5 238
Subscribers
-324 hours
+37 days
+830 days
Data loading in progress...
Similar Channels
Tags Cloud
No data
Any problems? Please refresh the page or contact our support manager.
Incoming and Outgoing Mentions
---
---
---
---
---
---
Attracting Subscribers
September '26
September '26
+22
in 1 channels
August '26
+91
in 1 channels
Get PRO
July '26
+92
in 1 channels
Get PRO
June '26
+102
in 3 channels
Get PRO
May '26
+99
in 1 channels
Get PRO
April '26
+72
in 1 channels
Get PRO
March '26
+109
in 1 channels
Get PRO
February '26
+109
in 1 channels
Get PRO
January '26
+145
in 2 channels
Get PRO
December '25
+146
in 2 channels
Get PRO
November '25
+70
in 1 channels
Get PRO
October '25
+102
in 2 channels
Get PRO
September '25
+127
in 1 channels
Get PRO
August '25
+98
in 3 channels
Get PRO
July '25
+179
in 4 channels
Get PRO
June '25
+391
in 2 channels
Get PRO
May '25
+71
in 2 channels
Get PRO
April '25
+65
in 2 channels
Get PRO
March '25
+99
in 6 channels
Get PRO
February '25
+54
in 3 channels
Get PRO
January '25
+68
in 2 channels
Get PRO
December '24
+100
in 1 channels
Get PRO
November '24
+113
in 4 channels
Get PRO
October '24
+117
in 2 channels
Get PRO
September '24
+177
in 0 channels
Get PRO
August '24
+122
in 1 channels
Get PRO
July '24
+94
in 0 channels
Get PRO
June '24
+88
in 1 channels
Get PRO
May '24
+91
in 2 channels
Get PRO
April '24
+76
in 1 channels
Get PRO
March '24
+112
in 2 channels
Get PRO
February '24
+79
in 2 channels
Get PRO
January '24
+99
in 1 channels
Get PRO
December '23
+92
in 0 channels
Get PRO
November '23
+34
in 0 channels
Get PRO
October '23
+99
in 1 channels
Get PRO
September '23
+47
in 0 channels
Get PRO
August '23
+117
in 0 channels
Get PRO
July '23
+44
in 0 channels
Get PRO
June '23
+51
in 0 channels
Get PRO
May '23
+63
in 0 channels
Get PRO
April '23
+95
in 0 channels
Get PRO
March '23
+23
in 0 channels
Get PRO
February '23
+36
in 0 channels
Get PRO
January '23
+32
in 0 channels
Get PRO
December '22
+41
in 0 channels
Get PRO
November '22
+52
in 0 channels
Get PRO
October '22
+120
in 0 channels
Get PRO
September '22
+43
in 0 channels
Get PRO
August '22
+87
in 0 channels
Get PRO
July '22
+101
in 0 channels
Get PRO
June '22
+164
in 0 channels
Get PRO
May '22
+243
in 0 channels
Get PRO
April '22
+37
in 0 channels
Get PRO
March '22
+56
in 0 channels
Get PRO
February '22
+33
in 0 channels
Get PRO
January '22
+63
in 0 channels
Get PRO
December '21
+43
in 0 channels
Get PRO
November '21
+33
in 0 channels
Get PRO
October '21
+165
in 0 channels
Get PRO
September '21
+40
in 0 channels
Get PRO
August '21
+89
in 0 channels
Get PRO
July '21
+198
in 0 channels
Get PRO
June '21
+123
in 0 channels
Get PRO
May '21
+66
in 0 channels
Get PRO
April '21
+123
in 0 channels
Get PRO
March '21
+84
in 0 channels
Get PRO
February '21
+37
in 0 channels
Get PRO
January '21
+188
in 0 channels
Get PRO
December '20
+2 058
in 0 channels
| Date | Subscriber Growth | Mentions | Channels | |
| 08 September | 0 | |||
| 07 September | +1 | |||
| 06 September | +7 | |||
| 05 September | +2 | |||
| 04 September | 0 | |||
| 03 September | +4 | |||
| 02 September | +5 | |||
| 01 September | +3 |
Channel Posts
| 2 | ثم صلينا المغرب والعشاء، وبعد الصلاة خرجنا إلى مطعم قريب في مجمع سوقي راقٍ. وهناك تناولنا العشاء، وكان الانتقال من مجلس العلم إلى مائدة الطعام انتقالًا طبيعيًّا؛ فالإنسان لا يعيش بالعقل وحده، كما لا يعيش بالطعام وحده، وإنما حياته مزيج من حاجات الروح والعقل والجسد، وكل جانب منها يطلب حقه.
ثم انقلبنا إلى محل آخر، وتناولنا الآيس كريم، وكان مجلسًا أخف من مجلس الدرس، ولكنه لم يخل من الحديث والفائدة. فقد استمع الإخوة: الدكتور عمران، ومعز، وعبد الله، وموسى، إلى بعض توجيهاتي في التفسير، وتناقشنا في موضوعات مختلفة، وتشعب الحديث بنا من مسألة إلى أخرى، كما يتشعب الفكر حين يجد من يصغي إليه ومن يحاوره.
وكان أجمل ما في مثل هذه المجالس أن العلم لم يكن فيها منفصلًا عن الحياة، ولا الفكر عن الإنسان؛ فالحديث عن القرآن والتفسير كان يمتد إلى قضايا الناس وأسئلتهم، ثم يعود مرة أخرى إلى النص، وكأننا نحاول أن نصل بين الكتاب والحياة، وبين ما قاله العلماء في القرون الماضية وما يحتاج إليه الإنسان في هذا العصر.
ثم رجعنا إلى الشقة في الساعة التاسعة والنصف. وكان اليوم قد طال، من الاستيقاظ قبل الفجر، إلى الرياضة والصلاة والسفر، ثم القراءة والعمل واللقاء والدرس والنقاش. ومع ذلك جلست أشتغل بعملي، فقد بقيت أشياء كثيرة تنتظر الإنجاز، والوقت في حياة الإنسان أغلى من أن يضيعه لمجرد أنه تعب.
وهكذا انقضى يوم آخر من أيام السفر؛ يوم بدأ بسكون الفجر وانتهى بصمت الليل، وتوزع بين العبادة والعمل والقراءة والمشي واللقاء والعلم. ولعل أجمل ما في السفر أنه يذكّر الإنسان بأن الحياة ليست مكانًا واحدًا ولا مجلسًا واحدًا، وإنما هي رحلة متصلة، يلقى فيها المرء أناسًا ثم يفارقهم، ويدخل مدنًا ثم يخرج منها، ويترك وراءه ساعات مضت لا تعود، ولا يبقى له منها إلا ما تركته في نفسه من علم أو ذكرى أو أثر.
ولعل هذه هي قيمة الأيام التي نعيشها: أنها لا تُقاس بعدد الساعات التي تمر فيها، وإنما بما تتركه تلك الساعات في العقل والقلب والعمل. فإذا اجتمع في يوم واحد شيء من العبادة، وشيء من العلم، وشيء من العمل، وشيء من صلة الناس، فقد كان يومًا حقيقًا بأن يُحفظ في الذاكرة.
رابط مقالات الشيخ محمد أكرم الندوي channel on WhatsApp:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAxp2qGpLHHqQ3LoY0w | 105 |
| 3 | بسم الله الرحمن الرحيم
رحلة أمريكا
(77)
يوم الاثنين 25 ربيع الأول 1448هـ
بقلم: د. محمد أكرم الندوي
أوكسفورد
استيقظت في الساعة الخامسة صباحًا، وكان الصباح لا يزال في أول عهده، والليل يوشك أن يطوي آخر صفحاته، والمدينة من حولي ساكنة هادئة، كأنها لم تستيقظ بعد من نومها الطويل. ومارست الرياضة نحو ساعة، فكان في الحركة ما يبعث في النفس نشاطًا، وفي هدوء الصباح ما يهيئ العقل للعمل والتأمل. ثم صليت الفجر، وشعرت بذلك الصفاء الذي يجيء إلى النفس في أول النهار، حين يكون الإنسان أقرب إلى نفسه وأبعد عن ضجيج الحياة ومشاغلها.
ثم خرجت مع معز متوجهين إلى مطار ديترويت، وكان الطريق في تلك الساعة المبكرة هادئًا، لا يكاد يقطعه إلا قليل من السيارات التي تحمل أصحابها إلى أعمالهم أو أسفارهم. وللسفر في الصباح الباكر شعور خاص؛ إذ يبدو الإنسان كأنه يخرج من عالم إلى عالم، ويترك وراءه مكانًا ألفه وأناسًا اعتادهم، ليستقبل مكانًا جديدًا ووجوهًا جديدة وأيامًا لم يعرف بعد ماذا تخبئ له.
وصلنا إلى المطار، وبعد أن أتممنا الإجراءات امتطينا في الساعة التاسعة والربع صباحًا متن الطائرة المتجهة إلى واشنطن. وجلست في مقعدي أتأمل ما حولي، والناس في الطائرة مشغولون بأحاديثهم أو هواتفهم أو صمتهم، وكل واحد منهم يحمل في صدره قصة لا يعلمها إلا الله. وما أكثر ما يظن الإنسان أنه يعرف الناس حين يرى وجوههم، وإنما هو لا يعرف منهم إلا ظاهرًا قليلًا، أما أعماقهم فبحار لا يبلغ قرارها إلا من أذن له أصحابها أن يقترب.
وبعد نحو ساعة ونصف هبطنا في مطار واشنطن في الساعة الحادية عشرة. ثم ركبنا سيارة متجهين إلى منزل معز، وكان الطريق يمر بمشاهد المدينة وضواحيها، فكنت أنظر من نافذة السيارة تارة إلى الطريق، وتارة إلى المباني والأشجار والناس، وأفكر في عجيب أمر الإنسان؛ يسافر آلاف الأميال، ثم يجد نفسه في مدينة جديدة كأنه كان يعرفها منذ زمن، لأن العلم والعمل واللقاء بالناس تجعل الأرض، على اتساعها، أضيق مما نظن.
وصلنا إلى منزل معز، فاسترحت ساعتين، وكان جسمي في حاجة إلى شيء من السكون بعد الاستيقاظ المبكر والسفر. ثم نهضت في الساعة الثانية، وصليت الظهر والعصر، وشربت الشاي، ثم اشتغلت ببعض عملي. ولا بد للإنسان، مهما تغيرت الأمكنة وتبدلت الظروف، أن يحمل عمله معه؛ فالعمل الجاد لا يعرف المطارات ولا الطائرات ولا اختلاف المدن، وإنما يصحب صاحبه حيثما ذهب.
ثم أخذت أقرأ شيئًا من (بوستان) للشيخ سعدي الشيرازي، فانتقلت من مشاغل اليوم وأعبائه إلى عالم آخر، عالم الحكمة والتجربة الإنسانية، حيث تمتزج الكلمة بالحكمة، والحكاية بالعبرة، وتصبح التجربة الفردية درسًا للناس جميعًا. وما أحوج الإنسان في أسفاره وتنقلاته إلى مثل هذه القراءة؛ فإن السفر يفتح العين على اختلاف البلاد، والكتاب يفتح العقل على اختلاف العصور والناس.
وفي الساعة الرابعة والنصف خرجت أنا ومعز للمشي. وكان المشي في ذلك الوقت من النهار راحة للجسد والنفس معًا. أخذنا نسير ونتحدث، والنهار يميل شيئًا فشيئًا إلى نهايته، والشمس ترسل على الأشياء ضوءًا هادئًا كأنها تستعد للرحيل. ورجعنا إلى الشقة في الساعة الخامسة والنصف، وقد أحسسنا أن ساعة من المشي قد ردت إلى النفس شيئًا من نشاطها، وإلى الجسد شيئًا من خفته.
ونزلنا في الساعة السادسة مساء إلى الدور الأرضي، وجلسنا في فناء الشقة، وكان الجو مناسبًا للجلوس والحديث. وحضر الدكتور عمران أكرم، والأستاذ عبد الله، وهو من خريجي الزيتونة في كاليفورنيا، وله اهتمام خاص بالتفسير، والأخ موسى، وهو من خريجي القلم في دالاس، كما حضر آخرون من خريجي القلم، رجالًا ونساء.
وكان هذا اللقاء من اللقاءات التي لا تكون فائدتها في طولها، وإنما فيما يفتح الله فيها من أبواب الفكر والنقاش. وتحدثت إليهم عن منهجي في تفسير القرآن الكريم، وعن الطريقة التي أنظر بها إلى الآية القرآنية في سياقها، وإلى القرآن بوصفه كتابًا تتساند آياته ومعانيه، ولا يستقيم فهم جزء منه إذا عُزل عن السياق العام الذي نزل فيه.
وقرأت عليهم بعض المواضع المشكلة من القرآن الكريم، وشرحت لهم ما ظهر لي من وجوهها ومعانيها، وأسمعتهم شيئًا من تفسيري لها. وكان الحوار يتقدم بنا من مسألة إلى أخرى، ومن سؤال إلى جواب، حتى بدا لي أن القرآن الكريم لا تنقضي عجائبه؛ فكلما ظن الإنسان أنه بلغ من فهمه غاية، فتحت له آية بابًا جديدًا من النظر، وأوقفته على معنى لم يكن قد تنبه له من قبل.
وقد سرَّني أن أرى اهتمام الحاضرين، وأن أجد منهم حسن الاستماع ودقة السؤال والرغبة في الفهم. وأعجبهم التفسير، واستمر الدرس إلى الساعة السابعة والنصف، فكان مجلسًا علميًّا جمع بين الألفة والفائدة، وبين متعة اللقاء وجدية البحث. | 79 |
| 4 | https://www.facebook.com/share/p/1HmVPpcLDz/
*کاش میں ندوی ہوتا!*
– ڈاکٹر محمد اکرم ندوی، آکسفورڈ | 106 |
| 5 | وہ خاموش ہوگیا۔ میں نے بھی کچھ دیر خاموشی اختیار کی۔ جہاز اب ڈیٹرائٹ کے قریب تھا۔ باہر پھیلی ہوئی زمین کو دیکھتے ہوئے مجھے اچانک اپنے اس سفر کا اصل طنز سمجھ میں آیا۔ میں خود ایک مسافر تھا۔ واشنگٹن میرا گھر نہیں تھا، ڈیٹرائٹ بھی میرا گھر نہیں تھا۔ میں یہاں چند دنوں کے لیے تھا، پھر کہیں اور جانا تھا، پھر واپس لوٹنا تھا۔ سفر کی دنیا میں “گھر” ایک عجیب لفظ بن جاتا ہے۔ آپ جس جگہ ہوں وہ منزل ہے، جس جگہ ٹھہریں وہ قیام گاہ ہے، اور جس جگہ دل لوٹنا چاہے وہ گھر ہے۔
اور اسی وقت جہاز سے اعلان ہوا: “If it is home, welcome home.” میں نے معز سے کہا، “دیکھو، یہ اعلان شاید مجھ سے زیادہ تمہارے لیے مناسب ہے۔”
وہ چونکا، “میرے لیے؟ کیوں؟” میں نے کہا، “کیونکہ ہم دونوں جانتے ہیں کہ یہ گھر نہیں ہے۔ ہم تو مسافر ہیں۔ پھر بھی ہمیں گھر کی خوش آمدید پیش کی جارہی ہے، وہ بھی اگر کے ساتھ!”
معز نے کہا، “تو پھر آپ کے خیال میں گھر کیسا ہوتا ہے؟” یہ سوال سادہ تھا، مگر مجھے اس کا جواب اتنا سادہ نہیں لگا۔
میں نے کہا، “گھر وہ جگہ ہے جہاں کوئی تمہیں یہ ثابت کرنے کے لیے نہ کہے کہ تم واقعی گھر کے آدمی ہو۔ جہاں تمہارے آنے سے پہلے تمہاری شناخت کی تصدیق نہ ہو، جہاں محبت کے لیے کوئی فارم نہ بھرنا پڑے، جہاں تمہاری موجودگی کسی شرط کے تابع نہ ہو۔”
معز نے کہا، “یعنی گھر میں if نہیں ہوتا؟” میں نے کہا، “نہیں۔ گھر میں if نہیں ہوتا۔ گھر میں بس ‘آگئے؟’ ہوتا ہے۔”
شاید یہی وجہ ہے کہ اس معمولی سے فضائی اعلان نے مجھے ہنسا بھی دیا اور اندر کہیں اداس بھی کردیا۔ کیونکہ میں نے محسوس کیا کہ ہم نے زندگی میں سفر کے ذرائع تو بہت بہتر کرلیے ہیں، مگر منزل کا مفہوم گم کردیا ہے۔ ہم چند گھنٹوں میں واشنگٹن سے ڈیٹرائٹ پہنچ جاتے ہیں، چند گھنٹوں میں براعظم بدل لیتے ہیں، چند سیکنڈ میں دنیا کے کسی بھی شخص سے رابطہ کرلیتے ہیں، مگر ایک انسان کو یہ یقین دلانے میں ناکام ہیں کہ تم یہاں بلاشرط خوش آمدید ہو۔
فضائی میزبان شاید یہ جملہ کہہ کر آگے بڑھ گئی ہوگی۔ اس کے لیے یہ محض ایک خوش اخلاقانہ اعلان تھا۔ مگر میرے لیے وہ پورے سفر کا سب سے یادگار جملہ بن گیا۔ واشنگٹن سے ڈیٹرائٹ کا سفر ختم ہورہا تھا، لیکن if میرے ذہن میں اتر چکا تھا۔
میں نے معز سے کہا، “اچھا بتاؤ، اگر ہم واقعی گھر پہنچ گئے ہوتے تو کیا کہتے؟” وہ فوراً بولا، “Welcome home!” میں نے کہا، “بس! یہی تو فرق ہے۔”
پھر میں نے کہا، “گھر میں یہ نہیں کہا جاتا: ‘اگر تم ہمارے ہو تو خوش آمدید۔’ گھر میں کہا جاتا ہے: ‘تم ہمارے ہو، اس لیے خوش آمدید۔’” معز مسکرایا اور بولا، “تو پھر یہ امریکہ نہیں، انگریزی گرامر کا مسئلہ ہے!” میں نے کہا، “نہیں معز، مسئلہ گرامر کا نہیں؛ مسئلہ زندگی کا ہے۔ گرامر نے تو صرف راز فاش کردیا ہے!” ہم دونوں پھر ہنس پڑے۔
جہاز زمین پر اتر چکا تھا۔ لوگ اپنا سامان سنبھال رہے تھے۔ ہم بھی اپنی نشست سے اٹھے اور ڈیٹرائٹ کی طرف چل پڑے۔ امریکہ نے ہمیں خوش آمدید کہہ دی تھی، مگر احتیاط کے ساتھ۔
میں نے دل میں سوچا: عجیب زمانہ ہے! انسان ہزاروں میل کا سفر کرکے منزل تک پہنچ جاتا ہے، مگر خوش آمدید کہنے والے کو آخر تک یہ یقین نہیں ہوتا کہ سامنے والا واقعی گھر پہنچا بھی ہے یا نہیں۔
اور شاید جدید تہذیب کا سب سے بڑا طنز یہی ہے کہ اس نے ہمیں ہر جگہ پہنچنے کا ہنر تو سکھا دیا، مگر یہ بتانا بھول گئی کہ گھر پہنچنے پر بلاشرط خوش آمدید کیسے کہا جاتا ہے۔
گھر میں کوئی یہ نہیں کہتا: “If it is home, welcome home.” وہ صرف دروازہ کھولتا ہے اور کہتا ہے: “آگئے؟”
اور شاید اس ایک لفظ میں وہ سب کچھ ہے جو ہزاروں تربیت یافتہ مسکراہٹیں، رسمی جملے اور بین الاقوامی خوش آمدید مل کر بھی ادا نہیں کر سکتے۔
گھر وہ ہے جہاں خوش آمدید سے پہلے “اگر” نہیں آتا۔
ڈاكٹر محمد اكرم ندوى آكسفورڈ کے مضامين کے لئے channel on WhatsApp:
https://WhatsApp.com/channel/0029VbAxp2qGpLHHqQ3LoY0w | 101 |
| 6 | بسم اللّه الرحمن الرحيم
اگر یہ گھر ہے تو خوش آمدید
از: ڈاكٹر محمد اكرم ندوى
آكسفورڈ
7/9/2026
صبح واشنگٹن سے ڈیٹرائٹ کے لیے روانہ ہوا تو سفر کی وہی معمول کی کیفیت تھی جو ایک مسافر کے ساتھ ہوتی ہے۔ آدمی جسم کے اعتبار سے ایک شہر سے دوسرے شہر کی طرف جارہا ہوتا ہے، مگر ذہن نہ جانے کتنے شہروں، کتنے گھروں اور کتنی یادوں میں بٹا ہوا ہوتا ہے۔
معز میرے ساتھ تھا، اس لیے سفر میں ایک مانوس رفاقت بھی تھی۔ راستہ کچھ گفتگو میں، کچھ خاموشی میں اور کچھ اپنے اپنے موبائل میں گزرتا رہا۔ ہوائی سفر کی یہ بھی عجیب دنیا ہے کہ چند گھنٹوں کے لیے مختلف لوگ دھات كے ایک ڈبے میں بند ہوکر ایک دوسرے کے ہم سفر بن جاتے ہیں، پھر زمین پر اترتے ہی ایسے بچھڑتے ہیں جیسے کبھی ملاقات ہی نہ ہوئی ہو۔
واشنگٹن سے ڈیٹرائٹ کا سفر میرے لیے کوئی غیر معمولی سفر نہیں تھا، مگر کبھی کبھی معمولی سفر بھی آدمی کو غیر معمولی بات سوچنے پر مجبور کردیتا ہے۔ ہم ڈیٹرائٹ پہنچنے والے تھے۔ جہاز آہستہ آہستہ نیچے آرہا تھا۔ کھڑکی سے باہر امریکی زمین پھیلتی ہوئی نظر آرہی تھی۔ مسافر اپنی نشستیں درست کررہے تھے، بلٹ باندھ رہے تھے، موبائل فون ہاتھ میں لے رہے تھے اور شاید سب کے ذہن میں ایک ہی خیال تھا کہ اب جلدی سے جہاز سے نکلیں، اپنا سامان لیں اور اپنی منزل کی طرف روانہ ہوں۔
اسی دوران فضائی میزبانہ کی نہایت شائستہ، نرم اور تربیت یافتہ آواز سنائی دی: “If it is home, welcome home.”، میں نے جملہ سنا اور بے اختیار ہنس پڑا۔ معز نے میری طرف دیکھا اور پوچھا، “کیا ہوا؟” میں نے کہا، “کچھ نہیں، بس ابھی امریکہ نے ہمیں خوش آمدید کہی ہے!”
وہ بولا، “تو اس میں ہنسنے کی کیا بات ہے؟” میں نے کہا، “بات خوش آمدید کی نہیں، خوش آمدید کے پہلے لفظ کی ہے۔”
وہ سمجھا نہیں۔ میں نے دوبارہ کہا، “اس نے کہا: If it is home, welcome home. یعنی اگر یہ گھر ہے تو گھر میں خوش آمدید!”
معز کچھ لمحے خاموش رہا، پھر ہنس کر بولا، “اچھا! تو پہلے یہ طے ہوگا کہ یہ گھر ہے بھی یا نہیں؟”
میں نے کہا، “بس! یہی تو کمال ہے۔ ہم واشنگٹن سے ڈیٹرائٹ آئے ہیں، مگر امریکہ ہمیں ابھی تک یقین سے نہیں بتا رہا کہ ہم گھر پہنچے ہیں یا نہیں!”
معز نے کہا، “شاید وہ احتیاط کررہی تھی۔” میں نے کہا، “آج کل احتیاط ہی تو تہذیب ہے! پہلے لوگ محبت کرتے تھے، اب احتیاط سے محبت کرتے ہیں۔ پہلے خوش آمدید کہتے تھے، اب شرائط کے ساتھ خوش آمدید کہتے ہیں۔”
معز ہنسنے لگا۔ میں نے کہا، “سوچو، اگر یہی اصول ہماری روزمرہ زندگی میں نافذ ہوجائے تو کیا ہوگا؟”
وہ بولا، “مثلاً؟” میں نے کہا، “کوئی طالب علم امتحان پاس کرکے آئے تو ہم کہیں: If you have passed the exam, congratulations!” معز نے فوراً کہا، “اور اگر فیل ہوا ہو تو؟”
میں نے کہا، “تو پھر کہیں گے: If you have failed, better luck next time!”
وہ ہنس کر بولا، “اور شادی پر؟” میں نے کہا، “دلہے کو گلے لگاکر کہیں گے: If she is really your wife, congratulations!” معز نے کہا، “یہ تو خاصا خطرناک جملہ ہوگا!” میں نے کہا، “جدید تہذیب میں خطرہ ہی کہاں نہیں؟ کل کو شوہر گھر واپس آئے گا تو بیوی دروازہ کھول کر کہے گی: If this is still your home, welcome back!”
معز نے قہقہہ لگایا۔ میں نے کہا، “اور شوہر بھی پیچھے کیوں رہے؟ کہے گا: If you are still my wife, thank you for welcoming me!”
اب ہم دونوں ہنس رہے تھے۔ جہاز اپنی منزل کی طرف بڑھ رہا تھا اور ہماری گفتگو ایک معمولی سے فضائی اعلان کو باقاعدہ فلسفہ بناتی جارہی تھی۔
میں نے معز سے کہا، “دیکھو، مسئلہ یہ نہیں کہ اس خاتون نے غلط انگریزی بولی یا کوئی عجیب جملہ کہا۔ مسئلہ یہ ہے کہ مجھے اس ایک if میں ہماری پوری جدید زندگی دکھائی دے گئی۔” وہ بولا، “کیسے؟”
میں نے کہا، “ہم نے ہر چیز کو مشروط کردیا ہے۔ دوستی ہے تو کچھ شرائط کے ساتھ، محبت ہے تو کچھ شرائط کے ساتھ، ملازمت ہے تو شرائط کے ساتھ، حتیٰ کہ خوش آمدید بھی شرائط کے ساتھ۔ ہم کسی چیز پر پورا یقین نہیں کرتے۔ ہر بات کے آگے ایک چھوٹا سا if لگا دیتے ہیں تاکہ کل کو کوئی ہم سے جواب نہ مانگ لے۔”
معز نے کہا، “یعنی if جدید انسان کا حفاظتی کمربند ہے؟” میں نے کہا، “بالکل! ہوائی جہاز میں کمربند جسم کو محفوظ رکھتا ہے، اور if آدمی کو اپنے الفاظ سے!”
وہ پھر ہنس پڑا۔ میں نے کہا، “ہم پہلے کہتے تھے: ‘خوش آمدید!’ اب کہتے ہیں: ‘اگر آپ مہمان ہیں تو خوش آمدید۔’ پہلے کہتے تھے: ‘مبارک ہو!’ اب کہتے ہیں: ‘اگر واقعی کامیابی ہوئی ہے تو مبارک ہو۔’ پہلے کہتے تھے: ‘یہ میرا دوست ہے۔’ اب شاید کہنا پڑے گا: ‘یہ شخص فی الحال میرے مفادات کے دائرے میں دوست ہے۔’”
معز نے کہا، “اور گھر؟” میں نے کھڑکی سے باہر دیکھتے ہوئے کہا، “گھر تو سب سے زیادہ مشروط ہوگیا ہے۔” | 106 |
| 7 | باقی رہی "مفتی نہ ہونے" کی خواہش، تو اس پر کچھ کہنا مناسب نہیں۔ کہیں کوئی فتویٰ نہ لگ جائے!
اے بسا آرزو کہ خاک شدہ!
ڈاكٹر محمد اكرم ندوى آكسفورڈ کے مضامين کے لئے channel on WhatsApp:
https://WhatsApp.com/channel/0029VbAxp2qGpLHHqQ3LoY0w | 162 |
| 8 | بسم اللّه الرحمن الرحيم
كاش ميں ندوى ہوتا!
از: ڈاكٹر محمد اكرم ندوى
آكسفورڈ
16/7/2026
امریکہ میں جناب اختر صاحب (فرضى نام) سے ملاقات ہوئی، ندوی تو نہیں تھے، لیکن ندوہ کے ایسے مداح تھے کہ اگر آدمی ان کی گفتگو کچھ دیر سن لے تو اسے گمان ہونے لگے کہ موصوف نے ندوہ میں تعلیم حاصل نہ کرکے اپنی زندگی کی سب سے بڑی غلطی کی ہے، اور اب باقی عمر اسی غلطی کا کفارہ ادا کرنے میں مصروف ہیں۔
ندوہ کا ذکر آتا تو ان کی آنکھوں میں ایسی چمک پیدا ہوجاتی جیسے کسی عاشق کو برسوں بعد محبوب کا خط مل گیا ہو، ندوہ کی عمارت، ندوہ کی شخصیات، ندوہ کی تعلیم، ندوہ کا ادب، ندوہ کا علمی مزاج—سب پر فدا تھے۔ آخر ایک دن ندوہ کی تعریف کرتے کرتے بصد حسرت بولے: کاش میں ندوی ہوتا!
میں نے کہا: حضرت! آپ اس تمنا میں تنہا نہیں ہیں، آپ سے پہلے بھی بہت سے لوگ یہ حسرت دل میں لیے دنیا سے رخصت ہوچکے ہیں۔ حتیٰ کہ شیخ علی طنطاویؒ نے بھی کبھی یہ خواہش ظاہر کی تھی کہ کاش ان کا بچپن لوٹ آتا اور وہ ندوہ میں پڑھتے۔
میں نے یہ بھی عرض کیا کہ ندویت کوئی ایسا تمغہ نہیں جسے آدمی خواہش کی دکان سے خرید لے۔ نہ یہ کسی فارم پر خانہ پُری کرنے سے حاصل ہوتی ہے، نہ محض ندوہ کی تعریفیں یاد کرلینے سے۔ یہ ایک علمی اور فکری مزاج ہے، جس کے لیے محنت بھی چاہیے، مطالعہ بھی، وسعتِ نظر بھی، اور سب سے بڑھ کر توفیقِ الٰہی بھی۔
ايكـ صاحب نے پوچھا: آخر ندویوں میں ایسی کیا بات ہے کہ آپ ان کے اس قدر مداح ہيں؟ کہنے لگے: ان میں مسلکی تعصب نہیں ہوتا، فکر میں تنگی نہیں ہوتی، مطالعہ ملفوظات ومواعظ اور چند مخصوص مسلكى کتابوں تک محدود نہیں ہوتا، اور علم کے ساتھ ادب بھی ہوتا ہے۔
اختر صاحب نے کہا: بس، یہی وہ چیز ہے جس کی آج کل بڑی کمی ہے۔ علم اگر ادب سے جدا ہوجائے تو کبھی کبھی آدمی عالم کم اور حکم لگانے کی مشین زیادہ بن جاتا ہے۔ اسے کسی کی بات کا مطلب سمجھنے سے پہلے یہ معلوم کرنے کی فکر ہوتی ہے کہ اسے کس خانے میں رکھا جائے۔
ایک شخص نے کوئی بات کہی۔ یہ کس مسلک کا ہے؟ دوسرا بولا۔ پتہ نہیں۔ اچھا! اس کی کتابیں دیکھی ہیں؟ نہیں۔ تو پھر احتیاطاً گمراہ سمجھو!
اختر صاحب نے کہا: یہ احتیاط بھی عجیب چیز ہے۔ يہ حضرات گمراہ کہنے میں اس قدر احتیاط کرتے ہیں کہ پہلے ہی منکرِ حدیث، بدعتی، كافر اور نہ معلوم کیا کیا بنا دیتے ہیں، تاکہ بعد میں کوئی درجہ باقی نہ رہے۔
ايكـ اور صاحب نے حاشيہ لگايا: ادب کا فائدہ یہ ہے کہ آدمی پہلے دوسرے کی بات سمجھتا ہے، پھر اختلاف کرتا ہے۔ ورنہ بعض اوقات معاملہ یہ ہوتا ہے کہ آدمی نے عبارت پڑھی، مطلب نہیں سمجھا؛ پھر مطلب خود بنایا اور اسی خود ساختہ مطلب کا رد بھی فرما دیا!
میں نے کہا: آپ نے محسوس کیا ہوگا کہ کچھ لوگ گفتگو میں 'قصہ مختصر' یا 'آمدم بر سرِ مطلب' نہیں کہتے۔
انہوں نے حیرت سے پوچھا: کیوں؟ میں نے کہا: شاید اس لیے کہ ان کے نزدیک قصہ مختصر کرنا بھی ایک قسم کی بدعت ہے۔
اختر صاحب میری بات سمجھ گئے اور ہنس کر بولے: قصہ مختصر ندوی غیر مہذب نہیں ہوتا۔
میں نے کہا: آپ کی یہ بات بہت سے مولوی حضرات کو پسند نہیں آئے گی۔
کہنے لگے: مجھے معلوم ہے۔ اصل شکایت مولویت سے نہیں، بدتہذیبی سے ہے؛ فتویٰ سے نہیں، فتویٰ بازی سے ہے؛ اختلاف سے نہیں، اختلاف کو دشمنی بنا دینے سے ہے۔
آخر ہماری مسجدیں بھی عجیب بن گئی ہیں۔ اللہ کا گھر ہیں، مگر کبھی کبھی معلوم ہوتا ہے کہ یہاں داخل ہونے سے پہلے آدمی کو اپنا مسلک بتانا پڑے گا۔ دو مسلمان ایک صف میں کھڑے ہوں تو نماز تو ایک ساتھ پڑھ لیتے ہیں، لیکن سلام پھیرتے ہی ایک دوسرے کی نماز کے بارے میں تحقیق شروع ہوجاتی ہے۔
ایک صاحب نے دوسرے کو دیکھا اور پوچھا: آپ کس کے مقلد ہیں؟ دوسرے نے کہا: مسلمان ہوں۔ پہلے صاحب کچھ دیر خاموش رہے۔ شاید یہ جواب ان کے سوال کے دائرۂ کار سے باہر تھا۔ اصل المیہ یہ ہے کہ ہم نے دین کو اتنا مشکل بنادیا ہے کہ آدمی مسلمان ہونے کے بعد بھی اپنا تعارف مکمل نہیں کرپاتا!
اختر صاحب کچھ دیر خاموش رہے۔ پھر ایک سرد آہ بھر کر بولے: کاش دنیا میں مسلمان ہوتے، انسان ہوتے، اور مفتى نہ ہوتے!
میں بھی خاموش ہوگیا۔ شاید مسئلہ مفتیوں کی تعداد کا نہیں؛ مسئلہ یہ ہے کہ علم کے ساتھ حلم، اختلاف کے ساتھ ادب، اور دینداری کے ساتھ انسانیت کتنی باقی رہ گئی ہے۔
ندوہ کی اصل خوبی شاید یہی ہے کہ وہاں علم کو ادب سے، عربی کو فکر سے، اور دین کو زندگی سے جوڑنے کی کوشش کی گئی۔ اس لیے ندوی ہونا صرف یہ نہیں کہ آدمی نے ندوہ میں پڑھا ہو؛ اصل ندویت تو شاید یہ ہے کہ آدمی وسیع النظر ہو، خوش اخلاق ہو، اختلاف کو برداشت کرسکے، اور دوسرے مسلمان کو مسلمان سمجھنے میں زیادہ وقت نہ لگائے۔
چنانچہ اختر صاحب کی زبان سے نکلا ہوا جملہ: "کاش میں ندوی ہوتا!" میرے ذہن میں ذرا بدل کر آیا: کاش ہم ندویت کو صرف ایک نسبت نہ سمجھتے، ایک مزاج سمجھتے! | 161 |
| 9 | Photo from Mohammad Akram | 149 |
| 10 | Photo from Mohammad Akram | 151 |
| 11 | Photo from Mohammad Akram | 145 |
| 12 | Photo from Mohammad Akram | 133 |
| 13 | Photo from Mohammad Akram | 139 |
| 14 | Photo from Mohammad Akram | 137 |
| 15 | Photo from Mohammad Akram | 134 |
| 16 | Photo from Mohammad Akram | 153 |
| 17 | Photo from Mohammad Akram | 153 |
| 18 | Photo from Mohammad Akram | 156 |
| 19 | وهكذا استمر المجلس إلى الساعة الحادية عشرة والنصف، ثم انصرفنا، وقد شعرت أن اليوم، على طوله وتنوع أحداثه، كان صورة مصغرة لما ينبغي أن يكون عليه السفر في طلب العلم: لقاء بالعلماء، وحديث مع الطلاب، وتأمل في تاريخ الحضارة، وزيارة لمؤسسات المجتمع، ونظر في اختلاف المذاهب، ومناقشة لقضايا الأسرة والفقه والتفسير، وبين ذلك كله شيء من المشي والقهوة والطعام والصحبة.
وما أكثر ما يظن الإنسان أن السفر انتقال من مكان إلى مكان، ثم يكتشف بعد ذلك أن السفر الحقيقي إنما هو انتقال في النفس والعقل؛ فأنت تخرج من بلدك وأنت تحمل ما ألفته من أفكار وصور، ثم تعود وقد أضيف إليها شيء من تجارب الناس، وشيء من اختلافهم، وشيء من أسئلتهم. ولعل هذه هي أجمل ثمرات الرحلة: ألا تعود كما خرجت، بل تعود وفي ذهنك أسئلة أكثر، وفي قلبك معرفة أوسع بالناس، وفي نظرك إلى الحياة شيء من السعة التي لا تمنحها الإقامة الطويلة في مكان واحد.
رابط مقالات الشيخ محمد أكرم الندوي channel on WhatsApp:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAxp2qGpLHHqQ3LoY0w | 203 |
| 20 | وقلت إن المجتمع لا يقاس بكثرة ما يملك فحسب، وإنما يقاس كذلك بقدر ما يبذله لمن لا يملك. وإن المال إذا بقي محصوراً في أيدي أصحابه فقد يكون ثروة لصاحبه، ولكنه لا يصبح قوة للمجتمع إلا حين يجد منه الفقير نصيباً، ويجد منه طالب العلم عوناً، وتجد منه المؤسسات العلمية ما يمكنها من أداء رسالتها. ولقد كان من خصائص الحضارة الإسلامية في عصور ازدهارها أن العلم لم يكن متروكاً دائماً لقدرة الفرد المالية، وإنما قامت الأوقاف والمؤسسات والأفراد بأدوار عظيمة في رعاية العلماء والطلاب والمدارس والمكتبات.
وفي أثناء وجودي هناك التقيت بالإمام الشيخ أحمد الرباني، إمام مسجد IAGD في ديترويت، وكان قد سمع محاضرتي عن منهج الإمام الفراهي في التفسير، فحدثني عنها بإعجاب بالغ، وقال لي إن تلك كانت أول مرة يطلع فيها على منهج الفراهي، وإنه كان يتابع مقالاتي.
وسرني هذا الحديث سروراً خاصاً؛ فإن أجمل ما يجده الباحث أن تصل فكرته إلى إنسان لم يكن يعرفها، ثم يفتح ذلك الإنسان لها قلبه وعقله، لا لأن بينهما مصلحة، ولا لأنهما ينتميان إلى مدرسة واحدة، بل لأن الفكرة نفسها استطاعت أن تثير فيه شيئاً من حب المعرفة. ولعل من أعظم فضائل العلم أنه يعبر الحدود التي يصنعها الناس بين الناس، فإذا بالفكرة الواحدة تصل من الهند إلى أمريكا، ومن شيخ في بلد بعيد إلى طالب أو إمام في مدينة لم يكن يعرفه فيها أحد.
واسترحت بعد الغداء، ثم خرجت في نحو الساعة الرابعة والنصف مع عمر خان ومعز وزاهد وعارف وغيرهم، واتجهنا إلى المنطقة المحيطة بالبحيرة الفاصلة بين الولايات المتحدة وكندا. وكان المشهد جميلاً هادئاً، والسماء قد أخذت تميل إلى لون المساء، والناس من حولنا في حركة هادئة، ونحن نمضي بين منظر الطبيعة وحديث العلم.
وكان حديثنا في الطريق عن الفقه وتطوره، وعن الفروق بين منهج المتقدمين ومنهج المتأخرين. ومثل هذه الأحاديث لا تنتهي إلى جواب واحد؛ لأن الفقه تاريخ حي، نشأ في بيئات مختلفة، وتفاعل مع أحوال الناس وتغير الأزمنة والأمكنة. وكان من أهم ما دار في الحديث أن الفقه في عصوره الأولى كان أقرب إلى حركة العقل في مواجهة الوقائع، بينما قد يتحول في بعض المراحل المتأخرة إلى مجرد نقل للأقوال وترتيب لها، فيضعف فيه ذلك الاتصال الحي بين النص والواقع.
واتجهنا إلى مقهى، فتناولنا بعض الأشربة، وكان المكان مريحاً هادئاً، فجلسنا فيه إلى وقت المغرب. ووجدت الفرصة مناسبة فقرأت عليهم نماذج من تفسيري، واستمعوا إليها، ودار حولها حديث ونقاش، وشعرت أن تلك الجلسة الهادئة قد تحولت من نزهة عابرة إلى مجلس علم؛ وكأن العلم يأبى إلا أن يصحبنا أينما ذهبنا، في المدرسة، وفي الفندق، وفي المقهى، وحتى ونحن نمشي على ضفة الماء.
وبعد ذلك قصدنا المسجد المعروف بالمركز الإسلامي في أمريكا، وهو من أكبر المراكز الإسلامية الشيعية في ديربورن، بل من أبرز المؤسسات الإسلامية في المنطقة.
وصلنا إليه قبيل المغرب، فأخبرونا أنهم يؤخرون صلاة المغرب، فصلينا المغرب والعشاء قبلهم. وقد لفت نظري في المسجد أن الرجال كانوا مهذبين في معاملتهم، وأن النساء كن يصلين خلف الرجال من غير حاجز أو ستار يفصل بين الصفوف. فقلت في نفسي إن هذا أقرب إلى السنة، وإن بعض الأمور التي يظن الناس أنها من لوازم اختلاف المذاهب قد تكون في حقيقتها أوسع من ذلك، وأن الاجتماع على أصول العبادة والأخلاق أكبر من أن تحجبه الفروق الجزئية.
ولما خرجنا من المسجد سمعنا أذان المغرب بصوت جميل مؤثر، غير أن المؤذن زاد بعد الشهادتين عبارة «أشهد أن علياً ولي الله» مرتين، وزاد بعد «حي على الفلاح» عبارة «حي على خير العمل». فكان المشهد مزيجاً من المألوف وغير المألوف، يذكر الإنسان بأن العالم الإسلامي، على اختلاف طوائفه ومذاهبه، عالم واسع، وأن صور التدين فيه متعددة، وأن معرفة الآخر لا تكون بالكتب وحدها، وإنما تحتاج كذلك إلى أن تراه في مسجده، وتسمعه في صلاته، وتجلس إليه في حياته اليومية.
ثم ذهبنا إلى مطعم «شاورما جي»، وتناولنا عشاء خفيفاً. وكان العشاء بسيطاً، ولكنه جاء بعد يوم طويل حافل باللقاءات والحوارات، فكان له من الراحة أكثر مما يكون للطعام أحياناً. ولعل الإنسان لا يطلب بعد يوم كهذا كثيراً؛ يكفيه أن يجلس مع أصحابه، وأن يستعيد شيئاً من أحداث النهار، وأن يشعر أنه عاش يوماً ممتلئاً لا يوماً طويلاً.
وعدنا إلى الفندق، ولم يكن اليوم قد انتهى بعد. فقد اجتمعنا في غرفتي، وتشرفنا بحضور الدكتور ياسر قاضي، فكان المجلس خاتمة مناسبة ليوم بدأ بالرياضة والعمل وانتهى بالعلم والحوار.
وتحدثنا في موضوعات متعددة، كان من أهمها بعض قضايا التفسير، ثم انتقل الحديث إلى الشؤون الاجتماعية، وإلى فقه الأسرة والزواج في عصرنا، وما تفرضه التحولات الاجتماعية المعاصرة من أسئلة جديدة على الفقيه والباحث. وكان الحديث ممتداً بين النص والواقع، وبين ما ورثناه من الفقه وما نحتاج إليه في حياتنا المعاصرة، وبين ضرورة الوفاء للتراث وضرورة فهم العصر. | 182 |
