دراية للعلوم الإنسانية
Open in Telegram
قناة تستهدف الإثراء في بعض العلوم الإنسانية(الاجتماع - الاقتصاد - الإعلام - التاريخ) إحدى مبادرات أناسي للعلوم الإنسانية eyalahc.com ٩٦٦٥٦٧٢٥٧٨٤١
Show more5 381
Subscribers
+224 hours
+77 days
+9330 days
Posts Archive
ملخص كتاب
كتاب شرفات المستقبل الدراسات المستقبلية بين الفكر الإسلامي والفكر الغربيإعداد مركز أناسي للعلوم الإنسانية
📚 يدعوكم مركز أناسي بالشراكة مع مرفأ لدورة مدخل لعلم الاجتماع.
🎙️ أ. عبدالله السليم
🗓️ 13–15 سبتمبر
🕔 5 مساءً بتوقيت مكة
📱 عبر تطبيق مرفأ
🔗 رابط التحميل:
https://marfaa.online/
من الخطة الشخصية إلى التخطيط الاستشرافي
إن من أسمى صفات الشخصية الملهمة والناجحة جودة التخطيط والوصول إلى الأهداف المرجوة. ومن هنا نفتح نافذة على فكرة التخطيط الشخصي للأفراد، وما الرابط بينه وبين الخطط الاستشرافية للمؤسسات؟
تتكون فكرة الخطة الشخصية من علاقة المرء وما يحمله من إمكانات وقدرات، والزمن الذي يحياه ويعيشه، وما يريد تحقيقه في هذه الفترة، لهذا لو أردنا أن نفلسف نموذج الخطط الشخصية، لذهب الحديث بنا إلى أن الخطط تقوم على فكرة البناء والتطور، وتغيّر الحال بالارتقاء، والتركيز على السمات الإيجابية وتقويتها مع إغفال السمات السلبية، وهي نقطة متقدمة للوعي بالذات، ومما يدفع النفس لذلك: مواجهة الحالة العبثية التي تتشكل من الروتين العدمي، والبحث عن مشعلٍ يُنير لها معنًى تواجه به النفس الإنسانية حالة التشتت والعبث، إذتجعل المرء أقرب لحالته الإنسانية المتسامية عن الحيوانية بالسعي لهدف غائي، ومن أفضل الطرق تبني حالة البناء الذاتي، ومحاولة الخروج من الملل، بالتجديد والتطور في مسالك تجويد السمات الشخصية والانتفاع بها في مسيرة الحياة، والحصيف من عرف نفسه وقدر قدرها بمعرفة إمكانياتها والاندفاع مما هو موجود ومتاح لا البكاء على المفقود، وكلما كان التركيز على المتاح كان أدعى للعمل من الجلوس والتثبيط، ويلاحظ من أرباب بناء الخطط الشخصية تركيزهم على أن تكون الخطة حالمة واقعية؛ فبالحُلم تُبنى الآمال بالازدياد من كل نفع يعود على المرء، والواقعية هي التي تهذب الآمال الكبيرة بما يعترض للمرء من تقلّب حال، وتغيّر مزاج، أو ظروف تعيقه وتؤخره عن تحقيق آماله؛ فكأنه حبل يشدك بين ما أنت عليه وما يمكنك أن تصبح.
وهنا همسة:
ليس المراد من تحقيق الخطط الشخصية أن تقوم بالمهام فحسب، وإنما لينتظم جهدك ووقتك للوصول إلى ما خطّته يدك في الخطة الشخصية، فتكون لديك معرفة ودربة تسوس بها نفسك، وتعرف إمكانياتك وقدراتك، وتنجو بها من حالة التشتت والفراغ والدوران في حلقة مفرغة، ومن محاسن الخطط الشخصية: بناء هوية وصورة ذهنية لذاتك تُعرف بها، فالإنسان يعرف بأفعاله لا بخواطره وأمانيه. ومنهم من يقترح أن تكون الخطط الشخصية شاملة لجميع مناحي الحياة، فبعد أن كانت الخطط الشخصية بنائية ومعرفية أو ثقافية، أضافوا خططًا دينية وصحية واجتماعية وترفيهية وأسرية ومهنية. وبعضهم يعارض هذا؛ لأن قولبة الثقافة التنظيمية الوظيفية لا ينبغي أن تتجاوز إلى حالة الإنسان الطبيعية؛ ليكون لكل جانب منها قيمة يسعى المرء لتحقيقها. لكن ما الداعي للحديث عن فكرة الخطة الشخصية في مقام الحديث عن الخطط الاستشرافية المستقبلية؟
من ناحية يلاحظ المرء أن الخطط الشخصية نموذج مصغّر للخطط الاستشرافية والاستراتيجية الكبرى، بجامع أن كلاهما تفكير بالمستقبل كبُنية احتمالية مما يحتم الاستعداد لها وبناء النماذج للمرحلة المستقبلية، ومنها أن في كلا النموذجين الشخصي والاستشرافي رسم صورة آمال يُراد الوصول إليها والانطلاق من المرحلة الآنية إلى الآمال المستقبلية. وقد أُضمر في النموذجين أن حالة التغير هي الحالة الطبيعية لسير المرء والمؤسسات التنظيمية، وفيها إشارة يحسن أن تؤخذ بالحسبان: أن حالة التأثر والتأثير داخل الوحدات والنقاط والعوامل المؤثرة في بناء ورسم الخطط الشخصية و الاستشرافية متشعبة؛ فبناء الخطة المعرفية الثقافية لا بد أن يُنظر بالاعتبار إلى الحالة الاقتصادية والاجتماعية، وبناء الخطة التنظيمية لا بد أن تنتبه للحالة النفسية، ومن التشابه بين النموذجين: أن بناء الخطط الشخصية والاستشرافية يعتبر خطوة عملية للاطمئنان ومواجهة قلق المستقبل. والحاصل أن من تكونت لديه دُربة في بناء وتحقيق خطته الشخصية أحرى أن يتميز في بناء الخطط الاستشرافية الكبرى، ويصل إلى نتائجها.
تحرير أ. عبدالله السليم
https://t.me/Deerayah
التطلّع للغد
يتلهف الإنسان إلى تكميل صفاته وصقل معارفه بما أودع الله فيه من آلات التعلم والمعرفة، فيربط ويهذب ويخرج بنتيجة كان يجهلها، فصارت سمة الانطلاق من المعلوم إلى معرفة المجهول من أرقى ممارسات المرء معرفيا، ومن ذلك تلهفه إلى استشراف ما في الغد.
ذكر ابن خلدون وغيره أن في الإنسان حاجة تدفعه إلى التعرف عما في المستقبل، وقد ألمحت النصوص الشرعية إلى هذا المعنى ووجهت إلى أسلوب التعامل مع ذلك، مثل الخوف على مستقبل الذرية أو الاستكثار من الخير والبعد عن السوء، وقد جاءت الشريعة لتروي تلك المعاني بالمعرفة الصحيحة النقية، مثلما ثبت أن المصطفى -صلى الله عليه وسلم- قام في أصحابه من بعد صلاة الفجر حتى غربت الشمس، فأخبرهم بما كان وما هو كائن إلى قيام الساعة، الشاهد أن الشرع جاء بالطرق الصحيحة التي تروي حاجة النفس في استشراف المستقبل وحذرت من الطرق الشيطانية ومن البدع الخرافية والكهانة والعرافة.
لكن ما الباعث الذي يدفع الإنسان إلى هذا المعنى؟ يعتبر البحث عن الأمن والطمأنينة من أقوى الدوافع التي تدفع المرء إلى محاولة توقع المستقبل وما يكتنفها من فأل وآمال، مما يستحث الإنسان للاستعداد فيما يتوقع حدوثه، ولا يجعل المفاجأة عاملا لإعاقته عن تحقيق مراده، والذي ينظر في الاحتمالات تهون عليه المفاجآت، والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق: ما هي أدوات استشراف الغد؟ ليس هذا ضربا من الغيب، لكن على الصعيد الشخصي يجد حالة التجارب التي يعيشها الإنسان أو يسمع عنها أو يشاهدها أداة استشرافية لمعرفة الغد. وكلما تعاظمت الذاكرة وكثرت التجارب بكثرة مدخلاتها كانت أقوى استشرافاً؛ لأجل هذا كانت الحكمة ألصق بالشيوخ ممن دونهم، لكثرة الذاكرة والمدخلات وما يعتريها من حكمة في الاختيار، ومن الأدوات المساعدة معرفة ودراسة التاريخ - من مدوناته ، أو مما أُخذ شفهياً في المجالس- فيكون بما يحمله من حكم وعبر وسنن ونتائج تلهم قارئها إلى استشراف المستقبل، ومنها توقع الاحتمالات وإمكانية وقوع أحدها، فكلما تعمق الإنسان في هذا الباب صار لديه ثراء ووفرة في السيناريوهات التي تدفع الإنسان لردود الأفعال المناسبة ، قد يقال في هذا المقام أن كل هذه الإجراءات والعمليات يمارسها الإنسان دون وعي، وما ذاك إلا أنها حاجة فطرية أودعها الله في الإنسان.
https://t.me/Deerayah
