en
Feedback
قناة أيهم عامر

قناة أيهم عامر

Open in Telegram

سائح حر في روضات الكتب ومجالس أهل العلم والأدب حتى يأتيني الأجل.

Show more
618
Subscribers
-124 hours
-17 days
-1230 days
Posts Archive
إن كان لا بد للمرء أن يختلق عداوات، فليكن عادلا منصفا شريفا عظيما فريدا فيها. اختلف مع من شئت، ولكن لا يجعلك هذا تحطّ من قدره، وتغمطه مكانه، وتسيء الظن فيه، على الدوام، في كل مجلس ومناسبة. وليحرص الواحد منا - في زمن العراء - على أن يحكم إغلاق كتابه، ويطوي خصوصيته ما استطاع، ولا يجعلها عبرة للبشر، ولقمة سائغة في أفواههم، فالناس كريم ولئيم.

أبو فراس الحمداني: أَبغي الوفاءَ بدهرٍ لا وفاءَ له كأنني جاهلٌ بالدهرِ والناسِ

كان لسان العرب أحمد شوقي يرى أن من لم يقرأ الأغاني للأصفهاني ليس جديرا بأن يكون شاعرا أو أديبا. شوقي الذي عكف عليه وقرأه سبع
+1
كان لسان العرب أحمد شوقي يرى أن من لم يقرأ الأغاني للأصفهاني ليس جديرا بأن يكون شاعرا أو أديبا. شوقي الذي عكف عليه وقرأه سبع مرات، وكان يضع خطوطا تحت أبيات الشعر التي تعجبه؛ لأنّ تكوّن شاعرية الشاعر وتنميتها - في نظره - يرجع إلى أن تكون له مختارات من شعر غيره، سواء كانوا قدامى أو محدثين، عربا أو أوربيين... ونصحَ باقتناء "مختارات البارودي" ومطالعتها، فهو معين لا يبلى، وقد أوصى به وحضّ عليه أحمد الزّين أيضا، وشبّهه بحماسة أبي تمام، وقال عنه وأحسن: "هو الذي يرده الأدباء والمتأدّبون ظِماء، ويصدرون عنه رواء". فالمختارات خير زادٍ للشاعر والأديب، تغني معجمه، وتخصب خياله، وبحر عظيم، لا تكدّره الدِّلاء، ولا تفنى بدائعه على مرّ العصور.

أبو العتاهية: لا تغضَبَنَّ على امرِئٍ لك مانعٍ ما في يديهِ واغضبْ على الطمعِ الذي اسْــ ــتَدْعاكَ تطلبُ ما لديهِ

من رسائل الرافعي إلى محمود أبو ريه: الإنشاء لا تكون القوة فيه إلا عن تعب طويل في الدرس وممارسة الكتابة والتقلّب في مناحيها والبصر بأوضاع اللغة، وهذا عمل كان المرحوم الشيخ عبده يقدر أنه لا يتم للإنسان في أقل من عشرين سنة. فالكاتب لا يبلغ أن يكون كاتبا حتى يقطع هذا العمر في الدرس وطلب الكتابة. فإذا أوصيتك فإني أوصيك أن تكثر من قراءة القرآن، ومراجعة الكشّاف (تفسير الزمخشري)، ثم إدمان النظر في كتاب من كتب الحديث كالبخاري أو غيره، ثم قطع النفَس في قراءة آثار ابن المقفع (كليلة ودمنة واليتيمة والأدب الصغير)، ثم رسائل الجاحظ، وكتاب البخلاء، ثم نهج البلاغة، ثم إطالة النظر في الصناعتين للعسكري، والمثل السائر لابن الأثير، ثم الإكثار من مراجعة أساس البلاغة للزمخشري. فإن نالت يدك مع ذلك كتاب الأغاني أو أجزاء منه والعقد الفريد، وتاريخ الطبري، فقد تمت لك كتب الأسلوب البليغ. اقرأ القطعة من الكلام مرارا كثيرة ثم تدبّرها وقلّب تراكيبها، ثم احذف منها عبارة أو كلمة وضَع من عندك ما يسدّ سدها ولا يقصّر عنها واجتهد في ذلك، فإن استقام لك الأمر فترقّ إلى درجة أخرى. وهي أن تعارض القطعة نفسها بقطعة تكتبها في معناها وبمثل أسلوبها، فإذا جاءت قطعتك ضعيفة فخذ في غيرها ثم غيرها حتى تأتي قريبا من الأصل أو مثله. اجعل لك كل يوم درسا أو درسين على هذا النحو، فتقرأ أولا في كتاب بليغ نحو نصف ساعة، ثم تختار قطعة منه فتقرؤها حتى تقتلها قراءة ثم تأخذ في معارضتها على الوجه الذي تقدم (تغيير العبارة أولا ثم معارضة القطعة كلها ثانيا)، واقطع سائر اليوم في القراءة والمراجعة. ومتى شعرت بتعب فدع القراءة أو العمل حتى تستجم ثم ارجع إلى عملك، ولا تهمل جانب الفكر والتصور وحسن التخييل. هذه هي الطريقة ولا أرى لك خيرا منها، وإذا رُزقت التوفيق فربما بلغت مبلغا في سنة واحدة.

محمد رجب البيومي: يحرص كثيرٌ من مؤلفي اليوم على أن يصدروا مؤلفاتهم بمقدماتٍ يكتبها من يعطفون عليهم من المشهورين والمغمورين معًا، وأكثر ما نقرؤه من هذه المقدمات يميل إلى الإسراف في الثناء، ويتحدث عن المؤلف أكثر مما يتحدث عن الكتاب، مع أن مهمة المقدمة الأولى هي تسليط الضوء على ما جاء بالكتاب من إضافاتٍ جديدة لا توجد في سواه، فإذا تعذرت هذه الإضافات فمجال الحديث يتجه إلى أهداف الكتاب ومنهجه الفكري ومنحاه التعبيري، وقد يخالف المقدِّم صاحب الكتاب في بعض آرائه فيشير إلى وجهة نظره دون حرج، وهذا ما كنا نعهده في جيل الرواد حين كان التقديم وقفًا على النابهين من ذوي الحيدة والتوجيه.

الأمير مصطفى الشهابي: عليك بحد السيف إن رمتَ مطلبا     فبالسيفِ لا الأقوال نيلُ المطالبِ

في سير الذهبي: ‏حدثنا أحمد، سمعت شعيب بن حرب يقول لرجل: إن دخلتَ القبر ومعك الإسلام، فأبشِر.

لا ينقضي عجبي ممن يصل الناس ويحسن إليهم ويكثر السؤال عنهم والاطمئنان... إلا أرحامه، فإنه يزهد فيهم، ويحتقرهم، ويرميهم وراءه، وهو بعيد عنهم بُعد المشرقين. تراه يجلس الساعات الطوال على الهاتف، وفي المقاهي، يتحدث مع أصدقائه والأجنبيين، ثم لا يجد بضع دقائق في العام، أو في العقد، أو العمر كله؛ كي يعرف حال أقربائه واحتياجهم. لا أعلم كيف تسعد وتفلح هذه الفئة من البشر؟

أبو المعالي المدائني: إذا لم يكن خير القريب مقرّبا إليك ولم تعطف عليك أواصره فأجودُ من ذي المال من كان معدما وخيرٌ من الأحياء مَن أنت قابره الوافي بالوفيات (٢٧٠/٤)

كل خوف هيّن ومخلوف ومقدور عليه، إلا ما كان مرافقا للمرء، مخامرا له، لا ينفكّ عنه، فإنه ألدّ أعدائه، وهو سلطان عليه، وكيف للمرء أن يفرّ من نفسه التي بين جنبيه!

من الملاحظ والغريب، وأنت تقرأ في "كتاب العِقد"، أو كما اشتهر وعرف "العقد الفريد"، لابن عبد ربّه أنه - وهو أندلسي - لم يشِر إل
+1
من الملاحظ والغريب، وأنت تقرأ في "كتاب العِقد"، أو كما اشتهر وعرف "العقد الفريد"، لابن عبد ربّه أنه - وهو أندلسي - لم يشِر إلى الأندلس وأهلها بكلمة! حتى إن الصاحب لما سمع بالكتاب، ضرب أكباد الإبِل كما يقال، وحرص على اقتنائه أشد الحرص، فلما وصله وتصفّحه قال: هذه بضاعتنا ردّت إلينا، ظننت أن هذا الكتاب يشتمل على شيء من أخبار بلادهم، فإذا به يشتمل على أخبار بلادنا! لا حاجة لنا به، وردّه. اه والكتاب من أمّات كتب الأدب، ولا يخفى أنه مختارات أدبية، نثرية وشعرية، شمل ثلّة من الفوائد في الأخبار والأمثال والطب والموسيقى وغيرها، وعني في اختيارها وضمّها إلى موسوعته الثرية الفريدة هذه، وسمّى كل كتاب بجوهرة: كاللؤلؤة والجمانة والياقوتة والمرجانة... حري بشداة الأدب وروّاده أن لا يملوا تكراره، ويكثروا النظر فيه والعكوف عليه. وأما من رام معرفة الأندلس وتاريخها وأدبها فعليه بكتاب "نفح الطّيب من غصن الأندلس الرطيب وذكر وزيرها لسان الدين بن الخطيب" لابن محمد المقري، سيجد بضاعة قيّمة مثل التي كان يرجوها ابن عباد.

قرأت في العقد الفريد: إن الصوت الحسن يسري في الجسم، ويجري في العروق، فيصفو له الدم، ويرتاح له القلب، وتنمى له النفس، وتهتز له الجوارح، وتخف له الحركات... فهل خلق الله شيئا أوقعَ بالقلوب من الصوت الحسن!

أبو حامد الغزالي: قال بعضهم: أدركنا السلف وهم لا يرون العبادة في الصوم ولا في الصلاة، ولكن في الكف عن أعراض الناس.

مع كتابين: حديقة الأدباء، التي احتفى بها أديبنا الطناحي وأحسن زراعتها ورعايتها، بعد أن عرّف لنا أفرادها، ووصفهم بأوصاف لطيفة،
+1
مع كتابين: حديقة الأدباء، التي احتفى بها أديبنا الطناحي وأحسن زراعتها ورعايتها، بعد أن عرّف لنا أفرادها، ووصفهم بأوصاف لطيفة، فبين طاووس الأدب، وقيثارة الغناء، وكروان وعقاب وديك وفراشة، تعيش وأنت تقرأ في مزرعة أدبية خِصبة، نفخ من روحه وبثّ فيهم الحياة. جُمعت من مقالات كان يكتبها في مجلة "الهلال"، التي أسسها جورجي زيدان، وكانت تشرق علينا صدر كل شهر كالهلال. أما عن ذكريات الشاعر حارث ابن العلَم اللغوي طه الراوي أبي هاشم فقد استمتعت وأنا أقلّب النظر فيها، حارث الذي عنيَ بأدباء "الرابطة القلمية" أدباء المهجر، كجبران وأبي ماضي ونعيمه وغيرهم، ونشر بعض ما فيها، في "الأديب" لألبير أديب، و"الآداب" لسهيل إدريس. كانت كتابة حارث أغنى، وجافة في جوانب، وقلم الطناحي أعذب وأدق فيما وجدت، ولكلٍّ محاسنه وأسلوبه. أحب قراءة هذا اللون من المؤلفات، لأنها تصلني وتقرّبني من الكاتب ومَن كتب عنهم، وتجذبني لمتابعة أعمالهم وما ينثرونه. فما الحياة إلا طوب وحفريات في الذاكرة، تسرّ حينا وتحزن حينا. وأختم: خضر عباس كان أستاذا له أثر وضّاء في المجال ذاته.

هاني نديم: التقيت بشابٍ سوري في مطار بعيد.. كان مسافراً من دمشق وأنا أقصدها.. عرفنا بعضنا دون إيماءةٍ أو حوار، جلس بجانبي، تحدثنا عن كل شيء إلا البلاد.. ذكرني بقول الماغوط: "شهيةٌ كالورد رائحة الأوطان على ثياب المسافر".

الوضاءة والوجاهة والإعجاب والإيمان والصدق والصداقة والعلم والعمل والأدب... وغيرها من المعاني الحسنة والأخلاق الفاضلة تضمحل وتفنى إذا حشيَ الناظر حسدا، أيّا كانت صلته.

هاني الصاعدي: لعلك لا تدري أيها الجميل أنّ أذاهم لك المستمرّ بسبب جاذبيتك المتجدّدة، إنك كالمرآة الصافية كلما وقفوا أمامك رأوا نواقصهم، فأرعدوا وأزبدوا، ابتعد قليلاً كي لا يحترقوا بشُعاعك، تولّ عنهم كي ينعموا بالبقاء، أرهم ظلام نفوسهم بنور غيابك!

لا يعجبني مَن تحدّثه بكلّيتك ومِن أعماق أعماقك، فلا يستجيب، كأنه خشبة مسنّدة، لا روح فيه ولا حياة، كمثل ورقة مهترئة هوت بها ا
لا يعجبني مَن تحدّثه بكلّيتك ومِن أعماق أعماقك، فلا يستجيب، كأنه خشبة مسنّدة، لا روح فيه ولا حياة، كمثل ورقة مهترئة هوت بها الريح وألقتها في صحراء مقفرة وأرض فدفد، أو ستار بالٍ علّق على شرفة منزل مهجور، يذبذبه الهواء.

تفقّدوا أرحامكم وخلّانكم، فإنه لا يدري أحدنا متى يبغته الموت ويخطفه من بيننا.