en
Feedback
خفايا المتون، وخبايا الحواشي

خفايا المتون، وخبايا الحواشي

Open in Telegram

Show more
The country is not specifiedThe category is not specified
1 254
Subscribers
+124 hours
+157 days
+4330 days
Posts Archive
ومن جملة مقاصد الإطالةِ في التشبيب هو: إبرازُ الشّاعر قدرتَه على التفنُّن في الكلام؛ لأنّ البيان العالي، والتصرف في الكلام هنا وهناك = به تفاضلَ شاعرٌ على آخر. وبتعبيرٍ آخر: كأنّه يأمرُ المخاطب: عليك أوّلا أن تعيرني سمعك؛ فكل هذه المقدمات التشبيبيّة ليستْ إلّا لتعرِفَ أنّي امرؤٌ جليلٌ قدرِي، عظيمٌ شأني؛ ومادام ذلك كذلك فلا يحسنُ بي الدخّول في المقصود مباشرةً. [من أفواه أشياخي]

من جملةِ مقاصدِ «الاستطراد» في الحواشي: تنشيطٌ للقارئ، وشحذُ همّته؛ ولذلك لا تكادُ تجدُ محشِّيا يذكرُ الاستطرادَ إلا ويعقّبُ
من جملةِ مقاصدِ «الاستطراد» في الحواشي: تنشيطٌ للقارئ، وشحذُ همّته؛ ولذلك لا تكادُ تجدُ محشِّيا يذكرُ الاستطرادَ إلا ويعقّبُ عليه بتعليلٍ له بمثلِ ما ذكرناه: يقول محشِّي التّعاليق الغرر: وفي كلامه [السكّاكي في المفتاح] نكاتٌ عديدةٌ، فلا بأس بنقله [الكلام]؛ إهداءً لأصحابِ القرائحِ الوقّادة، وتنشيطا لطالبي أسرار البلاغة» وفي مقام آخر من نفس الحاشية: «وهذا مع أنّ فيه تطويلا أحببنا ذكره؛ تنشيطا للطبائع الوقّادة الظّريفة، وإهداء لأولي الأبصار والبصائر الشريفة»

الفُحُولُ البُزل لا يعترِفون بالبلاغة لامرئٍ، ولا يُقِيمون لكلامه وزنا ما لم يعثُرُوا -من مطاوِي افتناناته- على لطائفَ اعتبار
الفُحُولُ البُزل لا يعترِفون بالبلاغة لامرئٍ، ولا يُقِيمون لكلامه وزنا ما لم يعثُرُوا -من مطاوِي افتناناته- على لطائفَ اعتباراتٍ، والتٌفاضُلُ بين الكلامين قلّما يقع إلا بأشباهها.. [التّعاليقُ الغُرر حاشية عقود الدّرر للشيخ فضل الرحمن الدّرّاني]

إنَّ لردِّ الأعجازِ على الصُّدور موقعا جليلا من البلاغة، وله في المنظومِ خاصّةً محلّا خطيرا. [التّعاليق الغُرر حاشية عقودِ الدّرر للعلامة فضل الرحمن الدُّرّاني]

يا شيخ الأسارى... كلُّ عام وأنتَ "العيدُ المؤجل" في تقويمِ الأمة، وكلُّ عامٍ وأنتَ مُطِلٌّ علينا بوقارك وجلالك، تخطب فينا أنّ
يا شيخ الأسارى... كلُّ عام وأنتَ "العيدُ المؤجل" في تقويمِ الأمة، وكلُّ عامٍ وأنتَ مُطِلٌّ علينا بوقارك وجلالك، تخطب فينا أنَّ القيدَ ينكسر، وأنَّ العزيزَ من عزّت روحُه، والذليلَ من ذلَّتْ نفسُه، وأن العزَّة والكرامة والإباء أشياء لا تشترى!

بين الإمام المرادي والإمام ابن هشام: نقل الإمام ابنُ هشام «الجنى الدّاني» بنصّه وفصّه إلى كتابه «المغني» دون أن يشير -ولو مرّةً واحدة- إلى اسم الكتاب أو اسم مؤلِّفه. [دراسات لأسلوب القرآن الكريم محمد عبد الخالق عضيمة] وليس لنا أن نشبِّه صنيع المرادي بما وقع فيه ابن هشامٍ حين استوفى أكثرَ معاني الحروف بتفصيلاتها ومصطلحاتها وشواهدها في «مغني اللبيب» من كتاب المرادي «الجنى الدّاني في حروفِ المعاني»؛ لأنّ الفرق جوهريٌّ بين الصّنيعين؛ إذ أقرّ المرادي بالنّقل...، وأغفلَ ابنُ هشام نقله، فلم يذكر المراديَّ قط، مع أنّه أورد أسماء العديد من المؤلّفين، والكتب في طيّاتِ مغنيه. غيرَ أنّ هذه الأصداء والآثار والنّتائج غاب عنّا معظمها في طيّات التّاريخ؛ لأنّ مصنّفات المرادي تأخّر نشرُها، واستبدَّت مصنّفاتُ أقرانِه ومقلّديه بالأسواق والمكتبات والأذهان، فنُسِبَ إليها ما كان حقُّه أن يُنسبَ إلى المرادي. وكذلك حظوظُ النّاس في هذه الدُّنيا الزّائلة. [من مقدّمة الشّيخ فخر الدين قباوة على شرح المرادي لألفية ابن مالك]

فائدةٌ في التطبيقِ بين قولَي ابن عاشور والكفوي: ١- أصل القيود أن تكون للاحتراز [التحرير والتنوير لابن عاشور] ٢- فَائدة القيود فِي الحدود لا تنحصر في الاحتراز بل الأصل أن يكون ذكرها لبيان ماهيّة الحدود. [الكلّيات لأبي البقاء الكفوي] ووجهُ التّطبيق بين القولين: أنّ قيودُ التّعريفِ قد تكونُ للاحتراز، وقد تكون للتحقيق. [كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم لجميل أحمد التهانوي]

سببُ تأليفِ كتاب «تحبير الموشين في التعبير بالسّين والشين»
سببُ تأليفِ كتاب «تحبير الموشين في التعبير بالسّين والشين»

تعاقُبُ «السِّينِ» و«الشّين»: يقولُ الإمامُ ابنُ هشامٍ في شَرحِه على قصِيدةِ (بانتْ سُعاد) عند شَرحِه لِلبيتِ السّابع: (لكِنّها خُلّةٌ قد سِيْطَ مِن دَمِها): وفي رواية: "شِيطَ"، [بالشِّينِ المعجمة]، ثمّ سَاقَ بعضًا من الأمثلة؛ ممّا تُغيَّرُ فيها السِّينُ بالشّينِ أو بالعكسِ؛ كما في قَولِ الشّاعر جرِيرِ بن عبدِ المسيح: أحارثٌ، إنّا لو تُشَاطُ دماؤُنا تزَايَلْنَ حتى لا يمَسَّ دمٌ دما. ومنها كلمةُ «اشتدَّ» و«استدَّ» في قول الشّاعر معن المُزني: (فلمّا اشتدَّ ساعِدُه رمَاني) ومنها كلمةُ «السّناسِين» و«الشّبْتِ» و«التّنسُّمِ» وغيرِها من الكلماتِ الكثيرَةِ. وعند التّقصِّيْ والبَحثِ تَرتَقِيْ هذه الكلماتُ إلى تِسعينَ كلِمةً، كما ذَكرَها الشَّيخُ الفَيروزآبادِي في كتابه: «تَحْبِيرُ المُوشِّينْ في التّعبيرِ بالسِّينِ والشِّينْ» وقد ذكَرَ الشّيخ السّيوطي في «المُزهر في عُلومِ اللغة»: ورَأيتُ لصاحبِ القامُوسِ تأليفًا لطِيفًا سمّاه: «تحبيرُ المُوشِّين فيما يُقالُ بالسّينِ والشّين» على أنّه لم ترِد مادّةُ سَاطَ -بالمعنى المذكور في القَصيدةِ، -أعنِي: ساطَه أي: خلطه. ولكنَّه قال: يُقالُ: سَوطٌ باطلٌ وشَوطٌ باطلٌ: وهو ضوءٌ يدخُلُ منَ الكُوَّةِ في البيت.

فائدةٌ في ضَوابطِ الحُروفِ الزّائدة: ذكَرَ العلماءُ النُّحاةُ والصُّرّافُ ضَابطَةَ جَمعِ الحُروفِ الزّائدةِ -العشرَةُ- بأنّها: «اليوم تنساه»، أو «هوِيتُ السّمان»، أو «سألتُمُونيها» أو «أهوَىْ تِلِمسَانَ» أو «يا أوس، نَم» و«سليمانُ أتاه» أو «أمانٌ وتسهيلٌ». ولكثرةِ هذه الضَّوابطِ التي قد لا يأتِي عليها العَدُّ قال الشّيخ العلامةُ الأديبُ المَقّرِي التّلمساني في كتابه: (نفحُ الطِّيب من غُصنِ الأندَلُسِ الرَّطِيب): إنّها أكثرُ من مائةِ ضابطٍ أورَدَها في كتابهِ، ثم قال: وقد جمعت في كتاب «المغرب» بما هو أكثرُ من هذا، وقَدَّرتُ في نفسي رسالةً أسَمِّيها «إتْحافُ أهلِ السِّيادة بضَوابطِ حُروفِ الزِّيادة» ملاحظةٌ مهمّة: وهذا يعني: أنّ الكُتبَ العاليةَ المُتقدِّمة المطوّلة قد يكُونُ لها اتِّجاهٌ ومَنْحًى خاصٌّ -بادئ ذي بدءٍ- إلّا أنَّ لها حظًّا وافِرًا منَ الاستِطْراداتِ العلميّةِ المُتمَثِّلةِ في القَواعدِ النّحويّة، واللُّغويّة، ككتابِ العلّامة السُّهيليّ النّحويّ المشهُور في السِّيرة النبويّة «الرّوض الأنُف»، وكذلك «طبقات الشّافعيّة الكبرى» للعلّامة تاج الدّين السُّبُكي، وفيهما -وفي أشباهها- مباحِثُ لُغَويّةٌ ونحويَّةٌ نفيسَةٌ ضَنِينٌ بها الكتب المتعلّقةُ بتيْكَ الفُنونِ.

«ليس الإدراكُ بكثرةِ النّظائر؛ فإنّ فهمَ الذّكيّ يُدرك بنظيرٍ واحدٍ ما لا يدركه البليدُ بألفِ شاهدٍ» [حاشية التفتازاني على تص
«ليس الإدراكُ بكثرةِ النّظائر؛ فإنّ فهمَ الذّكيّ يُدرك بنظيرٍ واحدٍ ما لا يدركه البليدُ بألفِ شاهدٍ» [حاشية التفتازاني على تصريف العزّي]

إجابةٌ مختصرةٌ عن التّدافُع الظّاهر في قولِ كعب بن زهيرٍ -رضي الله عنه-: أرجو وآمل أن تدنو مودّتها وما إخالُ لدينا منك تنويلُ وذلك؛ لأنّ صدرَ الشّعر يُثبِتُ الرَّجاء بينما عجُزُ الشّعر ينفيه! قلت: -القائل: الشّارح الهندي- لا تناقُضَ بينهما؛ إذ إنّ رجاءَ دُنُوِّها، ومحبّتِها لا يُناقِضُ عدَمَ رجاء التّنويلِ؛ لأنه كم من دانٍ يكونُ عن التّنويلِ قاصيا! وقد قرّب الشّاعر هذا المعنى بقوله: ومن العجائب -والعجائبُ جمّة- قُربُ الحبيبِ، وما إليه وُصولُ كالعيسِ في البيداء يقتُلُها الظَّما والماءُ فوقَ ظُهورها محمولُ وبهذا التّفسير الذي ذكرناه تندفِع إشكالات كثيرةٌ ترِد على ظواهر عباراتِ أهل المتُون. فمثلا: في عبارة الخطيبِ القزوينيّ الآتية -في مقدّمته- : "تقريبا لتعاطِيه؛ وطلبا لتسهيلِ فهمه على طالبيه": يرِدُ عليها أنّ المعطوفَ عينُ المعطوفِ عليه؛ إذ إنّه [متن التّلخيص] قريبُ التَّعاطي فهو سهلٌ فهمُه كذلك! فلا حاجةَ إلى الثّاني؟! قلتُ: -القائل المحشّي الدُّسوقي: لا يلزَمُ من قُربِ تناوُله فهمُه؛ إذ قد يقرب ما هو فى غايةِ الصُّعوبة، ولا يصل إلى السٌُهولة. وعلى هذا فقِس.

فائدة لغويّة في الكمّية والكيفيّة، ووجهُ تسميةِ كلّ منهما: الكمّية: العددُ، منسوبةٌ إلى «كم» بعد تشديدِ ميمِه، ووجهُ النّسبةِ: أن العدد يقَع في جوابِ السّؤال بـ«كم». والكيفيّة: منسوبةٌ إلى «كيف» التي يُسألُ بها عن الحال والشّأن، فلمّا كان ذلك جوابا لسؤالٍ بـ«كيف» سُمّيتْ «كيفيّة». [حاشية: منحة الهادي الجليل في إيضاح أنوار التّنزيل]

فائدة في أنّ إضافةَ المصدر إلى الفاعلِ كثيرٌ بالنّسبة إلى إضافته إلى المفعول: يقول الإمام ابن جنّي ما معناه: إضافة المصدر إلى الفاعل أقوى وأكثر عندهم من إضافته إلى المفعول. وقد كثُرت في القرآن إضافةُ المصدر إلى الفاعل. [البحر المحيط] ويقول الشيخ محمد عبد الخالق عضيمة: قد تبيَّن لي ممّا جمعتُه من إضافةِ المصدر للفاعل ومن إضافته للمفعول في القرآن الكريم: أنّ إضافة المصدر للفاعل تزيد عن ضِعفِ إضافته للمفعول في القرآن الكريم، وهذا يؤيد كلام أبي الفتح في «الخصائص» وما ذكره أبو حيان في «البحر». [دراسات لأسلوب القرآن الكريم]

«بانت سعادُ» ذكر العلّامة ابنُ هشامٍ النّحويّ: أنَّ القَصائِدَ التي أوَّلُها «بَانَتْ سُعادُ» تزِيدُ على خمسِ مائةِ قصِيدةٍ!
«بانت سعادُ» ذكر العلّامة ابنُ هشامٍ النّحويّ: أنَّ القَصائِدَ التي أوَّلُها «بَانَتْ سُعادُ» تزِيدُ على خمسِ مائةِ قصِيدةٍ! ونوّه بها شيخُ البلاغيّين محمد أبو موسى في تعلِيقةٍ له -في كتابه: «قراءةٌ في الأدبِ القديم»- يقُولُ فيها: معنى هذا: ١- أنّها جملةٌ مُغرِقةٌ في الشّعر. ٢- وأنّها مِفتاحُ النّغمِ. ٣- وأنّها أوّلُ الإنشاد.