شريط ڪاسيت.
Open in Telegram
يستعرض "شريط كاسيت" ذكريات امرأة أوسطية تسكعت في أزقة الأديان وتعددت مشاربها حُبًا وترحلت بين الأوطان، عاشت المُعاناة مع الكبرياء والانجذاب نحو الاستقرار، وفي أشرطة الأيام محطات متعددة تلتقي وتتقاطع مع المراحل التي مَرّ بها أغلب الفتيات والشبان في العالم.
Show more460
Subscribers
No data24 hours
-17 days
+1230 days
Posts Archive
460
لم يعد أحد يراني كانوا يرون المكان الذي يخفّفون فيه أوزانهم.
كما تُعلَّق المعاطف على مسمارٍ دون أن يسأل أحدٌ كيف يقف المسمار كلَّ هذا العمر.
-
خاتون مروة.
460
Repost from شريط ڪاسيت.
عدتُ إلى البيت
وأغلقت الباب خلفي.
جلست على السرير،
أخرجت دفتري،
وكتبت:
«حين تُرمى حقيبتك على الأرض،
ولا ينحني أحد ليلتقطك معها،
تعرف أنك وحدك…
إلا إن كان هناك شخص واحد
ينحني قبلك».
ومنذ ذلك اليوم،
صرت أعرف
أن ياسمين
لم تكن مجرد صديقة،
كانت الدليل الوحيد
على أنني ما زلت مرئية
لشخصٍ ما ..
رحمكِ الله يا صديقة 🖤
-
خاتون مروة.
460
هذا نصٌّ من نبضي، أحدُ أبنائي الذين وُلدوا من وجعي والكلمة؛ أضعه بين أيديكم شهادةً لا عرضًا، فاقرؤوه بإنصاتٍ لا عابر، وعانقوا ألمه، ففي الألم ما يشبه الحقيقة حين تنطق.
460
أيُّها الواقفُ بين صليبِ يسوعَ ودمِ الحسين،
لا تنحنِ للطوائف؛
فالأرضُ التي شربت هذا الألم كلَّه
لا تحتاجُ مزيدًا من السكاكين.
نحنُ أبناءُ الحروبِ التي نسيت أن تنتهي،
أبناءُ النوافذِ التي كانت ترى الشمس
ثم استيقظت ذات صباحٍ
على فوهةِ دبابة.
أيُّها الواقفُ بين الجرحين،
كيف أعيشُ في عالمٍ
يضعُ الحسينَ في جهة،
ويسوعَ في جهة،
ثم يطلبُ من الدم
ألّا ينقسم؟
كيف أُقنعُ النهر
أنَّ الماءَ لا مذهبَ له،
ودجلةُ ما زال يحملُ في أمواجه
أصابعَ الصغار
الذين ناموا باكرًا
تحتَ ركامِ الأسماء؟
لقد تعبَ الترابُ من ابتلاع الأبناء،
وتعبتِ الأنهارُ من حملِ الوجوهِ الغارقة،
وتعبتِ الأمهاتُ من عدِّ الغائبين
كما يُعدُّ الفقراءُ ما تبقّى من الخبز.
أنا يتيمُ أشياءَ كثيرة،
يتيمُ يدٍ كانت تمسحُ الخوفَ عن جبيني،
ويتيمُ مطبخٍ كانت أمّي
تخبزُ فيه الطمأنينة
أكثرَ ممّا تخبزُ الأرغفة.
منذ رحلت،
صار الخبزُ دائرةً من الحنين،
وصار الجوعُ أوسعَ من المعدة،
جوعًا إلى صوتٍ واحدٍ فقط
كان يُرتّبُ فوضى العالم.
في طفولتي
كان قلبي عصفورًا،
ثم جاء الكبار
وعلّموه كيف يتحوّل
إلى هدفٍ للرماية.
وجرحُ الطفولة
لا يكبرُ معنا،
بل نحنُ الذين نصغرُ داخله،
حتى نصبحَ بحجمِ الصرخةِ الأولى
التي لم يسمعها أحد.
أمّا المال،
فما رأيتُه يومًا
إلّا ككلبٍ ذهبيٍّ
يجرُّ البشرَ من أعناقهم،
ويُقنعهم أنَّ الجيوبَ الممتلئة
أهمُّ من الأرواح.
رأيتُ إخوةً يبيعون إخوتهم،
وآباءً يورّثون أبناءهم
الخوفَ بدلَ الحدائق،
ورأيتُ العائلةَ أحيانًا
مائدةً واسعة،
لكنّها باردةٌ
كأنّ الجالسين عليها
قبورٌ تتبادلُ الطعام.
أيُّها الواقفُ بين صليبِ يسوعَ ودمِ الحسين،
لا تسألِ القتيلَ عن مذهبه،
فالدمُ حين يخرجُ من الجسد
يفقدُ أسماءه كلَّها.
لقد تعبنا...
تعبنا من عدِّ الموتى،
ومن ترميمِ القلوب
بالأغاني القديمة،
ومن البحثِ عن الله
بين خطاباتِ الكراهية.
نريدُ حسينًا
يعلّمنا كيف نحملُ الجرحَ
دون أن نصيرَ جلّادين،
ونريدُ يسوعَ
يعلّمنا كيف نغفرُ
دون أن نُصلَبَ كلَّ يوم.
إنَّ اللهَ لا يُرى في الرايات المرتفعة،
بل في دمعةِ طفلٍ جفَّ حليبُ أمِّه،
وفي رغيفٍ يُقسمه الجائعُ مع جائعٍ آخر،
وفي قلبٍ يرفضُ أن يتحوّل إلى سكين.
نريدُ فقط
أن يعودَ الإنسانُ إنسانًا.
فهذا العالمُ،
من شدّةِ ما امتلأ بالأعلام،
نسيَ وجهَ الطفل
الذي يبكي تحتها.
-
خاتون مروة.
Available now! Telegram Research 2025 — the year's key insights 
