uk
Feedback
قناة | د. عبدالله بن إبراهيم

قناة | د. عبدالله بن إبراهيم

Відкрити в Telegram

العلوم النافعة والأعمال الصالحة نسل الهمم الشريفة وذرية الفطن اللطيفة (العماد الأصفهاني) للتواصل: د. عبدالله بن إبراهيم التميمي https://t.me/AbnTmim?direct

Показати більше
Країна не вказанаКатегорія не вказана
295
Підписники
Немає даних24 години
Немає даних7 днів
+1530 днів
Архів дописів
فضل الصلاة على النبي ﷺ في الدعاء قال ابن تيمية رحمه الله؛ [فإن الصلاة عليه قبل الدعاء، وفي وسطه وآخره، من أقوى الأسباب التي يرجى بها إجابة سائر الدعاء]. اقتضاء الصراط المستقيم | 2/ 249 وقال الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله: [أكمل المراتب الصلاة على النبي ﷺ في فاتحة الدعاء ووسطه وخاتمته. وإنها للدعاء كالجناح يصعد بخالصه إلى عنان السماء. والمرتبة الثانية: في أوله وآخره. والمرتبة الثالثة: في أوله]. تصحيح الدعاء | 23

من الأحاديث المشكل معناها في الصلاة على النبي ﷺ حديث أُبي بن كعب رضي الله عنه، قال: "قلت: يا رسول الله، إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال: ما شئت، قلت: الربع؟ قال: ما شئت، فإن زدت فهو خير لك، قلت: النصف؟ قال: ما شئت، فإن زدت فهو خير لك، قلت : فالثلثين؟ قال: ما شئت، فإن زدت فهو خير لك، قلت : أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: إذًا تُكْفَى همَّك، ويُكَفَّرُ لك ذنبُك" وللعلماء في معنى جعل الدعاء كله صلاة على النبي ﷺ اتجاهات وأقوال تصل إلى ستة، أحدها: ما رجحه شيخ الإسلام رحمه الله، وهو أنّ أبياً خصص وقتاً لدعائه لنفسه، يستجلب به الخير، ويستدفع به الشر، فسأل النبي ﷺ كم يجعل له من ذلك الدعاء. (مجموع الفتاوى : (1/ 350). وقد أشكل معنى الحديث أيضاً على ابن القيم رحمه الله كما في جلاء الأفهام (ص76)، فذكر قول شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال: "وسئل شيخنا أبو العباس عن تفسير هذا الحديث فقال: كان لأبي بن كعب دعاء يدعو به لنفسه، فسأل النبي ﷺ: هل يجعل له منه ربعه صلاة عليه ﷺ؟ فقال: "إن زدت فهو خير لك". فقال له: النصف؟ فقال: "إن زدت فهو خير لك"، إلى أن قال: أجعل لك صلاتي كلها، أي: أجعل دعائي كله صلاة عليك، قال: "إذا تكفى همك ويغفر لك ذنبك"؛ لأن من صلى على النبي ﷺ صلاة صلى الله عليه بها عشرا، ومن صلى الله عليه كفاه همه وغفر له ذنبه. هذا معنى كلامه رضي الله عنه". ويرى بعض أهل العلم أنّ الحديث ما زال مشكل حتى مع جواب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ولذا رجحوا قول من ضعّف الحديث، وهو أحد قولي الشيخ ابن باز رحمه الله. وللفائدة يراجع بحث الشيخ صالح بن فريح البهلال دراسة حديثية على هذا الحديث، وهو منشور في مجلة الدراسات الإسلامية في جامعة المجمعة.

روحٌ تذكر… وجسدٌ يرتاح من دقائق الهدي النبوي أنَّ الشريعة لا تُخاصم الفطرة، ولا تُجرِّد الإنسان من إنسانيته باسم التديّن؛ بل تهذّب الدنيا لتكون طريقًا إلى الله، لا حاجزًا عنه، ولذلك قال النبي ﷺ في أيام التشريق: «أيامُ أكلٍ وشربٍ وذكرٍ لله» رواه مسلم؛ فجمع بين مطالب الجسد وحياة الروح في نسقٍ واحد؛ ليبقى المؤمن متوازنًا "لا رهبانيًّا منقطعًا، ولا ماديًّا غارقًا". فليس الزهدُ أن تُميت المباحات، ولا العبادةُ أن تُعادي الفرح، وإنما حقيقة التدين: أن يتحوّل المباح إلى معنى، والعادة إلى عبادة، والدنيا إلى جسرٍ للآخرة، يأكل المؤمن وقلبُه شاكر، ويشرب وروحُه ذاكرة، ويفرح دون أن ينسى المنعِم؛ لأن الدين لا يريد إنسانًا مهزومًا أمام الدنيا، ولا هاربًا منها، بل يريد قلبًا يمرُّ بالدنيا ولا تسكنه.

وصلني هذا التصميم الأنيق من الدكتور فيصل بن تركي، لا حرمه الله الأجر 🌿 وهو من إعداد هذه القناة المباركة https://t.me/Gaidae/
وصلني هذا التصميم الأنيق من الدكتور فيصل بن تركي، لا حرمه الله الأجر 🌿 وهو من إعداد هذه القناة المباركة https://t.me/Gaidae/23616

عيدُكم طمأنينةٌ لا تزول، وأيّامٌ يكسوها لطفُ الله وبركته. كلُّ عامٍ وأنتم إلى الله أقرب، وبالخيرِ أسعد 💐

أحسنوا الظنَّ بربِّكم .. ما امتلأ قلبٌ بحسن الظن بالله تعالى إلا امتلأ رجاءً وطمأنينةً وانتظارًا لجميل صنيع الله؛ ففي الحديث القدسي: «يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : أنا عند ظنِّ عبدي بي فليظُنَّ بي ما شاء» أخرجه أحمد وغيره. ولذلك كان حسنُ الظن بالله عزّ وجلّ من أجلِّ العطايا القلبية؛ قال عبدالله بن مسعود رصي الله عنه: (والذي لا إله غيره ما أعطي عبدٌ مؤمنٌ شيئًا خيرًا من حسن الظنّ بالله عز وجل، والذي لا إله غيره لا يحسن عبدٌ بالله عز وجل الظنّ؛ إلا أعطاه الله عز وجل ظنّه ذلك؛ بأنّ الخير في يده). حسن الظن بالله | ابن أبي الدنيا، ص96 والقاعدة: أنه [كلَّما كان العبدُ حسن الظن بالله، حسن الرجاء له، صادق التوكُّل عليه؛ فإنّ الله لا يُخيِّب أمله فيه البتة]. مدارج السالكين | ابن القيم، (2/ 117) ومن لطيف ما قيل في تصوير حسن الظنّ بالله تعالى ما نقله ابن المبرد عن بعض الحكماء أنّه قال: [ضَوَالُّ الكلام أحب إليّ من ضَوَالِّ الإبل، فقيل له: نحو ماذا؟ قال: نحو قول الشاعر: وإنِّي لأرجو الله حتى كأنَّما * أرى بجميل الظَّنِّ ما الله صَانِعُ]. الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي | المعافى بن زكريا، ص459 وإذا عظُمت معرفةُ العبد بربّه؛ ازداد حسنُ ظنّه به، فإنّ القلوب إنما تُحسن الظنّ بمن عرفت كمالَ رحمته وإحسانه.

من أعظم الخسارة: أن ينقضي يوم عرفة والقلبُ مشغولٌ بالدنيا، فالموفق من دخل عرفة بهمٍّ واحد: أن يُقبل على الله بكليته؛ لأن تشتت القلب يسرق لذة الابتهال، ويُضعف حضور الدعاء. وقد كان بعض السلف يجتهد في جمع الدعوات قبل عرفة، كأنهم يستعدون ليوم عرضِ فاقتهم على الكريم سبحانه؛ فهو يوم عطايا وهبات، وفيه تتنزّل المغفرة والرحمات. وقد سأل حميدُ بن الصباح، أحمدَ بن حنبل: [كم بيننا وبين عرش ربنا؟ فقال: دعوة مسلم يجيب الله دعوته]. طبقات الحنابلة | ابن أبي يعلى، (1/ 402) نسأل الله أن يعمّنا برحمته وعفوه ويشملنا بكرمه وجوده

الصدقة في الأوقات الفاضلة [يستحب الإكثار من الصدقة عند الأمور المهمة … والأوقات الفاضلة؛ كعشر ذي الحجة، وأيام العيد، ونحو ذلك، ففي كل هذه المواضع هي آكد من غيرها]. المجموع شرح المهذب | 6/ 237 وممن روي عنه التصدُّق في يوم عرفة: حكيم بن حزام -رضي الله عنه-؛ فقد «حضر يوم عرفة معه مائة رقبة، ومائة بدنة، ومائة شاة، فقال: هذا كله لله، فأعتق الرقاب، وأمر بذلك فنُحًِر». المعجم الكبير | الطبراني، (3/ 188) قال ابن القيم رحمه الله: [قد دلّ العقل والنقل والفطرة وتجارب الأمم -على اختلاف أجناسها ومِلَلها ونِحَلها- على أن التقرب إلى رب العالمين، وطلب مرضاته، والبر والإحسان إلى خَلْقه من أعظم الأسباب الجالبة لكل خير، وأضدادها من أكبر الأسباب الجالبة لكل شر، فما استُجْلِبت نعم الله، واستُدْفِعَت نقمته، بمثل طاعته، والتقرب إليه، والإحسان إلى خلقه]. الجواب الكافي | ص30-31

يوم العطايا، فهلمَّ بحاجاتك 🌧️
يوم العطايا، فهلمَّ بحاجاتك 🌧️

حين يباهي الله بأهل عرفة من أعظم ما يستقبل به يوم عرفة؛ أن يُستقبل بقلبٍ معظّمٍ له؛ فإنّ القلوب إذا عرفت مقادير الأيام أحسنت اغتنامها، وقد قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ»؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قال ابن عبد البر رحمه الله: [هذا يدل على أنهم مغفور لهم لأنه لا يباهي بأهل الخطايا والذنوب إلا من بعد التوبة والغفران والله أعلم]. التمهيد | (1/ 120). وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله: [يوم عرفة هو يوم العتق من النار، فيعتق الله فيه من النار من وقف بعرفة ومن لم يقف بها من أهل الأمصار من المسلمين، فلذلك صار اليوم الذي يليه عيدًا لجميع المسلمين في جميع أمصارهم، من شهد الموسم منهم ومن لم يشهده؛ لاشتراكهم في العتق والمغفرة يوم عرفة]. لطائف المعارف | ص609

قال القرافي رحمه الله: [تنبيه: قال الله تعالى {وأتموا الحج والعمرة لله} البقرة ١٩٦، ولم يقل في الصلاة وغيرها (لله)؛ لأنهما مما يكثر الرياء فيهما جدًا، ويدل على ذلك الاستقراء حتى إنّ كثيرًا من الحجاج لا يكاد يسمع حديثًا في شيء من ذلك إلا ذكر ما اتفق له أو لغيره في حجه، فلمّا كانا مظنّة الرياء؛ قيل فيهما: (لله) اعتناءً بالإخلاص]. الذخيرة | 3/ 173

قال الطاهر ابن عاشور في نكتة التعبير بالأفئدة في قوله تعالى: {فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةࣰ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِیۤ إِلَیۡهِمۡ}: [والمراد فاجعل أناسًا يهوون إليهم، فأقحم لفظ الأفئدة لإرادة أن يكون مسير الناس إليهم عن شوق ومحبة حتى كأن المسرع هو الفؤاد لا الجسد]. التحرير والتنوير | ١٣/ ٢٤١

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: [كل يوم من أيام العشر أفضل من غيره من أيام السنة، سواء كان يوم الجمعة أم لا، ويوم الجمعة فيه أفضل من الجمعة في غيره لاجتماع الفضلين]. فتح الباري | 2/ 460

القرآن وتكوينُ الفقيه — آياتُ الأحكام نموذجًا دراسةُ بابٍ في الفقه لا تُغني عن دراسة آيات الأحكام الواردة فيه؛ إذ يفوّت على الدارس بذلك فوائد وآثار عظيمة، من أهمها: كمالُ التكوين العلمي والعملي؛ فآيات الأحكام لا تبيّن الحكم مجردًا، بل تربط الحكم بمقصده، والتكليف بأثره، والعمل بحقيقته القلبية، فتصل العلم بالعمل، والتشريع بالتزكية، والامتثال بمعاني العبودية. والاقتصارُ على دراسة أبواب الفقه دون التأمل في آيات الأحكام قد يُورث نوعًا من الجفاف العلمي؛ إذ يعرف المرء الحكم، لكن قد يفوته سرُّه، ويدرك الصورة، لكن تغيب عنه روح العبادة ومعانيها، فالفقه يبيّن هيئة الامتثال وحدوده، أما آيات الأحكام فتُبصّر بسرِّ الامتثال وثمرته، وتفتح للقلب مقاصدَ التعبد وآثاره. ومما يجلّي هذا المعنى: آياتُ الحج؛ فإنّ الله تعالى لم يذكر أحكامه مجردةً عن تزكية القلوب، بل قرن تفاصيل المناسك بنداءات التقوى والمراقبة والتعظيم. فختم جملةً من أحكامه في قوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ بقوله: ﴿واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب﴾؛ إشارةً إلى أنّ العبرة ليست بصورة النسك الظاهرة وحدها، بل بحقيقة التعبد والامتثال، وأنّ فساد القلب قد يذهب ببركة الطاعة وإن صح ظاهرها. وكذلك قوله تعالى: ﴿الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾ ثم قال: ﴿وتزوّدوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب﴾؛ فأخبر أن أعظم ما يحمله الحاج معه ليس زاد الطريق، بل زاد القلب، وكأنّ المناسك رحلةُ انتقالٍ من ظواهر الأعمال إلى حقائق العبودية، وأنّ المقصود الأعظم من الرحلة: إقامة التقوى، وتعظيم الله، وتهذيب النفس، وتجريد القلب لله تعالى. وتُتوِّج هذا كلَّه قولُه تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾؛ فردَّ سبحانه تعظيمَ الشعائر الظاهرة إلى أصلها الباطن، وجعل أعمالَ الحجِّ الظاهرة شاهدًا على ما في القلب من تعظيمٍ وإجلال؛ فكأنّ الطوافَ والسعيَ والرميَ والذبحَ ليست مجرد حركاتٍ تؤدَّى، بل مرايا تعكس حقيقةَ ما استقرَّ في القلب من تقوى الله وتعظيمه. ولهذا كانت دراسةُ آيات الأحكام -إلى جانب فقه الأحكام- تُخرّج فقيهًا أعمق نظرًا، وأرقَّ قلبًا، وأشدَّ اتصالًا بمعاني التعبد؛ لأنه لا يتعامل مع الشريعة بوصفها أوامر مجردة، بل بوصفها خطابًا ربانيًا يصوغ العقل والروح والسلوك معًا.

النفقة المخلوفة النفقةُ في الحجِّ مخلوفةٌ مباركة؛ فقد صحَّ عنه ﷺ أنه قال: «ثلاثةٌ في ضمانِ الله عز وجل…» وذكر منهم: «رجلٌ خرج حاجًّا». فإذا كان الحاجُّ في ضمان الله، فكيف يضيعُ ما أنفقه في طريقه إليه؟! فما يبذله في الحجِّ والعمرة ليس نفقةً مستهلكة، بل نفقةٌ منتجة، موصولةٌ بالخَلَف والبركة والأجر؛ يُبارك الله أثرَها، ويُخلف على صاحبها، ويجعل لها من النماء في الدنيا، والثواب في الآخرة، ما لا تُحيط به الأفهام ولا تبلغه الأرقام. وقد ورد في الحديث —وإن كان في إسناده ضعف— قوله ﷺ: «النفقةُ في الحجِّ كالنفقةِ في سبيل الله بسبعمائةِ ضعف»؛ وذلك معنىً تشهد له نصوصُ الفضائل، وما جُعل للحجِّ من عظيمِ الأجرِ وجليلِ المثوبة. فالمُنفِق في سبيل الله لا يُخذَل، والحاجُّ في كنف الله لا يَضيع.

[…فَإِنّ من طلب الْعلم للآخرة كَسره علمه، وخشع قلبه، واستكانت نَفسه، وَكَانَ على نَفسه بالمرصاد، فَلَا يفتر عَنْهَا بل يحاسبها كل وَقت ويتفقدها، …] الإمام الذهبي | الكبائر، (ص ٧٨)

التعظيم بالحبّ في الحديث عنه ﷺ: «ما من أيَّامٍ العملُ الصَّالحُ فيهنَّ أحبُّ إلى اللهِ من هذه الأيَّامِ العشرِ …». تأمّل هذا التعبير النبوي: “أحبُّ إلى الله”؛ فلم يقل: “أكثرُ أجرًا”، ولا: “أعظمُ ثوابًا”، ولا: “أشدُّ استحبابًا”، مع أن ذلك كلَّه حقٌّ فيها، لكنه اختار كلمةً واحدة تختصر الطريق كلَّه: “أحبُّ إلى الله”. فعظَّم النبي ﷺ هذه العشر بالمحبّة قبل الأجر؛ لأن ما يدخل القلبَ من باب الحب يبقى أثرُه ويدوم. أما ما يدخله من باب العدّ والحساب المجرّد فقد يخبو بانتهاء الموسم. فليست هذه الأيام فرصةَ مضاعفةٍ فحسب؛ بل أيامٌ فتح الله فيها أبوابَ محبوباته؛ ليتقرّب إليه المحبّون، ويُظهر الصادقون شوقهم إليه بالأعمال الصالحة. فشرفُ هذه العشر أنها مواسمُ المحبوبات عند الله.

عشرٌ في العشر ليست عشرُ ذي الحجة موسمَ أعمالٍ فحسب، بل موسمُ كشفٍ للقلوب؛ ففيها تُعرفُ مقاماتُ السائرين إلى الله، ويظهرُ صدقُ المشتاقين؛ لأنك تعبدُ الله فيها والدنيا لم تهدأ، والشواغلُ لم تتوقف، والشياطينُ لم تُصفَّد؛ فمن أقبل فيها على الله، فقد أقبل بقلبٍ اختار الله على ما سواه. وقد اختارها الله من بين سائر الأيام، فأقسم بها في كتابه: {وليالٍ عشر}، والعظيم لا يقسم إلا بعظيم. وشهد لها النبي ﷺ بأنها أعظمُ أيام الدنيا، وأن العملَ الصالح فيها أحبُّ إلى الله من غيرها؛ لأنها موسمٌ تجتمع فيه أمهاتُ العبادات: الصلاةُ والصيامُ والصدقةُ والذكرُ والحج. وفي هذه العشر… عشرُ وصايا للسائرين إلى الله: ١- عظِّمها قبل دخولها؛ فإنَّ القلوبَ تُفتح على قدر تعظيمها للشعائر. ٢- ادخلها بنيَّة العمر؛ فكم من مستقبلٍ لها العامَ الماضي صار اليومَ خبرًا ودعاء. ٣- أكثرْ من التكبير؛ فما عُظِّم اللهُ في قلبٍ إلا هانَت الدنيا في عينه. ٤- نافسْ فيها بخبيئة؛ فأحبُّ الأعمال إلى الله ما خفيَ صدقُه عن أعين الناس. ٥- اجعلْ لك فيها وردًا من القرآن؛ فالقلوبُ في المواسم تُسقى، وأعظمُ سُقياها كلامُ الله. ٦- أحيِ سُننَ الطاعات الصغيرة؛ فربَّ عملٍ يسيرٍ سبق عند الله أعمالًا عظيمة بالإخلاص. ٧- أكثرْ من الدعاء؛ ففي مواسم الفضل تُفتح أبوابُ الرجاء قبل أبواب الإجابة. ٨- تصدَّقْ ولو بالقليل؛ فاللهُ ينظرُ إلى حرارةِ العطاء، لا إلى كثرةِ المعطَى. ٩- أصلِحْ قلبك قبل عملك؛ فربَّ قائمٍ ليس له من قيامه إلا التعب، وربَّ مخبتٍ رفعه صدقُه. ١٠- اختمها بالخوف من عدم القبول؛ فالصالحون كانت طاعاتُهم تزيدهم وجلًا، لا عُجبًا. فهنيئًا لمن عرف قدرَ هذه الأيام، وأحسنَ التجارةَ مع الله فيها؛ فإنها مواسمُ تمرُّ سريعًا، لكنَّ آثارَها قد تبقى في صحائف العمر إلى الأبد.

📌 تفريغ محاضرة: التوعية الفكرية وتحديات العصر لفضيلة الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله يسرّنا نشر التفريغ الكامل للمحاضرة، مع ملخّصٍ مركزٍ لأبرز محاورها، إضافةً إلى التسجيل الصوتي الكامل؛ تعميمًا للفائدة ونشرًا للعلم. 🔹 رابط التفريغ الكامل: https://t.me/wwwattafreegh/2606 🔹 رابط ملخّص المحاضرة: https://t.me/wwwattafreegh/2609 🔹 رابط التسجيل الصوتي: https://youtu.be/vFmxdA08P4k تناولت المحاضرة جملةً من القضايا المهمّة، من أبرزها: ▪️ معنى الوعي الفكري وأهميته ▪️ أثر التحليل في صناعة الوعي ▪️ تحديات العصر في تشكيل العقول ▪️ دور القرآن في بناء الوعي الصحيح ▪️ أسس بناء الوعي الفكري السليم ▪️ دور المؤسسات التعليمية في ترسيخ الوعي نسأل الله أن ينفع بها، وأن يبارك في جهود الشيخ، وأن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم. 🔁 ساهموا في النشر؛ فالدالّ على الخير كفاعله.