1 627
Subscribers
No data24 hours
-37 days
-430 days
Posts Archive
1 627
تكمن مشكلة البعض في وجود قناعة مسبقة وعقيدة مستقرة لديهم أن قوانين الطبيعة لا يمكن خرقها، وهي في الحقيقة ليست إلا دوجمائية محضة وتحيز للفكر المادي الذي ينكر الإله رأسًا، ولو أنصفوا لوجدوا أن موقفهم هو تحكمٌ محضٌ. فهم ينكرون خوارق العادات بإطلاق لأن قوانين الطبيعة في نظرهم لا يمكن خرقها، يقولون إنه لو وقع حادث واحد خارق لقوانين الطبيعة فسوف يؤدي هذا إلى فوضى عارمة، فمعجزة يوشع بن نون الذي توقفت لأجله الشمس حتى ينتهي من هزيمة عدوه، لو صحت، من وجهة نظر القوم، فسوف يعني هذا أن الأرض قد توقفت عن الدوران حول نفسها مما يعني اختلال مجال الجاذبية الأرضية وانفلات كل ما على الأرض إلى فضاء الكون، كذلك معجزة انشقاق القمر لو صحت، من وجهة نظر القوم أيضًا، فسوف يؤدي هذا إلى تغيرات حادة في البحار والمحيطات وطبيعة المد والجزر. فمقصود القوم أنه لا يمكن خرق قوانين الطبيعة دون عواقب كارثية، ولو على الأقل في بعض الحوادث.
والجواب على هذا الاعتراض من وجهين:
الوجه الأول: أنه ليس بمقدور العلم أن يتنبأ بعواقب الحدث الخارق للعادة، لأنه خارق لقوانين الطبيعة، وبالتالي فلا تجري عليه الحسابات العلمية، ولا يخضع للتنبؤ العلمي. باختصار لو خرج شيء عن القوانين الطبيعية، فلن يكون بمقدور العلم أن يتنبأ بنتائجه. فليرحمنا القوم من توقعاتهم وظنونهم!
الوجه الثاني: أنه إذا تقرر لدينا أن من خرق القانون الطبيعي وأبطله هو الله القدير الجبار، وأنه عز وجل مطلق القدرة لا يعجزه شيء، فهو قادرٌ على أن يمنع آثاره الجانبية الضارة والكارثية، إن صحت. فهذا الإشكال لا يرد علينا أصلاً، لأن الله الذي أبطل دوران الأرض قادرٌ على حفظ استقرارها وثبات الأشياء عليها، والله الذي شق القمر قادرٌ على منع ثوران البحار والمحيطات واضطراب أحوالها، تعالى الله عما يصفون
1 627
المعجزة برهانٌ على أن نواميس الطبيعة والسنن الكونية والقوانين الطبيعية ليست ضرورية واجبة، بل هي ممكنة فقط، وأنه يمكن مخالفتها بواسطة قوة أعلى منها عن طريق إظهار قدرة أعلى من القانون الطبيعي يخضع لها النظام. ولضرب مثال قريب من الواقع، ولله المثل الأعلى: فعل الإرادة الإنسانية يمكنه التغلب على قانون الطبيعة بحيث يمكن للإنسان أن يرفع يده إلى أعلى مخالفًا قانون الجاذبية وقاهرًا له، مما يدل على أن تدخل عامل أقوى أو قوة أعلى يمكنه من تغيير سير الناموس الطبيعي. فكيف بالإرادة الإلهية القاهرة التي لا يحدها مخلوق؟!
العلم مبنيٌ على النظام وانتظام سلوك الطبيعة، لكن المعجزات والكرامات وقائع خارقة لنظام الطبيعة، لهذا هي خارج نطاق العلم بالكلية. نعم، تستطيع أن تقول بكل ثقة إن المعجزات خارج نطاق العلم التجريبي، لكن لا يسوغ لك إنكارها لأنها إنما عرفها وشاهدها الناس بنفس الحواس التي عرفوا بها قوانين الطبيعة.
1 627
زعم المَنجّمُ والطّبيبُ كِلاهما :: :: لا تُحشَرُ الأجسادُ؛ قلتُ: إليكما
إن صَحّ قولُكما، فلستُ بخاسرٍ، :: :: أو صَحّ قولي، فالخَسارُ عليكما
طَهّرْتُ ثَوْبي للصّلاةِ، وقبلَهُ طُهرٌ، :: :: فأينَ الطّهرُ من جسديكما؟
وذكرتُ رَبّي، في الضّمائرِ، مؤنساً :: :: خَلَدي بذاكَ، فأوحِشا خَلَديكما
وبكرْتُ في البَردينِ أبغي رَحمَةً :: :: منهُ، ولا تُرَعانِ في بُرْديكما
إنْ لم تَعُدْ بيَدي مَنافعُ بالذي :: :: آتي، فهلْ من عائدٍ بيَدَيكما؟
بُرْدُ التّقيّ، وإن تَهَلّلَ نَسجُه، :: :: خيرٌ بعلمِ اللَّهِ من بُرديكما
1 627
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:
كل واحد من الحدوث والإمكان دليل على الافتقار إلى الصانع، وإن كانا متلازمين ... وكون الممكن والمحدث مفتقرًا إلى الفاعل هو من لوازم حقيقته، لا يحتاج أن يعلل بعلة جعلته مفتقرًا، بل الفقر لازم لذاته. فكل ما سوى الله فقير إليه دائمًا، لا يستغني عنه طرفة عين، وهذا من معاني اسم الصمد، فالصمد: الذي يحتاج إليه كل شيء، وهو مستغن عن كل شيء، وكما أن غنى الرب ثبت له لنفسه لا لعلة جعلته غنيًا، فكذلك فقر المخلوقات وحاجتها إليه ثبت لذواتها، لا لعلة جعلتها مفتقرة إليه.
1 627
👆👆
قمت بتسجيل شرح لبعض الدروس من منهج العلوم للصف الثالث الإعدادي، الغرض المقصود من هذا الشرح أن يكون الطلبة والمدرسون وأولياء الأمور على بصيرة بالمشاكل العلمية والشرعية المتعلقة بنظرية التطور الداروينية الموجودة في المنهج المقرر مما يمكن أن يمثل لهم حماية ووقاية من تلقين الأفكار والمفاهيم المخالفة للدين والتي للأسف موجودة بشكل ما في بعض الدوائر العلمية الغربية وتتسرب إلى مقرراتنا الدراسية، والله المستعان!
1 627
الشر له صولة وجولة..
وله جبابرة وعتاولة!
قال تعالي: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
1 627
والواقع أن القرآن الكريم فيه غزارة غير عادية في الاستدلال بالعناية الإلهية ودقة وإتقان وإحكام وتصميم وتعقيد المخلوقات، وهو أظهر المسالك التي يشير إليها القرآن في الاستدلال على وجود الله عز وجل، فكيف يقال إنه ضعيف أو مردود أو أتانا من قبل النصارى؟! فهو أكثر المسالك وقوعا في القرآن، وأفضلها من جهة الدلالة على الله تبارك وتعالى، لأنه لا يثبت فقط وجود خالق حي قدير مريد، بل يثبت اتصافه بصفات العلم والحكمة واللطف والرحمة والإحسان والكرم والجود.
والبيان التام هو بيان القرآن لأنه كلام الله، والله أعلم وأحكم وأفصح، وقد أنزل الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، وهو الغاية في أبواب الدين كلها، ولا سيما أصول الدين والإيمان .. ومسلك القرآن في الاستدلال هو المسلك الحق الخالي عن الفساد والبطلان، لأنه حق ونور وضياء وهدى، وقد دلنا على أفضل الطرق في الاستدلال والبرهان، وفيه البراهين العقلية القاطعة، وقد نزل لقوم يتفكرون .. فهو لا يرشدنا فقط لأنباء الغيب والإيمانيات والروحانيات، بل أيضًا يعلمنا طرق الاستدلال الصحيحة السليمة وكيف نرد على المنكرين.
1 627
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - معلقاً على حديث: (ﻣﻦ اﻏﺒﺮﺕ ﻗﺪﻣﺎﻩ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻠﻪ ﺣﺮﻣﻬﻤﺎ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺎﺭ):
ﻓﻬﺬا ﻓﻲ اﻟﻐﺒﺎﺭ اﻟﺬﻱ ﻳﺼﻴﺐ اﻟﻮﺟﻪ ﻭاﻟﺮﺟْﻞ؛ ﻓﻜﻴﻒ ﺑﻤﺎ ﻫﻮ ﺃﺷﻖ ﻣﻨﻪ؛ كاﻟﺜﻠﺞ ﻭاﻟﺒﺮﺩ ﻭاﻟﻮﺣﻞ؟
1 627
قال شيخ الإسلام:
ﻭﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺱ ﺇﺫا ﺭﺃﻯ اﻟﻤﻨﻜﺮ ﺃﻭ ﺗﻐﻴﺮ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺃﺣﻮاﻝ اﻹﺳﻼﻡ ﺟﺰﻉ ﻭكَلَّ ﻭﻧﺎﺡ ﻛﻤﺎ ﻳﻨﻮﺡ ﺃﻫﻞ اﻟﻤﺼﺎﺋﺐ(!) ﻭﻫﻮ ﻣﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﻫﺬا؛ ﺑﻞ ﻫﻮ ﻣﺄﻣﻮﺭ ﺑﺎﻟﺼﺒﺮ ﻭاﻟﺘﻮﻛﻞ ﻭاﻟﺜﺒﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺩﻳﻦ اﻹﺳﻼﻡ، ﻭﺃﻥ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻣﻊ اﻟﺬﻳﻦ اﺗﻘﻮا ﻭاﻟﺬﻳﻦ ﻫﻢ ﻣﺤﺴﻨﻮﻥ، ﻭﺃﻥ اﻟﻌﺎﻗﺒﺔ ﻟﻠﺘﻘﻮﻯ.
1 627
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
ﻭﻣﻤﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳُﻌﻠﻢ ﺃﻥ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﻌﺚ اﻟﺮﺳﻞ ﻭﺃﻧﺰﻝ اﻟﻜﺘﺐ ﻟﻴﻜﻮﻥ اﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﻏﺎﻳﺔ ﻣﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﻣﻦ اﻟﺼﻼﺡ، ﻻ ﻟﺮﻓﻊ اﻟﻔﺴﺎﺩ ﺑﺎﻟﻜﻠﻴﺔ؛ ﻓﺈﻥ ﻫﺬا ﻣﻤﺘﻨﻊ ﻓﻲ اﻟﻄﺒﻴﻌﺔ اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ؛ ﺇﺫ ﻻ ﺑﺪ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻓﺴﺎﺩ.
1 627
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - :
ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﺫاﻕ ﻃﻌﻢ ﺇﺧﻼﺹ اﻟﺪﻳﻦ ﻟﻠﻪ ﻭﺇﺭاﺩﺓ ﻭﺟﻬﻪ ﺩﻭﻥ ﻣﺎ ﺳﻮاﻩ؛ ﻳﺠﺪ ﻣﻦ اﻷﺣﻮاﻝ ﻭاﻟﻨﺘﺎﺋﺞ ﻭاﻟﻔﻮاﺋﺪ ﻣﺎ ﻻ ﻳﺠﺪﻩ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻛﺬﻟﻚ.
ﺑﻞ ﻣﻦ اﺗﺒﻊ ﻫﻮاﻩ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﻃﻠﺐ اﻟﺮﺋﺎﺳﺔ ﻭاﻟﻌﻠﻮ؛ ﻭﺗﻌﻠﻘﻪ ﺑﺎﻟﺼﻮﺭ اﻟﺠﻤﻴﻠﺔ ﺃﻭ ﺟﻤﻌﻪ ﻟﻠﻤﺎﻝ ﻳﺠﺪ ﻓﻲ ﺃﺛﻨﺎء ﺫﻟﻚ ﻣﻦ اﻟﻬﻤﻮﻡ ﻭاﻟﻐﻤﻮﻡ ﻭاﻷﺣﺰاﻥ ﻭاﻵﻻﻡ ﻭﺿﻴﻖ اﻟﺼﺪﺭ ﻣﺎ ﻻ ﻳﻌﺒﺮ ﻋﻨﻪ. ﻭﺭﺑﻤﺎ ﻻ ﻳﻄﺎﻭﻋﻪ ﻗﻠﺒﻪ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﻙ اﻟﻬﻮﻯ ﻭﻻ ﻳﺤﺼﻞ ﻟﻪ ﻣﺎ ﻳﺴﺮﻩ؛ ﺑﻞ ﻫﻮ ﻓﻲ ﺧﻮﻑ ﻭﺣﺰﻥ ﺩاﺋﻤﺎ: ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻃﺎﻟﺒﺎ ﻟﻤﺎ ﻳﻬﻮاﻩ ﻓﻬﻮ ﻗﺒﻞ ﺇﺩﺭاﻛﻪ ﺣﺰﻳﻦ ﻣﺘﺄﻟﻢ ﺣﻴﺚ ﻟﻢ ﻳﺤﺼﻞ، ﻓﺈﺫا ﺃﺩﺭﻛﻪ ﻛﺎﻥ ﺧﺎﺋﻔﺎ ﻣﻦ ﺯﻭاﻟﻪ ﻭﻓﺮاﻗﻪ؛ ﻭﺃﻭﻟﻴﺎء اﻟﻠﻪ ﻻ ﺧﻮﻑ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻻ ﻫﻢ ﻳﺤﺰﻧﻮﻥ.
1 627
بمناسبة تدريس نظرية التطور الداروينية في مناهج الصف الثالث الإعدادي، أرشح لكم مشاهدة هذه السلسلة المناسبة لهذا الغرض (يمكن تخطي فيديو المقدمة لمن عنده خلفية عن الجينات والمادة الوراثية)
https://www.youtube.com/playlist?list=PL7AzKQa3dF9AqfO1mUMcgkXJEv8ikjuoU
1 627
نظرية التطور في كتاب الصف الثالث الإعدادي
للأسف تحت غطاء تطوير التعليم تم صدور المنهج الجديد للصف الثالث الإعدادي في مصر وفيه ترويج صارخ وبارز لنظرية التطور الداروينية، ليس في الإطار العلمي التجريبي الذي هو التطور الصغير الذي نراه في تهجين السلالات الزراعية والحيوانية والهندسة الوراثية، بل في الجانب الغيبي من النظرية الذي هو التطور الكبير الذي يدور حول أصل الأنواع والسلف المشترك وتطور نوع إلى نوع!
وخطورة هذا الطرح أن الطالب تجده إذا درس معلومة معينة قالوا له لأن التطور عمل كذا، وإذا درس معلومة تانية قالوا له لأن التطور عمل كذا وكذا، ومعلومة ثالثة لأن التطور يعمل كذا، ورابعة، وخامسة، إلى ما لانهاية، فينشأ عند هذا الطالب شعور داخلي بأن التطور حقيقة لا مراء فيها، ليس لأنه قامت عنده الأدلة والبراهين على صحته، لا! إنما بسبب التلقين المدرسي والإلحاح المستمر على عقله بأن التطور هو النظارة التي نرى من خلالها كل شيء في علم الأحياء!
والله المستعان على ما تصفون!
1 627
القوانين الفيزيائية والكيميائية الطبيعية لا يمكنها أن تفسر وجود الشفرة الوراثية بمحتواها المعلوماتي بالغ الثراء، ولا أن تفسر نشوء أجهزة وآلات بيولوجية معقدة سواء على مستوى الخلية أو على مستوى أنسجة وأعضاء جسم الكائن الحي. القوانين الثابتة في العالم قد تؤدي فعلاً إلى وجود ترتيب order وانتظام regularity، لكن هذه القوانين بحسبها لا تفسر وجود أنظمة معقدة تحوي شفرات معلوماتية مثل الشريط الوراثي. فمن الممكن فعلاً أن تصطف الحروف بجوار بعضها البعض بناء على متوالية رياضية معينة، لكن هذه الحروف لن يمكنها أن تضع لنا رواية رومانسية أخذ فيها البطل بمشاعر القراء وسحر عقولهم، ولا يمكن أن تضع بنفس الطريقة برنامجًا للكمبيوتر لتسيير سفن الفضاء وتوجيهها. كذلك لا يمكن أن تخلق لنا شفرات معقدة تقوم بتسيير مهام ووظائف الخلية بهذه الدقة والعمق والتعقيد.
1 627
الاستدلال بالتصميم والتعقيد الموجود في الكائنات الحية على وجود الخالق العليم الحكيم من مقتضيات الفطرة الإنسانية والعقل السليم وقد أوضحت ذلك في كتابي عن الإلحاد ، فضلاً عن كونه مسلكًا شرعيًا اتبعه القرآن الكريم حين دعا إلى التفكر في خلق الإنسان وفي خلق الدواب والأنعام والإبل والخيل والبغال والحمير، بل حتى في خلق الذباب والبعوض! فلا يمكن لمسلمٍ أبدًا أن ينكر هذه الدلالة الباهرة لأجل التماهي والتوافق مع النظرية الداروينية.
1 627
من يعترضون على انتقاد الداروينية أو نظرية التطور لانه لا يجوز مخالفة الإجماع العلمي ، ويقارنون بينه وبين الإجماع الشرعي الذي لا تجوز مخالفته، يقعون في العديد من المغالطات، وباختصار يمكن الجواب عليهم من وجوه:
الأول: أن العبرة في العلم التجريبي بالدليل وليس بإجماع العلماء، على فرض ثبوته، فالدليل الحقيقي المستمد من المشاهدة والحس والتجربة على التطور الكبير Macroevolution منعدم تمامًا، بخلاف التطور الصغير Microevolution الثابت علميًا وحسيًا ولا يماري فيه عاقل، وكل ما ينسب للبيولوجيا التطورية في مجال تحسين المحاصيل الزراعية وسلالات حيوانات المزرعة وإنتاج الأمصال واللقاحات وتطوير الدواء والصناعات البيوتكنولوجية إنما يعتمد على معطيات التطور الصغير لا الكبير. يقول د. أحمد شوقي أستاذ علم الوراثة: ((إن المستويات الدقيقة الأصغر microevolution يمكن مشاهدتها وإحداثها، أما المستويات الأكبر ففرضياتها أكثر من حقائقها)) . ومعلومٌ أن ثبوت الأصل المشترك وثبوت ارتقاء الأنواع يدور حول إثبات حدوث التطور الكبير من نوع إلى نوع، وهو ما يفتقر إلى الدليل .
الثاني: أننا نحتج عليهم –كمسلمين– بالإجماع الشرعي على الخلق المستقل لآدم وحواء دون أب وأم من نوع سابق أو سلف قديم. وهذا الإجماع الشرعي أقوى بمراحل في دلالته عن الإجماع العلمي، لماذا؟ لأن الإجماع الشرعي مبني على أمر ثابت وهو الدين ومصادره المعتبرة، وهذه ثابتة لا تتغير ولا تتبدل، وبالتالي فإن الإجماع الشرعي أمرٌ ثابتٌ لا يتغير ولا يتبدل ويمكن الاعتماد عليه والاطمئنان إليه، بخلاف الأمر مع الإجماع العلمي الذي هو مبني على العلم التجريبي المتغير دومًا والذي ليس فيه ثقةٌ مطلقةٌ ولا يقينٌ ثابتٌ.
يقول الشيخ حسين الجسر: ((وإن قيل إن بعض تلك المسائل التي يقلد بها المقلدون فلاسفة هذا الزمان تكون مجمعًا عليها عندهم، قلنا إنا معشر المسلمين لسنا مأمورين في شريعتنا بتقليد إجماع إلا إجماع هذه الأمة المحمدية، أي إجماع علمائها الذين هم أهل الاجتهاد وفهم نصوص الشريعة حيث شهد لهم الرسول عليه السلام بأنهم لا يجتمعون على ضلالة. على أن إجماع هؤلاء الفلاسفة على بعض تلك المسائل قد يكون مبنيًا على دليل ظني فلا يفيد عصمة إجماعهم من الخطأ لاسيما في المسائل التي تكون بعيدة الموضوعات عنهم كما في المسائل الفلكية والجوية؛ فإن معظم أدلتهم فيها الحدس والتخمين وقياس الشاهد على الغائب كما يعلم من الاطلاع على كتبهم التي تقرر فيها هذه المسائل)) .
أضف إلى هذا أن الإجماع الشرعي في حالتنا هذه يستند إلى أدلة قوية من نصوص الوحي، وليس إجماعًا بلا بينة أو برهان، بينما الإجماع العلمي المعارض له لا يستند على أدلة معتبرة مشهودة ومحسوسة أو خاضعة للتجربة، فلا تصح مثلاً مقارنة نظرية داروين بنظرية الجاذبية، لأن الجاذبية أمرٌ مشاهدٌ وملموس ويخضع للتجربة ويمكن صياغته في قوانين وقابل للتنبؤ، بينما التطور الكبير –الذي عليه مدار النزاع كله– ليس مشاهدًا ولا ملموسًا ولا يخضع للتجربة ولا يمكن صياغته في قوانين ولا يتنبأ بأي شيء، فالمقارنة بين الداروينية والجاذبية لجعلهما بنفس الاعتبار مغالطة جسيمة للغاية.
الثالث: أن الإجماع العلمي على صحة الداروينية لا ينفع المسلمين المعتقدين في صحة التطور، لأنه يقرر مسئولية الانتخاب الطبيعي غير الموجه والطفرات العشوائية عن حدوث التطور. وهذا يوقع القوم في لوازم عقلية خطيرة أبرزها التصور المشوه للحكمة الإلهية والوقوع في التناقضات الفادحة . ولهذا صار القوم محل سخرية وتهكم الداروينيين الملاحدة حتى شبههم العالم التطوري جيري كوين بمن لا يرى تعارضًا بين الزواج والزنا لأن بعض المتزوجين يرتكبون الزنا !! وأعجب من هذا صنيع د. عمرو شريف في استدلاله على صحة الأصل المشترك للكائنات بالإجماع العلمي على الداروينية بينما يرفض مسئولية الانتخاب الطبيعي والطفرات العشوائية عن التطور لأنها مخالفة للدليل، فصار كمن يؤمن ببعض الإجماع العلمي ويكفر ببعض ويريد أن يتخذ بين ذلك سبيلاً! وهذا تناقضٌ معرفيٌ جسيمٌ كان ينبغي أن يتنزه عنه الدكتور عمرو، لكن للأسف كل من يعتقد في صحة التطور يصير ضحيةً لهذه التناقضات والإشكالات العقلية، فضلاً عن الأخطاء العلمية والشرعية.
