عَرَدِيب 💜
Open in Telegram
4 961
Subscribers
+224 hours
-57 days
-4230 days
Posts Archive
4 962
{هُوَ أعلمُ بكم إذ أنشأكم من الأرضِ.. وإذ أنتم أجِنّةٌ في بطونِ أُمهاتِكم
فلا تُزَكُّوا أنفسكم؛ هُو أعلمُ بِمن اتَّقى} 🙌❤️🩹
4 962
Repost from خواطر وماجريات | أحمد السيد
هذه صورة العمّ الفاضل الغالي من السودان: "المصباح علي"، وهو أحد الخريجين من برنامج البناء المنهجي الميسّر الذين احتفلنا بهم البارحة بعد أن أتم الدراسة كاملة.
لم يمنعه كبر السن من المشاركة في البرنامج والمواظبة عليه حتى النهاية؛ فلله دره وعلى الله أجره (وبمثل هؤلاء تقام الحجج على الشباب)
4 962
Repost from خواطر وماجريات | أحمد السيد
هذه صورة العمّ الفاضل الغالي من السودان: "المصباح علي"، وهو أحد الخريجين من برنامج البناء المنهجي الميسّر الذين احتفلنا بهم البارحة بعد أن أتم الدراسة كاملة.
لم يمنعه كبر السن من المشاركة في البرنامج والمواظبة عليه حتى النهاية؛ فلله دره وعلى الله أجره (وبمثل هؤلاء تقام الحجج على الشباب)
4 962
ماذا يفعل الإنسان عندما تنهكه المقاومة؟
عندما يحاول طوال الوقت ألا ينزلق في حالة يعرفها جيدا، يتشاغل، يتناسى، يحدق طويلًا في الأنصاف الممتلئة للأكواب، ينظر لما بين يديه ويستكثره، ثم ينهار دفعة واحدة؟
تحدق فيه الأنصاف الفارغة لنفس الأكواب، يرى ضعفه من قرب فاضح، تنكشف أمامه خسائره الفادحة، تتعب ذراعاه من التجديف في الموج العالي، لا يريد أن يتوقف عن مقاومة الماء فيغرق، لكن طاقته تنفد، ويشتهي أن يرتاح ويغمض عينيه.
يكلم نفسه، يُجري حواراتٍ طويلة مع أشخاص متخيلين، ينفعل، يعلو صوته، وحين لا يرد الآخرون ينفعل أكثر، ويبكي، لا لأنهم لا يردّون عليه في خياله، بل لأنهم لم يردوا عليه حين كانت المحادثة خارج رأسه.
يتردد في أن يخبر أحدًا بما يشعر به حتى لا يُحزن الأصدقاء ويُشمت الأعداء، يتردد في أن يكتب رغم أن الكتابة تريحه، لكنها تهدم صبره، وتُمكن الآخرين من التحديق في جراحه، كأنهم يحدقون في لوحة، ثم يمدحون فنَّه ويمضون وقد حفظوا معالم روحه.
لماذا ينزلق الإنسان في فخٍّ كهذا؟ لماذا ينسكب على المشاع؟ هل لأنه تعب من البكاء وحده في غرفة مغلقة؟ تعب من محاولات التظاهر بأنه لا يعبأ معتقدًا أنه بهذه الطريقة يُدرّب نفسه على ألا يعبأ فعلا؟ الإجابة الأقرب أنه عند نقطةٍ ما لا يعود عابئًا فعلا، ولكن بنفسه، بمقاومته، بصورته، يصل إلى لحظةٍ فارغة من كل شيء، لم يعد يريد شيئا سوى أن ينتهي، لا أن ينتهي من شيء معين، بل أن ينتهي فقط، وهو يعرف أنه لا يملك نفسه لينهيها، لكنه يود أن يفكر طويلًا في إمكانية فنائه، وفي أن يقوده التفكير الطويل إلى الفناء فعلا، كما يحدث في أحلامه التي يتحكم فيها ويُسيّر أحداثها بمعجزاتٍ رديئة.
ما مشكلته فعلا؟ تعب من المقاومة في عالم يهدمه كل يوم؟ تعب من الشجاعة في عالم لا تجدي فيه شجاعته شيئا؟ تعب من شعوره الدائم بالمسؤولية في عالم لم يحتمل فيه أي أحد مسؤولية تجاهه؟ تعب لأنه عامل الناس بقلبه فخُذل، وعاملهم بعقله فغلبوه؟
ربما كل هذا أقل من أن يعاني إلى هذا الحد، يخطر له كيف يعاني آخرون بشكل أبشع، لكنه لم يعد يريد أن يفكر في كل هذه الأشياء التي تُسقمه، يريد أن يوقف الطاحونة التي اسمها رأسه، وأن يتحول هو ذاته إلى فكرة واحدة أخيرة ونهائية: الفناء.
فكرة ألا يعود موجودًا هنا ولا في أيِّ بعدٍ آخر، ينتهي، لا يشعر، لا يفكر، وفي هذه اللحظة تحديدا، الفارغة البيضاء تماما، لا يحسب عواقب الأشياء، يترك نفسه للماء ويغمض عينيه، لا يفكر في أي شيء سوى أمل أخير، أن يغمض عينيه الآن ولا يستيقظ أبدا، يتلاشى، يختفي، ينتهي من الوجود كأنه لم يكن، وينمحي تماما من ذاكرة من أحب ومن كره.
_شيماء هشام
4 962
"ليفتحِ المصلحون أشرعةَ سفنهم ويستقبلوا رياحَ القدر؛ فإن نصر الله قادِم" ♥️
_المعلم أحمد السيد
https://youtube.com/live/7SLFQXoXTZ4?feature=share
4 962
Repost from || أكْنَانٌ `
|
لربما لم تحصل على مكان في دراسة أردتها،
لكن كان نصيبك من الدنيا أبًا محبًا.
ولربما لم توفق في عمل أردته،
لكن وُسِّع رزقك في زوجة صالحة، ترى قليلك يُغني.
ولربما لم يكن لديك مؤنس في أيامك الصعبة،
لكن الله كفاك بمعيّته وتوفيقه.
لربما عشرات الأبواب أُغلقت، وفُتح لك في المقابل باب واحد،
ولو قارنته بكل ما أُغلق، ما اخترت غيره،
لكننا أحيانًا نتعامى،
نعلق أعيننا بالمفقود، ونغفل عن الموجود،
نهلك أنفسنا حسرةً على ما فاتنا، ولا نتفطن لما في أيدينا.
ولو أبصرنا، ما اخترنا إلا ما اختاره الله لنا.
اللهم اجعل ما رزقتني في عيني كثيرًا،
اكفني به، وأغنني منه.
واجعل ما صرفت عني في قلبي قليلًا،
واجزني به، وعوضني عنه.
-سمر اسماعيل
..
4 962
لا تخضعَنَّ لمخلوقٍ على طمَعٍ
فإنَّ ذلك نقصٌ منكَ في الدِّينِ
لن يقدرَ العبدُ أن يُعطِيكَ خَردَلةً
إلا بإذنِ الذي سَوّاكَ مِن طِينِ ♥️
4 962
الجامع في أدعية الكتاب والسنة.
ال٦٥ صفحة الأولى من الكتاب ده عبارة عن أدعية مأثورة..
لو الواحد دعا لنفسه بيها بيلقى أنه ما خلّا شي من الخير ما دعا بيهو تقريبًا..
الجميل برضو انو الصفحات مقسّمة بمواضيع مختلفة؛
أدعية استفتاح الدعاء، خواتيم الدعاء، الدعاء للأهل، العلم والإيمان.. إلخ
فممكن الإنسان يشوف مواضيع حاجته ويدعي منها..
وأدعوا لي معاكم.. ضروري
ولأهلي وصحباتي لو مفيهاش إساءة أدب 🤭♥️
4 962
Repost from عَرَدِيب 💜
"لعلّ ظلالَ هذا الحُبِّ تُنجي" 🙌🏽💕
اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم..
اللهم ارزقنا حسن التشبه به وصدق اتباعه وجواره في دار كرامتك
4 962
Repost from عِرفان
أنت مع الناس على الظن، ومن نفسك في يقين!
ومع يقينك في نفسك وعيوبها؛ فإن محصولك من إساءة الظن في الناس وذمهم كالجبال، ومقدار ما هو لنفسك -إن وقع يوما -مثل رأس الإبرة!
اللهم عفوك عائذين بك من شرور أنفسنا ومن الشر كله!
4 962
Repost from مجالس النُّور
+4
لو عندك فرصة ترجع تعيش لحظة واحدة من "أثر"... حتختار شنو👀؟
لأنو أثر ما انتهى... ولسه عايش في ذكرياتكم.
لو كنت واحد من الناس الشرفونا في فعالية أثر في القاعة أو عبر اللايف ورّينا أجمل لحظة عشتها معانا! 📸
💬 شاركونا رأيكم في الفعالية
أجمل صورة أو فيديو التقطته
واستخدموا هاشتاق
#أثر
عشان نشوفكم ونشارك إبداعاتكم في صفحاتنا 🥳
متحمسين نشوف الفعالية بعيونكم، ونعيش اللحظات الجميلة دي من جديد 🩵
#إعلام_أثر٣
#قرآننا_حي_والآي_قد_نزلت
#لتصلح_العصر_والإنسان_والعملا
#مجالس_النور
4 962
كانت هاجر تبحث عن جرعة ماء لطفل واحد.
فوجدت أمة طريقها إلى الله.
مرت القرون.
سقطت ممالك كانت تظن أن التاريخ موظف لديها.
مات رجال نقشوا أسماءهم على الحجر، ثم مات الحجر أيضًا.
وبقيت خطوات امرأة لم تكن نبيّة.
لم تلقِ خطبة.
لم تقد جيشًا.
لم يكتب المؤرخون تاريخ ميلادها.
لكن الله حفظ عدد المرات التي تعبت فيها.
سبعًا.
واليوم نسعى على أرض ممهدة، تحت سقف، وبين علامتين خضراوين.
أما هي فسعت يوم لم يكن في الوادي أخضر واحد.
نحن نشرب زمزم قبل السعي وبعده.
وهي سعت حين لم يكن لزمزم اسم، ولا بئر، ولا حكاية.
نحن نعرف أن الشوط السابع ينتهي عند المروة.
وهي لم تكن تعرف إن كان طفلها سيبقى حيًّا حتى تعود.
نحن نهرول دقائق، ثم نبحث عن مكان نجلس فيه.
وهي هرولت، فصار موضع عدوها شعيرة، وصار خوفها طريقًا يمشيه الملوك والفقراء والعلماء والبسطاء بالهيئة نفسها.
كأن الله لم يشأ أن يخلد قوتها فقط.
بل خلد تعبها.
كل إنسان يحمل في داخله إسماعيلًا يخاف عليه.
حلمًا يذبل.
ولدًا يعجز عن إنقاذه.
بيتًا يتشقق.
توبة يؤجلها.
روحًا كانت ممتلئة، ثم نفد ماؤها.
وله صفاه الذي يصعده فلا يرى أحدًا.
وله مروته التي يصل إليها فلا يجد جوابًا.
وله منخفض تختفي فيه الأشياء التي يحبها عن عينيه، فيجري لا لأنه قوي، بل لأنه خائف.
وفي كل إنسان شيطانه يثبطه :
لن أستطيع.
ثم تقوم.
وربما أنت الآن في شوطك السادس.
ولهذا لا ترى شيئًا.
ولا أعدك أن الماء سيخرج في السابع؛ فالله ليس معادلة، والحياة ليست آلة تضع فيها سبع محاولات فتخرج منها معجزة.
لكن لا تجعل الشوط الذي أتعبك هو الشوط الذي يعرّفك.
أنت لست التعب.
أنت الذي حمل التعب ومشى.
لست الخوف.
أنت الذي خاف ولم يجلس.
لست الصحراء.
أنت الأثر الذي تركته قدمك فيها.
قم.
لا لأنك واثق من الوصول.
بل لأن فيك روحًا لم تنتهِ بعد.
قالت هاجر:
إذن لا يضيعنا.
لم تقل: لن يعطشنا.
فقد عطشت.
ولم تقل: لن يخيفنا.
فقد خافت.
ولم تقل: لن نتعب.
فقد وصلت إلى الماء وليس في جسدها شيء إلا التعب.
لكنها لم تضع.
وبين العطش والضياع…
وُلدت مكة.
من أم القُري.
عمر حمدي
4 962
في المرة الرابعة انتهت القوة التي يمنحها الذعر، وبدأ الحساب الحقيقي.
احترقت قدماها.
ثقل رأسها.
صار الهواء نفسه خشنًا في حلقها.
وكانت الشمس فوقها كأنها مخلوق ضخم لا عمل له إلا مراقبة امرأة تتعب.
جلست لحظة.
قال جسدها:
كفى.
فنهضت.
ليست الشجاعة ألا تسمع جسدك وهو يقول: كفى.
الشجاعة أن تسمعه واضحًا، ثم تقرر أن الكلمة ليست له.
هذه المرة لم تجر في بطن الوادي؛ سحبت جسدها سحبًا، وحين ظهر لها موضع إسماعيل تنفست كأنها عثرت عليه من جديد.
بلغت المروة.
لا أحد.
قالت الصديقة، وقد خفتت سخريتها:
عودي إليه يا هاجر.
قالت:
أنا أعود إليه في كل مرة.
أنا أذهب كي أستطيع أن أعود.
كانت أول مرة تصمت فيها الصديقة.
عند الخامسة، لم تعد هاجر تنتظر مفاجأة من الأفق.
صعدت لأنها لم تعرف فعلًا آخر أنبل من الصعود.
وضعت كفها على صخرة ساخنة وقالت:
هنيئًا لك.
لا زوج يتركك.
لا طفل يطلب منك ماء.
ولا أحد ينتظر منك بطولة.
كل المطلوب منك أن تظلي صخرة، وقد أديت عملك بمنتهى الاحتراف.
ضحكت.
ضحكة صغيرة مبحوحة.
عادت الصديقة فورًا:
أنت تموتين وما زلت تسخرين؟
قالت هاجر:
السخرية قربة الماء الأخيرة، فلا تثقبيها.
قالت الصديقة:
كنت أظنك ضعيفة.
قالت:
وأنا أيضًا.
ثم نزلت.
في الأشواط الأولى كانت تسعى لأن لديها أملًا.
الآن صارت تسعى كي لا يسلمها اليأس إلى نفسه.
وهذه درجة أخرى من القوة؛ قوة لا تبدو قوية، ولا تصلح للصور، ولا يصفق لها أحد.
أن تفعل ما عليك بينما لا يعدك الأفق بشيء.
عادت إلى إسماعيل.
وضعت يدها على صدره.
ما زالت هناك أنفاس.
ضعيفة.
متباعدة.
لكنها موجودة.
حاولت البكاء فلم تجد في جسدها ماءً للدموع.
قالت الصديقة:
أنا خائفة عليك.
ابتسمت هاجر:
أخيرًا قلت شيئًا مفيدًا.
ثم سكتتا.
في السادسة لم تصعد امرأة تبحث عن قافلة.
صعدت أمّ لم يعد بينها وبين الانكسار إلا كلمة:
يا رب.
خطوة.
يا رب.
نَفَس.
يا رب.
ألم يصعد من كعبها إلى ظهرها.
يا رب.
بلغت الصفا.
لم تعد عيناها تميزان أطراف الوادي؛ كان الحر يجعل الأرض تهتز، كأن الصحراء بحر ساخر لا ماء فيه.
نزلت.
بلغت بطن الوادي.
حاولت الجري.
خانتها ركبتها.
كادت تسقط.
استقامت.
لم تجر كما فعلت في المرة الأولى.
لكنها ربما كانت أسرع عند الله.
فليست المسافات كلها مما تقيسه الأقدام.
بلغت المروة.
لا صوت.
لا بشر.
لا ماء.
وعادت.
لم تقم للمرة السابعة فورًا.
جلست إلى جوار ابنها.
حملته.
كان خفيفًا أكثر مما ينبغي.
وضعت خده على صدرها.
لم يجد شيئًا.
أغمضت عينيها.
ربما انتهى الأمر.
ربما كانت الحكمة أنها سعت ولم تجد.
فمن قال إن كل طاعة تنتهي بالمشهد الذي نتمناه؟
ومن قال إن الله عقد معنا صفقة: نفعل، فيعطينا فورًا؟
قالت الصديقة في خيالها:
ابقَي معه.
لم تجب هاجر.
ثم شعرت بالصديقة تجلس إلى جوار إسماعيل، لا تضحك ولا تسخر
قالت لها:
اذهبي.
سأبقى هنا.
عرفت هاجر أنها تتوهم.
لكن بعض الأوهام رحمة.
وضعت الطفل.
وقامت.
هذه المرة لا غضب.
لا أمل صاخب.
لا سخرية.
فقط امرأة انتهى كل شيء فيها…
إلا ما يأمر القدم أن ترتفع ثم تهبط.
صعدت.
نظرت.
لا أحد.
هبطت.
وصلت إلى بطن الوادي.
غاب الطفل عن عينيها.
تعثرت.
وضعت يدها على الأرض.
كانت ساخنة.
قامت.
خطوتان.
ثلاث.
لا تعرف أتمشي أم تسقط إلى الأمام.
ارتفعت الأرض.
ظهر إسماعيل.
أكملت.
بلغت المروة.
للمرة السابعة.
نظرت إلى الوادي.
فارغ.
ثم سمعت صوتًا.
تجمدت.
قالت لنفسها:
صه.
أنصتت.
جاء الصوت مرة أخرى.
قالت:
لقد أسمعتَ…
إن كان عندك غوث.
ثم التفتت إلى طفلها.
كان الماء يخرج عند قدميه.
هناك.
في الموضع الذي تركته لتبحث بعيدًا.
ليس فوق الصفا.
ولا خلف المروة.
ولا في يد قافلة.
عند الطفل.
انشقت اليابسة، واندفع الماء من الأرض كأن الوادي كان يخفي قلبًا، ثم قرر أخيرًا أن ينبض.
جرت هاجر.
لم تتذكر قدميها.
لم تتذكر الشمس.
لم تتذكر أنها قبل لحظات كانت تتعلم كيف يحتضن الإنسان نهايته.
رأت الماء.
ورأت إسماعيل حيًّا.
فلم تصرخ كملكة انتصرت. ربما صرخت هاجر أمس، أما اليوم فكل ما فعلته هو أنها انحنت كأم.
أخذت تحوط الماء بيديها وتقول:
زمّي.
زمّي.
تجمّعي.
لا تذهبي.
حتى أمام المعجزة ظلت أمًّا عملية؛ الماء أولًا، والدهشة يمكن تأجيلها.
شربت.
فعاد اللبن.
ورضع الصغير.
وعاد بكاؤه قويًّا.
وكان ذلك أجمل صوت سمعته في حياتها.
قالت الصديقة في خيالها ساخرة:
قلت لك إن زواجك سيكون عسلًا. واختفت الصديقة للمرة الأخيرة.
ثم جاءت الطيور.
فالطير يعرف الماء قبل البشر.
ثم جاء البشر وراء الطيور.
ثم الخيام.
ثم البيوت.
ثم كبر الصغير.
ثم رُفعت قواعد البيت.
ثم صار الوادي الذي لم يكن فيه شيء موضعًا تأتيه ثمرات الأرض وقلوب أهلها.
4 962
كانت تظن أن الزواج من نبي يعني أن السماء تعرف عنوان البيت.
وهذا صحيح. لكنها لم تفهم يومئذ أن السماء، حين تعرف عنوان بيتك، لا ترسل الورد بالضرورة.
الأنبياء ليسوا رجالًا يصلحون كثيرًا لحياة هادئة. يدخل أحدهم النار فيخرج منها، يخاصم قومه، يهدم أصنامهم، يهاجر من وطنه، ثم يعود مساءً فيسألونه: لماذا تأخرت عن العشاء؟
تزوجت هاجر رجلًا خرج سالما من قلب النار.
ولم يخطر ببالها أن أقسى ما ستراه معه لن يكون النار
بل ظهره وهو يبتعد..
تركها في وادٍ لا زرع فيه.
جراب تمر.
سقاء ماء.
طفل يرضع.
غادر. هل كان الأمر بسيطا عليه؟ نبي وقبلنا وقبلناه، مسئولية وحملها ورضيت أن أحملها معه.
لكن هنت عليك؟ كلمات لم يصرح به اللسان.
نادته:
لم يلتفت.
كررت السؤال.
ظل يمشي.
كان يعرف أن بعض الطاعات يفسدها أن تنظر خلفك.
فسألته السؤال الذي سقطت بعده كل الأسئلة بصوت لا يمكن أن يتجاهله.
آلله أمرك بهذا؟
قال:
نعم.
قالت:
إذن لا يضيعنا.
لكنها قالتها والسقاء ما زال فيه ماء.
ونظرت للطفل تستمد القوة.
جملة تزن جبلًا.
وسيأتي دور الجملة الحقيقي حين تشرب آخر قطرة، وتهز الوعاء، فلا يجيبها إلا صوت جلد يابس.
كانت لها صديقة لا تؤمن بالرومانسية، وترى في كل زواج مؤامرة محكمة لا يكتشفها المرء إلا بعد ليلة العُرس .
قالت لها قبل الرحيل:
الزواج من نبي يبدو جميلًا في الحكايات يا هاجر، لكن الأنبياء مشغولون بإنقاذ البشرية، وهناك ضحايا وقد تكونين واحدة منهم.
قالت هاجر:
اسكتي يا شيطانة.
أنا لست ضحية. معي الماء ومن صدري يجري مصدر حياة.
وشربت هاجر، فجرى اللبن في صدرها.
ورضع إسماعيل، فنام.
ثم نقص الماء.
فنقص اللبن.
ثم انتهى الماء.
فصار صدر الأم وعدًا لا طعامًا.
بكى إسماعيل.
وحين طال البكاء صار صراخًا.
ثم صار الصراخ أنينًا متقطعًا.
وهذا أسوأ.
فالطفل القوي يصرخ بما فيه.
أما حين يضعف، فإنه يبدأ في الاقتصاد حتى في ألمه.
نظرت إليه يتلوى، فلم تحتمل.
لو بقيت إلى جواره ستموت معه قبل أن يموت.
ولو ابتعدت ربما وجدت أحدًا.
وربما لا تجد.
لكن «ربما» في أرض خالية كانت أكبر ممتلكاتها.
رفعت رأسها.
كان الصفا أقرب مرتفع.
نحن نقول اليوم: الصفا، كأن الاسم كان معلقًا فوق الصخر منذ الأزل.
أما هي فرأت علوًّا فقط.
مكانًا تستطيع من فوقه أن توسع مساحة اليأس قليلًا.
تركته وصعدت.
في المرة الأولى، حملها الخوف قبل أن تتعب.
صعدت الصفا، ومسحت الوادي بعينيها.
لا راكب.
لا قافلة.
لا دخان نار.
لا أثر يدل على أن البشر قد اخترعوا أصلًا.
نادت.
فرد عليها صوتها نحيلًا، ثم ضاع.
هبطت.
وكان بين الصفا والمروة منخفض في الأرض. حين نزلت إليه حجبت تضاريس الوادي موضع الطفل عن عينيها، فرفعت طرف ثوبها وجرت جري إنسان يطارده ما لا يراه.
لم تكن تهرول نحو الماء.
كانت تهرول كي تعود فترى إسماعيل.
جاوزت بطن الوادي، وارتفعت الأرض، فعاد الموضع إلى بصرها
صعدت المروة.
نظرت طويلًا.
لا أحد.
قالت الصديقة في رأسها:
قلت لك… الزواج من نبي ليس عسلًا.
صرخت وهي تلهث كأنها تطارد الشيطان:
لو كنت هنا لأكلتك أنت بدل العسل.
ثم عادت إلى طفلها.
كان ما يزال حيًّا.
وهذه وحدها كانت بشرى تكفي لمحاولة جديدة.
في المرة الثانية لم تبحث عن الناس فقط؛ بحثت عن خطأ ارتكبته في المرة الأولى.
ربما لم تنظر جيدًا.
ربما حجبت الشمس رجلًا بعيدًا. رجل؟ أين رجلي؟ لماذا لم تعد يا ابراهيم؟
حسنا، نفذت أمر ربك. لكن لماذا لم تنظر لي مرة اخيرة؟
هُنت عليك؟ اسكتي أيتها الشيطانة..
هل مرت مرت قافلة بعد أن غادرت؟
فالإنسان حين يفشل أول مرة لا يصدّق الحقيقة؛ يفتش عن عيب في طريقة نظره.
صعدت الصفا.
وضعت يدها فوق عينيها.
نظرت يمينًا.
ثم يسارًا.
لا شيء.
قالت الصديقة:
جربتِ هذا الطريق.
قالت هاجر:
وجربت الجلوس.
قامت وهبطت.
وحين بلغت المنخفض جرت ثانية؛ أبطأ قليلًا، وأشد خوفًا.
صعدت المروة.
لم يظهر أحد.
لكنها عادت أسرع، فقد بدأت تفهم أن الرحلة ليست بين جبلين.
إنها بين نظرة إلى الأفق…
ونظرة إلى الطفل.
في المرة الثالثة صار للطريق وجه مألوف.
عرفت الحجر الذي يجرح القدم.
وعرفت أين تنحدر الأرض فجأة.
وعرفت اللحظة التي يختفي فيها إسماعيل عن بصرها، واللحظة التي يظهر فيها من جديد.
المصائب أيضًا تتحول مع الوقت إلى أماكن نعرفها.
نقول: هنا خفت.
وهنا كدت أسقط.
وهنا قلت إنني لن أستطيع، ثم استطعت خطوة جديدة.
لم تعد تمشي في مجهول كامل.
صنعت من العجز خريطة.
قالت الصديقة:
إلى متى ستذهبين وتعودين؟
قالت هاجر:
حتى يتغير شيء.
ضحكت الصديقة:
وإن لم يتغير؟
قالت هاجر:
أتغير أنا.
ثم صعدت.
لم تجد أحدًا.
لكنها حين رجعت لم تكن المرأة نفسها التي ذهبت.
كان جسدها أقل قوة.
وكان خوفها أقل فوضى.
