en
Feedback
قناة بدر آل مرعي

قناة بدر آل مرعي

Open in Telegram

رف صغير لحفظ المقالات والتدوينات، وشاطئ هدوء أفر إليه من ضجيج العالم

Show more
The country is not specifiedReligion & Spirituality2 170

📈 Analytical overview of Telegram channel قناة بدر آل مرعي

Channel قناة بدر آل مرعي (@badrth313) in the Arabic language segment is an active participant. Currently, the community unites 32 943 subscribers, ranking 2 170 in the Religion & Spirituality category.

📊 Audience metrics and dynamics

Since its creation on невідомо, the project has demonstrated rapid growth, gathering an audience of 32 943 subscribers.

According to the latest data from 02 December, 2024, the channel demonstrates stable activity. Although there has been a change in the number of participants by 0 over the last 30 days and by 0 over the last 24 hours, overall reach remains high.

  • Verification status: Not verified
  • Engagement rate (ER): The average audience engagement rate is 0%. Within the first 24 hours after publication, content typically collects N/A% reactions from the total number of subscribers.
  • Post reach: On average, each post receives 0 views. Within the first day, a publication typically gains 0 views.
  • Reactions and interaction: The audience actively supports content: the average number of reactions per post is 0.

📝 Description and content policy

The author describes the resource as a platform for expressing subjective opinions:
رف صغير لحفظ المقالات والتدوينات، وشاطئ هدوء أفر إليه من ضجيج العالم

Thanks to the high frequency of updates (latest data received on 03 December, 2024), the channel maintains relevance and a high level of publication reach. Analytics show that the audience actively interacts with content, making it an important point of influence in the Religion & Spirituality category.

32 943
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Posts Archive
المزاج التربوي في العلم: ——————— يكاد يتفق الجميع أن أوساطنا العلمية بها من التشوهات الأخلاقية ما لا يصلحه إلا بعثُ نبي، وهذا الأمر منشؤه تغيير منزلة الأخلاق وجعلها وحدة منفصلة عن العلم. الأخلاق روح العلم؛ كلام جميل، ولكن كيف تكون روحه ونحن نتحدث عن الأخلاق في دروس منفصلة، وننحي الجسد عن الروح. نحن نتحدث عن "قيم الخلاف" بحديث حالم خارج منظومة العلم، شيءٌ إضافي للتزيين، نكثر من ذكر أمثلة على مواقف حصلت دون أن نعرف المسألة التي اختلفوا بها لنرى متى يسوغ الخلاف، ومتى يحرم، محصولنا عن الخلاف وأخلاقياته حزمة إنشائيات نحفظها، لا تصمد حين تهب معارك الأفكار. أحب أن ننصف دون أن نقدم بسطرين أن" هذا من باب الإنصاف ولن يمنعنا الخلاف من ذكر محاسن خصومنا"؛ هذا النفَس التربوي أفسد مزاج العلم. أنصف دون إشعار القارئ أنك ستأتي باستثناء، بعضنا إذا ترحّم على خصمه شعر بأنه مثال أخلاقي لا يجارى؛ فيسبق ترحمه بتأصيل الإنصاف، ويلحقه بأننا نترحم لأننا متخلقون بقيم العلم. انظر إلى الإمام ابن عبدالهادي صاحب المحرر، ساق حديثًا، ثم خرجه قائلًا: "رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وابن حبان، والنسائي، والترمذي وصححه. وقال بعض المصنفين الحذاق: (رَواهُ مُسلم) وهو وهم. [1] كان يقصد بقوله "بعض المصنفين الحذاق": المجد ابن تيمية صاحب المنتقى. هكذا؛ تطبيق لأخلاق النقد، دون طنطنة، ولا تسييل للمعرفة بحيث تتحول إلى إنشائيات تربوية. تخيل لو كان ابن عبدالهادي معاصرًا؛ سيذلنا بكلمة "الحذاق" التي جاد بها على خصمه، وسيلوح للناس أنه فاضل يعامل الآخرين بالحسنى؛ تذكرت في هذا المقام مجلسًا كنت فيه، اتّصل والد أحد الحاضرين عليه ففتح المكبر، وبدأ يردّ بتكلف، وكلمات غير معتادة من صنوف الترحيب، وسكت المجلس انتظارًا لفراغه، لما انتهى قال: هكذا نعامل والدينا، من الذي قال أننا حين حصلنا الدكتوراة نسينا البر! منشأ الغلط هنا أنا نرى الإنصاف فضلًا، وعدم تجريح الخصوم منة نجود بها عليهم، ولو كنا نراه حقًا واجبًا لا منّة لنا فيه لأجريناه في الكلام بكل سلاسة وفطرية، حقٌ أديناه، وانتهى. وصلنا لمرحلة نمنّ بديهيات التعاطي العلمي من نقل كلام المخالف كما هو، وعدم بخسه حقه، والبعد عن الفجور في الخصومة؛ إنجازات عظيمة عندنا أننا نؤدي ما نزعم عند التنظير أنه حقّه، يا للبؤس. دَرّس الفقه وحين تعرض لمسألة خلافها معتبر كن متزنًا؛ هذا يكفي، لست بحاجة لسلسلة تربوية عن فقه الخلاف حينها؛ لأن "كثرة" إفراد هذه الواجبات الأخلاقية بدروس تربوية يرسخ الانفصال بين العلم والأخلاق دون أن نشعر. مشوار طويل من إصلاح منظومة العلم الشرعي أول خطواته: أن نتخفف من الحديث "حول" العلم، ونتحدث "في" العلم مباشرة، أرني أخلاق العلم ولا تحدثني عنها. الأخلاق روح العلم، والروح لا تكون خارج الجسد إلا في حال الموت. ————- تنبيه: حديثي عن "الأخلاق" و "البديهيات" و"الفطرة" هنا بمعناها الأولي الذي تنصرف إليه الأذهان، دون حمولات دلالية أخرى. [1] المحرر (1/ 163)

بابٌ: في الشرح المنهجي للمتون: ——————————————— لا أجيز لنفسي شرح متن ارتجالًا مهما صغر حجمه، فشرح المتون فنّ يحتاج إلى دقة، وأهم ما أراه في هذا الباب: القاعدة الأولى: تناسب الشرح مع المتن: فلا يشرح المتن المختصر بعبارات مطولة، وأهم ما يصنعه الشارح في المتون الابتدائية؛ فك العبارة، تصوير المسألة، الاستدلال. أما فك العبارة: فهو نفسه ما يعبر عنه بـ"حل الألفاظ" ومعناه: تبيان المبهم وإظهار الضمير بأوضح مفردة. وحل العبارة مشتهر عند الفقهاء والأصوليين كما ترى: "الدر النقي في حل ألفاظ الخرقي" لابن المبرد الحنبلي، و"بغية المتتبع لحل ألفاظ الروض المربع" لإبراهيم بن أبي بكر العوفي، و"الأنجم الزاهرات على حل ألفاظ الورقات" للمارديني؛ وغيرهم. أما تصوير المسألة فمعناه: تقريب المعنى لذهن المتلقي حتى يدركه، قال الإمام الغزالي: "لأن وضع الصور للمسائل ليس بأمر هين في نفسه، بل الذكي ربما يقدر على الفتوى في كل مسألة إذا ذكرت له صورتها، ولو كلف وضع الصور، وتصوير كل ما يمكن من التفريعات والحوادث في كل واقعة عجز عنه" [1] أما الاستدلال فمعناه: الاجتهاد في ذكر الدليل الذي اتكأ عليه صاحب المتن في عبارته، وقد أشار الحافظ ابن رجب إلى لفتة منهجية مهمة في التفريق بين دليل صاحب المذهب، واستدلال من بعده؛ فقد يصيبون مقصده وقد يخطؤون. القاعدة الثانية: أن يتسق في منهجية شرحه؛ فلا يفصل في البداية، ثم يفتر وتكون خواتيم شرحه تعليقات خفيفة، إما أن يقتضب من أول باب أو يتوسع. وهذه ظاهرة بشرية متفشية؛ وقد أحصيت 34 شرحًا فقهيًا كان نفس الشارح في أول الشرح يافعًا مندفعًا للتفصيل، ثم خبت تلك الجذوة بعد منتصف المتن أو أواخره. القاعدة الثالثة: يرقّي عبارته، ويرفع مهاراته في المتون المتوسطة؛ ففي المتون الفقهية مثلًا يزيد على تصوير المسألة= تحرير معتمد المذهب، وإلى الاستدلال= تحقيق الدلالة. فشرح مسألة "أقسام المياه" من متن مبتدئ، لا تكون كشرح نفس المسألة من متن متوسط أو ما فوق، مع أن المسألة واحدة. القاعدة الرابعة: الحفاظ على لغة العلم، والتعبير بمصطلحات أهل الفن؛ فلكل حقل علمي لغته ومصطلحاته، وطالب العلم تفتح له أبواب كتب المتقدمين ومحققي الفن إذا هدي لشيخ يحاكي لغتهم. ومن هذا؛ ألا تحمله رغبات التقريب أن يهون مسألة، أو يبسطها و يقصقصها فلا يبقى لها ملامح. القاعدة الخامسة: الحذر من عيوب الشروح الصوتية من ارتجال، واستطراد مزاجي، وإيراد لما عنّ في الذهن. وقد نص ابن الحاج [ت:737هـ] على هذا فقال في مدخله: "وينبغي له إذا أخذ يتكلم في الدرس فأوردت عليه المسائل والاعتراضات والتنظيرات أن لا يجيب أحدًا عن مسألته، وليمضِ فيما هو بسببه، ويسكت من أورد عليه برفق، أو يأمر من يسكته، لأن الإيراد إذ ذاك يخلط المجلس، ولا يحصل بسببه كبير فائدة"[2] ولابن بدران الحنبلي [ت:1346هـ] نقل مطول في نقد الشروح الفقهية غير المنهجية؛ انظره كرمًا[3]. القاعدة السادسة: ضبط سمت الدرس الفقهي، فيكون تعليميًا دون الانتقال لمقامات التعبد والقضاء، وهذه قاعدة تحتاج مزيد بسط وتفصيل. وخلاصة ما أردت قوله: الشارح الجيد يكبح جماح نفسه، فلا يذكر كل ما يعرفه، ويكتفي بما يحتاجه الطالب في تلك المرحلة، فرق كبير بين: عرض المعرفة واستعراضها. وما تشتت الطلبة إلا بسبب الشروحات الماراثونية غير المنهجية، أعرف من شرح أول عبارة "اعلم رحمك الله" في ستة دروس، وطلابه يعدون ذلك سعة علم، وأراه عيًا وضعف إدراك لمقاصد المتون. وأحب في هذا المقام كلمة أبي سليمان المنطقي إذ قال: "والكثرة فاتحة الاختلاف، والاختلاف جالب للحيرة، والحيرة خانقة للإنسان، والإنسان ضعيف الأسر، محدود الجملة، محصور التفصيل، مقصور السّعي" [4] وللحديث صلة إن شاء الله. —————— [1] حقيقة القولين المطبوع ضمن مجلة الجمعية الفقهية السعودية ع:3 ص291، وهذا النقل كان العلماء ينقلونه بواسطة "الرد على من أخلد إلى الأرض" للسيوطي ثم إلى المستصفى لأن "حقيقة القولين" ألحق به في نسخة تشتربيتي، حتى ظهر "حقيقة القولين" مستقلًا في طبعتين حتى الآن. [2] المدخل (1/ 117) [3]المدخل إلى مذهب أحمد (1/ 485) [4] انظرها في الإمتاع والمؤانسة لأبي حيان التوحيدي (1/ 350)، وسياقها مختلف عن سياقنا؛ لكنها كلمة فتاحة.

بابٌ: في جماليات الموت: ——————————- تأملت في فكرة الموت في الإسلام، وأطلت النظر علّي أصوغ الفكرة خرجت بها بأوضح بيان. الموت في الإسلام ليس أداة ترهيب عدمية، ولا فزاعة عبثية؛ تأمل معي هذا التوازن: تقرأ أحاديث تحث على ذكر الموت وقصر الأمل، ثم تقرأ أحاديث تكره تمني الموت بسبب ضر نزل بك. أنت في حال كبح مشاعر؛ إن انزلقت في ملذات الحياة أتى ذكر الموت ليذكرك بالحقيقة؛ أننا هنا لنعبد الله أولًا، ونستعد للقائه. وإن غشيك همٌ فأردت الخلاص من الحياة أتى كبح المشاعر المكتئبة لتعود لنقطة إكمال الحياة بكل تفاصيلها، فيمنع تمني الموت. حب الدنيا يأتيك؛ فإذا زاد عن حده أتى ذكر الموت ليقصر الأمل. وحب الموت قد يتلبسك؛ فإذا زاد عن حده أتى الأمر بعدم تمني الموت ليعيدك لدار العمل. وما رأيت معنى أدل على هذا من حديث حب لقاء الله؛ في الصحيحين من حديث عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من أحبَّ لقاء الله أحبَّ الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه، قالت عائشة أو بعض أزواجه: إنا لنكره الموت، قال: ليس ذاك ولكن المؤمن إذا حضره الموت بُشَّر برضوان الله وكرامته فليس شيء أحبَّ إليه مما أمامه فأحبَّ لقاء الله وأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا حُضر بُشِّر بعذاب الله وعقوبته فليس شيء أكره إليه مما أمامه كره لقاء الله وكره الله لقاءه”[1] فالعبد إذا عمر قلبه بالشوق إلى لقاء الله في الدنيا أحسن العمل، فإذا اقترب أجله أحبّ رؤية ثمرة اشتياقه. ذكر الموت معين على الفضائل؛ وما رأيت أعون على حسن الخلق والعفو عن المسيء من ذكر الموت، فتستحضر أن الدنيا قصيرة، ولا تستحق أن تعادي على فتات زائل. وهو معين على الجود؛ فالكفن لا جيوب له كما في المأثور الشعبي، فتسمح نفسك وتتهذب. وهو معين على حسن الظن بالله؛ فما لم نحصله في الدنيا من عدل استقر يقيننا أننا سنراه في الآخرة، فنؤجل الانتقام، وندفع أوراق من ظلمنا للمحكمة الكبرى؛ يوم القيامة. وهو معين على الإخلاص؛ فالجزاء التام للإحسان يوم القيامة، فلا تترقب ثناء مخلوق، ولا تقديرًا لجهودك. وهو معين على الاستمرار والصبر على الأذى؛ فالله سبحانه قال: "ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون * فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين * واعبد ربك حتى يأتيك اليقين" فضيق الصدر الناتج من الأذى القولي حلّه في التسبيح والسجود والاستمرار في التعبد حتى حضور الأجل. تأمل معي هذا الحديث في وصف العلاقة بين الإنسان وأجله وأمله: قال صلى الله عليه وآله وسلم: ""خط النبي ﷺ خطاً مربعًا، وخط خطًا في الوسط خارجًا منه، وخط خُططاً صغارًا إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط، فقال: هذا الإنسان، وهذا أجله محيط به -أو قد أحاط-، وهذا الذي هو خارجٌ أمله، وهذه الخطط الصغار الأعراض، فإن أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا" [2] نخاف الموت عند استحضار تقصيرنا، ونكرهه لضعفنا عن فراق الأحبة، ونستوحش عند ذكره لأن به قطعًا للمطامع، فما ذكر الموت عند سعة إلا ضاقت النفس، ولا ذكر في ضيق إلا اتسعت. ذكر الموت ضرورة لتحسن دنيانا، وتهذب خبائث نفوسنا، وتلين قلوبنا، ويتصل بالله أملنا. نحن المسلمين نحب الموت لما فيه من مظاهر عدل؛ فهو شامل لكل مخلوق بلا استثناء، وهو عدل أيضًا من جهة أن لا أحد يعرف زمن أجله ولا مكانه، وهو بوابة لأخذ الحقوق ممن أضرونا في الدنيا؛ فالموت مفتاح للعدالة. ونكرهه حين نستحضر قصورنا بحق الله، وما نعلمه من أهوال بعده، وما يكون به من فراق ووحشة وأحوال مصيرية. هل أخاف الموت؟ نعم؛ أخاف⁩ ⁦ الموت⁩ خوفًا حقيقيًا، ولن أكابر بزخارف القول وأتشاجع في موطن أعقل مواقفك فيه أن تكون مشفقًا، أرجو من الله أن يقبضني وأنا واسع الخطو في السير إليه، وأن يعفو عن خطاياي، ويجبر نقصي، ويسامح غفلتي، ويعينني على خجلتي منه سبحانه. ومع ذا أرجو أن يكون أول النعيم، وجسرًا لما أجلناه في الدنيا لعجز أو تقوى. ———- [1] أخرجه البخاري (6508) مختصرًا، ومسلم (2686) مطولًا. [2] أخرجه البخاري (6417) بنحوه، والترمذي (2454)، وأحمد (3652) باختلاف يسير، وابن ماجه (4231) واللفظ له.

غمرات: ——————- يذكر الفقهاء رحمهم الله مسألة "قصر صلاة الهائم" أو "راكب التعاسيف"؛ وبعضهم يجعلهما شيئًا واحدًا، وبعضهم يفرّق بين المسألتين[1]. والمعنى: أحكام من هام على وجهه وسلك طريقًا غير محدد من شدة الحزن والتفكير. والتعاسيف: هي الطريق غير المسلوكة، حين يمشي الإنسان دون تحديد وجهة. وهم يذكرونها في مواطن من أحكام المسافر؛ هل يقصر الهائم؟، وتأتي في السفر بموطن استقبال القبلة، وتأتي أحيانًا عند أحكام المواقيت: هل من سار هائمًا دون تركيز ومر بميقات هل عليه أحكام؟ والمسألة مشجية كلما مررت بها، غلبة شعور الانكسار تصنع إنسانًا له أحكام مخصوصة، وهو فاقد لجزء من اتزانه المعهود عنه. اللهم عافنا، واجبر كل من غلبته الهموم، وسخرنا لتفريج الكربات. ————- [1] ممن جمع بينهما الغزالي، انظر الوسيط: (2/ 65)، و (2/ 608)، ورد بعضهم بالتفريق، انظر: حاشية الجمل (1/ 602)، و النجم الوهاج (2/ 421).

زفرة قاسمية: —————— ابتلي علامة الشام في زمانه جمال الدين القاسمي -رحمه الله- بوشاية أدخلته السجن، وأثيرت الأقاويل، وأشيعت الأباطيل؛ حتى اتهم بأنه ينتحل مذهبًا جديدًا اسمه "المذهب الجمالي" نسبة لنفسه، وقد عُرفت الحادثة بـ"حادثة المجتهدين". [1] ولا تخطئ عين الناظر أن من محركات تلك الفتنة ما حصل له من بسطة في العلم، وفتوح في الفهم، والحسد كالروح؛ لا يخلو منه جسد، لكن لا يراه أحد. وفي تلك الحادثة كما يرويها بقلمه أن المفتي الذي انتصب لضر الشيخ جمال الدين ومن معه اعتذر، وقال أن الله نصرهم عليه، وصار يطيب خواطرهم. شرع بعد تلك الحادثة بمدة في تفسيره "محاسن التأويل"، والحادثة لا تفارقه، ثم أتى لتفسير سورة يوسف، عند آية "قال يابني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدًا" فقال وكأنه يبث نفثة مكتومة، أكاد أتخيل زفرته وهو يتذكر ما حصل له: "وفي الآية دلالة على ما نشاهده من معاداة الأقران لمن ظهرت عليه مبادئ الجمال النفسي، والخلق المرضي، والجلال الظاهر على ملامحه، فيعيبونه بما يشينه في نفسه، أو عرضه، أو خلقه؛ دلالة على أن هذه سنة في الكون لا تغادر نبيًا، ولا حكيمًا، ولا عالمًا، مهما حسُنت أخلاقه، وجمل ظاهره وباطنه، جرت تلك السنة في الأناسي؛ فإن صبر الصالح، فاز بالولاية عليهم، وأحبوه بعد العداوة ولو بعد حين، وعادوا من آذاه" [2] القاسمي يكتب نفثته المكتومة؛ يكاد يقول: هذا ما حصل لي أيضًا في حادثة المجتهدين. ———— [1] انظر ما كتبه القاسمي نفسه عن "محنة المجتهدين" كما في كتاب: "إمام الشام في عصره جمال الدين القاسمي" للشيخ: محمد بن ناصر العجمي ص63- 95، وهذا العجمي إذا كتب سيرة أحد أفاد وأمتع؛ هو "شتيفان تسفايج" أهل التراث : )) [2] محاسن التأويل (6/ 241)

📍إنا لله وإنا إليه راجعون … لله ما أخذ ولله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى انتقل إلى رحمة الله الواسعة شيخنا وفقيدنا الغالي : #مشرف_الشهري رحمك الله يافقيد مشروع #علم وغفر لك وجعل ما أصابك كفارة ورفعة لك اللهم اغفر له وارحمه لمن لا يعرفه … الشيخ #مشرف_الشهري صاحب الأيادي البيضاء على كثير من طلبة العلم في العالم الإسلامي والقائم على عشرات المشاريع التطوعية والقنوات الإسلامية النافعة من أهمها جامع الكتب والمخطوطات والرسائل العلمية ، رحمه الله رحمة الأبرار ، و أحسن ضيافته ، ورفع درجته في عليين…

صبحكم الله بالخير سأبدأ إن شاء الله في دروس تدبر وتبصر في آيات الله تحت عنوان "ختمة الاستهداء بالقرآن". فجر كل سبت ابتداء من 28 جمادى الأولى| الأول من يناير. رابط التسجيل مفتوح حتى أذان فجر غد السبت 6 جمادى | 11 ديسمبر، ثم يغلق ولن يفتح. https://forms.gle/DeMDGxqJxWKsyvUU8

تسعى إحدى المؤسسات لإطلاق تطبيق للتزكية يساعد المستخدم على قيام الليل والمداومة عليه، ورغبة في إثراء المحتوى والأدوات تم تصميم هذه الاستبانة، تعبئتك ونشرك للاستبانة سيسهم بشكل مباشر في تصميم التطبيق، احتسب الأجر وساهم في النشر: (متوسط مدة الإجابة: 1د) https://forms.gle/hSdWUFYapyndzUKs9 لمتابعة أخبار التطبيق: http://T.me/ALTazkiah

قبل سنوات عقدت مجلسًا عفويًا مع بعض أصحابي عن بيان ابن حزم، وقوة لغته، وأثرها على طريقة حجاجه. لم يكن أبو محمد ممن تستهويه اللغة المترهلة، وهو آية باهرة في تغزله، حجة ظاهرة في تجزله. أبو محمد -رحمه الله- كان يجيع اللفظ، ويشبع المعنى، ولولا صورة ذهنية طبعت عنه بالحدة وبسط اللسان لعرف مقامه، وشاعت مناقبه، وسلمت له مقاليد الإمامة، والناظر للتراث التيمي لا تخطئ عينه أثر أبي محمد وإجلاله بين السطور. الرجل كأنه ولد في بئر الأدب فأتاه الفقه فأدلى دلوه؛ ويا لها من بشرى. ايتوني بفقيه واحد يقول مثل هذه العبارة العبقرية: "نوّار الفتنة لا يعقد" [1] يا للبهاء، يا للصياغة الآسرة؛ النوار نوع من الزهر، بهي الطلعة، حسن المنظر، وقوله لا يعقد: لا يثمر. يعني أن الفتن وإن حسنت في أعيننا إلا أنها لا تعطي ثمرًا كما نحب. اللهم احفظ هذا المنشور من حمى الاستدراك، ومن شرطة المعلومات البديهية الذين يقولون بوجود الصواب والخطأ عند كل إنسان؛ آمين. ———- [1] الأخلاق والسير ص84

جسر الهذيان: ——————- يومًا ما قال جرير عن عمر بن أبي ربيعة: "ما زال يهذي حتى قال الشعر" [1] وهذا نص فتّاح لمن عالج مسائل العلم والتعليم، فما من مبدع في مجاله، محقق في تخصصه؛ إلا كانت له مرحلة هذيان وادعاءات، ليس شرطًا أن تكون تعالمًا محضًا، لكنها مرحلة وهم تسبق وضع القدم على الطريق. وبعيدًا عن النصائح الحالمة بترك وسائل التواصل أقول: استثمروا هذه الوسائل بصناعة صداقات تكون لكم بيئة آمنة تهذون فيها حتى تقولوا العلم. هذه ليست دعوة للتعالم؛ لكننا بحاجة إلى إراقة زبد البدايات بين يدي من لا يفشي أسرارنا اليوم، ولا يعيرنا بها غدًا. بعض من كنت أقرأ تغريداته السطحية قبل سنوات أقول في نفسي: كيف لمحدود الذكاء هذا أن يدخل مضائق العلم ودقائق المجال الذي تقحمه؛ هو اليوم مميز ويرجع إليه، دارس غلب فارس كما يقال، وحين سئل بعض أهل حضرموت عن سر تجارته مع وجود منافسين أكثر مالًا أجاب: غلبونا بالفلوس، وغلبناهم بالجلوس. الفهم يأتي مع الزمن، والعطاء الآمن من معينات الإتقان، قلبوا العلم مع أنفسكم، تأملوا فيه، اصطفوا صحبة تعرضون عليها بواكير إنتاجكم، اعتزلوا حينًا، وانشروا أحيانًا، الإدراك يتنامى بالإصرار؛ ستحاصرون قلعة المسألة العصية مدة ولو طالت؛ ثم تسقط بين أيديكم، منقادة، مستسلمة، مفشية أسرارها. اللهم فهمنا. —————— [1] العقد لابن عبدربه (6/ 231)

ملوك بلا تيجان: —————— من لطيف ما ورد في ترجمة أبي العلاء المعري -ودققوا في عذوبة الألفاظ-: "وكانت له نفس تشرف عن تحمّل المنن، فمشى حاله على قدر الموجود" [1] وهذا عين الهناء وطيب النفس، أن تكون محدود التطلع للمفقود، مكتمل الاستثمار للموجود. نحن ننتقد الرأسمالية ونمطها لأثرها في النفوس قبل الحياة الخارجية؛ لأنها لا تكفّ عن توليد الاحتياجات المادية والمعنوية، ثم ترتفع رتبة هذي الحاجات إلى الضرورات، وهكذا؛ يصبح تفكير الإنسان منصبًا على زيادة موارده لا على تخفيف هدر استهلاكه. جاء عن سعيد بن جبير في قوله تعالى "فلنحيينه حياة طيبة" أي: لا نحوجه لأحد [2] ومما رواه الطبري عن مجاهد هذا المعنى الجميل: "وأنه هو أغنى وأقنى"؛ أغنى: موّل، وأقنى: رضّى" [3] فالشأن ليس في تحصيل المال وحده، بل في الرضا الذي نعبر عنه بالقناعة، فالمال رزق، والقناعة مفتاح الهناء بهذا الرزق. ولا أعرف ملكًا أتم ولا عزًا أرفع ممن أمسك نفسه عن تطلب الزائد، فحفظ ماء وجهه، واستبقى حشمته، وأراح قلبه، وأعز روحه بالقناعة، يملكون المتاع ولا يسمحون له بتملكهم، ؛ هؤلاء أحق الناس بقول درويش: "لا أشياء أملكها فتملكني" وكما دعا الراحل مساعد الرشيدي نقول كل مرة: يالله عن القل والعوزات و الحقره ‏⁦ ومصافق⁩ ⁦ الوجه⁩ بين فلان وفلاني اللهم قنعنا بما قسمته لنا، وزهدنا فيما لا نفع فيه، وأغننا بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك. ————— [1] إنباه الرواة للقفطي (1/ 84) [2] انظر: كشف الخفاء للعجلوني (2/ 119) [3] تفسير الطبري. ط. هجر (22/ 84)

ملوك بلا تيجان: ——————— من لطيف ما ورد في ترجمة أبي العلاء المعري -ودققوا في عذوبة الألفاظ-: "وكانت له نفس تشرف عن تحمّل المنن، فمشى حاله على قدر الموجود" [1] وهذا عين الهناء وطيب النفس، أن تكون محدود التطلع للمفقود، مكتمل الاستثمار للموجود. نحن ننتقد الرأسمالية ونمطها لأثرها في النفوس قبل الحياة الخارجية؛ لأنها لا تكفّ عن توليد الاحتياجات المادية والمعنوية، ثم ترتفع رتبة هذي الحاجات إلى الضرورات، وهكذا؛ يصبح تفكير الإنسان منصبًا على زيادة موارده لا على تخفيف هدر استهلاكه. جاء عن سعيد بن جبير في قوله تعالى "فلنحيينه حياة طيبة" أي: لا نحوجه لأحد [2] ولا أعرف ملكًا أتم ولا عزًا أرفع ممن أمسك نفسه عن تطلب الزائد، فحفظ ماء وجهه، واستبقى حشمته، وأراح قلبه، يملكون المتاع ولا يسمحون له بتملكهم، ؛ هؤلاء أحق الناس بقول درويش: "لا أشياء أملكها فتملكني" وكما دعا الراحل مساعد الرشيدي نقول كل مرة: يالله عن القل والعوزات و الحقره ‏⁦ ومصافق⁩ ⁦ الوجه⁩ بين فلان وفلاني اللهم قنعنا بما قسمته لنا، وزهدنا فيما لا نفع فيه، وأغننا بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك. ————— [1] إنباه الرواة للقفطي (1/ 84) [2] معاني القرآن للنحاس (4/ 104)

9-نحن نقرأ الكلام بالرصيد الرمزي للشخص عندنا، فمن كان في أذهاننا له صورة حسنة حملنا كلامه على أحسن المحامل، ورددنا المتشابه لمحكم ما نشهد به عنه من فضائل، أما النظر دون معرفة الشخص فيجعلنا أقرب للاعتراض، وتوليد الاحتمالات غير المقصودة؛ لذا أكرر معنى ذكرته مرارًا: إحسان الظن ضرورة معرفية لفهم الجزء المضمر شأنها شأن السياق وباقي المخصصات، وليس مجرد قيمة أخلاقية نتغنى بها إنشائيًا. 10- وجدتُ في جملة ما وجدت أن إنسان الفضاء الإلكتروني مولعٌ بتقديم نفسه على أنه متيقظ لما يحاك في الخفاء؛ فيعترض ليظهر أنه ليس درويشًا يمرر الكلام بسهولة، يضطر حينها المتحدث لوضع القيود خشية التربص والهجوم المرتقب؛ هذه بيئات غير آمنة لتقديم العلوم، وأحسن مواضع استخدامها أن تكون جسورًا للعلم، ومحطات للتزكية، ومتنفسات للروح؛ أما النقاش وتحرير المقولات فليس هذا موطنها برأيي. ختامًا: لم تكن هذه التعليقة تأففًا من اعتراض، ولا انتصارًا في نقاش، رأيت حاجة لنشر ملحوظات على شاطئ حدث لطيف، وليس في قلبي مثقال من انزعاج والله، حتى كلمة "طيب" كانت محاولة مني لتخفيف التوتر عن بعض المعلقين الذين حملوا الأمور فوق ما تحتمل، وكنت أكتبها مبتسمًا، ثم صارت الكلمة نفسها موطن نقاش وتوتر، ولله الأمر. طيب؟ ———- [1] تنبيه الرجل العاقل (1/ 349) [2] مسلم2577 [3] البخاري 4826 ومسلم 2246

بابٌ: في قانون فهم الكلام: ————-——————— الحمد لله وحده وبعد. كتبتُ بالأمس منشورًا فكرته: الشكوى التي تغم ويمكنك كتمها فمن المروءة أن لا ترهق غيرك بها، خاصة إذا لم يكن بيده شيء يصنعه لك، لك أن تشكو لكن لا تتخذها عادة وإدمانًا. هذا المعنى أراه واضحًا، ولما جلستُ مع نفسي وجدتُ أسبابًا لموجة الاعتراضات، وقلت في نفسي: لماذا لا تنبه على بعض أصول الغلط في فهم الكلام، ولن أتعرض بتوضيح لذات الفكرة، المقصود الخروج منه بفوائد في طرائق الفهم. ومن هذه القواعد المنهجية المهمة: 1- الأصل في اختيار اللفظة إيصال المعنى؛ لا وجود لعبارة لا يمكننا توليد احتمالات غير مقصودة لنستدرك. ‏توليد الاحتمالات وظيفة "المحقق الجنائي" لا متعاطي المنتج اللغوي. حين نقول: "الحياة حلوة بس نفهمها" فمن ضعف الفهم أن يُرد بأن الدنيا دار بلاء، والحياة حلوة ومرّة، ولا تحكم بهذا التعميم. 2- بعض العلوم تساعد على ضبط الفهم، وتحسين التفكير في الكلام؛ لو قرأ أحدٌ منا مثلًا: الفرق بين العام والمطلق عند الأصوليين لنسفت نصف اعتراضات وسائل التواصل. 3- في كل حقول المعرفة لابد أن ندرك أن كثرة التعرض للقيود والتفاصيل في كل سياق عجمة، عند فلاسفة القانون مثلًا: يقولون إذا كثرت الأنظمة واللوائح زادت فرصة التلاعب. وفي فهم الكلام على مقصود أهله يقول الشيخ تقي الدين ابن تيمية -رحمه الله-: "من فصيح الكلام وجيّده الإطلاق والتعميم عند ظهور قصد التخصيص والتقييد، وعلى هذه الطريقة الخطاب الوارد في الكتاب والسنة وكلام العلماء، بل وكل كلام فصيح، بل وجميع كلام الأمم، فإن التعرض عند كل مسألة لقيودها وشروطها تعجرف وتكلف وخروج عن سنن البيان وإضاعة للمقصود" [1] 4- لاحظت خلطًا بين تقرير حكم الأصل، والوعظ ببعض المقامات، حين يقال: حسنٌ أن تكتم الشكوى التي تغم وليس بيده مستمعك إلا القلق فلا يقال: لكن الأصل جواز الشكوى، نحن في منطقة غير تقرير الأصل. نعم الأصل جواز الشكوى؛ لكننا نتحدث عن ضبط هذا الأصل، ومقصود الكلام: كبح الانزلاق لا منع أصل التحرك. وهذا مسلك معلوم في الاعتراضات؛ تعظ بالزهد لكبح المنزلق، فيقال: لكن الأصل جواز التجارة، ومن الصحابة من كان غنيًا؛ كل هذا خارج منطقة البحث، فلا ينازع أحد في الأصل. 5- وجدتُ في الاعتراضات نزعة "الإنسان القانوني" الذي ينظر لكل الدنيا بعين الحقوق والواجبات، فالرجل المعترض يقول: من حقي الشكوى، هل أصبح جمادًا لترضى؟ والمرأة المعترضة تقرأ في كلامها رغبة في معرفة كل شيء، وتراها تكرر: هل تريد أن يخبئ عني؟ هل أعيش غافلة عما يحاك من خلفي؟ وكل هذا نابع من نزعة الإنسان الاستحقاقي الذي تتكون الدنيا عنده من حقوق وواجبات؛ دون أن تكون له مساحات أوسع من المروءات والنوافل الأخلاقية. حتى تضخيم المشاعر أتت من بوابة الحقوق؛ وأن هذه المشاعر من حق الإنسان أن يقاتل ليحصل عليها. 6- من الأفكار التي خطرت ببالي عند قراءة الاعتراضات أهمية تقرير المرجعية المنهجية كحجية الإجماع وقول الصحابي وفهم السلف -بشروطه-؛ إذا كنتُ بينهم، أحدثهم بلغة قريبة، وأوضّح، وأبسّط، ومع ذا وقع اختلاف في فهم الكلام بين مشرق ومغرب، كيف بنصوص الوحي؟ ألا يكون هذا مدعاة لاتهام عجمة فهومنا أمام كثير من الأدلة التي أجمع السلف على معنى معين لها؟ 7- مع ماحصل من حدة وشدة وكلام غير مهذب؛ تفكرتُ في الفرق بين الأذى والضرر؛ الأذى مكروه مخفف، والضر له بقاء وأثر، والتفريق موجود في القرآن "لن يضروكم إلا أذى" استثنى الأذى الذي هو نوع مخفف من الضر، وقد نفى الله سبحانه أن يبلغه ضر "لن تبلغوا ضري فتضروني" [2] لكن في الأذى قال: "يؤذيني ابن آدم يسب الدهر" [3] والله سبحانه يقول: "إن الذين يؤذون الله ورسوله" وفي الضر نفى فقال: " ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئًا" فالمعنى: أن الأذى لا يمكننا العصمة منه معاشر البشر، لكننا ندعو الله أن يصرف عنا الضر، ومن تدبر آيات التعرض للأذى وجدها مرتبطة بموسى عليه السلام، وفي ذا معانٍ وأسرار ليس هذا موطن تفصيلها. 8- مما شدني في موجة الردود أن وسائل التواصل خلقت منا كائنات محفزة لأي معركة، تشعر أن كل حديث ينطوي على إهانة شخصية لها، وتظن أن كل كلمة مكتوبة لابد أن من رأي تأييدًا أو رفضًا، فقدنا سكينة التعاطي الهادئ مع الأفكار، نعتقد أننا معنيون بصورة شخصية بكل مايمر أمامنا؛ وهذا نفَس متعب للإنسان: لو حاكمت كل عبارة لوضعك وظروفك وتقمصت دور المعنيّ لما هدأت ثائرة غضبك أبدًا، حين تقرأ معنى: التخفف من الشكوى؛ هذا لا يعني أني أقول: يافلان ابن فلان لا تذهب اليوم وتشكو لأمك ما حصل لك.

بابٌ: في علم نفس البدعة: ———————————- تدارست اعتصام الشاطبي واقتضاء ابن تيمية -رحمهما الله- مرتين مع أصحابي؛ وكلاهما ذكر فكرة التشنيع على البدعة لأنها استدراك على الشارع. يدور في ذهني حين أتأمل دوافع الابتداع هذا المعنى: "نحن نشَكل محبوباتنا لتغذينا بشعور نفتقده" نؤمن بالكرامات، والمعجزات؛ لكن التوسع في هذا الباب ليصل حد الخرافات منشؤه أننا نفترض العظمة بصورة معينة ثم نلبس قدواتنا هذا الثوب. أقرأ لبعض إخواني هنا عن خوارق بعض الأئمة؛ ما ثبت منها لا إشكال عندي فيه، المشكل حقًا في التخفف من شروط نقد المعلومة تحت هالة المحبة. أنت تلبس محبوبك شروط عظمة في رأسك؛ من يرى العظمة في السير على الماء أو الطيران في الهواء تعلقت روحه بهذا الاقتران بين معنى العظمة عنده وبين المحبة؛ فيصبح الطاعن في صحة هذه الكرامة طاعنًا في المحبة؛ هو من قرنها ولازم بينها. وهذه طفولة فكرية؛ نحب العظماء من أنبياء وصالحين لما هم فيه من بشرية فاضلة، ومواطن اقتداء، وليس من شرط محبة المرء لوالده أن ينسب له صفات "السوبر مان" من طيران وقفز، إلا أن يكون محدود الدائرة في شروط العظمة. نحن بحاجة لأن نعرف عظمة القرآن، ومواطن إعجازه، دون أن نلبسه معايير عظمة اشترطتها نفوسنا؛ كما يصنع أهل التوسع في باب الإعجاز العلمي؛ القرآن عظيم لا يحتاج أرديتنا العلمية الحديثة. ونحن بحاجة لأن نعرف جلالة الأنبياء، ومناطات اصطفائهم، وسمو العلماء، ومكامن صلاحهم، دون أن نلبسهم أردية خيالاتنا، ولا نجعل من الظواهر الباهرة سببًا وحيدًا لاعتقاد الفضل فيهم. والمتأمل الذي يعرف قدر الكلام يجد في هذه الممارسة تشنيعًا عند التحقيق، فالعظيم لا يحتاج أن نستدرك عليه صفات إضافية لتكتمل عظمته؛ إلا لشعور خفي فينا بنقصه، وأنه لا يكتمل إلا بشروطنا. حاشية توضيحية: صاحب هذا المنشور لا يقول بجحد الكرامات والمعجزات، يريد تسليط الضوء على زاوية نفسية في ملف الابتداع بعامة؛ لا في مسألة بعينها.

باب: في تسرير المتعة: ——————————- يعجّ نمط حياتنا المعاصر بما يمكن تسميته "تسرير المتعة"؛ يمكث بعضنا في سريره ضعف ساعات نومه، فالطعام الذي كان يجتمع له صار يتناوله على سريره، والمتعة التي يسعى لها من يذهب بقدميه إلى المسارح والنوادي صارت على الهاتف وتشاهد على السرير أيضًا، لقاءاتنا التي نعد لها العدة مع أصدقائنا صرنا نكتفي منها بمراسلات تتم من على السرير، حتى التعلم الذي كنا نذهب له بمشقة صار على السرير؛ وهذا من أسباب اكتئاب هذا الجيل، كل شيء يدفعك لأن تمارسه وحدك، وفي مكان أعد للنوم فأعددته للأنشطة. لا أعرف تحديدًا متى التقطت نفسي هذا المعنى؛ وهو أن الحزن والكسل توأم، وأن أدلّ دلالات الكآبة ليس دمع العين، ولا إطراق الرأس، بل تلك الروح المشلولة التي تقضي ثلاث أرباع يومها في موطنٍ يفترض أنه وضع للراحة من أنشطة خارجية؛ فصار للنشاط والاسترخاء مكان واحد. يومًا ما قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "ولهذا تجد الكسالى أكثر الناس همًا وغمًا وحزنًا ليس لهم فرح ولا سرور، بخلاف أرباب النشاط والجد في العمل -أي عمل كان- فإن كان النشاط في عمل هم عالمون بحسن عواقبه وحلاوة غايته كان التذاذهم بحبه ونشاطهم فيه أقوى" [1] أنبل جهدك ليس في مسح دمعة صديقك المكروب، بل في انتشاله من حالة السجن السريري ليطلق قدميه في مكان آخر، حين ترى صاحبك في هم حرّك جسده لتتحرك روحه من تجمدها. أؤمن أن جزءًا من انشراح صدورنا عند عودتنا من الدوام الوظيفي كامن في تغيير المكان وتلقي النسمات ورؤية الوجوه، وأن أسباب حبنا للحياة بعد جلسات الأصدقاء لا تعود لأحاديثهم فقط؛ بل في هذا النشاط القبلي من اختيار الملابس، والتأنق، والسير خارج المنزل، والاشتباك مع تفاصيل اليوم عند من نراهم. يا أسير السرير: قُم واجلس مع أهل بيتك في جمعتهم، التقِ أصدقاءك في مكان خارج المنزل، قم بأنشطتك في مكان غير موضع نومك ولو كان في طرف غرفتك، أنتَ لا تستجمع نفسك بحبسها في السرير بل تجعلها تتآكل بصمت. ————- [1] روضة المحبين ص168

تستأثر بأوهام الانسان فكرة الكمال، فتراهُ ينفر من كل ما يُذكره بنقصه ولا يطيق أن يَنزلق رداؤه عن شيءٍ من عورات نفسه. وكثيرًا ما يلجأ لستر هذا النقص بالخيالات ثم بالكلمات فإن لم تُجدي فبالمسافات. مذبذب أبدًا بين "الحضور بكمال، أو الغياب الكامل". يتولد من جنس هذا الوهم فكرة اعتزال المحيط والانزواء بعيدًا للتعلم واستدراك الفائت منفردًا، لردم الهوة بينه وبين من يفوقه علمًا، ثم العودة كما يعود الأبطال والفاتحون بدخول مسرحي أو ما يسمى بمصطلحات المسارح في الأدب "dramatic entrance” -ويعني الدخول المفاجئ لحدث ما، بعد تغيرات جذرية وواضحة-. في داخل كل طالب طفل صغير سَخِر منه أقرانه في الفصل فبكى وقال "أتعلم وأجيك". حسنًا لا أخفي تعاطفي مع الطفل ولكن لن أتفاجأ إذا عاد بعد مدة بخفي حنين، ولم يزد على معرفته شيئًا يذكر؛ ذلك أن التعلم الفردي نادرًا ما يثمر المرجو منه لسبب بسيط، وهو افتقاره للبيئه المحفزة، فالتعليم عملية خوض مستمرة لغمار الحياة، واستفزاز دائم لمشاعر الانسان وصقل لمواهبه وقدراته، وهذا لا يحدث بدون مقارنات وخيبات واحتكاكات وانكسارات في محيطه. فالأشياء العظيمة لا تحدث فجأة أوبمنأى عن الآخرين. وبعبارة أبسط التعلم كالحب لا ينجح إن كان من طرف واحد!

إن الكرام إذا ما أيسروا ذكروا من كان يألفهم في المطعم اليمني هذه رواية البيت التي كتبها الأديب الذي أحب: عبدالله بن عمر محاكيًا أبا تمام. ذاق طعم الصباح من استفتح بفطور يمني، كل شيء فيه ينبض بالحياة، صوت العمال لابد أن يعلو صوت النار، وصوت النار يصرخ مستعجلًا الطبق في النضج، لا شيء يخضع لقانون حدّي؛ كمشة من كل طبق أمامه وعلى المكونات أن تطبخ نفسها. تقليب دائم، ونبرة عالية، وطاهٍ يواجه نارًا تذيب الصخور بترانيم يجرّها لأيوب. كرم غير متكلف، إذا فرغ طبقك يملؤه مجانًا من جنس ما طلبت سابقًا، حتى إذا نسيت محفظتك أرجأك بكل أريحية. لن تجد تراحيب لفظية كثيرة؛ لكنك تشعر بالحفاوة، شأنهم شأن الجدات، يعبّرن عن الحب بحشوك بالطعام حتى تغصّ، تخرج بمشية بطريقية من التخمة، وترى كأنّ العالم تلوّن فجأة، تحس أنك راغب في معانقة كل من أمامك؛ حتى عمود الكهرباء. معتزون بأصغر تفاصيل هوياتهم، كل شيء ينسب لجذورهم التي يحملونها أينما ارتحلوا، لن تعجب إذا وجدت في قائمة الطعام "ماء عدني" "بيبسي صنعاني"، هو نفسه الماء والبيبسي الذي نعرفه؛ لكن بصمات الهوية -عندهم- مسألة شرف. لا يعرف ذوو الصباحات الكرواسانية نعيم أن تسمع "واصل" عند ختام طلباتك، أن يضاف الجبن لكل شيء، أن تسمع في أخبار اليوم عن إعصار شاهين فتأتيهم في الغد لتجد القائمة تحدثت إلى: "إعصار شاهين مقلي" "إعصار شاهين مشوي" "إعصار شاهين حراق"؛ مطاعم حية، وتحييك.

قال شيخ المذهب علي بن سليمان المرداوي -رحمه الله- عند حديثه عن مسألة الذهاب لصلاة العيدين: "قوله: ماشيًا؛ هذا المذهبُ مطلقًا، وعليه أكثر الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقال أبو المعالي : إنْ كان البلَدُ ثَغرًا، استحب الركوب وإظهار السلاح. [1] هذا الحكم الفقهي ينطوي على معنى نفسي عظيم؛ إذا كنتَ في موضع اقتراب من عدو يستحب لك أن تظهر أمارات القوة، وليس لك أن تبدي ضعفًا وتنتظر من عدوك تركك؛ لن تأمن ضبعًا بدعوى أنك نباتي، فهو يعاملك بقانونه لا بقانونك. وهذا المعنى من الاستعلاء وإظهار القوة بحضرة الأعداء تجده في تقريرات الفقهاء لحكمين آخرين: 1- استثناء السلطان من تحريم الخضاب بالسواد -عند من يحرمه-. 2- الحكمة من الرمل في الطواف -على خلاف وتفاصيل فيه-. يعلمنا الفقه أن التجلد نعمة، وأخذ دور الضحية التي تستمطر التعاطف إدمان، وليس في الشريعة ما يجعل إظهار الضعف المستمر فضيلة؛ نحن بخير -أيها الأعداء- فلا تطمعنّكم شكوانا.ك، ولا تفرحنكم خلافاتنا. نعم؛ لابدّ من شكوى أحيانًا، لكن القدوات عليهم حمولة أخلاقية إضافية، أن يبثوا الاطمئنان في نفوس أهل الولاية، والمهابة في قلوب ذوي العداوة. ومما أتقرب لله به في هذا الباب إظهار المودة علنًا لكل عامل مخلص لدين الله ولو اختلفت في جزئيات، فثغور حماية المحكمات يستحب لها الركوب، وإبداء قوة اجتماعنا، وإظهار سلاح ائتلافنا. ——— [1] الإنصاف (5/ 325)، والفروع (3/ 200)