نقشُ القلَم | مُحمد عاطِف
Open in Telegram
كاتب مُنذ الرابع والعشرين من أيَّار، عام ثلاثةٍ وألفين ”لم أعِش كثيراً لأكتُب، ولكِن ما عِشتهُ كان يستحقُّ الكِتابة” 🇸🇩 https://linktr.ee/penpattern @Muhvamvd -مُحمد عاطِف-™
Show more2 244
Subscribers
No data24 hours
-37 days
-2930 days
Posts Archive
مهما طالَت الرواية وكثُرتْ فُصُولهَا، لا بُدَّ أن تنتهي بِنقطة، وكذلك مَهما طالتْ فُصول الألمِ واِستمرت، لا بُد للخريفِ أن يَحِلَّ وللسماء أن تُمطِر؛ حتى تَغسِل مظاهِر الحُزن وملامح الألم، فَمِن حِكَمِ الجبَّار أن جَعل لِكل بداية نِهاية ولكُلِ مُقدِمةِ خاتِمة، وما بين البِداية والنهايَة أزمانٌ لا نُدرِك مَقاديرها، وقِصصٌ نَتمنى لو بإمكاننا إعادة صياغتها، فالحروب ستنتهي والسلامُ سيعود مُجدداً، ولكن كيفَ لتِلك الأجساد التي عانَقت اِرتفاع السماء وظلام الأرضِ أن تَعودَ مُجدداً، وكيف لذاك الرضيَع أن يَعود إلى صدر أُمهِ ثانيةً؟ وحتى إن تَحقَّق المُستحيل، وعادَ الرَضيعُ لفسحات الحياة، مَنْ ذا الذي سيُعيدُ إليهِ أمه التي أَفناها الحُزن وأماتها الحنين؟
سَتنتهي الحروب، ولا شكَّ فِي ذلك ولا خِلاف، وسيتغيب الرِفاق والأحِبَّة عن الحضور؛ فتبدأ حُروبٌ أُخرى، تموتُ فيها السعادة، ويحيى فيها الألم.
-مُحمد عاطِف-
السلامُ عليكِ بِعددِ الأميال التي تَفصِلنا وبطول الليالي في غيابك، أبَعثُ إليكِ عبر الحروفِ وخلال العِبارات، أهواءً سطَت على القلوب، وأشواقاً تمنَّعت على العقول، وكُلُّ أَملي أن تُلاطِفَ الأهواءُ ذاك النبض الذي يُزاحِم شمائل صدركِ، وتُداعِب الأشواقُ تِلك الأفكار التي تُزيُّن خمائل فِكركِ، فهلَّا تقرئين ما بَين هذي السطور، وتبحثين خَلف تِلك الكلمات، لتتبينَ لكِ مقاديرُ شوقَي وتتكشف لكِ حَقائقُ عِشقي وهواي، رَغْم أنَّ مقادير شوقي لا تُدرِكها اللُغات، وأشكالُ هوايَ لا تُحصى بالأعداد؛ فأقول أهواكِ مُغازِلاً وأنا لا أهوى، وأقولُ أعشقُكِ مُصارِحاً وأنا لا أعشق، بل هو أَسمَى مِن ذلك وأرْفَع.
-مُحمد عاطِف-
لا أقولُ لكَ وداعاً، فتتلاشى اِحتمالات تلاقينا، ولكن أقولُ إلى لِقاءِ، تُشفى بِه أشواقُ القلوب، وتهنأ بهِ لَوعةُ العيونِ، فما دامَت تَفصِلنا الحدودُ على الأرضِ، والتعرُّجات على الطُرُقِ، لا شيءَ يَستحيل، فالمسافاتُ كما تَعاظمت قد تتضاءل، والظِلالُ كما تعاكست بإمكانها أن تتحِد، فباِستثناء مَقاييسِ الواقِع ومقاديرِ الحقيقة، أنتَ لم تبرح مكانك أبداً، فها أنت ذا تنُير بحُسنِ مُحيَّاك عتمةَ أحلاَمي، وتُزيِّنُ بِطيب ذِكراكِ بؤس أفكاري، فأنتَ هنا وستظلَّ هنَا رغم جورِ أحكامِ الزَمانِ والمسافَة، قريبٌ كأنك لم تبتعِد، وحاضِرٌ كأنَّك لم تَغِب.
أُرسِلُ إليكَ بالحروف رسالةً، تَحوي أشواقاً تَمنَّعت على سَطوةِ القُلوبِ، فتُرجِمت على حَوافِ السُطورِ، لتُهديكَ الحُبَّ في الاِستعارةَ، وتَهِبُكَ الحنينَ في التَشبيهات، فاستأذِنُ مِن حُسن عينيكِ القراءة وأرجو مِن حبر قلمك الردَّ والجواب، علَّنا نلتقي ببيوتِ الشِعرِ، طالما اِستصعبت بيوتُ الطين.
-مُحمد عاطِف-
أقولُ أهواكِ كذِباً، وأنا لا أَهوى، وذلك لأن الهوى ببساطته لا يَصِف تَعقيدات شعوري، ولا يُنصِف مقادير حُبِّي، فَهوايَ قد تَخطى أحكامَ العادَة وخرق أعرافَ الطبيعة، عَلى نَهجِ بهاءِ مُحيَّاك وسِحر عينيك؛ وخوارِقُ العاداتِ لا تَخضعُ للغات والأوصَاف، لِذا أُهديكِ الصمتَ تارةً، وأبحثُ خلف الحروف، وأُعيدُ ترتيب الكلماتِ تارةً أُخرى، علَّي أجِدُ ما يعكِسُ حقائقَ هواي، ويُناسِبُ معجزات حُسنكِ، وبما أنَّ الإعجازِ لا يُجارى بغير الإعجاز، فلا الألفِ تقوى ولا الياءُ تَقدِر ولا أنا كذلك، فهذهِ قَصيدتي الصامِتة بين يديكِ تَقولُ في مضمونها وفحواها أنكِ وعينيكِ أبلغُ مِن ضروبِ الصمتِ والأحاديث.
-مُحمد عاطِف-
سيعودُ مجدَكُ يا سوداننا يوماً لا محالة، ولا أدري إلى أي حدٍ ستتعاظم مَقاديرُ السعادةِ بِمفاصِل قلبي حينها، ولكِنني أوقِنُ أن الأرضَ باِتساعها ورحابتها ستضيقُ بي من فرط الغبطةِ والسرور، وتسعني السماء، فإلى أن يحين ذاك الوقت سأنتظر، حتى ولو كلفني الاِنتظارُ سنين عُمري، فلا حياةَ في غيابك ولا هناء في البعد عنك.
-مُحمد عاطِف-
تَبكي العيونُ إذا ما استذكرتْ أمساً كان يُسعِدها
وصار دون السعدِ بالحُزنِ يُهديها
فسبحانَ مَن حبى الأجفانَ دمعاً يُراودها
ويُلاطِفُ أشواقَ القلوبِ، ثم يُشفيها
فوالله لولا النحيبُ مَا صَمدتُ ساعتها
وتركُتُ أجسادَ أحِبتي لترابِ الأرضِ يَطوِيها
فيزيد دَمعِي كَمَا يَزيدُ أملَي بالرحمٰن أنْ يجمعنا
حينَ يبعثُ الأجسادَ ويومَ يُحييها
-مُحمد عاطِف-
أتساءلُ، وأُسائِلُ بالفِكر فِكري، علِّي أجِدُ بأواسِط التساؤلاتِ جواباً يُعيدُ للنَفسِ سلامها، ويُشفي جَسامةَ حُزنها، فمَا بالُ القواعِد صارتَ تدُحضُ، والمُثبتاتُ أضحت تتغير، فكيفَ لوفاءِ عينيكِ أن يَخون، وكيف لوعودِ الفؤادِ أن تُنقَض؟
هَويْتُكَ، وتماديتُ فِي هَواكَ، وتَخليتَ أنتَ وتماديتَ في التَخلِّي، وأهديتُكَ رحابَة أزماني، وبَخِلتَ أنتَ أن تُهديني مِن الوداعِ ثوانٍ.
وهأنذا أُقاسِي نِتاج صدقي وثِمارَ وعودي، وأُجاهِدُ أحاسيس الحنين، وأشكال الذِكريات، بأن أتجاهل تردد ذِكراكَ بِمساحاتِ تخيُّلي، وأتغاضى عن تذبذبِ أطيافك بأروِقةِ أحلامي، فالأمرُ بِرُمتهِ لا يَتعلَّقُ بحدث الرحيلِ أو الفِراقِ أبداً؛ وإنما يَتعلَّقُ بما يزور ذاكرتي رَغْمَ رحيلك، وما يَغشى أحلامي رَغْمَ فِراقنا، فلِم أتيت إن كُنت سترحل ولِم رحلت إن كُنتَ ستأتيني في يَقظتي وأحلامي؟
-مُحمد عاطِف-
أنا هنا، رغم اِتساع رُقعِ المسافة بيننا، ورَغم اِزدحام الطُرُقِ واِكتظاظها، أُجاوِر في الفؤادِ نَبضكِ، وأُزاحِم في الذِهن أفِكارك، فَمقاييس البُعدِ ومَقاديرُ الغياب لا تنطوي على مَن كان بالقلبِ حاضِراً، ومن لهُ بالعقولِ منازلاً، لِذا أنا هُنا، وسأظلُّ هُنا ما دام للعمر بَقيَّة، وما دام للهوى مُتسَّعٌ؛ وطالما تُنادي الشِفاهُ بِحروف اِسمكِ أنتِ عما عداكِ، ويصنَع القلبُ الهيامَ مِن أجل عينيك أنتِ عما سِواك، فحتماً لهواكِ وعِشقكِ مكانٌ ومُتسعٌ.
أَعِدُكِ يا أعجوبةُ الأرضِ ومعجزةُ السماءَ، وعداً غير مشروط؛ بأن أبقى بِقُربَكِ دوماً، مهما تَعاقَبت الشموسُ وتتابَعت الظِلالُ، وأعاهِدك عهداً دون حدود؛ بأن أهواكِ وأتمادى في هواكِ، مهما تَصاعدت الأنفاسُ واهتزَّت القلوب، هذا وعدَي إليكِ وعَهدي، والوعودُ إن عُقِدت؛ تُحفظُ، والعهودُ إن خُطَّت؛ تُصانُ.
-مُحمد عاطِف-
أتمنى لو كانَ بإمكان المرءِ التحكُّمَ بِعقارِبِ الساعات، والعبثَ بمقادير الأزمان أنَّى وكيف يُريد، حتى أُعجِّل بأحداثِ تلاقينا، أو أعود إلى ذاكَ الأمسِ الذي كان شاهِداً على اِجتماعنا، فيُتاحُ لظِلِّي أن يلتقي حُسن ظِلك، ولِعيْنَيَّ أن تُبصِرا مُعجزات بهائكِ، فقد طَالَ الغيابُ، وتعاظَمت على قدرهِ الأشواقُ؛ حتى فاقَت حدود العادة، وَتَعَدَّتْ مَدى الطبيعة، وصارَ حنيني إليكِ لا تَصِفَهُ الكلماتُ ومرادفاتها، ولا تُنصِفهُ العباراتُ وبلاغتها، فاقتضِبُ مِن شَدْوِ أم كلثوم للهوى والشوقِ، وأقولُ: "أغداً ألقاكِ"؟.
أُرسِلُ إليكِ رسالتي وأنا أُقاسِي ظلامَ البُعدِ، وأُجاهِدُ مَشاقَّ الفراق، وما أنْ اِشْتَدَّ الظلام وَاِسْتَفْحَلْت المَشَقَّةَ؛ اِخْتَلَقْتُ وجودَكِ بِذاكرتي، ورسمتُ مشاهِد اللقاء بِمُخَيِّلَتِي، علَّ الواقع يُشابِهُ أحداثَ الخيالِ يوماً، وتحِلُّ دون الأطيافِ الظِلال، ونلتقي بمساحاتِ الأرضِ عِوضَاً عن مِساحاتِ التخيُّل، فرُؤْياكِ بمُحيطِ الحُلْمِ تَأْسِرُنِي، فيا تُرى كيف يكون لُقاكِ.
-مُحمد عاطِف-
رَحلت أجسادهم وغادرت دُنيانا، قبل أن تَكتمِل أحاديثُنا، ودون مَراسِم وداعٍ أو تَبادُل تَحايا، فالأكُفُّ هُنا لا تُلوِّحُ باِرتفاع السماءِ، والدموعُ هُنا لا تُذرفُ على عرضِ الكُتوف، فلا عودةَ بعد هذا الرحيل ولا لَقاء بعد هذا الغيابِ.
رَحلوا إلى وجهةٍ سُميِّتْ اِصطلاحاً بالأبدِ؛ حيثُ تَنعدِم اِحتمالاتُ اللُّقَى، وتستحيلُ رؤى البصر، فتتعاظَم بِقلوبِ الباقِينَ مَقاديرُ الحنينِ وأشكالُ الحُزنِ والألم، فَمِن حِكَمِ الجبَّار ولُطفهِ؛ أنهُ حِينما قضى على الجسدِ بالرحيل، لم يَنتزِع مِن الذكرى حقَّ البقاء؛ فترتسِم أحداثُ الماضي على مِساحاتِ أفكارنا، وتَغشى الأطيافُ فضاءات أحلامنا، علَّ القلوب تتعافى قليلاً وتُشفى.
مِن هذا الحاضِر الغائب، إلى ذاك الغائب الحاضِر، سلاماً لا تُحصيه الأعداد، وشوقاً لا تُنصِفهُ الأوصاف، ومُنًى يذخرُ بها الفؤادُ، بأن نَجتمِع ونَلتقي بأعَلَى الجِنان هنُاكَ، حيثُ لا غِياب ولا وداعَ ولا فَناء.
-مُحمد عاطِف-
