9 552
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Posts Archive
9 552
{ حَتّى إِذَا استَيأَسَ الرُّسُلُ وَظَنّوا أَنَّهُم قَد كُذِبوا جاءَهُم نَصرُنا فَنُجِّيَ مَن نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأسُنا عَنِ القَومِ المُجرِمينَ }
اللهم نصرك لأهلنا في فلسطين، آمنا به، كُتِبَ أو لم يُكتَب لقرننا، إن هي إلا إحدى الحسنيين، وما عند الله خير وأبقى...
9 552
تعجب ممن يصيبون في تنزيه الحكيم عن الكلام بما لا معنى له، وعن تكرار الحديث بلا فائدة، ويفيضون في استنباط غايات الأفعال وحِكَم المفعولات، وغير ذلك مما تجده في التفسير والفقه والأصول، ثم في الكلاميات ينكلون عن فطرتهم، فيجوزون قبل الخبر كل مقدور، دون تخصيصٍ من حكمة وكمال، ويستظلون في إثبات الخبر بأعسر أدلة التنزيه عن الكذب هربا من لظى التقبيح العقلي، والعبث عندهم لفظٌ يُستَفصَل فيه لكن يمنعونه للتوقيف والإيهام، هذا واللفظ منفيٌ بمعناه اللغوي نصًا، ثم يعيبون من يستفصل فيما لا نص فيه.
وذا شأن كل من عاند فطرته لأنظارٍ واهية، لا بد وأن تعانده فتظهر مع انطفاء سَورة الجدل والنظر المباشر في الوحي.
9 552
[اللغات تابعة للعقول الفطرية]
" ... هذا والقائلون بأن ذات الله تعالى مجردة أكثرهم يثبتون أو يجوزون وجود ذوات كثيرة مجردة من عقول ونفوس وأرواح غيرها! فليتدبر من له عقل أليسوا أولى بزعم أن لله عز وجل مثلاً بل أمثالاً ممن لا يقول بالتجرد المحض الذي يزعمونه؟ فإن الذوات المخلوقة غير المجردة تتفاوت تفاوتاً عظيماً جداً فما الظن بذات الخالق تبارك وتعالى؟ فأما المجردة على فرض وجودها فكيف يعقل التفاوت العظيم بينها حتى تكون هذه ذات رب العالمين وهذه ذات روح بعوضة؟ وما قيل أن التجرد أمر عدمي لا يدفع ذلك، على أنه عندهم براءة لأمر وجودي احتيج إليه، لأنه ليس في اللغات لفظ يدل على ذاك المعنى، لأن اللغات تابعة للعقول الفطرية، والعقول الفطرية لا تعقل وجود ذات مجردة ذاك التجرد، وإنما تعبر عن ذاك المعنى بقولها: «معدوم» ... "
المعلمي في -القائد-
#إعادة_نشر_٢٠١٤
9 552
{ وَلا تَهِنوا فِي ابتِغاءِ القَومِ إِن تَكونوا تَألَمونَ فَإِنَّهُم يَألَمونَ كَما تَألَمونَ وَتَرجونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرجونَ وَكانَ اللَّهُ عَليمًا حَكيمًا }
لا أجهل بالله ورسوله ممن يسوي بين الألمين وإن اشترك لون الدمين، فأحدهما روّى سجّادا شاهدا بالحق، ثم يثغب بريح المسك يوم العرض، والثاني أبقى مسلاخا نجسا فتكاد من وزره تلفظه الأرض، "لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار"
9 552
تحييد النصوص عن موارد النزاع والمحاجة بالأدلة، أو جعلها في مرتبة دون أنظار البشر الظنية وموروثاتهم التراثية= أشد ضلالة دخلت على الأمة وما زالت تتمظهر في كل انحراف يجد عليها إلى أن يُرفع الوحي من الأرض
ولا أعلم أحدا تلبس بهذا في مسألة وإن واحدة من أصول الدين= إلا وجرته لما وراءها مما يعود عليه بخلاف قصده ويُضحِكُ منه العقلاء.
9 552
ابن تيمية والنقد الداخلي لبعض المصنفين في أخبار الصفات:
"وكثير من المنتسبين إلى السنة المصنفين فيها لا يعرفون الحديث ولا يفقهون معناه، بل تجد الرجل الكبير منهم يصنف كتابا في أخبار الصفات، أو في إبطال تأويل أخبار الصفات* ويذكر فيه الأحاديث الموضوعة مقرونة بالأحاديث الصحيحة المتلقاه بالقبول ويجعل القول في الجميع واحدا. وقد رأيت غير واحد من المصنفين في السنة على مذهب أهل الحديث من أصحاب مالك وأحمد والشافعي وغيرهم من الصوفية وأهل الحديث وأهل الكلام منهم يحتجون في أصول الدين بأحاديث لا يجوز أن يعتمد عليها في فضائل الأعمال، فضلا عن مسألة فقه، فضلا عن أصول الدين."
-----
* إشارة لأبي يعلى. وبعضهم يذكر عذرا ضعيفا بأن أبا يعلى رحمه الله كان متابعا لابن فورك فيما أورده من واهيات، وهذا اعتذار من لم يقرأ إبطال التأويلات ولا يعرف ما فيه مما لم ينطق به ابن فورك ولا قاربه، وهو دفعٌ يظهر غلطه بأدنى مقارنة.
9 552
Repost from قناة || م أ
يقولون إن ابن تيمية يهدم ولا يبني ما رأيك ؟
-
إن لم تكن لابن تيمية إلا ميزة واحدة، فهي أنه بنى نظامًا مترابطا من الجهة المعرفية واللغوية واللاهوتية والنقلية، بعدما كان الطرح قبله عند أهل الحديث شذريا يكتفي بالتخطئة والتصويب من الجهة النقلية بشكل رئيس -وهو كاف واف يَحطِمُ ما ناوءه- ثم العقلية بشكلٍ أندر، كيف ولابن تيمية بناءات كثيرة. فقائل هذا لا يفهم بناءً ولا هدمًا غالبًا، ولا أعيِّن أحدًا إذ سمعت هذه الدعوى من فسائل كثيرة. لكني أطلعك على مثار هذه الغباوة، أن صاحبها كسولٌ لم يقرأ للتقي، لكن اكتفى بعناوين كتبه ومسبباتها، فوجدها ردودا، وظن الرد هدمًا محضا، فشَهِقَ شهقةً أشربها من دماغه، ثم بَخَرَ في وجه البشرية هذه الدعوى البلهاء.
.
هل بإمكانك أن تعطي مثالاً لفكرة موحدة من تنظير ابن تيمية وترابطها مع المباحث التي ذكرت لكي نستفيد؟
-
خذ مسألة واحدة مثلًا، العلو، لم يكتف بإبراز أدلتها من الوحي ومقالات الأوائل، لكن رجع بها إلى بحث أسس ومناهج فهم النقل، منشئًا مذهبه اللغوي الناقد لنظرية الوضع مقررًا أن الألفاظ ليست ذريةً في الإشارة للمعاني بل دلالتها تابعة للاستعمال والسياق، موافقًا بذلك حقائق لغوية عند المتأخرين تتعلق بنشأة اللغة وتحورها وارتباطها الاجتماعي والنفسي بما يزيد على حروفها وموضعها، وانتبه لقولي حقائق لا نظريات، حتى غدت مسلمات لا تُناقَش، فصارت الاحتمالات المجازية المنافية لظاهر العلو مدفوعة بهذا الملحظ فوق كونها مرجوحة، وفي تأكيد مرجوحيتها يوظف فكرة الأصل والقرينة الصارفة، جاعلًا السياق أعم من التركيب اللفظي ليشمل موضع تنجمها الحالي، ليُسَفِّلُ التأويل إلى دركات أشد في المرجوحية، ثم وقد آل الأمر إلى السياق فإنه يبني على علقته بالحال والفهم السليقي غير الملتاث بالنظريات المسبقة والرغائب المضمرة، ناصرًا أحقية الأوائل بهذا النقاء والدَرك المباشر من المتأخرين، إذ عليهم كان التنزل وعنهم أخذت القرون الأُوَل التي تنداح تزكيتها النقلية لتشمل عقدهم الذي هو أولى ما يزكي لأجله الوحيُ بشرًا ولأجله بُعثت الرسل، ثم كيف يُعرَف عقدهم؟ يكون هذا بتصريحهم، وهنا بحثه التاريخي العميق ويده الطولى في الإحاطة بالآثار وسياقاتها، أو بمعرفة ما لا يُحتَمَل من الساكت سواه، وإثبات ضده دون مسوغٍ مستحيل، أعني معرفة الأصيل في الفِطر الاولى التي لم تكدرها المعارضات العقلية الوافدة، فيبحث كأشد ما يكون مؤرخ أفكارٍ في دخول هذه المعارضات، وفي أصل استمدادها وتأخرها عن الأنقياء الذين خوطبوا بالوحي أول مرة، ثم ينشئ بحوثًا عبقرية في نظرية المعرفة يناقش فيها تفريقهم بين أحكام الوهم والعقل، ليبني دعوى موافقة ظواهر العلو للفطرة والعقل غير النظري، وليوظف تلك البحوث في نقد العقل الكلامي، منتصرًا للفطرة الأولى على الفطر المستحدثة، ومبينًا لوازم البناء الخلو من معيارٍ يرسم كنه الضرورة، حتى أحال صنيعهم كالرقم على الماء وقبض الهواء، ولم ينس توظيف العقل النظري في تأسيس مقالته، فالرؤية حس، وقد قرروا فرق ما بين المحسوس وغير المحسوس لدفع ما تحكموا بجعله من نواتج الوهم، ثم هم أنفسهم أقاموا دليلا نظريا في إثبات قبول الرؤية ومصححها، وهنا يوظف كلامهم في إثبات العلو، مستعيرًا أصل هذا التوظيف من ابن الهيصم ولكن بتأسيس عبقري جديد يجعل العقل النظري بعد الضروري إلى صفه، حال كونه يشُرِبُ ما سبق جميعًا بتعقب المقدمات الظاهرة وإبراز المطوية وضرب ذلك كله بالنقض والمعارضة، مع ذكاءٍ عاطفيٍ وقَّاد يدرك تحيزات النفس البشرية ووسائل الإقناع، فلا يخلي كلامه من ضرب للمخالفين بالمخالفين، وتنبيه لمن سبقه من موافقين، وتخيرٍ لأعلى الخصوم وأقوى حججهم، مقويًا حجة نده إن قصر عن استيفائها، مع شدة إنصاف وإعذار، وإحالة علمية لكل صغير وكبير، ووعظٍ بالوحي واستحضار للدليل، باستعلاءٍ معرفي يستأسِر له قارئه المخالف قبل الموافق. وأنبهك هنا إلى أن هذا الجانب النفسي ليس كشفًا خاصًا أو إسقاطًا مني على كلام الرجل، بل هو نفسه ذكره في شرح أسلوبه.
كل ما كتبتُهُ الآن خلوٌ من إشارات كثيرة، لأصالة الحس، وطَرْقِ موروث أهل الكتاب، وعادة الوحي في الإنكار والجواب، مع حضور قضايا التعديل والتجوير، وارتباط كل هذا بحكمة الباري في إظهار الحق من نقله وتنزهه عن التخييل، ففي جوابي خَزلٌ للكلام واختصار لضيق المقام حال تعويلي على الذاكرة والاسترسال، وإلا فالأمر أكبر، والأمثلة أكثر، لكن حسب القلادة ما أحاط بالعنق. هذا رجلٌ عبقريٌ أقامَ معمارًا والتزم لوازمه إلى منتهاها، حتى في مقالات لا يُرى أحيانًا وجه ربطها بالسابق، كالإعذار في أصول الدين، وبعض الاختيارات الأصولية والفقهية والحديثية. أقول السابق ولستُ تيميًا كما يُدّعى، بل أخالفه في أصول وفروع، وإن لم أكن أهلًا لذلك، ولا من رجال تلك المسالك.
9 552
Repost from قناة || فارس بن عامر العجمي
جاء في نهر الذهب: «وفي سنة 1045 وردت الأوامر السلطانية المشددة بإبطال التدخين بنوعي التتن والتنباك ونودي على من يشربهما بجزاء القتل».
وجاء فيه أيضا:
«وفي سنة 1048 في حادي عشر ربيعها الأول وصل إلى حلب السلطان مراد خان وبقي فيها ستة عشر يوما ثم رحل عنها إلى استانبول. وكان قدومه إلى حلب من بغداد. وفيها قتل في حلب عشرون شخصا أحس بهم الحاكم أنهم يشربون الدخان سرا».
السؤال: لو كانت هذه الأحكام صادرة من الوهابية هل ستراها مستورة غير منشورة في مواقع التواصل؟ أم ستراها في كل مكان منشورة مشهورة وموضوعة كوثائق سرية وخطيرة؟
لماذا بعض المنتسبين للتدين لا ينشرون هذه الأمور وينقدونها؟
الجواب باختصار: الانتقاء الأيديولوجي.
لذلك إن كنت مذهبيا، فلا يهمك كلامي، فأنت على قلبك غشاوة، وفي أذنيك وقر..
لكن إن كنت باحثا متجردا، فاسمع مني: كثير مما تراه في الشابكة هو بعض الحقيقة، بل هو بعض مشوه، لدوافع مذهبية لا تخفى على ذكي مثلك، فكن على حذر منها.
وكلامي هذا لا أستثني منه طائفة، فكثير من الخائضين في الجدل هم من أهل الأهواء، الذي قال فيهم وكيع بن الجرّاح: "أهل السنة يروون ما لهم وما عليهم، وأهل البدعة لا يروون إلا ما لهم".
طبعا المخالف منهم لكلامي سيوجه هذه النقول وسيذكر سياقها التاريخي والتوجيه الفقهي لها.. الخ، لكن السؤال: هل تجد من نفسك هذا النشاط الصادق حال نظرك فيما يستشنع من كلام خصومك؟ اسأل نفسك واصدقها. فليس غرض المنشور إلا هذا، أما نفس المسألة فلا تهمني.
تنبيه: الوهابية هنا مجرد مثال، أزل كلمة الوهابية وضع أي مسمى آخر.
@ https://t.me/IFALajmi/2938
9 552
بهامش حاشية الجرجاني على الشرح القديم لتجريد العقائد:
لقد راعيتُ جروًا طول عمري *** فلما صار كلبًا عَضَّ رِجلي
9 552
Repost from قناة || م أ
(وتعقب بعض المحققين المثال الأول بأن إبقاء الكافر موجبٌ لكفر أبويه في الظاهر لا أن اخترامه موجبٌ لذلك فيكون بقاؤه أصلح حتى لا يكفروا لو مات صغيرا، ليس هذا هو الظاهر، وبأن هذا -كون إبقاء الكافر موجب كفر الأبوين- ما تفيده قصة الخضر لا ما ذكره العصام -أن عدم الإبقاء يوجب جزع وكفر الأبوين-)
الكفوي: تعقب العصام بأن الجواب لا يتمشى فيمن مات كافرًا وكان أهله كفار أيضًا فلا يخشى عليهم بموته الجزع والكفر، كما أن إبقاءه لنسله المؤمن لا يفيد الأصلحية، إذ لا يحصل عادة الكفر جزعًا على موته منهم، وأن الأصلح إماتة الصلحاء منهم وأن هذا أولى من إماتة الصغير الثالث، والأصلح للجميع أن يميتهم جميعًا ثم يميته صغيرًا قبل أن يكفر، وترك هذا تركٌ لأصلحٍ فوقَ الأصلح الذي قيل للكبير.
والسيالكوتي تعقب العصام أيضًا: بأنه وفق مذهب الجبائي فإنه يجب إعطاء الأصلح للعبد، وتركه في حقه لشخص آخر ظلم ينزه الله عنه، واعترف السيالكوتي بأن جواب العصام يتم لو كان مراد الجبائي بالأصلح: الأوفق للحكمة.
وعرض السيالكوتي جوابًا آخر للدفع عن الجبائي: وهو أن الجبائي لا يقول بأن الإبقاء وإيصال الأنفع واجب، بل الواجب عنده هو اللطف والتمكين والإقدار كإعطاء العقل والقدرة وإرسال الرسل، وكله حاصل للعاصي ولا يجب على الله شيء فوقه، ثم تعقب السيالكوتي ذلك بأن فيه خلطًا بين اللطف ووجوب الأصلح.
ونقل الكفوي عن صلاح الدين أن الجبائي أخطأ في الجواب عن الثالث فجره إلى البهت، لأنه لو أجاب بالتالي لما ورد عليه الإلزام: (يقول الرب الإبقاء ليس بواجب علي بل الواجب هو اللطف بإعطاء العقل وإرسال الرسل، فإن قلت: إن وجب بعض الأصلح لكونه أصلح فقد وجب كل أصلح للاشتراك في العلة، قلنا: هذا ممنوع بل وجوب الأصلح إنما هو لقطع حجة العباد وهو حاصل بما ذكرنا)
وتعقب الكفوي صلاح الدين بوجوه: أولًا: بأن اللطف بإعطاء العقل مفقود في الصغير وكذا هداية الرسول، وثانيًا: بأنه لم يقطع حجة الصغير، وثالثًا: بأنه كما كان إعطاء العقل والقدرة وإرسال الرسل لطفًا فكذلك الإيجاد والإبقاء من ذلك الباب وتخصيص أحدهما بالوجوب تخصيص بلا مخصص.
وعرض جوابًا مقترحًا في دفع اعتراض الثاني: "يقول الرب لو أمتك صغيرًا فاتتك لذات الدنيا والآخرة، لعلمي أنك تموت على العصيان، فكان الأصلح أن تموت كبيرًا لتنتفع ببعض اللذات"
ثم تعقبه بأن الصبيان لا يتصور فيهم العصيان فكيف يصلح أن تفوته اللذات كلها لو مات صغيرًا؟ اللهم إلا أن يبنى هذا على مذهب من يجعل مصير موتى الصغار مبنيًا على ما علم الله أنه سيكون منهم لو بلغوا، ولكنه ليس مذهب المعتزلة، وهو خاص بأطفال الكفار.
ويرى كلٌ من الكفوي وولي الدين أن البهت لازمٌ على الجبائي.
#إعادة_نشر_2018
9 552
Repost from قناة || م أ
[ملخص التعليقات النقدية على مناظرة الأشعري والجبائي في حواشي النسفية]
ماهر أمير
العصام: الطفل لا يثاب ولا يعاقب وإن كان في الجنة، لأنه غير مأمور
وذكر بعض المحققين أن هذا خاص بالجنة -الدخول دون ثواب كالأطفال عند المعتزلة- ولا يشمل النار التي دخولها نفسه عقاب ولم يقل بذلك -دخول من لا يعاقب- في النار أحد
وقد ورد اعتراضٌ بأنه كيف يكون طفلٌ في الجنة ولا يثاب؟ فأجابه العصام والخيالي -والألفاظ للثاني- بأن الجنة محل الثواب ولا يلزم أن يثاب داخلها، إنما يلزم من دخلها مكلفًا، وقد نص المعتزلة على أن أطفال المشركين خدام أهل الجنة بلا ثواب.
وقال العصام في الأخ الثاني وفي كونه يعذب بالنار "فيه نظر" لأنه يحتمل أن يكون صاحب صغيرة فيجوز العفو عن الصغيرة عند المعتزلة فلا يعاقب، وأيضًا لأن العقاب غير محصور بالنار، والجواب عن الأول بأن السياق يبين إرادته الكبيرة، وعن الثاني بأن الأفضل أن يُعبَر عنه بأنه يعاقب بالجحيم لا النار، ليندفع التأويل.
السيالكوتي: وعندهم ترك الله فعل ما علمه الأصلح= بخل، وعدم علمه بكونه الأصلح= سفه، وفضَّل السيالكوتي أن يقال: جهل لا سفه، وقال الكنقري: بل الأولى (بخل أو سفه أو جهل) لأنه إن علم الأنفع وتركه لعدم مبالاة كان سفهًا، وإن كان لمنع فبخلًا، وأن كان لغير علم فجهل. اهـ وتعقب بعض المحققين الكنقري بأن السفه راجع للجهل.
العصام والخيالي: ولا يلزم ذلك معتزلة بغداد لأن مذهبهم وجوب الأصلح في الدين والدنيا معًا، بمعنى: الأوفق في الحكمة والتدبير في نظام العالم (فسر المرعشي الأوفق في الحكمة: بالأنفع بالنظر إلى نظام العالم كله من حيث هو كله)، وإنما يلزم البصريين لقولهم بالأصلح على معنى: الأنفع في الدين، وذكر العصام أن الجبائي منهم. (وذكر المرعشي عن الدواني: أن مرادهم جميعًا -البصريين والبغداديين- الأنفع بالنظر إلى الشخص، واستدل بسؤال الأشعري وجواب الجبائي، وتعقبه المرعشي بأن الجبائي بصري ولا تلزم أجوبته وأسئلة الأشعري معتزلةَ بغداد)
الكفوي: تعقب العصام بأن الجبائي ليس منهم، وبأنه يلزمه البهت أيضًا بمن ماتا كبيرين كافرين لكفر أبويهما، فإن الأصلح لهما أن يموتا قبل التكليف، إذ عدم إماتتهما لعلها سبب كفرهما تبعًا لأبويهما.
ولي الدين: تعقب العصام بأن هذا مذهب الحكيم -كون الأصلح بمعنى الأوفق للحكمة- وليس مذهبًا للمعتزلي الذي يظهر أن الأصلح عنده ما يتعلق بكل فرد، والحاصل في المثال أن الأصلح متحقق للبعض دون البعض وهذا ليس أصلحًا.
أما السيالكوتي: فبين قصد الخيالي حين دفع قول من قال (إن الأشعري طول الكلام على نفسه وكان يكفيه أن يلزم الجبائي في حق الكافر المعذب أن يكون الأصلح له ألا يخلق وأن يسلب عقله دون حاجة لذكر الصغير) وذلك بأنه يريد إلزام البصريين وأن هذا لا يتم إلا بذكر الصغير والعاصي، وذكر المطيع أولًا لإرخاء العنان.
العصام والخيالي: ذكرا تفصيلًا آخر غير تفصيل الأصلح -أهو في الدين أم في الدين والدنيا-، فذكرا أن المعتزلة على قولين، هل إيجاب الأصلح يعتبر فيه ما هو أصلح في علم الله أم لا يعتبر فيه جانب علم الله (ذكر السيالكوتي أنه قول بعض البصريين)؟ الأول يستلزم أن يميت الله من علم منه أنه سيكفر، وهو ما اعتبره الجبائي= فلزمه ما لزمه، والثاني -وهو عدم اعتبار ما في علم الله- يستلزم أن يعرض الله للثواب حتى من يعلم منه أنه سيكفر، وفصله السيالكوتي بأنه يجب أن يعرضه للثواب ويبلغه مبلغ الرجال، وهو حاصلٌ في حق الكافر الكبير، وهو الواجب فقط على الله، أما كفر الكافر فبقدرته، ولا مدخل لقدرة الله فيها على ما قالوا، ولكن هذا لا ينجيهم أيضًا إذ يقتضي أن يبقي الصغير ولا يميته، ولكنه أماته لأنه الأصلح له كما في المثال.
وذكر السيالكوتي فائدة: أن التعريض للثواب لا يقف على إرسال الرسل لأنهم يكتفون بالعقل في معرفة الله وحسن الأشياء وقبحها، ومدار التكليف عليه، وإنما إرسال الرسل لطف يقرب إلى الطاعة، فلا يرد عليهم موت الكافر الذي لم تصله دعوة نبي، ولكن يرد عليهم موت المجنون لأنه لم يعرض للثواب بإعطاء العقل.
وذكر بعض المحققين أن التعريض عندهم هو اللطف المفسر بما يقرب العبد إلى الطاعة، وانه يلزمهم ترك التعريض هذا فيمن مات صغيرًا. وأن هذا أفاده الكلنبوي.
وذكر العصام: أن للجبائي أن يقول: الأصلح واجب إذا لم يوجب تركه حفظ أصلح آخر فوقه بالنسبة لشخص آخر، فلعله لو أمات الأخ الثاني الكافر قبل أن يكبر وحال كونه صغيرًا = كفر أبواه (وشبهه بعض المحققين بفعل الخضر مع الغلام) أو لم يوجد نسله المؤمن (ومثل له بعض المحققين بعدم دعاء النبي على الكفار لعل الله يخرج من ظهورهم من يعبده)، فرعاية مصلحة الكثيرين مقدمة.
9 552
"بل هذا شأنُ كلِّ من نظر في الأمور التي فيها دقَّةٌ ولها نوعُ إحاطة، كما تجدُ ذلك في علم النحو؛ فإنه من المعلوم أن لأهله من التحقيق والتدقيق والتقسيم والتحديد ما ليس لأهل المنطق، وأن أهلَه يتكلَّمون في صورة المعاني المعقولة على أكمل القواعد, فالمعاني فطريةٌ عقليةٌ لا تحتاجُ إلى وضعٍ خاص، بخلاف قوالبها التي هي الألفاظ، فإنها تتنوَّع، فمتى تعلموا أكمل الصُّور والقوالب للمعاني مع الفطرة الصحيحة كان ذلك أكملَ وأنفعَ وأعونَ على تحقيق العلوم من صناعةٍ اصطلاحيةٍ في أمورٍ فطريةٍ عقليةٍ لا يُحْتاجُ فيها إلى اصطلاحٍ خاص."
ابن تيمية
.
قلت: وذا ملمح ذكيٌ آخر في علقة القوالب بالمعاني وتفاضلها في قدح هذه المعاني مما يعلي شأن منطق العرب في لغتهم على منطق الأعاجم.
9 552
"ولهذا كان الشيخُ أبو عمرو بن الصلاح يقول ــ فيما رأيتُه بخطِّه ــ: «أبو حامدٍ كَثُر القولُ فيه ومنه، فأما هذه الكتب ــ يعني المخالِفةَ للحقِّ ــ فلا يُلْتَفَتُ إليها, وأما الرجلُ فيُسْكَتُ عنه ويُفَوَّض أمرُه إلى الله». ومقصودُه أنه لا يُذْكَر بسوء؛ لأن عفوَ الله عن الناسي والمخطئ وتوبةَ المذنب تأتي على كلِّ ذنب، وذلك مِن أقرب الأشياء إلى هذا وأمثاله، ولأن مغفرة الله بالحسنات منه ومن غيره وتكفيرَه الذنوب بالمصائب تأتي على مُحَقَّق الذنوب، فلا يُقْدِمُ الإنسانُ على انتفاء ذلك في حقِّ معيَّنٍ إلا ببصيرة، لا سيَّما مع كثرة الإحسان والعلم الصَّحيح والعمل الصَّالح والقصد الحسن"
ابن تيمية
9 552
"وأما النظرُ في مسألةٍ معيَّنةٍ وقضيَّةٍ معيَّنةٍ لطلب حُكْمِها والتصديق بالحقِّ فيها، والعبد لا يعرفُ ما يدلُّه على هذا أو هذا= فمجرَّدُ هذا النظر لا يفيد، بل قد يقعُ له تصديقاتٌ يَحْسِبُها حقًّا وهي باطلٌ"
ابن تيمية
قلت: لا أحصي كم امتنعت عن دلالة من يسألني منهجا في الفلسفة أو نظرية المعرفة، منبها لوجوب أن يبدأ المرء بعلم العقيدة وبناء الأصول على الوحي والعقل الضروري، إذ متى هجم على المسائل طالبا حكم الصواب فيها دون ميزان يروز به الآراء ودفة يمخر بها تخبط الأمواج وعصف الرياح {فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق}
9 552
"يريد الملحد أن لا يقر بشيء يسمى فلسفة النفس أو يسمى دينا،... ثم أنت تراه يُخرج لك من رأيه ما يريد أن يجعله حقيقةً لهذه الفلسفة التي أنكرها... فهو يكفر بإيمانك ليجعلك تؤمن بكفره"
الرافعي
9 552
هناك من تربى على تدين جاف وأنماط معينة صار لا يعرف من الدين سواها... حتى شكلت مزاجه الخاص فصار يحكم على كل شيء بإطاره...
تجد من هؤلاء من يعترض على مزاح طالب علم... أو صورة متبسطة له... أو شعر غزل يلذ به... أو نكتة يضعها في صفحته... أو غلظة وتجاوز في الكلام يقعان منه اسثناءً... أو لبس غير ما انطبع في خياله من لباس المشتغلين بالعلم والدين... وغير ذلك...
وربما غذاه خطاب "السمت" و"المروءة" والمبالغة في التركيز على الظاهر وإناطة أوصاف مؤثرة به كالانتكاس والتشبه وغير ذلك...
يذكرني هذا بمقطع لإحدى المحاضن الدعوية يقول فيها المحاضر: المسلم لا يمضغ اللبان!
وكم سمعنا وعايشنا هذه الشخصيات... وقد كانوا يسمون فيمن سلف بالثقلاء... ولسلفنا معهم مواقف وأحداث... فالمسألة قديمة...
وهذا إثقال على من يدور في فلك المباح... فكيف بمن يعرض له ما يعرض لغيره من زلل وشهوات لا يمنعانه من الاشتغال بالعلم والدعوة...
#إعادة_نشر_2017
