en
Feedback
ملاحظات

ملاحظات

Open in Telegram

https://curiouscat.live/hanalien_

Show more
Iraq164 092The category is not specified
803
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Posts Archive
ذلك الحي الذي ما يزال يغترف من المستقبل يتساءل كيف لتاريخ جديد أن يُكتب على صفحاته القديمة الممتلئة، وكأنه لا صفحات جديدة تُفتح طالما أنه في خطو مستمر من الماضي مرورا بالحاضر نحو المستقبل. لا يغدو تاريخ ما غير قابل للإضافة عليه إلا بعد أن تنقضي حقبته تماما، بعد أن تنغلق دونه أبواب الزمان، ويبقى معتقا في الماضي.

سأعترف أن المرحاض هنا مكان عظيم للجلوس والتفكير العميق خصوصا في الليل، ويختلف عن البقية أن النافذة أعلاه وكبيرة ومفتوحة ويتسرب منها كميات هائلة من الليل، وهو الخليط الساحر من السكون الشديد وأصوات "الصراصير"، رغم وجود الأصوات إلا إنها لم تبدد السكون، وهنا مكمن السحر، كنت قد تلقيت المكالمة الثقيلة التي كنت أنتظرها لخطأ فعلته دون قصد، واكتشفته مبكرا بنفسي قبل أن يُكتشف، مما جعلني أعيش في المستقبل القريب للآخرين، أعرف ما سيكتشفونه، وأعرف كيف سيتصرفون حياله، وأعرف ما الذي سيقولونه، وأعرف ما سأقوله لهم أنا، مواقف كهذه تخمد شغفي تجاه معرفة المستقبل، العيش في المستقبل جحيم لا يُطاق ما لم يساهم في منع كارثة بشرية كبرى، كانت المكالمة ألطف بقليل مما توقعته، أنهيتها، وثمة شيء ثقيل سقط من على أكتافي أخيرا، دخلت دورة المياه، جلست على المرحاض، وغبت في دوامة تفكير عميقة، أعمق من المعتاد.

كعادته، عندما ينتظر يقف موليا ظهره للمكان الذي سيأتي منه من ينتظره، يحب أن ينتهي انتظاره بلمسة على كتفه أو كلمات بصوت الواصلين من خلفه، يجد في الانتظار ضعفا لا يحب أن ينغمس فيه، فيواجهه مدبرا. لم يفصح عن هذا السبب، ابتدعته أنا ووجدته ملائما جدا لما يبدو عليه. لم أكن أنهي انتظاره لي بأية كلمة، حتى أنني أتعمد أن لا تصدر خطواتي صوتا عندما أقترب منه، أحب أن أربت على كتفه ليلتف نحوي سريعا وأتمكن بدقة من رصد تلك اللمعة اللي أحبها جدا فيه عينيه عندما يراني. وأبتسم، أبتسم طويلا بطول الطرقات التي نمشي/نطير عليها.

أحب المشقات التي يكون لدي علم أكيد بأنها قصيرة وعابرة، لأنها أكثر ما يحفز الرغبة على فعل الكثير بمجرد الخروج منها، وغالبا أفعل الكثير هذا، الذي ما كان ليتسبب به النعيم المتصل.

منذ استيقاظي اليوم وأنا أفكر في أحد أساليبي التي تبقيني في الظل حتى وإن كنت على المسرح، فعندما أكون الطرف الأساسي في علاقة ثنائية، أجدني أُغرق الطرف الآخر بالأسئلة المهتمة حوله وحول حياته وحتى تفاصيل يومه الصغيرة بل ومشاعره وأفكاره، إلى أن يتركز الضوء عليه تماما، فلا يكون هناك بطل في المشهد سواه، وأنجح غالبا، فمن يستطيع مقاومة الحديث عن نفسه طوال الوقت لشخص يستمع إليه بتركيز مستمر؟ ومن يملك القدرة على الخروج من مغطس الأنا الدافئ لتتبع تفاصيل الآخر؟ وليس أمرا تعيسا، إذ أنني أتقصده عندما أفضّل أن تبقى تفاصيلي في مأمن، تفاصيلي التي لا أستطيع جمع شتاتها أو التحدث عنها بوضوح، إما لغرابتها أو بدائيتها أو تجاوزاتها أو عدم أهميتها، مالم يكن الطرف الآخر شجاعا للخروج من أناه أولا، ويمتلك أفاقا واسعة نسرح فيها أنا وتفاصيلي الفوضوية، ومالم تصبني رغبة به تجعلني على استخدام هذه التفاصيل للفت انتباهه.

يوجد انحياز لصالح الدفء بعد البرد وضد البرودة بعد القيظ، لاحظت الأمر عندما أوشكت على الوقوع في الانحياز نفسه لوصف شيء بديع يحدث معي، ووجدته من شدة بهائه ورقته أخف وطأة من الدفء، وأقرب إلى البرودة المشكوك في أمرها دائما، رغم مواقفها البطولية في مواسم الصيف الحارقة، سأنتصر لها وأقول أن ما يحدث معي يشبه الدخول إلى غرفة باردة بعد حياة طويلة من القيظ.

لم تترك لي مصففة الشعر خصلات أمامية طويلة بما يكفي لتلتف على أصابعي وأنا أقرأ، أطرافها تالفة حسب قولها، وتخلصت منها سريعا بالمقص، ولا سبيل للاعتراض في تلك الحالة، قماش أسود يلتف حول رقبتي ويغطيني، ومرآة ضخمة أمامي بإضاءة قوية تُظهر حتى عيوبي النفسية -وهي وسيلة تعذيب مشابهة تقريبا لما يحدث في بعض غرف التحقيق -وتكييف بارد جدا، وكرسي منخفض جدا ليتناسب مستوى رأسي مع قامتها القصيرة، لا يمكنك المقاومة في حالة كهذه، ما أنت سوى كائن ضعيف مقيد اليدين يرتجف تحت سلطة عليا مسلحة بالمقصات، ويرجو النجاة.

من الممارسات الأولية للعقل المكتئب التي لاحظتها إرسال انطباعات مسبقة عن التجربة قبل خوضها، أو النشاط قبل القيام به، فيرى المكتئب التجربة مملة وثقيلة ولا فائدة منها ولا لذة من قبل أن يعيشها، وغالبا يختار أن لا يفعل بناء على هذا الانطباع الوهمي أو الخيالي، فيبقى متسمّرا في الفراغ الذي يغذي اكتئابه ويقويه، والحل أن يحاول المكتئب رصد مشاعره قبل التجربة بالكتابة، ورصد مشاعره بعد التجربه ومقارنتهما ببعضهما، والفرق الذي سيجده في كل مرة مدهش وغريب.

عندما استيقظت اليوم فكرت بأنه من البلاهة أن أعطي دماغي الطازج في الصباح للعمل، شعرت بأنني الأحق به، فأخذت أقرأ الكتب وأكلف محركات البحث بالحفر في ما أنا شغوفة به، واستمريت هكذا حتى المساء، كان أجمل شيء فعلته اليوم أنني وهبت نفسي لنفسي.

تكاثرت فظاعات العالم، شعرت برغبة بدائية في أن أغلق أبواب البيت والنوافذ.

كان عندما يتواجد في حياة الآخرين يدفعهم إلى التفكير في الخير الذي فعلوه واستحقوا من أجله هذا الرفيق، خيّر ومهيب حد شعورهم بالضآلة التي تدفعهم إلى الظن بأنه لا يمكن مرافقة أمثاله إلا من باب مكافأة أو أعجوبة.

"يظهر جليا أن الإنسان المعاصر يهتم بالمشاعر التي تتميز بالانفعالية أكثر من الأحاسيس التي لها طابع دائم، بالإضافة إلى أنه يهمل تلك المشاعر التي من الممكن أن تثري روحه، ويفضل تلك التي تحقق له الاهتياج المبتذل، إنه يفضل مشاعر الصدمة التي تدخل في خانة الصياح على مشاعر التأمل التي تدخل في خانة التنهد" - ميشيل لكروا

أكره تويتر، المكان الذي يلهث فيه الناس خلف الناس، بطريقة أتخيلها مرئية وأضحك، مكان واسع على مد البصر، تشاهد فيه مجموعات كبيرة هنا وهناك تركض خلف شخص قال شيئا رائعا أو مجموعة أخرى تكومت في "هاشتاق"، تسمع باستمرار ذلك الحفيف المتضخم آلاف المرات للحشود التي تركض بصمت. تقال في تويتر الكثير من الأشياء الجاذبة وليست الجذابة- قد أعود هنا لأشرح الفرق وقد لا أفعل- بطريقة توقع أي أحد في حبائلها اللزجة المكونة من انعدام التفرد، والعجز عن الاكتشاف، عدم الثقة بالنفس وحدها مالم يدعمها ١٠ أو أكثر من الأصابع التي تضغط على الأزرة التي تخبرك أخيرا بأنك جيد، عدم مقاومة الدخول إلى خيمة السيرك الصاخبة، والأدهى عدم القدرة على تبني أية فكرة مالم تجد أحدا يدعمها بضغطة زر، والأدهى من الأدهى تشكل الشخصية بمرور الوقت على المقاسات التي يفرضها هذا المكان اللعين الذي يستحلب الدوبامين من أدمغتنا، والأدهى من أدهى الأدهى أنه قد يُحكم عليك عمليا وشخصيا وأخلاقيا واجتماعيا من خلال ماتبدو عليه هناك بعدما حوّلتك التكنولوجيا رغما عن أنفك إلى عصفور يغرد وأقنعتك بأن الأمر ذكي وشاعري. أعتقد أن تويتر يعيدنا إلى تلك المرحلة من الطفولة أو المراهقة التي كنا فيها نسرق شيئا مثيرا للاهتمام من منازلنا، ونخبئه في حقائبنا المدرسية، لنستعرض بها أمام أصدقائنا في اليوم التالي، ونحصل على يوم رائع من الاهتمام وإلتفاف الجميع حولنا، إذا كنت مستخدما عاديا لتويتر لن تستطيع أن تنكر لذة اللحظة التي تسرق فيها شيئا من قوقل أو من كتاب أو من الحياة حولك لتذهب وتستعرض به على تويتر وترى الاهتمام والالتفاف حولك وهما ينبثقان كتنبيهات لذيذة، لتقع في فخ الرضا المصنوع من الدوبامين، حسنا الآن أنا عصفور "ظريف، مثقف، منفتح، خلوق، متدين، ذكي، منحرف، كول، غريب أطوار، ناجح، مشهور، حزين، رومانسي، شاعري، فيلسوف" حسب مايريده منك الرقم المكتوب تحت خانة المتابعين، وحسب ماتريده الحشود حتى تركض خلفك.

يأتي مطلع الأسبوع حادا وله رائحة الجهد، يرتدي الناس فيه ثيابا سادة، فالنقوش والألوان والتفضيلات مازالت تنام في الخزائن من أثر إنهاك نهاية الأسبوع. غالبا ثمة مستهلكات يومية جديدة يتم فتحها في مطلع الأسبوع، كرتون مياه، أكياس فاكهة، معجون أسنان، رأس موظف جديد، أوراق طباعة، قرارات من نوع "لنرتب هذه الفوضى". لمطلع الأسبوع أرضا صلبة وساطعة الضوء، يقف عليها الناس محاولين منع أنفسهم من الميل نحو تذكر لحظات الغوص اللذيذة والليلية في أحضان نهايته. ينظر الشاب إلى أوراق عمله بصرامة ليمنع وجه حبيبته من الظهور وهي تقول ماقالته في لحظة حميمية، ترفع المعلمة صوتها في الصف لتغطي على صوت الموسيقى الصاخبة لحفلة تألقت بها، يرتب الطبيب مواعيد حالاته مغلقا بالملفات الكثيرة الطريق على العيون الشابة التي تلصصت طويلا عليه في المقهى، تحدق الطالبة في وجوه أساتذتها محاولة أن لاتتموّه بوجوه ممثلي الأفلام التي التهمتها، يجتمع المدير بموظفيه قاطعا الطريق على ماجرى في مكالمة الأمس. يخرج الناس من نهاية الأسبوع لمطلعه بذلك التأرجح الطفيف الذي يأتي بعد الخروج من المصاعد، من ذلك العالم الصغير والسريع والمدوخ، إلى العالم الكبير والبطيء والثابت.

"قضيت حياتي ساعيا إلى شفاء نفسي من تربيتي القائلة: لن تبلغ الكمال، أنت دنس. لقد تأثرنا بالتربية القمعية المتشائمة للكنيسة والفاشية والآباء" - فديريكو فيلليني

لكي تستمتع بالمناسبات الاجتماعية عليك أن تكون متصالحا مع الغباء، ومؤمنا بأن الذكاء مثل الثراء حكرا على طبقة معينة، غير أنها طبقة مشتتة، يعيش أفرادها العزلة والوحشة.

"تنمو الإرادة في هذا الزمان نموا زائدا، بينما يذبل فيه الإحساس والفكر"

قالت المنجّمة لي: "كوني أقل حدّة حتى تحصلي على الفرص الجيدة، لديك هالة مهيبة وظالمة تمنع عنك الكثير، الجنة في داخلك محاطة بسور من أسوار السجون، لا يجتازه إلا شجاع"

لم تكن تصدق الرجل الغامض عندما كان يحكي لها مشاعره نحوها بكلمات مقتضبة، صدقته حين بدأ يخبرها بأسراره الأشد ظلمة، كهف كهذا بهيئة رجل لا يمكن أن يأخذ أحدا إلى عمقه ما لم يكن يعبده.

أكثر من قدّر الموسيقى شخص مؤمن بحرمتها ويرتبك حين سماعها، لأن جمالها الذي يخترقه تأكيدا له على حرمتها، فهكذا جمال لا يليق إلا بجنة، حسب قوله.