en
Feedback
كُــنْ خَيْرَ خَلَــفٍ لِخَيْرِ السَّـلَفِ !

كُــنْ خَيْرَ خَلَــفٍ لِخَيْرِ السَّـلَفِ !

Open in Telegram

قَنَاةٌ لِنَشْرِ التَّوْحِيدِ وَالسُّنَّةِ، وَبَيَانِ مَنْهَجِ السَّلَفِ الصَّالِحِ، دَعْوَةٌ بِالْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ.

Show more
The country is not specifiedThe category is not specified
231
Subscribers
-124 hours
-47 days
-1030 days
Posts Archive
​​' «كُلُّ عِبَادَةٍ لَم يَتَعَبَّدهَا أَصحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ فَلَا تَعَبَّدُوهَا، فَإِنَّ الأَوَّلَ لَم يَترُكْ لِلآخِرِ مَقَالًا»
• ابنُ مَسعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنه

​​' ◈ قَالَ ابن القيم الجوزية رَحِمَهُ اللهُ: ↞ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ سَيِّدُ الأَنَامِ، وَيَوْمُ الجُمُعَةِ سَيِّدُ الأَيَّامِ، فَلِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي هٰذَا اليَوْمِ مَزِيَّةٌ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ، مَعَ حِكْمَةٍ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّ كُلَّ خَيْرٍ نَالَتْهُ أُمَّتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَإِنَّمَا نَالَتْهُ عَلَى يَدِهِ. ↞ فَجَمَعَ اللهُ لِأُمَّتِهِ بِهِ بَيْنَ خَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَأَعْظَمُ كَرَامَةٍ تَحْصُلُ لَهُمْ إِنَّمَا تَحْصُلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَإِنَّ فِيهِ بَعْثَهُمْ إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَقُصُورِهِمْ فِي الجَنَّةِ.
↞ وَهُوَ يَوْمُ المَزِيدِ لَهُمْ إِذَا دَخَلُوا الجَنَّةَ. ↞ وَهُوَ يَوْمُ عِيدٍ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا. ↞ وَيَوْمٌ فِيهِ يُسْعِفُهُمُ اللهُ تَعَالَى بِطَلَبَاتِهِمْ وَحَوَائِجِهِمْ، وَلَا يَرُدُّ سَائِلَهُمْ
↞ وَهٰذَا كُلُّهُ إِنَّمَا عَرَفُوهُ وَحَصَلَ لَهُمْ بِسَبَبِهِ وَعَلَى يَدِهِ ﷺ، فَمِنْ شُكْرِهِ وَحَمْدِهِ، وَأَدَاءِ القَلِيلِ مِنْ حَقِّهِ ﷺ، أَنْ نُكْثِرَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي هٰذَا اليَوْمِ وَلَيْلَتِهِ.
• «زَادُ المَعَادِ».
◈ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. ﷺ

' وَالرَّجُلُ: هُوَ الَّذِي يَخَافُ مَوتَ قَلبِهِ، لَا مَوتَ بَدَنِهِ.
• الإِمَامُ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَىٰ.

​​' ​​لِڪُلِّ شِدَّةٍ مُدَّة، وَڪُلُّ ضِيقٍ لَهُ مُتَّسِعٌ، هَڪَذَا هِيَ الْحَيَاة، يَتَعَاقَبُ فِيهَا نَهَارٌ مُضِيءٌ وَلَيْلٌ مُظْلِم، تَارَةً يُخَالِجُكَ الْأَلَم، وَتَارَةً يُصَالِحُكَ الْأَمَل، وَاَللّٰـهُ دَومًا فِي هَذِهِ وَفِي تِلْكَ مَعَك..
فَالْحَمْدُ لِلّٰـهِ فِي السَّرَّاءِ وَإِنْ قَصُرَت، وَالْحَمْدُ لِلّٰـهِ فِي الضَّرَّاءِ وَإِنْ طَالَـتْ

◈ مَكَانَةُ المَرْأَةِ قَبْلَ الإِسْلَامِ ↞ وَيُرَادُ بِمَا قَبْلَ الإِسْلَامِ عَصْرُ الجَاهِلِيَّةِ الَّتِي كَانَ يَعِيشُهَا العَرَبُ بِصِفَةٍ خَاصَّةٍ، وَيَعِيشُهَا أَهْلُ الأَرْضِ بِصِفَةٍ عَامَّةٍ، حَيْثُ كَانَ النَّاسُ فِي فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ، وَدُرُوسٍ مِنَ السُّبُلِ. ↞ وَقَدْ نَظَرَ اللهُ إِلَيْهِمْ ـ كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ ـ فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ. ↞ وَكَانَتِ المَرْأَةُ فِي هٰذَا الوَقْتِ ـ فِي الأَغْلَبِ الأَعَمِّ ـ تَعِيشُ فَتْرَةً عَصِيبَةً، خُصُوصًا فِي المُجْتَمَعِ العَرَبِيِّ. ↞ فَكَانُوا يَكْرَهُونَ وِلَادَتَهَا، فَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَدْفِنُهَا وَهِيَ حَيَّةٌ حَتَّى تَمُوتَ تَحْتَ التُّرَابِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتْرُكُهَا تَبْقَى فِي حَيَاةِ الذُّلِّ وَالمَهَانَةِ.
↞ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ۝ يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾. ↞ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ۝ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ﴾. ↞ وَالمَوْءُودَةُ هِيَ: البِنْتُ تُدْفَنُ حَيَّةً حَتَّى تَمُوتَ تَحْتَ التُّرَابِ. ↞ وَإِذَا سَلِمَتْ مِنَ الوَأْدِ وَعَاشَتْ، فَإِنَّهَا تَعِيشُ عِيشَةَ المَهَانَةِ. ↞ فَلَيْسَ لَهَا حَظٌّ مِنْ مِيرَاثِ قَرِيبِهَا مَهْمَا كَثُرَتْ أَمْوَالُهُ، وَمَهْمَا عَانَتْ مِنَ الفَقْرِ وَالحَاجَةِ. ↞ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَخُصُّونَ المِيرَاثَ بِالرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ. ↞ بَلْ إِنَّهَا كَانَتْ تُورَثُ عَنْ زَوْجِهَا المَيِّتِ كَمَا يُورَثُ مَالُهُ. ↞ وَكَانَ الجَمْعُ الكَثِيرُ مِنَ النِّسَاءِ يَعِشْنَ تَحْتَ زَوْجٍ وَاحِدٍ؛ حَيْثُ كَانُوا لَا يَتَقَيَّدُونَ بِعَدَدٍ مُحَدَّدٍ مِنَ الزَّوْجَاتِ، غَيْرَ عَابِئِينَ بِمَا يَنَالُهُنَّ مِنَ المُضَايَقَاتِ وَالإِحْرَاجَاتِ وَالظُّلْمِ.
◈ فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ:
↞ رَفَعَ هٰذِهِ المَظَالِمَ عَنِ المَرْأَةِ، وَأَعَادَ لَهَا اعْتِبَارَهَا فِي الإِنْسَانِيَّةِ. ↞ قَالَ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ﴾. ↞ فَذَكَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّهَا شَرِيكَةُ الرَّجُلِ فِي مَبْدَإِ الإِنْسَانِيَّةِ. ↞ كَمَا هِيَ شَرِيكَتُهُ فِي الثَّوَابِ وَالعِقَابِ عَلَى العَمَلِ. ↞ قَالَ تَعَالَى:﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾. ↞ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ لِيُعَذِّبَ اللَّهُ المُنَافِقِينَ وَالمُنَافِقَاتِ وَالمُشْرِكِينَ وَالمُشْرِكَاتِ ﴾. ↞ وَحَرَّمَ سُبْحَانَهُ اعْتِبَارَ المَرْأَةِ مِنْ جُمْلَةِ مَوْرُوثَاتِ الزَّوْجِ المَيِّتِ. ↞ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ﴾. ↞ فَضَمِنَ لَهَا اسْتِقْلَالَ شَخْصِيَّتِهَا، وَجَعَلَهَا وَارِثَةً لَا مَوْرُوثَةً. ↞ وَجَعَلَ لَهَا حَقًّا فِي المِيرَاثِ مِنْ مَالِ قَرِيبِهَا. ↞ فَقَالَ تَعَالَى:﴿ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ﴾. ↞ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ﴾. ↞ إِلَى آخِرِ مَا جَاءَ فِي تَوْرِيثِ المَرْأَةِ أُمًّا وَبِنْتًا وَأُخْتًا وَزَوْجَةً.
◈ وَفِي مَجَالِ الزَّوْجِيَّةِ:
↞ حَصَرَ اللهُ الزَّوَاجَ عَلَى أَرْبَعٍ حَدًّا أَعْلَى، بِشَرْطِ القِيَامِ بِالعَدْلِ المُسْتَطَاعِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ. ↞ وَأَوْجَبَ مُعَاشَرَتَهُنَّ بِالمَعْرُوفِ. ↞ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ ﴾. ↞ وَجَعَلَ الصَّدَاقَ حَقًّا لَهَا، وَأَمَرَ بِإِعْطَائِهَا إِيَّاهُ كَامِلًا إِلَّا مَا سَمَحَتْ بِهِ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ. ↞ فقال: ◂ ﴿ وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ﴾. ↞ وجعلها الله راعية آمرة ناهية في بيت زوجها، أميرة على أولادها. ↞ قال النبي ﷺ: ◂ «والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها». ↞ وأوجب على الزوج نفقتها وكسوتها بالمعروف.
«تنبيهات على أحكام تختص بالمؤمنات» — صالح الفوزان (ص ٦-٩).

◈ غُرْبَةُ الإِسْلَامِ أَوَّلَ نَشْأَتِهِ ❍ قَالَ ابن رجب الحنبلي رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: ↞ «فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ وَدَعَا إِلَى الإِسْلَامِ، لَمْ يَسْتَجِبْ لَهُ فِي أَوَّلِ الأَمْرِ إِلَّا الوَاحِدُ بَعْدَ الوَاحِدِ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ. ↞ وَكَانَ المُسْتَجِيبُ لَهُ خَائِفًا مِنْ عَشِيرَتِهِ وَقَبِيلَتِهِ، يُؤْذَى غَايَةَ الأَذَى، وَيَنَالُ مِنْهُ، وَهُوَ صَابِرٌ عَلَى ذٰلِكَ فِي اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. ↞ وَكَانَ المُسْلِمُونَ إِذْ ذَاكَ مُسْتَضْعَفِينَ، يُشَرَّدُونَ كُلَّ مُشَرَّدٍ، وَيَهْرُبُونَ بِدِينِهِمْ إِلَى البِلَادِ النَّائِيَةِ. ↞ كَمَا هَاجَرُوا إِلَى الحَبَشَةِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ هَاجَرُوا إِلَى المَدِينَةِ. ↞وَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ يُعَذَّبُ فِي اللهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُقْتَلُ، فَكَانَ الدَّاخِلُونَ فِي الإِسْلَامِ حِينَئِذٍ غُرَبَاءَ. ↞ ثُمَّ ظَهَرَ الإِسْلَامُ بَعْدَ الهِجْرَةِ إِلَى المَدِينَةِ، وَعَزَّ، وَصَارَ أَهْلُهُ ظَاهِرِينَ كُلَّ الظُّهُورِ. ↞ وَدَخَلَ النَّاسُ بَعْدَ ذٰلِكَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا. ↞ وَأَكْمَلَ اللهُ لَهُمُ الدِّينَ، وَأَتَمَّ عَلَيْهِمُ النِّعْمَةَ، وَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالأَمْرُ عَلَى ذٰلِكَ، وَأَهْلُ الإِسْلَامِ عَلَى غَايَةٍ مِنَ الِاسْتِقَامَةِ فِي دِينِهِمْ، وَهُمْ مُتَعَاضِدُونَ مُتَنَاصِرُونَ، وَكَانُوا عَلَى ذٰلِكَ فِي زَمَنِ أبو بكر الصديق وَعمر بن الخطاب رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا».
• «كَشْفُ الكُرْبَةِ فِي وَصْفِ أَهْلِ الغُرْبَةِ» (ص ٣٧١).

Repost from N/a
وهذه الدعوة من أنفع الدعاء للعبد؛ فإنه لا يزال داخلًا في أمر وخارجًا من أمر. فمتى كان دخوله لله وبالله وخروجه كذلك، كان قد أُ
وهذه الدعوة من أنفع الدعاء للعبد؛ فإنه لا يزال داخلًا في أمر وخارجًا من أمر. فمتى كان دخوله لله وبالله وخروجه كذلك، كان قد أُدخل مدخل صدق وأُخرج مخرج صدق.
- ابنُ القيّم

​​' ◈ عَنْ سفيان الثوري، قَالَ: ↞ إِذَا زَهِدَ العَبْدُ فِي الدُّنْيَا: ◂ أَنْبَتَ اللهُ الحِكْمَةَ فِي قَلْبِهِ. ◂ وَأَطْلَقَ بِهَا لِسَانَهُ. ◂ وَبَصَّرَهُ عُيُوبَ الدُّنْيَا، وَدَاءَهَا، وَدَوَاءَهَا.
• «حِلْيَةُ الأَوْلِيَاءِ» لِـ أبو نعيم الأصبهاني.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
◈ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا.

◈ مَرَاتِبُ الحَيَاءِ ❍ قالَ مجد الدين الفيروزآبادي رَحِمَهُ اللهُ: ↞ الحَيَاءُ: هُوَ انْقِبَاضُ النَّفْسِ عَنِ القَبَائِحِ، وَعَنِ التَّفْرِيطِ فِي حَقِّ صَاحِبِ الحَقِّ. ↞ وَقَدْ قُسِّمَ الحَيَاءُ عَلَى عَشَرَةِ أَوْجُهٍ: ◂ حَيَاءُ جِنَايَةٍ. ◂ وَحَيَاءُ تَقْصِيرٍ. ◂ وَحَيَاءُ إِجْلَالٍ. ◂ وَحَيَاءُ كَرَمٍ. ◂ وَحَيَاءُ حِشْمَةٍ. ◂ وَحَيَاءُ اسْتِقْصَارِ النَّفْسِ. ◂ وَحَيَاءُ مَحَبَّةٍ. ◂ وَحَيَاءُ عُبُودِيَّةٍ. ◂ وَحَيَاءُ شَرَفٍ وَعِزَّةٍ. ◂ وَحَيَاءُ المُسْتَحْيِي مِنْ نَفْسِهِ.
◈ فَأَمَّا حَيَاءُ الجِنَايَةِ: ↞ فَمِنْهُ حَيَاءُ آدم لَمَّا ذَاقَ مِنَ الشَّجَرَةِ. ◈ وَحَيَاءُ التَّقْصِيرِ: ↞ كَحَيَاءِ المَلَائِكَةِ الَّذِينَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ قَالُوا: ◂ «سُبْحَانَكَ، مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ». ◈ وَحَيَاءُ الإِجْلَالِ: ↞ هُوَ حَيَاءُ المَعْرِفَةِ، وَعَلَى حَسَبِ مَعْرِفَةِ العَبْدِ بِرَبِّهِ يَكُونُ حَيَاؤُهُ مِنْهُ. ◈ وَحَيَاءُ الكَرَمِ: ↞ كَحَيَاءِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ القَوْمِ الَّذِينَ دَعَاهُمْ إِلَى وَلِيمَةِ زَيْنَبَ، وَطَوَّلُوا عِنْدَهُ، فَقَامَ وَاسْتَحْيَا أَنْ يَقُولَ لَهُمُ: انْصَرِفُوا. ◈ وَحَيَاءُ الحِشْمَةِ: ↞ كَحَيَاءِ علي بن أبي طالب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ المَذْيِ؛ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ مِنْهُ. ◈ وَحَيَاءُ اسْتِحْقَارِ وَاسْتِصْغَارِ النَّفْسِ: ↞ كَحَيَاءِ العَبْدِ مِنْ رَبِّهِ حِينَ يَسْأَلُهُ حَوَائِجَهُ، احْتِقَارًا لِشَأْنِ نَفْسِهِ وَاسْتِصْغَارًا لَهَا. ◈ وَحَيَاءُ المَحَبَّةِ: ↞ فَهُوَ حَيَاءُ المُحِبِّ مِنْ مَحْبُوبِهِ، وَهُوَ حَيَاءُ العَبْدِ مِنْ رَبِّهِ حِينَ يَذْكُرُهُ، فَيَهِيجُ الحَيَاءُ فِي قَلْبِهِ، وَيَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي وَجْهِهِ. ◈ وَحَيَاءُ العُبُودِيَّةِ: ↞ فَهُوَ مُمْتَزِجٌ مِنْ حُبٍّ وَخَوْفٍ، وَمُشَاهَدَةِ عَدَمِ صَلَاحِيَّةِ عُبُودِيَّتِه لِمَعْبُودِهِ، وَأَنَّ قَدْرَهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ مِنْهَا. ↞ فَعُبُودِيَّتُهُ لَهُ تُوجِبُ اسْتِحْيَاءَهُ مِنْهُ لَا مَحَالَةَ. ◈ وَحَيَاءُ الشَّرَفِ وَالعِزَّةِ: ↞ فَحَيَاءُ النَّفْسِ العَظِيمَةِ الكَبِيرَةِ إِذَا صَدَرَ مِنْهَا مَا هُوَ دُونَ قَدْرِهَا مِنْ بَذْلٍ أَوْ إِعْطَاءٍ أَوْ إِحْسَانٍ. ↞ فَإِنَّهُ يَسْتَخْرِجُ مَعَ بَذْلِهِ حَيَاءً وَشَرَفَ نَفْسٍ وَعِزَّةً. ◈ وَحَيَاءُ المُؤْمِنِ مِنْ نَفْسِهِ: ↞ فَهُوَ حَيَاءُ النُّفُوسِ الشَّرِيفَةِ العَزِيزَةِ مِنْ رِضَاهَا لِنَفْسِهَا بِالنَّقْصِ وَقَنَاعَتِهَا بِالدُّونِ. ↞ فَيَجِدُ نَفْسَهُ مُسْتَحْيِيًا مِنْ نَفْسِهِ، حَتَّى كَأَنَّ لَهُ نَفْسَيْنِ، تَسْتَحْيِي إِحْدَاهُمَا مِنَ الأُخْرَى.
• «بَصَائِرُ ذَوِي التَّمْيِيزِ فِي لَطَائِفِ الكِتَابِ العَزِيزِ» (٢/ ٥١٥-٥١٧).

◈ تَصْحِيحُ مَفَاهِيمَ لِمَنْ يَقُولُ: «لِمَاذَا تَهْتَمُّونَ بِمِلَفِّ المَرْأَةِ كَثِيرًا؟» ↞ نَقُولُ: قَبْلَ الإِجَابَةِ، هَلْ سَأَلْنَا أَنْفُسَنَا: ◂ لِمَاذَا لَا يُفْتَنُ الرِّجَالُ بِالأَحْكَامِ الَّتِي تَخُصُّهُمْ دُونَ النِّسَاءِ؟
◂ لِمَاذَا لَا يَعْتَرِيهِمْ شَكٌّ بِالشَّرِيعَةِ بِسَبَبِ تَخْصِيصِ جِنْسِهِمْ بِبَعْضِ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ؟ ◂ لِمَاذَا لَا يَقْدَحُ فِي أَذْهَانِ الرِّجَالِ الشُّعُورُ بِالمَظْلُومِيَّةِ مِنَ الشَّرْعِ فِي مِثْلِ: • صَلَاةِ الجَمَاعَةِ؟ • الجِهَادِ؟ • المَهْرِ؟ • النَّفَقَةِ؟ • الدِّيَةِ؟ ↞ لِمَاذَا لَا تَجِدُ رَجُلًا يَتَشَكَّكُ فِي الإِسْلَامِ وَيَقُولُ: ◂ «لِمَاذَا أَمَرَنِي اللهُ بِالنَّفَقَةِ عَلَى الأَهْلِ وَالعِيَالِ؟!» ◂ أَوْ يَتَسَاءَلُ: «لِمَاذَا يُطْلَبُ مِنِّي دَفْعُ المَهْرِ وَلَيْسَ مِنَ المَرْأَةِ؟!» ↞ وَفِي المُقَابِلِ نَجِدُ الشُّبُهَاتِ وَالاعْتِرَاضَاتِ تَكْثُرُ ـ فِي الغَالِبِ ـ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِأَحْكَامِ المَرْأَةِ؛ كَالقِوَامَةِ، وَالحِجَابِ، وَالقَرَارِ فِي البَيْتِ، وَالمِيرَاثِ، وَالتَّعَدُّدِ، وَنَحْوِ ذٰلِكَ.
↞ فَمَا السِّرُّ وَرَاءَ هٰذِهِ الشُّبُهَاتِ؟ ↞ وَلِمَاذَا يَضْعُفُ مَقَامُ التَّسْلِيمِ عِنْدَ بَعْضِ النُّفُوسِ فِي هٰذَا البَابِ؟
↞ إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ لَا يَرْضَى بِالحُكْمِ الشَّرْعِيِّ إِلَّا إِذَا وَافَقَ هَوَاهُ، أَوْ أَمْكَنَ تَبْرِيرُهُ بِالفَلْسَفَاتِ وَالتَّعْلِيلَاتِ العَقْلِيَّةِ الَّتِي تُقْنِعُهُ. ↞ فَيُسَلِّمُ لِمَا يُوَافِقُ التَّصَوُّرَاتِ العَصْرِيَّةَ، وَيَتَوَقَّفُ أَوْ يَعْتَرِضُ عَلَى مَا يُخَالِفُهَا. ↞ وَمِنْ هُنَا كَانَ اهْتِمَامُ كَثِيرٍ مِنَ العُلَمَاءِ وَالدُّعَاةِ وَطَلَبَةِ العِلْمِ بِبَيَانِ أَحْكَامِ المَرْأَةِ فِي الإِسْلَامِ، وَالرَّدِّ عَلَى الشُّبُهَاتِ المُثَارَةِ حَوْلَهَا؛ لِأَنَّ الفِتْنَةَ قَدْ وَقَعَتْ فِي هٰذَا البَابِ عَلَى وَجْهٍ خَاصٍّ.
↞ وَمِنْ هُنَا تَأْتِي الإِجَابَةُ عَنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ: ◂ "أَنْتُمْ مَا عِنْدَكُمْ غَيْرُ المَرْأَةِ؟"
↞ فَيُقَالُ: ◂ لِأَنَّ مِنْ أَعْظَمِ أَبْوَابِ التَّشْكِيكِ فِي الدِّينِ اليَوْمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِأَحْكَامِ المَرْأَةِ. ↞ فَلَمَّا وُجِّهَتِ الشُّبُهَاتُ إِلَى المَرْأَةِ المُسْلِمَةِ فِي حِجَابِهَا، وَعِفَّتِهَا، وَأُسْرَتِهَا، وَغَيْرِ ذٰلِكَ مِنْ أَحْكَامِ دِينِهَا، كَانَ لَازِمًا بَيَانُ الحَقِّ وَكَشْفُ الشُّبُهَاتِ وَالرَّدُّ عَلَيْهَا.
↞وَإِلَى اللهِ المُشْتَكَى، وَهُوَ المُسْتَعَانُ، وَعَلَيْهِ التُّكْلَان.

◈ مَنِ الغُرَبَاءُ وَمَا صِفَتُهُمْ؟ ↞ وَرَدَتْ أَوْصَافُ هٰؤُلَاءِ الغُرَبَاءِ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ. ↞ فَعَنْ أبو هريرة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ◂ «بَدَأَ الإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ».
•رَوَاهُ صحيح مسلم.
↞ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قِيلَ: ◂ «يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنِ الغُرَبَاءُ؟» ↞ قَالَ: ◂ «الَّذِينَ يُصْلِحُونَ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ». ↞ وَفِي لَفْظٍ آخَرَ: ◂ «يُصْلِحُونَ مَا أَفْسَدَ النَّاسُ مِنْ سُنَّتِي». ↞ وَفِي لَفْظٍ آخَرَ: ◂ «هُمُ النُّزَّاعُ مِنَ القَبَائِلِ». ↞ وَفِي لَفْظٍ: ◂ «هُمْ أُنَاسٌ صَالِحُونَ، قَلِيلٌ فِي أُنَاسِ سُوءٍ كَثِيرٍ».
◈ قَالَ ابن القيم الجوزية رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:
↞ «وَمِنْ صِفَاتِ هٰؤُلَاءِ الغُرَبَاءِ الَّذِينَ غَبَطَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: التَّمَسُّكُ بِالسُّنَّةِ إِذَا رَغِبَ عَنْهَا النَّاسُ، وَتَرْكُ مَا أَحْدَثُوهُ، وَإِنْ كَانَ هُوَ المَعْرُوفَ عِنْدَهُمْ، وَتَجْرِيدُ التَّوْحِيدِ، وَإِنْ أَنْكَرَ ذٰلِكَ أَكْثَرُ النَّاسِ، وَتَرْكُ الِانْتِسَابِ إِلَى أَحَدٍ غَيْرِ اللهِ وَرَسُولِهِ؛ لَا شَيْخٍ، وَلَا طَرِيقَةٍ، وَلَا مَذْهَبٍ، وَلَا طَائِفَةٍ. ↞ بَلْ هٰؤُلَاءِ الغُرَبَاءُ مُنْتَسِبُونَ إِلَى اللهِ بِالعُبُودِيَّةِ لَهُ وَحْدَهُ، وَإِلَى رَسُولِهِ بِالِاتِّبَاعِ لِمَا جَاءَ بِهِ وَحْدَهُ، ↞ وَهٰؤُلَاءِ هُمُ القَابِضُونَ عَلَى الجَمْرِ حَقًّا، ↞ وَأَكْثَرُ النَّاسِ، بَلْ كُلُّهُمْ، لَائِمٌ لَهُمْ؛ ↞ فَلِغُرْبَتِهِمْ بَيْنَ هٰذَا الخَلْقِ يَعُدُّونَهُمْ أَهْلَ شُذوذٍ وَبِدْعَةٍ، وَمُفَارَقَةٍ لِلسَّوَادِ الأَعْظَمِ».
• «مَدَارِجُ السَّالِكِينَ» (٤/٧٤).
◈ وَقَالَ ابن رجب الحنبلي رَحِمَهُ الله:
◂ «أَكْمَلَ اللهُ لَهُمُ الدِّينَ، وَأَتَمَّ عَلَيْهِمُ النِّعْمَةَ، وَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالأَمْرُ عَلَى ذٰلِكَ، وَأَهْلُ الإِسْلَامِ عَلَى غَايَةٍ مِنَ الِاسْتِقَامَةِ فِي دِينِهِمْ، وَهُمْ مُتَعَاضِدُونَ مُتَنَاصِرُونَ، وَكَانُوا عَلَى ذٰلِكَ فِي زَمَنِ أبو بكر الصديق وَعمر بن الخطاب رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا».
•كَشْفُ الكُرْبَةِ فِي وَصْفِ أَهْلِ الغُرْبَةِ (ص ٣٧١).

- قال الله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ كـــلام جميل لابن كثير عند هذه الآيــة نـــصــــــح الـــشــــــيـــــــــــخ بتداوله
  • عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر

◈ أَنْوَاعُ الحَيَاءِ ↞ قَالَ ابن رجب الحنبلي رَحِمَهُ اللهُ: ◂ أَحَدُهُمَا: ↞ مَا كَانَ خُلُقًا وَجِبِلَّةً غَيْرَ مُكْتَسَبٍ. ↞ وَهُوَ مِنْ أَجَلِّ الأَخْلَاقِ الَّتِي يَمْنَحُهَا اللهُ العَبْدَ وَيَجْبِلُهُ عَلَيْهَا.
↞ وَلِهٰذَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ◂ «الحَيَاءُ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ».
↞ فَإِنَّهُ يَكُفُّ عَنِ ارْتِكَابِ القَبَائِحِ وَدَنَاءَةِ الأَخْلَاقِ، وَيَحُثُّ عَلَى اسْتِعْمَالِ مَكَارِمِ الأَخْلَاقِ وَمَعَالِيهَا. ↞ فَهُوَ مِنْ خِصَالِ الإِيمَانِ بِهٰذَا الِاعْتِبَارِ. ◂ وَالثَّانِي: ↞ مَا كَانَ مُكْتَسَبًا مِنْ مَعْرِفَةِ اللهِ، وَمَعْرِفَةِ عَظَمَتِهِ، وَقُرْبِهِ مِنْ عِبَادِهِ، وَاطِّلَاعِهِ عَلَيْهِمْ، وَعِلْمِهِ بِخَائِنَةِ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ. ↞ فَهٰذَا مِنْ أَعْلَى خِصَالِ الإِيمَانِ، بَلْ هُوَ مِنْ أَعْلَى دَرَجَاتِ الإِحْسَانِ.
• «جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ» (١/٥٠١).

‏«الخَطَرُ شَديدٌ في وَقْتِنا هذا كما تَعْلَمونَ، والفِتَنُ وَوَسائلُ الشَّرِّ كَثيرةٌ، ودُعاةُ الضَّلالِ الَّذينَ يَأْتونَ بِاسْمِ الخَيْرِ، وبِاسْمِ الدَّعْوَةِ إلى اللهِ، وبِاسْمِ كذا وَكَذا، وَهُمْ كَذَبَةٌ، فَيَجِبُ الحَذَرُ مِنْهُمْ، وَيَجِبُ الانْحِيازُ إلى أَهْلِ العِلْمِ المُتَمَسِّكِينَ بِكِتابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسولِهِ ﷺ». • الشَّيخ صالِحُ الفَوْزانُ -حَفِظَهُ الله. • شَرْحُ كِتابِ الفِتَنِ وَالحَوادِثِ (ص ٧٧).

Repost from N/a
يا مُدرَكًا ذا النونِ في كبدِ الدّجى أدرِك فؤادَ العبدِ بالرَّحَماتِ!.

​​- ◈ طُوبَىٰ لَكُمْ أَيُّهَا الغُرَبَاءُ! ↞ إِنَّ القَابِضَ عَلَى دِينِهِ فِي زَمَانٍ تَشْتَدُّ فِيهِ غُرْبَةُ الإِسْلَامِ كَالقَابِضِ عَلَى الجَمْرِ، كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ. ↞ وَهٰؤُلَاءِ القَابِضُونَ عَلَى دِينِهِمُ اليَوْمَ يَعِيشُونَ الغُرْبَةَ كَمَا عَاشَهَا المُسْلِمُونَ الأَوَائِلُ. ↞ وَكَيْفَ لَا يَعِيشُونَ الغُرْبَةَ وَهُمْ يَعِيشُونَ زَمَانًا ابْتَعَدَ أَهْلُهُ عَنْ نُورِ الوَحْيَيْنِ، وَاسْتَطَالَتْ فِيهِ أَعْنَاقُ أَهْلِ البَاطِلِ، وَانْقَلَبَتِ المَوَازِينُ، وَظَهَرَتْ فِيهِ السِّنُونُ الخَدَّاعَاتُ الَّتِي أَخْبَرَنَا بِهَا النَّبِيُّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: ◂ «سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سِنُونَ خَدَّاعَاتٌ، يُصَدَّقُ فِيهَا الكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ». ↞ قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ ↞ قَالَ:◂ «الرَّجُلُ التَّافِهُ فِي أَمْرِ العَامَّةِ».
• رَوَاهُ أحمد بن حنبل.
↞ وَفِي الحَدِيثِ عَنِ الغُرْبَةِ فِي الدِّينِ سَلْوَى، وَبَلْسَمٌ، وَتَثْبِيتٌ لِأَهْلِهَا، الَّذِينَ يُوَاجِهُونَ أَشَدَّ البَلَاءِ. ↞ فَلَعَلَّ الحَدِيثَ عَنْهَا يَكُونُ مُؤْنِسًا لَهُمْ وَمُذَكِّرًا. ↞ وَقَدْ قَالَ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ◂ ﴿ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ ﴾.

◈ الحَيَاءُ مِنَ الحَيَاةِ ↞ قالَ ابن القيم الجوزية رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: ◂ «وَالحَيَاءُ مِنَ الحَيَاةِ، وَعَلَى حَسَبِ حَيَاةِ القَلْبِ يَكُونُ فِيهِ قُوَّةُ خُلُقِ الحَيَاءِ، وَقِلَّةُ الحَيَاءِ مِنْ مَوْتِ القَلْبِ وَالرُّوحِ، فَكُلَّمَا كَانَ القَلْبُ أَحْيَا، كَانَ الحَيَاءُ أَتَمَّ». ↞ وَقَالَ الجنيد البغدادي: ◂ «وَحَقِيقَتُهُ الحَيَاءُ؛ خُلُقٌ يَبْعَثُ عَلَى تَرْكِ القَبَائِحِ، وَيَمْنَعُ التَّفْرِيطَ فِي حَقِّ صَاحِبِ الحَقِّ». ↞ وَقَالَ الفضيل بن عياض:
◂ «خَمْسٌ مِنْ عَلَامَاتِ الشَّقَاوَةِ: • القَسْوَةُ فِي القَلْبِ. • وَجُمُودُ العَيْنِ. • وَقِلَّةُ الحَيَاءِ. • وَالرَّغْبَةُ فِي الدُّنْيَا. • وَطُولُ الأَمَلِ».
↞ وَقَالَ يحيى بن معاذ الرازي: ◂ «مَنِ اسْتَحْيَا مِنَ اللهِ مُطِيعًا؛ اسْتَحْيَا مِنْهُ وَهُوَ مُذْنِبٌ».
•«مَدَارِجُ السَّالِكِينَ».

◈ سَبْعُ صِفَاتٍ مَنْ حَقَّقَهَا وَاتَّصَفَ بِهَا اسْتَقَامَ عَلَى دِينِهِ، وَعَلَا شَأْنُهُ، وَشَرُفَ مَقَامُهُ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الكَرَامَةِ.
• الشَّيْخُ سليمان الرحيلي حَفِظَهُ اللهُ

- ◈ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ◂ «مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلَا حَزَنٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ القُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجَلَاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي. ↞ إِلَّا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجًا». ↞ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا نَتَعَلَّمُهَا؟ ↞ فَقَالَ: ◂ «بَلَى، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا».
•رَوَاهُ أحمد بن حنبل، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
↞ وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ الأَدْعِيَةِ فِي دَفْعِ الهَمِّ وَالحَزَنِ، لِمَا فِيهِ مِنْ كَمَالِ الِافْتِقَارِ إِلَى اللَّهِ، وَالِاعْتِرَافِ بِرُبُوبِيَّتِهِ، وَالتَّوَسُّلِ إِلَيْهِ بِأَسْمَائِهِ الحُسْنَى، وَالِاسْتِشْفَاءِ بِكِتَابِهِ العَظِيمِ.