روائع العلوم
Open in Telegram
2 257
Subscribers
-124 hours
-17 days
+930 days
Posts Archive
2 257
[مكاتيب الإمام الرباني]
جمعت هذه المكاتيب ودونت في حياة الإمام المجدد تحت إشرافه الخاص في ثلاث مجلدات:
المجلد الأول منها يسمى «بدر المعرفة»، ويحتوي على 313 رسالة تيمناً بعدد أهل بدر. ألفها ورتبها الخواجة يار محمد البدخشي تحت إشراف الإمام المجدد في سنة 1616م، وذلك قبل ثلاث سنوات من اعتقاله. وهو أكبر المجلدات وأضخمها. والرسائل العشرون الأولى كتبت إلى شيخه ومربيه الخواجة محمد الباقي بالله. ثم تليها مجموعة من الرسائل التي كتبت إلى الشيخ فريد والأمراء المغوليين الآخرين الذين لقنهم الإمام ودعاهم إلى الجهاد لتنفيذ الدين وإحياء الشريعة الإسلامية. وأما المكاتيب الباقية من هذا المجلد فتحتوي على أجوبة الإمام وردوده على الأسئلة التي وجهت إليه من قبل مختلف الأفراد. وفيه رسالة طويلة تبسط على أربعين صفحة إلى أنجال الخواجة محمد الباقي بالله، وشرح فيها عقائد أهل السنة والجماعة، ويعتبر هذا المكتوب من الكتابات المهمة في شرح عقائد أهل السنة.
المجلد الثاني ويسمى «نور الخلائق». جمعه الخواجة عبد الحي بتوصية من الخواجة محمد المعصوم نجل الإمام المجدد، وذلك في عام 1619م سنة اعتقال الإمام المجدد. ويحتوي على 99 رسالة بعضها طويلة مفصلة بسيطة، وذلك تيمناً بعدد أسماء الله الحسنى. ومن المكتوبات التي توجد في هذا المجلد رسالته إلى الخواجة محمد التقي، وتحتوي على عشرين صفحة من الطراز الكبير. وقارن في هذه الرسالة بين عقائد أهل السنة وعقائد الشيعة مقارنة تحليلية جامعة، وبحث فيها بحثاً مدللاً مبرهناً. ومن هذه الرسائل الطويلة رسالته إلى خان جهان تحتوي على خمس عشرة صفحة ألقى فيها الضوء الوافي على معتقدات الإسلام الأساسية.
المجلد الثالث، ويسمى «معرفة الحقائق». دون جزءاً منه مير محمد نعمان، ثم أكمل الباقي الخواجة محمد هاشم الكشمي البرهانبوري في عام 1622م قبل ثلاث سنوات من وفاة الإمام. وكان هذا المجلد بادئ ذي بدء يحتوي على 114 رسالة، وذلك تيمناً بعدد سور القرآن الكريم. ثم بدأ بعض مريدي الإمام وتلامذته في تأليف المجلد الرابع. ولكنه لما فرغ من كتابة أربع عشرة رسالة فاجأ الإمام المجدد أجله المحتوم وتوفي إلى رحمة الله. فأدرجت هذه الرسائل الأربع عشرة في نهاية المجلد الثالث. وبذلك أصبح عدد الرسائل في المجلد الثالث 128 رسالة، ولكن النسخ المطبوعة من المجلد الثالث كلها تحتوي على 124 رسالة. فلعل الرسائل الأربع قد ضاعت بمرور الزمن.
وتركت هذه المكاتيب تأثيراً كبيراً في مسيرة الفكر الإسلامي وفي تعديل اتجاهاته في شبه القارة. وتلقاها العلماء بالقبول. ونقلها بعضهم إلى عدة لغات إسلامية. فنقلها العلامة محمد مراد المكي إلى اللغة العربية، وطبعت هذه الترجمة في دمشق، وفي مكة المكرمة عام 1316هـ تحت عنوان «الدرر المكنونات النقشبندية». والمترجم العلامة محمد مراد المكي المنزاوي هو ابن عبد الله القازاني المكي الحنفي، توفي عام 1352هـ / 1933م في الصين، وقد جاوز التسعين من عمره. وكان أحد فقهاء الحنفية الأفاضل الذين أنجبتهم آسيا الوسطى. وكان مشتغلاً بالتاريخ والفقه والتصوف. ولد في قازان وجاور الحرم المكي حوالي نصف قرن. وتجول في روسيا وفي الصين حتى وافته المنية وهو في الصين. وكان رحمه الله ينتقد انتقاداً شديداً على موسى جار الله العالم الروسي الشهير وأحد تلامذة الشيخ عبيد الله السندي.
#التصوف #فائدة_عامة
2 257
[مراتب المحبة والإخلاص]
قال الإمام الرباني قدس سره:
«العبادة التي منشؤها الرغبة والرهبة، فتلك العبادة هي عبادة النفس في الحقيقة؛ فإن المقصود منها إما حصول نجاة النفس أو سرورها».
شعر:
«ما دمت مفتوناً بنفسك يا خلي
دعوى المحبة منك دعوى كاذب»
انتهى من «درر» ج ١ ص ٨٠.
أيها الولد! استمع لما أتلو عليك بالتفكر والتدبر بسمع القبول، وقد طلبت مني كتابة الوصايا، فأرجوك الاتعاظ والقبول، فعدم القبول بعد الطلب ليس بلائق، بل هو مخل بالشجاعة، ومنبئ عن عدم المروءة.
قال الإمام الرباني قدس سره:
«المرء مع من أحب، فطوبى لمن لم يبق لقلبه حباً إلا مع الله تعالى سبحانه، ولم يرد إلا وجهه تعالى ونقدس، فيكون هو مع الله تعالى جل سلطانه، وإن كان في ظاهره مع الخلق واشتغل بهم صورة، وهو شأن الصوفي الكائن البائن؛ أي الكائن الله سبحانه وتعالى، والبائن من الخلق حقيقة».
أو المراد: الكائن مع الخلق صورة، والبائن منهم حقيقة.
والقلب لا تتعلق محبته بأكثر من واحد، فما لم يزل التعلق الحبي بذلك الواحد لم يتعلق بما سواه محبته، وما يرى من كثرة مراداته وتعلق محبته بالأشياء المتكثرة كالمال والولد والرياسة والمدح والرفعة عند الناس، فثمة أيضاً لا يكون محبوبه إلا واحداً وهو نفسه، ومحبة هؤلاء فرع محبته لنفسه؛ فإن هؤلاء الأشياء لا يريدها إلا لنفسه، لا لأنفسهم! فإذا زالت محبته لنفسه زالت محبتهم بالتبعية أيضاً.
فلهذا قيل: إن الحجاب بين العبد والرب هو نفس العبد، لا العالم! فإن العالم في نفسه غير مراد للعبد حتى يكون حجاباً، وإنما مراد العبد هو نفسه، فلا جرم يكون الحجاب هو العبد لا غير، فما لم يخل العبد عن مراد نفسه كلية لا يكون الرب مراده، ولا يسع قلبه محبته سبحانه وتعالى، وهذه الدولة القصوى لا تتحقق إلا بعد الفناء المطلق المنوط بالتجلي الذاتي، فإن رفع الظلمات رأساً لا يتصور إلا بطلوع الشمس بازغة.
المحبة الذاتية
فإذا حصلت تلك المحبة المعبر عنها بالمحبة الذاتية، استوى عند المحب إنعام المحبوب وإيلامه، فحينئذ حصل الإخلاص، فلا يعبد ربه إلا له، لا لأجل نفسه من طلب الإنعام ودفع الإيلام! لأنهما عنده سواء، وهذه مرتبة المقربين، فإن الأبرار إنما يعبدون الله خوفاً وطمعاً، وهما راجعان إلى أنفسهم لعدم فوزهم بسعادة المحبة الذاتية، فلا جرم يكون حسنات الأبرار سيئات المقربين، فحسنات الأبرار حسنات من وجه وسيئات من وجه، وحسنات المقربين حسنات محضة.
نعم، من المقربين من يعبد الله خوفاً وطمعاً أيضاً! بعد تحققهم بالبقاء الأكمل وتنزلهم بعالم الأسباب، لكن خوفهم وطمعهم غير راجعين إلى أنفسهم، بل إنما يعبدون طمعاً في رضائه سبحانه وتعالى، وخوفاً من سخطه تعالى، وكذا إنما يطلبون الجنة لأنها محل رضائه تعالى، لا لحظوظ أنفسهم! وإنما يستعيذون من النار لأنها محل سخطه تعالى، لا لدفع الإيلام عن أنفسهم! لأن هؤلاء الأكابر محررون عن رقية الأنفس، وصاروا خالصين لله سبحانه وتعالى.
وهذه الرتبة أعلى من بين رتب المقربين، ولصاحب هذه المرتبة نصيب تام من كمالات مقام النبوة بعد تحققه بمرتبة الولاية الخاصة، ومن لم ينزل إلى عالم الأسباب فهو من الأولياء المستهلكين، فلا نصيب له من كمالات مقام النبوة، فلا يكون أهلاً للتكميل! بخلاف الأول.
رزقنا الله سبحانه محبة هؤلاء الأكابر بحرمة سيد البشر، عليه وعلى آله وأتباعه من الصلوات أفضلها، ومن التسليمات أكملها، فإن المرء مع من أحب.
#التصوف
2 257
[هل الصلاة على النبي ﷺ تقوم مقام الشيخ المربّي؟]
قال العلامة الشيخ أحمد بن عبد الفتاح الشافعي الأزهري المعروف بالملوي الكبير تـ 1181 هـ
(ومن فضائلها ما جُرِّب من تأثيرها والنفع بها في التنوير ورفع الهمة، كما أشار إلى ذلك المصنف في الشرح، حتى قيل: إنها تكفي عن الشيخ في الطريق وتقوم مقامه، كما حكاه الشيخ السنوسي في شرح صغرى صغراه، وسيدي أحمد زروق، وأشار إليه الشيخ أبو العباس أحمد بن موسى اليمني في جواب له.
لكنني سمعت من الشيخ*: «أن المراد أنها تقوم مقامه في مجرد التنوير، أما الوصول إلى درجة الولاية فلا بد فيه من شيخ، كما هو معلوم عند أهله».).
* - أي الشيخ عبد الله الكِنْكْسِيّ القَصْرِي. أخذ عنه الملوي الطريقةَ الشاذلية.
#التصوف #محمد_ﷺ
2 257
[فضل مجالس الذكر وأنوع ذكر الله تعالى]
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:
« إنَّ للَّهِ تَبارَكَ وتَعالى مَلائِكةً سَيّارةً فُضُلًا يَتَبَّعونَ مَجالِسَ الذِّكرِ، فإذا وجَدوا مَجلِسًا فيه ذِكرٌ قَعَدوا معهُم، وحَفَّ بَعضُهم بَعضًا بأجنِحَتِهم، حتّى يَملَؤوا ما بينَهم وبينَ السَّماءِ الدُّنيا، فإذا تَفَرَّقوا عَرَجوا وصَعِدوا إلى السَّماءِ، قال: فيَسألُهمُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ، وهو أعلَمُ بهم: مِن أينَ جِئتُم؟ فيَقولونَ: جِئنا مِن عِندِ عِبادٍ لكَ في الأرضِ، يُسَبِّحونَكَ ويُكَبِّرونَكَ ويُهَلِّلونَكَ ويَحمَدونَكَ ويَسألونَكَ، قال: وماذا يَسألوني؟ قالوا: يَسألونَكَ جَنَّتَكَ، قال: وهل رَأوا جَنَّتي؟ قالوا: لا، أي رَبِّ، قال: فكيفَ لو رَأوا جَنَّتي؟ قالوا: ويَستَجيرونَكَ، قال: ومِمَّ يَستَجيرونَني؟ قالوا: مِن نارِكَ يا رَبِّ، قال: وهل رَأوا ناري؟ قالوا: لا، قال: فكيفَ لو رَأوا ناري؟ قالوا: ويَستَغفِرونَكَ، قال: فيَقولُ: قد غَفَرتُ لهم فأعطَيتُهم ما سَألوا، وأجَرتُهم ممّا استَجاروا، قال: فيَقولونَ: رَبِّ، فيهم فُلانٌ عَبدٌ خَطّاءٌ، إنَّما مَرَّ فجَلَسَ معهُم، قال: فيَقولُ: وله غَفَرتُ، هُمُ القَومُ لا يَشقى بهم جَليسُهم. ».
صحيح مسلم (٢٦٨٩) ، وأخرجه البخاري (٦٤٠٨) باختلاف يسير.
وقوله في الذي مر بينهم فجلس — زاد في البخاري: لحاجة —: « قد غفرت لهم فيه بفضل مجالس الذكر، وإن لم يكن الجالس فيها من أهلها، لا يشقى جليسهم » فيه فضل مجالسة الصالحين وتزكيتهم عند الذكر.
والذكر ذكران: ذكر الله بالقلب وهو الذكر الخفي، وذكر القلب أيضاً أوامره ونواهيه. وذكر باللسان: كما جاء عن عمر بن الخطاب.
فذكره بالقلب، وهو الذكر الخفي، وهو أرفع الأذكار: الفكرة في عظمة الله وجلاله وجبروته وملكوته وآياته في أرضه وسماواته، وفي الحديث: ( خير الذكر الخفي ). وبعده ذكره بالقلب عند أوامره ونواهيه، فينتهي عما نهى عنه، ويمتثل ما أمر به، ويتوقف عما أشكل عليه. وذكره باللسان مجرداً هو أضعف هذه الأذكار الثلاث، لكن له فضل عظيم، كما جاء في الآثار: لكل فضل بقدر مرتبته.
وقد ذكر أبو جعفر الطبرى وغيره اختلاف السلف: أيهما أفضل الذكر باللسان أو بالقلب؟ والخلاف عندنا إنما يتصور في تحديد الذكر بالقلب من التسبيح والتهليل وشبهه من أذكار اللسان إذا لم ينطق بها اللسان، وعليه يدل كلامهم، لأنهم مختلفون في الذكر الخفي للذي ذكرناه أولاً من الفكر وإحضار دلائل المعارف والعظمة، فتلك لا يتلونها ذكر اللسان، فكيف يتفاضل معها؟ وإنما الخلاف فيما ذكرناه، وكل ذلك مع حضور القلب. فأما والقلب لاهٍ فلا.
فمن رأى ذكر القلب أفضل قال: لأن عمل السر أفضل. ومن قال: ذكر اللسان أفضل قال: لأن فيه زيادة أعمال الجوارح على عمل ذلك بالقلب، ففيه زيادة عمل [منه] تقتضى زيادة أجر. ولذلك اختلف في ذكر القلب، هل تكتبه الملائكة ويعمل؟ فقيل ذلك، وأن الله يجعل لها على ذلك علامة، وقيل: إنه لا يكتب؛ لأنهم لا يطلعون عليه.
📓/ إكمال المعلم بفوائد مسلم
#الحديث_النبوي #التصوف
2 257
[معنى حفظ بعض الأئمة لآلاف الأحاديث]
قال الشيخ عبد الحي الكتاني – رحمه الله -:
(قال البخاري: أحفظ مائة ألف حديث صحيح ومائتي ألف حديث غير صحيح، وقال مسلم: صنفتُ هذا المسند الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث انتخبت منها ما ضمنته كتاب «السنن»، وقال الحاكم في «المدخل»: كان الواحد من الحفاظ يحفظ خمسمائة ألف حديث، سمعت أبا جعفر الرازي يقول: سمعت أبا عبد الله بن وارة يقول: كنت عند إسحاق بن إبراهيم بنيسابور فقال رجل من أهل العراق: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: صح من الحديث سبعمائة ألف وهذا الفتى – يعني: أبا زرعة - قد حفظ سبعمائة.
قال البيهقي: أراد: ما صح من الأحاديث وأقاويل الصحابة والتابعين.
قلت: رحم الله الحافظ البيهقي فقد أزال عن القلب غمة ورفع عن الدين أكبر وصمة بهذه الإفادة التي شرح فيها هذه المقالة؛ فإن كثيراً من المتفقهين الآن يقولون: مع تكفل الله بالدين أين هذا المقدار من السنَّة الآن فهل لم يدوَّن؟ فبيَّن البيهقي أن مرادهم بهذه الأعداد العظيمة ما يشمل السنَّة وآثار الصحابة والتابعين، أو أنهم كانوا يريدون طرق الحديث المتنوعة، فيجعلون كل طريق حديثاً، وكل حديث له طرق وروايات؛ فمرادهم بهذا العدد العديد: طرق الحديث الواحد العديدة ورواياته المتنوعة، وقد يكون الحديث واحداً ولكن باعتبار طرقه واختلاف ألفاظه وتعدد من رواه يعدُّ الحديث الواحد بالمائة، لأنهم كانوا يقولون: لو لم نكتب الحديث من عشرين وجهاً ما عرفناه.)
انتهى من «التراتيـب الإداريـة» (2/204).
وقال ابن الصلاح – رحمه الله -:
(وقد قال البخاري: أحفظ مائة ألف حديث صحيح ومائتي ألف حديث غير صحيح، ... إلا أن هذه العبارة قد يندرج تحتها عندهم آثار الصحابة والتابعين، وربما عد الحديث الواحد المروي بإسنادين حديثين.)
انتهى من «مقدمة ابن الصلاح».
وقال الإمام الذهبي – رحمه الله -:
(قال عبد الله بن أحمد: قال لي أبو زرعة: أبوك يحفظ ألف ألف حديث، فقيل له: وما يدريك؟ قال: ذاكرتُه فأخذت عليه الأبواب.
فهذه حكاية صحيحة في سعة علم أبي عبد الله، وكانوا يعدُّون في ذلك المكرر، والأثر، وفتوى التابعي، وما فسر، ونحو ذلك، وإلا فالمتون المرفوعة القوية لا تبلغ عُشر معشار ذلك.)
انتهى من «سير أعلام النبلاء».
#الحديث_النبوي
2 257
ومن الأدب معه صلى الله عليه وسلم : أنه لا يُستشكل قوله ، بل تُستشكل الآراء بقوله ، ولا يُعارض نصه بقياس ، بل تُهدّر الأقيسة وتلقى لنصوصه ، ولا يحرف كلامه عن حقيقته لخيال مخالف تُسمّيه أصحابه معقولاً .
نعم ؛ هو مجهول ، وعن الصواب معزول
ولا يَتَوَقَّفُ قبول ما جاء به على موافقة أحد ؛ فكل هذا من قلة الأدب معه ، وهو عين الجرأة عليه صلى الله عليه وسلم .
📓/ المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
#محمد_ﷺ
2 257
[ذكر قصة ابن السبكي في ترجمة والده]
وحضر [تقي الدين السبكي] مرة ختمة بالجامع الأموي، وحضرت القضاة وأعيان البلد بين يديه وهو جالس في محراب الصحابة.
فأنشد المنشد قصيدة الصرصري التي أولها:
«قليل لمدح المصطفى الخط بالذهب ...»
فلما قال البيت:
«وأن ينهض الأشراف عند سماعه ...»
حصلت للشيخ الإمام حالة، وقام واقفاً للحال، فاحتاج الناس كلهم أن يقوموا فقاموا أجمعون، وحصلت ساعة طيبة.
📓/ طبقات الشافعية الكبرى
#محمد_ﷺ
2 257
[الاحتفال بالمولد النبوي]
ولا زال أهل الإسلام يحتفلون بشهر مولده عليه السلام،ويعملون الولائم، ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات،ويظهرون السرور، ويزيدون في المبرات.
ويعتنون بقراءة مولده الكريم،
ويظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم.
ومما جُرب من خواصه أنه أمان في ذلك العام، وبشرى عاجلة بنيل البُغية والمرام،
فرحم الله امرأةً اتخذت ليالي شهر مولده المبارك أعيادًا، ليكون أشدَّ علةٍ على من في قلبه مرضٌ وأعيا داءً.
🪶العلامة أحمد القسطلاني تـ963هـ
#محمد_ﷺ
2 257
[تحقيق مذهبي الماتريدية والأشعرية في الكسب والقدرة]
إن العزم المصمم الذي هو التوجه الصادق نحو الفعل صادر عن العبد بقدرته عند الماتريدية، وهو المسمى عندهم بـ"الكسب"، ويقال له: "الإرادة الجزئية" و"القصد الجزئي" أيضاً لتعلقه بمطلوب معين، وهو من الأمور اللاموجودة واللامعدومة المسماة بـ"الأحوال" عند صدر الشريعة، ومن الأمور الاعتبارية المعدومة في الخارج عند الأكثرين، فهي عندهم صادرة من العبد باختياره، وأثر لقدرته؛ لأنهم مع منعهم أن يكون العبد موجداً إجماعاً من محققهم يجوزون أن يكون له قدرة ما تختلف بها النسب والإضافات…
2 257
إصدار جديد ومحقق لكتاب "حاشية العلامة الدسوقي على شرح أم البراهين للإمام السنوسي" بتحقيق سفيان الغانمي، مُبرزاً المكانة الرفيعة لهذه الحاشية في التراث العقدي لما تجمع بين الصرامة المنطقية، الدقة اللغوية، والعمق الروحي، مع تسليط الضوء على منهج الإمام الدسوقي الفريد في خدمة النص العقدي.
قام المحقق سفيان الغانمي بضبط المتن والشرح والحاشية، وتخريج الآيات والأحاديث، وترجمة الأعلام، وفهرسة العمل، مع تمييز واضح بين أجزاء النص لتسهيل الفهم على الطالب.
يُعد أبرز ملامح المنهج، حيث يربط الإمام الدسوقي بين الجفاف المنطقي للعقيدة وتزكية القلب، محذراً من شُبه الفلاسفة وداعياً للتفقه على طريق السلف وأهل البصيرة.
#العقيدة
2 257
قال الشيخ أحد من علماء الزيدية صالح اليماني المقبلي في كتابه «العلم الشامخ في إيثار الحق على الآباء والمشايخ» :
قال في شرح «التجريد»:
"والحق في هذه المسألة أنه لا جبر ولا تفويض، بل أمر بين أمرين؛ وذلك لأن لقدرة العبد تأثيرًا في أفعال نفسه، لكن قدرته على الفعل لا تكون له بل يخلقها الله تعالى فيه، فلقدرة الله تعالى أيضًا مدخل في صدور الفعل عنه، فلا يكون جبراً صرفًا ولا تفويضًا صرفًا، بل أمر بين أمرين".
وهو أصرح من كلام السعد في الموافقة للمعتزلة، وفي إيهام الباطل كما ترى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
علّق على هذا الكلام تلميذ الشيخ المذكور شيخ العلماء الداغستانية وأستاذ الفقهاء الجَبَلِية محمد القُدُقِيّ رحمه الله تعالى - تـ 1129هـ بقوله:
فمعنى قول السلف: «لا جبر ولا تفويض»:
لا جبر في الإرادة؛ إذ أثرها بيد العبد.
ولا تفويض في القدرة؛ إذ أثرها الذي هو الإيجاد إنما هو من الله تعالى.
#العقيدة #الأعلام #داغستان
2 257
[بيان مراد المشايخ بقولهم: "تصرف في فلان كذا"]
اعلم أيها الأخ – نجاك الله تعالى بفضله عن هذا الاعتقاد الفاسد في أولياء الله تعالى بهذا القول الكاسد – أنَّ مراد المشايخ من قولهم: "إنه تصرف في فلان كذا" إلخ، أنَّ هِمَّته وقصده رجعا إلى الله تعالى، بنسيان ما سوى الله تعالى، وطلب منه تعالى بتلك الهمة القوية سلب شيء من فلان أو جَلْبَ شيء إليه؛ كما قيل: "همم الرجال تقلع الجبال".
📓/الأجوبة العسلية في ردّ شبه الوهابية
#التصوف #داغستان
2 257
[حكم ذكر الله تعالى في حالة قراءة القرآن]
أن استماع القرآن مندوب بشرط كونها صحيحة، وصلاة التحية أيضاً مندوب لداخل المسجد، فلا يُترك مندوب لمندوب آخر، على أن الإنصات المأمور به في الآية:
﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]،
إنما هو الإنصات بترك الكلام اللغو، لا بترك مندوب آخر مثله كالصلاة والقراءة ونحوهما، كما صرح به المناوي.
📓/فتاوى الجوخي
#فائدة_عامة #داغستان
2 257
[دعاء الفرج في دفع الكرب المفاجئة المروي عن جعفر الصادق رضي الله عنه وفي سنده الضياء الكُمُشْخَـانوي، عن السيد أحمد بن سليمان الأروادي، عن ابن عابدين، بسنده. ]
اللهم احْرُسْنِي بعينك التي لا تنام، واكنُفني بركنك الذي لا يُرام، وارْحَمْنِي بِقُدْرَتِك عليّ، أنت ثقتي ورجائي، فكم من نعمة أنعمت بها عليَّ، قَلَّ لك بها شكري، وكم مِنْ بَلِيَّةٍ ابتليتني بها قَلَّ لك عندها صَبْرِي، فيا مَنْ قَلَّ عندَ نِعمتِهِ شُكري، فلم يَحْرِمني، ويا مَنْ قَلَّ عند بلائِه صَبْرِي فلم يَخْذُلني، ويا مَن رآني على الخطايا فلم يفضحني، أسألك أن تصلي على محمد وعلى آل محمد، كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم، إنك حميد مجيد.
اللهم أعِنِّي على ديني بدنياي، وعلى آخِرتي بالتقوى، واحفظني عنه، ولا تكلني إلى نفسي فيما حضرت، يا مَنْ لا تَضُرُّهُ الذنوب، ولا تنقصه المغفرة: هَبْ لي ما لا يَنْقُصُك، واغْفِرْ لي ما لا يَضُرُّك.
إلهى أسألُك فَرَجاً قريباً، وصبراً جميلاً، وأسألك العافية من كل بلية، وأسألك الشكر على العافية، وأسألك دوام العافية، وأسألك الغنى عن الناس، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا بالله العلي العظيم.
#فائدة_عامة
2 257
وأخرج الترمذي - المرموز له بقوله: (ت) - عن عمر رضي الله عنه أنه قال ﷺ:
«لَوْ أَنَّكُمْ» معشر الموحدين «تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى» توكلاً تاماً «حَقَّ تَوَكُّلِهِ» بصدق التوجه وصحة العزم، فتعلمون يقيناً أن لا فاعل إلا الله، وأن كل موجود من خلق ورزق وعطاء ومنع من الله تعالى، ثم تسعون في الطلب بوجه جميل وتوكل، «لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ» بضم الفوقية مبني لما لم يسم فاعله، كذا ضبط الحافظ السيوطي: «تَغْدُو» تذهب «خِمَاصاً» جمع خميص، أي: جياعاً، «وَتَرُوحُ» ترجع «بِطَاناً» جمع بطين، أي: شباعاً؛ أي: تخرج جائعة وترجع ممتلئة الأجواف.
فالكسب ليس برازق، بل الرازق هو الله تعالى، فأشار به إلى أن التوكل ليس التعطيل، بل لا بد فيه من التوسل بنوع من السبب؛ لأن الطير يرزق بالطلب والسعي؛ ولذا قال أحمد: لا دلالة في الحديث على ترك الكسب، بل على طلبه، والمراد: لو توكلوا على الله تعالى في حركاتهم، وعلموا أن الخير بيده، لم ينصرفوا إلا غانمين سالمين كالطير، لكنهم اعتمدوا على قوتهم وكسبهم، وذلك منافٍ للتوكل.
والحديث أخرجه أحمد، والترمذي، وابن ماجة، والحاكم في "المستدرك" من حديث ابن عمر مرفوعاً، وإسناده صحيح.
📓/المواهب الفتحية على الطريقة المحمدية
#الحديث_النبوي #فائدة_عامة
2 257
[ الأفعال الاختيارية للمكلّفين]
إن المؤثر فيها بالخلق والإيجاد:
إما قدرة الله تعالى بلا قدرة من العبد أصلاً، وهو مذهب الجبرية.
أو بلا تأثير لقدرته، وإن كان لها دخل بالكسب، وهو مذهب الأشعرية.
أو قدرة العبد فقط بلا إيجاب واضطرار، وهو مذهب المعتزلة.
أو بالإيجاب وامتناع التخلف، وهو مذهب الفلاسفة، والمروي عن إمام الحرمين.
أو مجموع القدرتين على أن تؤثرا في أصل الفعل، وهو مذهب الأستاذ.
أو على أن تؤثر قدرة الله في أصله، وقدرة العبد في وصفه، بأن يجعله موصوفاً بمثل كونه طاعة أو معصية، وهو مذهب القاضي أبي بكر الباقلاني.
🖋 العلامة المتكلم الأصولي أحمد بن موسى الخيالي الحنفي تـ 870هـ
#العقيدة
2 257
[تحقيق معنى الإرادة والقدرة وأثرهما في أفعال العباد]
فإن قلت: إن العبد إن كان مستقلاً في اختيار الإيمان والكفر ونحو ذلك، وترجيح أحد الأمرين المرتب عليه صرف القدرة، يلزم أن يكون العبد خالقاً لبعض أفعاله، وإلا فمجبوراً؟ وأيضاً: إن هذه المسألة قد توقفت على معرفة معنى الإرادة والقدرة وصرفهما، فما هي؟ وما الأثر؟ والمحل لهما؟ والفعل الحاصل بهما ألهما أو لمن نسبتهما إليه مدخل وتأثير أم لا؟ فإن كانت.. فما هي؟ ولمن تكون؟ وما المعنى المصدري والمعنى الحاصل بالمصدر؟ وبأيهما يكون خطاب التكليف؟
قلت في الجواب سائلاً من الله التوفيق للصواب:
لما خلق الله تعالى العبد للعبادة.. لزم التكليف عليه بمقتضى الإرادة، فخلق فيه قوة عقلية؛ ليخاطبه بالأحكام الشرعية بلسان الشرعية النبوية، وخلق أيضاً علماً إجمالياً بالأفعال الاختيارية قبل صدورها، وعلماً بحسنها وقبحها وترتب الثواب والعقاب عليها، وذلك بحكمة له تعالى فيها لا لعلة ولا بعلة، بل لنفاذ قدرة له تعالى ومشيئته.
ثم خلق فيه صفتين:
صفة الإرادة بمعنى: أنه تعالى أوجد فيه قوة بها يتمكن من ترجيح الفعل أو الترك باختياره من غير تعلق بالاكتساب، وأثرها القصد.
صفة القدرة على صرف الإرادة، بمعنى: أنه تعالى أوجد فيه قوة بها يقتدر على صرف القوة الإرادية؛ أي: يتمكن من الفعل أو الترك عند قصد اكتساب الفعل والتعلق به، وأثرها الإيجاد.
فيكون إرادة العبد التي شأنها الترجيح سبباً عادياً لخلق قدرته التي من شأنها الاكتساب، وخلق القدرة علة عادية وسبباً عادياً لحصول أفعاله الاختيارية.
فالإرادة والقدرة في ذاتهما صفتان مخلوقتان لله تعالى من حيث كونه هو الخالق حقيقةً، والقوتان الحاصلتان بهما في العبد حاصلتان موجودتان فيه متعلقتان به تعلق العلم بالمعلوم من حيث كونه محلاً لوجودهما فيه بلا مدخل له في ذلك.
وأما صرفهما باختياره فيما خلقتا لأجله؛ أي: صرف الإرادة وهي عبارة عن استعمال القصد الذي يحدث عند القدرة، وصرف القدرة وهي عبارة عن استعمال قدرته الحادثة المخلوقة لله تعالى وتعلقه بالمقدور.. فأمر اعتباري صادر من العبد فقط باختياره من غير أن يكون له تأثير في ذلك.
وهذا الأمر الاعتباري ليس مخلوقاً له تعالى وإن كان مستنداً إليه باعتبار توسط الإرادة المخلوقة له تعالى حتى يلزم الجبر، ولذلك لا يتعلق به التكليف، ولا مفعولاً للعبد؛ لعدم التأثير له في ذلك حتى يلزم كونه موجداً للفعل؛ لأن الإيجاد أثر قدرة الله تعالى، وهو إنما يتصور في الموجودات الخارجية، وهذا الصرف والتعلق – وهو المعبر عنه بالمعنى المصدري – أمر اعتباري لا وجود له في الخارج، فتأمل.
أو هو من قبيل الأحوال المتوسطة بين الموجود والمعدوم؛ كما قاله الفاضل الكلنبوي نقلاً عن الصدر في "التوضيح"، فراجعه.
وأما الفعل الحاصل في الخارج عقيب ذلك الصرف، وهو المعبر عنه بالمعنى الحاصل بالمصدر، الذي هو المراد من قولهم: «أفعال العباد مخلوقة لله تعالى»، وهو مورد التكليف والخطاب ومناط استحقاق الثواب والعقاب.. فينسب إلى الله تعالى خلقاً واختراعاً، وللعبد كسباً واختياراً.
فالخالق والمؤثر في الحقيقة هو الله تعالى فقط بلا تأثير للعبد، وهو مذهب الأشعري، لكن إنما يكون ذلك بواسطة اختيار العبد إياه بقدرة خلقها الله تعالى فيه؛ إذ لو لم يسبقها قدرته تعالى.. لم يخرج من العدم إلى الوجود، فيكون للعبد فيه مدخل جزئي بأن يصرف بالإرادة باختياره نحو إيجاده، فلا يلزم الجبر حينئذ.
وأما ما يقال من أن مذهب الأشعري لا يخلو عن جبر.. فمسلّم، لكن الجبر الذي يلزم عليه إنما هو بهذا المعنى الذي بيَّنَّاه، ولا يكون مخلّاً للغرض؛ لما أن للعبد في فعله مدخلاً واختياراً، ولو لم يكن له مدخل فيه بوجه ما.. لكان مخلّاً.
أو المؤثر فيه مجموع القدرتين، وهو مذهب الأستاذ؛ لأنه وإن كان بقدرته تعالى، لكنه أجرى عادته أنه لا يخلقه إلا إذا صرف العبد قدرته التابعة لإرادته إليه، فكان الخلق موقوفاً على الصرف وهو فعل العبد، والفعل منسوب إلى فاعله تأثيراً واقتراناً.
ولا يخفى أنه لا استحالة في دخول مقدور واحد تحت قدرتين مختلفتين؛ فالفعل مقدور الله تعالى بجهة الإيجاد، ومقدور العبد بجهة الكسب، ولا يلزم على هذا المذهب أن يكون العبد خالقاً لبعض أفعاله لعدم الاستقلال له في التأثير والإيجاد.
هذا ما تيسّر لي من الكلام في هذا المقام، ومن الله التوفيق ومنه الهداية إلى سواء الطريق.
انتهى من تقرير عبد الكريم الغازي غموقي الداغستاني على "شرح العقائد".
#داغستان #العقيدة
2 257
أصلُ كلِّ معصيةٍ وغفلةٍ وشهوةٍ: الرِّضا عن النَّفسِ، وأصلُ كلِّ طاعةٍ ويقظةٍ وعفَّةٍ: عدمُ الرِّضا عنها.
الرِّضا عن النَّفسِ أصلُ جميعِ الصِّفاتِ المذمومةِ، وعدمُ الرِّضا عنها أصلُ الصِّفاتِ المحمودةِ، وقد اتَّفق على هذا جميعُ العارفينَ وأربابُ القلوبِ؛ وذلك لأنَّ الرِّضا عن النَّفسِ يُوجِبُ تغطيةَ عيوبِها ومساويها، ويُصيِّرُ قبيحَها حسناً، وعينُ الرِّضا عن كلِّ عيبٍ كليلةٌ، وعدمُ الرِّضا عن النَّفسِ على العكسِ من الرِّضا عنها؛ وذلك لأنَّ العبدَ إذ ذاك يتَّهمُ نفسَه، ويطلبُ عيوبَها، ولا يغترُّ بما يظهرُ من الطَّاعةِ والانقيادِ.
فمن رضي عن نفسِه استولتْ عليه الغفلةُ، وبالغفلةِ ينصرفُ قلبُه عن التَّفَقُّهِ والمراعاتِ لخواطرِه، فتثورُ حينئذٍ دواعي الشَّهوةِ على العبدِ، وليس عندَه من المراقبةِ والتَّذكيرِ ما يدفعُها به ويقهرُها، فتصيرُ الشَّهوةُ غالبةً له، ومن غلبَتْه شهوتُه وقعَ في المعاصي لا محالةَ، وأصلُ ذلك كلِّه: نفسُه.
ومن لم يرضَ عن نفسِه لم يستحسنْ حالَها ولم يسكنْ إليها، ومن كان بهذا الوصفِ كان متيقِّظاً منتبهاً للطوارقِ والعوارضِ، وبالتَّيقُّظِ والتَّنبُّهِ يتمكَّنُ من تفقُّدِ خواطرِه ومراعاتِها، وعند ذلك تخمدُ نيرانُ الشَّهوةِ، فلا يكونُ لها عليه غلبةٌ ولا قوَّةٌ، فيتَّصفُ العبدُ حينئذٍ بصفةِ العفَّةِ، فإذا صار عفيفاً كان متجنِّباً لكلِّ ما نهاه اللهُ عنه، محافظاً على جميعِ ما أمرَه، وهذا هو معنى الطَّاعةِ لله عزَّ وجلَّ.
وأصلُ هذا كلِّه: عدمُ رضاه عن نفسِه، فإذاً لا شيءَ أوجبَ على العبدِ من المعرفةِ بنفسِه، ويلزمُ من ذلك عدمُ الرِّضا عنها، وبقدرِ تحقُّقِ العبدِ في معرفةِ نفسِه يصلُحُ له حالُه ويعلو مقامُه.
📓/غيث المواهب العلية في شرح الحكم العاطائية
#التصوف
2 257
وقد أثنى تعالى على الراسخين في العلم بقولهم:
﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: ٨].
واعلم أن في هذه الآية دلالة ظاهرة وحجة واضحة لرد ما عليه المعتزلة، والحقيقة ما عليه أهل السنة من أن الزيغ والهداية بخلق الله وإرادته، وبيانه أن القلب صالح للميل إلى الخير وإلى الشر، وإلى الإيمان وإلى الكفر، ومحال أن يميل إلى أحدهما بدون داعية، بل لا بد في ميله لذلك من حدوث داعية وإرادة يحدثها الله تعالى.
فإن كان داعية الكفر فهو الخذلان والإزاغة والصَّد والختم والطبع والرين والقفل والكنان وغيرها من الألفاظ الواردة في القرآن.
وإن كان داعية الإيمان فهو التوفيق والإرشاد والهداية والتسديد والتثبيت والعصمة وغيرها من الألفاظ الواردة في القرآن.
ثم المراد بالأصبعين في الحديث السابق، وفيما روي: «قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن، إذا شاء أن يقيمه أقامه، وإن شاء أن يزيغه أزاغه» ، هما الداعيتان المذكورتان، فتأمل ذلك.
🖋 العلامة ابن حجر الهيتمي تـ 974هـ
#العقيدة
2 257
[سرّ السعادة والشقاوة ودفع التهمة]
ومعنى سببية الأعمال للسعادة والشقاوة الدال عليها الحديث: أنه تعالى خلق الخلق وركَّب فيهم طباع الخير والشر، فعلم ما يكون منهم بحسب مقتضى طباعهم المركوزة فيهم، فلو أسعدهم وأشقاهم اعتماداً على سابق علمه وحكمه.. لكان في ذلك مأموناً غير متهم، لكنه تعالى عدل في حكمه حكيم، والحكمة تقتضي اجتناب مظان التهم ولو من سخط العقول، فلو عذب بعضهم بموجب علمه فيهم.. لاتهموه، فدفع هذه التهمة بأن كلَّفهم حتى ظهرت معصيتهم عن طباعهم المركوزة فيهم من القوة إلى الفعل، وهذا هو سر قوله تعالى: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} .
🖋 العلامة ابن حجر الهيتمي تـ 974هـ
#العقيدة
