ملاحظات
Open in Telegram
803
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Posts Archive
803
تدعونا أختنا إلى العشاء الذي أعدته بشهية مفتوحة لأنه اليوم الوحيد الذي تأكل فيه ما طاب لها، يوم الإجازة من حميتها، أنهض من سرير التعب وتظهر أمامي النجوم على خلفية ضبابية رمادية، أضع شالا ثقيلا على أكتافي، وأحب أن أفعل هذا، ثمة دفء ينشره حولهم الذين يضعون شالات ثقيلة على أكتافهم، جلست على السفرة، الصحون البيضاء حلت محل النجوم والخلفية الرمادية مازالت ثابتة، أبي ينظر إلي بصمت، عادته قبل أن يتحدث إلي، أنتظر ما سيقوله، هل تشعرين بتحسن اليوم؟ نعم، يبدأ المضغ مع وقع الملاعق على الصحون، مذيع الأخبار يقرأ بحماس خبر اتفاقية بين طرفين على تبادل الجثامين، حيث يتم أولا تبادل الجثامين التي في الثلاجات، ومن ثم نبش الجثامين التي في القبور لمبادلتها أيضا، رفعت رأسي لأتأكد أنها ليست هلوسة، تظهر مجموعتين متصافحتين من الرجال المبتسمين للكاميرات، على ملامحهم راحة ما بعد الاتفاق، والشريط الأحمر على الشاشة يكرر الخبر، نظرت إلى وجوه عائلتي ولم أجد استغرابا، لا يوجد شيء غريب فقط مجموعة من الرجال يتبادلون الجثث المتجمدة والمتحللة، ليس أغرب ما يفعله الإنسان اليوم، الطعام المبهّر في فمي يؤكد لي أنني مستيقظة وأتناول العشاء الذي أعدته أختي احتفاءً باتفاقية تبادل الجثامين دون أن تدري.
803
يقول: فقدت دفء العزلة وقدرتها على إعادة تعبئتي، أصبحت فارغا حتى وأنا خلف ألف باب مغلق، وكل هذا بسبب هذا الجهاز الذي يتسرّب منه العالم إلى غرفتي ويشتت العزلة عن أداء مهمتها، إنه مثل كابوس أن تستيقظي فتجدين شارعا عاما يمر في منتصف غرفتك، وتعيشين على مراقبته.
803
هذا الليل طويل جدا، وكأن عدة سنوات قررن أن يجتمعن ساهرات فيه، دون أن يأبهن بما سيفعله الظلام بنا.
803
تقول: سأكون طيّبة ووديعة جدا عندما أحصل على الأمان الحقيقي المستمر، هذا الشوك الذي يكسو مواقفي يأتي من أنني أتخذ دوما وضعية دفاعية يحفزها خوف دفين نابع من تراكمات طويلة، خوف لا يهدأ حتى عند انتفاء التهديد، و لست وحدي في هذا، العالم مليء بالقساة وربما الأشرار والمجرمين لأنهم فقط خائفون بشدة.
803
يثير قلقي قليلا أن حاسة تذوق الشعر أو ما يشبه الشعر لدي أصبحت ضعيفة، لم أعد أستطيع أن أقبض برقة على معنى يطير متحررا من قوانين المنطق و الواقع، أصبحت قبضتي شديدة تهشّ على المعنى الشاعري بغلاظة، بل بغضب أحيانا، ما الذي يود أن يقوله هذا الأحمق؟ أو ألا يحترم عقولنا هذا الأحمق؟ ألا يستطيع أن يكون شجاعا ويخبرنا ما الذي يعنيه بصراحة دون هذا الالتفاف الرديء؟ وأحاول أحيانا أن أرقق نفسي، وألتقط المعنى بأقصى شاعرية ممكنة، وينتهي الأمر وكأنني أبتلع الهواء، فأعود قلقة من طبيعتي الجديدة إلى عالمي الذي بنيته من عقول جادة تطلق ما تقوله نحو عقلي مباشرة كالرصاص.
803
بعد أن التقينا، أصبحت أمتلك وجودا واضحا، وكأنني اعتليت غيمة، واتكأت، وأخذت أتفحص بهدوء العالم كله من تحتي.
803
"مهما كانت جهود الذات، سيظل دائما بعض من الرغبة غير معبّر عنه، أو معبّرا عنه تعبيرا رديئا، أي بعض من الرغبة في حالة ألم. هذا يفسر لماذا استطاع "لاكان" أن يتلفظ عبر التلفاز بالفكرة القائلة: إن أخلاقيات التحليل النفسي هي أخلاقيات الفصاحة، فالأمر يتعلق بتوصلنا إلى التعبير عن رغبتنا بأحسن الطرق الممكنة"
- فيليب شملا
803
الأيام باردة وليلية وهذا يعني لي الكثير، لابد أنني خُلقت في ليل بارد أو من ليل بارد، وهذا لا يجعلني موحشة أو مملة، لم تظهر النار الآسرة إلا من قلب الظلمة والزمهرير، نعم أنا أمدحني، يجب أن نعتمد على أنفسنا إلى هذا الحد، لم يعد الآخرين الموكلين بهذه المهمة متفرغين لنا، مشغولين بمقاتلة بعضهم البعض، وهذا ما جعلني مؤخرا أبالغ في أنسنة الحياة من حولي، أقوم بدور الأم التي تصنع ابتسامة رائعة على وجهها وكعكة شهية لأطفالها بعد أن توحّش أبيهم في شجار معها. أصبح الناس متوحشين، متأهبين، قلقين، مستاءين، منتقدين، متجهمين وميّالين للتوحد، و لابد من معالجة هذا.
803
لم أعد قادرة على الكتابة مؤخرا، يمكن وصف الأمر كمن يمر داخل عاصفة مجنونة ويختار أن ينحني ساكنا في مكانه.
803
بحث في كل الأمكنة التي تتناول الحب موضوعا مفصّلا، ولم يجد من يذكر الذي يجف فمه من فرط الحب، وبتلهف صحفي يحمل سبقا صحفيا، كتب لها رسالة قصيرة يخبرها بأنه يجف فمه من فرط حبه لها، بعثها لها، وتجرع قليلا من الماء.
803
عندما يركب الناس البحر، لا يقاومون الالتفات نحو الشواطئ، ولهذا قررت منذ أن ركبت سفينة ١٩٦٤ أن أتحدث مع أول شخص أجده ينظر نحو الجهة الأخرى، نحو البحر، وكان هو الذي أحببته وتزوجته وأنجبت منه ٥ أولاد لا يلتفتون نحو الشواطئ.
803
من الأمور المرعبة التي تحدث للفرد، أن يشقى في سبيل تطوير عقله وقدراته وثقافته، ويرتفع بذاته إلى مستويات إنسانية عليا لم يسبق لمحيطه القريب أن وصل إليها، ويجد أن مصيره مرتبط بقرارات ذلك المحيط في الأسفل الذي يملك السلطة حسب أنظمة اجتماعية غير طبيعية، فكلما ارتفع يشعر باهتزاز الحبل الذي يربطه قسرا بهم، ويعيش مهددا بالسقوط المميت من الأعلى في أية لحظة.
803
يضايقني أن جسدي يحزن معي، إذا ما أصاب شعوري شيء مؤذي، أجده يتهاوى معي، يذبل سريعا، ويصبح غير قادر على أداء مهامه كما ينبغي، ما شأن مفاصلي مثلا أن توجعني لأني سمعت خبرا سيئا؟ لماذا لا تستفيد أحشائي من الطعام الذي أرغمها إياه حتى لا أدوخ أثناء حل مشكلتي وأدوخ؟ هل يستلزم مواجهة أذى الآخرين ذلك الوخز الغريب الذي يحدث في أطرافي؟ لماذا يصبح عسيرا على قامتي أن تصل لنقطة انتصابها العليا لأنني خسرت شيئا/شخصا ما؟ ما شأن عضلاتي أن يصيبها الوهن لأنني أتحسّر؟ لماذا ترتبط مشاعر الاستسلام بصعوبة البلع؟
لا أحب أن أنهي أية فكرة بأسئلة لا إجابات لها، ولكنني أفعل الآن لأنني أحتاج إلى أن أريح جسدي المتدخل تدخلا صارخا في شؤوني.
803
لطالما أردت أن أنزع السكوت الذي أحشره في كل الأماكن التي أخشى أن تتسرب منها عواطفي، عواطفي التي عرفت مبكرا أنها عميقة ولزجة وقميئة وتلتصق في كل شبر إن أتيحت لها الطرق، سكت بشدة ووضعت حدودا لها، حتى لا تفسد أمري مع المظهر المتعقل الفلسفي الهادئ الذي يشكل نصف حقيقتي و أحب بشدة أن أظهر به دائما، ولكنني أتعب وأود لو أنزع السكوت، أود أن أتحدث كثيرا عن الحزن والخيبة والأسى والعشق والغيرة والهزيمة والهجر والغواية، أود أن أنفرط، أن أشاهد بلذة غير مفهومة ما تعبت طويلا على رصفه بدقة وهو يتناثر في كل مكان، أن أقرّب بين ماتنازع فيّ بشدة وتنافر عن بعضه البعض، أن أظهر أخيرا كاملة تماما تحت النور دون أن أهتم لوجودي راضية في الصف الأول ضمن الآخرين.
803
استنفدت جميع مخابئ الكلام، حتى أنني وضعت بعضا منه داخل حذاء المشي، ولم أكن أنتبه أنه ينغرس في أقدامي حين أقطع المسافات الطويلة هربا من رأسي، أعود للكتابة هذه المرة لأنني ماظننت أن كلامي المخبأ حاد إلى هذه الدرجة.
