مجتنيات الفكر
Open in Telegram
مجتنيات علوم المعقول والمنقول وما فتح على الفقير من منن القدير صاحب القناة: أبو حفص الأشعري الشافعي
Show more696
Subscribers
No data24 hours
-27 days
-130 days
Posts Archive
ثم إنه تعالى ختم الآية فقال: ﴿سبحانه وتعالى عما يصفون﴾؛ فقوله: (سبحانه) تنزيه لله عن كل ما لا يليق به، وأما قوله: (وتعالى) فلا شك أنه لا يفيد العلو في المكان؛ لأن المقصود هاهنا تنزيه الله تعالى عن هذه الأقوال الفاسدة، والعلو في المكان لا يفيد هذا المعنى، فثبت أن المراد هاهنا التعالي عن كل اعتقاد باطل، وقول فاسد.
فإن قالوا: فعلى هذا التقدير لا يبقى بين قوله: ”سبحانه“ وبين قوله: ”وتعالى“ فرق.
قلنا: بل يبقى بينهما فرق ظاهر، فإن المراد بقوله سبحانه أن هذا القائل يسبحه وينزهه عما لا يليق به، والمراد بقوله: (وتعالى) كونه في ذاته متعاليا متقدسا عن هذه الصفات سواء سبحه مسبح أو لم يسبحه، فالتسبيح يرجع إلى أقوال المسبحين، والتعالي يرجع إلى صفته الذاتية التي حصلت له لذاته لا لغيره.
الإمام الفخر الرازي
السؤال الأول: أن الإنسان إذا وقع في الغرق لا يمكنه أن يتلفظ بهذا اللفظ، فكيف حكى الله تعالى عنه أنه ذكر ذلك ؟
والجواب من وجهين:
الأول: أن مذهبنا أن الكلام الحقيقي هو كلام النفس لا كلام اللسان، فهو إنما ذكر هذا الكلام بالنفس، لا بكلام اللسان، ويمكن أن يستدل بهذه الآية على إثبات كلام النفس؛ لأنه تعالى حكى عنه أنه قال هذا الكلام، وثبت بالدليل أنه ما قاله باللسان، فوجب الاعتراف بثبوت كلام غير كلام اللسان وهو المطلوب.
الثاني: أن يكون المراد من
ثم إنه تعالى ختم الآية فقال: ﴿سبحانه وتعالى عما يصفون﴾؛ فقوله: (سبحانه) تنزيه لله عن كل ما لا يليق به، وأما قوله: (وتعالى) فلا شك أنه لا يفيد العلو في المكان؛ لأن المقصود هاهنا تنزيه الله تعالى عن هذه الأقوال الفاسدة، والعلو في المكان لا يفيد هذا المعنى، فثبت أن المراد هاهنا التعالي عن كل اعتقاد باطل، وقول فاسد.
فإن قالوا: فعلى هذا التقدير لا يبقى بين قوله: ”سبحانه“ وبين قوله: ”وتعالى“ فرق.
قلنا: بل يبقى بينهما فرق ظاهر، فإن المراد بقوله سبحانه أن هذا القائل يسبحه وينزهه عما لا يليق به، والمراد بقوله: (وتعالى) كونه في ذاته متعاليا متقدسا عن هذه الصفات سواء سبحه مسبح أو لم يسبحه، فالتسبيح يرجع إلى أقوال المسبحين، والتعالي يرجع إلى صفته الذاتية التي حصلت له لذاته لا لغيره.
الرازي
أبيع بعض كتبي في مختلف العلوم، فمن رغب بشرائها في القاهرة فليتواصل بي عبر هذا الحساب: @abdurabbih
قَالَ الْعَارِف النامي مَوْلَانَا الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الجامي قدس سره السَّامِي فِي (نفحات الطّيب من حضرات الْقُدس) فِي كَلَامه عَن أَحْوَال الشَّيْخ مجد الدّين الْبَغْدَادِيّ قدس سره أَن الشَّيْخ مجد الدّين الْبَغْدَادِيّ قَالَ إِنَّه فِي الْحَادِثَة سَأَلَ حَضْرَة صَاحب الرسَالَة السماوية - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَا تَقول فِي حق ابْن سينا، قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هُوَ رجل أَرَادَ أَن يصل إِلَى الله بِلَا واسطتي فَحَجَبَتْهُ بيَدي هَكَذَا فَسقط فِي النَّار. وَهَذِه الْحِكَايَة قصصتها على أستاذنا ومولانا جمال الدّين الجلبي فتعجب مِنْهَا. وَقَالَ بعْدهَا كنت مُسَافِرًا من بَغْدَاد إِلَى الشَّام لأذهب من بعْدهَا إِلَى بِلَاد الرّوم، وعندما وصلت إِلَى الْموصل قصدت الْمَسْجِد الْجَامِع وَرَأَيْت فِيمَا يرَاهُ النَّائِم أَن وَاحِدًا يَقُول لي أَنَّك لن تذْهب إِلَى الْمَكَان الَّذِي تقصده وَلَا فَائِدَة فِي ذَلِك، وَنظرت حَولي فَرَأَيْت جمَاعَة يعقدون حَلقَة وَفِي وَسطهمْ شخص جَالس يشع مِنْهُ نور مُتَّصِل بالسماء يخْطب فيهم وهم سامعون، فَقلت من هَذَا، قَالُوا إِنَّه الْمُصْطَفى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، فَذَهَبت إِلَيْهِ وسلمت عَلَيْهِ فَرد عَليّ السَّلَام وافسحوا لي فِي حلقتهم وَبعد أَن جَلَست سَأَلت الرَّسُول فَقلت: يَا رَسُول الله مَا تَقول فِي حق ابْن سينا، فَقَالَ: اضله الله على علم، فَقلت: مَا تَقول فِي حق شيخ شهَاب الدّين الْمَقْتُول، قَالَ: هُوَ من متبعيه، بعْدهَا سَأَلت عَن عُلَمَاء الْإِسْلَام. سَأَلته: مَا تَقول فِي حق فَخر الدّين الرَّازِيّ، فَقَالَ: هُوَ رجل معاتب، قلت: مَا تَقول فِي حق إِمَام الْحَرَمَيْنِ عبد الْملك ضِيَاء الدّين أبي الْمَعَالِي رَحمَه الله تَعَالَى، قَالَ: هُوَ مِمَّن نصر ديني. قلت: مَا تَقول فِي حق أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ، قَالَ: أَنا قلت وَقَوْلِي صدق الْإِيمَان وَالْحكمَة يَمَانِية. بعْدهَا همزني شخص كَانَ جَالِسا بقربي قَائِلا مَا الْفَائِدَة الَّتِي تجنيها من وَرَاء هَذِه الأسئلة، لماذا لَا تسأله أَن يعلمك دُعَاء يفيدك فِيمَا بعد، فَقلت: يَا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَلمنِي دُعَاء. فَقَالَ: قل: ((اللَّهُمَّ تب عَليّ حَتَّى أَتُوب، واعصمني حَتَّى أَعُود، وحبب إِلَيّ الطَّاعَات وَكره إِلَيّ الطَّيِّبَات) . انْتهى.
منقول
قال الإمام الفخر الرازي رحمه الله:
فائدة. واعلم أن كل مسألة لا تتوقف معرفة صدق الرسل عليها فإنه يمكن إثباتها بالسمع، والوحدانية لا تتوقف معرفة صدق الرسل عليها، فلا جرم يمكن إثباتها بالدلائل السمعية.
21/22 الرازي
قال الإمام عبد القاهر البغدادي رحمه الله:
أجمع سلف هذه الأمَّةِ : على أن المخالف للحق فيما عدا مسائل الفروع الفقهية .. آثم عاص ، إلا أن يكون خطوه خفيفاً ؛ قد ورد النص بأنه مغفور ، وأنه لا يؤدي إلى فسق.
وكانوا على هذا القول إلى زمان عبيد الله بن الحسن العنبري القاضي، فخالف هذا الأصل ، وزعم : أن كل مجتهد في الفروع مصيب ، وكل مجتهد في الأصول التي دلائلها معرضة للتأويل مصيب.
— الأسماء والصفات، 3/79
قال الإمام الفخر الرازي رحمه الله:
فائدة. واعلم أن كل مسألة لا تتوقف معرفة صدق الرسل عليها فإنه يمكن إثباتها بالسمع، والوحدانية لا تتوقف معرفة صدق الرسل عليها، فلا جرم يمكن إثباتها بالدلائل السمعية.
21/22 الرازي
لطيفة
﴿أَمۡ یَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُوا۟ بِعَشۡرِ سُوَرࣲ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَیَـٰتࣲ وَٱدۡعُوا۟ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ● فَإِلَّمۡ یَسۡتَجِیبُوا۟ لَكُمۡ فَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّمَاۤ أُنزِلَ بِعِلۡمِ ٱللَّهِ وَأَن لَّاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ﴾ [هود ١٤]
قال الإمام الفخر الرازي رحمه الله:
<...السؤال الرابع: أي تعلق لقوله: ﴿وأن لا إله إلا هو﴾ بعجزهم عن المعارضة ؟
والجواب فيه من وجوه:
الأول: أنه تعالى لما أمر محمدا ﷺ حتى يطلب من الكفار أن يستعينوا بالأصنام في تحقيق المعارضة ثم ظهر عجزهم عنها فحينئذ ظهر أنها لا تنفع ولا تضر في شيء من المطالب البتة، ومتى كان كذلك، فقد بطل القول بإثبات كونهم آلهة، فصار عجز القوم عن المعارضة بعد الاستعانة بالأصنام مبطلا لإلهية الأصنام ودليلا على ثبوت نبوة محمد ﷺ، فكان قوله: ﴿وأن لا إله إلا هو﴾ إشارة إلى ما ظهر من فساد القول بإلهية الأصنام.
الثاني: أنه ثبت في علم الأصول أن القول بنفي الشريك عن الله من المسائل التي يمكن إثباتها بقول الرسول عليه السلام، وعلى هذا فكأنه قيل: لما ثبت عجز الخصوم عن المعارضة ثبت كون القرآن حقا، وثبت كون محمد ﷺ صادقا في دعوى الرسالة، ثم إنه كان يخبر عن أنه لا إله إلا الله، فلما ثبت كونه محقا في دعوى النبوة ثبت قوله: ﴿وأن لا إله إلا هو﴾.
— مفاتيح الغيب
كلام نفيس للإمام أبي القاسم الأنصاري في مراد المعتزلة بـ"الأخص في الصفات" كما في شرح الإرشاد ص 293
العبادة والسحر
نقل الإمام ابن حجر الهيتمي رحمه الله عن الحنابلة: ((وأقرّ أولهم وآخرهم أن الله يدفع عن أهل العبادة والدعاء ببركته ما زعموا أن الأفلاك إن تستجلبه وتوجده، وأن لهم من ثواب الدارين)).
فالذي يبرر إتيانه السحرَ بأنه طماع في الخير ذو نفس غلابة... لا يدري هذا المسكين أن ما عند الله خير وأبقى في الأولى والأخرى...
— الإعلام بقواطع الإسلام، ص 313
سابقا كان المشايخ يقومون بتوجيه السلاطين المتميزين بالعظمة والشهامة والعقل والحنكة السياسية، والآن صار الحكام الحمقى الأذلاء المخنثون يقومون بتوجيه المشايخ الذين يدّعون دراستهم للمعقولات ويكتبون الكتب والبحوث فيها.
ألا لله في خلقه شؤون...
أعداء الإسلام والمشايخ المخنَّثون
المشكلة: أن العلمانيين ومن ورائهم الغرب، حين يحاربون الإسلام.. يحاربون شيئا موجوداً عرفوه وطالعوه في مصادره وتطبيقاته عبر التاريخ .
والمشايخ المتصدرون (أصحاب الوسطية والسماحة) حين يدافعون ويردون عليهم يدافعون عن إسلامٍ غير موجودٍ إلا في تصوراتهم.
فيعود الخلاف إلى وفاق بقدرة قادر.
.
فلا ندري أي الفريقين أكثر علمانية من الآخر، أو أيهما أكثر فهماً للإسلام؟!
لذا؛ فحين سمع خصوم الإسلام ردودَ هؤلاء الشيوخ، كانوا يحسبونهم- في بداية الأمر- منافقين يكذبون عليهم لضعفهم الحالي مثلاً، كما قال بعضهم؛ وذلك لأنهم قرءوا ولم ينتظروا أن يفهموا الإسلام من هؤلاء. فهم يعلمون مخالفتهم له وأنهم يتكلمون عن إسلام غير الذي عرفوه وطالعوه في مصادره الأصيلة، وتطبيقاتِ حملته له عبر العصور.
ولكن بحكم الخبرة، ومع الوقت.. عرفوا أن هؤلاء يقتنعون بهذا الفهم للإسلام فعلاً، فوجدوا فيهم ضالتهم المنشودة، وفرصتهم التي لا تعوض، واتخذوهم حلفاء لا يستغنى عنهم، وأولوهم كلَّ حمايةٍ واهتمام، ومكنوا لهم في بلادهم، وأشادوا بإسلامهم هذا، بل ربما دخل منهم البعض فيه.
.
ولم لا، وهؤلاء الشيوخ صنعوا لهم الإسلام الجديد الذي يريدون، إسلاماً لا يرى نفسه حقًا مطلقاً وما سواه باطلاً، إسلاماً لا حكم فيه، ولا عزة، ولا جهاد، ولا نار لمن كفر به، ولا بغض لخصومه، بل سماحة وحب وحرية دينية، لا حد ردة، ولا حد رجم، أحكامه تتغير، وكل شيء قابل للتأويل ومحكوم بالتاريخانية، لا يلتزم بزي ولا يتميز بهيئة، فالحجاب عادة واللحية عادة، والفن والغناء رسالة سامية كرسالة الشيوخ أنفسهم، والمرأة كالرجل في كل شيء، والبنوك وفوائدها حلال بلال... الخ.
أو باختصار: دين يقبل كل جديد طارف بأدنى تأويل صارف.
.
فهؤلاء النوعية من الشيوخ سرطان خبيث في داخل جسم الإسلام ما يلبث أن يدمره من داخله ويقلب الحق باطلاً والباطل حقًّا ، والإيمان كفراً والكفر إيماناً في وعي الناس، إن لم يكن فعلوا وقطعوا شوطاً كبيراً من هذا بالفعل.
.
قال ﷺ : «بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، أو يمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا ». رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
— الشيخ مروان البجاوي حفظه الله تعالى
المخلص من وقوع النفس في الوهميات
قال بحر العلوم اللكهنوي رحمه الله:
وبالجملة قالوا: المخلص تجريد العقل عن الوهم، والتفكر التام؛ حتى يتميز الكاذب عن الضروري، والنقض والاستدلال على خلافه، وفي الاشتباه بالمتواتر ملاحظة القرون هذا، والتميز بين الضروري وأغلاط الوهم عسير جدا، لا يتيسر إلا لمن أعطاه الله القلب السليم، ذلك فضل الله يعطيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.
والمخالص التي ذكروها لا ينبغي المواظبة [عليها]) ، ولذا ترى العلماء العظام يخطئون فيه ، وقد تقدم في المقدمة إشارة إليه. والمخلص الكامل ما واظب عليه الصوفية الكرام من المجاهدات وذكر الله على الدوام، حتى تصير القضايا عندهم فطريات، بل أجلى منها. هذا ، والله أعلم.
شرح سلم العلوم، ص 594
الكبر قد يكون حراما وقد يكون مطلوبا
الكبر: بطر الحق وغمص الناس كما فسره رسول الله ﷺ، أي: عدم قبول الحق من القائل به واحتقار الناس والتهاون بهم.
قال الإمام المحقق برهان الدين اللقاني رحمه الله:
((الكِبر على أعداء الله والفُسّاق والظَلَمَة وأهلِ التجبّر من أهل الدنيا وأرباب المناصب.. مطلوبٌ شرعا حَسَنٌ عقلا.
وعلى الصالحين وأئمة الدين.. حرامٌ معدودٌ من الكبائر، وهو أعظم الذنوب القلبية، حتى قال بعض العلماء: كل ذنب من ذنوب القلب ربما يكون معه فتحٌ إلا الكبر.))
— الشرح الصعير على الجوهرة 2/584.
وأقرّ هذا المعنى سائرُ شُرّاح (الجوهرة) كالعلامة ابن الناظم، والعلامة الباجوري، والعلامة المارغني والمحشّون عليهم - رحمهم الله تعالى.
أخذُ العلم من المشايخ ليس على إطلاقه
يردد كثير ممن لا نصيب لهم من العلم في عصرنا أن طريقَ تحصيله محصورٌ في الأخذ عن المشايخ مستدلين بأقوال أئمتنا السالفين - رضوان الله عليهم أجمعين - ويخطئون حتى بهذا الاستدلال حيث يجعلونها مطلقةً بلا قيد معتبر. وهذا في مَعرِض ردّهم على المخالف وحالة عجزهم عن النقاش العلمي.
ثم لو سألناهم عن المشايخ المعتبَرين الذين لا بد لنا أن نأخذ العلم عنهم حتى ندخلَ في زمرة المحصِّلين... لا جرم سمعنا بعضَ الأسماء الرنّانة الذين إما مرَقوا من الدين وإما وقفوا على شَفا حُفْرة منه، فضلا عن أن يكونوا مشايخَ معتبرين!
بالله عليكم، أليس أكبرُ الفتنة: من هؤلاء "المسندين" الذين وثق فيهم الناسُ في دينهم فإذا هم خائنون فالناس على أعقابهم بهم منقلبون؟ قال معاذ بن جبل رضي الله عنه: ((إياكم وثلاثةً: زلَّةَ عالم وجدالَ منافق ودنيا تقطع أعناقكم فأما العالمُ فإن اهتدى فلا تُقلِّدوه دينَكم وإن زلَّ فلا تقطعوا عنه آمالَكم)) وقال ابن مسعود رضي الله عنه: (لا يقلِّدَنَّ أحدُكم دينَه رجلا، فإن آمن آمن، وإن كفر كفر، وإن كنتم لا بد مقتدين فاقتدوا بالميت؛ فإن الحيَ لا يُؤمن عليه الفتنة)). أوَأمِنوا مكرَ الله فعُصموا من أخطاء مشايخهم فأخطائهم دون غيرهم؟ أوَملكوا خزائنَ رحمة ربهم فاختصّوا بالصواب واستبعدوه من غيرهم؟ أوَنسُوا ما درسوه على مشايخهم من أن المدّعى يثبت بالحجة لا بترديد المسموع؟ ما لهم كيف يحكمون! وكفى بالواقع مكذِّبا لدعواهم بل بواقعهم هم حيث ضلّوا بمن قلّدوه! قال الإمام مالك - رضي الله عنه - في هذا المعنى: ((إن العلم ليس بكثرة الرواية، إنما العلم نورٌ يقذفه الله في القلب)).
الأخذ عن العالم الراسخ أمر مهم - لا ينازع فيه عاقل - ولكنه ليس وحدَه، لا سيما في زمان اختلط فيه الحابلُ بالنابل كزماننا - عافانا الله تعالى بعظيم لطفه. والله ولي التوفيق.
أحكام عيسى عليه السلام في آخر الزمان لا تخرج عن شريعة محمد ﷺ
قال الإمام ابن حجر الهيتمي رحمه الله:
فالجزية إذلال لهم لتحملهم على الإسلام لا سيما إذا خالطوا أهله وعرفوا محاسنه لا في مقابلة تقريرهم على كفرهم؛ لأن الله أعز الإسلام وأهله عن ذلك.
وتنقطع مشروعيتها بنزول عيسى صلى الله على نبينا وعليه وسلم؛ لأنه لا يبقى لهم حينئذ شبهة بوجه فلم يقبل منهم إلا الإسلام وهذا من شرعنا؛ لأنه إنما ينزل حاكما به متلقيا له عنه - صلى الله عليه وسلم - من القرآن والسنة والإجماع، أو عن اجتهاده مستمدا من هذه الثلاثة.
والظاهر أن المذاهب في زمنه لا يعمل منها إلا بما يوافق ما يراه؛ لأنه لا مجال للاجتهاد مع وجود النص أو اجتهاد النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه لا يخطئ كما هو الصواب المقرر في محله.
— تحفة المحتاج، 9/552
الإنكار على المنكر واجب حتى على غير المعتد بقوله
قال الإمام الخطيب الشربيني (977هـ) رحمه الله:
ولا يشترط فيه [الإنكار على المنكر] أيضا أن يكون مسموع القول، بل على المكلف أن يأمر وينهى، وإن علم بالعادة أنه لا يفيد {فإن الذكرى تنفع المؤمنين} [الذاريات: 55] ولا أن يكون ممتثلا ما يأمر به مجتنبا ما ينهى عنه، بل عليه أن يأمر وينهى نفسه. فإن اختل أحدهما لم يسقط الآخر.
— مغني المحتاج، 7/709
وجوب الإنكار على المنكر من آتي المنكر
قال الإمام الخطيب الشربيني رحمه الله:
(و) من فروض الكفايات (الأمر بالمعروف) من واجبات الشرع (والنهي عن المنكر) من محرماته بالإجماع، إذا لم يخف على نفسه أو ماله أو على غيره مفسدة أعظم من مفسدة المنكر الواقع، أو غلب على ظنه أن المرتكب يزيد فيما هو فيه عنادا كما أشار إليه الغزالي: في الإحياء كإمامه، ولا يختص بالولاة: بل يجب على كل مكلف قادر من رجل وامرأة حر أو عبد، وللصبي ذلك ويثاب عليه إلا أنه لا يجب عليه.
ولا يشترط في الآمر بالمعروف العدالة، بل قال الإمام: وعلى متعاطي الكأس أن ينكر على الجلاس، وقال الغزالي: يجب على من غصب امرأة على الزنا أمرها بستر وجهها عنه. اهـ
— مغني المحتاج، 7/625
