شِهابُ الدينِ المُوسَوي
Open in Telegram
«شَرِّقا وَغَرِّبا فَلا تَجدانِ عِلماً صحيحَاً إلا شَيئاً خَرَجَ مِن عندِنا أهلَ البيتِ» (الكافي الشَّريف). @jawad_almusawi77
Show more1 577
Subscribers
No data24 hours
+57 days
+2430 days
Posts Archive
صدر بحمد الله تعالى..
(مسائل من الصَّوم) تقريراً لأبحاث شيخ الفقهاء وأستاذ المحقِّقين الشَّيخ محسن خنفر (طاب ثراه) المتوفَّى سنة (١٢٧٠هـ)، بقلم تلميذه الفقيه المحقِّق السَّيِّد محمَّد الموسويِّ الهنديِّ (طاب ثراه) المتوفَّى سنة (١٣٢٣هـ).
ويلحقه: فوائد مختلفة في الفقه والأصول والرِّجال والحديث نقلها السَّيِّد عن شيخه المذكور (طاب ثراهما) فيما تبقَّى من أوراقه القليلة المبعثرة، جمعها محقِّق الكتاب وجعلها ملحقاً.
يمكن اقتناء الكتاب أو طلبه للتوصيل -بدايةً من الأسبوع القادم- من مكتبة دار البذرة / ملحق شارع الرَّسول / https://t.me/theseedhousegroup / .07802450230
وكذلك من مكتبة السَّيِّد أحمد الشَّريفيِّ / الحويش /07802117881.
من نعوت العاقل في وصيَّة الإمام الكاظم (عليه السَّلام) لهشام: «يَسْتَكْثِرُ قَلِيلَ الْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِهِ، وَيَسْتَقِلُّ كَثِيرَ الْمَعْرُوفِ مِنْ نَفْسِهِ».
ثمَّ قال (قدَّس الله روحه): «وَحَسَدُ الْفَرَزْدَقِ عَلَى الشِّعْرِ وَإِعْجَابُهُ بِجَيِّدِهِ مِنْ أَدَلِّ دَلِيلٍ عَلَى حُسْنِ نَقْدِهِ لَهُ وَقُوَّةِ بَصِيرَتِهِ فِيهِ، وَأَنَّهُ كَانَ يَطْرَبُ لِلْجَيِّدِ مِنْهُ فَضْلَ طَرَبٍ، وَيَعْجَبُ مِنْهُ فَضْلَ عَجَبٍ، وَيَدُلُّ أَيْضاً عَلَى إِنْصَافِهِ فِيهِ، وَأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ لِلْكَثِيرِ الصَّادِرِ مِنْ جِهَتِهِ؛ فَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ قَدْ يَبْلُغُ بِهِمُ الْهَوَى فِي الْإِعْجَابِ وَالِاسْتِحْسَانِ لِمَا يَظْهَرُ مِنْهُمْ فِي شِعْرٍ أَوْ فَضْلٍ إِلَى أَنْ يَعْمَوْا عَنْ مَحَاسِنِ غَيْرِهِمْ فَيَسْتَقِلُّوا مِنْهُمُ الْكَثِيرَ، وَيَسْتَصْغِرُوا الْكَبِيرَ».
قال سيِّدُنا المرتضى علمُ الهدى (رضي الله عنه): «رُوِيَ أَنَّهُ قِيلَ لِلْفَرَزْدَقِ: هَلْ حَسَدْتَ أَحَداً عَلَى شَيْءٍ مِنَ الشِّعْرِ؟ فَقَالَ: لَا، لَمْ أَحْسُدْ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ إِلَّا لَيْلَى الْأَخْيَلِيَّةَ فِي قَوْلِهَا:
وَمُخَرَّقٍ عَنْهُ الْقَمِيصُ تَخَالُهُ
بَيْنَ الْبُيُوتِ مِنَ الْحَيَاءِ سَقِيمَا
حَتَّى إِذَا رَفَعَ اللِّوَاءَ رَأَيْتَهُ
تَحْتَ اللِّوَاءِ عَلَى الْخَمِيسِ زَعِيمَا
لَا تَقْرَبَنَّ الدَّهْرَ آلَ مُطَرِّفٍ
لَا ظَالِماً أَبَداً وَلَا مَظْلُومَا
عَلَى أَنَّنِي قَدْ قُلْتُ:
وَرَكْبٍ كَأَنَّ الرِّيحَ تَطْلُبُ عِنْدَهُمْ
لَهَا تِرَةً مِنْ جَذْبِهَا بِالْعَصَائِبِ
سَرَوْا يَخْبِطُونَ اللَّيْلَ وَهِيَ تَلُفُّهُمْ
إِلَى شُعَبِ الْأَكْوَارِ مِنْ كُلِّ جَانِبِ
إِذَا أَبْصَرُوا نَاراً يَقُولُونَ: لَيْتَهَا
-وَقَدْ خَصِرَتْ أَيْدِيهِمُ- نَارُ غَالِبِ
[قال علمُ الهدى قدَّس الله روحه:] وَلَيْسَ أَبْيَاتُ الْفَرَزْدَقِ بِدُونِ أَبْيَاتِ لَيْلَى، بَلْ هِيَ أَجْزَلُ أَلْفَاظاً، وَأَشَدُّ أَسْراً، إِلَّا أَنَّ أَبْيَاتَ لَيْلَى أَطْبَعُ وَأَنْصَعُ، وَقَدْ كَانَ الْفَرَزْدَقُ مَشْهُوراً بِالْحَسَدِ عَلَى الشِّعْرِ وَالِاسْتِكْثَارِ لِقَلِيلِهِ وَالْإِفْرَاطِ فِي اسْتِحْسَانِ مُسْتَحْسَنِهِ».
الأمالي
منشأ قول الفقهاء: (الاحتياط لا يترك) في الرسائل العمليَّة
قال المحقِّق القزوينيُّ (طاب ثراه) في التَّعليقة: «فتلخَّص من جميع ما قرَّرناه: أنَّ القولَ بالاستحباب الشَّرعيِّ بالمعنى المصطلح في الشبهات الوجوبيَّة بعد نفي الوجوب عنها بأصل البراءة: غيرُ متّجه؛ لعدم مساعدةِ دليلٍ عليه.
ولعلَّه لذا ما هو المعهود من طريقة الفقهاء في كتب الفتوى والاستدلال من قولهم بعد نفي الوجوب في الوقائع المشكوكة بالأصل: إنَّ الاحتياط ينبغي أنْ لا يترك، والأحوط كذا، وما يؤدِّي مؤدَّاهما، دون قولهم: يستحبُّ، ونحوه».
تعليقة المعالم
«…ويُحتَمل أنْ يكون الحديثُ عنده -عليه السَّلام- موضوعاً ولم يمكنه إظهارُ ذلك تقيَّةً، فذَكَرَ له تأويلاً يُوافِق الحقَّ، ومثلُ ذلك في الأخبار كثيرٌ، يعرف ذلك مَن اطَّلع على أسرار أخبارهم».
مرآة العقول
«…ويُحتَمل أنْ يكون الحديثُ عنده -عليه السَّلام- موضوعاً ولم يمكنه إظهارُ ذلك تقيَّةً، فذَكَرَ له تأويلاً يُوافِق الحقَّ، ومثلُ ذلك في الأخبار كثيرٌ، يعرف ذلك مَن اطَّلع على أسرار أخبارهم».
مرآة العقول
البيت في ديوان كُثَيِّر:
وَقَدْ عَلِمَتْ بِالغَيْبِ أَنْ لَنْ أَوَدَّهَا
إِذَا هِيَ لَمْ يَكْرُمْ عَلَيَّ كَرِيْمُهَا
والخبر الشَّريف المذكور مرويٌّ بألفاظ مختلفة اضطرب فيها ضبط البيت، وكلُّها خلاف ما في الدِّيوان، على أنَّها -جُمَعَ- يسلم بها المعنى المراد، ما خلا ضبطاً واحداً للصَّدر ورد في بعض من كتب الأصحاب -كرجال ابن داود والبحار- هو:
لَقَدْ عَلِمَتْ بِالغَيْبِ أَنِّيْ أُحِبُّهَا
وهو -كما ترى- يُفسِد البيت ويمحق معناه، فتنبَّه إليه.
عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) لِمُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرٍ الثَّقَفِيِّ: «مَا تَقُولُ فِي الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ؟»، قَالَ: «مَا عَسَيْتُ أَنْ أَقُولَ فِيهِ؟! لَوْ رَأَيْتُ فِي عُنُقِهِ صَلِيبَاً وَفِي وَسَطِهِ كُسْتِيجَاً لَعَلِمْتُ أَنَّهُ عَلَى الْحَقِّ، بَعْدَ مَا سَمِعْتُكَ تَقُولُ فِيهِ مَا تَقُولُ».
قَالَ (عَلَيهِ السَّلَّامُ): «رَحِمَهُ اللَّهُ! لَكِنَّ حُجْرَ بْنَ زَائِدَةَ وَعَامِرَ بْنَ جُذَاعَةَ أَتَيَانِي، فَشَتَمَاهُ عِنْدِي، فَقُلْتُ لَهُمَا: لَا تَفْعَلَا؛ فَإِنِّي أَهْوَاهُ، فَلَمْ يَقْبَلَا، فَسَأَلْتُهُمَا وَأَخْبَرْتُهُمَا أَنَّ الْكَفَّ عَنْهُ حَاجَتِي، فَلَمْ يَفْعَلَا، فَلَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُمَا.
أَمَا إِنِّي لَوْ كَرُمْتُ عَلَيْهِمَا، لَكَرُمَ عَلَيْهِمَا مَنْ يَكْرُمُ عَلَيَّ، وَلَقَدْ كَانَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ فِي مَوَدَّتِهِ لَهَا أَصْدَقَ مِنْهُمَا فِي مَوَدَّتِهِمَا لِي حَيْثُ يَقُولُ:
لَقَدْ عَلِمَتْ بِالْغَيْبِ أَنِّي أَخُوْنُهَا
إِذَا هُوَ لَمْ يَكْرُمْ عَلَيَّ كَرِيمُهَا (١)
أَمَا إِنِّي لَوْ كَرُمْتُ عَلَيْهِمَا، لَكَرُمَ عَلَيْهِمَا مَنْ يَكْرُمُ عَلَيَّ».
رجال الكشِّيِّ
عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) يَقُولُ:
«لَمَّا وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ فُتِحَ لِآمِنَةَ بَيَاضُ فَارِسَ وَقُصُورُ الشَّامِ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ إِلَى أَبِي طَالِبٍ ضَاحِكَةً مُسْتَبْشِرَةً، فَأَعْلَمَتْهُ مَا قَالَتْهُ آمِنَةُ، فَقَالَ لَهَا أَبُو طَالِبٍ: وَتَتَعَجَّبِينَ مِنْ هَذَا؟! إِنَّكِ تَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ بِوَصِيِّهِ وَوَزِيرِهِ».
البحار عن المناقب
قال السَّيِّد صاحب التَّكملة (طاب ثراه) في ترجمة سيِّد الطَّائفة وإمام المحقِّقين الفقيه المقدَّس السَّيِّد حجَّة الإسلام الشَّفتيِّ (طاب ثراه) المتوفَّى سنة (١٢٦٠هـ): «حدَّثني والدي -قدَّس الله روحه- أنَّ آماقَ عينِ السَّيِّد كانت مجروحةً من كثرة بكائه في تهجُّداته.
وحدَّثني بعض خواصِّ أصحابه، قال: خرجتُ معه إلى بعض قُراه، فبتنا في الطَّريق، فقال لي: ألا تنام؟ فأخذتُ مضجعي، فظنَّ أنِّي نمتُ، فقام يصلِّي.
فوالله إنِّي رأيتُ فرائصَه وأعضاءَه ترتعد، بحيث كان يكرِّر الكلمة مراراً من شدَّة حركة فكَّيه وأعضائه، حتَّى ينطق بها صحيحة.
وحدَّثني بعض الأجلَّة الثِّقات، قال: كان من شدَّة حضور قلبه بين يدي ربِّه ترتعد فرائصُه، وتجري دموعُه بمجرَّد أنْ يخلو مجلسُه من النَّاس.
قال: حتَّى إنِّي رأيتُ جريان دموعه مُقارِنَةً لآخر خارجٍ من المجلس بلا فاصلة».
تكملة أمل الآمل (ج٥ / ص٢٤٤).
عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه (عَلَيهِ السَّلَامُ):
«إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ لَا يَسْأَلَ رَبَّه شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاه فَلْيَيْأَسْ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ، ولَا يَكُونُ لَه رَجَاءٌ إِلَّا عِنْدَ اللَّه، فَإِذَا عَلِمَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ ذَلِكَ مِنْ قَلْبِه لَمْ يَسْأَلِ اللَّه شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاه».
الكافي الشَّريف
بِنَا طَالَتِ العُرْبُ المُلُوْكَ وَأَصْبَحَتْ
تَبَاهَى عَلَى التِّيْجَانِ سُوْدُ العَمَائِمِ
فَمَا شِبْهُنَا فِيْ الأَرْضِ غَيْرُ جِبَالِهَا
وَلَا فِيْ السَّمَا غَيْرُ النُّجُوْمِ التَّوَائِمِ
وَلَوْ أَنَّ (عَدْنَانَاً) نُشِرْنَ عِظَامُهُ
لَدَانَ إِلَى الأَشْرَافِ مِنْ آلِ هَاشِمِ
قَرَّتْ عُيُوْنُ الآلِ فِيْ يَوْمٍ بِهِ
أَمْسَى اللَّعِيْنُ وَبَطْنُهُ مَبْعُوْجُ
حُيِّيْتِ فِيْ بَطْنِ ابْنِ حَنْتَمَ بَعْجَةً
قَدْ عَادَ مِنْهَا الدِّيْنُ وَهْوَ بَهِيْجُ
وفي الخرائج عن أبي هاشم (رضي الله عنه) أيضاً قال: «شَكَوْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ -عَلَيهِ السَّلَامُ- ضِيقَ الْحَبْسِ وَشِدَّةَ الْقَيْدِ، فَكَتَبَ إِلَيَّ: أَنْتَ تُصَلِّي الظُّهْرَ فِي مَنْزِلِكَ.
فَأُخْرِجْتُ عَنِ السِّجْنِ وَقْتَ الظُّهْرِ، فَصَلَّيْتُ فِي مَنْزِلِي، وَكُنْتُ مُضَيَّقاً، فَأَرَدْتُ أَنْ أَطْلُبَ مِنْهُ مَعُونَةً فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبْتُهُ فَاسْتَحْيَيْتُ، فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَجَّهَ إِلَيَّ بِمِائَةِ دِينَارٍ، وَكَتَبَ إِلَيَّ: إِذَا كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ فَلَا تَسْتَحْيِ وَاطْلُبْهَا تَأْتِيكَ عَلَى مَا تُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَكَ».
«رَوَى أَبُو هَاشِمٍ أَنَّهُ رَكِبَ أَبُو مُحَمَّدٍ [العَسْكَرِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ] يَوْماً إِلَى الصَّحْرَاءِ، فَرَكِبْتُ مَعَهُ.
فَبَيْنَمَا يَسِيرُ قُدَّامِي وَأَنَا خَلْفَهُ، إِذْ عَرَضَ لِي فِكْرٌ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَيَّ قَدْ حَانَ أَجَلُهُ، فَجَعَلْتُ أُفَكِّرُ فِي أَيِّ وَجْهٍ قَضَاؤُهُ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ: اللَّهُ يَقْضِيهِ.
ثُمَّ انْحَنَى عَلَى قَرَبُوسِ سَرْجِهِ، فَخَطَّ بِسَوْطِهِ خَطَّةً فِي الْأَرْضِ، فَقَالَ: يَا أَبَا هَاشِمٍ انْزِلْ فَخُذْ وَاكْتُمْ.
فَنَزَلْتُ وَإِذَا سَبِيكَةُ ذَهَبٍ، فَوَضَعْتُهَا فِي خُفِّي وَسِرْنَا.
فَعَرَضَ لِيَ الْفِكْرُ فَقُلْتُ: إِنْ كَانَ فِيهَا تَمَامُ الدَّيْنِ وَإِلَّا فَإِنِّي أُرْضِي صَاحِبَهُ بِهَا، وَيَجِبُ أَنْ نَنْظُرَ فِي وَجْهِ نَفَقَةِ الشِّتَاءِ وَمَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِيهِ مِنْ كِسْوَةٍ وَغَيْرِهَا.
فَالْتَفَتَ إِلَيَّ، ثُمَّ انْحَنَى ثَانِيَةً فَخَطَّ بِسَوْطِهِ مِثْلَ الْأُولَى، ثُمَّ قَالَ: انْزِلْ وَخُذْ وَاكْتُمْ.
قَالَ: فَنَزَلْتُ فَإِذَا بِسَبِيكَةٍ، فَجَعَلْتُهَا فِي الْخُفِّ الْآخَرِ.
وَسِرْنَا يَسِيراً، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَانْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي، فَجَلَسْتُ وَحَسَبْتُ ذَلِكَ الدَّيْنَ وَعَرَفْتُ مَبْلَغَهُ، ثُمَّ وَزَنْتُ سَبِيكَةَ الذَّهَبِ فَخَرَجَ بِقِسْطِ ذَلِكَ الدَّيْنِ مَا زَادَتْ وَلَا نَقَصَتْ، ثُمَّ نَظَرْتُ مَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِشَتْوَتِي مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَعَرَفْتُ مَبْلَغَهُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْهُ عَلَى الِاقْتِصَادِ بِلَا تَقْتِيرٍ وَلَا إِسْرَافٍ، ثُمَّ وَزَنْتُ سَبِيكَةَ الْفِضَّةِ فَخَرَجَتْ عَلَى مَا قَدَّرْتُهُ مَا زَادَتْ وَلَا نَقَصَتْ».
الخرائج والجرائح
«…وقد طال البحث بيني وبين شيخِنا (١) -قدِّس سرُّه- في مجلس المذاكرة في الإشكال المذكور في هذا المقام، ومسألة اجتماع الأمر والنَّهي، ولم يحصل لي من إفاداته ما يدفع به الإشكال عن نفسي، وزعمتُ أنَّه ممَّا لا ذبَّ عنه، فلعلَّك تهتدي إلى وجه دفعه.
ولكنِّي أسألُكَ التَّأمُّل في هذا المقام، وعدم المسارعة فيه، وأنْ لا تسلك سبيل طلبة عصرنا من الإيراد على كلِّ ما يسمعونه من غير تأمُّل في موضوع القضيَّة ومحمولها، وإلَّا فالسَّهو والخطأ بمنزلة الطَّبيعة الثَّانية لغير الإنسان الكامل الذي عصمه الله منهما، أو من يحذو حذوه من المعصومين.
ولقد صار من المثل: كم ترك الأوَّل للآخِر، مع أنِّي معترف بقصور الباع في العلم، فلعلَّه اختفى عليَّ جهات المسألة في الموضعين».
المحقِّق الشَّهير والزَّعيم الكبير آية الله العظمى الشَّيخ الميرزا محمَّد حسن الآشتيانيُّ (طاب ثراه) المتوفَّى سنة (١٣١٩هـ) / بحر الفوائد
_____
(١) أي: الشَّيخ الأعظم الأنصاريِّ (طاب ثراه).
