en
Feedback
قناة | د. عبدالله بن إبراهيم

قناة | د. عبدالله بن إبراهيم

Open in Telegram

العلوم النافعة والأعمال الصالحة نسل الهمم الشريفة وذرية الفطن اللطيفة (العماد الأصفهاني) للتواصل: د. عبدالله بن إبراهيم التميمي https://t.me/AbnTmim?direct

Show more
The country is not specifiedThe category is not specified
290
Subscribers
+124 hours
+17 days
+2730 days
Posts Archive
يوم العطايا، فهلمَّ بحاجاتك 🌧️
يوم العطايا، فهلمَّ بحاجاتك 🌧️

حين يباهي الله بأهل عرفة من أعظم ما يستقبل به يوم عرفة؛ أن يُستقبل بقلبٍ معظّمٍ له؛ فإنّ القلوب إذا عرفت مقادير الأيام أحسنت اغتنامها، وقد قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ»؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قال ابن عبد البر رحمه الله: [هذا يدل على أنهم مغفور لهم لأنه لا يباهي بأهل الخطايا والذنوب إلا من بعد التوبة والغفران والله أعلم]. التمهيد | (1/ 120). وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله: [يوم عرفة هو يوم العتق من النار، فيعتق الله فيه من النار من وقف بعرفة ومن لم يقف بها من أهل الأمصار من المسلمين، فلذلك صار اليوم الذي يليه عيدًا لجميع المسلمين في جميع أمصارهم، من شهد الموسم منهم ومن لم يشهده؛ لاشتراكهم في العتق والمغفرة يوم عرفة]. لطائف المعارف | ص609

قال القرافي رحمه الله: [تنبيه: قال الله تعالى {وأتموا الحج والعمرة لله} البقرة ١٩٦، ولم يقل في الصلاة وغيرها (لله)؛ لأنهما مما يكثر الرياء فيهما جدًا، ويدل على ذلك الاستقراء حتى إنّ كثيرًا من الحجاج لا يكاد يسمع حديثًا في شيء من ذلك إلا ذكر ما اتفق له أو لغيره في حجه، فلمّا كانا مظنّة الرياء؛ قيل فيهما: (لله) اعتناءً بالإخلاص]. الذخيرة | 3/ 173

قال الطاهر ابن عاشور في نكتة التعبير بالأفئدة في قوله تعالى: {فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةࣰ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِیۤ إِلَیۡهِمۡ}: [والمراد فاجعل أناسًا يهوون إليهم، فأقحم لفظ الأفئدة لإرادة أن يكون مسير الناس إليهم عن شوق ومحبة حتى كأن المسرع هو الفؤاد لا الجسد]. التحرير والتنوير | ١٣/ ٢٤١

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: [كل يوم من أيام العشر أفضل من غيره من أيام السنة، سواء كان يوم الجمعة أم لا، ويوم الجمعة فيه أفضل من الجمعة في غيره لاجتماع الفضلين]. فتح الباري | 2/ 460

القرآن وتكوينُ الفقيه — آياتُ الأحكام نموذجًا دراسةُ بابٍ في الفقه لا تُغني عن دراسة آيات الأحكام الواردة فيه؛ إذ يفوّت على الدارس بذلك فوائد وآثار عظيمة، من أهمها: كمالُ التكوين العلمي والعملي؛ فآيات الأحكام لا تبيّن الحكم مجردًا، بل تربط الحكم بمقصده، والتكليف بأثره، والعمل بحقيقته القلبية، فتصل العلم بالعمل، والتشريع بالتزكية، والامتثال بمعاني العبودية. والاقتصارُ على دراسة أبواب الفقه دون التأمل في آيات الأحكام قد يُورث نوعًا من الجفاف العلمي؛ إذ يعرف المرء الحكم، لكن قد يفوته سرُّه، ويدرك الصورة، لكن تغيب عنه روح العبادة ومعانيها، فالفقه يبيّن هيئة الامتثال وحدوده، أما آيات الأحكام فتُبصّر بسرِّ الامتثال وثمرته، وتفتح للقلب مقاصدَ التعبد وآثاره. ومما يجلّي هذا المعنى: آياتُ الحج؛ فإنّ الله تعالى لم يذكر أحكامه مجردةً عن تزكية القلوب، بل قرن تفاصيل المناسك بنداءات التقوى والمراقبة والتعظيم. فختم جملةً من أحكامه في قوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ بقوله: ﴿واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب﴾؛ إشارةً إلى أنّ العبرة ليست بصورة النسك الظاهرة وحدها، بل بحقيقة التعبد والامتثال، وأنّ فساد القلب قد يذهب ببركة الطاعة وإن صح ظاهرها. وكذلك قوله تعالى: ﴿الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾ ثم قال: ﴿وتزوّدوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب﴾؛ فأخبر أن أعظم ما يحمله الحاج معه ليس زاد الطريق، بل زاد القلب، وكأنّ المناسك رحلةُ انتقالٍ من ظواهر الأعمال إلى حقائق العبودية، وأنّ المقصود الأعظم من الرحلة: إقامة التقوى، وتعظيم الله، وتهذيب النفس، وتجريد القلب لله تعالى. وتُتوِّج هذا كلَّه قولُه تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾؛ فردَّ سبحانه تعظيمَ الشعائر الظاهرة إلى أصلها الباطن، وجعل أعمالَ الحجِّ الظاهرة شاهدًا على ما في القلب من تعظيمٍ وإجلال؛ فكأنّ الطوافَ والسعيَ والرميَ والذبحَ ليست مجرد حركاتٍ تؤدَّى، بل مرايا تعكس حقيقةَ ما استقرَّ في القلب من تقوى الله وتعظيمه. ولهذا كانت دراسةُ آيات الأحكام -إلى جانب فقه الأحكام- تُخرّج فقيهًا أعمق نظرًا، وأرقَّ قلبًا، وأشدَّ اتصالًا بمعاني التعبد؛ لأنه لا يتعامل مع الشريعة بوصفها أوامر مجردة، بل بوصفها خطابًا ربانيًا يصوغ العقل والروح والسلوك معًا.

النفقة المخلوفة النفقةُ في الحجِّ مخلوفةٌ مباركة؛ فقد صحَّ عنه ﷺ أنه قال: «ثلاثةٌ في ضمانِ الله عز وجل…» وذكر منهم: «رجلٌ خرج حاجًّا». فإذا كان الحاجُّ في ضمان الله، فكيف يضيعُ ما أنفقه في طريقه إليه؟! فما يبذله في الحجِّ والعمرة ليس نفقةً مستهلكة، بل نفقةٌ منتجة، موصولةٌ بالخَلَف والبركة والأجر؛ يُبارك الله أثرَها، ويُخلف على صاحبها، ويجعل لها من النماء في الدنيا، والثواب في الآخرة، ما لا تُحيط به الأفهام ولا تبلغه الأرقام. وقد ورد في الحديث —وإن كان في إسناده ضعف— قوله ﷺ: «النفقةُ في الحجِّ كالنفقةِ في سبيل الله بسبعمائةِ ضعف»؛ وذلك معنىً تشهد له نصوصُ الفضائل، وما جُعل للحجِّ من عظيمِ الأجرِ وجليلِ المثوبة. فالمُنفِق في سبيل الله لا يُخذَل، والحاجُّ في كنف الله لا يَضيع.

[…فَإِنّ من طلب الْعلم للآخرة كَسره علمه، وخشع قلبه، واستكانت نَفسه، وَكَانَ على نَفسه بالمرصاد، فَلَا يفتر عَنْهَا بل يحاسبها كل وَقت ويتفقدها، …] الإمام الذهبي | الكبائر، (ص ٧٨)

التعظيم بالحبّ في الحديث عنه ﷺ: «ما من أيَّامٍ العملُ الصَّالحُ فيهنَّ أحبُّ إلى اللهِ من هذه الأيَّامِ العشرِ …». تأمّل هذا التعبير النبوي: “أحبُّ إلى الله”؛ فلم يقل: “أكثرُ أجرًا”، ولا: “أعظمُ ثوابًا”، ولا: “أشدُّ استحبابًا”، مع أن ذلك كلَّه حقٌّ فيها، لكنه اختار كلمةً واحدة تختصر الطريق كلَّه: “أحبُّ إلى الله”. فعظَّم النبي ﷺ هذه العشر بالمحبّة قبل الأجر؛ لأن ما يدخل القلبَ من باب الحب يبقى أثرُه ويدوم. أما ما يدخله من باب العدّ والحساب المجرّد فقد يخبو بانتهاء الموسم. فليست هذه الأيام فرصةَ مضاعفةٍ فحسب؛ بل أيامٌ فتح الله فيها أبوابَ محبوباته؛ ليتقرّب إليه المحبّون، ويُظهر الصادقون شوقهم إليه بالأعمال الصالحة. فشرفُ هذه العشر أنها مواسمُ المحبوبات عند الله.

عشرٌ في العشر ليست عشرُ ذي الحجة موسمَ أعمالٍ فحسب، بل موسمُ كشفٍ للقلوب؛ ففيها تُعرفُ مقاماتُ السائرين إلى الله، ويظهرُ صدقُ المشتاقين؛ لأنك تعبدُ الله فيها والدنيا لم تهدأ، والشواغلُ لم تتوقف، والشياطينُ لم تُصفَّد؛ فمن أقبل فيها على الله، فقد أقبل بقلبٍ اختار الله على ما سواه. وقد اختارها الله من بين سائر الأيام، فأقسم بها في كتابه: {وليالٍ عشر}، والعظيم لا يقسم إلا بعظيم. وشهد لها النبي ﷺ بأنها أعظمُ أيام الدنيا، وأن العملَ الصالح فيها أحبُّ إلى الله من غيرها؛ لأنها موسمٌ تجتمع فيه أمهاتُ العبادات: الصلاةُ والصيامُ والصدقةُ والذكرُ والحج. وفي هذه العشر… عشرُ وصايا للسائرين إلى الله: ١- عظِّمها قبل دخولها؛ فإنَّ القلوبَ تُفتح على قدر تعظيمها للشعائر. ٢- ادخلها بنيَّة العمر؛ فكم من مستقبلٍ لها العامَ الماضي صار اليومَ خبرًا ودعاء. ٣- أكثرْ من التكبير؛ فما عُظِّم اللهُ في قلبٍ إلا هانَت الدنيا في عينه. ٤- نافسْ فيها بخبيئة؛ فأحبُّ الأعمال إلى الله ما خفيَ صدقُه عن أعين الناس. ٥- اجعلْ لك فيها وردًا من القرآن؛ فالقلوبُ في المواسم تُسقى، وأعظمُ سُقياها كلامُ الله. ٦- أحيِ سُننَ الطاعات الصغيرة؛ فربَّ عملٍ يسيرٍ سبق عند الله أعمالًا عظيمة بالإخلاص. ٧- أكثرْ من الدعاء؛ ففي مواسم الفضل تُفتح أبوابُ الرجاء قبل أبواب الإجابة. ٨- تصدَّقْ ولو بالقليل؛ فاللهُ ينظرُ إلى حرارةِ العطاء، لا إلى كثرةِ المعطَى. ٩- أصلِحْ قلبك قبل عملك؛ فربَّ قائمٍ ليس له من قيامه إلا التعب، وربَّ مخبتٍ رفعه صدقُه. ١٠- اختمها بالخوف من عدم القبول؛ فالصالحون كانت طاعاتُهم تزيدهم وجلًا، لا عُجبًا. فهنيئًا لمن عرف قدرَ هذه الأيام، وأحسنَ التجارةَ مع الله فيها؛ فإنها مواسمُ تمرُّ سريعًا، لكنَّ آثارَها قد تبقى في صحائف العمر إلى الأبد.

📌 تفريغ محاضرة: التوعية الفكرية وتحديات العصر لفضيلة الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله يسرّنا نشر التفريغ الكامل للمحاضرة، مع ملخّصٍ مركزٍ لأبرز محاورها، إضافةً إلى التسجيل الصوتي الكامل؛ تعميمًا للفائدة ونشرًا للعلم. 🔹 رابط التفريغ الكامل: https://t.me/wwwattafreegh/2606 🔹 رابط ملخّص المحاضرة: https://t.me/wwwattafreegh/2609 🔹 رابط التسجيل الصوتي: https://youtu.be/vFmxdA08P4k تناولت المحاضرة جملةً من القضايا المهمّة، من أبرزها: ▪️ معنى الوعي الفكري وأهميته ▪️ أثر التحليل في صناعة الوعي ▪️ تحديات العصر في تشكيل العقول ▪️ دور القرآن في بناء الوعي الصحيح ▪️ أسس بناء الوعي الفكري السليم ▪️ دور المؤسسات التعليمية في ترسيخ الوعي نسأل الله أن ينفع بها، وأن يبارك في جهود الشيخ، وأن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم. 🔁 ساهموا في النشر؛ فالدالّ على الخير كفاعله.

قاعدة: الدعاء مفتاح التوفيق قال ابن القيم رحمه الله في (الفوائد: ١٤١): [أجمع العارفون على أن كل خير فأصله بتوفيق الله للعبد, وكل شر فأصله خذلانه لعبده، وأجمعوا أن التوفيق أن لا يكلك الله إلى نفسك, وأن الخذلان هو أن يخلي بينك وبين نفسك, فإذا كان كل خير فأصله التوفيق, وهو بيد الله، لا بيد العبد, فمفتاحه الدعاء، والافتقار، وصدق اللجأ، والرغبة والرهبة إليه، فمتى أعطى العبد هذا المفتاح، فقد أراد أن يفتح له, ومتى أضله عن المفتاح بقي باب الخير مرتجًا دونه]. فإذا أراد الله الخير لعبده ساقه إلى أسبابه، والتي من أعظمها أن يفتح له باب الافتقار إليه، والإلحاح عليه بالدعاء. وقد كشف ابن تيمية رحمه الله عن سرٍّ لطيف في هذا المعنى فقال في الاقتضاء (٢/ ٢٢٩): [إذا أراد الله بعبد خيرًا ألهمه دعاءه والاستعانة به، وجعل استعانته ودعاءه سببًا للخير الذي قضاه له، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "إني لا أحمل هم الإجابة، وإنما أحمل هم الدعاء، فإذا ألهمت الدعاء فإن الإجابة معه". كما أن الله تعالى إذا أراد أن يشبع عبدا أو يرويه ألهمه أن يأكل أو يشرب، وإذا أراد الله أن يتوب على عبد ألهمه أن يتوب فيتوب عليه، وإذا أراد أن يرحمه ويدخله الجنة يسره لعمل أهل الجنة، والمشيئة الإلهية اقتضت وجود هذه الخيرات بأسبابها المقدرة لها، كما اقتضت وجود دخول الجنة بالعمل الصالح، ووجود الولد بالوطء، والعلم بالتعليم، فمبدأ الأمور من الله، وتمامها على الله]. وجاء في الحديث -وإن كان فيه ضعف لكن معناه صحيح- الذي أخرجه ابن أبي شيبة والترمذي عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: (من فتح له في الدعاء منكم فتحت له أبواب الإجابة)، ولفظ الترمذي: (من فتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة، وما سُئل شيئًا أحب إليه من أن يُسأل العافية). فإذا وجدتَ قلبك يُلحّ بالدعاء، ويكثر التضرع والافتقار، فاعلم أن وراء هذا الإلهام عنايةً خفية، وأن الذي فتح لك باب سؤاله، وألهمك دعاءه، ما كان ليحرمك بركة القرب منه.

كلّ معرفةٍ برسول الله ﷺ تفتح في القلب بابًا جديدًا من أبواب محبته العلوم النبوية التي تناولت جناب المصطفى ﷺ خمسة: [علم السيرة، علم الشمائل، علم الفضائل، علم الدلائل ، علم الخصائص]، وقد أشار إليها الحافظ ابن كثير رحمه الله في (البداية والنهاية: ٦/ ١١) عند حديثه عمّا يتصل بالسيرة الشريفة وتكميل مباحثها. فالسيرةُ تحكي حياته ﷺ، والشمائلُ تصف خَلْقه وخُلُقه وهديه، والفضائلُ تُظهر ما اختُصّ به من مناقب ومقامات، والدلائلُ تشهد بنبوّته، والخصائصُ تكشف ما تفرّد به في ذاته وتشريعه ﷺ. وإذا تكاملت صورة هذه العلوم في الوعي والتعليم والإعلام؛ نضجت إمكانيات التفعيل والاقتداء في حياتنا، واتّضحت مواطن النقص والاحتياج في تقديم السيرة النبوية للأجيال. فكلّما ازددتَ مطالعةً لسيرته ﷺ، وغوصًا في شمائله وفضائله ودلائل نبوّته وخصائصه؛ ازددتَ يقينًا أنّ محبّة رسول الله ﷺ ليست عاطفةً عابرة، بل معرفةٌ تورث التعلّق، وتأمّلٌ يورث التعظيم، وأنّ القلب كلّما عرفه أكثر ازداد إليه شوقًا، وكأنّ علوم السيرة كلّها إنما خُلقت لتدلّ الأرواح عليه ﷺ، وتفتح للقلوب باب المحبّة والاقتداء.

من الفقه الغائب [فقه النعم] وفقهها هو السبيل لاستشعارها واستحضار آثارها، وصيانتها من أسباب زوالها: وأصولُ النِّعَم -على الإجمال- ثلاثٌ: الإيجاد والإعداد والإمداد أوجدك اللهُ بقدرته، وأعدَّك بحكمته، وأمدَّك برحمته؛ فكلُّ شأنك به سبحانه: وجودًا، وكمالًا، وبقاءً، {وما بكم من نعمة فمن الله}. وعلى التفصيل خمسٌ: الإيجاد والإعداد والإمداد والإيفاد والإرشاد أوجدك من العدم، ثم أعدَّك للفهم، ثم أمدَّك بما تقوم به حياتك، ثم أرسل إليك الرسل بالهداية، ثم خصَّ من شاء بالتوفيق إليها. فأنت بين نعمةٍ أقامت وجودك، ونعمةٍ شكَّلت وعيك، ونعمةٍ حفظت حياتك، ونعمةٍ دلَّتك على ربك، ونعمةٍ أخذت بيدك إليه. ومن أدرك هذا؛ علم أن الشكر ليس خُلُقًا زائدًا، بل هو الاعترافُ الصحيحُ بحقيقة الرحلة: أنك ما كنتَ شيئًا… ثم صرتَ بالله كلَّ شيء.

الاستمرار على ترك السنن خذلان! ليست السنن اليومية في حياة المؤمن هوامش زائدة، بل هي جسور خفية تحفظ حرارة القلب من الفتور، وتُبقي الروح موصولة بمعاني العبودية في يومها وليلتها، لهذا كان تعبير ابن تيمية رحمه الله عميقاً حينما قال: «الاستمرار على ترك السنن خذلان» الدرء (8 / 66)، فليس الخذلانُ في اللحظة الأولى من الترك، بل حين يألف القلبُ الغيابَ عن الله دون أن يتألّم.

* صوت من السماء، توفي رحمه الله ولمّا يبلغ الخمسين..

قال ابن تيمية رحمه الله: [يحصل اليقين بثلاثة أشياء: أحدها: تدبر القرآن. والثاني: تدبر الآيات التي يحدثها الله في الأنفس والآفاق التي تبين أنه حق. والثالث: العمل بموجب العلم] الفتاوى (٣/ ٣٣٠) ستجدُ محرِّكات كثيرة تدفعك للعمل الصالح.. صديق، موعظة، قدوة ... لكنك لن تجد مُحرِّكًا كاستشعارك أنك تتعامل مع الله! {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}.