qasawa.xyz | قساوة
Open in Telegram
Everybody wants to change the world. I just want it to compute correctly. https://www.qasawa.xyz/ https://madar.network/ https://www.notch.finance/ https://qasawa.com/ https://dijkstrakeystone.com/ https://github.com/qasawa
Show moreThe country is not specifiedThe category is not specified
1 037
Subscribers
+1024 hours
+167 days
+21230 days
Posts Archive
1 035
³ القاعدة الملائمة تجعل الصدق درجةً مثلى قد يساويه فيها غيره؛ والصارمة تجعله المثلى الوحيدة: كل تقرير كاذب يخسر في المنتظَر خسارة موجبة قطعًا.
⁴ أن تودع قبل الحدث التزامًا مُعمًّى hash commitment بتنبؤك ثم تكشفه بعده؛ فيستحيل ادعاء التنبؤ بأثر رجعي، ويستحيل حذفه إن خاب.
⁵ عنوانه الكامل: «Proof of Calibration — Reputation from Strictly Proper Scoring Rules: the Exact Price of Faking Skill»، في 15 صفحة.
⁶ توزيع مجموع محاولات مستقلة لكل منها احتمال إصابة ثابت؛ وذيله tail احتمال أن يشذ المجموع عن منتظَره شذوذًا كبيرًا، وهو حظ المحظوظين وقبر المقامرين.
⁷ التباعد المعلوماتي قريبُ الاعتلاج entropy الذي تحدثت عنه سابقًا: مقياس المسافة الإحصائية بين توزيعين احتماليين، ويقيس هاهنا كم «نات» من الحظ الزائف يلزم الكاذبَ اصطناعُها عن كل تنبؤ ليبقى مصدَّقًا. والنات nat وحدة المعلومات حين يُتخذ اللوغاريتم الطبيعي أساسًا للحساب، أختُ البِت bit.
⁸ هذه الصيغة الأسية توقيعُ نظرية الانحرافات الكبرى large deviations (مبرهنتا Chernoff وSanov): احتمال الشذوذ عن المنتظَر يتضاءل أسيًّا مع عدد التجارب، وأُسُّ التضاؤل تباعدُ KL نفسه.
⁹ أي أن الجواب ليس تقديرًا متشائمًا يحتمل أن يكون الواقع أرحم منه، بل هو الاحتمال نفسه محصورًا من فوق ومن تحت: لا أرحم ولا أقسى.
¹⁰ إذ كلما بالغتَ في الادعاء ابتعدت ذريعتك عن حقيقتك فغلا ثمنها؛ فأرخص الكذبات أدناها: أن تدّعي العتبة بالضبط ولا تزيد.
¹¹ المحلية: أن تُقيَّم كل هوية بسجلها وحده، دون نظر في سجلات غيرها.
¹² صاغه Jerzy Neyman وEgon Pearson سنة 1933، وهو أقوى اختبار يعرفه علم الإحصاء للفصل بين فرضيتين عند مستوى دلالة معطى؛ فبلوغُه بلوغٌ للسقف، لا لعتبة في الطريق إليه.
1 035
تعريف بمشروع Notch Protocol
يقوم اقتصاد وكلاء الذكاء الاصطناعي AI agents الناشئ على سؤال لم يُحسَم: إذا ادّعى ألف وكيل أنهم يعرفون ما سيحدث، فمن نصدّق؟ والإجابات المتداولة، من الاختبارات المعيارية benchmarks إلى أنظمة التقييم، إما قابلة للتلاعب وإما تقريبية. والاختبارات المعيارية خاصةً تشيخ بطبيعتها: فما إن تذيع حتى تتسرب إلى بيانات التدريب فيحفظها النموذج حفظًا، فيصير الامتحان قياسًا للذاكرة لا للمهارة. ويبقى امتحان واحد لا يتسرب أبدًا، لأن إجاباته لم تُكتب بعد: المستقبل. فالتنبؤ الملتزَم به قبل الحدث هو الاختبار الوحيد الذي لا يُغَشُّ فيه.
والحاجة إلى الجواب لم تعد ترفًا نظريًا. فالنماذج اللغوية الكبيرة LLMs جعلت إنتاج الادعاءات مجانيًا: مليون توقع في الساعة بلا كلفة تُذكر، وحين يصبح الكلام مجانيًا تنتقل الندرة، ومعها القيمة كلها، من إنتاج الادعاء إلى التحقق منه. ثم إن الوكلاء أنفسهم انتقلوا من الدردشة إلى الفعل: يوصون بقرارات تمس أبدانًا، ويتداولون بأموال حقيقية، ولا يملك من يستخدمهم وسيلة موضوعية للمفاضلة بينهم. ولكل ثورة بنيوية طبقةُ ثقة تسبق ازدهارها: فالويب الثاني Web 2.0 لم يكن لينتعش بالتجارة لولا بروتوكول TLS، وأسواق المدفوعات ما كانت لتتسع لولا التصنيف الائتماني؛ أما طبقة الثقة لاقتصاد الوكلاء، فلم تُبنَ بعد. وفي الجهة الأخرى نضجت البنية التي تجعل بناءها ممكنًا عمليًا: شبكات بلوكتشين الطبقة الثانية Layer 2 جعلت توثيق كل ادعاء على السلسلة يكلّف سنتات. فالسؤال الذي كان فلسفيًا قبل خمس سنوات صار هندسيًا اليوم، وكل مقومات جوابه حاضرة إلا واحد: نظرية لا بد أنْ تضمن أنَّ سجل الادّعاء عصيٌّ على التلاعب.
فإن قيل: ولماذا نظرية بالمبرهنات، ولا تكفي هندسة ذكية وتجريب؟ فالجواب أن خصم هذا العصر ليس محتالًا بشريًا محدود الحيلة والصبر، بل مُحسِّن optimizer آلي يجرب من الاستراتيجيات ما لا يجربه بشر، ويجد الثغرة إن وُجدت. والقواعد المرتجلة heuristics تصمد أمام كسالى المهاجمين، لا أمام من يلعب الرد الأمثل best response؛ ولا يصمد أمام الرد الأمثل إلا ما بُني على برهان يحيط بالاستراتيجيات كلها مرة واحدة، المجرَّب منها وما لم يُجرَّب بعد.
وقد أنجزتُ في هذا بحثين رفعتُهما إلى SSRN، هما الارتكاز العلمي لمشروعي Notch Protocol (وهذه صفحة شرحه بالعربية: https://www.notch.finance/ar).
الأول بعنوان «Calibration-Gated Reputation: Strictly Proper Scoring Rules as Trustless Merit Filters in Decentralized Prediction Systems»، قدَّمتُه في مراحله البحثية الأولى Preprint في 1 أبريل هذه السنة، ونُشِر عندهم في 28-04-2026، فما موضوعه؟
في نظامِ تنبؤ مجهول الهُويات، السمعة تُزوَّر بطريقة واحدة: أنشئ عشرات الهويات، ثم استمر مع الناجحة، واحذف الباقي. وذي ليست مشكلة تقنية، بل هيكلية في أي نظام لا يُلزمك بالالتزام المسبق قبل معرفة النتيجة.
أمّا الحلول القائمة فكلها هرَّبت هذه المشكلة إلى الخارج: المال في إثبات الحصة (Proof of Stake) الذي يستخدمه بلوكتشين الإيثيريوم وبلوكتشينات الطبقة الثانية Layer 2، والطاقة -أو الجهد- في إثبات العمل (Proof of Work) الذي يستخدمه البيتكوين، والهوية البيومترية في إثبات الشخصية (Proof of Personhood). وهي موارد خارجية جميعها؛ لا علاقة لأي منها بالجودة المُراد إثباتها. فالثري ليس بالضرورة المتنبئ الأبرع، صحيح؟
فالسؤال الذي شغَلَني: هل يمكن أن تكون الخاصية الرياضية لدالة التسجيل scoring function ذاتها هي الحاجب، دون أي مورد خارجي؟
الجواب الذي حصَّلتُه عبرَ البحث: نعم. والنتيجة الأهم في الورقة ليست الكفاية sufficiency ف«معيار بريير (Brier Score) يُحفِّز الصدق» وهذا معروف في الأدبيات منذ Savage (1971)¹. لذا فالنتيجة الأهم هي الضرورة necessity من الاتجاه الآخر:
فتحت أي قاعدة ملائمة (proper) غير صارمة، يكون هجوم سيبِل (Sybil attack)² ناجحًا في المنتظَر حتماً، لأن الخصم لا يدفع ثمناً على انعدام المعايرة (calibration)، ويستغل تباين العيّنة (sampling variance) عبر هُويات وهمية بلا حد. أما تحت الصرامة الملائمة (strict propriety)³ مع مخطط الالتزام-الكشف (commit-reveal scheme)⁴: كل انحراف f عن الثقة الحقيقية p يُنتج عقوبةً حتمية (f−p)² في المنتظَر لا يُلغيها عدد الهويات.
إذن، فالحدّ الفاصل بين «يمكن تزوير السمعة» و«لا يمكن» رياضيٌّ بالكامل.
وقد أجريتُ تحققًا تجريبيًّا؛ 10,000 تجربة مونت كارلو (Monte Carlo simulation) بلغة Rust مع بذر حتمي (deterministic seed):
فتحت الصرامة الملائمة: معدل نجاح هجوم سيبل = 0.0%.
وتحت قاعدة الملائمة غير الصارمة (قاعدة الصفر-واحد / zero-one rule): 1.4%.
الفارق النوعي بين صفر ولا صفر —لا الرقم— هو الدليل.
ومن النتائج التي أجدها أنيقة بشكل مستقل: هوية صادقة واحدة تبلغ عتبة السمعة بـ 125 تنبؤاً؛ فخصم بألف هوية وهمية يحتاج 33,000 إجمالاً؛ أي تضخيم بمعامل 264×.
أما البحث الثاني، وقد ذكرتُ يومها أن بحثًا مرافقًا «يشتق الثمن الدقيق لتزوير المهارة» قيد الإعداد، فقد أتممته ورفعته إلى SSRN بعنوان «Proof of Calibration»⁵ في 5 يوليو، ونُشِر عندهم في 29-07-2026، وهو يضيف إلى بنية هذه الثورة إجابةً من النوع الذي يندر في هندسة الآليات mechanism design: نظرية مغلقة تحسب أمان آلية السمعة بالتمام لا بالتقريب، ثم تبرهن أنه لا آلية من فئتها يمكن أن تتفوق عليها. والمشتغلون بالحقل يعرفون أن هذا الاجتماع، حسابٌ تام ومبرهنةُ أمثلية، هو آخر ما تقوله الرياضيات في مسألة؛ وبعده تنتقل تلك المسألة من البحث إلى بناء البروتوكول. وأريد هاهنا أن أشرح ما الذي أضافه.
بدايةً، برهنتُ في CGR أن الكاذب يخسر في المنتظَر in expectation: فكل انحراف f عن الثقة الحقيقية p يدفع عقوبة (f−p)². لكنّ خصمَ هجوم سيبيل Sybil لا يلعب المتوسط، بل يلعب الذيول tails، فهو ينشئ ألف هوية ويراهن على أن واحدة منها ستحالفها الصدفة فتبدو ماهرة. إذن، السؤال الحقيقي ليس «كم يخسر الكاذب في المتوسط؟» بل «ما احتمال أن تنجو كذبته المحظوظة من بين ألف؟». وقد قيّدته في CGR بحدود تقريبية من فوق؛ أما البحث الجديد فيحسبه بالتمام. وهذه أبرز نتائجه:
1. مفتاح الحساب هو اختزالٌ reduction: فدرجةُ أي هوية -مهما بدت قاعدة التقييم مركّبة- دالةٌ خطية في إحصائية واحدة هي معدل إصابتها الفعلي p. وبهذا يتحول الحدث المركّب كله إلى ذيل توزيع ثنائي الحدين binomial tail⁶، وذيول ثنائي الحدين تُحسب بالضبط لا بالتقريب؛ فاجتياز عتبة السمعة يكافئ حدثًا واحدًا: أن يبلغ p ما أسميته «الذريعة» alibi frequency.
وما الذريعة؟
أن الكاذب لا يكفيه الكذب، بل عليه أن يصنع الدليل الذي يغطيه: معدل إصابة فعلي q_c يقع فوق مهارته الحقيقية بمقدار محسوب بالضبط. وثمن بلوغه تباعد معلوماتي KL divergence يُدفع عن كل تنبؤ⁷، فاحتمال نجاة الهويات الوهمية محكوم بالمقدار e^(−N·KL)⁸ من الجهتين، حدًّا أعلى وأدنى⁹، لكل عدد هويات K ولكل عدد تنبؤات N يتجاوز عتبة يسيرة صريحة.
2. والملاءمة الصارمة strict propriety تبيّنت على أنها مبرهنة فاصلة لا خيار تزويقي هندسي: فهي بالضبط موجبيةُ ذلك المعدل عند كل تقرير كاذب. إن كانت القاعدة صارمة فالثمن موجب والكذب مدفوع حتمًا، وإن لم تكن فالمعدل صفر واليانصيب يعمل إلى الأبد. وبهذا تتحد مبرهنتا الاستحالة Impossibility والحماية Merit-Gating في CGR: ليستا إلا وجهي عدد واحد: معدل صفري ومعدل موجب.
3. والهجوم الأمثل ليس المبالغة العشوائية بل «محاكاة المهارة» skill-mimicry: أن تعلن مهارة العتبة لا مهارتك¹⁰. وهامش الأمان عندئذ هو التباعد بين المهارتين نفسيهما، مهارةِ العتبة p_h ومهارةِ المهاجم p_a، وهو واحد في كل قاعدة تقييم صارمة متناظرة النتائج. فأمان البوابة خاصية للمهارات لا للقاعدة.
4. وتضخيم سيبيل يحتاج أدلة مستقلة: الهويات التي تُقيَّم على مجرى نتائج مشترك لا تكسب من عددها شيئًا يذكر، فألف نسخة من الجريدة نفسها ليست ألف دليل.
أما النتيجة الأكثر اتقادًا فهي الأمثلية optimality، إذ لا توجد آلية سمعة محلية¹¹ لهويات مجهولة، كائنة ما كانت، تتجاوز أسّ الأمان KL(p_h‖p_a)، وقاعدة التقييم الصارمة تبلغه بالفعل، متمثّلةً في اختبار نيمان-بيرسون Neyman–Pearson¹² لفرضية المهارة.
وأختم بشق تجريبيّ: الأرقام التي عرضتُها في CGR، من كلفة 264× إلى صفر النجاة في 10,000 تجربة، كانت يومها محاكاة؛ وهي اليوم تخرج من معادلات البحث الجديد بلا أي معامل حر zero free parameters، حرفيًّا. وهكذا اكتملت الحلقة: محاكاة تتحقق، ونظرية تحسب، وبروتوكول يُبنى فوقهما.
وبهذا يكون التنظير العلمي والحماية البحثية research-backed لبروتوكول نوتش Notch الذي أشتغل عليه، يسهمان في تأمين ظهْره حوسبيا ورياضيا. ونوتش من حيث هو بروتوكول فإنه يسهم في تصليب أرضيات تطبيقية متنوعة سيَكثُر فيها وكلاء الذكاء الاصطناعي AI Agents. ومن هنا يُقرَأ عمليا أنه إسهام في صورنة حقل من حقول عديدة سيسطر عليها الوكلاء في المستقبل القريب: أيْ القدرة على التنبؤ.
1. https://papers.ssrn.com/sol3/papers.cfm?abstract_id=6505678
2. https://papers.ssrn.com/sol3/papers.cfm?abstract_id=7110898
3. https://www.notch.finance/
ــــــــــــــــــــ
الهوامش:
¹ في ورقته Elicitation of Personal Probabilities and Expectations برهن Leonard Savage أن القواعد الملائمة هي بالضبط ما يجعل الإفصاح عن الاعتقاد الحقيقي استراتيجيةً مثلى للمتنبئ الساعي إلى تعظيم درجته.
² فاعل واحد يتقمص هويات كثيرة ليغالب النظام بالعدد لا بالجدارة؛ سُمّي الهجوم باسم كتاب Sybil عن مريضة شُخِّصت بتعدد الشخصيات.
1 035
العجبُ عٌجاب من قولك إنّي لا أدري أنّ المناطقة قالوا بموادّ البرهان قبل أن يُولد ابنُ تيمية. ومن ادّعى لك أنّا جعلناه واضعًأ لها، أو مخترعًا للتمثيل؟ فتجرَّ هذا الاطراد الأَسْفَه في الفهم؟ الجملةُ التي صوّرتَها تقول: «
تصديًّا إذا زعقتَ وصرخت وهلهلت.
فموادُّ البرهان اليقينيّة عندهم، الحسّيّاتُ والمجرَّباتُ والحدسيّات».عندهم، منسوبةً إليهم في السطر الذي جئتَ تُنكره. وأمّا «قبلهم» في الجملة التي تليها فمرجعُها من ذُكر قبلها بسطرين: جون ستيوارت مِلّ وقولُه إنّ القياس مصادرةٌ على المطلوب. بل أنت كتبتَ «وسبقه للغرب» تستهجن ما لا تستوعبه من اقتران اسم ابن تيمية بأسماء الغربيين، مِن أن انهيارات الأرسطية اتسقت مع انهيارات ما سقط من المنطق الرياضي، فلعلك واجد أن فوق أفهامك كلها ما يستحق منك بدل الوقفة وقفات. من أنني -مثلا- لا أدّعي ولم أفعل، سبقا لابن تيمية على المنطق الرياضي أو الحديث كما يُهيَّأ لك. لربما بسبب ما تعوّدته من ضُحول المدافعين والكلام العصريّ الرائج من مناصري ابن تيمية في تبيان الرد على المنطقيين. ولكنْ، استوعبْ أن الشروخ في الأرسطية والشروخ في المنطق الحديث والرياضي أصلُها شرخٌ واحد، لكني لا أحسبك تفهمُ هذا الكلام قريبا ولا بعد قراءتك لحطِّي عليك. ولم تكن الدعوى في مَن قالها أوّلًا حتّى تُحيلني على «ملخّص» الرازي؛ كانت في أنّ تلك الموادّ واقعةٌ على معيّناتٍ جزئيّة، فلا تصير كلّيّةً إلّا بقياس التمثيل. فذاك هو المدَّعى، ولم تقربه بحرف. وأضربُ لك مثالَ فهمِك:
أقول لك التفّاحُ أخضر، وثَمّ أحمرُ منه، غير أنّ الأخضرَ قد يقع فيه الحَمَار. أفتفهم من هذا أنّي سمّيتُك حِمارًا؟محالٌ أن تفهمها هكذا، أليس كذلك؟ استعجبْ أكثر لفهمك ما فهمتَ مما قرأتَ في إظهار اللوامع. وحاولتَ التبيان على أنّي جهلتُ أنّ حصرَهم واقعٌ في النظريّ دون البديهيّ، وأنّ كلامي في وادٍ وكلامَهم في وادٍ آخر. فانظر إلى وضعك، في مقالك أنت، عن مكتوبي:
«هم معترفون بأنّ من التصوّرات ما يكون بديهيًّا لا يحتاج إلى حدّ، وإلّا لزم الدورُ أو التسلسل». فالتفريقُ الذي جئتَ تُعلّمنيه مُثبَتٌ في السطر الذي تنقُضه! محكيًّا عنهم إقرارًا لا إلزامًا لهم به. وقلتَ:
لم يزعم أحدٌ منهم أنّ التصوّر البديهيّ محوجٌ إلى حدّ.ولم يُدَّعَ عليهم هذا قطّ. وإنّما الحصرُ في المكتسَب، وهو ثابتٌ لهم بصيغة الاتّفاق عند الرازي.¹ وعليه وقع الكلام: أنّ آلةَ الاكتساب مركّبةٌ من تصوّراتٍ هي نفسُها إمّا مكتسبةٌ فتسلسل، وإمّا منتهيةٌ إلى ما يُنال بغير حدّ؛ فإذا سُلّم أنّ ثَمّ طريقًا إلى التصوّر سوى الحدّ، فاحتكارُ الحدِّ لِما بقي دعوى تفتقر إلى دليلٍ لم تأتوا به، أنتَ وجماعتك على جملتكم. وأمّا أنّ عباراتهم لم تُطلَق قطّ فيكذّبه الغزالي، إذ يفتتح القسمَ الثاني من «محك النظر»:
«قد ذكرنا أنّ أحد قسمَي الإدراك هو المعرفة؛ أعني العلم بالمفردات، وأنّ ذلك لا يُنال إلّا بالحدّ».²وانتهى فصلي إذ ذاك إلى أنّ الحدَّ تنبيهٌ لا إنشاء، وأنّ فائدتَه من جنس فائدة الاسم. تلك هي النتيجة التي جئتَ لتنقُضها، فما بلغتَها. وأمّا استطرادك الثاني فأطلتَ فيه التفريقَ بين يقين الصورة ويقين المادّة، وسُقتَه مساقَ من يُعلّم جاهلًا، ثمّ قلتَ:
«واليقين في الثّبوت اكتسبه من المقدّمات اليقينيّة التي أُخذت شرطًا فيه».لم تأتِْ بشيء لنقض: الاعتبار بالمادّة لا بالصورة. فالصورةُ تُعطي اللزوم، والعلمُ بما في نفس الأمر يجيء من المادّة. ━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━ ¹ فخر الدين الرازي، «محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين»، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، ص19. ² الغزالي، «محك النظر»، دار المنهاج، جدة، ط1، 2016، ص177؛ وفي ص55 منه: «والمطلوب من المعرفة لا يقتنص إلّا بالحدّ». حينما تحاول التصدي لأحد ثانيةً، أقِلَّ مِن مثل هذا الحشو: قالَ الغرّ الجاهل في كتابه -الذي عنوانُه ركيكٌ كعقلِ صاحبه- «إظهار اللوامع التيمية في انتحار الصّوريّة» 1. هكذا يرى قيس المسائل، هكذا لا يعرف قيس مراد المناطقة، لا يعرف أنّ حصرهم إنّما هو في التصوّرات النّظريّة، ولا يعرف أنّ كلامه في خارجِ محلّ النّزاع، ولا يعرف أنّه لا يعرف. 2. وابقى سلّملي على اللوامع التّيميّة في انتحار الصوريّة... 3. [تنبيه] شدّتي في الكلام ونعتي إيّاه بالأحمق والجاهل إنّما هو لنعتِ أئمّةِ المتكلّمين رضيَ الله عنهم ونعتِ المناطقة بذلك، فلا يدّعينّ أحدٌ الفجورَ في الخصومة. 4. ثمّ إنّ هذا الجاهل زعمَ أنّ المناطقة هدموا بنيانهم الذي شيّدوه بأيديهم 5. ثمّ إنّا نبيّن بحولِ الله أنّ ما في رأسِ قيس ليسَ عقلًا بل حجرًا زعموا أنّه عقل 6. فهل تناقضَ أرسطو حقّا حينَ قالَ ما قال أم أنّ قيس لا يفهم، أو بالأحرى «أم أنّ قيسَ ليسَ في رأسه عقل»؟ حتى لا يحسب غيرُك واهمين ممن قد يظنون فيك فهما أنك تفهم، فلن تسعفك الصفاقة حينما تفوح من نصِّك رائحة الحماقة. كما لن يكون
1 035
أليس عيبا على هذا أن يضع عنوانا يحاكي فيه https://qasawa.com/books/hal-fi-ras-ayman-aql ثم يقول أن عنواني ركيك؟ إنْ كنتَ لا تفهم أني أعني بانتحار الصورية أنها تحمل في دواخلها أسباب انهيارها، فإنك مأفون. وإنْ زِدْتَ على هذا أنك تحاكي فيه عنوانا قديما لي في عنوانك، فإنك مغبون. وأمَّا لو كانت عناويني ركيكة كما تقول لترفعَّت عن محاكاتها ولو بمعارضتها. إنك تسيء فهم المعارضة في اللغة. وإليكَ فيما يلي قرصاتٍ خفيفة لآذانك، إذا لم تسطع سماع المكتوب مما هو آتٍ:
1 035
اها🫥
هذا لا يستوعب. ولا يفهم. والدليل كلامه هنا. هو يظن أننا نبرز تبيان ابن تيمية لقياس التمثيل كما لو أن ابن تيمية «مخترع» لقياس التمثيل.
ها؟ هل هكذا يستوعب هذا؟ ألا يفهم؟ الآن مسألة بسيطة أمام العقر أو المعقور هذا.
لو قلت لك التفاح لونه أخضر، وهنالك تفاح أحمر كذا؛ ولكن التفاح الأخضر قد يكون فيه حَمَار. هل تفهم من هذا أنك حِمار؟ مستحيل، استحالة صح؟
كيف فهمتَ ما فهمت؟
أم هذه أقاصي قدراتك على الفهم؟
1 035
Repost from عـمـر الـعُـقْـر
تجميع الردود على قيس العصا:
هل في رأسِ قيس العصا عقل؟ (1)
هل في رأسِ قيس العصا عقل؟ (2)
1 035
فإنّه -أي الطباطبائي- أنكر القولَ بالأشباح وسمّاه سفسطةً، ثمّ جعل الوجودَ الذهنيَّ حاكيًا لا تترتّب عليه آثارُ المحكيّ؛ وهذا هو الشبحُ الذي أنكره بعينه. وقومُه يشهدون به: فإنّ القدماءَ، كما نقل عن السبزواريّ في تعليقه، إنّما أطلقوا على ماهيّاتِ الأشياء في الذهن لفظَ «الأشباح» «لَمّا لم يظهر عنها آثارُها ولم يصدر عنها أحكامُها... لأنّ شبحَ الشيءِ لا يصدر عنه أثرُ ذلك الشيء».¹ فالشبحُ عند القدماء ماهيّةٌ بلا آثار؛ وهو عينُ الحاكي بلا آثارٍ عنده. فالنزاعُ بينه وبين مَن أنكر عليهم لفظيٌّ؛ وكلاهما ينتهي إلى أنّ في الذهن حاكيًا عن معيّناتٍ في الخارج.
على أنّ أصلَه الأوّل يهدم بناءه. فهو مع صدر المتألّهين في أصالة الوجود: الوجودُ هو «الأصيلُ الموجودُ بالذات، والماهيّةُ موجودةٌ به»، والماهيّةُ من حيث هي «متساوية النسبة إلى الوجود والعدم».² بل قاله في مسألتنا نصًّا، إذ جعل «الماهيّاتِ الحقيقيّةَ» هي «المنتزعةَ من الوجود الخارجيّ».³ فالماهيّةُ عنده منتزَعةٌ ينتزعها الذهنُ من الوجوداتِ المعيّنة، لا حقيقةٌ كليّةٌ قائمةٌ في الأعيان؛ والأصيلُ في الخارج هو المعيّناتُ الموجودةُ لا الماهيّاتُ الكليّة.
فاجمع الآن ما بنى: عالَمٌ أصيلُه معيّناتٌ وجوديّة، وذهنٌ ينتزع منها كلّيًّا ويحكيه، وكلّيّةٌ هي نسبةٌ إلى تلك المعيّنات لا معنًى قائمٌ فيها. فهذا بحروفه قولُ ابن تيمية: «ما في الخارج ليس بكليٍّ أصلًا... وفيه حصّتُه من الكلي»؛ فليس في الأعيان إلّا معيّنٌ، والكلّيُّ إنّما يفهمه الذهنُ من تشابهها.⁴ بنى الطباطبائيُّ، بلسان الحكمة المتعالية، عينَ ما بناه ابنُ تيمية: كلّيٌّ ذهنيٌّ يطابق تشابهًا في المعيّنات، لا ماهيّةً واحدةً موجودةً فيها.
ويبقى ما حمله على ما صنع: خوفُه أن ينسدَّ بابُ العلم بالخارج إن لم تحضر الماهيّةُ بعينها. وهو خوفٌ في غير محلّه؛ فإنّ العلمَ بالخارج لا يقوم على حضور ماهيّةٍ كلّيّةٍ في الطرفين، بل على إدراك العقل للتشابه بين المعيّنات؛ «فإنّ خاصّةَ العقل معرفتُه الكليّاتِ بتوسّط معرفته بالجزئيّات».⁵ فالبابُ لم ينسدّ، وإنّما انفتح على المادّة، على الأفراد المتشابهة، لا على صورةٍ كلّيّةٍ معلّقة.
فإن قيل: مَن أنكر الكليّاتِ في الأعيان لزمه إنكارُ المطلقات كلِّها، حتّى وجودِ الربّ. قلنا: إلزامٌ لا يلزم. فابنُ تيمية لا يُنكر الكلّيَّ في الذهن، بل يُثبته ذهنيًّا مطابقًا للتشابه؛ فهو محقِّقٌ لا اسميٌّ يُنكر المعاني. وأمّا الربُّ فليس ماهيّةً كلّيّةً حتّى يمسَّه القدحُ في الكليّات؛ بل هو موجودٌ معيّنٌ لا نظيرَ له. والطباطبائيُّ نفسُه يشهد بذلك: إذ جعل الوجودَ هو الأصيل، والربُّ عنده صِرفُ الوجود لا ماهيّةَ له؛ فالقدحُ في الماهيّات الكليّة لا يمسُّ من كان وجودًا محضًا. فأصلُه هو الذي يردُّ إلزامَه.
فالأرضُ التي أقام عليها المتأخّرون منطقَهم هي أرضُ ابن تيمية نفسِها: خارجٌ فيه معيّناتٌ متشابهة، وذهنٌ ينتزع منها كلّيًّا ويحكيه، ووجودٌ هو الأصيلُ لا الماهيّة. مدَّ الطباطبائيُّ وجودًا ذهنيًّا ليعبر به فجوةً بين الذهن والعين؛ ولم يعلم أنّ أصلَه في أصالة الوجود قد ردم الفجوةَ من قبلُ إلى صفِّ خصمِه. فالاعتبارُ بالمادّة لا بالصورة، حتّى في أرضِ الحكمة المتعالية. فإذا سقطت الأرضُ لم يبقَ للحوزة إلّا مخرجٌ أخير: أن تُشترى للاستقراء يقينٌ بالاحتمال؛ وذلك آخرُ المعاقل.
---
¹ نهاية الحكمة، ص 60، نقلًا عن السبزواريّ في تعليقته على الأسفار.
² بداية الحكمة، ص 15 و16.
³ نهاية الحكمة، ص 65.
⁴ ابن تيمية، الردّ على المنطقيّين، ص 176؛ وتفصيلُه في: قيس العصا، إظهار اللوامع التيميّة في انتحار الصوريّة.
⁵ ابن تيمية، الردّ، ص 413.
-----------
صـ 8
1 035
(صـ ١٥١)
لقى كتاب "برنكبيا ماثماتكا" فى أول الأمر استقبالا سيئا بعض الشىء. وقد كانت الفلسفة الرياضية فى القارة الأوروبية منقسمة بين مدرستين هما مدرسة الصوريين، ومدرسة الحدسيين¹. وكلاهما كان يرفض عملية استنتاج الرياضة من المنطق برمتها. واستغلوا وجود ما فى الكتاب من تناقضات ليبرروا رفضهم.
يذهب الصوريون — وعلى رأسهم هيلبرت (Hilbert) — إلى أن الرموز الحسابية ليست سوى علامات على الورق فارغة من المعنى، وأن علم الحساب يتألف من بعض القوانين المتعسفة مثل قوانين الشطرنج، يمكننا بها أن نعالج هذه الرموز. ولهذه المدرسة مزية كبرى هى أنها تتجنب كل جدل فلسفى، ولكن فيها عيبًا هو عجزها عن أن تفسر كيف يتم استخدام الأعداد فى عملية العد. فكل القوانين التى يأخذ بها الصوريون فى معالجة الرياضة يتحقق صدقها إذا اعتبرنا أن رمز الصفر يعنى مئة أو ألفًا، أو أى عدد متناه آخر. ولكن النظرية عاجزة عن أن تفسر المقصود بعبارات بسيطة من قبيل "هناك ثلاثة رجال فى هذه الغرفة"، أو "كان هناك اثنا عشر حواريًا". فالنظرية صالحة تماما لتفسير أداء عمليات الحساب، لكنها ليست صالحة لتفسير استخدام الأعداد. ولما كان استخدام الأعداد هو ما يجعل الأعداد مهمة، فلابد أن نعد نظرية الصوريين تهربًا غير مقنع.
(١) Formalists and Intuitionists(ص ١٥٢) أما نظرية الحدسيين التى يتزعمها براور (Brouwer)، فإنها تتطلب مناقشة أكثر جدية. عصب هذه النظرية هو إنكار قانون الثالث المرفوع(١)؛ فهى ترى أننا لا يمكننا أن نعد قضية من القضايا صادقة أو كاذبة إلا إذا كان لدينا منهج نتثبت به مما إذا كانت صادقة أم كاذبة. ومن أمثلتهم المألوفة فى هذه القضية "هناك ثلاث سبعات متتابعة فى التحديد العشرى لـ طـ"(٢). وبقدر ما أمكننا استخراج قيمة طـ، فإنه ليس ثمة ثلاث سبعات متتابعة فى تحديدها العشرى، ولكن ليس هناك من سبب يبرر أن نفترض أن هذه السبعات الثلاث المتتالية لا يمكن أن ترد فى نقطة تالية من العشرى. فإذا ظهر فيما بعد أن ثمة نقطة من التحديد العشرى ترد فيها ثلاث سبعات متتالية، كان هذا حسما للأمر. لكننا إذا لم نصل إلى هذه النقطة، فليس هذا دليلا على أن مثل هذه النقطة لا يمكن أن توجد بعد ذلك. وإذن فعلى الرغم من أننا قد نتمكن من أن نبرهن على أن "هناك" ثلاث سبعات متتابعة، فإننا لا نستطيع مطلقًا أن نبرهن على أنه ليس هناك ثلاث سبعات متتابعة. وللموضوع أهمية كبرى فيما يتصل بالتحليل. فالكسور العشرية التى لا تنتهى عند حد معلوم تجرى أحيانًا وفق قانون يتيح لنا أن نحسب من الأعداد القدر الذى نشاء. ولكن هذه الأعداد أحيانًا (وهذا ما لابد أن نفترضه) لا تجرى وفق أى قانون. وهذه الحالة الأخيرة — بناءً على المبادئ المسلم بها عامة — أكثر شيوعا بدرجة لا متناهية من الحالة السابقة. وما لم نعترف بهذه الكسور العشرية "التى لا تجرى على قانون"، تنهار نظرية الأعداد الحقيقية بأسرها، وينهار معها حساب اللامتناهى والرياضة العليا بأكملها تقريبًا. وقد واجه براور هذه الكارثة دون أن يطرف له جفن، لكن معظم الرياضيين وجدوها كارثة لا تحتمل. على أن المسألة أكثر عمومية مما يبدو فى الأمثلة الرياضية السالفة. فالمسألة هى: هل هناك أى معنى لقولنا إن قضية ما إما أن تكون صادقة أو كاذبة، إذا لم يكن هناك من طريقة نقرر بها أحد البديلين؟ أو هى إذا وضعنا الأمر
(١) Law of Excluded Term (٢) طـ هى النسبة التقريبية (م)(صـ ١٥٣) فى صورة مختلفة: "هل ينبغى أن نوحد بين "الصادق" وبين "ما يمكن التحقق منه"؟ لا يمكن التحقق من صدق هذا التوحيد ما لم نورط أنفسنا فى مفارقات جسيمة دون [مسوغ]. خذ قضية كالقضية التالية: "أمطرت السماء ثلجًا فى جزيرة "مانهاتان" فى ٢١ يناير من عام ١ الميلادى". ليس فى وسعنا أن نتصور طريقة يمكننا أن نعرف بها ما إذا كانت هذه القضية صادقة أم كاذبة. ولكن يبدو من غير المعقول أن نذهب إلى أنها ليست صادقة ولا كاذبة. ولن أمضى فى هذا الموضوع أبعد من هذا؛ لأنى قد ناقشته بالتفصيل فى الفصلين العشرين والحادى والعشرين من كتاب "بحث فى المعنى والصدق" الذى سأعود إليه فى فصل قادم. وفى الوقت ذاته سأفرض أن نظرية الحدسيين يجب أن ترفض. وقد هاجم كل من الحدسيين والصوريين نظريات "برنكبيا ماثماتكا" من خارج، ولم يبد لنا من العسير أن نرد هجماتهم. لكن الأمر كان يختلف فيما يتعلق بانتقادات فتجنشتين ومدرسته التى كانت هجمات على الكتاب من الداخل وجديرة بكل احترام. وقد أثرت فىّ نظريات فتجنشتين تأثيرًا عميقًا، لكننى أصبحت أعتقد أننى فى بعض النقاط قد أسرفت فى موافقته. ولكن علىّ أولا أن أبين ما هى تلك النقاط التى كانت موضع الخلاف بيننا. —————————————————
في صـ152 أخطأ المترجم في ترجمة الثالث المرفوع. لا بد أنها Excluded Middle
