نقشُ القلَم | مُحمد عاطِف
Open in Telegram
كاتب مُنذ الرابع والعشرين من أيَّار، عام ثلاثةٍ وألفين ”لم أعِش كثيراً لأكتُب، ولكِن ما عِشتهُ كان يستحقُّ الكِتابة” 🇸🇩 https://linktr.ee/penpattern @Muhvamvd -مُحمد عاطِف-™
Show more2 244
Subscribers
No data24 hours
-37 days
-2930 days
Posts Archive
تَحامَل القلبُ حتى عجِزَ، واِمتلأ الذِهنُ حتى فاضَ، ولِذا توجَّب عليَّ أن أُقاسِمك بَعضاً مما يَختلج بِه صدري وجزءاً مما تَنشَغِلُ بِه أفكاري، ولا أدري إن كُنتُ قد اِستبقتُ الأزمانَ، وتسرَّعت أو كُنتُ تَخلَّفتُ قليلاً وتأخرتُ، فأرجو أن تُعيدي ضبطَ عقارِب ساعتكِ إن لم يُناسِبكِ الزَمن، فلا شيء غير الحقِ سيُقال، ولا شيءَ دون الحُبِّ سيُقدَّم.
سلامٌ مني إليكِ، بقدرِ حِسانكِ التي لا تُحصى، وبقدرِ هوايَ الذي لا يُجارى، بعد السلام أُرسِلُ إليكِ التحيَّة، وبعدُ التحيَّةَ أُرسِلُ إليكِ الهوى على سُطوحِ الورقِ، وكُلِّي أَملٌ أن تُغادِر كلماتي حيِّزَ السطور، وترتسِم على حدود شفتيكِ، فتداعِب فِطنةَ فِكركِ، وتظفر بأحد مَنازِل قلبك، فتسُكن هُناك، وأنال أنا بِذلكَ السعادةَ والشرف.
أسلفتُ بالذِكرِ أن لا شيء غير الحقِّ سيُقال، فلو قُلتُ أهواكِ سأكذِب ولو قُلتُ أعشقُكِ سأدَّعي، فأنا لا أهوى ولا أعشق، بل هو أسمى من ذلك وأعظم.
-مُحمد عاطِف-
وقضيتُ جلَّ دهري مُلمِّحاً، بالحُبِّ حيناً، وتارةً بهواكِ
فذاك الزمانُ لحُسْنكِ فِدى، وهذا الزَمانُ لا يشاءُ سواكِ
-مُحمد عاطِف-
أُرسِلُ إلى بطشِ المِدفع مُناي ورَجائي، وأطلُبُ مِن قسوة الجوعِ العفوَ والسماح، وكُلِّي أَملٌ أن تُجابَ المُنى وأُعفى.
اِستفحلت الأمور واِستحكمت الأحوال، ولِذا أخذتُ أُخاطِبُ بالعقلِ ما لا يَملِكهُ، وأستعطِفُ بالقلبِ ما يَفقِدهُ، فأصحابُ العقولِ الراجِحة والقلوبُ النابِضةِ، لم يُجيبوا سؤْلي، وأهدوني دون الإجابِة صخَبَ المدافِع، وأطعموا جوعَ أمعائي الرصاصَ والذخيرة، ولِذا أطلبُ مِن الجوع والمدافِع عفواً عجز عنهُ البشر؛ رَغم اِمتلاكهم بالصدورِ قلوباً يُقَالُ إنها تَحِنُّ وتلين، وبالرؤوسِ عقولاً يُشاعُ عنها أنها تَعِي وتُفكِِّر.
أطلبُ العفو، ولا ذنبَ لي سِوى أنني وِلدت هُنا، وهل بإمكان المرءِ أن يَختارَ أين يولد وأين يَكون؟ وأطلُبُ السماحَ ولا ذنبْ لي سِوى أنني سيِّدة، وهل بإمكان المرءِ أن يَختار مَنْ أو كيفَ يكون؟
فما ذنبنا إذاً، حتى تُهتَكُ أعراضنا، وتُزهقُ أرواحنا، ونُنفى؟
-مُحمد عاطِف-
تحارُ في وصفي الكلمات، وتعجزُ عن رسم ملامحي الأقلامُ، فلا الوحدة ومرادفاتها بإمكانها شرحُ طبيعةِ حَالي، ولا رصاصُ الأقلامُ وأحبارها كذلك، فتِلك الأحزان التي تؤانِس فراغ أوقاتي، وتِلك الآلام التي تَغشى مَفاصِل قلبي تنفي اِفتراضات وحدتي وفَرْدِيتي، فما أُعايشُهُ يتعدى بساطةَ الوحدة إلى ما هو أعَقدُ مِن ذلك وأدهى، ولذا أصِفُ نفسي بالوحدةِ عبثاً حينما تَجورُ عليَّ اللغةُ وأوصافها، ويستصعب على دهائي الشرحُ والتحليل، فكيف لَهَا أن تُسمَّى وحدة، إن كانت ذِكرى الراحلين مِن الأحِبَّة تُزاحِم فضاءات فِكري، وأجسادُ الغائبين مِن الرِفاق تُرافِق أحلامُ منامي.
فلفظ الوحدة غيرُ دقيق في رأيي، وذلك لأنَّ مُعظَمُ من يُطلق عليهم هذا اللفظ، يُرافِقون مِن الأماني ما لا تتحقق، ومِن الأجساد ما لا تعود، ومِن الآلام ما لا تُشفى.
-مُحمد عاطِف-
بألفِ اللغةِ وياءها إِليكِ وعدِي، أينما حلَلتِ وتواجَدتِ، إن كُنتِ تُجاورين نَجوم السماء، أو تُحاذين ورود الأرض، فأستأذِنُ مِن حُسن عينيكِ القراءة، وأرجو مِن حِبرِ قلمكِ الردَّ والجواب.
أَعِدُكِ يا أعجوبةُ الأرضِ ومعجزةُ السماءَ وعداً غير مشروط، وأُعاهِدكِ عهداً دون حدود، بأنْ أبقى بقربكِ مهما دارت عقارِب الزمانِ، ومهما باعدتَ بين جَسدينا أحكام المسافة، فأُبادِلك الهوى بدُجى الليل، وأقاسِمُكِ الحُبَّ بأوقاتِ السحر.
سأَفي بالوعد طالَما دَيْنُ البارئ لم يُرَدّ، وطالما الجسدُ بالروحِ يحيى، وسأصون العهد بأنْ أهواكِ فوق الهوى أَضعافاً، فلا أنتِ عاديَّة؛ لأهواكِ هوى العادة، ولا أنتِ كمن يخونون العهدَ؛ فأخون وعدي.
-مُحمد عاطِف-
دَقَّ الرحيلُ أبوابَ الأحِبَّة، وخلُصت أزمانُ اللُقى، وحان للأجسادِ أن تودِّع بعضها، كلَّ جسدٍ إلى غياب، وكل ذِكرى إلى حضور، وعلى ذاتِ النسقِ طرَقت الأحزانُ مداخِل القلوب، وغزا الشوقُ فضاءاتِ العقولِ؛ فعوضت لُقى الخيال لُقى الواقِع، وحلَّت الأطيافُ دون الأجساد، والأطلالُ دون بهاء الديار، فالشكُر جزيلُ الشُكرِ لفالق الحبِّ والنوى أن حبا العقول القدرة على صُنِعِ عوالمَ أُخرى توازي عوالم الحقيقة والواقِع؛ تُمنح فيها صِفةُ الحضورِ للغائبين، وتُهدَى بِها الحياة للراحِلين.
وأخذتُ قَلمي الهزيلَ لأخُطَّ أشواقَ مُهجتي على حدود الورِق، فكتبتُ سطراً أوحداً، وأكملتُ بالدمعِ تعاسَةَ قِصَّتي؛ فمقادير أشواقي لا تُعدِّد بالأرقام وتعقيداتُ حنيني لا تُبَسَّطُ بالأوصاف، ولِذا أُهديكَ يا مَن سكنتَ أبعاد الأرضِ ودهاليزَ الذاكِرَةِ دونَ الحروفَ مدامِعي، فلا الألِف تَقوى ولا الياءُ تَقدِر ولا أنا كذلك.
-مُحمد عاطِف-
سُبحانَ من حباكِ كل هذا الجمال، ووهبني إدراكهُ بالنثرِ تارةً وبالشعرِ تارةً أُخرى، فيرضخُ كبرياء حُسنكِ للكلمات حيناً، ويتمادى في أحايين أُخرى؛ فأصمُتُ إن تطاول وأُغازِلُ إن خَضع، وتتبدَل الأحكام والقواعِد حينها، ويُصبحُ الصمتُ أَبلغُ مِن الغزلِ والحديث، فاللغاتُ بتبايُنها والأوصافُ بتعدُّدِها، تعجزُ عن وصفُ عجائب العالم بِعينيكِ.
ولكنني سأظلُّ أبحثُ باللغات وعبر الأوصافِ، حتى أتلو على مسامِعَكِ ما يُنصِفُ سِحر عينيكِ الذي لا يُجارى وبهاء مُحيَّاكِ الذي لا يُبارى.
تتبادرُ إلى ذهني عظمةُ البارئِ وقُدرتهِ كلما رأيتُكِ؛ فقد جسَّد الإعجازَ في عينيكِ، وبثَّ التَعقيدَ بين رمشيكِ، فسبحانَه خلق فأبدع وصوَّر فأحسن.
وإن كُنتِ تَظنين يا عزيزتي أنهما مُجرَّدُ عينين، فأنا أؤمِن بأنهما العالَم.
-مُحمد عاطِف-
أُرسِلُ إليكِ تحيتي وسَلامَي، مِن شرقِ الخريطة إليكِ هُناك بغربها؛ هذا إن قيست المسافة بيننا بالسهولِ والأميال، ومِن شرقِ قلبي إليكِ هُنا بِغربهِ، إن كان مِقياسُ المسافة؛ كَمُّ الهوى الذي يُثقِل مفاصِل قَلبي، ومقاديرُ الحُبِّ التي تشغِلُ منازِل فِكري، فحدودُ الأرضِ وتَعرُجَاتِ الطُرُقِ لا يُمكنها أن تُبعِدَ مَن كان بالقلبِ حاضِراً، وأن تُقصي مَن لهُ بالعقول منازلاً.
فالسلامُ عليكِ بعدد نَبضاتِ قلبي مُنذُ ولادتي وحتى الآن، وعلى عينيكِ ذات السلام.
-مُحمد عاطِف-
وأخذتُ أَفرِض النسيانِ على قُدرات فِكري، وأتجاهَل بالمنام ترددات أطيافك؛ حتى تَغيبَ مَلامِحَ مُحيَّاكِ عن مساحات تخيلي، وتختفي أحداثُ تلاقينا عن مُحيطِ تَذكُّري، ولكِنْ سُرعانَ ما تَبادرت لأذهاني الحقيقة التي تَقول في مَضامينها ومكنوناتها: أن لا سلطة للمرء على شؤون ذاكِرته؛ فليس بمقدوره أن يَنسى ويَتذكر كَيفما يرغب ويُريد، وأن لا يد لهُ على أحلامِه كذلك؛ فليس مِن اِختصاصه أن يُحدِّدَ ماهيةَ أحلامه أو كيفيتها، ولِذا أبدلْتُ النسيانَ بالتناسي، وأخذتُ أتناسى ماضي وِصالنا وأماسي لُقانا، ولكِنَّ وجدْتُ المُسلَّماتَ والأحكام تَنُصُّ على أنَّ الحاضِرَ لا يُنْسى ولا يُتَنَاسى؛ وأنتِ حاضِرة رَغم أنفِ الغِياب، وأقرَبُ مِما يُمكِنُ ويكُنْ رغم البُعد والمسافات، فأيهما أسهلُ وأنجعُ إذاً؟ أن نعودَ نتناسى أم نعود لنلتقي؟
-مُحمد عاطِف-
السلامُ عليكِ بِقدرِ أشكالِ الهوى التي تَصنعها القلوب، وتُترجمها العقولُ، وتُبسِّطها الكلمات، وبما أنَّ مَقاديرُ هَوايَ لا تُدرِكها العقول، وتَعقيداتُ لوعتي لا تُبسَّط بالكلِمات، فالسلامُ عليكِ حتى تنقضي الأعداد وتفْنَى الأوصاف، وعلى حُسنِ عينيكِ ذاتُ السلام.
أُهديكِ مِن بحورِ اللغة ترجماناً لما يَدور بِفؤادي وتَفسيراً لما يَحدث بفسحات فِكري، فقد حان لصوت القلب أن يَصدَحْ ولضجيج الفِكر أن يُسمع، وما بين صوتٍ هنا وضجيجٌ هناك، صُنِعَ الشوقُ واِبتُدِع الحُبُّ والهوى، فتوجَّب عليَّ أن أُطلِعُ سِرِّي على سرِّي؛ والسِرُّ أنتِ، والعاشِق أنا.
أَعترِفُ اليومَ على لِسان اللغةِ، وعلى وقعِ الياء والألِف، بأنَّ هواكِ غايَتي، ووِصَالك أُمنيتي، ولا أدري إن كُنتُ تأخرت أو اِستعجَلت؛ فالوقَتُ عندي يَبْدأُ بَعد قولَكِ نَعم.
-مُحمد عاطِف-
