en
Feedback
2 932
Subscribers
+324 hours
+307 days
+23630 days
Posts Archive
photo content

Repost from أثِيل
بُهتانُ العقل العقلُ لا يكذبُ بصوتٍ غريب؛ يكذبُ بصوتِنا نحن. حين يخاف، ينسج روايةً كاملة، ويؤدّي القسم على صدقها. يأخذ لقطةً ناقصة، ويبني عليها حكمًا نهائيًا. يحمّل نظرةً عابرة تاريخًا لا تملكه، ويضع على النوايا ظلال ظنونه، ثم يسمّي ذلك “فهمًا”. بُهتانُ العقل يبدأ من رغبةٍ مستترة: أن يكون العالم كما نتصوره لا كما هو. فنُجمّل ما نحبّ بالدليل الناقص، ونُقَبِّح ما نكره بأسئلةٍ مائلة. نُدين أنفسَنا على ما لم يحدث، ونبرّئها ممّا حدث، ثم نُحاكم الآخرين على ما افترضناه فيهم. العلاج ليس صمتًا تامًا ولا جدلًا بلا نهاية. العلاج ضوءٌ بسيط: ماذا أعلم حقًا؟ ماذا أفترض؟ ما الذي أخشاه فأراه؟ حين تُسمّي شعورك يهدأ صوته. وحين تراجع الدليل، تسقط الزوائد. وحين تقبل أن بعض الظنّ هوى، يعود الميزان إلى مكانه. ليست السكينة غياب الفكر، بل حضورُ ميزانٍ عادل. أن تترك الفكرة تحت أسئلةٍ صادقة حتى تستقيم، أو تتلاشى. عندها ينكشف البُهتان كما ينكشف الغبار في شعاع نافذة: لا يعود هواءُ الغرفة نقيًا أكثر، لكنّك ترى ما كان مُعلّقًا فيه، فتتنفّس بوعي. احفظ قلبك من أحكام الرأس إذا عَلا صوته. واطلب اليقين بقدر ما تكفيه الحياة: وضوحٌ يكفي للعمل، وعدلٌ يكفي لئلّا نظلم. والباقي يُترك لله، فهو أعلمُ بالخفاء منّا. رِكَاب

العقلُ لا يكذبُ بصوتٍ غريب؛ يكذبُ بصوتِنا نحن. حين يخاف، ينسج روايةً كاملة، ويؤدّي القسم على صدقها. يأخذ لقطةً ناقصة، ويبني عليها حكمًا نهائيًا. يحمّل نظرةً عابرة تاريخًا لا تملكه، ويضع على النوايا ظلال ظنونه، ثم يسمّي ذلك “فهمًا”.
بِقلم : رِكــاب . إلقاء : رَســيلْ.

‏"كل الدروب التي سلكتها أعادتني إليّ، وكأنني لم أكن يومًا سوى رسالة لنفسي."

Repost from •رُؤَيْد
اليوم عندي حفله اقترحو لي الوان مناكير احطها لون فستاني بنك 🌷🌷

رصاصي

غبار الروح في الحقيقة، الكتب لا تُغيِّرنا بضجيجٍ ظاهر، ولا تُحدِث في حياتنا انقلابًا يُرى من أوّل صفحة؛ إنّها تعمل بهدوءٍ يشبه يدًا حنونًا تمرّ على سطحٍ مهجور، فتمسح عنه الغبار الذي تراكم من طول الغياب، لا عن الرفوف وحدها… بل عن أجزاءٍ كاملة من أرواحنا نسينا وجودها. نظنّ ونحن نفتح كتابًا أنّنا نقترب من العالم، من الأفكار الكبيرة، من التاريخ أو الفلسفة أو الحكايات البعيدة، ثم نكتشف مع الوقت أنّ كل سطرٍ لا يشرح لنا الكون بقدر ما يشرح لنا شيئًا صغيرًا فينا؛ فكرةً كنّا نخجل من صياغتها، شعورًا عالقًا لم نجد له اسمًا، خوفًا قديمًا كان يختبئ خلف انشغالنا اليومي. الكتاب الجيّد لا يضع فيك ما ليس فيك، بل ينفخ الحياة فيما سكن، ويزيح الغبار عن ملامحك الداخلية حتى تراها بوضوحٍ لا يرحم ولا يُزيِّن. صفحة بعد صفحة، لا نخرج بنسخةٍ جديدة مصنوعة من الورق، بل بنسخةٍ أكثر صدقًا مع نفسها؛ نسخةٍ تعرف أين تتألّم ولماذا، وأين تشتاق ولمن، وأين يجب أن تقف أخيرًا في صفّ ذاتها. الكتب تمسح الغبار عنّا، لا لتجعلنا مثاليين، بل لتكشف صورتنا كما هي تحت كل طبقات النسيان والتشتيت. عندها فقط نفهم أنّ القراءة ليست هروبًا من الحياة، بل عودةٌ إليها بوعيٍ أنقى، وبعينٍ تعرف ماذا ترى حين تنظر إلى الداخل. ركاب

المجتمع الذي يكثر فيه التطفّل، هو في الحقيقة مجتمع خائف من نفسه؛ يُفتّش في حيوات الآخرين لأنه لا يجرؤ أن يفتح درجًا واحدًا في حياته الداخلية. كلّما قلّ احترام الإنسان لذاته، زاد انشغاله بتفاصيل غيره، وكلّما ضاقت به أسئلته الخاصة، توسّع فضوله في أسئلة الناس. التطفّل ليس حبًّا للمعرفة، بل هروبٌ من مواجهة الفوضى الخاصة بنا. أسهل بكثير أن نحكم على قرارات الآخرين من أن نعترف بأننا عاجزون عن ترتيب يومنا، وعلاقاتنا، وحدودنا. المجتمعات الواثقة لا تحتاج أن تراقب؛ هي مشغولة ببناء ذاتها لدرجة لا تملك معها وقتًا لملاحقة زلّات الناس

المجتمعات التي يكثر فيها التطفل هي مجتمعات ضعيفة الثقة بنفسها، تغريها حياة الآخرين لأنها لا تحسن ترتيب حياتها الداخلية.

Repost from غَيْثٌ
لو توقّفتُ عن النظر إلى نفسي بعيون الآخرين أظنّني سأرى تلك المساحة التي أهملتها وأنا أحاول أن أكون كما يُفترض أن أكون لا كما أحسست، لطالما حاولت ألا أسمح لنظرة الاخرين لي أن تقول من أنا لكن أعترف أن التخلص من ثقل النظرات ليست أمرًا يحدث بسهولة في يوم واحد حين سأعرّف نفسي بلا لقب، بلا نجاح أتمسّك به، وبلا خوف من أن أفشل أمام أحد، أكتشف أنني أكبر من ذلك الإطار الذي حاول العالم أن يضعني داخله، أكتشف أنني شخص يتشكّل من الداخل، من رغباته الصغيرة، ومن ما يجول في خاطره وما لا يسمعها أحد غيره، ومن التجارب التي لم يكن لها شاهد هل نختار ملامح حياتنا فعلًا؟ ربما ليس دائمًا كثيرًا ما ننجرف نحو أدوار صممتها محبتنا للآخرين أو خوفنا من فقدهم أو رغبتنا في أن نظهر بالصورة التي تسعدهم لكن رغم كل شيء احياناً أجد نفسي، أجدها حين أصمت، حين أتوقف عن إثبات شيء، وحين أتذكّر أن قيمتي لا تحتاج شاهداً

Repost from غَيْثٌ
لو توقّفتُ عن النظر إلى نفسي بعيون الآخرين أظنّني سأرى تلك المساحة التي أهملتها وأنا أحاول أن أكون كما يُفترض أن أكون لا كما أحسست، لطالما حاولت ألا أسمح لنظرة الاخرين لي أن تقول من أنا لكن أعترف أن التخلص من ثقل النظرات ليست أمرًا يحدث بسهولة في يوم واحد، حين سأعرّف نفسي بلا لقب، بلا نجاح أتمسّك به، وبلا خوف من أن أفشل أمام أحد، أكتشف أنني أكبر من ذلك الإطار الذي حاول العالم أن يضعني داخلها، أكتشف أنني شخص يتشكّل من الداخل، من رغباته الصغيرة، ومن ما يجول في خاطره وما لا يسمعها أحد غيره، ومن التجارب التي لم يكن لها شاهد هل نختار ملامح حياتنا فعلًا؟ ربما ليس دائمًا كثيرًا ما ننجرف نحو أدوار صممتها محبتنا للآخرين أو خوفنا من فقدهم أو رغبتنا في أن نظهر بالصورة التي تسعدهم لكن رغم كل شيء احياناً أجد نفسي،أجدها حين أصمت، حين أتوقف عن إثبات شيء، وحين أتذكّر أن قيمتي لا تحتاج شاهداً

لو أنّك توقّفت عن قياس نفسك بما يراه فيك الآخرون، لا بوظيفتك، ولا بعلاقاتك، ولا بصورةٍ تحفظها عنك الذاكرة… من تكون حقًّا لو عرّفت نفسك بلا أي لقب؟ وهل نختار ملامح حياتنا فعلًا، أم أننا نعيش نسخًا صمّمتها توقعات من نحبّ؟ ركاب

هروب إلى نفسي التي هربتُ منها طويلًا، أكتب لك هذه الرسالة في الثامنِ عشرَ من نوفمبر، بعد يومٍ أدركتُ فيه أن الركض خارج حدودي لم يكن بطولة، بل دورانًا طويلًا حول نقطة واحدة: أنا. الإسراف في الذات مُتعب؛ أن تعطي من وقتك، ومن تركيزك، ومن طاقتك، ثم تكتشف أن أكثر ما أُنهِك في الرحلة كان أنت. أن تُصِرّ على اللحاق بأشياء تظنّ أنها ترفعك، ثم تكتشف أنها جرّدتك من أبسط ما تملك: هدوءك الداخلي. هربتُ من نفسي، من ذاتي الأولى، من الضجيج، من الأدوار التي استهلكتني، من نسخةٍ تحاول أن تكون حاضرًا في كل مساحة، وسندًا لكل أحد. أخفيتُ تعبي خلف انشغالٍ دائم، وضحكةٍ جاهزة، وحواراتٍ لا تشبه ما يدور في الداخل. لم أكن أخاف الحب، ولا أخاف العالم؛ كنت أخاف لحظة أن أرى بوضوح كم مرّة تجاوزتُ نفسي لأُرضي غيري، وكم مرّة ساهمتُ أنا بصمتي في تقليل قيميتي. لا أجعل الحب شمّاعة، ولا أسمح لنفسي أن أبدو كضحيةٍ في حكاية أحد؛ ما جرى لم يكن مؤامرةً ضدي، بقدر ما كان نتيجةَ اختياراتٍ تنازلتُ فيها عن بعضي، ورفعتُ فيها الآخرين فوق ما يحتملون. لم يكن أحدٌ أقوى منّي، لكنّي كنتُ ألينَ مع نفسي ممّا يجب، وأقلّ حزمًا مع الحدود ممّا يليق بما أحمل. أغلقتُ الباب على العالم فترةً ليست قصيرة، لا هربًا من مواجهة الحياة، بل لأرى بوضوح: من الذي أدخلتُه إلى دائرتي بلا معيار؟ وأيّ الأدوار التي لعبتُها لم تكن ضرورية أصلًا؟ وأيّ صمتٍ سمّيته حكمةً وهو في حقيقته تجاهلٌ لصوتي؟ في تلك العزلة تعلّمتُ أن التعب ليس عيبًا، وأن الانسحاب أحيانًا ليس ضعفًا بل إعادة ضبط للمسافة بيني وبين ما يستهلكني. تعلّمت أن كرامتي لا تُهدى مكافأة لأحد، وأن قلبي ليس موردًا مفتوحًا بلا حساب. ثم بعد الهروب… عدت. عدتُ إلى نفسي وأنا أكثر وعيًا بما أستحق، وأكثر صرامةً مع ما لا يليق بي. فهمتُ أن الطريق الحقيقي لا يبدأ عندما يصفّق لي أحد، بل عندما أنظر إلى نفسي بدون تبريرٍ ولا تجميل. في هذه الرسالة أُثبِّت أمرين لنفسي: لن أحمّل الحبَ ما صنعته اختياراتي، ولن أضعف أمام نسخةٍ أنهكت نفسها؛ سأعيد ترتيبها، أضبط ميزانها، وأجعلها تقف في صفّي لا ضدي. هذه ليست نهاية حكاية هروب، بل بداية عهدٍ جديد مع نفسي؛ عهدٌ لا أسمح فيه لأحد أن يختصرني، ولا أسمح فيه لي أن أختزل نفسي في دورٍ لا يُشبهني. ركاب

ما يبقى مخفيًّا الجزء المحذوف من كلماتنا، الأحلام التي لا نخبر عنها أحدًا، النظرة التي نحتفظ بها حتى نستدير… هذا كلّه هو “نحن” في الحقيقة. ما نقوله على الملأ ليس سوى نسخة مهذّبة منّا، نسخة خضعت للضبط والتخفيف والحذف، كي تمرّ بسلام وسط العيون والآذان. نجلس في دوائر الحديث ونقدّم للناس ما يحتمل أن يُفهم، وما يمكن أن يُقال دون أن يُربك أحدًا، ثم نعود وحدنا لنلتقي بجملٍ أخرى لم تخرج، وبأسئلةٍ اختنقت في الحلق، وبأحلامٍ فضّلنا أن تبقى في الظل لأن الضوء قاسٍ على الأشياء الهشّة. هناك منطقة صامتة في أعماق كل واحد منّا؛ منطقة تختبئ فيها الأمنيات التي لم تُكتب بعد، والخيبات التي لم نُعلِنها، والوجوه التي ظلّت تمرّ في ذاكرة القلب دون أن يلتقطها أحد. تلك الرسائل التي نكتبها في رؤوسنا ولا نرسلها، الردود التي ابتلعناها احترامًا، الضحكات التي خفّفنا صوتها حتى لا نُتَّهَم بالمبالغة… كل ذلك تراكُمٌ من “أنا” الحقيقية التي لم تجد مكانًا آمنًا لتظهر فيه كما هي. الأحلام التي لا نحكيها لأحد ليست أقلّ أهمية من تلك التي نعلنها، بل ربما كانت أكثر صدقًا؛ لأننا نُبقيها بعيدة عن أعين التقييم والميزان. الأحلام المحفوظة في الداخل تشبه بذورًا رفضت الخروج في فصلٍ لا يناسبها، فاضطرّت أن تنتظر موسمًا آخر أو أرضًا أخرى، لكنها في الانتظار تظلّ جزءًا أصيلًا من شجرتنا، مهما أنكرها ظاهرنا المنشغل بشؤون اليوم العابر. أما تلك النظرة التي نحتفظ بها حتى نستدير، فهي لحظة خيانة صغيرة للواجهة الرسمية التي نرتديها؛ لحظة تعترف فيها العين بحقيقةٍ لا تجرؤ الكلمات على حملها. نظرة نُطيل فيها البقاء جزءًا من ثانية، ثم نسحبها سريعًا كأننا نخاف أن تُفضَح قلوبنا أمامنا قبل أن تُفضَح أمام الآخرين. في تلك اللمحة العابرة، يتسرّب ما لا يُقال: خوفٌ قديم، حنينٌ مؤجّل، أو توقٌ لحياةٍ لم نجرّبها بعد. كل ما لم نقُله، كل ما لم نعترف به، كل ما لم نسمح لأحد أن يراه بوضوح… هو الملامح الدقيقة لوجوهنا الداخلية. نحن لسنا ما نشرحه للناس بقدر ما نحن ما نعجز عن شرحه، ولسنا ما نشارك به الجميع بقدر ما نحن ما نخفيه عن الجميع. الواجهة ضرورية لمرور اليوم، لكن ما يتبقّى بعد انطفاء الشاشات وإغلاق الأبواب هو الجوهر الذي لا يحتاج إلى شاهدٍ أو تصفيق. في النهاية، نحن ذلك الجزء المحذوف من الكلام، وتلك الأحلام التي لم تُرَ، وتلك النظرة التي لم يلتقطها أحد. وما نبدو عليه… مجرد محاولة مهذّبة للمرور في العالم دون أن نكشف عن النص الكامل. ركاب

جميل أنك لم تعُد ترى الطريق عقابًا، بل دعوة، ولا الظلّ مطاردة، بل جزءًا ينتظر الضوء. بهذا الفهم بالذات، يتحوّل الرجوع إلى الذات من دائرة مكرّرة إلى سلّم؛ كل دورةٍ عليه ليست إعادة من البداية، بل صعود درجة أخرى نحو نسخةٍ أقرب وأصدق مما تحاول الحياة أن تقوله بك

Repost from •رُؤَيْد
لو أنّ كلَّ طريقٍ ينتهي إليّ، فذلك لأنّ في داخلي شيئًا لم أواجهه بعد. لعلّ النسخة التي أهرب منها هي تلك التي خبّأتها خلف صخب الأيام؛ نسخةٌ تعرف ضعفي كما تعرف قوّتي، وترى ما لا يراه الناس، وتنتظر اللحظة التي أتجرأ فيها لأصغي إليها دون خوف. إنّ الإنسان يكبر حين يلتفت إلى داخله، لا حين يبتعد عنه. وكلّ خطوة أظنّ أنّها تُبعِدُني، لا تفعل في الحقيقة سوى أن تُقرّبني ممّا تجاهلته طويلًا. فالهروب ليس خوفًا من الطريق، بل خوفٌ من الحقيقة التي يحملها الطريق إليّ. ولعلّنا لسنا مجرّد عابري طرق، بل أرواحٌ تمشي بالمعاني التي وُضِعت فيها، تبحث عن صداها، وتتشكل من جديد كلما مرّت بتجربة تُوقظ شيئًا خامدًا في الداخل. نعيش، فننقش على أرواحنا فصولًا لا تُقال، ونواجه، فينكشف لنا من نحن بلا زينة ولا مواربة. ومع كلّ عودةٍ إلى الذات، نفهم أكثر: أنّ ما هربنا منه لم يكن ظلاً يطاردنا، بل جزءًا منّا يحتاج إلى ضوء يكشفه، لا إلى بابٍ نغلقه. وأنّ الطريق الذي يعيدنا دومًا ليس عقابًا، بل دعوةٌ لأن نتصالح مع أنفسنا… ولأن نكونها، لا أن نهرب منها.

ما دمتِ ترين أن رسالتك لم تُكتب بعد، فأنتِ في أنقى نقطة: مرحلة التشكّل الواعي، لا التعلّق ولا الهروب. وهذا وحده كافٍ ليجعل كل طريق يعيدك إليك… لا ليحبسك، بل ليكملك

لو كُل طريق يرجّعني لنفسي أولًا كنتُ سأقول " لكنتُ أصبحتُ أقل أخطاءًا من الماضي ، وتعايشتُ مع جميع ما مررتُ به " لكن وبنفس الوقت الأكيد سأكون أقلّ وعيًا مما أنا عليه الآن وأقلّ فهمًا أيضًا، لذلك لا أتوق للعودة كثيرًا ، ف حياتي أخطاءٌ لم أتعلم منها بعد لذلك لا أهرُب من أيّة نسخة لديّ سأعيد ترتيبها واتزانها حتى تتجلى لي وضوحها أكثر، حتى تُصبح نسخةً لن أدّعي كمالها بل نسخةً أصدق مما هي عليه، مُنقّاة بكل الجروح التي عبرت منها، لو كُل طريق يرجّعني لنفسي أنا لن أهرب من نسخةٍ تكمُن بداخلي بل أعود لأتعلّم وسأقرأُها بصوتٍ عالٍ حتى أفهمها أكثر، ولرُبما نحنُ رسائل نمشي في الدنيا لكنّي أدرِك الآن أن رسالتي لم تُكتب بعد ليعود بي الطريق للوراء، ولن تصِل _ مثل باقي الكتابات التي أكتُبها_ لأنها لا زالت تتشكّل داخلي وتنتظرُني أن أفهمها قبل أن أُرسلها للعالم، ولأن كُل طريق يعيدني إلى ذاتي، ولأن كُل جرحٍ هذّب جزءًا من وعيي، ولأن كُل نسخةٍ حاولتُ الهرب منها وجدتُها واقفة عند نهاياتي فكيفَ أهرُب ؟

ما دمتِ ترين أن رسالتك لم تُكتب بعد، فأنتِ في أنقى نقطة: مرحلة التشكّل الواعي، لا التعلّق ولا الهروب. وهذا وحده كافٍ ليجعل كل طريق يعيدك إليك… لا ليحبسك، بل ليكملك

+ القهوة