موقع العلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
Open in Telegram
موقعنا على شبكة الإنترنت: https://www.amin-sheikho.com صفحات التواصل الاجتماعي: https://facebook.com/sheikhobooks/ https://twitter.com/sheikhobooks
Show more1 035
Subscribers
No data24 hours
-17 days
-1530 days
Posts Archive
فالله تعالى يهديك لما فيه خيرك، ويدلُّك على ما فيه سعادتك، ويُحذِّرك مما فيه شقاوتك، وأنت من بعد ذلك حر فيما تطلب وتختار غير مُجبر على السير في طريق أو عمل من الأعمال. {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ..} سورة البقرة، الآية (256).
وبعد اختيارك وتصميمك فهنالك التسيير والإمداد، فإن أنت اخترت طريق العطاء والتقوى، سيَّرك الله وأمدَّك، وعادت عليك نتائج سيرك.
وإن أنت اخترت طريق البخل والإعراض، منحك من الحَوْل والقوة ليخرج لك ما استقرَّ في نفسك من الشهوة الخبيثة والشر الكامن، ثم كانت عائدة ذلك الفعل عليك بالضنك والعسرى.
وإذاً: فللعبد الحرية في الاختيار ومن الله التسيير والإمداد قال تعالى: {كُلاًّ نُمِدُّ هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً} سورة الإٍسراء، الآية (20)، والحمد لله على كل حال.
﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى، وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأُولَى﴾ سورة الليل، الآيات (12-13).
كان أشرف عصر على مرِّ الدهور والأجيال.
فإذا ذكرت رسول الله ﷺ له وحياته الشريفة، فقد ذكرت البطولة والشجاعة والتضحية الرائعة، ذكرت الرأفة والحنان والرحمة، وتمثل لك النبل والوفاء والمروءة والإيثار.
ذكرت العلم والحكمة، وبدا لك العطف واللطف والعدل والإحسان، لا بل رأيت الفضائل كلها ماثلة بأبهر مظاهرها، وأروع وأجلى مشاهدها في ذلك الزمان المشرق به ﷺ، على جميع الأزمان.
فليكن لك من هذا الإنسان العظيم المثل الأعلى في اغتنام هذه الفرصة من الحياة، وعزّر ووقِّر رسول الله ﷺ وليكنْ في نفسك له ذلك التعظيم والتقدير.
هنالك تدخل بمعيته على الله، فتسمو نفسك كما تسامت نفوس الصحابة الكرام من قبل، الذين وقروا رسول الله ﷺ وتفانوا في محبته، فما كان أحدهم ينصرف عن صاحبه إلا بعد تعظيم وتقدير لذلك الرسول الكريم وينقلبان ونفس كل منهما تمتلأ بمحبة رسول الله ﷺ، سابحة بصحبة تلك النفس الزكية الطاهرة في بحار الحب والمعرفة بالله.
عظِّم من خصَّه الله بالقَسَم دون العالمين لما له ﷺ من عظيم الشأن وعالي المكانة، شفيعك ورسولك الطاهر الأمين ﷺ، وأكرم به وأنعم وصل وسلم له تسليماً يأتك الخير العظيم بأجمعه، وأنت قلبيّاً بمعيته، وتعود إلى ربك عوداً جميلاً مترعاً بشفاعته ﷺ بتلك الصحبة النفسية النورانية الشريفة فتنير لك نفسك بعد الموت فلا ظلام، وتغدو إنساناً إنسانياً تأنس دواماً معه بربه، وتنال أسمى الصفات والمكرمات، ويأنس بك كل مخلوق، إذ غدت نفسك لا تفيض على من حولك وعلى الناس إلا بالخير والذي تتشرَّبه من الله لنفسك وللناس.
وأكرم به ﷺ وأحبب تنل ما ناله الصديقون والشهداء والصالحون، وحسن أولئك رفيقاً.
---
كل عام وأنتم بألف خير بمناسبة #المولد_النبوي_الشريف، أعاده الله عليكم وعلينا باليُمنِ والبركة.
هي صلة نفوسنا بتلك النفس الزكية الطاهرة، لتنقلها إلى الحضرة القدسية (سبحانه وتعالى).
وهل يمكن لنفس من الأنفس أن تصلي على رسول الله ﷺ حقيقة الصلاة (الموصلة بالنفوس إلى الله)، إذا لم تكن مستقيمة على أوامر الله إن لم تكن مُحِبة له ﷺ ومعظمة وموقرة له؟! فتتَّجه إليه ﷺ، وبزمالته وصحبته ونوره، تصل إلى الله، والله المعطي بكل ثراء، وهو ﷺ القاسم، وهو ﷺ القائل: «...الله المعطي وأنا القاسم» "حديث متفق عليه".
بصحبة
الرسول ﷺ القلبية تنقلب المتاعب والمصاعب سعادات ونعيماً لا تضاهيه لذة دنيوية،
وتغدو الأمراضُ ملذاتٍ وشفاءات قلبية، والأكواُن المادية تجلياتٍ وكشوفاتٍ
إبداعيةً، طاب للمصلي عليه ثراه، وعظم نعيمه وهناه، وفي جنات الخلود ربه أبقاه،
وبالحقِّ واليقين خطاه، وسَلِمَ مِنَ الشقاء والحرمان، وبسماوات الإشراقات والحب
دوماً مرتقاه، والبخيل البخيل على نفسه وذويه من لا يؤمن به ﷺ وبربه جلّ بهاه،
ويأبق عنه لسواه، ذاك عن طريق السعادة تاه.
ألا
فاصدق وآمن بالله الغني المغني، ترَ الحقائق وتسمع من رسول الله، وتحظ عليه
بالصلاة، فيغمرك الله بصلاته العظمى ونعمته الكبرى به تكن معه في علِّيين، فتنال
ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وأشرف وأطهر وأغنى الناس من
صلَّى عليه (ﷺ).
بصحبة الرسول ﷺ القلبية تنقلب المتاعب والمصاعب سعادات ونعيماً لا تضاهيه لذة دنيوية، وتغدو الأمراضُ ملذاتٍ وشفاءات قلبية، والأكواُن المادية تجلياتٍ وكشوفاتٍ إبداعيةً، طاب للمصلي عليه ثراه، وعظم نعيمه وهناه، وفي جنات الخلود ربه أبقاه، وبالحقِّ واليقين خطاه، وسَلِمَ مِنَ الشقاء والحرمان، وبسماوات الإشراقات والحب دوماً مرتقاه، والبخيل البخيل على نفسه وذويه من لا يؤمن به ﷺ وبربه جلّ بهاه، ويأبق عنه لسواه، ذاك عن طريق السعادة تاه.
ألا فاصدق وآمن بالله الغني المغني، ترَ الحقائق وتسمع من رسول الله، وتحظ عليه بالصلاة، فيغمرك الله بصلاته العظمى ونعمته الكبرى به تكن معه في علِّيين، فتنال ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وأشرف وأطهر وأغنى الناس من صلَّى عليه (ﷺ).
مهما حقّق الإنسان، فإنه يبقى أمام المصير المحتوم الذي لا بدَّ منه ولا فرار، ألا وهو الموت (هاذم اللذات ومفرِّق الجماعات) وانتهاء مرحلة الحياة.
فما أعظم تلك الساعة، وما أشقى صاحبها إن كان معرضاً عن رّبه!
إنها ساعة الفراق والرحيل إلى غائب مجهول، والإنسان عدو ما يجهل.
لقد نسي هذا الإنسان الغافل أن مع الحياة موتاً، ومع الدنيا آخرة، بل غفل عن تلك الساعة التي يجرَّد فيها المرء من جميع ما يملك، حتى ملابسه التي على جسده، ثم يساق إلى القبر فريداً وحيداً، بلا أنيس ولا جليس، ولا فراش ولا مستند مادي، إنه الأجل قد حلَّ وجاء، وما أصعب العيش بعد فقدان الأمل.
فهل يغني عنه ماله؟ وهل يدفع عنه شيئاً مما سيحل به؟ ولو كان ملء الأرض ذهباً، في ذلك القبر الضيق، والظلام الدامس!
إذا فكّر الإنسان التفكير الدقيق في آيات هذا الكون يقوده ذلك إلى الإيمان بالخالق وعظمته وتقدير نعمته وإحسانه. ولكن ماذا يولِّد هذا الإيمان بالخالق؟
إنّه يولِّد الخشية من الله، ويصل بالإنسان إلى الإيمان باليوم الآخر، يوم الجزاء على الأعمال.
وبهذا الإيمان يستسلم الإنسان إلى خالقه، ويُذعن لأوامره، فيصبح مسلماً حقّاً، وبهذا الإسلام تطمئن النفس بعملها وتثق برضاء الله عنها، فتُقبل على الله في صلاتها، وبهذا الإقبال تتذوق الرحمة والعدل الإلۤهي، كما تتذوق العظمة الإلۤهية التي كانت آمنت بها إيماناً فكرياً.
(رَاعِنَا) أي تغاضَ عنّا.
لا تدعوا بما لا تستحقونه، أين عملكم؟
الدعاء دون عمل لا يجدي شيئاً، فالمغفرة لا تكون بدعائك ومجرَّد قولك.
﴿وَقُولُوا انْظُرْنَا﴾: تجلَّ علينا بنورك، اطلبوا الشفاء والإقبال على الله والتنعم بالقرب منه. وقولوا انظرنا: انظر عملنا بعين الرضا يا رب، ولكن كيف ينظر إليكم بعين الرضا: ﴿وَاسْمَعُوا﴾: اسمعوا قولي لتفوزوا بنظري، ذلك بسماع كلامي وأوامري.
أرسلت لكم رسولاً طبقوا دلالته، اسمعوا ما حلَّ بمن خالف.
فكِّر استدل، اسعَ لتحصل لك صلة مع الله، عندها ينظر لك بعين الرضا.
﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: في الدنيا والآخرة، الكفر وراءه عذاب.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا ﴾ سورة البقرة، الآية (104)
العمل الصالح فيه في بادئ الأمر صعوبة على النفس.
فالنفس بطبيعتها تحب المال ولا تفرِّط في إنفاقه غير أنها إذا رأت أنه بإنفاقها مبلغاً من المال تربحُ من وراء ذلك ربحاً عظيماً فهنالك تستهين بما تبذله ولا تتأخر عن الإنفاق.
وكذلك النفس تحب الراحة ولا تميل إلى ما فيه صرف الجهد والمشقة، غير أنها إذا رأت أنَّ مشقَّتها وجهدها يعودان عليها بالراحة الدائمة فهنالك تُضحِّي براحتها العاجلة لقاء ما ستناله من الراحة الآجلة.
وهكذا جميع أعمال الخير تستصعبها النفس بادئ ذي بدء، غير أنها إذا قامت بها طاعة لله الذي لم يأمرها بما أمرها به إلاّ حُبّاً بها ونفعاً لها فهنالك يعود عليها عملها بالخير واليسر وتعقبه الراحة والسعادة الدائمة.
والمراد بالقلم: الكتابة. نقول: قلم الوزارة، ونعني بذلك: دائرة التسجيل والكتابة، حيث تُسجَّلُ الوقائع وتُكتب.
ويكون المراد من كلمة (القلم) الواردة في هذه الآية الكريمة: ما ثبَّته الله على صفحات الأنفس من الغرائز، وما أوجده فيها من الشهوات، فلكلِّ مخلوق غريزة خاصة، ولكل مخلوق شهوات مناسبة.
فالبطُّ لا يلبث فرخه أن ينقف حتى يعدو إلى الماء، فيسبح فيها بمهارة وإتقان عجيب، والهرُّ يفترس، والعُصفور يبني عشه على أكمل وجه وأتم ترتيب، والنحلة تبني الخلية بناءً مُحكماً وتجني العسل من الأزهار، والطفل الصغير لا يلبث أن يخرج من بطن أمِّه حتى يُحرِّك شفتيه مُستعداً للرضاع.
فمن الذي علَّم فرخ البط السباحة في الماء، وعلَّم الهرَّ الافتراس والقضاء على الحشرات؟ ومن الذي علَّم العصافير كيفية بناء الأعشاش وأرشدها إلى أن تضع فيها ألين الريش ونُتف الحرير؟ أمَّن هذا الذي علَّم النحل بناء الخلية، وعلَّم الطفل منذ خروجه إلى هذا العالم الرضاع؟
تلك هي قدرة الحكيم الخبير والخالق العظيم، كتَبَتْ على صفحات كل نفس ما يناسب معيشتها وما هي بحاجة إليه.
فترى كلَّ مخلوق يهتدي بفطرته إلى ما أثبته الله في نفسه من الغرائز مما تقوم به حياته ويتأمَّن معه بقاؤه، وتتم له به سعادته، من غير ما حاجة إلى دلالته وإرشاده إليه، فهذه الغرائز المثبتة على النفوس والشهوات المكتوبة على صفحات القلوب، أمكنتْ كلَّ مخلوق من الاهتداء، وأرتهُ طريق السير في هذا الوجود.
ولولا هذا النقش، وإن شئت فقل لولا هذا القلم لوقفت الخلائقُ حيارى لا تقوم بعمل، ولا تشتهي شيئاً، ولا تهتدي إلى شيء.
فالتعليم إذاً إنما هو بالقلم، أي: توصُّل كلِّ مخلوق إلى كيفية السير في الحياة إنما هو ناشئ عن تلك الكتابة التي كتبتها يد الحكيم الخبير على النفس.
فسبحان من أودع الغرائز المختلفة في هذه المخلوقات، وجعل لها هذه الشهوات تدفعها إلى السير وتجعلها تتمتع بلذة الوجود والسعادة في الحياة.
﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ سورة العلق، الآيات (4-5).
الفكر؛ هذه الجوهرة الثمينة التي زيَّن الله تعالى بها الإنسان، هو أساس المعرفة، وهو وحده الموصل إلى الإيمان، ومن ترك تفكيره جامداً خامداً، ومن لحق شهوته وألقى بتفكيره جانباً، فهو لا يعرف إلا الطعام والشراب وهو عن المرتبة الإنسانية في معزل، وبينه وبينها حجاب.
ففكِّر أيُّها الإنسان وتعمَّق بالتفكير فيما تراه حولك فلعلك تهتدي إلى خالقك وعندئذٍ تستنير بنوره تعالى في ظلماء حياتك فترى سبيل سعادتك وتميِّز خيرك من شرك.
أما إذا أنت ألْقيت بتفكيرك جانباً، وركنتَ إلى هذه الدنيا ولم تتعرَّف إلى خالقك الذي أوجدك على هذه الأرض، واستعمرك فيها، فانظر إلى ما حلَّ بمن سبق، الذين طغوْا في البلاد!
لقد أبادهم الله تعالى، ولم يُبقِ لهم أثراً إلاَّ بعض الخراب من الأطلال، وكانوا أشد منك قوة وآثاراً
