431
Subscribers
No data24 hours
-17 days
-630 days
Posts Archive
431
حيّاها بفتور: حيّاش وعافاش.
ثم أردف يتساءل عن الشراب: من سوّاه؟
ميّلت خصلات شعرها بغرور و تنحنحت برقّة، كان فهد ينتظر أن تقول بفخر: "أنا". لكنّها قالت بفخر أيضًا: سميّة.
قهقه مرّة أخرى ليردف و قد تعدل مزاجه: خفيفة دمّ والله انّش، خلاص انا اباسير ارقد.
ثم انصرف بعد أن نظر في وجه ياسر ببرود: لو تتعلم من اختك الاحترام بس.
و بالرغم من أن رغد تحبّ ياسر ولا تحبّ أن يكون لأحد منهما فضل على الآخر، إلا أنها شعرت بشيءٍ ما ينفخ صدرها بغرور.
نهض ياسر بجفاء ليشير إلى الباب بيده: اشتي ارقد تصبحي على خير.
لم تجادله و لم تسأله فقد وضعت له أعذارًا منها ضغط أبيهما عليه.
@E_A_G11
431
أنتِ أمّي يَا رَغد ²² .
و كأني في مملكةٍ مظلمةٍ لا سبيل للنور فيها، راسي تؤلمني، و سمعي يؤذيني من صوت والدي الذي لا ينفك يلقي اللوم ويسأل و يكرّر سؤالَه رغم أنه قد تلقّى الإجابة، كنت آمل فقط ألّا تتصل تلك الفتاة فآقَع في مصيبة أخرى.
خُيّبَت آمال ياسر لتتصل نجلاء بهاتف أخيها، استغرب فهد هذه النغمة والتي كانت عبارةً عن أغنية أجنبية بالغة الإيقاع، سأل مغضّنًا حاجبيه: اش هذا يا ولد ؟
أخذ نفسًا عميقًا ليقول بارتباك لم ينجح في إخفاءه: مدري كيف تغيرت نغمتي.
صفّق مستهزئًا: الله الله، جاوب ها.
أخرج الهاتف و أغلقه ليتظاهَر بعدها أنه أجاب على المكالمة ولم تتمكّن الشبكة من إيصال الصوت بوضوح حتى يأس منه و أعاده إلى مكانه قائلًا: هو با يتصل مرة ثانية.
لم ينتبه فهد إلى أن الهاتف ليس لياسر، هو ضئيل التركيز على هذه الأمور، ربّما لو قال له ياسر أنّه ألبَسَ هاتفه بذلة حتى أصبح بهذا الشكل لصدّقه.
سأله بتحقيق: من هو هذا؟
نظر في عينيّ والده محاولًا أن يخفي انزعاجه: عمر.
...
تمدّدت نجلاء وسط غرفتها الباردة و هي تفكّر في إخبار والدها بالأمر فقد بلغ منها القلق على عديّ مبلغه، كانت متردّدة جدًا فهي إن أخبرته بموضوع عديّ، وُجِب عليها إخباره بالحكاية الأم، وهي لا ترغب بهذا.
قررت أن تنتظر و بالفعل أمسكت أعصابها لتستغل وقت الانتظار في التسبيح و التهليل، اعتقادًا منها أن الوقت يمرّ بسرعة هكذا.
كانت قد علّمتها مربّية صومالية طيّبة القلب هذا، لا زالت تذكر بالتفصيل و جه مربّيتها «نعمة» التي تمتلك عينان كأنهما كسرتان من القمر، مضيئتان وسط خفوت بشرتها الداكنَة المريحة، و هي تقول لها و قد أمسكت بيدِها في انتظار أن ينتهي سرب الطلّاب لاستلام كتبها بعد أن قالت لها نجلاء: ملّيت.
= التسبيح يمضّي الوقت يا نجلاء، و يخلّينا نخرج من الساعة رابحين بدل ما نخرج متضايقين، قولي سبحان الله و كررّيها لما يجي دورش.
ابتسمت وسط هذه الفوضى لتميل إلى جانبها الأيمن، توسّدت ذراعها و أغمضت عينيها بهدوء و سكينة منبعها «لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين».
...
تكدّر صفوها، وتعكّرت ملامحها، فهي أكثر من يعلم ما الذي يعانيه أخيها الآن في جلسة الحساب المغلقة تلك، انتبهت إليها سمية التي كانت تصنع عصيرًا باردًا من البرتقال و الجزر الطازج، فتحدّثت و هي تغضن حاجبيها باهتمام: ليش تضايمتي أول ما دخلوا؟
ضحكت رغد ضحكة استهزاء خفيفة و أردفت: اسألش سؤال؟
- هاتي.
تنحنحت رغد و عدّلت من جلستها و رفعت نظرها نحو سمية لتردف بهدوء: انتي إذا سويتي خطأ كيف بيعاملش ابي؟
ارتسمت على ثغرها ابتسامة غبيّة لتقول ببراءة و هي تلعق أصابعها من آثار البرتقال: عادي بيلعنّي و يجرح قلبي و يسير و ماعاد يحاكيني.
زمّت شفتيها باستغراب: ماعاد يحاكيش؟
- أيوة، واجلس اراضيه ست ساعات هكذا خمس على القليلة.
فغرت رغد فمها و رمشت عدة رمشات باستغراب، لتردف بانفعال: قده ماعاد بيحاكيش ليش عاد انتي بتدوري وجع الرأس!!!
- واخلّيه يجلس ضابح مني مثلًا؟
شعرت رغد بالحرج و أردفت بتبرير: قصدي انا خلاص ماعاد باقي، يعني ما بيجي يحاسبش والا يضايقش هو !!
خرجت من حنجرتها شبه ضحكة مع ابتسامة جانبية، لتردف بخفوت: إني أكون متزوجة صنم هذا شي لا يُحتَمَل، تمنّيت بس يكون بيننا كلام، مواقف، اهتمامات.
شوفي يا رغد هذا بالنسبة لكم ربّما لو يقفّي منكم با ترتاحوا، بس انا غير، لأنه انا زوجته و شريكة حياته يمكن، احتاج بشدة أن احنا نكون متصالحين.
ضحكت رغد لتقول بسخافة: عجبتني الـ يمكن.
ثم تقدّمت باتّجاهها و صبّت عصيرًا في كأس والدها لتذهب إليه.
طَرَقت الباب بتثاقل و قدّمت رأسها لتنظر في وجه ياسر، فور أن رآها ياسر غضّ طرفه عنها بشكل غريب.
شعرت بانقباض في خافقي، و ارتباك في فكري، حتّى أن معدتي آلمتني فور أن صدّ ياسر بنظره عنّي و كأنه لا يرغب برؤيتي.
هذه كانت المرة الأولى التي أرى منه هذا التصرف، فهو ما إن أدخل عليه - و بالأخص إن كان مع والدي -؛ حتى يبتهج و يتهلل وجهه.
ضغط ياسر على جبينه بكلتي يديه بينما قال فهد لرغد مستجوبًا: ليش دخلتي؟
قالت وعيناها معلّقة بوجه أخيها بعد أن دلفت إلى منتصف المكان: جيت ادّي لك عصير.
تنحنح ليتحدّث بصوته الجهم: كم مرة اعلّمكم إذا كنت مع واحد منكم لا يدخل لي الثاني، اسلوب الشفاعة ما بيتناسب مع مخّي يا رَغد.
حرَفت نظرها باتّجاه أبيها لتقول بآلية وبصورة غير متوقعة: اشتي كوارع يابه.
لم يتمالك فهد نفسه حتى غطّى وجهه ضاحكًا بعد محاولة فاشلة لمنع ضحكته: آح يا ربّي بس.
افترّت شفتاها عن ابتسامة و انتظرت من أخيها ابتسامة سعادة يعبّر فيها عن امتنانه، لكنّه لم ينظر في وجهها حتّى، تقدّمت خطوات و وضعت الكأس على الطاولة لتقبّل رأس أبيها بوقار: حيّاك يابَه.
431
أنتِ أمّي يَا رَغَد ²¹ .
تلقّيت الكثير من الصفعات التي لا زلت أشعر بسهامها تخترق قلبي، و كلّها كان أنت سبَبها.
كل ضَعفٍ و كلّ خوفٍ و كلّ اضطراب ألَمَّ بي كان أنت سببه.
أفتَأتِ الآن لتسألني "ليش ما لي خبر برجعتك؟"، و كأنني سأفرح لرؤيتك أو ارتمي شوقًا في أحضانك!
تنحنح ياسر ليجيب بهدوء تامّ: جيت وانت في العمل.
أغمض فهد عينيه وجهّم لهجته ليعاود سؤاله بطريقة مستفزّة: ليش ما لي خبر بجيّتك؟
كاد أن ينتفض لو لا أن هدّأ من نفسه و أحكم القبضَ على الهاتف الذي بيده، زفَر بمحاولة للتخفيف من انفعاله: ذلحين ايش تشتي انت ؟
وسع نظراته و أطبق أسنانه بعضها على بعض غضبًا، رَفع يده اليمنى مشيرًا إلى المنزل ليقول آمرًا: ادخل، حسابك معي داخل.
لمعت عينا ياسر بغمٍّ، نكّس كتفيه و أطرق رأسه بإحباطٍ شديد، و دَخل إلى المنزل لانتظار جلسة «التعذيب النفسي» كما يسميها.
...
حَرمت نفسي منه و قد كنت شغوفةً به لكي أرعى والدي، فهل سألتقي به في الجنة يا ترى!
ابتَسَمَت ماريا و هِي تستذكّر ذلك اليوم، يوم أن تقدّم خالد لخطبتها.
كيف كان في غاية أناقته و وسامته، تشع
ابتسامة على محيّاه رغمًا عنه و عن محاولاته البائسة في إخفاءها لكي يصبح - كما قال عمّه - «ثقيل».
كيف أنها كادت تقتل نفسها و تسقط من أعلى السلّم لتراه دون أن يشعر بها، فأسقَطَت ساعتها الجلدية التي كانت تمسك بها على رأسه حتّى شعر ببعض الألم، لم ينظر إلى الأعلى فهو قد شعَر بها تتعثّر هناك، لكنّه انحنى ليأخذ ساعتها و يخفيها في بطن كمّه.
كانت فرحتهما عارمة إلى أن أتى اليوم المشؤوم الذي جعلها تعزف عن الزواج، يوم أن أصيب والدها بشلل نصفي.
قطع ذكرياتها بيده التي وضعها على كتفها: مساكم الله بالخير.
رمشت بعينيها لتقول بانزعاج: ليش بتدخل المطبخ يا سعد؟
ارتسمت على ثغره ابتسامةً جانبيّة: مأوى الأفكار شكله.
ابتسمت بعفوية: اي بالله.
- عيونش حاليات تصدقي ؟
ضحكت ضحكةً زرينة لتقول بهدوء: أكيد اصدّق، قد مامعي الا هنّ.
...
صفّقت رغد بكفّيها ضاحكة: ايوة كملي.
غضّنت حاجبيها بضحكة يشوبها الاستغراب: ليش ضحكاتكم طويلة انتي واخوش؟ بين احس ان انتوا بتحتضروا.
توقّفت رغد عن الضحك و عدلت ملامحها لتتحدث بهدوء: أيوة كملي.
- وبس جلس مبرطم على أساس قد خرّجني اتمشى.
قاطع حديثهما دخول ياسر الذي اتجه مباشرة إلى غرفته دون أن ينظر إليهما حتى، كان يبدو عليه الضيق الشديد مما جعل رغد تنهض لتتبعه، لكن دخول والدها و لحاقه بياسر منعها من ذلك.
...
وصل منهكًا ليستلقي على الأرض، التفت إلى عمته: سيري ادعيها يا عمّة.
رفعت حاجبيها بسخرية: أحترم كلمة عمّة على الأقل، بتتأمّر عليّا هكذا.
- و انتي احترمي سنّي، "ليس منّا من لَم يوقّر كبيرنا".
= اهنتني بهذه الشهرين الي قد سبقتني بها، هو مفروض أنا أكبر منك بشهر لكن حكم الله، ولدتك امك في السابع.
ضحك بتفاهة: با تسيري تدعيها والا اش معاش؟
أطلّت برأسها من باب الغرفة ببراءة: أي حين جيت؟
فزّ من مكانه و ابتسم مرحّبًا: حيّا، جَي قايسي الفستان.
تقدّمت إليه بحيوية و أخذت الكيس من يده، فتحته فإذا به ثوب آخر غير الذي رأته سابقًا، وسعت عينيها و التفتت إلى عمّتها شاكية: ها يا عمّة ها، قلت لش با يغَيّره أنا دارية به.
رمَته في وجه عمر بحنق شديد: حلفت ما ألبسه سِر تصدّق به.
أدارت ظهرها وسط قهقهاتٍ مِن عمر، لتتوقّف على صوته: هوذا هوذا، هذا حقّ عمتي.
أدارت عنقها لتنظر إلى ما بين يديه فإذا به الثوب المطلوب، رمشت عدة رمشات بخجل و ميّلت رأسها بدلال: سامحني لو سمحت.
= كم مَعي زهرة أنا ؟
@E_A_G11
431
تلقّيت الكثير من الصفعات التي لا زلت أشعر بسهامها تخترق قلبي، و كلّها كان أنت سبَبها.
كل ضَعفٍ و كلّ خوفٍ و كلّ اضطراب ألَمَّ بي كان أنت سببه.
أفتَأتِ الآن لتسألني "ليش ما لي خبر برجعتك؟".
تنحنح ياسر ليجيب بهدوء تامّ: جيت وانت في العمل.
أغمض فهد عينيه وجهّم لهجته ليعاود سؤاله بطريقة مستفزّة: ليش ما لي خبر بجيّتك؟
كاد ياسر ينتفض لو لا أن هدّأ من نفسه و أحكم القبضَ على الهاتف الذي بيده، زفَر بمحاولة للتخفيف من انفعاله: ذلحين ايش تشتي انت ؟
وسع نظراته و أطبق أسنانه على بعض غضبًا، رَفع يده اليمنى مشيرًا إلى المنزل ليقول آمرًا: ادخل داخل حسابك معي بعدا.
لمعت عينا ياسر بهمٍّ، نكّس كتفيه و أطرق رأسه بإحباطٍ شديد، و دَخل إلى المنزل لانتظار جلسة التعذيب النفسي التي اعتادها من والده.
431
فقرة تبادل لمن أراد| @e_g2004bot .
تأكد من وصول الرابط بعمل رسالة أخرى لا تحتوي على روابط، دمتم بخير. 🤍
431
أنتِ أمّي يَا رَغد ²⁰ .
رأته يهمّ بالانصراف فمَشت خطواتٍ باتّجاهه و قد أثقلها جفاؤه، تنحنحت بخجل ليلتفت إليها و هو يتفقّد جيوبه: خير؟
اقتربت منه و أمسكت بذراعه الكبيرة لترفع عنقها قليلًا حتّى تتمكن من النظر إلى وجهه، علّقت نظَرَها بلمعة عينيه لتنسى ما الذي كانت تودّ قولَه.
ليتني أستطيع قراءة هاتين العينين الغامضتين، و فهم ما يدور خلفهما.
كم أكرهه و لكنّي لا زلت أراه شيءٌ لا يمكنني التخلّي عنه أو استبداله، و أشفق عليه أحيانًا، فأنا ألحَظُ فيه كمية الغُصص المتعملقة في حنجرته.
وضَع فهد يده على كتف سميّة ليقول بلا تعابير: تأخرت.
سألته بهدوء: ليش بتعاملني هكذا؟
زفرَ بضيق: سألتيني هذا السؤال أكثر من مرّة.
= و انت تقول لي انك بتعاملني احسن معاملة.
- بالفعل.
ابتعدت عنه بامتعاض: الله معاك.
ثم أدارت ظهرها للعودة إلى خلوتها، بينما انطلق هو إلى عمله و باله معلّق بها.
...
أقبلت الحبيبة، التي كانت و لا زالت بمثابة نسمة عليلة مرّت بسلامٍ و داعبَت المشاعر بلطف لتذهب بخفّة.
تتبختر أمام عمر و تدور حول نفسها بالثوب الذي اشتراه لها للتوّ، قالت بحماس و قد أطبقت أسنانها على بعض: عجبني عجبني.
حكّ عمر ذقنه و هو ينظر إلى موضع قدميها الصغيرتين و هما مغطّاتان بطول الثوب: طويل، هاتيه أردّه عند الخيّاط يقصّره.
رفعت الثوب من الجانبين بأناملها القصيرة النحيفة لتظهر دقّة ساقيها الأنيقَين، و مشت باتجاهه و عيناها الخضراوتان معلّقتان في عينيه اللتان يشبه لونهما لون شوكولاة جافّة ملقيّة على سطح منزل قد خطفت الشمس جرأة لونها البنيّ، وقفت أمامه و رفعت رأسها إليه بعيون راجية و مَبسَمٍ مزموم يشبه في تشكيلته العلوية رسمة القلب العلوية، منتفخ بشكل ملحوظ و أحمرٌ في لونه كأنه مبسم طفلة: عمر أنا دارية بك با تشله و تدّي لي ثاني مثل المرة الأولة، والله اني ماعاد البسه لو تدّي لي ثاني.
ضحك عمر و قد راق له رجاءها: ابكي لو سمحتي.
ضربته على صدره بحنق: و الا اسمح لي اسير اتسوق لنفسي.
داعب أرنبة أنفها الصغير بلطف: خلاص ما باغيره.
...
فتَح عينيه ببطئ، بالكاد يستطيع ذلك، لا يرى إلا السواد، لا يسمع صوتًا، و لا يمكنه الحراك فجسده مقيّد بالكامل.
شهق بفزع، فقد ظنّ لوهلةٍ أنه فقد بصره، كحّ بألم و هو يشعر أن حبال صوته ستنقطّع لجفافها و ألَمِها، بالكاد استطاع فتح عينيه بالكامل لتلوح له نافذة أعلى الغرفة صغيرةٌ يتسلّل منها ضوء القمر الجذاب، زفر بارتياح فقد اطمئن على بصره الآن.
شعر بفداحة ما ارتكبه، اللعب مع الرجال ليس هيّنًا فما بالك و أنت تلعب بما يمكن له أن يفقدك حياتك هنا ..
"العرض"
تنشب الحروب، و يُقتل الرجّال، و تروى الأرض بالدماء؛ دفاعًا عنه.
تُجابَه الدول، و تُقَارَع الأنظمة، و تُزَعزَع الدنيا؛ دفاعًا عنه.
إنه أقدس ما قد يمتلكه الإنسان.
...
يجلس في الفناء و هو ينظر في نافذة القبو الصغيرة، و بيده هاتف عديّ مقفلًا برمزٍ سرّي.
يقضم أظافره بحيرة، لا يعلم ما الذي يمكنه فعله، يعلم أن والده لا يسمح لرغد بالذهاب لأي مكان فهل يعقل أنها ذهبت بلا علمه؟
قطع تفكيره صوت نغمة هاتف عديّ، كان اسم المتصل عبارة عن حرف «N» بالإنجليزية، تجاهل المكالمة ليغرق مجدّدًا في تفكيره.
...
أغمضت عينيها و عضت شفتها السفلية لتذرف الدمع بصمت، أكلها القلق و عبثت بها الأفكار، أيمكن أن يكون قد حدث له مكروه؟
عاودت الاتصال و بعد بضع ثوانٍ أُجيب عن المكالمة، تهلل وجهها و قالت باندفاع و صوت متحشرج: عدي وين انت اقلقتني.
رمَش ياسر عدّة رمشات و هو مستاء من هذا، لا يحب أن يسمع صوتَ أنثى تتألم بهذا الشكل، أجاب برصانة: مرحبا، عدي شوية و يتصل لكم أنا صاحبه.
قال الكلمة الأخيرة باستياء، و استغربت نجلاء هذا، فعديّ منذ الصباح لم يتصل و لا يجيب على المكالمات، و قد أخبرها أنه سيذهب للقاء ياسر و من ثم الاتصال بها.
- أي حين با يتصل، اشتي احاكيه ضروري.
أجاب بتصريف: دقايق.
ثم أغلق الهاتف و همّ بالنزول إلى القبو لولا وصول والده المفاجئ.
@E_A_G11
