ذنوب الخلوات
Open in Telegram
إذا أغلقت دونك الباب وأسدلت على نافذتك الستار وغابت عنك أعين البشر ، فتذكر مَنْ لا تخفى عليه خافية ، تذكر من يرى ويسمع دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء ، جل شأنه وتقدس سلطانه ..
Show more662
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Posts Archive
662
اشتر نفسك اليوم؛ فإن السوق قائمة، والثمن موجود، والبضائع رخيصة، وسيأتي على تلك السوق والبضائع يوم لا تصل فيه إلى قليل، ولا كثير { ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ } [التغابن:9]، وذلك يوم { يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ } [الفرقان:27] [ابن القيم]
662
خطوات عملية للتخلص من دخول المواقع الإباحية :
1- اتخاذ القرار، ووجود الرغبة الصادقة، وعدم الضعف او التردد ..وحسن التوكل على الله ..
2- أخرج الجهاز الذي تعودت بالدخول منه خارج غرفتك الخاصة، إن كان موجوداً داخلها .
3- لا تستعمل الجهاز عندما تكون وحدك ليلاً، احرص على استعماله نهاراً، وفي وجود أي طرفٍ آخر؛ حتى لا تضعف أمام الإغراءات، وهذه مسألة في غاية الأهمية؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: { إنَّما يأْكلُ الذِّئبُ منَ الغنمِ القاصيةَ } ، أي التي تمشي وحدها بعيدةً عن القطيع، فكذلك الإنسان يستحوذ عليه الشيطان، ويفترسه، إذا كان وحده؛ فاحرص ألا تفتح الجهاز إلا بحضرة شخص آخر، أياً كان، حتى ولو كان طفلاً.
4 - حدد هدفك من استعمال الجهاز قبل فتحه، فإن كان الهدف مشروعاً، فتوكل على الله، وإن لم يكن كذلك، فاعلم أنك ستدخل إلى هذه المواقع؛ للتسلية أو اللعب؛ وذلك مدخل الشيطان الأول.
5- حدد عدد الساعات التي تقضيها أمام الجهاز قبل فتحه، وألزم نفسك بهذا التوقيت مهما كانت الضرورة والأسباب.
6 - حاول تقليل ساعات الاستعمال مع الأيام تدريجياً، حتى تتقدم، أو تصبح في أضيق الحدود.
7- المداومة على الدعاء، أن يجنبك الله ويحميك ويحفظك من هذه المواقع . واحرص على الصحبة الصالحة مع أداء الصلوات في جماعة ، وقضاء أطول فترةٍ ممكنةٍ خارج المنزل، أو بعيداً عن مكان تواجد الجهاز.
8 - أشغل نفسك بشيء نافع ومفيد، كالرياضة ، أو قراءةً حرةً، أو حفظ بضع آياتٍ من القرآن، أو الاطلاع على بعض كتب أهل العلم، أو تدوين بعض الخواطر أو المذكرات اليومية.
9 - اشترك في أي نشاط جماعيٍ هادفٍ لستُفيد وتستفيد، وبذلك ستُوفق في التخلص من ذلك عاجلاً إن شاء الله-.
662
قصة جزاء التوبة الكاذبة:
قال منصور بن عمار : كان لي صديق مسرف على نفسه ثم تاب، وكنت أراه كثير العبادة والتهجد، ففقدته أيامًا، فقيل لي: هو مريض، فأتيت إلى داره، فخرجت إلى ابنته فقالت: من تريد؟ قلت: فلاناً، فاستأذنت لي ثم دخلت فوجدته في وسط الدار وهو مضطجع على فراشه وقد اسود وجهه، وازرقت عيناه، وغلظت شفتاه.
فقلت له وأنا خائف منه: يا أخي أكثر من قول لا إله إلا الله، ففتح عينيه ونظر إلى شزرًا وغشي عليه، فقلت له ثانيًا: يا أخي أكثر من قول لا إله إلا الله ثم ثالثًا، ففتح عينيه وقال: يا أخي منصور هذه كلمة قد حيل بيني وبينها.
فقلت: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ثم قلت له: يا أخي أين تلك الصلاة و الصيام والتهجد والقيام، فقال: كان ذلك لغير الله وكانت توبتي كاذبة إنما كنت أفعل ذلك ليقال عني وأذكر به، وكنت أفعل ذلك رياء الناس، فإذا خلوت إلى نفسي أغلقت الباب وأرخيت الستور وشربت الخمور، وبارزت ربي بالمعاصي، ودمت على ذلك مدة فأصابني المرض، وأشرفت على الهلاك ، فقلت لابنتي هذه : ناوليني المصحف، وقلت : اللهم بحق هذا القرآن العظيم إلا ما شفيتني وأنا لا أعود إلى ذنب أبدًا.
ففرج الله عني فلما شفيت عدت إلى ما كنت عليه من اللهو واللذات وأنساني الشيطان العهد الذي كان بيني وبين ربي فبقيت على ذلك مدة من الزمان فمرضت مرضًا أشرفت فيه على الموت فأمرت أهلي فأخرجوني إلى وسط الدار على عادتي ثم دعوت بالمصحف فقرأت فيه ثم رفعته، وقلت: اللهم بحرمة ما في هذا المصحف الكريم من كلامك إلا ما فرجت عني فاستجاب الله مني وفرج عني ثم عدت إلى ما كنت عليه من اللهو فوقعت في هذا المرض، فأمرت أهلي فأخرجوني إلى وسط الدار كما تراني، ثم دعوت بالمصحف لأقرأ فيه فلم يتبين لي حرف واحد، فعلمت أن الله سبحانه قد غضب علي فرفعت رأسي إلى السماء، وقلت: اللهم بحرمة هذا المصحف إلا ما فرجت عني ، يا جبار الأرض والسماء ، فسمعت كأن هاتفا يقول:
تتوب عن الــذنوب إذا مرضتـــا وترجع للذنــوب إذا برئتـــا
فكـم من كـربة نجاك منهـــا وكم گشف البلاء إذا بليتــــا
أما تخشي بأن تأتي المنايا وأنت على الخطايا قد دهیتا
قال منصور بن عمار: فوالله ما خرجت من عنده إلا وعيني تسكب العبرات فما وصلت الباب إلا وقيل لي: إنه قد مات.
662
قال الشيخ عبد الرزاق البدر حفظه الله :
- أعظم الحياء شأنًا وأعلاه مكانةً وأولاه بالعناية والاهتمام الحياء من الله تبارك وتعالى ، خالقِ الخليقة ومُوجِدِ البرية ، مَن يراك أينما تكون ولا تخفى عليه منك خافية المطلعِ على سرِّك وعلانيتك وغيبك وشهادتك. وهو خلقٌ كريم ينشأ عن أمور ثلاثة :
• الأول: رؤية نعمة الله تبارك وتعالى عليك ومنَّته وفضله .
• والثاني : رؤيتك تقصيرَك في حقه وفي القيام بما يجب له عليك سبحانه من امتثال المأمور وترك المحظور .
• والأمر الثالث : أن تعلم أنَّه تبارك وتعالى مطَّلع عليك أينما تكون في كلِّ حال وقت لا تخفى عليه منك خافية .
662
قال العلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-:
فإذا علمت أن الله -تعالى- معك يعلمك ويشاهدك، ولا يخفى عليه شيء من أحوالك؛ فإنه يقوى خوفك من الله عز وجل، حينئذ يتم لك مراقبة الله -عز وجل-، لأنك لو كنت في حجرة مظلمة ليس عندك أحد، تقول: الله عز وجل معي، وعلى عرشه فتخشاه وتخافه، ولا تفعل شيئا يغضبه.
662
قال الفضيل بن عياض رَحمه الله : خَمـس من عَــلامـَات الشـقـوة : القسْوة فِي القلب, وَجـمُــود العَيـن, وَقـلـة الحيَـاء, وَالرغبـة في الدنيـا, وَطُول الأمَـل.
662
إِلى كَم أَنتَ في بَحرِ الخَطايا
تُبارِزُ مَن يَراكَ وَلا تَراهُ
وَسَمتُكَ سمَتٌ ذي وَرَعٍ وَدين
وَفِعلُكَ فِعلُ مُتَّبَعٍ هَواهُ
فَيا مَن باتَ يَخلو بِالمَعاصي
وَعَينُ اللَهِ شاهِدَةٌ تَراهُ
أَتَطمَعُ أَن تَنالَ العَفوَ مِمَّن
عَصَيتَ وَأَنتَ لم تَطلُب رِضاهُ
أَتَفرَحُ بِالذُنوبِ وبالخطايا
وَتَنساهُ وَلا أَحَدٌ سِواهُ
فَتُب قَبلَ المَماتِ وَقَبلَ يَومٍ
يُلاقي العَبدُ ما كَسَبَت يَداهُ
662
قال ابن القيم - رحمه الله- :
«فأمر الله تعالى نبيه أن يأمر المؤمنين بغض أبصارهم، وحفظ فروجهم، وأن يعلمهم أنه مشاهد لأعمالهم، مطلع عليها، {يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور} [سورة غافر: 19] .
ولما كان مبدأ ذلك من قبل البصر جعل الأمر بغضه مقدما على حفظ الفرج، فإن الحوادث مبدؤها من البصر، كما أن معظم النار من مستصغر الشرر، فتكون نظرة، ثم تكون خطرة، ثم خطوة، ثم خطيئة.
ولهذا قيل: من حفظ هذه الأربعة أحرز دينه: اللحظات، والخطرات، واللفظات، والخطوات.
فينبغي للعبد أن يكون بواب نفسه على هذه الأبواب الأربعة، ويلازم الرباط على ثغورها، فمنها يدخل عليه العدو، فيجوس خلال الديار ويتبر ما علا تتبيرا.»
[الداء والدواء (152)]
662
قال ابن القيم - رحمه الله- :
« قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: مَا عَصَى اللَّهَ أَحَدٌ حَتَّى يَغِيبَ عَقْلُهُ.
وَهَذَا ظَاهِرٌ، فَإِنَّهُ لَوْ حَضَرَ عَقْلُهُ لَحَجَزَهُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ وَهُوَ فِي قَبْضَةِ الرَّبِّ تَعَالَى، أَوْ تَحْتَ قَهْرِهِ، وَهُوَ مُطَّلِعٌ عَلَيْهِ، وَفِي دَارِهِ عَلَى بِسَاطِهِ وَمَلَائِكَتُهُ شُهُودٌ عَلَيْهِ نَاظِرُونَ إِلَيْهِ، وَوَاعِظُ الْقُرْآنِ يَنْهَاهُ، وَوَاعِظُ الْمَوْتِ يَنْهَاهُ، وَوَاعِظُ النَّارِ يَنْهَاهُ، وَالَّذِي يَفُوتُهُ بِالْمَعْصِيَةِ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أَضْعَافُ مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنَ السُّرُورِ وَاللَّذَّةِ بِهَا، فَهَلْ يُقْدِمُ عَلَى الِاسْتِهَانَةِ بِذَلِكَ كُلِّهِ، وَالِاسْتِخْفَافِ بِهِ ذُو عَقْلٍ سَلِيمٍ؟»
[الداء والدواء (59) ط دار المعرفة]
662
عندما يُنْزَع الحياء من العبد -عياذًا بالله- فلا تسأل عن هلكته واجتماع أنواع الشرور فيه؛ فقد جاء عن نبينا -عليه الصلاة والسلام- الإخبارُ، بأن من الأمور التي كانت متوارثة في قديم الزمان، مسموعة من الأنبياء في اختلاف الأوان: "إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت"، ففي الصحيح عن نبينا -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت".
وهذا الحديث العظيم دل دلالة واضحة على أن من نزع منه الحياء -والعياذ بالله- فإنه لا يبالي في أيّ الشرور فعل، وفي أيّ الآثام والمعاصي باشر ووقع، وذلك لانتزاع الحياء من قلبه، وذهابه من نفسه، فهو لا يستحيي من الله -جلّ وعلا-، فلا يبالي بالذنوب، ولا يبالي بغشيان المعاصي والآثام فتتنقل به نفسه الردية وقلبه الممرض الذي لا يستحيي من الله، يتنقل به في أودية الهلكة واديًا تلو الآخر، حتى يلقى الله -جلّ وعلا- ويقف بين يديه وقد أهلكته الذنوب، وأوبقته الخطايا والواجب
علينا أن نتدارك أنفسنا مادمنا في ميدان الحياة ودار العمل نتدارك أنفسنا بالحياء ممن خلقنا وأوجدنا، وتفضّل علينا بصنوف النعم وأنواع المنن، ومع ذلك فلا نزال نقصر في جنابه وفي تحقيق الواجب نحوه، مع علمنا بأنه -تبارك وتعالى- يرانا ويطلع علينا، ولا تخفى عليه منا خافية.
662
الحياء من الله خلق يقوم في قلب العبد، يستدعي فيه أمورًا عديدة، منها قوله -صلى الله عليه وسلم-: "أن تحفظ الرأس وما وعى" فالرأس -عباد الله- فيه السمع والبصر واللسان، وفيه الشم وفيه حواس العبد أو جملة من حواسه، ومطلوب من العبد إذا كان يستحيي من الله أن يحفظ جميع الرأس وما حواه: أن يحفظ سمعه، فلا يسمع به ما يسخط الله حياءً من الله وأن يحفظ بصره، فلا ينظر به إلى ما يغضب الله حياءً من الله -تبارك وتعالى-، وأن يحفظ لسانه، فلا يتكلم به بما يسخط الله حياءً من الله -تبارك وتعالى-، ومن الحياء أن تحفظ البطن وما حوى، ومن أعظم ما حواه البطن القلب فقلبك -عبدَ الله- أعظم ما ينبغي أن تحقق فيه الحياء من الله، بل هو موطن الحياء، ومنبع الحياء، وأساس الحياء، وإذا تحقق في القلب الحياء من الله، صلحت الجوارح كلها، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: "ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب".
ومن تحقيق الحياء من الله -عز وجل- أن لا يشتغل العبد بفتن الدنيا ومغرياتها وملهياتها، بل يتذكر أنه سيلقى الله، وأنه سيغادر هذه الحياة، وأنه سيُدرَجُ يومًا من الأيام في قبر، وحيدًا ليس معه إلا عمله الصالح.
"وأن تذكر الموت والبلى": إذا تذكرت أنك ستموت، وأنك ستَبلَى، وأنك ستقف أمام الله، وأن الله -جلَّ وعلا- سيسألك عما قدمت في هذه الحياة، فكل هذه الأمور روافد عظيمة، ودوافع كريمة لتحقيق الحياء من الله -تبارك وتعالى-، ويعينك على تحقيق الحياء أن يكون دائمًا نصب عينيك الدارُ الآخرة، وما أعد الله -تبارك وتعالى- فيها من نعيم أو عذاب قال -صلى الله عليه وسلم-: "ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا" أن تكون مريدًا بأعمالك وجه الله -جلّ وعلا- والدار الآخرة، فيتحرك فيك أعمال صالحات، وطاعات زاكيات، وأخلاق فاضلات، تستمر عليها في هذه الحياة، قال الله تعالى: (وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً) [الإسراء:19].
662
الحياء خلة كريمة، وخصلة عظيمة، يحبها الله -تبارك وتعالى- من عباده، كما جاء في حديث أشج عبد القيس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن فيك لخصلتين أو خلتين يحبهما الله: الحلم والحياء".
وأعظم الحياء شأنًا وأعلاه مكانة، وأولاه بالعناية والاهتمام: الحياء من الله -تبارك وتعالى-، الحياء من الله -جلّ وعلا-، الحياء من خالق الخليقة، ومُوجِدِ البرية، الحياء ممن يراك أينما تكون، ولا تخفى عليه منك خافية: (أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى) [العلق:14] (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء:1]، (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) [البقرة:265] الحياء من الله المطلعِ على سرك وعلانيتك، وغيبك وشهادتك، الذي لا تخفى عليه منك خافية.
الحياء من الله تعالى خلقٌ كريم، وخصلة عظيمة، تنشأ عن أمور ثلاثة:
الأول منها: رؤية نعمة الله -تبارك وتعالى- عليك ومنته وفضله.
والثاني: رؤيتك تقصيرَك في حقه وقيامك بما يجب لك عليه –سبحانه- من امتثال المأمور وترك المحظور.
والأمر الثالث: أن تعلم أنه -تبارك وتعالى- مطلع عليك في كل حال، وفي أي وقت من الأوقات، وأينما تكون، فهو لا تخفى عليه منك خافية، فإذا اجتمعت هذه الأمور الثلاثة في القلب تحرك في القلب حياء من الله، حياء عظيم من الله -تبارك وتعالى-، ثم عن هذا الحياء ينشأ كل خير وكلُّ فضيلة؛ كما قال نبينا -صلى الله عليه وسلم-: "الحياء لا يأتي إلا بخير".
فإذا وجد في القلب الحياء من الله -جلّ وعلا-، انكفَّت النفس عن الأخلاق الرذيلة، والمعاملات السيئة، والأفعال المحرمة، وأقبلت النفس على فعل الواجبات، والعناية بمكارم الأخلاق، وعظيم الآداب وجميلها، الحياء من الله -عباد الله- ليست كلمةً يقولها المرء بلسانه، وإنما هو حقيقة تقوم في قلب العبد، فتبعث فيه فعل الخيرات واجتناب المنكرات، ومراقبة رب الأرض والسماوات، في كل الأحايين وجميع الأوقات.
662
المؤمن الحق هو الذي يدعو الناس إلى الخير ويسبقهم إليه، ويأمرهم بالمعروف ويكون أشد التزاماً به، وينهاهم عن المنكر ويكون أعظمهم بعداً عنه، ويحب للناس من الخير ما يحبه لنفسه؛ فيتفق قوله وفعله على الخير، ويشهد ظاهره لباطنه على الاستقامة؛ فيجمع بين صلاح السريرة وجمال السيرة، والناس شهداء الله في أرضه، من أثنوا عليه بخير وجبت له الجنة، ومن أثنوا عليه بشرٍّ وجبت له النار، وإنما يتحقق النبأ ويصدق الثناء يوم الموت، فيوم الجنائز هو يوم الشهادة الصادقة في الدنيا للشخص أو عليه، (وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) [التوبة:94].
662
إِيَّاكَ أَنْ تَحْسَبَ أَنَّكَ بَعِيدٌ عَن المُؤاخَذَةِ دُنْيَا وَآخِرَة، مَنْ ظَلَمَ؛ يُؤاخَذُ بِالشَّرعِ، فَإِنْ أَفْلَتَ؛ فَبِعِقَابِ اللهِ دُنْيَا قَبْلَ الآخِرَة؛ لِأَنَّهُ مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ العُقُوبَةُ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يُدَّخَرُ لَهُ مِنَ العَذَابِ فِي الآخِرَةِ مِنَ البَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِم.
تَبْغِي؟!!
مَنْ أَنْتَ؟!!
أَلَا تَنْظُرُ فِي نَفْسِكَ وَمَا يَحْمِلُ بَطْنُك؟!
مَنْ تَكُون؟!
إِنَّكَ لَا تَمْلِكُ لِنَفْسِكَ مِنْ نَفْسِكَ شَيئًا...
يُمْرِضُكَ؛ فَهَلْ تَمْلِكُ لِنَفْسِكَ حِيلَةً أَوْ دَفْعًا؟
يُمِيتُكَ؛ هَلْ يُمْكِنُ أَنْ تَعْتَرِضَ عَلَى رُسُلِ اللهِ الَّذِينَ أَتَوا لِيَقْبِضُوا رُوحَك؟!!
مَنْ تَكُونُ وَمَا تَكُون؟!!
اتَّقِ اللهَ فِي نَفْسِك، إِذَا أَخَذَك؛ فَلَنْ يُفْلِتْك.
اتَّقِ اللهَ، لَا تَظْلِم، إِيَّاكَ أَنْ تَظْلِم، سَيَأْخُذُكَ، وَأَنَا عَلَى يَقِينٍ مِنْ رَبِّي بِأَنَّ اللهَ حَرَّمَ الظُّلمَ عَلَى نَفْسِهِ، أَفَيَرْضَاهُ لَكْ؟!!
مَنْ تَكُونُ أَنْتَ؟!!
اتَّقِ اللهَ، أَدِّ الحُقُوقَ إِلَى أَرْبَابِهَا، وَاضْبِط نَفْسَكَ، وَأَمْسِك لَفْظَكَ، وَاتَّقِ اللهَ فِي بَصَرِكَ وَسَمْعِكَ، وَفِي مَطعَمِكَ وَمَشْرَبِك.
662
قال أبو الدرداء : "إن العبد إذا عمل بمعصية الله أبغضه الله ، فإذا أبغضه الله بغّضه إلى عباده".
662
إن من أخطر عقوبات المعاصي على الداني والقاصي أن المعصية قد تعرض لصاحبها عند الوفاة فينشغل بها، وتصده عن قول لا إله إلا الله، كما ذكر ذلك العلامة ابن القيم رحمه الله: "قيل لرجل: قل لا إله إلا الله فقال: هو كافر بما يقول". وقيل لآخر: "قل لا إله إلا الله فقال: كلما أردت أن أقولها فلساني يمسك عنها". وقيل لثالث -وكان شحاذاً-: "قل لا إله إلا الله، فقال: لله فليس، لله فليس، حتى مات". وقيل لأحدهم -وكان تاجراً-: "قل لا إله إلا الله، فقال: هذه القطعة رخيصة، هذا المشتري جيد". وكان رجل من المطففين في الميزان فقيل له عند الموت: "قل لا إله إلا الله فقال: لا أستطيع أن أقولها؛ لأن كفة الميزان على لساني". عياذاً بالله من حسرة الفوت والفتنة في الدنيا وعند الموت.
662
احذروا المعاصي والذنوب، واتقوا خطرها على الأبدان والقلوب، وانظروا وتفكروا في بليغ أثرها في الأوطان والشعوب؛ فإنها -والله- سلاَّبة للنعم، جلاَّبة للنقم، مورثة لأنواع عظيمة من الفساد، ومحلة لأنواع من الشرور والفتن والمصائب في البلاد، أما علمتم أن المعاصي بريد الكفر، وقاصمة للعمر، ونازعة للبركة من الرزق؛ فكم سببت من قلة، وأورثت من ذلة، وسودت من وجه، وأظلمت من قلب، وضيقت من صدر، وعسرت من أمر، وحرمت من علم.. ألا وإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه، ويحرم العلم بالمعصية يقترفها، وإن من عقوبة السيئة فعل السيئة بعدها؛ فإنها تحبب العاصي إلى جنسها، فتجره إلى مثلها، وتوقعه في نظيرتها (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا * وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) [النساء:160-161].
662
"ستبقى في مجاهدة مع نفسك ما حييت فلا تملّ ولا تكل من تكرار التوبة ولا تتردَّد في العودة إلى الله فالله يُحب إقبالك عليه ولو كنت غارق في الذنوب !
تأنيب الضمير الذي تشعر به، الحُرقة التي تملأ فؤادك عند اقتراف المنكر، استغفارك بعد كل ذنب، هذه جذوة يحبها الله فأرجوك لا تنطفئ"
