en
Feedback
دُروسُ الْبَلَاغَةِ العَربيّةِ

دُروسُ الْبَلَاغَةِ العَربيّةِ

Open in Telegram

قناة تدريس البلاغة، قناة علميّةٌ، خاصة لعلوم البلاغة، المعاني والبيان والبديع، صوتاً وكتابةً، تهتمّ بتحليل المسائل البلاغيّة، وتدريس السّلسلة، وطرح النكتِ العلميّة البلاغيّة، وتحليل القرآنيّ، وإعجازه في المسائل العلميّة،

Show more
3 357
Subscribers
No data24 hours
+37 days
+2530 days
Posts Archive
إجازات الجوهر المكنون.pdf123.27 MB

✴️ أكاديمية الأسفار 📜 إجازات منظومة: 《الجوهر المكنون في صدف الثلاثة الفنون》 على فضيلة الشيخ: خادم الكتاب والسنة أبو عبد الله ليث الحيالي ♻️ القناة المخصصة للإجازات والشهادات: https://t.me/+QSR_6HZiZyNhMDk0

✴️ بشرى سارة تقيم أكاديمية الأسفار المجلس الثالث من النسخة الثانية من برنامج: 《المجالس العلمية في أكاديمية الأسفار》 📖 ويقرأ
✴️ بشرى سارة تقيم أكاديمية الأسفار المجلس الثالث من النسخة الثانية من برنامج: 《المجالس العلمية في أكاديمية الأسفار》 📖 ويقرأ فيه: ● الجوهر المكنون في صدف الثلاثة الفنون. 🎙 على فضيلة الشيخ: أبي عبد الله ليث الحيالي. 🗓 يوم السبت: ⬅️ بتاريخ: 2023/9/16م. ⏰️ الساعة العاشرة [PM10:00] مساء بتوقيت مكة. ♻️ رابط قناة أكاديمية الأسفار: https://t.me/AsfarAcademy

✴️ بشرى سارة تقيم أكاديمية الأسفار المجلس الثاني من النسخة الثانية من برنامج: 《المجالس العلمية في أكاديمية الأسفار》 📖 ويقرأ
✴️ بشرى سارة تقيم أكاديمية الأسفار المجلس الثاني من النسخة الثانية من برنامج: 《المجالس العلمية في أكاديمية الأسفار》 📖 ويقرأ فيه رسالة: ● البلاغة الميسرة 🎙 على مؤلفها فضيلة الشيخ الدكتور: عبد الشكور معلم عبد (أبو عائشة الصومالي) 🗓 يوم الخميس: ⬅️ بتاريخ: 2023/9/14م. ⏰️ الساعة العاشرة [PM10:00] مساء بتوقيت مكة HABEENIMO. ♻️ رابط قناة أكاديمية الأسفار: https://t.me/AsfarAcademy

🔴-بقي عشر دقائق. استعدّوا يا مشايخ، حفظكم الله ورعاكم.

♻️ تذكير الليلة في تمام الساعة العاشرة (10:00PM) بتوقيت مكة المكرمة.

✴️ بشرى سارة تقيم أكاديمية الأسفار المجلس الأول من النسخة الثانية من برنامج: 《المجالس العلمية في أكاديمية الأسفار》 📖 ويقرأ ف
✴️ بشرى سارة تقيم أكاديمية الأسفار المجلس الأول من النسخة الثانية من برنامج: 《المجالس العلمية في أكاديمية الأسفار》 📖 ويقرأ فيه: ١- تحفة الإخوان في علم البيان. ٢- الرسالة السمرقندية. ٣- مائة المعاني. 🎙 على فضيلة الشيخ: أبي عبد الله ليث الحيالي. 🗓 يوم الثلاثاء: ⬅️ بتاريخ: 2023/9/12م. ⏰️ الساعة العاشرة [PM10:00] مساء بتوقيت مكة. ♻️ رابط قناة أكاديمية الأسفار: https://t.me/AsfarAcademy

✴️ بشرى سارة انطلاق برنامج: المجالس العلمية في أكاديمية الأسفار (2) ☀️ عن البرنامج: [برنامج علمي يهدف إلى قراءة وإجازة بعض كت
✴️ بشرى سارة انطلاق برنامج: المجالس العلمية في أكاديمية الأسفار (2) ☀️ عن البرنامج: [برنامج علمي يهدف إلى قراءة وإجازة بعض كتب الشريعة] 🗓 بداية البرنامج: يوم الثلاثاء، 2023/9/12م ♻️ رابط قناة أكاديمية الأسفار: https://t.me/AsfarAcademy

المستعار منه الذي هو المشبه به إن كان اسم جنس جامدا، أو كان مصدرا، فالاستعارة أصلية، وإن كان فعلا، أو اسما مشتقا، كاسم الفاعل واسم المفعول مثلا، أو كانت الاستعارة في معنى حرف فهي تبَعية. والمراد جريانها في متعلق معنى الحرف، وهو الابتداء مثلا الذي هو متعلق معنى ( مِن ) في قولك: سرتُ من البصرة إلى الكوفة، والظرفية في ( في ) من قولك: زيد في الدار، وهكذا. فالابتداء والظرفية ونحوهما هي متعلقات معاني الحروف، وليست هي نفسَ معانيها، لأنها لو كانت هي نفس معانيها لكانت هذه الحروف مستقلة بالمفهومية ولم تكن للربط بين شيئين، فخرَجت بذلك عن مفهوم الحرف، لأن الحرف لا يستقل بالمفهومية. ولهذا يجعلون الاستعارة في المعاني الكلية اللازمة لهذه الحروف، كمطلق الابتداء اللازم لخصوص ابتداء السير من البصرة، لأن العام لازم للخاص لأنه جزء من ماهيته، فالعام هو القدر المشترك بين أفراده، فالذي أحوَجهم إلى جعْل الاستعارة التبعية هنا في متعلقات الحروف هو عدم استقلال الحروف بالمفهومية. ولهذا يقول السيد الشريف الجرجاني- قدّس سره - : " فالاستعارة تقتضي كونَ المشبه به ملحوظا من حيث كونه موصوفا ومحكوما عليه ضِمنا، وكل ما هو كذلك فلابد أن يكون معنى مستقلا بالمفهومية، صالحا لأن يكون موصوفا ومحكوما عليه، ومعاني الحروف والأفعال بمعزلٍ عن الاستقلال وصلاحيةِ كونها موصوفة ومحكوما عليها، فلا يُتصور جريان الاستعارة فيها أصالةً". وهذا التقرير - كما ترى - ناشئ من قولهم في تعريف الحرف: - إنه ما لا يدل على معنى في نفسه بل في غيره، وهو التعريف المشهور وهو قول الجمهور. - وقيل في تعريفه: إنه يدل على معنى في نفسه وفي غيره، وهو قول الشيخ بهاء الدين ابن النحاس. كما نقله السيوطي عنه. وذهب الإمام السيد الشريف الجرجاني مذهبا ثالثا، وهو أن الحرف لا يدل على معنى في نفسه ولا في غيره أصلا. هكذا نسبه إليه العلامة السيوطي. وقد خصّ السيد هذه المسألة برسالة مستقلة تُعرف بالرسالة الحرفية، وهو مبحث دقيق وفيه صعوبة. قال العلامة العطار: " واعلم أن مبحث الحرف مُعترَك أفهام الفضلاء، حتى أفرَده السيد الشريف برسالة مستقلة، ورأيتُ على تلك الرسالة شرْحًا لبعض فضلاء المغرب، وهو العلامة ابن يعقوب، من المتأخرين، وله شرحٌ على مقاصد السعد، كلاهما رأيته بمصر، أعادني الله إليها وكلَّ غريب لوطنه". وقد بحثتُ عن شرح ابن يعقوب على رسالة السيد الشريف، فلم أظفر بشيء، فلو كانت عند أحد الأفاضل فلْيكرمنا بها مشكورا.

• كان لي زَمِيلٌ ذَكيٌّ جدًّا - رَحمه الله رحمةً واسعة - اسمُه عبد الفتاح حجاب، ونحن نتذاكَرُ في العلم جَرَتْ بيننا مَرَّةً فِكرةٌ: أنْ نُؤلِّف كتابًا نُسمِّيه «مَساقِطُ الفُحُول»، نَجمع فيه الأخطاءَ الغريبةَ التي وقعَ فيها كبارُ علمائنا. • أَصْغِ إلى قلبِك وعقلِك وأنت تقرأ: «فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ» تَجِدْ صوتَ الله في قلبك وعقلك، وتَجِدْ صوتَ الإعجازِ يَغلِبُ على قلبك. • في قوله تعالى: «إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ» أنا أمام إعجازَيْن: إعجازِ قُدرةٍ تأتي بمثقال حَبَّةٍ في صخرةٍ أو في السماوات أو في الأرض، وإعجازِ إبانةٍ عن هذه القُدرة. • علماؤنا المتأخرون ذَكَروا أكثرَ من مائة سِرٍّ للإعجاز، وذَكَروا أنها لا تتناهى، لذلك حين أعياني الأمرُ قلتُ: «يسألونك عن الإعجاز قل الإعجازُ من أمرِ ربِّي»، وهذا مني هُروبٌ، ومِن يومِ أن قُلتُ هذه الجملةَ وأسمعتُها طلابي وكتبتُها في أحد كتبي وأنا خائفٌ أن أكونَ قد أخطأتُ فيُحاسِبَني الله على هذا الخطأ، فخَفَّفَ عني هذا قولُه تعالى في آخر «الشُّورى»: «وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا»، فما الذي أوحاه الله إلى نبيه وسَمَّاه رُوحًا؟ إنه القرآن، وأنا قلت: «يسألونك عن الإعجاز»، الذي هو إعجازُ الرُّوح، وبذلك لا أكون قد ابتعدتُ بعيدًا. • لا بد أن نَخافَ من الخطأ، ولكنْ لا يَجوزُ أن يكون خوفُنا من الخَطأ مُلزِمًا إيَّانا الصَّمتَ، وإنما نجتهد، ونجتهد، ونجتهد، ثم نتكلَّم؛ فإنْ أَصَبْنا فلنا أجران وإن أخطأنا فلنا أجر. • لمَّا جعلَ الله - سبحانه وتعالى - أجرًا للمخطئ في طلب العلم شَجَّعَنا حتى نتكلَّم، لكنْ لا تتكلَّم وأنت نائم، ولا تتكلَّم وأنت خائب، ولا تتكلَّم وأنت «هَلْفُوت»، لا، وإنما تكلَّمْ بعد أن تَبذُلَ أقصى ما عندك؛ لأن الذي سيُحاسِبُك هو الله، وهو الذي يَعْلَمُ هل بذلتَ أقصى ما عندك أو لا، أمَّا إذا كنت «تَنْصُب» في مُجتمعٍ يَقبل النصَّابين، ويَقبل الظلم، ويَقبل الكذب، ويَقبل الاستبداد، فادخلْ أنت أيضًا في هذه الزُّمْرة. • أحلى ما في العلم أنه يَزيدُك وَجهُه حُسنًا إذا ما زِدتَه نظرًا. = تجدون التسجيل الصوتي للدرس كاملاً تحت هذا الرابط: https://t.me/sh_abu_musa2/180

• ألاحظُ أنَّ شَواهدَ العلماء شَواهِدُ تَبعثُ الهِمَّة، شَواهِدُ تَخْلقُ الأَنَفة، شَواهِدُ تَخْلقُ العِزَّة، كأنهم يريدون أن يصنعوا مِنِّي إنسانًا لا يَقبلُ أنْ يُذَلَّ، إنسانًا لا يَقبلُ أنْ يُهانَ، إنسانًا لا يَقبلُ أن يُغْلَبَ؛ لأنه لا قِيمةَ للعلم إذا كان يَحمِلُه إنسانٌ ذليلٌ، مقهورٌ، مُستبَدٌّ به. • إذا صَنَعْنا الإنسانَ الأفضلَ لن يكون هناك ظالم، ولن يكون هناك مُستبِدّ، ولن يكون هناك مُنافق، ولن يكون هناك كذَّاب؛ لأن الأُذُنَ الإنسانيَّة التي صَنَعْناها تَرْفضُ سَماعَ ذلك كُلِّه، وهذا هو الأساسُ في العلم. • العِلمُ يَرفعُ الإنسانَ درجة، لا يَرفعُه درجةً لأنه يَحفظ القاعدة، وإنما لأنه إنسانٌ يَحمِلُ علمًا يَرفعُ به قَدْرَه، ويَرفعُ به نفسَه، ويَحْمِي إذا اخْتُرِطَ السُّيوفُ نساءَنا. • العِلمُ هو أن تَصْنعَ الإنسانَ الأكرم، العلمُ هو أن تَصْنعَ الإنسانَ الأفضل، وليس أن تُعلِّمَ القواعدَ فحَسْب، تَعليمُ القواعدِ مُهمٌّ جدًّا، ولكنَّ الأهمَّ صِناعةُ الإنسان الذي يَتعلَّم هذا. • اخترْ لتلميذِك شَواهِدَ في غَيبَتِك تَبْعَثُ فيه الهِمَّة. • الرُّجولَةُ والمَواقفُ الجادَّةُ والإنسانُ الرَّائعُ - الذي جعلَه الله خليفةً في الأرض - هي التي تَعْمُرُ بها الأرض. • الله جعلك خليفةً في الأرض؛ فأَعْطِ هذا القَدْرَ العظيمَ حقَّه. • عبدُ القاهر يقول لك: إنْ أردتَ أن يكون لكلامِك رَونَقٌ وماءٌ، وأن يكون عليه طُلاوةٌ، فأَحْسِن التصرُّفَ في بِناء اللُّغة. • عبدُ القاهر يُدرِّبك ويقول لك: حين تُعلِّمُ الطلابَ هَاتِ لهم صُورةً فيها رَونَقٌ وماءٌ، وارجعْ بهم إلى الصُّورةِ التي هي الأصلُ فلا يَجِدُوا الرَّونقَ ولا الماء، وبهذا تُعلِّمهم كيف كان الرَّونقُ والماء، وأين نَجِدُ الرَّونقَ والماء. • عبد القاهر يُعلِّمني أن أَعْرِضَ الصُّورةَ كما نطق بها الشاعر، ثم أَعْرِض الصُّورة إذا نطق بها غيرُ الشاعر، وأَعرض الصُّورتين أمام تلميذي وأقول له: تَدبَّرْ وتَذوَّقْ وستجد الرَّونقَ والماءَ في الأولى ولن تَجدَهما في الثانية. • العُلماءُ المُخْلِصون يُعلِّموننا العلمَ ويُعلِّموننا كيف نُعلِّمُ العلم. • تعقيبًا على قول الإمام عبد القاهر: «ثُمَّ اسْبُرْ حَالَك، هل تَرى ممَّا كنتَ تَراه شيئًا»، قال شيخنا: هناك كتابٌ بين يَديْك، وهناك حَالٌ بين جَنبَيْك؛ فقِسْ ما في الكتابِ على ما بين الجَنبَيْن، وسَلْ ما بين الجنبَيْن لا الكتابَ. • إذا غاب عن خيالك وأنت تُعلِّم العلمَ أنك تُعدُّ أجيالاً تَحمي تُرابَ أرضِها، وتَحمي تاريخَها، وتَحمي وجودَها = فدَرْسُك لا قيمةَ له، وكأنَّك لستَ مِنَّا. • إن غاب عنك وأنت تُعلِّم العلمَ أنك تُعِدُّ لَحْمَك ودَمَك لحماية أرضِك ودارِك فلا قيمةَ لعَملٍ تَعْمَلُه، وإذا استحضرتَ هذا المعنى ستَجِدُ لذَّةً في كلِّ تَعَب؛ لن تَجِدَ تعبًا، وإنما ستَجِدُ تعبًا إذا لم تَتْعَب؛ لأن التَّعبَ في إعداد جيلٍ يَحمي داري وأرضي وعِرْضي هو التَّعَبُ الذي تُحبُّه النُّفوسُ الطيبة. • عبدُ القاهر يقول لك: الكتابُ الذي بين يَديْك كَتبناه لك، إنما الكتابُ الذي بين جَنبَيْك مَنْ يَكتبه؟ إنه أنت؛ بطُول مُزاولتِك للكلام، وطُول مُزاولتِك للشِّعر، أنت الذي تَكتب هذا الكتابَ الذي إليه المَرْجِع؛ لأن الكتابَ الذي بين جَنبَيْك أَصْدَقُ من الكتاب الذي بين يَديْك. • الكتابُ الذي بين يَديْك كَتبه لك العُلماءُ المُخلِصون، والكتابُ الذي بين جَنبَيْك لن يستطيعَ أحدٌ أن يَكتب فيه حرفًا إلا أنت. • كُنوزُ البلاغةِ ليست هي المعانِيَ وحدَها، لا شكَّ أن المعانِيَ مِن أهمِّ ومِن أرقى كُنوزِ البلاغة، ولكنَّ المبانِيَ أيضًا كَنزٌ من كُنوزِ البلاغة؛ فكُنوزُ البلاغةِ منها ما هو رَاجعٌ إلى المعاني ومنها ما هو رَاجعٌ إلى المباني. • بيني وبين عبدِ القاهر حوالي ألفِ سَنة، ولكنْ حين أعودُ إلى كلامِه أجدُ فيه البَكارةَ؛ لأنه كَلامٌ وُلِدَ بقَلَمِه. • حين يُضيف العلماءُ بحثًا إلى بحثٍ يَنظرون إلى الذي بين أيديهم ويَصنعون على مِثاله؛ أي يَقِيسون ما لا يَعلمونَ على ما يَعلمون؛ فعبدُ القاهر قاسَ ما لا يَعْلم من المجاز العقلي على ما يَعْلم من المجاز غير العقلي. • إذا قِسْتَ ما لا تَعْلمُ على ما تَعْلمُ اتَّسعتِ الأفكارُ عندك، واتَّسعَ الكلامُ عندك، واتَّسعَ العلمُ عندَك؛ فإذا اتَّسعَ العلمُ عندك اتَّسعَ بك، وادعُ الله أن تكون كذلك؛ لأن الذين لهم بَصْمةٌ على العلوم هم أهلُ الله وخَاصَّتُه. • العلماءُ الكِبارُ لهم غَفلاتٌ وأنا أقرؤها أَشعرُ بأنَّها ليستْ مِن شأنِهم وأنَّهم كَتبوها وهم مُرهَقون جدًّا.

مما قال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف (الأحد: 4 صفر 1445هـ = 20 أغسطس 2023م) === • مِن المُهمِّ جدًّا، ومن المفيد جدًّا، لمن يريد أن يتعلَّمَ أن يُحْسِنَ قراءةَ الكُتب التي أَسَّست المعرفة = أن يقرأها قراءةً ليست كقراءةِ غيرِها، وإنما يتدبَّر، ويتدبَّر، ويتدبَّر حتى يُدرك الفكرةَ وهي تُوجَدُ لأوَّل مرة، ويُدرك الخواطرَ التي أحضرتْها في عقل الكاتب. • قراءةُ «دلائل الإعجاز» غيرُ قراءة «الإيضاح»، مع أهمية «الإيضاح»، وغيرُ قراءة «المُطوَّل»، مع أهمية «المُطوَّل»؛ لأنني وأنا أقرأ «الإيضاح» أجدُ الخطيبَ القزوينيَّ أحضرَ إليَّ علمَ العلماء وأنا أقرأ «المُطوَّل» أجدُ سعدَ الدِّين التفتازانيَّ أحضرَ إليَّ علمَ العلماء، أمَّا وأنا أقرأ «دلائل الإعجاز» فأجد العقلَ الذي يُخرج لي الفكرةَ من العدم، وهذا شيءٌ جليلٌ جدًّا جدًّا. • عبدُ القاهر قال حقيقةً مهمةً جدًّا؛ قال إن المجازَ مِن شأنه أن يَفْخُمَ عليه المعنى وتَحدُثَ فيه النَّباهةُ - وهذه كلمةٌ تعوَّدْنا سَماعَها لكنَّنا لم نتعوَّد مَعرفةَ أغوارها - فالتصرُّف في الكلمات، وإسنادُ الكلمة إلى غير ما هي له، به يَفْخُمُ الكلامُ ويَنْبُل. • وأنت تُحلِّل الشِّعر تجد أن العلماء استجادوا بيتًا، ولكنهم لم يقولوا لك لماذا استجادوه، وأنت تريد أن تُبيِّن لماذا استجادوه؛ فتجد الأفكارَ والخواطرَ فيها جِدَّة، وفيها ابتكار، وفيها دِقَّة، وفيها عُمق، وفيها لُطف؛ فتقول إن العلماء استجادوه لهذه الجِدَّة وهذه الدِّقَّة وهذا الابتكار وهذا العمق وهذا اللُّطف، عبد القاهر يقول لك: لا تَنْسَ شيئًا مهمًّا جدًّا؛ لا تَنْسَ أنَّ التصرُّفَ في الكلماتِ يُورِثُ الكلامَ رَوعةً وقَبولاً. • لو كنتَ تُعانِي تحليلَ البيان؛ في القرآن، أو في كلام رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – أو في الشِّعر، أو في النثر = تَراك تبحث دائمًا عن الفكرة الجديدة، والخاطر الجديد، والمبالغة الجديدة، ولكنَّك قلَّما تلتفتُ إلى أشياء تَحدُثُ في الكلام؛ كإسناد الكلمة إلى غير ما هي له، وهذه الفكرةُ هي التي يؤكدها عبد القاهر، ويُوجِبُ عليَّ الواجبُ العلميُّ أن أؤكدها لكم، وأن تَخرجوا من مجلسنا هذا - الذي نرجو من الله أن يكون من مجالس الذِّكر - وأنتم تعلمون أن التصرُّفَ في بناء الكلمات، مع وِحدة المعنى، يُورِثُ الكلامَ جلالاً وروعةً وقبولاً. • تعليقًا على قول الفرزدق: يَحْمِي إذا اخْتُرِطَ السُّيوفُ نِساءَنا .. ضَرْبٌ تَطِيرُ له السَّواعِدُ أَرْعَلُ قال شيخُنا: انْسَ الآن القاعدةَ البلاغيةَ التي نتحدَّث عنها، وتأمَّلْ ماذا يقول الفرزدق، تأمَّلْ كلمة «يَحْمِي»! اللهم اجعلنا من الحُمَاةِ ولا تجعلْنا من الأذِلَّاء المغلوبين، و«إذا اخْتُرِطَ السُّيوفُ» أي: في وقت الشِّدَّة، والضَّربُ الأَرْعَلُ هو ضَربُ الأشدَّاء الأقوياء، وإسنادُ الحمايةِ إلى الضَّربِ لا إلى القومِ أراد به الفرزدقُ أن يَهُزَّ السَّامِعَ، وأن يَلْفِتَه، وأن يُورِثَ كلامُه السَّامعَ روعةً وجلالاً. • ليتني عِشْتُ زمانَك يا فرزدق، ولو رُبْعَ عُمري، ليتني عِشْتُ مع النَّاس الذين يَحْمِي نِساءَهم إذا اخْتُرِطَ السُّيوفُ ضَربٌ تَطِيرُ له السَّواعِدُ أَرْعَلُ، بدلاً مِن ألفِ سَنةٍ أعيشُها في جَوِّ الهزيمة، وفي جَوِّ الذُّلِّ، وفي جَوِّ القَهْر. • بَيانًا لتقارُب المعنى بين لَفْظَيْ «أَرْعَل» و«أَرْعَن» لاتحادِ مَخْرَجِ الرَّاءِ والعَيْن، قال شيخنا: الدِّقةُ ليستْ في الشِّعْر فحَسْب، الدِّقةُ في اللِّسانِ نفسِه، وهو ما ألهمَ العبقريَّ الرَّائعَ الذي نَجْهلُه جميعًا؛ أبا الفتح بن جني ليُنشئ بابَ: تَصاقُبُ الألفاظِ لتَصاقُبِ المعاني. • هناك أمرٌ، وهو أهمُّ مِن كلِّ الذي قُلْتُه، هذا الأمر هو أن علماءنا يقولون لنا بغيرِ لِسانٍ وإنما بما يُفْهَمُ مِنْ فِعلِهم؛ يقولون: وأنت تُعلِّم الطالبَ قاعدةً علميةً؛ كالمجاز العقلي، لا تَنْسَ أنك أمامَ إنسانٍ تُحاول أن تَبنِيَه بناءً حيًّا جليلاً رائعًا؛ فابحث عن شواهدَ تَبعثُ في نفسِه الحَمِيَّة، وتَبعثُ في نفسِه الغَيْرة، وتَبعثُ في نفسِه القُوَّة. • احْذَرْ أن تُعلِّم العلمَ فحَسْب، وإنَّما عَلِّم الإنسانَ قبل أن تُعلِّم العلمَ، اصنع الإنسانَ الرَّائعَ القويَّ الذي يَحْمِي أرضَه، ويَحْمِي عِرضَه وأبناءه ونساءه؛ فإنَّك إن وَقفْتَ به عند تعليمِه القاعدةَ ولم تَزِد فإنَّك تُعلِّم إنسانًا ضعيفًا لا قيمةَ له، وعِلمُك لن يصنعَ منه الإنسانَ الأفضل. • حاول وأنت تُعلِّم أيَّ قاعدة علمية أن تبحث عن الذي يَصنع الإنسانَ الأفضل، لا تَنْسَ وأنت تُعلِّم المجازَ والتشبيهَ والرِّياضةَ والهندسة، وكُلَّ شيءٍ يُعلِّمه الإنسان، لا تَنْسَ أنك مُطالَبٌ بأن تُخرِّجَ الإنسانَ الأفضل، وبهذا تتقدَّمُ الأُمم، وإذا وقفتَ به عند القاعدةِ ضَاعَ الإنسانُ الذي مِن أجلِه كان العلمُ.

قال شيخُ المحقّقين ابن عاشُور: ولِلْإشارَةِ إلى أنَّ أصْلَ حُلُولِ العَذابِ بِمَن يَحُلُّ بِهِ هو الحِرْمانُ مِنَ الرَّحْمَةِ في تِلْكَ الحالَةِ - عَبَّرَ عَنِ الجَلالَةِ بِوَصْفِ الرَّحْمَنِ لِلْإشارَةِ إلى أنَّ حُلُولَ العَذابِ مِمَّنْ شَأْنُهُ أنْ يَرْحَمَ إنَّما يَكُونُ لِفَظاعَةِ جُرْمِهِ إلى حَدِّ أنْ يُحْرِمَهُ مِن رَحْمَتِهِ مَن شَأْنُهُ سَعَةُ الرَّحْمَةِ. قال شيخ الإسلام أبو السّعود: وإظْهارُ "الرَّحْمَنِ" لِلْإشْعارِ بِأنَّ وصْفَ الرَّحْمانِيَّةِ لا يَدْفَعُ حُلُولَ العَذابِ، كَما في قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ. وقد ظهر لي -والله أعلم- أنّ في كلام إبراهيم عليه السّلام نوع من البلاغة الدّقيقة، يؤدّي في سياق كلامه التّرهيب " يمسّك عذابٌ" والتّرغيب " من الرّحمن" فهو أدّى في هذه الجملة نوعي الرّسالة، والنّذارة والبشارة، وكلاهما من أعمدة الرّسالة أخذا من قوله تعالى: "رسلا مبشرّين ومنذرين"

1-أهميّة ونشأة علم البلاغة.mp365.80 MB