EUNOIA
Open in Telegram
1 110
Subscribers
+124 hours
+77 days
+2630 days
Data loading in progress...
Similar Channels
Tags Cloud
No data
Any problems? Please refresh the page or contact our support manager.
Incoming and Outgoing Mentions
---
---
---
---
---
---
Attracting Subscribers
September '24
September '24
+14
in 0 channels
August '24
+30
in 0 channels
Get PRO
July '240
in 0 channels
Get PRO
June '240
in 0 channels
Get PRO
May '240
in 0 channels
Get PRO
April '240
in 0 channels
Get PRO
March '24
+10
in 0 channels
Get PRO
February '24
+22
in 0 channels
Get PRO
January '24
+59
in 0 channels
Get PRO
December '23
+64
in 0 channels
Get PRO
November '23
+26
in 0 channels
Get PRO
October '23
+14
in 0 channels
Get PRO
September '23
+19
in 0 channels
Get PRO
August '23
+16
in 0 channels
Get PRO
July '23
+22
in 0 channels
Get PRO
June '23
+20
in 0 channels
Get PRO
May '23
+20
in 0 channels
Get PRO
April '23
+28
in 0 channels
Get PRO
March '23
+16
in 0 channels
Get PRO
February '23
+15
in 0 channels
Get PRO
January '23
+25
in 0 channels
Get PRO
December '22
+39
in 0 channels
Get PRO
November '22
+22
in 0 channels
Get PRO
October '22
+28
in 0 channels
Get PRO
September '22
+30
in 0 channels
Get PRO
August '22
+20
in 0 channels
Get PRO
July '22
+29
in 0 channels
Get PRO
June '22
+52
in 0 channels
Get PRO
May '22
+28
in 0 channels
Get PRO
April '22
+54
in 0 channels
Get PRO
March '22
+317
in 0 channels
Get PRO
February '22
+93
in 0 channels
Get PRO
January '22
+20
in 0 channels
Get PRO
December '21
+28
in 0 channels
Get PRO
November '21
+34
in 0 channels
Get PRO
October '21
+26
in 0 channels
Get PRO
September '21
+18
in 0 channels
Get PRO
August '21
+36
in 0 channels
Get PRO
July '21
+33
in 0 channels
Get PRO
June '21
+144
in 0 channels
Get PRO
May '21
+23
in 0 channels
Get PRO
April '21
+27
in 0 channels
Get PRO
March '21
+19
in 0 channels
Get PRO
February '21
+40
in 0 channels
Get PRO
January '21
+339
in 0 channels
| Date | Subscriber Growth | Mentions | Channels | |
| 20 September | 0 | |||
| 19 September | +1 | |||
| 18 September | +1 | |||
| 17 September | 0 | |||
| 16 September | 0 | |||
| 15 September | 0 | |||
| 14 September | 0 | |||
| 13 September | +2 | |||
| 12 September | 0 | |||
| 11 September | 0 | |||
| 10 September | +3 | |||
| 09 September | 0 | |||
| 08 September | +1 | |||
| 07 September | +1 | |||
| 06 September | 0 | |||
| 05 September | +2 | |||
| 04 September | +1 | |||
| 03 September | 0 | |||
| 02 September | +2 | |||
| 01 September | 0 |
Channel Posts
| 2 | -إن الانحدار الروحي على وجه هذه الأرض قطع حتى الآن شوطاً طويلاً، وهو يتقدم بسرعة إلى درجة أن الأمم التي تقطن في هذا العالم مهددةٌ لا محالة بفقدان آخر جزء مهم من "قوة الروحي " الذي يعمل على تحقيق إمكانية رؤية هذا الانحدار وتشخيصه وتقويمه بحد ذاته. إن هذه الملاحظة البسيطة ليس لها أي علاقة تُذكر مع التشاؤم الثقافي، وهي بالطبع ليس لها أي علاقة تذكر أيضاً مع أي تفاؤل؛ لأن ظلمة هذا العالم وحلكته، صراع الآلهة المرير، خراب الأرض ودمارها، تحول الإنسان إلى مجرد كتلةٍ صماءَ، الكراهية والشك لكل شيء حرّ ومبدع وخلاق، أسست لمثل تلك الافتراضات في كل مكان وبقعة من هذه الأرض إلى درجة أن تلك المقولات الصبيانية المتعلقة بالتفاؤل والتشاؤم أصبحت محض سخافة ومنافية للعقل منذ زمن بعيد. | 225 |
| 3 | 165873886_sc.mp3 | 265 |
| 4 | -"الـميلودي الخاص بالأغنية، سيما الرومانسية: لا يحتملُ بطبيعتهِ نصًا شعريًا عاليًا من جهة كونه شعرًا، فغايته من النص هو خلق الانسجام أو الهارموني داخل العمل الفني، بما يستوفيه الإيقاع الموسيقي للأغنية ذاتها، ولذلك نجدُ أنّ حتى القصائد القديمة المُغناة عادةً ما تُنتقى بنفسِ العيار الجمالي المُبسط، والذي يُهمَّلُ فيهِ مقياس الجودة الشعرية، ومثال ذلك: الأندلسيات، والأبيات المتأخرة من عصور الانحطاط الشعري، كالعصر الأيوبي، والمملوكي، والعثماني، وصولًا إلى أجيال النهضة الحديثة، ومعظمها-وإن تقلدت رداء النظم والتركيب العربي-لا تفتأ أنّ تكون نماذج واضحة على الانحدار الشعري." | 210 |
| 5 | - | 272 |
| 6 | - الإنسان كائن وحيد. وهذه ليست ألعوبة شعريّة، بل سمة ذاتيّة له. وهذا لا علاقة له بأن يشعر الإنسان بالوحدة وسط الجموع، أو أن يعيش هاجس أنّه يواجه الموت وحيدًا، وغيرها من الصّور الشّعريّة الّتي تحاكي مأساة الإنسان ووحدته. أقول لا دخالة لكلّ هذا، لأنّ الأمر يتعلّق، وعلى الرّغم من القساوة الّتي تشتمل عليها هذه الصّور، بما هو أكثر جذريّة. فالإنسان كائن وحيد لأنّه ببساطة حبيس أبديّ لوعيه. لأنّ العالم كما يعيشه لا يمكن أن يعيشه إنسان آخر. والوقائع الّتي تشكّل تدفّقًا لوعيٍ ما لا يمكن أن يعيشها وعي آخر. نحن لا نعيش العالم ذاته إذن، إلّا بطريقة عرضيّة. لكلٍّ منّا عالمه الفريد أو قل سجنه. أقول سجنه لأنّ كلّ ما يمكن للإنسان فعله هو أن ينقل معان مختلّة تحاكي بطريقة مشوّهة ما يعيشه ويشعر به باستخدام أداة سحريّة يحاول من خلالها فكّ العزلة الوجوديّة الّتي تطوّقه. هذه الأداة هي اللّغة. إلّا أنّها، على كونها أفضل الأدوات الّتي نملكها، لا تقترب من أن تكون ترياقًا ولا حتّى تكاد. وهي في أحسن الأحوال فراشة تصارع تنّينًا.
| مهدي عساف | 239 |
| 7 | - | 263 |
| 8 | الخسارة أمرٌ حتمي لا مفرّ منه ضمن سياق الشرط الإنساني،لكن تتباين المجتمعات في قدرتها على الإحاطة بمفهوم الخسارة وتقبّلها.إذ تحضّ بعض الثقافات على تحرير النفس من كلّ رابطة،ذلك لنسمو إلى مرتبةٍ من الغبطة تغدو عندها الخسارة أمرًا عاديًّا لأننا لا نملك شيئًا من الأساس.هذه العظة هي شكلٌ من أشكال الفنّ والفلسفة التي تجعل المعاناة الإنسانية أخفّ وطأة،وتترفّع عن الخسارات التي نُمنَّى بها في هذا العالم.لكن في تضادِّ مُبين،أسهبت الثقافة الغربية في مفهوم الخسارة جاعلةً منها الثيمة الجوهرية للفنّ والأدب.إذ زخرت لوحات القرون الوسطى ومنحوتاتها بمشهديات الحداد. فالمسرحيات عامرةٌ بالمآسي والقصائد الغنائية اتّخذت من ضياع الحب وتلاشي موضوع المحبوب ثيمةً رئيسة.لم تكن المسيحية هي ما أضفى هذا المنظور،إذ إن«إينيد» فيرجيل هو صياغةٌ واضحة لمرجاة«إينيس» وتطلعاته,رحلته هي رحلةٌ عابقةٌ بالخسارات. كلّها تنويعات على مقام الخسارة،تنويعاتٌ تثبت لنا أن أعظم مرامينا لا تقودنا إلّا إلى فجائع أعظم. عالم«إينيس»هو عالمٌ ديني من شعائر،من مطارح مقدّسة وأوقات حرُم.هذا وقد نزل قضاء الآلهة على «إينيس»،فطُرد من رحمتهم أحيانًا،وأحيانًا ناصروه مؤيدين،لكنه دائمًا ما كان مُساءلًا وعارفًا بوجودهم في عالم الاختبار.ولذلك كان قادرًا على مواجهة خساراته. إذ تتأتّى خسارته، ليس بمثابة نازلةٍ غامضة،وإنما بمثابة امتحانٍ وتجربةٍ وقضاءٍ قدريّ.يصارع أقداره وينتصر عليها. وكلّ خسارةٍ تشدّ من أزر طوّيته دونما مساسٍ لنياط روحه.يعكس هذا الموقف من مفهوم الخسارة روح الثقافة الغربية النقدية. فالاستجابة في الثقافات الغربية لموضوعة الخسارة ليست في استئصال النفس ونفيها من الدنيا،وإنما في احتمال الخسارة والتفجّع عليها ومن ثم تجاوزها،وذلك بالنظر إليها بوصفها ألمًا مقدّسًا. هذا الموقف في صميمه هو موقفٌ ديني، إذ يقدّرنا الإيمان على تكبّد الخسارات،ليس لأن الدين يعد بنوعٍ من التعويض، بل لأنه يراها من زاوية عين الإله.وبالنظر إلى الأمر من هذه الزاوية،تبدو الخسارة أضحيةً لا بلاءً عقيمًا.فبالنظر إلى الخسارة على أنها تضحية،تعلو إلى مرتبةٍ أسمى من ذاتها،وبذلك تتبع نمطًا شرحه الفيلسوف«رينيه جيرارد»في نظريته التي درس فيها الأصول الضارية لقدرة الإنسان على تمييز ما هو مقدّس.هكذا يقدر من فقدوا أبناءهم على تقبّل خسارةٍ بهذا الحجم، وذلك باستشفافهم من هذه الخسارة أمثولةً عليا تأخذ أبناءهم إلى حيّزٍ وجودي آخر.فولده الفقيد كان قربانًا،وهو الآن ملاكٌ يومئ إليه من العالم الآخر،مباركًا حياته في العالم المادي.
في حضارتنا،الدين هو القوة التي مكّنتنا من تكبّد عناء الخسارات ومواجهتها بوصفها تجارب تخصّنا وحدنا. وتلاشي الوازع الديني يجعل من الخسارات أثقل وأصعب،وعليه يفرّ الناس من مواجهتها بتخفيفها وتحويلها إلى تنميقٍ أجوف أو بطرد كلّ ما يشير إلى أنّها أمرٌ حتميّ.فيلجأ أبناء العصر الحديث إلى سلوان المخدرات،المُتع الآنية، تسليع الممارسة الجنسية، وذلك لتفادي كلٍّ من الحب والحزن،والوصول إلى نقطةٍ يغدو عندها التجاوز والنسيان لا طائل منهما لأنه ما عاد ثمّة ما ننساه. يكون تجاوز فقدان الحب ممكنًا في حالٍ واحدة؛ وهي إن تعلّمنا كيف نحبّ. ولذلك، في عالمٍ هجره الإيمان، نرى انبعاثًا لوباءٍ أشبه بتحجّرٍ للروح، اعتقادٌ يعمّ الأرجاء بعدمية المآسي والأحزان والفجائع، إذ لا من أمرٍ يستحقّ عناء التفجّع على خسارته. لا من محبّةٍ أو بهجة في هذا العالم، إنما سعيٌ نحو المتعة. فخسارة الوازع الإيماني،إذًا، هي الخسارة الأعظم.مع ذلك، لا ينبغي أن نترك المسألة تنتهي بهكذا رسالة تشاؤمية،إذ أمّنت لنا الحضارة الغربية ملجأً آخر،حيث يمكن لخساراتنا أن تغدو مقبولةً ومفهومة؛وهو الفن.فقد تموضعت سمات الحضارة الغربية،التي جعلت من الخسارة طابعًا رئيسًا لتجربة الوجود،حول المأساة بوصفها صميمًا للمنتج الأدبي. فأعظم الأعمال الفنية هي تأمّل في مفهوم الخسارة بجميع أشكالها؛ خسارة النعيم، خسارة الإله بحد ذاته.ما تثبته هذه الأعمال الفنية بصورةٍ مبتكرة هو أن الناس المبارَكين هم الأكثر قدرةً على امتلاك بصيرةٍ واضحة بماهية الوجود المقدَّس، وذلك بواسطة تكويناتٍ دينية بدائية. لربّما هذا ما عناه «نيتشه»، عندما كتب قبيل تردّيه في لجّة الجنون: «نجترح الفن، لكي لا يسحقنا الواقع». وقد يرى العلم أيضًا حقيقة وجودنا، إلا أنه ليس إلا جانبًا وحيدًا من جوانبه. أما ما تبقّى من حقيقة الوجود؛ الوجود الأخلاقي وقدسية التكوينة الإنسانية وفقره المعتكف للقداسة، فينبغي استرجاعه بسبلٍ أخرى. وأعتقد، من هنا تتأتّى أهمية شعراء كراينر ماريا ريلكه وتِ. إس. إيليوت. إذ تزخر أشعارهم بمرانٍ روحي يمكّننا من إنقاذ المفاهيم القديمة للقداسة والطهارة من حالتها الذابلة بجعلها مطواعةً ونابضة؛نياطٌ حقيقي لقلب طويتنا. وعليه،حتى في عصرٍ انتفى منه الإيمان، يمكننا إعادة اكتشاف مفهوم القداسة بصورةٍ متنصّلةٍ عن الإيمان" | 212 |
| 9 | وعليه،حتى في عصرٍ انتفى منه الإيمان، يمكننا إعادة اكتشاف مفهوم القداسة بصورةٍ متنصّلةٍ عن الإيمان." | 1 |
| 10 | -"الخسارة أمرٌ حتمي لا مفرّ منه ضمن سياق الشرط الإنساني،لكن تتباين المجتمعات في قدرتها على الإحاطة بمفهوم الخسارة وتقبّلها.إذ تحضّ بعض الثقافات على تحرير النفس من كلّ رابطة،ذلك لنسمو إلى مرتبةٍ من الغبطة تغدو عندها الخسارة أمرًا عاديًّا لأننا لا نملك شيئًا من الأساس.هذه العظة هي شكلٌ من أشكال الفنّ والفلسفة التي تجعل المعاناة الإنسانية أخفّ وطأة،وتترفّع عن الخسارات التي نُمنَّى بها في هذا العالم.لكن في تضادِّ مُبين،أسهبت الثقافة الغربية في مفهوم الخسارة جاعلةً منها الثيمة الجوهرية للفنّ والأدب.إذ زخرت لوحات القرون الوسطى ومنحوتاتها بمشهديات الحداد. فالمسرحيات عامرةٌ بالمآسي والقصائد الغنائية اتّخذت من ضياع الحب وتلاشي موضوع المحبوب ثيمةً رئيسة.لم تكن المسيحية هي ما أضفى هذا المنظور،إذ إن«إينيد» فيرجيل هو صياغةٌ واضحة لمرجاة«إينيس» وتطلعاته,رحلته هي رحلةٌ عابقةٌ بالخسارات. كلّها تنويعات على مقام الخسارة،تنويعاتٌ تثبت لنا أن أعظم مرامينا لا تقودنا إلّا إلى فجائع أعظم. عالم«إينيس»هو عالمٌ ديني من شعائر،من مطارح مقدّسة وأوقات حرُم.هذا وقد نزل قضاء الآلهة على «إينيس»،فطُرد من رحمتهم أحيانًا،وأحيانًا ناصروه مؤيدين،لكنه دائمًا ما كان مُساءلًا وعارفًا بوجودهم في عالم الاختبار.ولذلك كان قادرًا على مواجهة خساراته. إذ تتأتّى خسارته، ليس بمثابة نازلةٍ غامضة،وإنما بمثابة امتحانٍ وتجربةٍ وقضاءٍ قدريّ.يصارع أقداره وينتصر عليها. وكلّ خسارةٍ تشدّ من أزر طوّيته دونما مساسٍ لنياط روحه.يعكس هذا الموقف من مفهوم الخسارة روح الثقافة الغربية النقدية. فالاستجابة في الثقافات الغربية لموضوعة الخسارة ليست في استئصال النفس ونفيها من الدنيا،وإنما في احتمال الخسارة والتفجّع عليها ومن ثم تجاوزها،وذلك بالنظر إليها بوصفها ألمًا مقدّسًا. هذا الموقف في صميمه هو موقفٌ ديني، إذ يقدّرنا الإيمان على تكبّد الخسارات،ليس لأن الدين يعد بنوعٍ من التعويض، بل لأنه يراها من زاوية عين الإله.وبالنظر إلى الأمر من هذه الزاوية،تبدو الخسارة أضحيةً لا بلاءً عقيمًا.فبالنظر إلى الخسارة على أنها تضحية،تعلو إلى مرتبةٍ أسمى من ذاتها،وبذلك تتبع نمطًا شرحه الفيلسوف«رينيه جيرارد»في نظريته التي درس فيها الأصول الضارية لقدرة الإنسان على تمييز ما هو مقدّس.هكذا يقدر من فقدوا أبناءهم على تقبّل خسارةٍ بهذا الحجم، وذلك باستشفافهم من هذه الخسارة أمثولةً عليا تأخذ أبناءهم إلى حيّزٍ وجودي آخر.فولده الفقيد كان قربانًا،وهو الآن ملاكٌ يومئ إليه من العالم الآخر،مباركًا حياته في العالم المادي.
في حضارتنا،الدين هو القوة التي مكّنتنا من تكبّد عناء الخسارات ومواجهتها بوصفها تجارب تخصّنا وحدنا. وتلاشي الوازع الديني يجعل من الخسارات أثقل وأصعب،وعليه يفرّ الناس من مواجهتها بتخفيفها وتحويلها إلى تنميقٍ أجوف أو بطرد كلّ ما يشير إلى أنّها أمرٌ حتميّ.فيلجأ أبناء العصر الحديث إلى سلوان المخدرات،المُتع الآنية، تسليع الممارسة الجنسية، وذلك لتفادي كلٍّ من الحب والحزن،والوصول إلى نقطةٍ يغدو عندها التجاوز والنسيان لا طائل منهما لأنه ما عاد ثمّة ما ننساه. يكون تجاوز فقدان الحب ممكنًا في حالٍ واحدة؛ وهي إن تعلّمنا كيف نحبّ. ولذلك، في عالمٍ هجره الإيمان، نرى انبعاثًا لوباءٍ أشبه بتحجّرٍ للروح، اعتقادٌ يعمّ الأرجاء بعدمية المآسي والأحزان والفجائع، إذ لا من أمرٍ يستحقّ عناء التفجّع على خسارته. لا من محبّةٍ أو بهجة في هذا العالم، إنما سعيٌ نحو المتعة. فخسارة الوازع الإيماني،إذًا، هي الخسارة الأعظم.مع ذلك، لا ينبغي أن نترك المسألة تنتهي بهكذا رسالة تشاؤمية،إذ أمّنت لنا الحضارة الغربية ملجأً آخر،حيث يمكن لخساراتنا أن تغدو مقبولةً ومفهومة؛وهو الفن.فقد تموضعت سمات الحضارة الغربية،التي جعلت من الخسارة طابعًا رئيسًا لتجربة الوجود،حول المأساة بوصفها صميمًا للمنتج الأدبي. فأعظم الأعمال الفنية هي تأمّل في مفهوم الخسارة بجميع أشكالها؛ خسارة النعيم، خسارة الإله بحد ذاته.ما تثبته هذه الأعمال الفنية بصورةٍ مبتكرة هو أن الناس المبارَكين هم الأكثر قدرةً على امتلاك بصيرةٍ واضحة بماهية الوجود المقدَّس، وذلك بواسطة تكويناتٍ دينية بدائية. لربّما هذا ما عناه «نيتشه»، عندما كتب قبيل تردّيه في لجّة الجنون: «نجترح الفن، لكي لا يسحقنا الواقع». وقد يرى العلم أيضًا حقيقة وجودنا، إلا أنه ليس إلا جانبًا وحيدًا من جوانبه. أما ما تبقّى من حقيقة الوجود؛ الوجود الأخلاقي وقدسية التكوينة الإنسانية وفقره المعتكف للقداسة، فينبغي استرجاعه بسبلٍ أخرى. وأعتقد، من هنا تتأتّى أهمية شعراء كراينر ماريا ريلكه وتِ. إس. إيليوت. إذ تزخر أشعارهم بمرانٍ روحي يمكّننا من إنقاذ المفاهيم القديمة للقداسة والطهارة من حالتها الذابلة بجعلها مطواعةً ونابضة؛نياطٌ حقيقي لقلب طويتنا. | 1 |
| 11 | - | 300 |
| 12 | “I became again young, wondering, and simple, as candor and ignorance are simple. I abandoned myself to life and to nature, and they cradled me with an infinite gentleness. To open one’s heart in purity to this ever pure nature, to allow this immortal life of things to penetrate into one’s soul, is at the same time to listen to the voice of God. Sensation may be a prayer, and self-abandonment an act of devotion.”
|Henri Frédéric | 236 |
| 13 | - | 278 |
| 14 | -لن تكون مبالغة إن قلنا أن حياة المرء لا تقاس إلا بكل ما ينطوي على حدة خارجة عن نطاق المألوف اليومي الذي تجد فيه النفس طرقًا عديدة للتصرف بلا أدنى مشقة، كالمواقف الشديدة التي تدفع الإنسان إلى التفكير مليًا وحشد كل ما لديه من وسائل لاتخاذ موقف ملائم لحدة الوضع، وكذلك المشاعر العنيفة التي تفقد النفس توازنها وتجردها من كل الوسائل التي اعتادت أن تملكها في حياتها اليومية، وهي حياة يغلب على التوسط وتختفي فيها الحدة. مزية هذه الحالات أنها تخرج الإنسان من نطاقه المألوف، وتأخذ بيده إلى أقصى حالات التفرد، حيث يجد نفسه وحيدًا ومنفردًا بموقفه، على نحوٍ يجعله على يقين بأن لا مجال لاستشاره آخر غيره، إذ الموقف نفسه مستعصٍ على الإيصال، وذاتي إلى حد يجعل شرحه مساويًا لقص تاريخ الذات كله، الذي غالبًا ما يتضمن أمورًا لا يجرأ أحد على التصريح بها، وإن تجرأ وصرّح، لن تكون ذات أثر مساوٍ لوقعها عليه حينما حدثت. حتى بعد انقضاء الأمر، يبقى كل ما أخرجك من نطاقك المعهود ذا أثر عظيم عليك بدرجة تفوق كل ما ألفت وجوده. دائمًا ما يكون الاستثناء هو الحالة التي تنكشف فيها حقائق الأمور، لا القاعدة التي تسطح الواقع إلى درجة تنسيك أنه موجود من الأساس. ربما تنسى ذكرى رفقة عادية دامت معظم أيام دراستك أو أيام عملك أو نحو ذلك، وإن لم تنساها تغدو بمرور الوقت بلا حضور عظيم في حياتك، لكنك لن تنسى أبدًا ذكرى من تسببت أفعالهم في إخراجك من نمطك المألوف ودفعك إلى تلك الحالة المنفردة التي أشرت إليها، حتى الأعداء لهم أثر جوهري في حياتك يفوق أثر الأصدقاء الذين لا يجلب حضورهم حدة من أي نوع. | 222 |
| 15 | - | 312 |
| 16 | - أن نفكّ النفس البشرية يومًا ما من كُل عُراها حتى تصدّع وتخرج عن طورها، أن نُغرقها في الذُعر والصقيع واللظى والشغف، بحيث تفلت، كما بصاعقة، من كل صغائر الأمور التي تدفع على الشعور بالضيق والانقباض وتُعكر المزاج: أية سبل تقود إلى هذه المرامي؟ وأي منها هي الأكثر أمنًا؟... في واقع الأمر، كل العواطف الكبيرة لها قدرة ما على ذلك، شريطة أن تتفجر بغتًة، أكانت غضبًا أو خوفًا أوشهوًة أو ثأرًا أو أملًا أو نصرًا أو يأسًا أو قساوة؛ وبالفعل فإن الكاهن النُّسُكي قد أخذ في خدمته، دونما حرج يُذكر، كلَّ رهط الكلاب المتوحشة التي في الإنسان وتارة يطلق هذا وطورًا يُطلق ذاك، ودومًا من أجل هدف بعينه، أن يوقظ الإنسان من حزنه الطويل، أن يردّ ألمه الدفين وبؤسه المتردّد على أعقابه ولو لبعض الوقت، وذلك على الدوام تحت تأويل و"تبرير" ديني. كل تهييج للمشاعر من هذا النوع سوف يدفع المرء ثمنه لاحقا، ذلك أمر يُفهم من نفسه؛ إنه يجعل المريض أشد مرضًا-: ولهذا السبت فإن هذا النوع من دواء الألم، متى قيس بالمقاييس الحديثة، هو نوع "مذنب". وعلى ذلـك فإن على المرء، حتى يكون منصفًا، أن يؤكد خصوصًا على أنه قد تم استخدامه بـضمير نقي، وأن الكاهن النُّسُكي قد أمر به بناء على إيمان عميق بجدواه، بل باعتباره شيئًا لا غنى عنه، - بل أنه أمام الشقاء الذي خلقه قد كاد في عديد المرات أن يدمر نفسه؛ كذلك أن الانتقامات الفزيولوجية الكاسحة لهكذا زيادات مفرطة، وربما حتى اختلالات عقلية، هي في واقع الأمر لا تناقض عـلى وجه التخصيص المعنى العام لهذا النوع من العلاج: باعتباره، كما تبين لنا قبل، لم يكن من أجل الشفاء من الأمراض، بل من أجل مكافحة القلق الناجم عن الانهيار، من أجل التخفيف منه، من أجل تخديره. وإنما بهذه الطريقة تتم البلوغ إلى هذا الهدف. إن المجازفة الكبرى التي سمح بها الكاهن النُّسُكي لنفسه حتى يطلق في أرجاء النفس البشرية رنين هذا النوع من الموسيقى الكاسرة والأخّاذة، قد تمت بهذا- وكل يعرف ذلك-، أنه اهتدى إلى وجه الاستفادة من الشعور بالذئب. وكانت المقالة السالفة قد كشفت باختصار عن أصله- بوصفه جزء من علم النفس الحيواني، ليس أكثر: فقد ألفينا الشعور بالذنب ها هنا بوجه ما كما في حالته الخام. إنّه فقط ما بين يدي الكاهن، هذا الفنان الحقيقي في الشعور بالذنب، هو قد اتخذ هيئته - آه واي هيئة! إن "الخطيئة" - إذ هكذا ينص التفسير الكهنوتي لدلالة" "الضمير المعذب" الحيواني (القساوة التي انقلبت ضد نفسها)- إنّما هي إلى حد الآن الحدث الأكبر في تاريخ النفس المريضة.
| فردريك نيتشه | 342 |
| 17 | https://t.me/Out_of_season | 257 |
| 18 | - | 322 |
| 19 | - إنّ صعود النزعة الجمالية في العصر الحديث هو رد فعل مبرر على هيمنة التفكير العلمي، الذي يفكر بمنطق التفسيرات والعلل، بمعزل عن أهم ما يشغل الإنسان من أسئلة، أعني تحديدًا، مصيره الشخصي ومصير من حوله. العقل يقودنا إلى تجزئة الأشياء والسعي إلى تفسيرها من خلال الإحالة، التي تؤدي إلى هيمنة العقل الأداتيّ، الذي يعجز بدوره عن حل إشكالية الغائيات، وهي حقًا أهم إشكالية تشغل بال الإنسان، فهي التي تقذفه بين أمواج من الهم والقلق، وتنزح به ناحية أرض نائية بلا معالم واضحة. هي إشكالية تنزح به من دفء الجموع إلى برودة الجبال النائية، حيث لا يلتقى بأحد غير نفسه. لا عجب في أنّ الفلسفات التي استطاعت مزاحمة الدين، المعني أساسًا بسؤال المصير، هي التي أخذت منحى دينيًا، أو التي ركزّت على سؤال الإنسان ومصيره، كأيديولوجيات التقدم الحداثية، بفروعها المختلفة الساعية إلى الظفر بمكانة نهاية التاريخ، وكذلك الوجوديّة التي أخذت منحى مختلفًا من التفكير معنيّ بمصير الإنسان والكيفية التي يتفاعل بها من العالم من حوله. أما العلم كعلم، فلا معنى له مادام محصورًا في تفسير الأشياء بمعزل عن الغايات التي يعجز عن طرح أي جواب بخصوصها. الفن كخلاص هو محاولة لفتح آفاق «فوق عقلانية » لتعويض صورة العالم المتآكل، العالم منزوع السحر على حد توصيف ڤيبر، آفاق يقودها الفن كإجابة خلاصية غير خاضعة لسلطان العقل المميت.
ومكانة العلم في الثقافة الحديثة ليست نابعة من العلم نفسه، وإنما من الدور التاريخي الذي ورثه العلم كمخلص ينتظر منه تحرير البشرية وتخليصها من المعاناة، فبذلك يتحول البحث العلمي إلى خادم لغاية لا يجيب عنها العلم نفسه، وهي إشكالية المعاناة، التي لا تساوي شيئًا في ميزان البحث العلمي الصارم. الموضوعية الباردة، إن افترضنا أن منهجية العلم تقودنا إلى التعرّف عليها، ليست مهمة بصدد الأسئلة التي تهم الإنسان. لقد جابه نيتشه العلم بسؤال غائيّ مفاده أتى على هذا النحو: لماذا يتعين علينا أن نتبع العلم نفسه؟ وسعى في أعماله إلى بيان حقيقة أن العلم مستند في الأساس إلى إجابة محددة على سؤال القيمة الذي لا علاقة به بالمنهج العلمي. بيّن نيتشه أن مركزية سؤال الحقيقية وإشكالية المعاناة اللتان تمنحان العلم هذه المركزية نتاج لإرث ديني وليسا نتيجة للبحث في العلل الموضوعية نفسها. أي أن العلم قائم على أساس قيميّ لا يبرره إلا إرثنا المقيد بتركة دينية ذات خصوصية تاريخية محددة. وعلى نفس المنوال "اللاعلمي"، سعى هايدجر إلى بيان حقيقة أن العلم الحديث منتج من منتجات التفكير التقني الذي ترّد فيه الموجودات إلى موجود محدد، لتمكننا من حصرها واختزالها في علل تتيح إمكانية الهيمنة عليها. فالعلم عند هايدجر ليس إلا إرادة قوة متجسدة في صورة تقنية، إرادة لا تكشف حقيقة الموجودات إلا على النحو الذي يمكّن الإنسان من السيطرة عليها وردها إلى تعليلات نظرية تعزله عن إشكالية الوجود ذات الأهمية القصوى بالنسبة له.
| عبد الرحمن رمضان. | 320 |
| 20 | - | 287 |
