en
Feedback
Conatus

Conatus

Open in Telegram
322
Subscribers
No data24 hours
+47 days
+2930 days
Posts Archive
Primavera (late 1470s or early 1480s) by Sandro Botticelli
Primavera (late 1470s or early 1480s) by Sandro Botticelli

خطواتك الجَليلة نحو الهَرَم الذَهَبيّ هناك حيث اللامكان حيث تَسَقَّطَ ولا ترتفع مُهان في هَرَمٍ ذَهَبيّ حيث لا بَيان كَذِبٌ زورٌ وفُرقان تَمسُك الفَراغ لتشعر بالأمان لا أمان أنت آمنتَ بالحديث البَيان لا أمان فقط تَقَدُّم خطواتُ الوراء وإنعدام خطواتُ الأمام نحنُ أتباع الشيطان نحنُ من فرق الشر عن الشر لنولد من جديد من رحم اللاهوت الأكبر باحثين عن الاطمئنان لا اطمئنان

ابنُ الليلِ أنا ونايُ الأدبِ ‏فزاعةٌ في حقولِ ذراتي ‏ليس من العزفِ يميلُ عازفها ‏ولكن من قبيلِ القصائدِ عزيفُ.

حدّق جيدًا، وسترى بأنني أضحكُ دمًا ودموعًا.

لن يفهموك ‏أبدًا تَصِف أحداث شبه خَيالة ‏وقعت في مَدينةِ رأسك ‏لن يفهموك ‏لم يخوضوا معارِكًا، كلا طرفيها، أنت ‏كنتَ الغاصِب والمُغتصِب ‏كنتَ الغاضِب والمَغْضوب عليه ‏كنتَ الجُرْح والرُمْح ‏كنتَ المِقْصَلة والمُعدم ‏لن يفهموك أنت يامن تسيرُ بخفةٍ ‏مخافة أن توقِظ المرأةُ النائمة في اللوحةْ ‏أنت يامن تَحَفُّظ الدواوين كنصوص الدينْ ‏أنت يامن تَكفيكَ من الكلماتْ ‏حرفٌ مستقيم ليقوَّسَ فَمك ‏لن يفهموك ‏أنت يامن تَجد الرِفقة في العُزْلة ‏والعُزْلة في الرِفاق والمجدُ في البقاء ‏والهَزيمة في الانْتِصار ‏والمعجزة في الانْسِحاب والاخْتِفاء ‏التلاشي، الرحيل للسماء ‏لن يفهموك ‏أنت يامن تَنَازلتَ عن صَخَب العالم ‏وأكتفيت بالهدوء ‏أنت يامن رمى أَحْلامِهِ ‏مع يوسف في البِئْر ‏أنت يامن ضَمَّدَ البَحْر بعد أن كَسَرَوه ‏لن يفهموك أبدًا

The sun has fallen down And the billboards are all leering And the flags are all dead at the top of their poles It went like this: The buildings toppled in on themselves Mothers clutching babies Picked through the rubble And pulled out their hair The skyline was beautiful on fire All twisted metal stretching upwards Everything washed in a thin orange haze

Godspeed You! Black Emperor - The Dead Flag Blues.flac60.83 MB

i might even add that, can not actions themselves of a particular character be translated into feelings? how can such a thing as words carry profound and sublime feelings of love? furthermore i have come to think that silence is an essential constitutive element of love, in the presence of such divine nobleness, that is silence, how can the mind grasp the true essence of love without the assistance which we owe to the redemptive power of silence? without that we may commit an act of folly in love, it is something too deep for words to animate its true essence, words might give an inkling but only partially, but in the presence of silence the whole of love essence can be transmitted, even more so the gestures, the pressing of hands in moments of ecstasy, the soul refreshing smiles, these can help the lover to know the essence of love more than words, for love is divine and in that it can not be deciphered by something humane: language. and we humans sacrifice much by degrading the world out of which language itself sprung: silence.

"Thus each of us has his own way of loving and hating; and this love or this hatred reflects his whole personality. Language, however, denotes these states by the same words in every case: so that it has been able to fix only the objective and impersonal aspect of love, hate, and the thousand emotions which stir the soul. We estimate the talent of a novelist by the power with which he lifts out of the common domain, to which language had thus brought them down, feelings and ideas to which he strives to restore, by adding detail to detail, their original and living individuality. But just as we can go on inserting points between two positions of a moving body without ever filling up the space traversed, in the same way, by the mere fact that we associate states with states and that these states are set side by side instead of permeating one another, we fail to translate completely what our soul experiences: there is no common measure between mind and language." — Henri Bergson, Time and Free Will: An Essay on the Immediate Data of Consciousness

ما همني أن تكوني حكيمة عاقلة أريدكِ جميلةٌ حزينة فالدُموع تُضفيَ على الوجهِ السحرِ الذي يخَلَعَه النَهْر على الطبيعة كالعاصفة تجدِّد شباب الأزهار أحبُّكِ عندما يهرب الفَرَح من جبينكِ المُرتاع وعندما يغرقُ قلبُّكِ في الرُّعب وعندما تَنتشرُ على حاضرك غيوم ماضيك المُثقل بالخطيئة أحبُّكِ عندما تُذْرِفُ عيناكِ الواسعتان دمعًا ساخنًا كأنه الدم وعندما يُعذِبُّكِ قلقٌ ثقيل كحشرجةِ المُحتضِر بالرغم من ذراعيَ اللتين تهَدْهِدانكِ أتوق إلى شهيق الدموع في صَدْركِ يا نشوةً إلهيةً ونشيدًا عميقًا عذبًا وأعتقد أن ما تذرفه عيناك من لآلِئِّ يُضفيَ على قلبُّكِ الضياءِ أعرف أن قلبُّكِ المترع بحبٍّ قديمٍ منسيٍّ لا يزال متوهجًا كالموقدِ وأنكِ تُخفينَ في صَدْركِ بعضًا من كبرياء المُعذبين ولكن يا عزيزتي طالما أن أحلامكِ لم تعكس بعدُ نيران الجَحيم ولم تَحلُمي بعدُ بالسمِّ والسيفِ ولم تولَعي بالبارود والحديد تحت وطأة كابوسٌ ثقيلٌ لا يُرحم ولم تفتحي إلا بحذرٍ لكل طارق أو ترتعشي عندما يحمَّ القضاء فلن تتذوقي أبدًا عناق القرف الذي لا يُقاوم لن تستطيعي أيتها الملكة المُقيَّدة التي لا تمنح الحب إلا خائفة أن تقولي في هول الليالي الموبوءة ونفسك مملوءة بالصراخ أواه يا مليكي أنا نِدُّك — شارل بودلير، غَزَليّة حَزينة

Repost from Libertas
« La Révolution qui se produit en Europe est totale parce que c’est la révolution du corps, la restauration des valeurs issue
« La Révolution qui se produit en Europe est totale parce que c’est la révolution du corps, la restauration des valeurs issues du corps, liées au corps et que, par là-même, c’est la révolution de l’âme qui de nouveau découvre, détaille ses valeurs à travers les valeurs du corps. » — Pierre Drieu la Rochelle, Notes pour comprendre le siècle (1941) https://libertas.co/wiki/Pierre_Drieu_la_Rochelle

Raphael, The Heads and Hands of Two Apostles (ca. 1519-20).
Raphael, The Heads and Hands of Two Apostles (ca. 1519-20).

Aeneas and Anchises
Aeneas and Anchises

يَصِف كل من نيتشه و ابن خلدون كلٌ بطريقته الخاصة، فِي هذه الأسطُر البليغة مَا يُسَمَّى بِعَصْر "الإنسان الأخير" أو "إنسان النصف"، حيث تطغى بهيمية الْإِنْسَانِ عَلَى إنسانيته، وتطغى مَادَّتِه عَلَى رُوحِهِ، وهنا وبلا شكّ تصبح المرجعيات الأخلاقية صورِيَّةٌ شَكْلِيَّة ومزيفة، حَيْث تُستبدل الْقِيمَة بِظِلِّهَا، وتوأد الْأَفْكَار النبيلة وتستبدل بشبيهتا الرخيصة، وَتَسود الْمَشَاعِر المزيفة، والإستثناء مِنْ ذَلِكَ ناذرٌ والناذر لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ؛ فِي الْمَدِينَةِ تصبح الصَّيْرُورَة ثَابِتة والتّاريخ طَبِيعَة؛ الْوجود يتخشَّب، والعظمة تقاس بالفخامة المادِّية وَالْمَال؛ الضمَائِر تنحلّ ورهطٌ مِن الجماهير تتفاعل فقط مع عوامل مصلحية مادِّية وآنية، لا تربطها أيّة صلة بالوجدان والضّمير، تَأْخُذ مَكَان الْأُمَّة؛ مَنَازِلِهَا ليست سوى ملاجئ يعيش فِيهَا بِشْر لَا صِلَةٌ بَيْنَهُم سِوَى بالصدفة؛ لَا يُوَحِّدُهُم الشعور القوميّ والإنتماء ولكن المصلحة الاقْتِصَادِيَّة، الْمَدِينَة تُصْبِح وَطَن الْفَرْد وَإِذَا مَا رَحَلَ إلَى مَدِينَةٍ أُخْرَى، تُصْبِح هَذِهِ الأخيرة مَوْطِنُه الجديد "حياة الرّحْل" الجديدة؛ القرية تُصبِح منبوذة؛ هَذَا مَا دَفَعَ "شبينغلر" أن يَقُول "إنَّ سَاكِنَ الْمَدِينَةِ لَا يَسْتَطِيعُ الْعَيْشِ فِي مكان آخر"؛ والْمَدِينَة تمثّل تقهقهر السياق الْكَوْنِيّ لِلْوُجُود الأصلي للإنسان، بَيْنَمَا تَأْخُذ توترات وُجُودِه الواعي بُعْدًا خطيرًا يَوْمٍ عَنْ يَوْمِ؛ وإنسان المدينة لَا يُؤمن سِوَى بِالتَّفْسِير السببي، وَلَا يفهم التجربة الحيَّة الحِسّية، فَاقِد لِكُلّ مقومات الدم والشُعُور، في المدينة يسود عصرُ الإنسان الذي لا يتدبّرُ وضعه الراهِن، يدبرُ على الدوام من ذاته، لا يتأملُ موقعه الكَونيّ والتأريخيّ، لا يعلم أين يسير به الزمن، أو بالأحرى يشعر بحالةٍ من الرضا لا يُطالها شكٍّ تجاه كل ما هو عموميّ، يتَشارَك روح الفَشَل والخمول الجماعية مع الآخر، والتي لا يُمكن تجلي تبعاتها بيسرٍ لغير الناسكِّ المتوحد، أيّ ذلك الإله المُتأمِّل في عُزلته، وبذلك يحصل الانمساخ التدريجي للمجتمع ويغدو على شاكلةٍ واحدة كما لو كان قطعةً نقدية مَسكوكة، في ذلك الجوّ الذي تسوده فوضى الغرائز والإختناق العقلي، يُدجن كل الأفراد على هيئة واحدة، ولأن عقولهم أشبه بعقول الحشرات، أي لا يمكنهم تخيلُ عوالم وأبعاد غير تلك التي يَقطُنُوها، ولا يمكنهم التغلغل عبر حقول وأراض ومرتفعات خصبةٍ جديدة، نابضةٍ بالحياة، كيف يمكن تهيئة روح إنسانٍ ذي سموٍّ ونُبلّ في مثل ذلك المَناخ السامّ؟ حتى السُمّ قد يغدو بمثابة طاقةً ناجعة للروح النَبيل والقوي، وليس لمثل تلك الأرواح المُنهكة، التي تصبح أدنى طاقةٍ بمثابة هلاكٍ لها؛ لا يمكن الظفر بأية روحٍ ساميةٍ على مثل تلك التربة؛ تصبح المُدن التي نقطنها مراتعٌ للموت، تُنتزع منها الإنسانية كما يُنتزع اللحم من العظم وتحلّ محلها البهيمية، كلٌ مِنها يغدو وكرًا للضوضاء والنتانة، وكلٌ مِنها يغدو فوضى مبانيّ نُكدّس أنفسنا فيها بالملايين، مفتقرين لأسبابِ عيشنا، إذ تغتال قلوب البشرّ حتى لا يعدُ لها من معنىً غير العَذاب، ما الإنسان من دون قلب إلا حجرٍ تكسوهُ المَلامِح, صنمٌ قد نُحِتَ بغير إتقان.

"وخاطب الْمَجْنُون زارادشت قائلًا: أَي زاردشت، أَنَّ هُنَا الْمَدِينَةُ الْعُظْمَى، وَمَا لَكَ أَنْ تَظْفَرَ مِنْهَا بِشَيْءٍ، بَلْ عَلَيْك أَنْ تَفقد فِيهَا كثيرًا؛ مَا الَّذِي يضطرك للانغماس فِي هَذَا الْوَحْل، فَأَشْفق عَلَى قَدَمَيْك، وَقفَ عِنْدَ بَابِهَا باصقًا عَلَيْه وعُدْ أدراجك؛ هُنَا جَحِيم كُلُّ فِكْرَةٍ فَرِيدَة، هُنَا تُصهر الْأَفْكَار السامية حَتَّى تُصْبِح مزيجًا مائعًا؛ هُنَا تتهرأ كُلّ عَاطِفَة شَرِيفَةٌ، وَلَا يَسْمَحُ إلَّا للعواطف الجافَّة بِأَن تُعْلِن عَنْ نَفْسِهَا، وللمشاعر الْهَزِيلَة أَن تجلجل؛ إلا تَشْتم رَائِحَة المجازر حَيْث تُنحر الْأَفْكَار، ومطابخ الْعُقُول حَيْثُ تُبَاعُ بأبخس الْأَثْمَان، أَفَمَا تَرَى أبْخِرَةٌ الْعُقُول المجندلة تَتَصَاعَد مُنْتَشِرَةٌ كَالدُّخَان فَوْقِ هَذِهِ الْمَدِينَةِ؛ أَفَمَا تَلُوح لَك الْأَرْوَاح مُعَلَّقَة مَعْرُوضَةٌ كَأَنَّهَا خَرْقٌ قَذِرَةٌ بالِيَة، فَإِذَا هِيَ تَنْقَلِب صُحُفًا تَنْشُر بَيْنَ النَّاسِ؛ أَفَلَا تَسْمَعُ الْبَيَان الطلي، يَسْتَحِيل هُنَا إلَى تَلاعَب أَلْفَاظ وسخائف تغصُّ بِهَا جَدَاوِل الصُّحُف، فَإِذَا هِيَ مَصَارِف أَقْذَار؛ أَنَّ بَعْضَهُمْ يتحدَّى الْبَعْضِ الْآخَرِ، وَلَا يَعْلَمُونَ عَلَى مَا يَخْتَلِفُون، يَأْخُذ بِهِم الغَيْظ كُلّ مَأْخَذ وَقَدْ غَابَ عَنْهُم سَبَبِه، فَلَا يسمعونك إلَّا طَقْطَقَة أموالهم ورنين دنانيرهم؛ لَقَد اسْتَوْلَى عَلَيْهِمْ الْبَرْدُ فَلَا يدفئون إلَّا بكرع الْخُمُور، وَإِذَا مَا دَبَّت الْحَرَارَة فِيهِم لَجَئُوا إِلَى مَهَبّ الْأَفْكَار الْبَارِدَة، فَهُم أبدًا مصابون بِحُمَّى الرَّأْيِ العَامِّ مأخوذون بِدَرَجَة غَلَيَانِه؛ هُنَا مَقَامُ جَمِيع الرَّذَائِل وَالشَّهَوَات؛ أَي زارادشت، أستحلفك بِكُلِّ مَا فِيك مِنْ نُورٍ وَقُوَّة وَصَلَاح أَن تبصق عَلَى هَذِهِ الْمَدِينَةِ، مَدِينَة بَائِعِي السِّلَع، وتكرَّ راجعًا إلَى الْوَرَاءِ؛ أَنَّ الَّذِي يَجْرِي فِي عُرُوقِ سُكَّانِهَا إنَّمَا هُوَ دَمُ فَاسِدٌ، فابصق عَلَى الْمَدِينَةِ الْكُبْرَى؛ لِأَنَّهَا الْمَزْبَلَة الَّتِي تَتَرَاكَم فِيهَا الْأَقْذَار؛ أَبْصُق عَلَى مَدِينَةِ النُّفُوس الضَّعِيفَة وَالصُّدُور الضَّيِّقَة، مَدِينَة الْعُيُون الحاسدة وَالْأَنَامِل اللزجة، مَدِينَة الوقحين وَالْفِجَار والمعربدين والطامعين اليائسين، الْمَدِينَةِ الَّتِي يتكدس فِيهَا مِنْ تأكَّلهم سَوَّس الْفَسَادُ مِنْ أَجْلِ الشَّهَوَات الْمَضْرُوبَيْن بالقروح المتآمرين؛ أَبْصُق عَلَى هَذِهِ الْمَدِينَةِ وَعد أدراجك." — فريدريك نيتشه، هَكَذَا تَكَلَّم زرادشت.

١} "{...} وَأَمَّا فَسَادُ أَهْلِهَا {الْمَدِينَة} فِي ذاتهم وَاحِدٌ وَاحِدٌ عَلَى الْخُصُوصِ فَمن الْكَدّ وَالتَّعَب فِي حَاجَات الْعَوَائِد وَالتَّلَوُّن بِأَلْوان الشَّرّ فِي تَحْصِيلِهَا، وَمَا يَعُودُ عَلَى النَّفْسِ مِنْ الضَّرَرِ بَعْدَ تَحْصِيلِهَا بِحُصُول لَوْنٌ آخَرُ مِنْ أَلْوَانهَا؛ فَلِذَلِك يَكْثُر مِنْهُم الْفِسْق وَالشَّرّ والسفسفة، وَالتَّحَيُّلِ عَلَى تَحْصِيلِ الْمَعَاشِ مِنْ وَجْهِهِ وَمَنْ غَيْرِ وَجْهِهِ، وَتَنْصَرِف النَّفْس إلَى الْفِكْرِ فِي ذَلِكَ وَالْغَوْص عَلَيْه وَاسْتِجْمَاع الْحِيلَة لَه، فَتَجِدُهُم أَجْرِيَاء عَلَى الْكَذِبِ والمقامرة وَالْغِشّ وَالْخِلَابَة وَالسَّرِقَة وَالْفُجُور فِي الْإِيمَانِ وَالرِّبَا فِي الْبِيَاعَاتِ ثُمّ تَجِدُهُم - لِكَثْرَة الشَّهَوَاتِ وَالْمَلَاذِ النَّاشِئَةِ عَنْ التَّرَف- أَبْصَر بِطُرُق الْفِسْق وَمَذَاهِبَه وَالْمُجَاهَرَة بِه وبدواعيه وَاطِّرَاح الْحِشْمَة فِي الْخَوْض فِيهِ، حَتَّى بَينَ الْأَقَارِبِ وَذَوِي الْمَحَارِم الَّذِين، تَقْتَضِي البَدَاوَة الْحَيَاء مِنْهُمْ فِي الإقذاع بِذَلِك؛ وتجدهم أَيْضًا أَبْصَر بِالْمَكْرِ وَالْخَدِيعَةِ، يَدْفَعُون بِذَلِكَ مَا عَسَاهُ يَنَالَهُمْ مِنْ الْقَهْرِ، وَمَا يتوقعونه مِنْ الْعِقَابِ عَلَى تِلْكَ الْقَبَائِحَ، حَتَّى يَصِير ذَلِكَ عَادَةً وَخُلُقًا لِأَكْثَرِهِم إلَّا مِنْ عَصَمَهُ اللَّهُ؛ ويموج بَحْرٌ الْمَدِينَة بالسفلة أَهْل الْأَخْلَاقِ الذَّمِيمَةِ ويجاريهم فِيهَا كَثِيرٌ مِنْ نَاشِئَة الدَّوْلَة وولدانهم مِمَّن أَهْمَل عَنْ التَّأْدِيبِ، وأهملته الدَّوْلَة مِن عدادها وَغَلَبَ عَلَيْهِ خلْقُ الْجَوَارِي، وَإِنْ كَانُوا أَهْلَ انْساب وَبُيُوتَاتٌ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ بشر متماثلون، وَإِنَّمَا تَفَاضَلُوا وَتَمَيَّزُوا بِالْخلْق وَاكْتِسَاب الْفَضَائِل، وَاجْتِنَاب الرَّذَائِل؛ فَمَن اسْتَحْكَمَت فِيه صبَغَه الرَّذَائِل بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ، وَفَسَد خَلَق الْخَيْرَ فِيهِ، لَمْ يَنْفَعْهُ زکاء نَسَبُهُ وَلَا طِيب مَنْبَتِه، وَلِهَذَا تَجِدُ كَثِيرًا مِنْ أعْقَاب الْبُيُوت وَذَوِي الْأَحْسَاب والأصالة وَأَهْل الدُّوَل منطرحين فِي الغمار، منتحلين لِلْحَرف الدَّنِيئَة فِي مَعَاشِهِمْ بِمَا فَسَدَ مِنْ أَخْلَاقِهِمْ، وَمَا تلونوا بِهِ مِنْ صبَغَه الشَّرّ والسفسفة؛ وَإِذَا كَثُرَ ذَلِكَ فِي الْمَدِينَةِ أَوْ الْأَمَة تَأْذَن اللَّه بِخَرَابِهَا وانقراضها؛ وَوَجْهُه حِينَئِذٍ أَنْ مَكَاسِبِهِم حِينَئِذٍ لَا تَفِي بحاجاتهم لِكَثْرَة الْعَوَائِد وَمُطَالَبَةَ النَّفْسِ بِهَا، فَلَا تَسْتَقِيمُ أَحْوَالِهِم؛ وَإِذَا فَسَدَتْ أَحْوَالُ الْأَشْخَاصِ وَاحِدًا وَاحِدًا اخْتَلّ نِظَام الْمَدِينَة وَخَربَت؛ وَهَذَا مَعْنَى مَا يَقُولُهُ بَعْضُ أَهْلِ الْخَوَاصّ: إنَّ الْمَدِينَةَ إِذَا كَثُرَ فِيهَا غَرَس النَّارنْج تأذنت بِالْخَرَاب؛ حَتَّى إنَّ كَثِيرًا مِنْ الْعَامَّةِ يتحامی غَرَس النَّارنْج بِالدَّوْر، تَطَيُّرًا بِه؛ وَلَيْسَ الْمُرَادُ ذَلِكَ، وَلَا أَنَّهُ خَاصِّيَّة فِي النَّارنْج، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّ الْبَسَاتِين وَإِجْرَاء الْمِيَاه هُوَ مِنْ تَوَابِعِ الحَضَارَة؛ ثُمَّ إنَّ النَّارنْج والليم والسرو وَأَمْثَالُ ذَلِكَ مِمَّا لَا طَعْمَ فِيهِ وَلَا مَنْفَعَة هُوَ مِنْ غَايَةِ الحَضَارَة، إذْ لَا يُقْصَدُ بِهَا فِي الْبَسَاتِينِ إلَّا أَشْكَالِهَا فَقَط، وَلَا تُغْرَس إلَّا بَعْدَ التَّفَنُّنُ فِي مَذَاهِبِ التَّرَف، وَهَذَا هُوَ الطّور الَّذِي يَخْشَى مَعَهُ هَلَاك الْمِصْر وخرابه كَمَا قُلْنَاهُ؛ وَلَقَد قِيلَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الدِّفْلَى وَهُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ، إذ الدِّفْلَى لَا يُقْصَدُ بِهَا إلَّا تَلَوَّن الْبَسَاتِين بِنُورِهَا مَا بَيْنَ أَحْمَر وَأَبْيَض، وَهُوَ مِنْ مَذَاهِبِ التَّرَف." — ابْن خَلْدُون، الْمُقَدِّمَة، الْمُجَلَّد الثَّانِي، الْفَصْلِ الثَّامِنِ عَشَرَ: فِي أَنَّ الحَضَارَة غَايَة الْعُمْرَان وَنِهَايَة لِعمْرَه وأَنَّهَا مُؤْذِنَةٌ بِفَسَادِه.

Blood Axis - Storm of Steel.mp325.35 MB

عندما تنطبق السماء المكفهرّة الثقيلة كالغطاء على النفس الحزينة، فريسة السأم الطويل وتل كلّ دائرة الأفق بذراعيها وتصب عليها نهارًا قاتمًا أشد حزنًا من الليالي وعندما تتحول الأرض إلى سجن عَفِن ويغدو الأمل وطواطًا يضرب الجدران بجناحيه ورأسه بالسقوف المتداعية وعندما يرسل المطر خيوطه الهائلة مقلدًا بها قضبان سجن واسع وينسج شعب أخرس من العناكب الدنيئة شباكه في تلافيف أدمغتنا تفاجئنا دقات أجراس غاضبة وتطلق نحو السماء عويلًا مخيفًا عويل النفوس الهائمة بلا وطن عندما تلجّ بالنواح والشكوى وعندها تتتابع في نفسي أرتال متباطئة من العربات الجنائزية لا يتقدمها طبل ولا موسيقى فالأمل يبكي مقهورًا والقلق الفظيع المتجبّر ينحني فوق رأسي ليغرس فيه عَلمه الأسود — شارل بودلير

Salome, Jean Benner, 1836-1906.
Salome, Jean Benner, 1836-1906.

06 Tchaikovski - Le lac des cygnes.mp35.98 MB