أبو الحارث إبراهيم التميمي
Open in Telegram
868
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Posts Archive
[هل الأولى لمن دخل المسجد بعد تسليم الإمام من صلاة العشاء في رمضان أن يصلي العشاء جماعةً ثانية أم يدخل مع الإمام التراويح بنية العشاء؟]
سئل الإمام ابن باز رحمه الله:
نلاحظ في بعض المساجد أن الذين يأتون بعد انتهاء صلاة العشاء وبداية التراويح يقيمون صلاة ثانية وهم بهذا يشوشون على من يصلي التراويح، فهل الأفضل في حقهم إقامة الصلاة جماعة، أم الدخول مع الإمام في صلاة التراويح بنية العشاء، وهل يختلف الحكم فيما إذا كان الداخل فردا أم مجموعة؟
فأجاب:
«إذا كان الداخل اثنين فأكثر، فالأفضل لهم إقامة الصلاة وحدهم أعني صلاة العشاء، ثم يدخلون مع الناس في التراويح، وإن دخلوا مع الإمام بنية العشاء فإذا سلم الإمام قام كل واحد فكمل لنفسه فلا بأس؛ لأنه ثبت عن معاذ رضي الله عنه أنه كان يصلي مع النبي ﷺ صلاة العشاء فريضته، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة، فهي له نفل ولهم فرض.
أما إن كان الداخل واحدا فالأفضل له أن يدخل مع الإمام بنية العشاء حتى يحصل له فضل الجماعة، فإذا سلم الإمام من الركعتين قام فأكمل لنفسه صلاة العشاء».
[مجموع فتاواه (٢٩/٣٠)]
[إذا وافق العيدُ يوم الجُمعة فإنَّ مَن شَهِدَ العِيدَ سَقَطَتْ عَنْهُ الجُمُعَةُ ويُصليها ظُهراً والأفضل أن يُصلي الجُمُعة]
عَنْ إياسِ بْنِ أبِي رَمْلَةَ قالَ: شَهِدْتُ مُعاوِيَةَ يَسْألُ زَيْدَ بْنَ أرْقَمَ: أشَهِدْتَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عِيدَيْنِ اجْتَمَعا فِي يَوْمٍ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: فَكَيْفَ صَنَعَ؟ قالَ: صَلّى العِيدَ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي الجُمُعَةِ، فَقالَ: «مَن شاءَ أنْ يُصَلِّيَ، فَلْيُصَلِّ».
[سنن الدارمي (١٦٥٣)، وابن ماجه (١٣١٠)، وأبو داود (١٠٧٠)، وصححه الألباني]
وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ:
«اجْتَمَعَ عِيدانِ فِي يَوْمِكُمْ هَذا، فَمَن شاءَ أجْزَأهُ مِنَ الجُمُعَةِ، وإنّا مُجَمِّعُونَ إنْ شاءَ اللَّهُ».
[ابن ماجه (١٣١١)، وصححه الألباني]
قال شيخُ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
«الصَّحِيحُ أنَّ مَن شَهِدَ العِيدَ سَقَطَتْ عَنْهُ الجُمُعَةُ لَكِنْ عَلى الإمامِ أنْ يُقِيمَ الجُمُعَةَ لِيَشْهَدَها مَن شاءَ شُهُودَها ومَن لَمْ يَشْهَدْ العِيدَ، وهَذا هُوَ المَأْثُورُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وأصْحابِهِ».
[مجموع الفتاوى (٢١١/٢٤)]
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء:
«وبناء على هذه الأحاديث المرفوعة إلى النبي ﷺ، وعلى هذه الآثار الموقوفة عن عدد من الصحابة رضي الله عنهم، وعلى ما قرره جمهور أهل العلم في فقهها، فإن اللجنة تبين الأحكام الآتية:
١- من حضر صلاة العيد فيرخص له في عدم حضور صلاة الجمعة، ويصليها ظهراً في وقت الظهر، وإن أخذ بالعزيمة فصلى مع الناس الجمعة فهو أفضل.
٢- من لم يحضر صلاة العيد فلا تشمله الرخصة، ولذا فلا يسقط عنه وجوب الجمعة، فيجب عليه السعي إلى المسجد لصلاة الجمعة، فإن لم يوجد عدد تنعقد به صلاة الجمعة صلاها ظهراً.
٣- يجب على إمام مسجد الجمعة إقامة صلاة الجمعة ذلك اليوم ليشهدها من شاء شهودها ومن لم يشهد العيد ، إن حضر العدد التي تنعقد به صلاة الجمعة وإلا فتصلى ظهرا.
٤- من حضر صلاة العيد وترخص بعدم حضور الجمعة فإنه يصليها ظهراً بعد دخول وقت الظهر.
٥- لا يشرع في هذا الوقت الأذان إلا في المساجد التي تقام فيها صلاة الجمعة، فلا يشرع الأذان لصلاة الظهر ذلك اليوم.
٦- القول بأن من حضر صلاة العيد تسقط عنه صلاة الجمعة وصلاة الظهر ذلك اليوم قول غير صحيح، ولذا هجره العلماء وحكموا بخطئه وغرابته، لمخالفته السنة وإسقاطه فريضةً من فرائض الله بلا دليل، ولعل قائله لم يبلغه ما في المسألة من السنن والآثار التي رخصت لمن حضر صلاة العيد بعدم حضور صلاة الجمعة، وأنه يجب عليه صلاتها ظهراً».
[فتاوى اللجنة [المجموعة الثانية] (١١٩/٧)]
انتقاه أبو الحارث إبراهيم التميمي
إن كنتَ طالبَ علمٍ على منهج السَّلفِ فوطّن نفسكَ على الغربة، ونفرة أغلب أهلِ زمانِك منك، وتشويه سُمعتك والكذب عليك، ولا تنتظر تقديراً ولا حفاوةً ولا نُصرةً من أحد، لأن هذا الطريق طريقٌ وعر قد رغِب عنه الدعاةُ قبل العوّام، ويزداد وعورةً يوماً بعد يوم، فاعمل بصمتٍ وأخلص للهِ، وابتغِ الأجرَ والثواب منه، وانشر سنة النبي ﷺ، وبُثّ العلم فهذا من أعظمِ أنواع الجهاد.
[انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا]
من الأنانية التي جُبل عليها غالبُ بني آدم:
عدمُ اكتراثهم بالظُّلْم إلا إذا أصابهم!
فما دامت أعراضُهم مصونة ودُنياهم سالمة فلا يبالون بما يقعُ على غيرهم من الظُّلْم.
بل رُبّما عارضوا المظلومَ وذمّوه، ومدحوا الظالمَ وبرروا له لأنهم منتفعون منه أو معظمون له!
ولذلك حثَّ الشارعُ على نُصرةِ المظلوم لأنه عملٌ جليلٌ لا يقومُ به إلا الشُّجعانُ الصادقون ونُبلاءُ البشر وقليلٌ ما هم.
وقد ورد أن عدم نصرة المظلوم لمن قدر عليها من كبائر الذنوب وأسباب عذاب القبر كما جاء في حديث ابن مسعودٍ رضي الله عنه عن النبي ﷺ من أن رجلاً جُلِد فِي قَبْرِهِ، فقالَ: عَلامَ جَلَدْتُمُونِي؟ فكان مما قالُوا له:
«إنَّكَ مَرَرْتَ عَلى مَظْلُومٍ فَلَمْ تَنْصُرْهُ!».
[رواه أبو الشيخ في «التوبيخ»، وحسنه الألباني في «صحيح الترغيب» (٢١)]
كتبه أبو الحارث إبراهيم التميمي
[مفارقةٌ غريبة!]
سُنن ثابتةٌ عن النبي ﷺ = مهجورة!
وأُخرى = قليلٌ من يعمل بها!
وفي المقابل:
سباقٌ محموم على البدع والإحداث في الدين!
أعيادٌ وموالد مُحدثة وأذكار بدعية وعبادات وأمور ما أنزل ﷲ بها من سلطان!
والسؤال:
لماذا لا يُعمل بالحق الثابت وإنما يُبحث عن الغريب والجديد؟!
هل هو حبٌ صادقٌ للدين وللتديّن أم جهلٌ وهوى ومجاراةٌ لأهواء الناس؟
إنَّ التديّنَ الصادق يقود إلى الاتباع لا الابتداع، قالَ الصَّحابيُّ الجليل أبو عبدالرحمن عَبْدُ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه:
«اتَّبِعُوا ولا تَبْتَدِعُوا، فَقَدْ كُفِيتُمْ، كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ».
[«الزهد» لوكيع (٣١٥)]
كتبه أبو الحارث إبراهيم التميمي
مفارقةٌ غريبة:
سُنن ثابتةٌ عن النبي ﷺ مهجورة!
وأُخرى قليلٌ من يعمل بها!
وفي المقابل:
سباقٌ محموم في البدع والابتداع في الدين!
والسؤال:
لماذا لا يُعمل بالثابت ويُبحث عن الجديد؟!
هل هو حبٌ في التدين أم جهلٌ وهوى ومجاراةٌ لأهواء الناس؟
[التديّن الصادق يقود إلى الاتباع لا الابتداع]
[إنَّ الله تعالى يُبغِضُ كلَّ عالمٍ بالدنيا جاهلٍ بالآخرةِ يعمل لدُنياه كالحمار!]
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«إنّ اللهَ يُبغِضُ كُلَّ جَعْظَرِيِّ جَوَّاظٍ، سَخّابٍ فى الأسواقِ، جيفَةٍ باللَّيلِ، حِمارٍ بالنَّهارِ، عالِمٍ بالدُّنيا، جاهِلٍ بالآخِرَةِ».
[أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في «أمثال الحديث» (٢٣٤)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٢٠٨٤١)، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (١٨٧٨)، و«السلسلة الصحيحة» (١٩٥)]
(الجَعْظَرِي): الفظُّ الغليظُ المتكبر.
(والجَوَّاظ): الجموع المنوع.
(سَخّاب في الأسواق): السخاب: كالصخاب: كثير الضجيج والخصام المتكبر.
(جيفة بالليل):جيفة: أي كالجيفة؛ لأنه يعمل كالحمار طوال النهار لدنياه، وينام طوال ليله كالجيفة التي لا تتحرك.
[مستفاد من تعليق الألباني رحمه الله في «السلسلة الصحيحة» (١٩٥)]
انتقاء أبي الحارث إبراهيم التميمي
[لَوْ أنَّ يَهُودِيًّا طَلَبَ مِن السُّلْطانِ الإنْصافَ لَوَجَبَ عَلَيْهِ أنْ يُنْصِفَهُ! فكيفَ بالمسلمِ المظلوم فضلاً عن أهل العلم؟!]
قال شيخُ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو يذكرُ كذبَ أهل البدعِ عليه والوشاية به عند السُّلطان مع أنه قد قام بالدفاع عن الإسلام والسُّنَّة، وجاهد الأعداء، ونصر الدِّينَ حين تخلوا هم عن ذلك:
«فَإذا كانَ هَؤُلاءِ يَطْمَعُونَ فِي الكَلامِ فِيَّ فَكَيْفَ يَصْنَعُونَ بِغَيْرِي؟!
ولَوْ أنَّ يَهُودِيًّا طَلَبَ مِن السُّلْطانِ الإنْصافَ لَوَجَبَ عَلَيْهِ أنْ يُنْصِفَهُ!
وأنا قَدْ أعَفُّو عَنْ حَقِّي وقَدْ لا أعْفُو؛ بَلْ قَدْ أطْلُبُ الإنْصافَ مِنهُ».
[مجموع الفتاوى (١٦٣/٣)]
[ليس للمبطلين على صاحب السُّنَّةِ سبيلٌ إلا بالافتراء والتلبيس والكذب والألقاب الذين هم أحق بها!]
قال الإمامُ ابنُ القيّم رحمه الله:
«وأمَّا أتباعُ الرُّسُل المصدِّقون لهم في كلِّ ما جاءوا به… فليسَ للمُبطلين عليهم سبيلٌ البتة!
لكن بالافتراء والتلبيس والكذب والألقاب الذين هم أحقُّ بها وأهلها دونهم، وما رتَّبوا على ذلك من الأذى الذي يبلغونه منهم.
وذلك مما يُحقِّق ميراثهم من إمامهم ومتبوعهم الذي أُوذِي في الله هو وأصحابه، وقال له ورقةُ بنُ نوفل: (لم يَأت أحدٌ بمثل ما جئتَ بهِ إلا عُودِي).
فكلُّ مَن دَعا إلى نفسِ ما جاءَ به الرسولُ فهو من أتباعه، فلا بُدَّ أن ينالَه من الأذى من أتباع الشَّيطان، بحَسب حاله وحالهم، والله المستعان».
[الصواعق المرسلة (٤/١٣٩٣)]
انتقاء أبي الحارث إبراهيم التميمي
[ما ينبُت في بيئتِك وبلدك الذي تعيشُ فيه أكثرُ فائدةً لك مما يُستورد من البلادِ الأُخرى البعيدة]
قال الإمامُ ابنُ القيّم رحمه ﷲ وهو يتكلم على الحديث الوارد فِي «الصَّحِيحَيْنِ» وهو قوله ﷺ: «مَن تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَراتٍ مِن تَمْرِ العالِيَةِ، لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ اليَوْمَ سمٌّ ولا سِحْرٌ»:
«ولا رَيْبَ أنَّ لِلْأمْكِنَةِ اخْتِصاصًا بِنَفْعِ كَثِيرٍ مِنَ الأدْوِيَةِ فِي ذَلِكَ المَكانِ دُونَ غَيْرِهِ، فَيَكُونُ الدَّواءُ الَّذِي قَدْ يَنْبُتُ فِي هَذا المَكانِ نافِعًا مِنَ الدّاءِ، ولا يُوجَدُ فِيهِ ذَلِكَ النَّفْعُ إذا نَبَتَ فِي مَكانٍ غَيْرِهِ لِتَأْثِيرِ نَفْسِ التُّرْبَةِ أوِ الهَواءِ، أوْ هُما جَمِيعًا؛ فَإنَّ لِلْأرْضِ خَواصًّا وطَبائِعَ يُقارِبُ اخْتِلافُها اخْتِلافَ طَبائِعِ الإنْسانِ.
وكَثِيرٌ مِنَ النَّباتِ يَكُونُ فِي بَعْضِ البِلادِ غِذاءً مَأْكُولًا، وفِي بَعْضِها سمّا قاتِلًا، ورُبَّ أدْوِيَةٍ لِقَوْمٍ أغْذِيَةٌ لِآخَرِينَ، وأدْوِيَةٍ لِقَوْمٍ مِن أمْراضٍ هِيَ أدْوِيَةٌ لِآخَرِينَ فِي أمْراضٍ سِواها، وأدْوِيَةٍ لِأهْلِ بَلَدٍ لا تُناسِبُ غَيْرَهُمْ، ولا تَنْفَعُهُمْ».
[زاد المعاد (٩٠/٤)]
انتقاء أبي الحارث إبراهيم التميمي
[الحذر من الاسترسال في فعل الذنوب فإنَّ الذَّنبَ يتولَّدُ من الذَّنب ثمَّ يتولَّدُ من الاثنين ثالث وهلمّ جرا حتى يغرق المرء في بحارها ويصعب عليه النجاة منها]
قال شيخُ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
«قِيلَ: (إنّ مِن ثَوابِ الحَسَنَةِ الحَسَنَةَ بَعْدَها وإنَّ مِن عُقُوبَةِ السَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ بَعْدَها)، وكَذَلِكَ العَمَلُ السَّيِّئُ مِثْلُ الكَذِبِ - مَثَلًا - يُعاقَبُ صاحِبُهُ فِي الحالِ:
بِظُلْمَةٍ فِي القَلْبِ، وقَسْوَةٍ، وضِيقٍ فِي صَدْرِهِ، ونِفاقٍ، واضْطِرابٍ، ونِسْيانِ ما تَعَلَّمَهُ، وانْسِدادِ بابِ عِلْمٍ كانَ يَطْلُبُهُ، ونَقْصٍ فِي يَقِينِهِ وعَقْلِهِ، واسْوِدادِ وجْهِهِ، وبُغْضِهِ فِي قُلُوبِ الخَلْقِ، واجْتِرائِهِ عَلى ذَنْبٍ آخَرَ مِن جِنْسِهِ أوْ غَيْرِ جِنْسِهِ، وهَلُمَّ جَرّا إلّا أنْ يَتَدارَكَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ».
[مجموع الفتاوى (٨/٣٩٦)]
وقال الإمامُ ابنُ القيّم رحمه الله:
«فالمصيبةُ كلُّ المصيبة الذَّنبُ يتولَّدُ من الذَّنب، ثمَّ يتولَّدُ من الاثنين ثالث، ثمَّ تقوى الثَّلاثةُ فتوجبُ رابعًا، وهلُمَّ جرًّا.
ومن لم يكن له فقهُ نفسٍ في هذا الباب هلك من حيثُ لا يشعُر؛ فالحسناتُ والسَّيئاتُ آخذٌ بعضُها برقاب بعض، يتلو بعضُها بعضًا، ويُثْمِرُ بعضُها بعضًا؛ قال بعض السَّلف: (إنّ من ثواب الحسنةِ الحسنةَ بعدها، وإنّ من عقاب السيئةِ السيئةَ بعدها)، وهذا أظهرُ عند النّاس من أن تُضرب له الأمثالُ وتُطلب له الشَّواهد والله المستعان».
[مفتاح دار السعادة (٨٤٧/٢)]
انتقاء أبي الحارث إبراهيم التميمي
[من أسباب سقوط الدول وتحوّل الحال وذهاب النِّعم ومجيء النِّقَم!]
قال العلامة عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبدالوهاب آل الشيخ عن سقوط الدولة السعودية الأولى:
«هذه آثار الذنوب التي حدثت، لما عمّت البلوى فيهم بفتنة الشهوات، وذلك بأسباب منها:
توفر الدنيا عليهم، وإقبالهم على طلبها، والإسراف فيها، وتمكن بطانة السوء وكثرتهم، وقربهم من الإمام، وقَبول ما زينوه وزخرفوه.
فضعف الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، وقَلَّ جدًّا، وكثر عليه الأذى فوقع إهمال، وإعراض، فوقعت العقوبة بسبب ما وقع من التفريط، والغفلة، وتَمكُّن أهل الأهواء ﴿وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً﴾».
[الدرر السنية (٤١/١٢)]
[حِرْصُ الخُلفاءِ على تَفقُّدِ الأسعارِ ومعرفتِها]
قالَ مُوسى بْن طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ:
«رَأيْتُ عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ والمُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ وهُوَ يُحَدِّثُ النّاسَ، يَسْألُهُمْ ويَسْتَخْبِرُهُمْ عَنِ الأسْعارِ والأخْبارِ».
[طبقات ابن سعد (٣/٤٣)، وتاريخ المدينة لابن شبة (٣/٩٦٢)]
وقالَ أبو الصَّهْباء:
«رَأيْتُ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ بِشَطِّ الكَلَأِ يَسْألُ عَنِ الأسْعارِ».
[«فضائل الصحابة» لأحمد بن حنبل (١/٥٤٧)]
انتقاء أبي الحارث إبراهيم التميمي
قال الإمام أبو حَازِمٍ سلمة بن دينار:
«السَّيِّئُ الخُلُقِ أَشْقَى النَّاسِ بِهِ نَفْسُهُ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْهِ، هِيَ مِنْهُ فِي بَلاَءٍ، ثُمَّ زَوْجَتُهُ، ثُمَّ وَلَدُهُ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَدخُلُ بَيْتَهُ، وَإِنَّهُم لَفِي سُرُوْرٍ، فَيَسْمَعُوْنَ صَوْتَهُ، فَيَنفِرُوْنَ عَنْهُ فَرَقاً مِنْهُ، وَحَتَّى إِنَّ دَابَّتَهُ لتَحِيْدُ مِمَّا يَرمِيهَا بِالحِجَارَةِ، وَإِنَّ كَلْبَهُ لَيَرَاهُ فَيَنْزُو عَلَى الجِدَارِ، حَتَّى إِنَّ قِطَّهُ لَيَفِرُّ مِنْهُ!».
[«مساوئ الأخلاق» للخرائطي (٩)]
«نصيحة حول الزلازل»
للإمام عبدالعزيز بن باز
رحمه الله رحمةً واسعة
https://shortest.link/gTXw
[اجعل هذه نصْبَ عينيك دائمًا: أنَّ اللهَ عز وجل يُريد منك أن تكون دائمًا مسرورًا بعيدًا عن الحُزْن]
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله:
«كلُّ شيءٍ يَجلِب الهمَّ والحُزنَ والغَمَّ فإنَّ الشارع يُريد منا أن نتجنبه، ولهذا قال الله تعالى: ﴿فمن فرض فيهنَّ الحجَّ فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحجِّ﴾ [البقرة ١٩٧]، لأن الجدال يجعل الفرد يحتمي ويتغير فكره من أجل المجادلة سيحصل له همٌّ ويلهيه عن العبادة.
المهم اجعل هذه نصب عينيك دائمًا؛ أي:
أنَّ اللهَ عز وجل يُريد منك أن تكون دائمًا مسرورًا بعيدًا عن الحُزْن.
والإنسان في الحقيقة له ثلاث حالات: حالة ماضية، وحالة حاضرة، وحالة مستقبلة.
الماضية يتناساها الإنسان وما فيها من الهموم؛ لأنها انتهت بما هي عليه إن كانت مصيبة فقل: (اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيرًا منها)، وتناسى، ولهذا نهى عن النياحة، لماذا؟ لأنها تجدد الأحزان وتذكر بها».
[فتح ذي الجلال والإكرام (٥٣٣/٣)]
وقال أيضا:
«الإنسان الذي يُصاب بمصيبة يَنبغي أن يعرض عنها وألا يَتذكَّرها؛ لأن تذكُّر المصائب يُوجِب تَجدُّد الأحزان.
ولا شكَّ أنَّ تجدُّدَ الأحزان مما يُخالف مقصود الشرع، فإن الشارع يُريد من الإنسان أن يكون مسرور القلب مُنشرِح الصدر.
بل إن الله تعالى قد بيَّن لنا في كتابِه أنَّ الشيطانَ يسعى في الأسباب التي تُحزن المرء، قال تعالى: ﴿إنّما النَّجْوى مِنَ الشّيْطانِ ليَحْزُنَ الذِين آمنوا وليس بضارهم شيئا﴾.
فالذي يَنبغي للإنسانِ إذا أُصيب بالمصيبةِ أن يَتلهَّى عنها، وأن لا يَذكُرها، بل إنه إذا ذكرها يَنبغي أن يَفعلَ الأسبابَ التي تُزيلها من قلبه، حتى لا يُحدِث له ذلك حُزناً جديداً.
والشَّيطان إذا وَجد من القلبِ هشاشةً إلى هذا الحدِّ فإنَّه يتسلَّطُ عليه بتذكُّر المصائب حتى يَبقى لا يُسَرُّ ولا يَنشرِح صدره».
[التعليق على المنتقى (٩١/٤)]
وقال أيضا:
«الشيء الذي يُجدد الأحزان لا ينبغي للإنسان أن يتذكره بل يبتعد عنه حتى ينسى هذه المصيبة ويشتغل بمصالح دينه ودنياه».
[فتاوى نور على الدرب (٩/٢)]
انتقاء أبي الحارث إبراهيم التميمي
