2 588
Subscribers
No data24 hours
+137 days
+6430 days
Posts Archive
اعْلَمْ - أَيَّدَكَ اللَّهُ بِسُلْطَانِ الحُجَّةِ وَالقَوَاعِد، وَعَصَمَكَ عَنْ طَوَارِقِ التَّقْلِيدِ وَالعَوَائِد - أَنَّ الطَّالِبَ لِلْحَقِيقَةِ بِكُنْهِهَا وَجَوْهَرِهَا، المُسْتَبْصِرَ بِالمَعْقُولاَتِ فِي أَوْجِ مَظَاهِرِهَا، لاَ يَسْتَنِدُ فِي القَبُولِ إِلَى شُهْرَةِ القَائِلِ وَرُتْبَتِه، وَلاَ يَرْتَكِنُ فِي الإِذْعَانِ إِلَى اسْتِحْسَانِ الرَّأْيِ وَجَلْبَتِه؛ بَلْ المِعْيَارُ الأَعْظَمُ عِنْدَهُ هُوَ صِحَّةُ التَّأْلِيفِ فِي البُرْهَان، وَسَلاَمَةُ المَادَّةِ وَالصُّورَةِ فِي مُقَدِّمَاتِ الأَقْيِسَةِ وَالتِّبْيَان؛ فَمَنْ اعْتَمَدَ عَلَى الجَلاَلَةِ وَالأَسْمَاءِ فِي تَصْدِيقِ الأَحْكَام، فَقَدْ أَلْغَى المِيَزَانَ المَنْطِقِيَّ وَهَوَى فِي المَغَالِطِ وَالإِيهَام.
اعْلَمْ - أَيَّدَكَ اللَّهُ بِشَرَفِ العَقْلِ وَالبُرْهَان، وَأَفَاضَ عَلَى سِرِّكَ أَنْوَارَ العِرفَان - أَنَّ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صَنَاعَةَ المَنْطِقِ الَّتِي هِيَ المِعْيَارُ الأَعْظَم، وَلَمْ يَرْتَضِضْ بِقَوَانِينِ المِيزَانِ الَّتِي بِهَا يُعْصَمُ الذَّهْنُ عَنِ الزَّلَلِ وَيُحْكَم، فَلاَ ثِقَةَ بِمَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ نَظَرُهُ مِنَ العُلُوم، وَلاَ أَمَانَ لِمَا يَنْتَزِعُهُ مِنَ المَعَارِفِ وَالمَفْهُوم؛ إِذِ المَنْطِقُ لِلْفِكْرِ كَالْعَرُوضِ لِلشِّعْرِ وَالنَّحْوِ لِلِّسَان، بَلْ هُوَ الآلَةُ القَانُونِيَّةُ الَّتِي تُعْصَمُ مُرَاعَاتُهَا عَنِ الخَطَأِ فِي الرَّأْيِ وَالبُرْهَان.
أكاديمية السياسات العقلية
اعْلَمْ - أَيَّدَكَ اللَّهُ بِصَحَائِفِ البُرْهَان، وَأَوْضَحَ لَكَ سُبُلَ العِيَانِ وَالتِّبْيَان - أَنَّ الشُّرُوعَ فِي المَطَالِبِ النَّظَرِيَّةِ قَبْلَ تَعْيِينِ المَسَالِكِ المَنَهَجِيَّة، كَالرَّامِي فِي الهَزِيعِ الأَخِيرِ بِلاَ غَايَةٍ جَلِيَّة؛ وَإِنَّ رَسْمَ المَنْهَجِ هُوَ شَرْطُ الشُّرُوعِ فِي الكَلاَم، وَالعِلَّةُ المُنَظِّمَةُ لِلْفِكْرِ عَنِ الاِضْطِرَابِ وَالإِبْهَام؛ فَمَنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَبْدَأَ نَظَرِهِ: أَهُوَ العَقْلُ المَحْضُ القَائِمُ عَلَى الِاقْتِنَاصِ البرْهَانِيّ، أَمْ المَنْقُولُ التَّعَبُّدِيُّ المَوْقُوفُ عَلَى السَّمَاعِ وَالأَثَرِ العِيَانِيّ، أَمْ المَنْهَجُ التَّجْرِيبِيُّ المُنْتَزَعُ مِنْ صِفَاتِ المَادَّةِ وَالِاسْتِقْرَاءِ المَحْسُوس، أَمْ الطَّرِيقُ الكَشْفِيُّ المَعْزُوُّ إِلَى الإِشْرَاقِ وَالذَّوْقِ المَغْمُوس؛ فَقَدْ أَلْغَى المَقَامَ، وَأَوْقَعَ المُحَاكَمَةَ فِي مَهْوَاةِ الخَلْطِ وَالإِيهَام؛ إِذْ لِكُلِّ مَنْهَجٍ أُصُولٌ فِي مَادَّةِ القِيَاسِ وَصُورَتِهِ لاَ تُقَاسُ عَلَى سِوَاه.
اعْلَمْ - أَيَّدَكَ اللَّهُ بِصَرِيحِ المَعْقُول، وَجَنَّبَكَ إِيهَامَ المُخيّلِ وَالْمَنْقُول - أَنَّ المَطَالِبَ العَقْلِيَّةَ المَحْضَةَ لاَ تُنَالُ بِالأَقَاوِيلِ الشِّعْرِيَّةِ المُمَوَّهَة، وَلاَ تُشَيَّدُ بِالبَرَاهِينِ الخَطَابِيَّةِ المُوجهَة؛ بَلْ إِنَّ مَغْرِسَهَا الأَصِيلَ وَمَبْدَأَهَا الأَثِيلَ هُوَ القُوَّةُ العَاقِلَةُ المُنَزَّهَةُ عَنْ طَوَارِقِ الأَوْهَام، المَشْحُوذَةُ بِالصَّادِقِ مِنَ الأَقْيِسَةِ وَالأَحْكَام؛ فَمَنْ أَفَاضَ المَعَانِيَ مِنْ يَنَابِيعِ النَّطْقِ الإِنْسَانِيّ، وَعَرَّاهَا عَنْ زَخَارِفِ الخَيَالِ وَالمَنْقُولِ الظَّنِّي، فَقَدْ سَلَكَ نَهْجَ البُرْهَانِ المَشَّائِيِّ السَّدِيد، وَانْتَهَى إِلَى العِلْمِ اليَقِينِيِّ العَتِيد.
أكاديمية السياسات العقلية
اعْلَمْ - أَيَّدَكَ اللَّهُ بِصَفَاءِ الجَوْهَرِ وَعِصْمَةِ الفِكْر، وَأَفَاضَ عَلَى نَفْسِكَ لَذَّةَ العَقْلِ وَشَرَفَ الذِّكْر - أَنَّ النَّفْسَ النَّاطِقَةَ إِذَا جَعَلَتْ المَعْقُولاَتِ النَّبِيلَةَ مَطْمَحَ نَظَرِهَا، وَسَرَحَتْ فِي رِيَاضِ المَعَانِي الكُلِّيَّةِ القُدْسِيَّةِ بِمَعْمُورِ بَصَرِهَا، انْقَطَعَتْ عَنْ دَهَمَةِ الهَيُولَى وَشَوَاغِلِ المَادَّات، وَاحْتَجَبَتْ بِكَمَالِهَا الذَّاتِيِّ عَنْ طَوَارِقِ الوَحْشَةِ وَالظُُّلُمَات؛ فَالذِّهْنُ المُمَارِسُ لِلْجَوَاهِرِ العَقْلِيَّةِ هُوَ فِي أُنْسٍ سَرْمَدِيٍّ لاَ يَزُول، وَفِي ابْتِهَاجٍ جَوْهَرِيٍّ لاَ يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ العَدَمُ وَلاَ الفُضُول.
أكاديمية السياسات العقلية
اعْلَمْ - أَيَّدَكَ اللَّهُ بِتَزْكِيَةِ النَّفْسِ الشَّرِيفَة، وَهَدَاكَ إِلَى سُلُوكِ السَّجِيَّةِ العَفِيفَة - أَنَّ العَدَالَةَ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ رَسْمٍ ظَاهِرٍ فِي المَقَال، وَلاَ عَرَضٍ زَائِلٍ يَتَصَرَّفُ بِهِ الحَال، بَلْ هِيَ مَلَكَةٌ رَاسِخَةٌ فِي أَعْمَاقِ الذَّات، تَتَقَوَّمُ فِي النُّفُوسِ الفَاضِلَةِ بَعْدَ اشْتِرَاقِ نُورِ العَقْلِ وَاكْتِمَالِ المَعْقُولاَت؛ فَإِذَا اسْتَقَرَّتِ القُوَّةُ العَاقِلَةُ فِي مَرْتَبَةِ الكَمَال، وَأَشْرَفَتْ عَلَى القُوَى الشَّهَوِيَّةِ وَالَغَضَبِيَّةِ بِالأَعْدَال، اسْتَثْبَتَتِ العَدَالَةُ فِي جَوْهَرِ النَّفْسِ كَالصُّورَةِ فِي المَادَّة، وَصَارَتْ مَبْدَأً صَادِراً عَنْ الِاسْتِحْقَاقِ وَالعَادَة.
أكاديمية السياسات العقلية
اعْلَمْ - أَيَّدَكَ اللَّهُ بِالعِلْمِ اليَقِينِيِّ وَالبُرْهَان، وَأَفَاضَ عَلَى سِرِّكَ نُورَ الحَقِيقَةِ وَالعِرفَان - أَنَّ تَعَارُضَ الآَرَاءِ وَتَضَارُبَ الأَدِلَّةِ عِنْدَ أَرْبَابِ المَقَالَات، إِنَّمَا هُوَ مِنْ عَوَارِضِ الأَقْيِسَةِ السَّفْسَطَائِيَّةِ وَالأَهْوَاءِ النَّفْسَانِيَّات؛ وَإِنَّ الدَّلِيلَ الصَّادِقَ الَّذِي لاَ يَعْتَرِيهِ زَلَلٌ وَلاَ خَلَل، هُوَ مَا كَانَ مُنْتَزَعاً مِنْ نَفْسِ الأَمْرِ وَطَبَائِعِ الأَعْيَان، وَمُطَابِقاً لِلْوَاقِعِ المَخْصُوصِ بِالجَوْهَرِ وَالبُرْهَان، بَرِيئاً مِنْ شَوَاغِلِ القُوَى الشَّهْوِيَّةِ وَالمَيْلِ العَاطِفِيِّ الخَسِيس؛ إِذِ الحَقُّ لاَ يُسْتَفَادُ مِنَ الانْفِعَالِ المَادِّيِّ الوَهْمِيّ، بَلْ مِنْ اتِّصَالِ العَقْلِ بِالصُّورَةِ المَعْقُولَةِ فِي نِظَامِهَا الأَزَلِيّ.
أكاديمية السياسات العقلية
اعْلَمْ - أَيَّدَكَ اللَّهُ بِشُهَابِ العَقْلِ السَّاطِع، وَعَصَمَكَ مِنْ دَهَمَاتِ الوَهْمِ وَالزَّيْفِ الخَادِع - أَنَّهُ فِي هَذَا الزَّمَانِ الَّذِي كَثُرَ فِيهِ التَّهَافُتُ الفِكْرِيُّ وَالِالْتِقَاط، وَاضْطَرَبَتْ فِيهِ الآَرَاءُ المَائِلَةُ عَنْ سَنَنِ الحَقِيقَةِ حتى دخلتْ في الإِفْرَاط، أَضْحَى الرُّجُوعُ إِلَى صِنَاعَةِ المَنْطِقِ وَالتَّعَمُّقُ فِي قَوَانِينِهِ وُجُوباً عَقْلِيّاً لاَ يَسَعُ أُولِي الأَلْبَابِ إِهْمَالُه؛ إِذْ هُوَ الآلَةُ الِاعْتِمَامِيَّةُ الَّتِي تُهَذِّبُ القُوَّةَ النَّاطِقَةَ عَنِ الِانْحِرَاف، وَالتُّرْسُ اليَقِينِيُّ الَّذِي يُدْفَعُ بِهِ عُدْوَانُ الأَقَاوِيلِ السَّفْسَطَائِيَّةِ وَالِاعْتِسَاف، فَيَتَمَيَّزُ بِهِ البُرْهَانُ الصَّادِقُ عَنِ التَّمْوِيهِ التَّخْيِيلِيِّ المَحْض، وَيَسْتَقِيمُ بِهِ صَرْحُ النَّظَرِ الحَقِيقِيِّ فِي هَذَا العَصْر.
أكاديمية السياسات العقلية
انَّ الرَّيْثَ فِي التَّصْدِيقِ وَالعَقْدِ المَنْطِقِيّ، وَمُنَاجَاةِ القَضِيَّةِ بِالتَّأَمُّلِ المَلِيّ، هُوَ شَرْطُ اسْتِكْمَالِ صُورَةِ الحُكْمِ فِي الذِّهْن، وَسَبِيلُ الأَمَانِ مِنْ إِصْدَارِ الفُتْيَا بِالوَهْمِ وَالظَّنّ؛ فَإِنَّ الذِّهْنَ إِذَا كَفَّ عَنْ سُورَةِ البَدِيهَةِ وَالِابْتِدَار، وَأَجَالَ القِيَاسَ فِي أَقَاصِي الشَّرَائِطِ وَالِاعْتِبَار، بَدَتْ لَهُ مِنَ الوُجُوهِ الخَفِيَّةِ وَالعِلَلِ المَكْنُونَة، مَا كَانَ مُحْتَجِباً عَنْ نَظَرِهِ الأَوَّلِ وَطَبِيعَتِهِ المَعْجُونَة.
أكاديمية السياسات العقلية
اعْلَمْ - أَيَّدَكَ اللَّهُ بِتَسْدِيدِ المِعْيَارِ المَنِطِقِيّ، وَعَصَمَكَ مِنْ شَتَاتِ الآَرَاءِ وَالتَّشَعُّبِ الفِكْرِيّ - أَنَّ تَنَوُّعَ النِّحَلِ وَالمَقَالَاتِ وَكَثْرَةَ المَذَاهِبِ فِي الأَذْهَان، لَا يُوهِنُ بَصِيرَةَ مَنْ طَالَعَ الحَقِيقَةَ فِي نَفْسِ الأَمْرِ وَاسْتَبَان؛ إِذِ العَقْلُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِقْصَاءِ كُلِّ مَذْهَبٍ جُزْئِيٍّ حِينَ يَحُوزُ الآلَةَ القَانُونِيَّة، وَيَمْتَلِكُ القِسْطَاسَ المُمَيِّزَ لِلْمُقَدِّمَاتِ اليَقِينِيَّة؛ فَمَنْ أَحْكَمَ مَعْرِفَةَ المِيزَانِ الصَّحِيح، طَرَدَ عَنْ حَرِيمِ نَظَرِهِ كُلَّ مَا المَاثِلُ فِيهِ المَغَالِطُ وَالتَّمْلِيح، وَأَسْقَطَ هَنَاتِ الفِكْرِ الَّتِي لَا تَنْتَهِي إِلَى المَبَادِئِ الأَوَّلِيَّة.
أكاديمية السياسات العقلية
اعْلَمْ - أَيَّدَكَ اللَّهُ بِحِكْمَةِ أَهْلِ النَّظَرِ وَاليَقِين، وَجَنَّبَكَ زَلَلَ المُشَاغِبِينَ وَالمُجَادِلِين - أَنَّ الفِرَارَ مِنْ أَرْبَابِ المُمَارَاةِ وَصِنَاعَةِ الجَدَل، أَوْجَبُ فِي القِيَاسِ العَقْلِيِّ مِنَ الرَّوَاغِ عَنِ السَّبُعِ الضَّارِي وَالسَّغَبِ المُرْتَحِل؛ إِذِ الجَدَلِيُّ قَادَهُ الِانْفِعَالُ النَّفْسَانِيُّ إِلَى الِاسْتِئْنَاسِ بِالقِيلِ وَالقَال، وَصَارَتْ غَايَتُهُ الإِلْحَامَ فِي الخِصَامِ وَغَلَبَةَ الرِّجَال، لَا اقْتِنَاصَ الحَقِّ فِي نَفْسِ الأَمْرِ وَالِاعْتِصَامَ بِالبُرْهَان؛ فَمَنْ خَالَعَهُمْ سُلِكَ بِهِ مَسْلَكُ السَّفَسَطَةِ وَالهَوَى، وَانْحَجَبَ عَنْ نُورِ الحِكْمَةِ وَالهُدَى.
اعْلَمْ - أَيَّدَكَ اللَّهُ بِتَسْدِيدِ المَبَادِئِ النُّطْقِيَّة، وَعَصَمَكَ مِنْ شَاغِلِ الهَوَى وَالنَّزَعَاتِ النَّفْسَانِيَّة - أَنَّ الرَّيْنَ الَّذِي أَلَمَّ بِالفِكْرِ وَأَزَالَهُ عَنْ نَهْجِهِ، وَالفَسَادَ الَّذِي طَرَأَ عَلَى النَّظَرِ وَقَدَحَ فِي صِحَّتِهِ وَأَوْجِهِ، إِنَّمَا عِلَّتُهُ المَادِّيَّةُ انْطِفَاءُ سُلْطَانِ العَقْلِ فِي مَمْلَكَةِ الذَّات، وَتَسْلِيطُ القُوَى الانْفِعَالِيَّةِ الشَّهَوِيَّةِ وَالَغَضَبِيَّةِ عَلَى المَعْقُولات؛ فَصَارَتِ القُوَّةُ العَاقِلَةُ الشَّرِيفَةُ مَقْهُورَةً أَمَامَ دَواعي الجَوْهَرِ الحَيَوَانِيّ، وَعَطَلَتْ وِظِيفَتَهَا فِي اقْتِنَاصِ اليَقِينِ وَالبُرْهَانِ الصَّرِيح.
أكاديمية السياسات العقلية
اعْلَمْ - أَيَّدَكَ اللَّهُ بِصَفَاءِ الجَوْهَرِ النَّاطِقِ، وَعَصَمَكَ مِنْ غَوَايَةِ الوَهْمِ وَالخَيَالِ الزَّاهِقِ - أَنَّ جُمْهُورَ الأَنَامِ وَدَهْمَاءَ العَوَّامِ لِلْقُوَّةِ المُتَخَيِّلَةِ في انْقَياد، وَلِلصُّوَرِ التَّخْيِيلِيَّةِ أَطْوَعُ مِنْهُمْ لِلْيَقِينِيَّاتِ الَّتِي يَقْتَضِيهَا العَقْلُ وَالإِشْهَادُ؛ إِذْ إِنَّ انْغِمَاسَ النُّفُوسِ فِي المَادَّةِ يَجْعَلُهَا آلِفَةً لِلْمَحْسُوسَاتِ وَالمُحَاكَاةِ الشِّعْرِيَّةِ، وَأَعْسَرَ اسْتِعْدَاداً لِقَبُولِ الصُّوَرِ المَعْقُولَةِ وَالتَّصْدِيقَاتِ البُرْهَانِيَّةِ؛ فَيَتَحَرَّكُونَ بِالِانْفِعَالِ التَّخْيِيلِيِّ المَحْضِ، وَيَقْعُدُونَ عَنْ نَيْلِ المَطْلُوبِ العَقْلِيِّ الصَّرِيحِ.
أكاديمية السياسات العقلية
«اعْلَمْ - أَيَّدَكَ اللَّهُ بِتَأْيِيدِ العَقْلِ الصَّرِيح، وَهَدَاكَ إِلَى صِرَاطِ النَّظَرِ الصَّحِيح - أَنَّ مَذْهَبَ الحُكَمَاءِ المَشَّائِينَ إِنَّمَا قِوَامُهُ عَلَى المَعْقُولِ المَحْضِ وَالبُرْهَانِ المَعْصُوم، لاَ عَلَى المخيولاَتِ الشِّعْرِيَّةِ وَلا التَّأْوِيلَاتِ التَّكَلُّفِيَّةِ فِي المَنْقُول؛ فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ سَوَّدَ الصَّحَائِفَ بِالآَرَاءِ المُرْسَلَةِ صَارَ حَكِيماً يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، وَلاَ كُلُّ مَنْ زَخْرَفَ القَوْلَ قُبِلَتْ دَعْوَاهُ فِي المَلَكَةِ وَالعَضُد؛ حَتَّى يُقِيمَ عَلَى مَطَالِبِهِ القِيَاسَ المَنْطِقِيَّ السَّالِمَ مِنَ الشُّبُهَات، وَيَنْتَهِيَ إِلَى مَا تُوجِبُهُ المَبَادِئُ العَقْلِيَّةُ الأَوَّلِيَّةُ».
أكاديمية السياسات العقلية
اعْلَمْ - أَيَّدَكَ اللَّهُ بِصَفَاءِ السَّرِيرَةِ وَطَهَارَةِ الذَّات، وَعَصَمَكَ مِنْ شَوَاغِلِ الرَّذِيلَةِ وَالهَوَى المُضِلِّ عَنِ المَعْقُولات - أَنَّ الحِكْمَةَ بَارِئَةٌ عَنْ مُلاَبَسَةِ النُّفُوسِ الخَبِيثَة، وَمُحَرَّمَةٌ عَلَى الأَشْرَارِ لِعَدَمِ اسْتِعْدَادِ جَواهِرِهِمْ لِقَبُولِ الصُّوَرِ الشَّرِيفَة؛ إِذْ إِنَّ انْغِمَاسَ النَّفْسِ فِي مَواهِِمِ الشَّهَوَاتِ وَالأَشَارّ، يَجْعَلُهَا فِي حِجَابٍ هَيُولَانِيٍّ كَثِيفٍ يَمْنَعُ انْعِكَاسَ نُورِ العَقْلِ الفَعَّالِ فِيهَا، فَتَبْقَى حَرِيمَةً عَنْ نَيْلِ اليَقِين.
أكاديمية السياسات العقلية
اعْلَمْ - أَيَّدَكَ اللَّهُ بِتَأْيِيدِ النُّورِ البُرْهَانِيّ، وَعَصَمَكَ مِنْ شُغُلِ اللِّسَانِ العَارِي عَنِ الإِيقَانِ - أَنَّ المَوْعِظَةَ إِذَا صَدَرَتْ عَنْ جَوْهَرِ النَّفْسِ الصَّافِيَة، وَفَاضَتْ مِنْ مَبْدَئِهَا العَاقِلِ بِالقُوَّةِ القُدْسِيَّة، نَفَذَتْ إِلَى الصُّورَةِ النُّطْقِيَّةِ فِي الذَّات، وَاسْتَقَرَّتْ فِي جَنَانِ السَّامِعِ اسْتِقْرَارَ المَعْقُولَات؛ أَمَّا إِذَا كَانَتْ مُجَرَّدَ حَرَكَةٍ فِي القُوَّةِ المَوَلِّدَةِ لِلصَّوْتِ وَاللِّسَان، بِلَا اتِّصَالٍ بِالفَيْضِ الوَجْدَانِيِّ وَالإِيقَان، فَقَدِ امْتَنَعَ وُلُوجُهَا فِي العَقْلِ المُسْتَفَاد، وَوَقَفَتْ عِنْدَ الحِسِّ الظَّاهِرِ دُونَ أَنْ تَتَعَدَّى شَاعِرَةَ الآذَان.
أكاديمية السياسات العقلية
اعْلَمْ - أَيَّدَكَ اللَّهُ بِصَفَاءِ الجَوْهَرِ العَقْلِيّ، وَعَصَمَكَ مِنْ شُبُهَاتِ الخَيَالِ المُمَوَّهِ وَالمُغَالِطِ الجَدَلِيّ - أَنَّ لِصِنَاعَةِ المَنْطِقِ نَفْعاً نَفْسَانِيّاً جَلِيلاً، وَأَثَراً فِي كَمَالِ النَّفْسِ النَّاطِقَةِ نَبِيلاً؛ إذْ بِهَا يَقَعُ التَّمْيِيزُ التَّامُّ بَيْنِ حَقَائِقِ المَعْقُولاتِ وَمَوَاهِمِ المَخْيُولات، وَبِهَا يَنْتَهِي السَّالِكُ إِلى اقْتِنَاصِ الاعْتِقَادَاتِ الحَقَّة، وَمَايَزَتِهَا عَنِ الأَبَاطِيلِ المُمَوَّهَةِ المشقَّة؛ وَذَلِكَ لا يَكُونُ إلاَّ بِالتَّمَسُّكِ بِصِنَاعَةِ البُرْهَانِ المُنْتِجَةِ لِلْيَقِين، وَالوَقُوفِ عَلَى صِنَاعَةِ المُغَالَطَةِ لِلإِجْتِنَابِ وَالتَّحْصِين.
أكاديمية السياسات العقلية
اعْلَمْ - أَيَّدَكَ اللَّهُ بِتَأْيِيدِ العَقْلِ العَمَلِيِّ وَالأَخْلَاقِيّ، وَعَصَمَكَ مِنْ غَوَلِ العُجْبِ وَالِانْغِلاَقِ الفِكْرِيّ - أَنَّ أَعْظَمَ الآَفَاتِ التِي يَنْتَهِي إِلَيْهَا طَالِبُ الحِكْمَةِ فِي طَرِيقِهِ النَّظَرِيّ، هِيَ الإِعْرَاضُ عَنْ المَبَادِئِ الحِكَمِيَّةِ العَمَلِيَّةِ وَسِيَاسَةِ النَّفْسِ فِي المَسِير؛ إِذْ إِنَّ لِمَبَادِئِهَا المَوْضُوعِيَّةِ المُكَتَسَبَةِ أَعْظَمَ الأَثَرِ فِي كَشْفِ المَوَانِعِ الهَيُولَانِيَّةِ التِي حَجَبَتِ الذِّهْنَ عَنْ اقْتِنَاصِ المَعْقُولَات، وَعَوَّقَتِ النَّفْسَ النَّاطِقَةَ عَنْ رُسُوخِ المَلَكَةِ البُرْهَانِيَّةِ فِي الذَّات؛ فَمَنْ أَهْمَلَ تَهْذِيبَ القُوَى الشَّهَوِيَّةِ وَالَغَضَبِيَّة، حُرِمَ الاِتِّصَالَ بِالعَقْلِ الفَعَّالِ وَالفُيُوضَاتِ المَعْرِفِيَّة.
أكاديمية السياسات العقلية
اعْلَمْ - أَيَّدَكَ اللَّهُ بِتَوْفِيقِ المَبَادِئِ العَالِيَة، وَوَهَبَكَ القُوَّةَ القُدْسِيَّةَ الصَّافِيَة - أَنَّ صُدُورَ الأَفْعَالِ الإِرَادِيَّةِ عَنِ النَّفْسِ هُوَ المَبْدَأُ المُقَوِّمُ لِكَمَالِهَا فِي الدَّارَيْن، وَالعِلَّةُ المُنْتِجَةُ لِصَلاَحِ النِّظَامَيْن؛ وَلَمَّا كَانَتِ الإِرَادَةُ تَابِعَةً لِلتَّصَوُّرِ وَالتَّصْدِيق، وَمَحْكُومَةً بِ صِحَّةِ النَّظَرِ وَالتَّحْقِيق، كَانَ لُزُوماً عَلَى السَّالِكِ مَسْلَكَ الحِكْمَةِ أَنْ يَسْتَظْهِرَ بِصِنَاعَةِ المَنْطِقِ المِعْيَارِيّة، لِيَعْصِمَ ذِهْنَهُ عَنْ خَطَأِ القِيَاسِ وَالمَغَالِطِ الوَهْمِيَّة، وَيَنْتَهِيَ إِلَى سَبِيلِ اليَقِين.
أكاديمية السياسات العقلية
