🥀قبس المواعظ🥀
Open in Telegram
🌹 السلام عليكم و رحمة الله و بركاته قبس المواعظ قناة تهدي القلوب. تقدم شرارات من الحكمة والنصيحة. تذكّر بالله وتقرب المشاهد إلى الخير والصلاح.»
Show more4 470
Subscribers
-524 hours
-257 days
-8330 days
Posts Archive
4 469
أقول الله عز وجل: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} يدل على أن للمؤمن في هذه الدنيا حياة طيبة، وهذه الحياة الطيبة هي في حقيقتها جنة معجلة يعيشها المؤمن قبل دخوله جنة الآخرة. وليست طيب الحياة محصورًا في كثرة المال، أو سعة المسكن، أو كثرة الملذات، وإنما أعظم طيبها ما يجده القلب من الإيمان والطمأنينة والرضا والأنس بالله تعالى.
ومن أعظم ما يحقق هذه الحياة الطيبة شرح الصدر للإسلام، كما قال سبحانه: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا}. فشرح الصدر للإيمان والاستسلام لله من أعظم النعم التي ينعم الله بها على عبده؛ لأن القلب إذا انشرح للإسلام اطمأن إلى الحق وقبله وانقاد له، وصار يجد راحته في الطاعة والقرب من الله، بخلاف القلب الذي ضاق عن الإيمان فإنه يعيش في حرج واضطراب، ولو كانت أسباب الدنيا كلها متوفرة له. ولهذا قال ابن القيم رحمه الله: أي نعيم أطيب من شرح الصدر، وأي عذاب أمرّ من ضيق الصدر؟
📗 فائدة من كتاب الداء و الدواء لابن القيم
4 469
أهل شهادة «لا إله إلا الله» ليسوا في منزلة واحدة من حيث فهمها والإيمان بها وتحقيق مقتضاها، بل يتفاوتون تفاوتًا عظيمًا بحسب حياة التوحيد في قلوبهم وظهور آثاره على أعمالهم وسلوكهم، كما تتفاوت الأبدان بتفاوت الأرواح قوةً وضعفًا وصحةً ومرضًا.
╭┈──── ••⇣⇣🌹🌿
╰┈➢
فهناك من يردد الشهادة بلسانه دون أن يكون لها أثر حقيقي في قلبه أو حياته، فتكون شهادته ميتة لا تحمله على الإخلاص، ولا تمنعه من الشرك والمعصية، ولا تدفعه إلى طاعة الله. وهناك من تكون شهادته نائمة أو خاملة، يوجد عنده أصل الإيمان، لكن أثره ضعيف، فإذا جاءته موعظة أو تذكير أو علم نافع، أو استشعر الخوف من الله، انتبه قلبه وعاد إلى الطاعة والاستقامة.
╭┈──── ••⇣⇣🌹🌿
╰┈➢
ومن الناس من تكون شهادته مضطجعة، أي إنها ليست معدومة تمامًا، لكنها لا تزال بعيدة عن القوة والقيام الكامل. وهناك من تكون شهادته أقرب إلى القيام، فيحمله توحيده على بعض الطاعات ويبعده عن بعض المعاصي، مع بقاء النقص والضعف في تحقيقه لهذه الشهادة.
╭┈──── ••⇣⇣🌹🌿
╰┈➢
أما أعلى الناس منزلة، فهم الذين يقومون بشهادة التوحيد قيامًا تامًا في قلوبهم وجوارحهم، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ﴾. فهؤلاء لا يجعلون «لا إله إلا الله» مجرد ألفاظ أو شعار، بل يجعلونها حقيقة حية تنتظم بها عقائدهم ونياتهم وعباداتهم وأخلاقهم ومواقفهم.
╭┈──── ••⇣⇣🌹🌿
╰┈➢
فهم يعلمون أن الله وحده المستحق للعبادة، فيخلصون له الطاعة، ويوقنون بأنه ربهم ومالكهم ومدبر شؤونهم، فيتعلقون به ويتوكلون عليه وينيبون إليه. كما يعلمون أنه وحده المستحق للتعظيم والخوف والرجاء والمحبة، فتنعكس هذه المعاني على صلاتهم ومعاملاتهم وأقوالهم وأعمالهم، وتدفعهم إلى الخير وتحجزهم عن الشر.
╭┈──── ••⇣⇣🌹🌿
╰┈➢
ولذلك فإن قيمة الشهادة لا تقاس بكثرة ترديدها باللسان فحسب، وإنما بمقدار حضور معناها في القلب واستجابة الجوارح لها. فكلما ازدادت معرفة العبد بالله، وإخلاصه له، ومحبته وتعظيمه وخوفه ورجاؤه فيه، ازداد تحقيقه لشهادة التوحيد، وقويت حياته الإيمانية، وأصبح يعرف بوضوح لماذا خلقه الله، ولمن يعبد، وعلى من يعتمد، وممن يخاف، ومن يرجو، ولمن يحب، وفي سبيل من يعمل.
╭┈──── ••⇣⇣🌹🌿
╰┈➢
ومن هنا ينبغي للمسلم أن يحاسب نفسه باستمرار، وأن يسأل: هل شهادتي حية مؤثرة أم خاملة ضعيفة؟ وهل تدفعني إلى إخلاص العبادة وتمنعني من التعلق بغير الله؟ وهل تزيدني طاعةً ومحبةً وتعظيمًا وخشيةً وإنابة؟ وهل تظهر آثارها في صلاتي وأخلاقي ومعاملاتي وسائر شؤون حياتي؟
╭┈──── ••⇣⇣🌹🌿
╰┈➢
فشهادة «لا إله إلا الله» هي الغاية التي خلق الله الإنسان من أجلها، والأساس الذي يقوم عليه الدين كله. وكلما قويت هذه الشهادة في القلب، استقامت الأعمال وصلحت الحياة، وكلما ضعفت انعكس ضعفها على العبادة والسلوك وسائر التصرفات.
╭┈──── ••⇣⇣🌹🌿
╰┈➢
ويفتح تشبيه ابن القيم للشهادة بالروح بابًا عظيمًا لمراجعة النفس؛ فالإنسان قد يهتم بمرض جسده ويسعى إلى علاجه، لكنه يغفل عن مرض قلبه وضعف توحيده، مع أن الجسد لا يستقيم إلا بروح حية صحيحة، وكذلك القلب والأعمال لا تستقيم إلا بتوحيد حي راسخ يملأ الباطن، ويهذب الظاهر، ويوجه الإنسان في جميع أقواله وأفعاله.
📗 فائدة من كتاب الداء و الدواء لابن القيم
4 469
الإنسان قد يعرف ما هو الأصلح له ويدرك طريق الخير بوضوح، لكن المشكلة قد تكون في ضعف النفس وعجز القلب؛ فيعرف أن هذا الأمر هو الأنفع والأصلح، ومع ذلك لا تستطيع نفسه أن تطاوعه على اختياره، ولا تكون عنده العزيمة الكافية لترك ما تهواه النفس. ولذلك فإن الوصول إلى السعادة يحتاج إلى اجتماع أمرين: صحة الإدراك وقوة النفس وشجاعة القلب. فإذا عرف الإنسان ما هو الأعلى والأصلح، ثم قوي قلبه على اختياره وتقديمه على ما هو دونه، وأمكنه أن يتحمل المكروه الأخف في سبيل التخلص من المكروه الأشد، فقد وفقه الله لأسباب السعادة.
والناس في هذا الباب متفاوتون؛ فمنهم من يغلب سلطان شهوته سلطان عقله وإيمانه، مع أنه قد يعرف الخير من الشر، والمصلحة من المفسدة، لكنه لا يستطيع مقاومة شهوته؛ فتقوده إلى ما يعلم أنه يضره ويهلكه. فالمشكلة عند هذا ليست في عدم العلم، وإنما في ضعف العزيمة أمام قوة الشهوة. ومن الناس من يكون سلطان إيمانه وعقله أقوى من سلطان شهوته، فإذا عرف ما ينفعه وما يضره استطاع أن يقدم النافع ويترك الضار، وهذا من أسباب توفيقه وسعادته.
ويضرب ابن القيم رحمه الله مثالًا بمرضى الأبدان لتوضيح حال مرضى القلوب. فالمريض قد يذهب إلى الطبيب، فيشخص الطبيب مرضه، ويبين له ما يضره، وينهاه عن بعض الأطعمة أو التصرفات التي تزيد مرضه. وقد يفهم المريض كلام الطبيب ويعلم أن ما نهاه عنه ضار ببدنه، ومع ذلك تغلبه شهوته فيتناول ما منعه منه، فيقدم لذة عاجلة على مصلحة صحته، ثم تكون العاقبة زيادة المرض والضرر وربما الندم.
وهذه الصورة نفسها تقع في أمراض القلوب، بل هي أعظم وأخطر؛ فكثير من مرضى القلوب يعرفون أن بعض الذنوب والمعاصي تضرهم، ويعرفون أنها سبب لضعف الإيمان وقسوة القلب والبعد عن الله، ومع ذلك تغلبهم شهواتهم فيقدمون ما تشتهيه نفوسهم على ما فيه صلاح قلوبهم. فهم يعرفون الدواء، ويعرفون الداء، لكنهم لا يملكون القوة الكافية للامتناع عما يضرهم.
ومن هنا تظهر أهمية الحمية، فالإنسان إذا عرف أن شيئًا يضره ثم امتنع عنه، فقد أخذ بسبب من أسباب حفظ صحته. وقد ذكر الشارح أن الحمية من أسباب العلاج، وأن الاعتدال في الطعام من الهدي النبوي، كما في قوله ﷺ: «بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه». فالمقصود أن الإنسان لا يجعل شهوته هي الحاكمة عليه، وإنما يضبطها بالنظر في مصلحته وعاقبته.
ومن أجمل ما يلفت إليه الشرح أن الإنسان قد يكون قويًا في مقاومة شهوته في أمور الدنيا، لكنه يضعف أمام شهوات المعاصي. فقد يرى طعامًا يشتهيه، ويعلم أنه يضره، فيمنع نفسه منه خوفًا على صحته ونظرًا في عاقبته، لكنه في الوقت نفسه قد يقع في ذنب يعلم أنه يضره في دنياه وآخرته، ولا يمنع نفسه منه، مع أن ضرر الذنب أعظم وأبقى.
وهذا يكشف خللًا في الموازنة؛ فالإنسان ينبغي أن يقيس ضرر المعصية كما يقيس ضرر الطعام الضار، بل أولى؛ لأن ضرر الطعام غالبًا يتعلق بالبدن والدنيا، أما الذنوب فقد تضر القلب والدين والدنيا والآخرة. فإذا كان الإنسان يحمي بدنه من طعام يخشى ضرره، فمن باب أولى أن يحمي قلبه من الذنوب التي يعلم أنها تفسده وتزيد مرضه.
والعاقل هو الذي ينظر في العواقب قبل الإقدام، فلا ينخدع باللذة العاجلة ولا بالمشقة الحاضرة. فقد تكون المعصية محبوبة للنفس في لحظتها، لكن عاقبتها مؤلمة، بينما قد يكون تركها شاقًا على النفس في البداية، لكن عاقبته راحة وفلاح وسعادة. وكذلك الطاعة قد تكون فيها مشقة عاجلة، لكن ثمرتها خير دائم. ولهذا يحتاج العبد إلى أن يجعل عقله وإيمانه حاكمين على شهوته، لا أن يجعل الشهوة حاكمة على عقله وإيمانه.
فالسعادة لا تتحقق بمجرد معرفة الحق، كما أنها لا تتحقق بمجرد قوة الرغبة في الخير، وإنما لا بد من العلم الذي يكشف للعبد الأصلح، والعزيمة التي تحمله على اتباعه. فإذا صحت بصيرته، وقويت نفسه، وشجع قلبه، استطاع أن يؤثر المحبوب الأعلى على الأدنى، وأن يترك ما يضره ولو كانت نفسه تشتهيه، فيسلك بذلك طريق السعادة والفلاح.
📗 فائدة من كتاب الداء و الدواء لابن القيم
4 469
أنواع المحبة أربعة: محبة الله، وهي أصل الدين وروحه؛ ومحبة ما يحبه الله، وهي التي تدخل العبد في الإسلام وتخرجه من الكفر؛ والحب لله وفيه، وهو من لوازم محبة الله ومحبة ما يحبه؛ والمحبة مع الله، وهي المحبة الشركية التي تجعل مع الله ندًّا في المحبة التعبدية. والمؤمن الحق يجعل محبة الله هي الأصل والأعظم، ويجعل محبته لسائر الأشياء تابعة لها وموافقة لما يحبه الله سبحانه وتعالى.
قسمًا خامسًا من المحبة، وهو «المحبة الطبيعية»، وأنها ليست داخلة في أنواع المحبة
المحبة الطبيعية أمر فطري مباح في أصله، ولا تعارض محبة الله ولا تنافي التوحيد. فالإنسان يحب أهله وأولاده وزوجه وماله ومسكنه وطعامه بطبيعته، ولا يؤاخذ على أصل هذا الحب. وإنما المذموم أن تستولي هذه المحبة على القلب حتى تزاحم محبة الله ورسوله ﷺ، أو تصرف العبد عن ذكر الله وطاعته، أو تجعله يقدم محبوباته الدنيوية على ما أوجب الله عليه. فالميزان ليس في وجود المحبة، وإنما في مكانتها في القلب وأثرها على طاعة الله.
📗 فائدة من كتاب الداء و الدواء لابن القيم
4 469
من مدارس الفقه في زمن الصحابة إلى المذاهب
استقرّ الفقه في زمن الصحابة على ثلاث مدارس علمية كبرى:
مدرسة الكوفة: وكان من أبرز شيوخها الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
مدرسة المدينة: ومن أبرز أعلامها زيد بن ثابت وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم.
مدرسة مكة: وكان من أبرز شيوخها عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.
ثم انتقل العلم بين التابعين وأتباعهم، وتكوّنت من خلال هذه السلاسل العلمية ملامح المذاهب الفقهية المعروفة.
ففي مدرسة الكوفة، أخذ علقمة النخعي عن عبد الله بن مسعود، وأخذ إبراهيم النخعي عن علقمة، ثم أخذ حمّاد بن أبي سليمان عن إبراهيم، وأخذ أبو حنيفة عن حمّاد، فنشأت المدرسة التي عُرفت لاحقًا بالمذهب الحنفي.
وفي مدرسة المدينة، أخذ سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه، ثم أخذ محمد بن شهاب الزهري عن سالم، وأخذ الإمام مالك عن الزهري، فترسّخت المدرسة المالكية.
أما مدرسة مكة، فأخذ عمرو بن دينار عن عبد الله بن عباس، ثم أخذ سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، وأخذ الإمام الشافعي عن سفيان بن عيينة.
كما أخذ الشافعي عن الإمام مالك، وأخذ محمد بن الحسن الشيباني عن أبي حنيفة، ثم لقي الشافعي محمد بن الحسن وأخذ عنه. وكان الإمام أحمد بن حنبل من أبرز تلاميذ الإمام الشافعي.
وهكذا نرى أن أئمة المذاهب لم يكونوا جزرًا منفصلة، بل كانوا حلقة علمية متصلة، يتدارسون العلم ويتلاقون، ويكمل بعضهم بعضًا.
اختلاف المذاهب الفقهية ليس انقطاعًا عن الأصل، بل هو ثمرة مدارس علمية متصلة بالصحابة والتابعين.
4 469
🌿 محبة الله… طريق السعادة وراحة القلب
قد تجتمع على الإنسان هموم الحياة، وتضيق به أسباب العيش، ويبقى مع ذلك من أهنأ الناس قلبًا وأطيبهم عيشًا.
قد لا يكثر ماله، ولا ينتهي فقره، ولا يُقضى دينه، ولكن الله يملأ قلبه رضًا وسرورًا وأنسًا به سبحانه، فيعيش حياة طيبة لا تُقاس بكثرة المال ولا بزوال المشكلات.
🌸 محبة الله تشرح الصدر
إن أعظم ما يشرح صدر العبد أن يمتلئ قلبه بمحبة الله، وأن يأنس بقربه، ويطمئن بذكره، ويرضى بقضائه وقدره.
وقد كان بعض السلف يقول بمعنى عظيم:
إن كان أهل الجنة يعيشون مثل هذا النعيم، فوالله إنه لعيش طيب.
فلم يكن طيب عيشهم بسبب ما يملكونه من متاع الدنيا، بل بسبب ما امتلأت به قلوبهم من الإيمان والرضا والسرور والأنس بالله.
🌱 كيف يصل الإنسان إلى هذه السعادة؟
يصل إليها بالإنابة إلى الله، والرجوع إليه، وملء القلب بمحبته، والإقبال عليه بالطاعة والذكر والدعاء.
فهذه السعادة ليست لغزًا، وليست خاصة بفئة دون غيرها، وليست أبوابها مغلقة أمام الناس؛ بل هي أبواب لها مفاتيح.
فمن سلك الطريق، وأخذ بالأسباب، وفتح أبواب القرب من الله، ذاق من راحة القلب ولذة الإيمان ما لا تصفه الكلمات.
🌿 أثر محبة الله في حياة العبد
إذا امتلأ القلب بمحبة الله، ظهر أثر ذلك على حياة الإنسان وسلوكه، فأصبح أكثر طمأنينة، وأشد صبرًا، وأعظم رضا، وأبعد عن التعلق بالدنيا وأهلها.
ومن ذاق حلاوة الإيمان، عرف قيمة هذه النعمة، وأدرك أن أعظم الحرمان هو أن يعيش الإنسان بعيدًا عن الله، غافلًا عن محبته، معرضًا عن ذكره وطاعته.
ولهذا كان بعض الصالحين يتألمون من مخالطة الغافلين والمعرضين عن الله؛ لأن مخالطة من خلا قلبه من الإيمان قد تؤثر في الروح، كما تؤثر الحمى في الجسد.
🌺 السعادة الحقيقية
السعادة الحقيقية ليست في كثرة المال، ولا في خلو الحياة من المشكلات، ولا في امتلاك كل ما يتمناه الإنسان.
السعادة أن يكون القلب مع الله، مطمئنًا بذكره، راضيًا بقضائه، محبًا لطاعته، مستأنسًا بالقرب منه.
فمن رزقه الله محبة الله، فقد رزقه أعظم نعيم في الدنيا، وهو طريق إلى نعيم الآخرة.
قال الله تعالى:﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾
4 469
🌿 لا إله إلا الله… كلمة تغيّر حياتك
إن من عرف هذه الكلمة كمال المعرفة، والله لتتغيرن أموره كلها.
أول هذه الأمور أن يصبح قلبه متعلقًا بالله وحده، حتى فيما يتعلق بالقضاء والقدر. فإذا جاءته مصيبة قال: قدّر الله، وإذا جاءه الخير قال: هذا من الله. ويصبح الذي يعرف هذه الكلمة قلبه مطمئنًا، ممتلئًا إيمانًا ويقينًا بالله عز وجل. شيء عظيم جدًا.
الناس درجات في إيمانهم، وكذلك الجنة درجات. الإيمان يزيد وينقص. كان الصحابة يقول بعضهم لبعض: «تعالَ بنا نؤمن ساعة؛ أن يزداد إيماننا».
فيزداد إيمانك بأعظم الأشياء: التصديق بالله والمعرفة به سبحانه وتعالى. هذا معنى لا إله إلا الله.
الذي يعرف هذه الكلمة ويمتلئ قلبه منها، يكون أثرها على جوارحه بيّنًا.
كيف ذلك؟ الذي يعرف هذه الكلمة يعلم أنه لا طريق لعبادة الله إلا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، فيحرص على متابعة النبي، وعلى التأسي به والاقتداء به.
لا يأتيه حديث عن رسول الله إلا قال: سمعًا وطاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، على السمع والعين والرأس. تركت رأيي وتركت عقلي جانبًا، وسمعت كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم.
قال الله تعالى: «وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم».
هذا كله من أين؟ من لا إله إلا الله.
يا عم، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي طالب: «يا عم، قل لا إله إلا الله، كلمة أحاجّ لك بها عند الله».
إذن هذه الكلمة، أيها الموفَّق، خطيرة، لكننا مقصرون؛ مقصرون أولًا في معرفتها، ومقصرون ثانيًا في العمل بمقتضاها ومستلزماتها.
فالكمال في معرفة هذه الكلمة للأنبياء، صلوات الله عليهم وسلامه، والناس دونهم ولا شك.
ولذلك، ماذا يقول النبي عليه السلام؟ «أنا أعلمكم بالله وأتقاكم له». انظر إلى دلالة اقتران: أعلمكم بالله، وأتقاكم له. فكمال التقوى هو العلم.
قد ترى رجلًا يزعم التقوى، ويزعم الديانة، ويزعم غير ذلك من الأوصاف. فقِس ذلك بـ لا إله إلا الله من خلال أمرين:
الأول: العلم بالله وبشرعه؛ فإن شرع الله هو كتاب الله وما أوحاه الله عز وجل إلى رسوله. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه»، يعني أن السنة مبيّنة للقرآن.
والأمر الثاني: اعرض عمله على هذين الأمرين: أهو صواب أم خطأ؟ وانظر هل ينطبق ذلك مع معرفته بـ لا إله إلا الله أم لا.
إذن، لا تكلّ أيها المسلم، ولا تملّ، ولا تسأم من كثرة التفكر في معنى هذه الكلمة العظيمة: لا إله إلا الله.
وكذلك لا تكلّ ولا تملّ ولا تسأم من تذكير أهل بيتك وقرابتك وجيرانك وتنبيههم وتعليمهم معنى هذه الكلمة العظيمة.
فهي ليست مجرد تلفظ، وليست مجرد حفظ، وإنما لا بد أن يكون أثرها على الجوارح.
قال تعالى: «اعملوا آل داود شكرًا»؛ فالشكر يكون بالعمل.
لا إله إلا الله بالعمل. تزعم أن لا إله إلا الله، وأعمالك على خلاف ذلك؟ إذن فانتبه لهذا الباب العظيم.
فإن أول كلمة أرسل الله عز وجل بها الأنبياء والمرسلين هي هذه الكلمة، وهي أولى كلمة ومحور الدعوة إليه، يدعو بها المسلم في الدعوة إلى الله عز وجل.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
مفرّغ من الشريط للشيخ الشويعر
4 469
🌿 بدعائك تتحقق أشياء لا تعلمها
لا تقل: لم يتحقق شيء؛ فأنت لا ترى الغيب، ولا تعلم ما الذي حدث بسبب دعائك.
قال النبي ﷺ: «ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تُعجَّل له دعوته، أو يدّخرها له في الآخرة، أو يصرف عنه من السوء مثلها».
فدعاؤك لا يضيع أبدًا، بل يكون أثره واحدًا من أمور ثلاثة:
🔹 إما أن يستجيب الله دعاءك ويحقق لك ما طلبت.
🔹 وإما أن يصرف عنك بلاءً لا تعلم أنه كان قريبًا منك.
🔹 وإما أن يدّخر لك ثواب دعائك في الآخرة.
قد تدعو بالشفاء، فيتأخر شفاؤك، أو تدعو بالرزق، فلا يأتيك بالطريقة التي توقعتها، أو تسأل الله قضاء دينك، فيتأخر الفرج. لكن الله قد يكون قد دفع عنك من البلاء ما لو علمته لحمدت الله كثيرًا.
وقد تكون دعواتك التي لم ترَ تحققها في الدنيا قد تحولت إلى حسناتٍ مدَّخرة لك في الآخرة؛ دعوات رفعتها في سجودك، أو بين الأذان والإقامة، أو أثناء الطواف والعمرة والحج.
لذلك لا تقل: لم يحصل شيء، بل قل:
لقد حصل شيء، رأيته أو لم أره، وثقتي بوعد الله تكفيني.
وتذكّر أن الدعاء عبادة قبل أن يكون طلبًا للحاجة؛ فأنت حين تدعو الله تمتثل أمره وتتقرّب إليه بعبادة يحبها.
🌸 فاستمر في الدعاء، وأحسن الظن بالله، واعلم أن عطاءه لا ينقطع؛ فإما أن يعطيك ما سألت، أو يدفع عنك سوءًا، أو يدّخر لك الأجر إلى يوم تلقاه.
4 469
الحياة الطيبة في قوله تعالى: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ ليست وعدًا للمؤمن بأن تكون حياته خالية من الفقر والمرض والمشقة، ولا بأن يكون أكثر الناس متاعًا في الدنيا، وإنما هي نعمة قلبية خاصة يهبها الله للمؤمن العامل بطاعته؛ فيعيش مطمئن القلب، راضيًا بربه، مستأنسًا بطاعته، ثابتًا عند البلاء، مستمتعًا بالإيمان، ولو كان قليل المال أو مريض البدن. فحقيقة طيب الحياة ليست فيما يملكه الإنسان حوله، وإنما فيما يجعله الله في قلبه.
4 469
قصة توبة مالك بن دينار رحمه الله
سُئل مالك بن دينار رحمه الله عن سبب توبته، فقال:
كنت شرطيًا، وكنت منهمكًا في شرب الخمر. ثم إنني اشتريت جاريةً نفيسة، وقعت مني أحسن وقوع، فولدت لي بنتًا، فشغفت بها.
فلما دَبَّت على الأرض، ازدادت في قلبي حبًّا، وأَلِفَتني وأَلِفتُها. وكنت إذا وضعت المُسكر بين يدي، جاءت إليَّ وجذبتني إليه، وأهرقته على الأرض.
فلما تمَّ لها سنتان ماتت، فأكمدني حزنُها.
فلما كانت ليلة النصف من شعبان، وكانت ليلة جمعة، بِتُّ مخمورًا ولم أُصلِّ فيها العشاء الآخرة. فرأيت فيما يرى النائم كأن القيامة قد قامت، ونُفخ في الصور، وبُعثرت القبور، وحُشر الناس، وأنا معهم.
فسمعت صوتًا من ورائي، فالتفتُّ، فإذا أنا بتنين أعظم ما يكون، أسود أزرق، قد فتح فاه مسرعًا نحوي، فمررت بين يديه هاربًا فزعًا مرعوبًا.
فمررت في طريقي بشيخ نقي الثوب، طيب الرائحة، فسلمت عليه فردَّ السلام. فقلت:
أيها الشيخ، أجرني من هذا التنين، أجارك الله.
فبكى الشيخ وقال:
أنا ضعيف، وهذا أقوى مني، وما أقدر عليه، ولكن مُرَّ وأسرع، فلعل الله أن يتيح لك ما ينجيك منه.
فولَّيت هاربًا على وجهي، وصعدت على شَرَفٍ من شُرُف القيامة، فأشرفت على طبقات النار. فنظرت إلى هولها، وكدت أهوي فيها من فزع التنين.
فصاح بي صائح:
ارجع، فلست من أهلها.
فاطمأننت إلى قوله ورجعت، ورجع التنين في طلبي.
فأتيت الشيخ فقلت:
يا شيخ، سألتك أن تجيرني من هذا التنين فلم تفعل.
فبكى الشيخ وقال:
أنا ضعيف، ولكن سِرْ إلى هذا الجبل؛ فإن فيه ودائع المسلمين، فإن كان لك فيه وديعة فستنصرك.
قال: فنظرت إلى جبل مستدير من فضة، وفيه خِيَمٌ مُحَرَّمة، وستور معلَّقة على كل خوخة، وكل خوخة مصراعان من الذهب الأحمر، مفصَّلة بالياقوت، مكلَّلة بالدر، وعلى كل مصراع ستر من الحرير.
فلما نظرت إلى الجبل، ولَّيت إليه هاربًا، والتنين من ورائي، حتى إذا قربت منه صاح بعض الملائكة:
ارفعوا الستور، وافتحوا المصاريع، وأشرفوا؛ فلعلَّ لدى البائس فيكم وديعةً تجيره من عدوه.
فإذا الستور قد رُفعت، والمصاريع قد فُتحت، وأشرف عليَّ من تلك الخِيَم أطفال بوجوه الأقمار.
وقرب التنين مني، فتحيَّرت في أمري. وصاح بعض الأطفال:
ويحكم، أشرفوا كلكم، فقد قرب منه عدوه.
فأشرف فوجًا بعد فوج، وإذا أنا بابنتي التي ماتت قد أشرفت عليَّ معهم. فلما رأتني بكت وقالت:
أبي والله!
ثم وثبت في كفَّة من نور، فرمت نفسها السهم حتى مثُلت بين يديَّ.
فمدَّت يدها الشمال إلى يدي اليمنى فتعلَّقت بها، ومدَّت يدها اليمنى إلى التنين فولَّى هاربًا.
ثم أجلستني وقعدت في حجري، وضربت بيدها اليمنى إلى لحيتي، وقالت:
يا أبتِ، ألم يأنِ للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله؟
فبكيت وقلت:
يا بُنيَّة، وأنتم تعرفون القرآن؟
فقالت:
يا أبتِ، نحن أعرف به منكم.
قلت:
فأخبريني عن التنين الذي أراد أن يهلكني.
قالت:
ذاك عملك السوء، قوَّيته، فأراد أن يغرقك في نار جهنم.
قلت:
فأخبريني عن الشيخ الذي مررت به في طريقي.
قالت:
يا أبتِ، ذاك عملك الصالح، أضعفته حتى لم يكن له طاقة بعملك السوء.
قلت:
يا بُنيَّة، وما تصنعون في هذا الجبل؟
قالت:
نحن أطفال المسلمين، قد أُسكنَّا فيه إلى أن تقوم الساعة، ننتظركم تقدمون فنشفع لكم.
قال: فانتبهت فزعًا، وأصبحت، ففارقت المُسكر، وكسرت الآنية، وتبت إلى الله عز وجل، وهذا كان سبب توبتي.
اللهم تُب علينا يا رحمن، يا تواب، يا كريم، وصلِّ اللهم وسلِّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
