أبو الحارث إبراهيم التميمي
Open in Telegram
868
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Posts Archive
[من آيات الله وحِكَمِه في خلق الأسماك بهذه الكثرة]
قال الإمامُ ابنُ القيّم رحمه الله:
«فتأمَّل الحكمةَ البالغة في كَوْن السَّمك أكثر الحيوان نسلًا، ولهذا ترى في جوف السَّمكة الواحدة من البيض ما لا يحصى كثرة.
وحكمةُ ذلك أن يتَّسع لما يغتذي به من أصناف الحيوان؛ فإنّ أكثرها يأكلُ السَّمك، حتى السِّباع...
فلمّا كانت السِّباعُ تأكلُ السَّمك، والطَّيرُ تأكلُه، والنّاسُ تأكلُه، والسَّمكُ الكبارُ تأكلُه، وداوبُّ البرِّ تأكلُه، وقد جعله الله سبحانه غذاءً لهذه الأصناف اقتضت حكمتُه أن يكون بهذه الكثرة.
ولو رأى العبدُ ما في البحر مِن ضروب الحيوانات والجواهر والأصناف التي لا يحصيها إلا الله، ولا يعرفُ النّاسُ منها إلا الشيء القليل الذي لا نسبة له أصلًا إلى ما غاب عنهم لرأى العجب، ولعَلِمَ سَعةَ مُلك الله وكثرة جنوده التي لا يعلمُها إلا هو».
[مفتاح دار السعادة (٧١٧/٢)]
[من آيات الله وحِكَمِه في خلق الأسماك]
قال الإمامُ ابنُ القيّم رحمه الله:
«لمّا كانت السِّباعُ تأكلُ السَّمك، والطَّيرُ تأكلُه، والنّاسُ تأكلُه، والسَّمكُ الكبارُ تأكلُه، وداوبُّ البرِّ تأكلُه، وقد جعله الله سبحانه غذاءً لهذه الأصناف اقتضت حكمتُه أن يكون بهذه الكثرة.
ولو رأى العبدُ ما في البحر مِن ضروب الحيوانات والجواهر والأصناف التي لا يحصيها إلا الله، ولا يعرفُ النّاسُ منها إلا الشيء القليل الذي لا نسبة له أصلًا إلى ما غاب عنهم لرأى العجب، ولعَلِمَ سَعةَ مُلك الله وكثرة جنوده التي لا يعلمُها إلا هو».
[مفتاح دار السعادة (٧١٧/٢)]
[القُرْآنُ والعَسَل]
قال تعالى: ﴿ونُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء ٨٢]، وقال عن النَّحْلِ: ﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنّاسِ﴾ [النحل ٦٩].
وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «الشِّفاءُ فِي ثَلاَثَةٍ: فِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أوْ كَيَّةٍ بِنارٍ، وأنا أنْهى أُمَّتِي عَنِ الكَيِّ».
[البخاري (٥٦٨١)]
قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه:
«عَلَيْكُمْ بِالشِّفاءَيْنِ: القُرْآنِ والعَسَلِ».
[«فضائل القرآن» للقاسم بن سلام (ص:٥٧)]
قال الإمامُ ابنُ القيّم رحمه الله:
«ولم يَصِف الله في كتابه بالشفاء إلا القرآن والعسل، فهما الشِّفاءان؛ هذا شفاءُ القلوب من أمراض غيِّها وضلالها وأدواء شبهاتها وشهواتها، وهذا شفاءٌ للأبدان من كثيرٍ من أسقامها وأخلاطها وآفاتها.
ولقد أصابني أيام مُقامي بمكَّة أسقامٌ مختلفة، ولا طبيبَ هناك ولا أدويةَ كما في غيرها من المدن، فكنتُ أستشفي بالعسل وماء زمزم، ورأيتُ فيهما من الشفاء أمرًا عجيبًا.
وتأمَّل إخبارَه سبحانه وتعالى عن القرآن بأنه نفسَه شفاءٌ، وقال عن العسل: ﴿فِيهِ شِفاءٌ لِلنّاسِ﴾؛ وما كان نفسُه شفاءً أبلغُ مما جُعِل فيه شفاءٌ، وليس هذا موضع استقصاء فوائد العسل ومنافعه».
[مفتاح دار السعادة (٧١٣/٢)]
وقال أيضا:
«وأمّا الشفاءُ الحاصلُ من العسل فقد حرَمه اللهُ الكثيرَ من النّاس، حتى صاروا يذمُّونه ويخشون غائلتَه من حراراته وحِدَّته.
ولا ريب أنّ كونه شفاءً، وكونَ القرآن شفاءً، والصَّلاةِ شفاءً، وذكرِ الله والإقبال عليه شفاءً أمرٌ لا يَعُمُّ الطَّبائعَ والأنفس؛ فهذا كتابُ الله هو الشفاءُ النافع، وهو أعظمُ الشِّفاء، وما أقلَّ المُستَشْفِين به!
بل لا يزيدُ الطَّبائعَ الرَّديئة إلا رداءة، ولا يزيدُ الظالمين إلا خسارًا…».
[مفتاح دار السعادة (٧١١/٢)]
وقد ذكر رحمه الله أنَّ العَسَلَ فِيهِ مَنافِعُ عَظِيمَةٌ، وأنَّهُ ما خُلِقَ لَنا شَيْءٌ فِي مَعْناهُ أفْضَلُ مِنهُ، ولا مِثْلُهُ ولا قَرِيبٌ مِنهُ، ولَمْ يَكُنْ مُعَوَّلُ القُدَماءِ إلّا عَلَيْهِ، وعلّق رحمه اللَّهُ على أثر ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه: (عَلَيْكُمْ بِالشِّفاءَيْنِ: العَسَلِ والقُرْآنِ)، بقوله:
«فَجَمَعَ بَيْنَ الطِّبِّ البَشَرِيِّ والإلَهِيِّ، وبَيْنَ طِبِّ الأبْدانِ وطِبِّ الأرْواحِ، وبَيْنَ الدَّواءِ الأرْضِيِّ والدَّواءِ السَّمائِيِّ».
[زاد المعاد (٣٢/٤)]
[سَل اللهَ أن يُبارِكَ لك في وقتِك ويُعينك على اغتنامِه]
قال الإمامُ ابنُ القيّم رحمه الله:
«وإذا أرادَ اللَّهُ بِالعَبْدِ خَيْرًا: أعانَهُ بِالوَقْتِ، وجَعَلَ وقْتَهَ مُساعِدًا لَهُ.
وإذا أرادَ بِهِ شَرًّا: جَعَلَ وقْتَهُ عَلَيْهِ، وناكَدَهُ وقْتَهُ، فَكُلَّما أرادَ التَّأهُّبَ لِلْمَسِيرِ: لَمْ يُساعِدْهُ الوَقْتُ.
والأوَّلُ: كُلَّما هَمَّتْ نَفْسُهُ بِالقُعُودِ أقامَهُ الوَقْتُ وساعَدَهُ».
[مدارج السالكين (١٢٥/٣)]
[حكم الجمع بسبب المطر الخفيف الذي لا يحصل بسببه مشقة]
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة برئاسة الإمام ابن باز رحمه الله:
«الذين يُسارعون إلى الجمع لمجرد وجود غيمٍ أو مطرٍ خفيفٍ لا يَحصل منه مشقة، أو لحصول مطر سابق لم ينتج عنه وحل في الطرق، فإنهم قد أخطأوا خطأ كبيرا، ولا تصح منهم الصلاة التي جمعوها إلى ما قبلها؛ لأنهم جمعوا من غير عذر، وصلوا الصلاة قبل دخول وقتها».
[فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية (٢٥/٧)]
[تنبيه على وهم ونقل لا يصح]
هذا الكلام المنقول عن ابن القيم رحمه الله وهو منتشر متداول في وسائل التواصل وهو أنه قال: "أن يرتكب المسلم جميع الكبائر مجتمعة أهون عند الله من أن يُهنئ النصراني بعيده". [ابن القيم / أحكام أهل الذمة]
تبين بعد البحث أنه لا وجود له في المصدر المشار إليه ولا في كتبه الأخرى رحمه الله
[كيفَ يكونُ التَّواضُع للدِّين؟]
قال الإمامُ ابنُ القيّم رحمه الله وهو يتكلّمُ عن «التَّواضُعِ لِلدِّينِ، وهُوَ الِانْقِيادُ لِما جاءَ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ، والِاسْتِسْلامُ لَهُ، والإذْعانُ»؛ صورةً مهمةً من صورِ التَّواضُعِ للدِّين:
«أنْ لا يَتَّهِمَ دَلِيلًا مِن أدِلَّةِ الدِّينِ، بِحَيْثُ يَظُنُّهُ فاسِدَ الدَّلالَةِ أوْ ناقِصَ الدَّلالَةِ أوْ قاصِرَها أوْ أنَّ غَيْرَهُ كانَ أوْلى مِنهُ، ومَتى عَرَضَ لَهُ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ فَلْيَتَّهِمْ فَهْمَهُ، ولْيَعْلَمْ أنَّ الآفَةَ مِنهُ، والبَلِيَّةَ فِيهِ، كَما قِيلَ:
وكَمْ مِن عائِبٍ قَوْلًا صَحِيحًا
وآفَتُهُ مِنَ الفَهْمِ السَّقِيمِ
ولَكِنْ تَأْخُذُ الأذْهانُ مِنهُ
عَلى قَدْرِ القَرائِحِ والفُهُومِ
وهَكَذا الواقِعُ فِي الواقِعِ حَقِيقَةً: أنَّهُ ما اتَّهَمَ أحَدٌ دَلِيلًا لِلدِّينِ إلّا وكانَ المُتَّهَمُ هُوَ الفاسِدَ الذِّهْنِ، المَأْفُونَ فِي عَقْلِهِ، وذِهْنِهِ، فالآفَةُ مِنَ الذِّهْنِ العَلِيلِ لا فِي نَفْسِ الدَّلِيلِ!
وإذا رَأيْتَ مِن أدِلَّةِ الدِّينِ ما يُشْكِلُ عَلَيْكَ، ويَنْبُو فَهْمُكَ عَنْهُ فاعْلَمْ أنَّهُ لِعَظَمَتِهِ وشَرَفِهِ اسْتَعْصى عَلَيْكَ، وأنَّ تَحْتَهُ كَنْزًا مِن كُنُوزِ العِلْمِ، ولَمْ تُؤْتَ مِفْتاحَهُ بَعْدُ، هَذا فِي حَقِّ نَفْسِكَ.
وأمّا بِالنِّسْبَةِ إلى غَيْرِكَ: فاتَّهِمْ آراءَ الرِّجالِ عَلى نُصُوصِ الوَحْيِ، ولْيَكُنْ رَدُّها أيْسَرَ شَيْءٍ عَلَيْكَ لِلنُّصُوصِ، فَما لَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَسْتَ عَلى شَيْءٍ. ولَوْ.. ولَوْ.. وهَذا لا خِلافَ فِيهِ بَيْنَ العُلَماءِ، قالَ الشّافِعِيُّ، قَدَّسَ اللَّهُ رَوْحَهُ: (أجْمَعَ المُسْلِمُونَ عَلى أنَّ مَنِ اسْتَبانَتْ لَهُ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: لَمْ يَحِلَّ لَهُ أنْ يَدَعَها لِقَوْلِ أحَدٍ)».
[مدارج السالكين (٧٧/٣)]
انتقاء أبي الحارث إبراهيم التميمي
[فَتِّشْ نَفْسَكَ هَلْ أنْتَ سالِمٌ مِن ذَلِكَ؟!]
قال الإمامُ ابنُ القيّم رحمه الله:
«أكْثَرُ الخَلْقِ بَلْ كُلُّهُمْ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الحَقِّ ظَنَّ السَّوْءِ، فَإنَّ غالِبَ بَنِي آدَمَ يَعْتَقِدُ أنَّهُ مَبْخُوسُ الحَقِّ ناقِصُ الحَظِّ، وأنّهُ يَسْتَحِقُّ فَوْقَ ما أعْطاهُ اللَّهُ ولِسانُ حالِهِ يَقُولُ: ظَلَمَنِي رَبِّي! ومَنَعَنِي ما أسْتَحِقُّهُ!
ونَفْسُهُ تَشْهَدُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وهُوَ بِلِسانِهِ يُنْكِرُهُ، ولا يَتَجاسَرُ عَلى التَّصْرِيحِ بِهِ!
ومَن فَتَّشَ نَفْسَهُ وتَغَلْغَلَ فِي مَعْرِفَةِ دَفائِنِها وطَواياها رَأى ذَلِكَ فِيها كامِنًا كُمُونَ النّارِ فِي الزِّنادِ، فاقْدَحْ زِنادَ مَن شِئْتَ يُنْبِئْكَ شَرارُهُ عَمّا فِي زِنادِهِ.
ولَوْ فَتَّشْتَ مَن فَتَّشْتَهُ لَرَأيْتَ عِنْدَهُ تَعَتُّبًا عَلى القَدَرِ ومَلامَةً لَهُ واقْتِراحًا عَلَيْهِ خِلافَ ما جَرى بِهِ، وأنّهُ كانَ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ كَذا وكَذا، فَمُسْتَقِلٌّ ومُسْتَكْثِرٌ، وفَتِّشْ نَفْسَكَ هَلْ أنْتَ سالِمٌ مِن ذَلِكَ؟!
فَإنْ تَنْجُ مِنها تَنْجُ مِن ذِي عظيمَةٍ
وإلّا فَإنِّي لا إخالُكُ ناجِيًا
فَلْيَعْتَنِ اللَّبِيبُ النّاصِحُ لِنَفْسِهِ بِهَذا المَوْضِعِ، ولْيَتُبْ إلى اللَّهِ تَعالى، ولِيَسْتَغْفِرْهُ كُلَّ وقْتٍ مِن ظَنِّهِ بِرَبِّهِ ظَنَّ السَّوْءِ، ولْيَظُنَّ السَّوءَ بِنَفْسِهِ الَّتِي هِي مَأْوى كُلَّ سُوءٍ، ومَنبَعُ كُلَّ شَرٍّ، فَهِيَ أوْلى بِظَنِّ السَّوءِ مِن أحْكَمِ الحاكِمِينَ وأعْدَلِ العادِلِينَ وأرْحَمِ الرّاحِمِينَ…
فَلا تَظْنُنْ بِرَبِّكَ ظَنَّ سَوْءٍ
فَإنَّ اللَّهَ أوْلى بِالجَمِيلِ
ولا تَظْنُنْ بِنَفْسِكَ قَطُّ خَيْرًا
وكَيْفَ بِظالِمٍ جانٍ جَهُولِ
وقُلْ يا نَفْسُ مَأْوى كُلِّ سُوءٍ
أيُرْجى الخَيْرُ مِن مَيْتٍ بَخِيلِ؟!
وظُنَّ بِنَفْسِكَ السُّوآى تَجِدْها
كَذاكَ وخَيْرُها كالمُسْتَحِيلِ
وما بِكَ مِن تُقًى فِيها وخَيْرٍ
فَتِلْكَ مَواهِبُ الرَّبِّ الجَلِيلِ
ولَيْسَ بِها ولا مِنها ولَكِنْ
مِنَ الرَّحْمَنِ فاشْكُرْ لِلدَّلِيلِ».
[زاد المعاد (٣ /٢١٣) باختصار]
انتقاء أبي الحارث إبراهيم التميمي
[سببٌ مهم من أسباب دفعِ البلاء ودَفعِ العينِ وشرِّ الحاسد]
قال الإمامُ ابنُ القيّم رحمه الله:
«فإنّ لذلك [أي: للصدقةِ والإحسان] تأثيرًا عجيبًا في دَفْع البلاء، ودفع العين، وشرِّ الحاسد، ولو لم يكنْ في هذا إلا تجاربُ الأُمم قديمًا وحديثًا لكفى به.
فما يكادُ العينُ والحسدُ والأذى يتسلَّطُ على محسنٍ متصدِّقِ!
وإن أصابه شيءٌ من ذلك كان مُعَامَلًا فِيه باللُّطفِ والمعونة والتأييد، وكانت له فِيه العاقبةُ الحميدةُ.
فالمحسنُ المُتَصَدِّقُ في خَفارة [أي: ذِمّة] إحسانه وصَدَقته، عليه من الله جُنَّةٌ واقيةٌ وحِصنٌ حصينٌ».
[بدائع الفوائد (٧٧١/٢)]
انتقاء أبي الحارث إبراهيم التميمي
[ما خَلا جَسَدٌ مِن حَسَدٍ لَكِنَّ اللَّئِيمَ يُبْدِيهِ والكَرِيمَ يُخْفِيهِ]
قال شيخُ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
«والمَقْصُودُ أنَّ (الحَسَدَ) مَرَضٌ مِن أمْراضِ النَّفْسِ وهُوَ مَرَضٌ غالِبٌ فَلا يَخْلُصُ مِنهُ إلّا قَلِيلٌ مِن النّاسِ ولِهَذا يُقالُ: (ما خَلا جَسَدٌ مِن حَسَدٍ لَكِنَّ اللَّئِيمَ يُبْدِيهِ والكَرِيمَ يُخْفِيهِ)، وقَدْ قِيلَ لِلْحَسَنِ البَصْرِيِّ: أيَحْسُدُ المُؤْمِنُ؟ فَقالَ: (ما أنْساك إخْوَةَ يُوسُفَ لا أبا لَك؟! ولَكِنْ عَمِّه فِي صَدْرِك فَإنَّهُ لا يَضُرُّك ما لَمْ تَعْدُ بِهِ يَدًا ولِسانًا)، فَمَن وجَدَ فِي نَفْسِهِ حَسَدًا لِغَيْرِهِ فَعَلَيْهِ أنْ يَسْتَعْمِلَ مَعَهُ التَّقْوى والصَّبْرَ».
[مجموع الفتاوى (١٢٤/١٠)]
انتقاء أبي الحارث إبراهيم التميمي
[أهميةُ التَّطهُرِ مِن البَولِ، وخُطورةُ التَّسَاهلِ في ذلك]
في الصحيحين عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، أنَّ النَّبِيِّ ﷺ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبانِ، فَقالَ:
«إنَّهُما لَيُعَذَّبانِ، وما يُعَذَّبانِ فِي كَبِيرٍ، أمّا أحَدُهُما فَكانَ لاَ يَسْتَتِرُ مِنَ البَوْلِ…»، وفي رواية: «وكانَ الآخَرُ لا يَسْتَنْزِهُ عَنِ البَوْلِ»، الحديث.
[البخاري (١٣٦١)، ومسلم (٢٩٢)]
وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
«إنَّ عامَّةَ عَذابِ القَبْرِ مِنَ البَوْلِ فَتَنَزَّهُوا عَنْهُ».
[أخرجه الطبراني في «الكبير» (١١١٠٤)، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (٣٩٧١)]
وقد سُئل الإمامُ ابنُ باز رحمه الله عن رشاش البول الذي يقع على الثياب أو على الرِّجْل، وهل يلزم الغَسْل أم يَكفي فيه النَّضح والرَّش؟
فأجاب:
«لا بد من الغَسْل، ما يُصيب الثيابَ أو الرِّجْلَ مِن البولِ لا بُدّ فيه من الغَسْل، ولا يكفي النَّضح؛ لأنَّه نجاسةٌ مُغلَّظة، الذي يُنضَحُ:
- المَذْي خاصةً،
- وبُول الصبي الذي لم يأكل الطعام…
أما البُول للصّبي الذي يأكل الطعام فيُغسل».
[مجموع فتاوى ابن باز (٢٩/٢٢)]
والفرقُ بين الغَسْلِ والنَّضْح: هو أن الغَسْل يكونُ مع العَصْرِ والدَّلْك، وأمّا النَّضح فهو رشُّ الماء وصبُّه على الموضعِ من غير دَلكٍ ولا عَصْر.
⚠️تعلّم حتى لا تختلط عليكَ الأمور، وتلتبسُ عليك المفاهيم، ويُلبّس عليك أهلُ الجهل ومرضى القلوب ✋🏼 ⚠️
⭕️[الفَرقُ بين المُدَاهنة والمُدَاراة]⭕️
💢 (المداهنة): هي «التَّنازُلُ» عن أمور الدِّين من أجلِ مكاسب دُنيوية من مَالٍ أو جاهٍ أو شهرةٍ أو غيرها، وهي: (محرَّمة ومذمومة)، وهي من أخلاق (المُنافقين).
💢 و(المُدَاراةُ): هي «التَّلَطُّفُ» لإيصال الحق أو تحقيق مكاسب دُنيوية أو دينية من غير «تنازُلٍ» عن أمور الدِّين، وهي: (مطلوبةٌ وليست محرَّمة)، وهي من أخلاق (المؤمنين).
❌ فاحذر من (المُداهنةِ في أمورِ الدّينِ) من أجلِ دُنيا لا تَزِنُ عندَ اللهِ جناحَ بعوضة، وقد قال الله عزَّ وجلَّ لنبيه ﷺ: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾.
[كيف تكون بركةُ العِلم لمن مَنَّ اللهُ عليهِ به؟]
قال العلامةُ ابنُ عثيمين رحمه الله:
«أما البركة في العلم؛ فتجد بعض الناس قد أعطاه الله علمًا كثيرًا لكنه بمنزلة الأمي فلا يظهر أثر العلم عليه في عباداته، ولا في أخلاقه، ولا في سلوكه، ولا في معاملته مع الناس، بل قد يُكسِبُه العلمُ استكبارًا على عباد الله وعلوًا عليهم واحتقارًا لهم، وما علم هذا أن الذي منَّ عليه بالعلم هو الله، وأن الله لو شاء لكان مثل هؤلاء الجهال!
تجده قد أعطاه الله علمًا، ولكن لم يَنتفع الناسُ بعلمه، لا بتدريسٍ ولا بتوجيهٍ ولا بتأليفٍ بل هو منحصرٌ على نفسه، لم يُبارِك اللهُ له في العلم، وهذا بلا شك حرمانٌ عظيم، مع أنَّ العلمَ من أبرك ما يُعطيه اللهُ العبد؛ لأنَّ العلم إذا عَلَّمته غيرَك، ونشرتَه بين الأمة، أُجِرت على دْلك من عدة وجوه:
أولًا: أنَّ في نشرك العلم نشرًا لدين الله عز وجل فتكون من المجاهدين، فالمجاهد في سبيل الله يفتح البلاد بلدًا بلدًا حتى ينشر فيها الدين، وأنت تفتح القلوب بالعلم حتى تنشر فيها شريعة الله عز وجل.
ثانيًا: من بركة نشر العلم وتعليمه أنَّ فيه حفظًا لشريعة الله وحماية لها، لأنه لولا العلم لم تُحفظ الشريعة، فالشريعة لا تُحفظ إلا برجالها رجال العلم، ولا يمكن حماية الشريعة إلا برجال العلم، فإذا نشرت العلم، وانتفع الناس بعلمك، حصل في هذا حماية لشريعة الله، وحفظ لها.
ثالثًا: فيه أنك تُحسن إلى هذا الذي علمته، لأنك تبصره بدين الله عز وجل، فإذا عَبَدَ الله على بصيرة، كان لك من الأجر مثل أجره، لأنك أنت الذي دللته على الخير، والدال على الخير كفاعل الخير، فالعلم في نشره خير وبركة لناشره ولمن نُشِر إليه.
رابعًا: أن في نشر العلم وتعليمه زيادةً له، فعِلْمُ العالم يزيد إذا عَلَّمَ الناس، لأنه استذكار لما حَفِظ، وانفتاح لما لم يُحفَظ…
فهذا من فوائد نشر العلم أنه يزيد إذا عَلَّمتَ العِلم، كما قال القائلُ مقارنًا بين المال والعلم، يقول في العلم:
يزيد بكثرة الإنفاق منهُ
وينقُصُ إن به كفًّا شدَدتَ
إذا شددت به كفًّا، وأمسكتَهُ نَقَص، أي تنساه، ولكن إذا نشرتَه يزداد».
[مجموع فتاوى الشيخ (٢٢١/٢٦)]
انتقاه أبو الحارث إبراهيم التميمي
[المعلِّمُ العاقلُ يستفيدُ من طُلّابِه ومن مُلاحظاتهم، ويفرحُ بها ولا يتضايقُ منها]
قال العلامةُ ابنُ عثيمين رحمه الله:
«وما أكثر ما يَستفيدُ العالمُ من طلبةِ العلم، فطلابُه الذين عنده أحيانًا يأتون له بمعانٍ ليست له على بال، ويستفيدُ منهم وهو يُعلِّمُهم، وهذا شيءٌ مُشاهد.
ولهذا ينبغي للمُعلِّم إذا استفادَ من الطالب، وفَتَحَ له الطالب شيئًا من أبواب العلم- ينبغي له- أن يُشجع الطالب، وأن يَشكره على ذلك.
خلافًا لما يظنه بعضُ الناس أنَّ الطالبَ إذا فَتَح عليه، وبيَّن له شيئًا كان خَفِيًا عليه تَضايقَ المُعلِّم، يقول: هذا صبيٌّ يُعلِّمُ شيخًا فيتضايق، ويتحاشى بعد ذلك أن يتناقش معه، خوفًا من أن يُطلِعَه على أمرٍ قد خَفِيَ عليه!
وهذا من قصورِ علمه بل من قصور عقله، لأنه إذا منَّ الله عليك بطلبةٍ يُذكرونك ما نسيتَ، ويَفتحون عليك ما جَهِلتَ، فهذا من نعمة الله عليك!».
[مجموع فتاوى الشيخ (٢٢١/٢٦)]
انتقاه أبو الحارث إبراهيم التميمي
[من أدب الولدِ مع والدِه]
قال الإمامُ البخاريُّ رحمه الله في «الأدب المفرد»:
«باب لا يُسَمِّي الرَّجُلُ أباهُ ولا يَجْلِسُ قبله ولا يمشى أمامه، وساق بإسناده عن أبي هريرة رضي ﷲ عنه:
أنه أبْصَرَ رَجُلَيْنِ؛ فَقالَ لِأحَدِهِما: (ما هَذا مِنكَ؟)، فَقالَ: أبِي، فَقالَ: (لا تُسَمِّهِ بِاسْمِهِ، ولا تمش أمامَه، ولا تجلس قبلَه)».
[الأدب المفرد (٤٤)، وصححه الألباني]
فدلّ هذا الأثرُ الواردُ عن الصحابي الجليل أبي هريرةَ رضي ﷲ عنه على ثلاثةِ آدابٍ مهمة:
الأول: ألا يُخاطب الرجلُ أباه باسمهِ وإنما يخاطبُه بما يدلُّ على مكانتِه كوالدي وأبي ونحو ذلك.
الثاني: ألا يمشي أمامه ويتقدّم عليه بل يمشي بمحاذاتِه أو خلفه.
الثالث: ألا يجلس قبله في المجلس ونحوه بل ينتظر والدَه يجلس ثم يجلس هو.
فعلّموا أولادَكم هذه الآداب وغيرها مما ورد في ديننا الحنيف ففيها الخيرُ العظيم والنفعُ العميم.
قال العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله:
«ومما ينبغي التفطن له ما ابتلى به كثير من الناس من الإسراف في المباحات والانغماس في الترف وإعطاء النفس جميع ما تميل إليه من حظوظها وشهواتها وملاذها، وهذا وإن كان أصله من جنس المباحات فقد يحتف به من الأحوال ما يجعله من الممنوعات.
وقد نعى الله على قوم مثل ذلك بقوله تعالى: ﴿أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها﴾، وعن فضالة بن عبيد قال: (كان رسول الله ﷺ ينهانا عن كثير من الإرفاه ويأمرنا بالاحتفاء أحيانًا) رواه أبو دود، وورد في الأثر: (تمعددوا، واخشوشنوا).
ومن ذلك ما ابتلي به بعض الناس من حلق لحاهم والقص منها، وهذا من تزيين الشيطان، ومن التشبه الممنوع…
ومثله ما أغرى به بعض الشباب وغيرهم من حلق بعض الرأس أو قصه وترك باقيه، كالذي يسمونه (التواليت) وهذا مع ما فيه من التشبه المذموم فهو من القزع المنهي عنه…
وكذلك الإسبال في الثياب، والتبختر في المشية…
ومن ذلك تبرج النساء وخروجهن بالزينة والحلي والطيب ونحو لك، وهذا من المنكرات الظاهرة التي لا يحل السكوت عليها».
[فتاواه (١٦٩/١٣) باختصار]
