطْلُبُهُ الْقَاصِدُ وَالرَّاغِبُ
إنَّ الَّذِي شُرِّفْت مِنْ أَجْلِهِ ... يَزْعُمُ هَذَا أَنَّهُ كَاذِبٌ
فَاشْتَدَّ غَضَبُ الْخَلِيفَةِ عِنْدَ سَمَاعِ الْأَبْيَاتِ وَأَمَرَ بِالرَّاهِبِ فَسُحِبَ وَضُرِبَ وَقُتِلَ وَأَقْبَلَ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي الْوَلِيدِ فَأَكْرَمَهُ وَعَظَّمَهُ بَعْدَ عَزْمِهِ عَلَى إيذَائِهِ فَلَمَّا اسْتَحْضَرَ الْخَلِيفَةُ تَكْذِيبَ الرَّاهِبِ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ سَبَبُ شَرَفِهِ وَشَرَفِ آبَائِهِ وَأَهْلِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِينَ بَعَثَهُ ذَلِكَ عَلَى الْبُعْدِ عَنْ السُّكُونِ إلَيْهِ وَالْمَوَدَّةِ لَهُ وَأَبْعَدَهُ عَنْ مَنَازِلِ الْعِزِّ إلَى مَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ الذُّلِّ"
أقول : الله أكبر ذكره بأن هذا الراهب الذي يكرمه يكذب نبي الله الذي كان سبباً في عزة الأمة
فأين هذا من مؤتمرات وحدة الأديان مع النصارى واليهود
وأين هذا من التقريب مع الرافضة الطاعنين في الصحابة الذين هم سبب عزنا بل الطاعنين في النبي لطعنهم في عرضه عليهم لعنة الله
بل في بعض البلدان هؤلاء أعز بكثير من الموحدين
اليوم الأمر ليس ضلالاً أو كفراً مجرداً بل هو ضلال أو كفر مع دياثة عقدية وانعدام مروءة
