3 259
Subscribers
-124 hours
-47 days
-4730 days
Posts Archive
3 260
أعجب حالة مرت علي في التخصص، هي حالة: لأم كتبت تحاليل السكر للطفل لكل الوجبات قبل وبعد لمدة شهر بانتظام، لكل وجبة!
فقلت لها منذ فترة لم يمر بي أحد بهذا الحرص.
قالت: أنا أبغى مصاحبة النبي ﷺ في الجنة، هذا الطفل أخذته من دار أيتام وهو عندي منذ سنوات.. 💔
3 260
يا صاحبي، إذا أحاطت بك الخطوب، فلا تظنّ أنّك تُركت لوحدك؛ فإنّ لأعمال الخير التي قدّمتها إليك موعدًا لا تُخلفه. كأنّ الصدقةَ تشدّ ثوب البلاء لتؤخّره، والدعاءَ يفتح له بابًا غير بابك، وبِرَّ الوالدين يخاصمه، ورحمةَ الضعيف تنازعه، وسترَ المسلم يدفعه، حتى لكأنّ الحسنات إذا رأت صاحبها في ورطةٍ اجتمعت، ثمّ تدافعت، ثمّ تسابقت، كلٌّ يريد أن يكون سبب النجاة. وما يدري المرء أيُّ عملٍ ادّخره الله له في ساعة الكرب؛ فلعلّ كلمةً طيّبةً قلتها، أو دمعةً مسحتها، أو معروفًا نسيته، هو اليوم واقفٌ بينك وبين ما تكره. فازرع الخير، فإنّه يعود إلى صاحبه يوم لا ينفعه إلّا ما قدّم.
3 260
ما أصابكَ لم يكن ليُخطئك
أنت واقفٌ على حافّةٍ ما: حافّةِ السرير إن كنتَ مريضًا، وحافّةِ الطريق إن كنتَ مسافرًا لا تدري أتصل أم لا تصل. وما يُتعِبك ليس الحافّة، بل سؤالٌ لا يهدأ: لِمَ أنا؟ وإلى متى؟ والكلمةُ التي تُطفئ هذا الحريق كلّه: سلِّم لله.
ليس التسليمُ استسلامَ العاجز، بل راحةُ مَن أيقن أنّ الأمر بيد حكيمٍ رحيمٍ لا يُقدّر لعبده إلّا خيرًا، وإن خفي عنه وجهُه. ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا﴾؛ فما دام مولاك هو الذي كتب، فما وجهُ الجزع؟ وكم من بابٍ بكينا على إغلاقه ثمّ تبيّن أنّ فيه نجاتنا: ﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾.
أيّها المريض: بلاؤك ليس ضياعًا. وجعُك يتساقط عنك ذنوبًا كما يتساقط الورق، وأنت في ربحٍ على كلّ حال؛ ففي الحديث: «عجبًا لأمر المؤمن، إنّ أمره كلّه له خير: إن أصابته سرّاءُ شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرّاءُ صبر فكان خيرًا له». ثمّة زمنٌ لمدافعة المرض بالدواء، وزمنٌ للصبر عليه بالرضا — وكلاهما عبادة.
أيّها المسافر بين الوصول وعدمه: لا تُثقل قلبك بهاجس الوصول، فأنت عابرُ سبيل. قال ﷺ: «كن في الدنيا كأنّك غريبٌ أو عابرُ سبيل». الدنيا دارُ ممرٍّ لا دارُ مقرّ، ووجهتُك معلومةٌ لا تخطئها القوافل: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾. فمَن عرف أنّه راجعٌ إلى ربّه هان عليه أن يتأخّر الوصولُ الصغير. وليست الميتةُ نهايةً بل لقاء: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾.
ولن أدعوك إلى أملٍ مؤجَّلٍ موهومٍ يَعِدك بحياةٍ «هناك، غدًا» فينسيك ما بين يديك اليوم، بل إلى ما هو أرسخُ: الرجاءُ في الله وحُسنُ الظنّ به. فمَن علّق قلبه بالأسباب تمزّق كلّما تعثّرت، ومَن علّقه بمسبِّبها اطمأنّ وإن انقطعت: ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾.
فسلِّم لله، وارضَ عنه يَرضَ عنك؛ فالفرقُ بين الصبر والرضا أنّ الصابر يكظم والراضي يبتسم، لأنّه يعلم أنّ اليدَ التي تكتب رحيمة. وثِقْ أنّ النجاة ليست في بلوغ شاطئٍ بعينه، بل في أن تعبر وقلبُك مُعلَّقٌ بربّك - حتى تصل إلى الوصول الذي لا وصولَ بعده.
