2 605
Subscribers
No data24 hours
-27 days
-2730 days
Posts Archive
Repost from قناة طلال الحسّان.
ما تصنعُه ساعةٌ 🕰️
وقفتُ على كتابٍ ورقيٍّ يناهزُ خمسمائةِ صفحةٍ، فإذا به قد قُرِئَ وسُجِّل صوتيًّا في نحو عشرِ ساعاتٍ! فتأملتُ هذا الرقمَ طويلًا، وقلتُ: خمسمائةُ صفحةٍ في عشرِ ساعاتٍ فقط!
وما عشرُ ساعاتٍ في حسابِ العمر؟ ولو جعل المرءُ للقراءة ساعتين من يومه، لأتمَّ مثلَ هذا الكتاب في خمسةِ أيامٍ، وقرأ في شهرٍ واحدٍ نحوَ ثلاثةِ آلافِ صفحةٍ. ولو لم يجد إلا ساعةً واحدةً كلَّ يومٍ، لقرأ في الشهر نحوَ ألفٍ وخمسمائةِ صفحةٍ؛ أي ثلاثةَ كتبٍ من ذواتِ الخمسمائةِ صفحةٍ.
وهنا أدركتُ أن المشكلةَ في كثيرٍ من الأحيان ليست في ضيقِ الوقت، وإنما في طريقة تعاملنا معه؛ فإن في اليوم فتاتًا من الدقائق لو جُمِع لصار ساعاتٍ، وفي الأسبوع ساعاتٍ لو ضُمَّ بعضُها إلى بعضٍ لصارت يومًا. ولكنها تتناثر بين هاتفٍ يُقلَّب، وصفحةٍ تُصفَّح، وحديثٍ يبدأ وينتهي ولا يبقى منه شيءٌ؛ ثم ينقضي الشهرُ، فننظر إلى الكتب بحسرةٍ ونقول: ليس عندنا وقتٌ!
يا طالبَ العلم، لا تستصغرِ الساعةَ؛ فإن ساعةً واحدةً تحفظها من يومك تعني كتابًا كبيرًا كلَّ عشرةِ أيامٍ، وثلاثةَ كتبٍ في الشهر، وستةً وثلاثين كتابًا في العام! وما يكون في الأعوام من الإنجاز إنما تصنعه هذه الساعاتُ الصغيرةُ حين تُحفظ ولا تُبدَّد.
إن العمرَ لا يذهب من الإنسان جملةً حتى يفزعَ لضياعه؛ وإنما يُسرق منه خُفيةً: دقيقةً بعد دقيقةٍ، وساعةً إثرَ ساعةٍ، حتى إذا التفت وراءه رأى طريقًا طويلًا قد قطعه من العمر، ولم يرَ فيه من الأثر بقدرِ ما مضى منه.
فاحفظ ساعتَك؛ فإنك لا تحفظ ستين دقيقةً، وإنما تحفظ قطعةً من عمرك، قد تكون فيها صفحةٌ تُعلِّمك، ومسألةٌ تفتح لك بابًا، وكتابٌ يرفعك درجةً، أو عبادةٌ تقرِّبك إلى الله، أو تسبيحةٌ تُثقِل ميزانك.
وما الأعمارُ العظيمةُ في حقيقتها؛ إلا ساعاتٌ محدودةٌ عَرَف أصحابُها قدرَها، فصانُوها من الضياع.
خذها من أخيك: من قواعد الورد القرآني أنْ إذا هبّت رياحك فلا تغتنمها. نعم لا تغتنمها.
ومقصودي؛ إذا كان وردك في اليوم جزءًا واحدًا، وسرت عليه مدة، ثم تاقت نفسك في يوم أن تقرأ جزءًا آخر فلا تجعله من ختمتك تلك، وإنما افتح ختمة جديدة اسمها ختمة النفحات؛ كلما زاد على وردك تكمله هناك في ختمة النفحات.
لأن النفس إذا فترت بدأت تنظر بمنطق التعويض، فإذا قرأت في يوم جزءين من نفس الختمة -ووردك جزء واحد- فستقول نفسك: لن أتلو اليوم لأني قد أتيت بوردي أمس، وهذه بتلك، فلا تقبل الزيادة من نفسك حتى لا تفاوضك على النقصان، وإنما الحزم ألا تتنازل عن استدامة الورد يوميًا.
بدر آل مرعي
Repost from كتب أعجبتني
#السيرة_والتاريخ ..
تشجير سيرة النبي ﷺ وسيرة العشرة أصحابه .
للحافظ عبدالغني المقدسي الحنبلي .
اعداد حذيفة خالد حليفة .
.
