خفايا المتون، وخبايا الحواشي
Open in Telegram
Show more
The country is not specifiedThe category is not specified
1 252
Subscribers
+524 hours
+137 days
+5830 days
Posts Archive
معايير وأوصول بلاغية في علم البيان، ذكرها العلامة السّكاكي، إلا أنّ مختصِريه لم يذكروها إلا بإشارة النصّ دون التّنبيه عليها سوى العضد الإيجي فقد ذكرها بدلالةِ النّصّ.
كلامٌ مضطربٌ ينقُض بعضُه بعضا، وكأنّ ثمّ حَصًى صغيرةً وُضِعت في إناءٍ حديديّ مجوّفٍ له صريفٌ مُزعجٌ يصكُّ به أذُنَك؛ فلا تكادُ تتبيَّنه لا لفظَه ولا معناه!
وليتَ الأستاذ «البراء» لم يُحمِّل نفسَه عناءَ الحديث عن هذه المسائل الشّائكة!
ويبدو لي: أنّ بُروز أيّ متحدّثٍ في «البودكاست» ثم إقبال النّاس عليه لا يعني بالضّرورة صوابَ رأيه وصحّةَ حُجّته أو قوّتها، بل قد يكونُ مغالطًا نفسَه بأشياءَ هو إمامُها، وأخيلةٍ أخرى باطلةٍ هو أبو عُذرتها، غاية مافيه: أنّه سوّلتْ له نفسُه حسنَ الإبانةِ فداخَلتْه شهوةُ القول والرّأي، فأقامته حيثُ تراه!
📍حديثه عن العربيّة وعن الأدب المقارن الهجين -ولستُ أدري: أمقارِنٌ هو [بكسر الرّاء أو مقارَنٌ بفتحها] وعن الشّعر العربيّ، ثم ادّعاؤه بأنّ الشّعر العربيّ لم يكشف عن المعاني النّفسية الإنسانية وأنّ غيرَه سبَقه في ذلك = كلّّ هذا وذاك يحتاجُ تقصِّيا وتتبّعا جلدًا في كلامِ العلماء الفحولِ الذّكور -لا الإناث النّسويين- وأئمّة العربيّة وعلومها.
وأما أن تزعُمَ: بأنّ «داروِن» له فلسفةٌ في العربيّة فقد يقال لك: هذه من إحدى أغاليطِ مسيلمة الكذّاب! يا بُوي، الفنُّ من أهله يُؤخذُ، والعلمُ من أشياخه يتلقّى، فهذا هذا.
وفذلَكةُ القول: أنّ رشاقة التعبير، والجودة في الإبانة ليس إمارةً على صوابِ الرّأي؛ فالجهةُ -هنا- منفكّةٌ شئتَ أو أبيتَ!
كلامٌ مضطربٌ ينقُض بعضُه بعضا، وكأنّ ثمّ حَصًى صغيرةً وُضِعت في إناءٍ حديديّ مجوّفٍ له صريفٌ مُزعجٌ يصكُّ به أذُنَك؛ فلا تكادُ تتبيَّنه لا لفظَه ولا معناه!
وليتَ الأستاذ «البراء» لم يُحمِّل نفسَه عناءَ الحديث عن هذه المسائل الشّائكة!
ويبدو لي: أنّ بُروز أيّ متحدّثٍ في «البودكاست» ثم إقبال النّاس عليه لا يعني بالضّرورة صوابَ رأيه وصحّةَ حُجّته أو قوّتها، بل قد يكونُ مغالطًا نفسَه بأشياءَ هو إمامُها، وأخيلةٍ أخرى باطلةٍ هو أبو عُذرتها، غاية مافيه: أنّه سوّلتْ له نفسُه حسنَ الإبانةِ فداخَلتْه شهوةُ القول والرّأي، فأقامته حيثُ تراه!
📍حديثه عن العربيّة وعن الأدب المقارن الهجين -ولستُ أدري: أمقارِنٌ هو [بكسر الرّاء أو مقارَنٌ بفتحها] وعن الشّعر العربيّ، ثم ادّعاؤه بأنّ الشّعر العربيّ لم يكشف عن المعاني النّفسية الإنسانية وأنّ غيرَه سبَقه في ذلك = كلّّ هذا وذاك يحتاجُ تقصِّيا وتتبّعا جلدًا في كلامِ العلماء الفحولِ الذّكور -لا الإناث النّسويين- وأئمّة العربيّة وعلومها.
وأما أن تزعُمَ: بأنّ «داروِن» له فلسفةٌ في العربيّة فقد يقال لك: هذه من إحدى أغاليطِ مسيلمة الكذّاب! يا بُوي، الفنُّ من أهله يُؤخذُ، والعلمُ من أشياخه يتلقّى، فهذا هذا.
وفذلَكةُ القول: أنّ رشاقة التعبير، والجودة في الإبانة ليس إمارةً على صوابِ الرّأي؛ فالجهةُ -هنا- منفكّةٌ شئتَ أو أبيتَ!
https://youtu.be/n_6YTBbicuE?si=pUp9IsDltavcQ9gX
https://youtu.be/n_6YTBbicuE?si=pUp9IsDltavcQ9gX
كلامٌ مضطربٌ ينقُض بعضُه بعضا، وكأنّ ثمّ حَصًى صغيرةً وُضِعت في إناءٍ حديديّ مجوّفٍ له صريفٌ مُزعجٌ يصكُّ به أذُنَك؛ فلا تكادُ تتبيَّنه لا لفظَه ولا معناه!
وليتَ الأستاذ «البراء» لم يُحمِّل نفسَه عناءَ الحديث عن هذه المسائل الشّائكة!
ويبدو لي: أنّ بُروز أيّ متحدّثٍ في «البودكاست» ثم إقبال النّاس عليه لا يعني بالضّرورة صوابَ رأيه وصحّةَ حُجّته أو قوّتها، بل قد يكونُ مغالطًا نفسَه بأشياءَ هو إمامُها، وأخيلةٍ أخرى باطلةٍ هو أبو عُذرتها، غاية مافيه: أنّه سوّلتْ له نفسُه حسنَ الإبانةِ فداخَلتْه شهوةُ القول والرّأي، فأقامته حيثُ تراه!
📍حديثه عن العربيّة وعن الأدب المقارن الهجين -ولستُ أدري: أمقارِنٌ هو [بكسر الرّاء أو مقارَنٌ بفتحها] وعن الشّعر العربيّ، ثم ادّعاؤه بأنّ الشّعر العربيّ لم يكشف عن المعاني النّفسية الإنسانية وأنّ غيرَه سبَقه في ذلك = كلّّ هذا وذاك يحتاجُ تقصِّيا وتتبّعا جلدًا في كلامِ العلماء الفحولِ الذّكور -لا الإناث النّسويين- وأئمّة العربيّة وعلومها.
وأما أن تزعُمَ: بأنّ «داروِن» له فلسفةٌ في العربيّة فقد يقال لك: هذه من إحدى أغاليطِ مسيلمة الكذّاب! يا بُوي، الفنُّ من أهله يُؤخذُ، والعلمُ من أشياخه يتلقّى، فهذا هذا.
وفذلَكةُ القول: أنّ رشاقة التعبير، والجودة في الإبانة ليس إمارةً على صوابِ الرّأي؛ فالجهةُ -هنا- منفكّةٌ شئتَ أو أبيتَ!
من إحدى طرائقِ إنشادِ الشّعر البُشتُونيِّ حيثُ المجلسُ يجمعُهم، وشعرًا بعد شعرٍ يَتداولُه شخصانِ اثنانِ قائمَين أو جالسَينِ، ويكونُ ثَمّ مصراعٌ مشتركٌ يردِّدُه سائرُ من في الجلسةِ. وهي -الجلسة- إمّا أن تكونَ على قِمَم الجبالِ، أو في سُفوحٍ منخفضةٍ قريبةٍ منها أو على شواطئ البحار وعند الأنهار حيثُ الخُضرةُ والطّبيعةُ بادية -ويكثُر عندنا في «قرية سوات» وإليها أنتسِبُ- وقلّما يكونُ في مجلسٍ -يُعبَّر عنه «بالحُجرة» [بالحاء المهملةِ، والمعجمةِ عند أهل وزيرستان] وسط بُيوتٍ في الحارةِ والدّيرة، وهذه الأخيرةُ غالبًا ما تكونُ لأسرةٍ معرُوفةٍ بالطَّبيعةِ السُّلطانيّة المُلوكيّة أو فيها رجالٌ هم معقِدُ أملِ القبيلةِ ورجاؤُها -من جهة القيام بواجبهم عند المُلمّات أو الثّراء الكثير فيجودُون به عليهم-
ومن هنا يتبدّى لك: أنّ حُبّ الشّعر يُولد عليه المرءُ ثمّ أبواه إمَّا يُكرِّهانِه له أو يُمجِّجانِه له أو يُعجِّمانه :)
البلاغة حكمٌ ثانويٌّ مترتّبٌ على الاعتقادِ المُسبَق للحسنِ في الكلام؛ وذلك لأننا لو افترضنا: أنّ المعايير البلاغية هي التي تحسِّنُ الكلام؛ إذن فيكون كلُّ كلامٍ -حسنِه وقبيحِه- فصيحا بليغا؛ لتأتّي هذه المعايير وانمِياعِها وانطباقِها عليه؛ ومن ثمَّ وجدنا نماذجَ وشواهدَ كثيرةً، وهي -حسب هذه المعايير- يتنازعُها الحُسنُ والقُبح في الوقتِ نفسه؛ لأنّ فيها ما تختلَّ بها رُتَبُ الكلام، وفيها ما بها يتفاضلُ الكلامُ ويتعالى.
وبناءً على هذا اختار القزوينيُّ لفظةً دقيقةً -وكانت في محلّها- وهي: «يُكشفُ بها عن وجوه إعجاز القرآن .. إلخ» فكلمة «الكشفِ» فيها دِلالةٌ ولمحةٌ على أنّ ثمَّ حُسنًا مخبُوءًا في الكلامِ غيرَ أنّ علوم البلاغةِ وتحليلاتِها تعاقبتْ عليها بالتحسين، فأورثْها تأييدًا زائدا.
وبمثال أقرب: لو قال المجنونُ: «رأيتُ أسدا يخطُب» وهو لجُنونِه يعتقدُ -والاعتقاد بمعنى الجزم- أنّه سبعٌ ومتفرسٌ على الحقيقةِ كما هو هو، فلو قال قائل: إنّما قصد الاستعارةَ والتّشبيهَ قلنا له: أنت مثلُه في الهذيان تهذي لعدَم قصده هذا المعنى، مع أنَّ هذه التحليلات البلاغية انساقتْ عليه!
الحاصل: إجراؤك للتحليلات البلاغية في أيّ كلامٍ إنّما هو فرعٌ ثانويّ يتفرّعُ على اعتقادِك السابقِ الحُسنَ فيه والجودَةَ.
والله سبحانه وتعالى أعلم
+1
علماء لهم بصَرٌ بالشّعر -غير أنهم مغمورون-:
ومن هؤلاء العلماء المغمورين مقبل التّامّ عامر الأحمدي صاحبُ كتاب «شعراءُ حِمْيَرَ» يُنبيك عن علمه بالشّعر: توطئته الجليلةُ لهذا الكتاب، ودراستُه المُحكَمة عن «حِميَرَ» وشعرها.
يقولُ في آخر مقدّمته:
«واللّه أسألُ أن يجعل نَصَبِي في «حِمْيَرَ» وشقائي بها، شفيعًا لي يوم أقفُ بين يديه مسؤولا عن تلك السنوات التي كانت فيها حميرُ أكبرَ همي وغايةَ أملي»
ومن هنا تعرِف قدرَ الباحثِ والمؤلّف وإجلاله لعلمٍ هو عنه مسؤولٌ يوم القيامة وقد جعله حجّةً بين يدَيْ ربّ العالمين!
+1
علماءُ لهم بصَرٌ بالشّعر -غير أنهم مغمورون-:
ومن هؤلاء العلماء المغمورين صاحبُ كتاب «شعراء حِميَر» يُنبيك عن علمه بالشّعر: توطئته الجليلة ودراستُه المحكمة عن «حِميَرَ» وشعرها.
يقول في آخر مقدّمته:
«والله أسأل أن يجعل نَصَبِي في حِمْيَرَ وشقائي بها، شفيعّا لي يوم أقفُ بين يديه مسؤولا عن تلك السنوات التي كانت فيها حميرُ أكبرَ همي وغايةَ أملي»
ومن هنا تعرِف قدرَ الباحثِ والمؤلّف وإجلاله لعلمٍ هو عنه مسؤولٌ يوم القيامة ثمّ يجعله حجّةً بين يدَيْ ربّ العالمين!
« ... الألفاظُ مُغلقةٌ على مَعانيها حتّى يكونَ الإعرابُ هو الذي يَفتحها، وأنَّ الأغراضَ كامنةٌ فيها حتى يكونَ هو المُستخرِجَ لها، وأنّه المعيارُ الذي لا يتبيَّن نقصانُ كلامٍ ورجحانُه حتى يُعرضَ عليه، والمقياسُ الذي لا يُعرفُ صحيحٌ من سَقيمٍ حتى يُرجع إليه، لا يُنكِرُ ذلك إلاَّ من يُنكِر حِسَّه، وإلاَّ مَنْ غالطَ في الحقائقِ نَفْسَه»
[دلائل الإعجاز للجرجاني]
وهو «علم الإعراب» المرقاةُ المنصوبة إلى علم البيان المُطلع على نُكت نظم القرآن الكافلِ بإبراز محاسنه المُوكَل بإثارةِ معادنه؛ فالصّادُّ عنه كالسّادّ لطُرق الخيرِ كيلا تُسلَك، والمُريدِ بموارده أن تُعاف وتُترك!
[ من مقدّمة المفصّل للزّمخشريّ]
أغلبُ التّكملاتِ للكتب: إمّا أنْ تكون بأيدي التلاميذ للمؤلّف، أو أبنائه، ولكنّ الغريبَ في هذا الكتاب: أنّه كمّلَه والدُ المؤلِّفِ، ومن الأغرب جدّا: أنّ أشياخَهما بل ورحلتَهما للعلم واحدةٌ.
وممّا يُستشهَدُ به في مبحثِ الإسناد المجازي تلك القولةُ الشّهيرة النبويّة للفتى الرّومي صهيب -رضي الله عنه-: «أبا يحيى، ربع البيعُ»، فهنا أسند الرّبح إلى البيع إسنادا مجازيّا.
وهنا لفتةٌ أخرى، وهي في لفظة «أبا يحيى»، وأنت خبيرٌ أنّ الذي يلازم الشّيء يُعبّر عنه بـ"الأب" في العربيّة، فيقال: أبو حرب، وأبو كذا.. فكأنّ صهيا بإقدامه وهجومِه على العِدى لازَمَ الحياةَ؛ يَحيَى بيننا، وإن انتقل إلى حياةٍ أخرى برزخيّةٍ!
أغلبُ شعرِنا البشتوني راجعٌ في معناه إلى الشّعر العربيّ، فالنفسية العربيّة هي العمدة، وما عداها ففروعٌ عنها وأغصانٌ؛ ومن ثمّ وجدنا نماذِجَ كثيرةً تصدّق ما ذكرناه، سيّما ذلك التّقارب الشٌعريّ المعنوي الدّائر بين حرفَيْ «الحاءِ» و«الباء» أي: الحبّ والحرب.
الصّحبةُ الحسناء:
خِلاطُ المرءِ واحتِكاكُه بمن هو أذكى منه، وأعقَلُ، وأعلَمُ = مكسَبٌ عظيمٌ، ومغنمٌ طيّبٌ، نُعطَاه بقليلِ جُهدٍ، ويسيرِ مثابرةٍ، إلا أنّنا -لكثرةِ تعايُشنا مع أناسٍ دأبُهم التّصفيقُ لا التّوجيهُ، والمجاملةُ لا النقدُ- = طفِقْنا نستنكِفُ عن الاستفادةِ، بلْهَ التعلُّم نتعالى عليه!
وهذا التّصفيقُ والتّبجيلُ يُسايِرُنا حتى نصطدِمَ بحقائقَ ثابتةٍ وبأشياءَ تغرِزُ وجودَها، وتُعلنُ هيمنتَها؛ فنعودُ القهقَرَىْ لوعينا المزوَّر وعقلِنا المُدوَّخ إلا أنّ الرّكبَ قد رحل، والقافلةَ أوشكَتْ بالظّعنِ، ولات ساعةَ مندَمٍ!
إذا كنتَ في قومٍ فصاحِبْ خيارَهم
ولا تصحَبِ الأدرى فتردى مع الرّدِي
لا شيءَ يعدِلُ رتبةَ العلمِ، إلا أنه عينُ المكارِم، وتاجُ الأمم، فلا المناصبُ تُنازِعُهُ، ولا الجاهُ يُجاذِبُهُ، حتّى الملوك والسلاطينُ جَثَوا رُكَبَهم بين يديه على أبَّهتِهم وأنَفَتِهم! فالعلمُ -دومًا- مرفوعُ الهامةِ، شامخُ الرّأسِ؛ إذ هو الباقي الدّائمُ وإن ذهبَ صاحبُهُ، وغيرُهُ يَفنى وإنْ وُجِدَ مُوجِدُهُ.
تلكَ هيَ الرُّتبُ الساميةُ التي تربَّعَ على عرشِها العلمُ، وعليها توسَّدَ، وبها اتَّكأ، فطوبي لمن استضاءَ به، واستنار ببصيرته، وناهيكَ عن نصٍّ أوردهُ أبو حيانَ في «البصائرِ والذخائرِ» فقال:
«فالمالُ عرضٌ، والعلم جوهرٌ، والجوهرُ ما قام بنفسه، والعرضُ ما ثبت بغيره، والعلم ُمن قبيل العقلِ، والمالُ من قبيل الجسم، والجسمُ فانٍ، وتابعه معدومٌ، والعقل باقٍ، وصاحبه موجودٌ، وشهادةُ المال زورٌ، وشهادة العلم حقيقةٌ، وبيّنةُ المال كاذبةٌ، وبيّنةُ العلم صادقةٌ؛ والعلم يحتاج إلى المال، ولكن للزّينة، والمالُ يحتاج إلى العلم ولكن للتّمام، فكم
حاجتك إلى ما يُزيّنك بعد كمالك؟»
