431
Subscribers
No data24 hours
-17 days
-630 days
Posts Archive
431
هذه القناة تدعم القضية الفلسطينية
و لا تعترف بدولة اسمها "إسرائيل" أبدًا أبدًا!
🇵🇸🇵🇸🇵🇸🇵🇸🇵🇸
431
أنتِ أمّي يَا رَغَد ²⁴ .
نزَل بجمود إلى القبو، أشعل الأسرجة و تقدّم خطوات، براميل قد أكلها الصدأ ملقاة هنا و هناك، أقمشة ممزقة متفرّقةٌ في المكان بإهمال، مقاعد بلاستيكية بعضها مكسور و البعض الآخر مرتبٌ فوق بعضه، قطع من أخشاب منشورة، و مقعد خشبي يضمّ عدي بقهرٍ من حبالٍ متينة، قام بتشغيل هاتف عدي و سأله بهدوء: كم رمزه؟
حدّق في مبسم ياسر ليقول بهدوء مماثل: ليش ما قد اخترقته!
ضيّق نظراته بعد أن أحسّ بشيءٍ ما يموج في فكره .. تعجّب .. رغبة ف الاستفهام .. شيءٌ من الإدراك.
رمَش عدة رمشات و صمت برهة قبل أن يسأل بتردد: من أنت ؟
لم يدرك عديّ إلى الآن أن من كان يتواصل به ليس هو ياسر، كان الأمر جليًا لكنّه لم يدرك، أراد الإجابة لولا رنين هاتفه الذي شدّ انتباهه، قال بلهفة: هاته.
لم يعترض ياسر، تقدّم بسكون و فتح الهاتف ليضعه على مقربة من أذنه حتى يتمكن من السماع لأنه لم يكبّر الصوت، أجاب عدي بصوت يحاول جعله عاديًا: لا تقلقوا يمكن اتأخر.
اتجه ياسر بيده الأخرى ليحاول حل عقدة القيد عن يدي عدي لكنه لم يتمكن من ذلك بيد واحدة، كانت ذبذبات صوتها المرتجف تخترق سمع عدي حتى كاد يسحب الهاتف من شدة ضيقه، لكن عديّ أنهى معها الحديث باختصار.
سحب ياسر الهاتف و هو يتأمل وجه عدي، وضعه على الأرض و قام يحل القيود ويلقي بها جانبًا، فرك عدي معصميه بكفّيه و على وجهه ترتسم ملامح الألم، و سحب الآخر مقعدًا بلاستيكي باهتٌ لونه الأبيض، و ركزه أمام مقعد عدي ليجلس عليه شابكًا أصابعه ببعض.
أمعن عدي النظر، في وجهه، عينيه، حاجبيه، هيئته و طريقته في الجلوس، أمعن النظر في كل ملامح الهيبة تلك، الهيبة المصحوبة بالكثير الكثير من الجمال.
شعرت للحظة أن لا شأن له بما حدث، أن شيئًا ما خاطئًا قَد دُسَّ في اعتقادي، لامس قلبي بشيءٍ خفيّ.
...
فتحت عينيها رويدًا بانزعاج من سطوع الغرفة، انتبهت للجسم النائم بوضعية الجلوس، رأسه عند ساقها و ذراعيه تحضتنان كتابَ القرآن، و باقي جسده متكئ على جانب السرير، فركت وجهها بكفها الأيمن وجلست بهدوء خشية أن توقظه، وضعت أناملها على شعره بحبٍّ و قرأت عليه آيات من القرآن بصوت لا يكاد يُسمع.
ماهي الا ثوانٍ حتى شعر بدفئِ يدِها و حنانها، رفع رأسه بلهفة ونظر إلى عينيها نظرة تشي بالكثير، لمع الحزن في عينيه وابتلعت الحنجرة كلماته، وضع الكتاب جانبًا و ارتمى في حضنها كطفلٍ صغير، غضنت حاجبيها واحتضنته بخوف، ظنت أن مكروهًا قد أصابه، قالت بحميّة: سعد مالك؟
بلع ريقه و قال برجاء: خايف يا ماريا.
شعرت ماريا بألم يخترقها و مررت أناملها على وجهه و هي تسأله بحنوّ و هدوء بينما تغتلي استنكارًا من الداخل: من ايش يا عيون ماريا؟
مسح دمعةً يتيمة و نهض من حضنها و هو يقول بطريقة غريبة راجية: اشتي أسير اسلّم على أبي.
رمَشت عدة رمشات و نهضت من فورها: هيّا جي معي.
مشت وأمسك هو بيدها ليمشي وراءها، كانت غرفة أبيهما قريبة من غرفة ماريا، فتحتها ماريا و دلفت بهدوء، أفلتت كف سعد لتقترب من والدها، انحنت لتطبع قبلة على جبينه.
كان جبينه باردًا كأنّما أخرجَ لتوّه من ثلاجة الموتى رغم دفئ الغرفة و الفرو الذي يتلحّف به، انقبض لملمسه خافقها، وضعت كفّها على وجهه المتقلّص بفعل المرض و السنون، باردٌ كبرودة الثلج، كان ما تستدل به هو ضوء خافتٌ لم يكن يستطيع والدها الاستغناء عنه للنوم، راودتها الأفكار تباعًا، وضعت سبابتها على عنقه لتتفقد نبضه، و وضعت رأسها على صدره رجاء أن تسمع دقّات قلبه.
تسارع نبضها، اعتلى صوت أنفاسها، أخذت تمسك رأسها بكلتي يديها و هي صامتة، كان سعد قريبًا ينظر بعدم استيعاب، يرمش كالطفل الذي لا يدلّ دربَه، فجأة صرخت ماريا صرخة انخلع لها قلب سعد ثم جثَت على صدرِ أبيها و هي تلفظ الصرخات لفظًا، تغيرت ملامحه، وضع كفّه على صدره و تقدم خطوات نحو زر تشغيل النور، أشعله وبعد تردّد و خوف التفت ليرى جسد والده المتصنّم المزرَق، كما لم يرَه مِن قَبل ...
{أخذتنا الدنيا يا أبي،
و أخفتنا عنك في دهاليزها المظلمة،
حتى فقدناك ميتًا بعد أن أفقدناك إيانا أحياء.
و إن ندمنا، و إن تقطّعت أوصال قلوبنا، و إن اشتقنا، فهذا لا يجعلنا صالحين.}
@E_A_G11
431
- 🇾🇪🇵🇸
_«إِبراهيم عدنَان جراد»
_من أبناء قبيلة دهم اليمانية.
_استشهد في معركة «طوفان الأقصى».
سَلامٌ سلام♥️
431
ضَمَأٌ لا ترويه كل هذه الملذّات!
و سوادٌ لا تمحيه كل هذه الأسرجة!
تَيْهٌ لا تسعفه الخرائط!
و وجعٌ لا تهدّئه الأدوية ..
إنها بقاياي المتناثرة على رفوف المعاصي، إنّه أنَا و مَا يعتريني في الداخل.
ارتدى جورَبه البني اللون و احتضن مخدّته و هو جالسٌ منحني الظهر مُغمَض العينين.
يشعر بالبرد الشديد و الرجفة الغريبة، بتضارب الأفكار في رأسه و اختلاج الشعور في جوفه، يشعر و كأنه يقع من مكان مرتفع، شعوره الآن يشبه شعوره عندما يراوده كابوس ما، يشعر بالموت على الأرجح.
مرت عليه لحظات و هو يحاول وزن أفكاره التي أتته بغتة و بطريقة عشوائية تعصف بقراره و تشقيه في لبّه، حتى نهض ليتجه مسرعًا إليها بعد أن تملّكه الرّهاب، إلى الحضن الواسع و القلب المتّسع للجميع.
فتح الباب دون أن يطرقه و أشعل الأنوار ليراها نائمة بعمق و سكون، انتبه للكتاب على الطاولة، مشى مسرعًا متلهّفًا و فتحه لتقع عينه على: "قُلْ لَوْ كَانَ البَحرُ مِدَادًا لِكلِمَاتِ رَبيِّ لَنَفِدَ الْبَحرُ قَبْلَ أن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَو جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًَا."
سَرت قشعريرة في جسده، تمنّى لو يوقظها لتقرأ عليه بصوتها، لكنه اكتفى بأن وضع رأسه بجانب ساقها و احتضن الكتاب لتعود أنفاسه بعد أن مر بلحظات كاد فيها أن يفقد الحياة.
...
أودى به الشوق حتى أشفَى على الهلاك، و تقطّعت وصلات قلبه حتى بدَت لوعة الحنين في تقاسيم وجهه الذي لا يحمل ذرة من جمال.
فتح عينيه بإرهاق بعد دقائق من أحلام يقظته و عدل من وضعية نوم طفله العشوائية بكتفين محبطين.
ماريا! كيف تركتِني هكذا! في دوامة عشقي، تجرفني الأعاصير و تخطّفني بعنفوانها!
حرامٌ عليك أن تتركِ قلبًا غريقًا في بحر حبّك، حرام عليك!
دلفت زوجته بارعة الجمال بوجه عبوس تنظر إلى وجهه بازدراء و استخفاف، لتقول بامتعاض: شلّ حسام غرفته.
نهض دون أن ينظر في وجهها و أدار وجهه باتجاه طفله حسام.
ما هذه البراءة التي تطوف حول وجهه!
ما هذا النقاء!
ليتنا نستطيع أن نبقى أطفالًا، ألّا نقع في العشق، ألّا يتملّكنا الديجور، ألّا تحتلّنا ساعات الليل البهيم، أن يغلبنا النعاس فننام في أي زاوية من المنزل.
حمله بين ذراعيه و طبع قبلة على جبينه، ذهب به إلى غرفته و صعد إلى سطح المنزل ليسامر النجوم كعادته.
...
تقرأ كتابًا وهي تستذكر وجه ياسر وهو يأمرها بالخروج، قضمت قضمة أخرى من تفاحة خضراء تمسكها بيدها اليمنى و هي تحدق في سطور الكتاب الذي لا تركّز معه الآن.
ربّما ياسر يغار منّي!
مَن يدري ربّما لأن والدي يثني عليّ و يستمع إلى توجيهاتي!
...
أغمض عينيه بقهرٍ لتنهمر منه قطرات من دمعٍ رجوليٍ يشبه في انهماره انحدار أحجارٍ من أعلى قمة جبل، مسح دمعه وخرج يتفقد ما إن كان الجميع قد خلد إلى النوم لينزل إلى عديّ.
لا أريد أن أسأل رغد عن شيء، و لا أريد لها أن تعرف بالأمر أساسًا.
أخاف من أن يُجرح فيها شيء،
أخاف من أن تعلم أن أحدًا ما لا يحرم عليها رآها، قد يُجرَح حياؤها، أو كرامتها.
أنا أعلم أن الندوب تترك آثارًا دائمة، و أنا لا أريد لهذه الآثار أن تظلّ عالقة في روح رغد.
أنتِ أمّي يَا رَغد ²³ .
@E_A_G11
431
الطفل الذي تربى في بيئة سويّة نفسيًا يختلف عن الطفل الذي نشأ في وضع مهتز مشحون بالسلبية، كلاهما سيكبر وهو يحمل في قلبه شيء، وشتّان بين الحيوي المفعم بالحياة، والمنطفئ المُجبر على الحياة ♥.
#لمسة
#آيات
431
حملك للقلم ووجود بعض الامتيازات فيك، لا يبرر لك تسخيف الآخرين بدون وجه حق وبأي شكل من الأشكال .
-
