رِيَاضُ الرِّبِّيِّيْن
Open in Telegram
إذا ما وصلنا برب الكون أنفسنا *** فما الذي في حياة الناس نخشاه
Show moreThe country is not specifiedThe category is not specified
331
Subscribers
No data24 hours
+47 days
+5530 days
Posts Archive
للإمام #ابن_حزم الظاهري رحمه الله تفسير آخر لا يروق لأهلنا وإخواننا في #الشام في معنى حديث: "لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة"..
فالخبر عنده خبر ذم لا مدح، ثم إن المراد بظهور أهل #الغرب في رأيه، أي بظهور "الطائفة المخذولة" في #الشام على أهل الحق، وليس المراد في الحديث "الطائفة المنصورة" بحال كما يعتقد الكثيرون..
فابن حزم يرى أن النبي ﷺ يخبر بأن أهل #الشام سيكونون ضد #الحق وأهله إلى نزول عيسى بن مريم عليه السلام، وحينها فقط ينتصر #الحق وأهله في #الشام وتكون #الملاحم الموعودة..
وقد دلل على ذلك بأدلة من #اللغة و #التاريخ .. وهي أدلة لها وجه من النظر والتأمل، وتعضدها شواهد العصر والزمان، والله تعالى أعلم.
ليس الإشكال في قضية #إعذار قادة القافلة، وتوسعة العذر لأهلها، فتوسعة العذر هو المذهب الأقرب للحق إن بذل لمن يستحقه شرعا وعقلا، وهو مذهب الأئمة الأعلام في كل زمان ومكان..
لكن الإشكال هو أن يرى المؤتمنون من أهل العلم والفضل بعين اليقين أن #القافلة تسير نحو حضيض الهاوية في الدنيا والآخرة، وأن في سفينة #الأمة من يخرقها ليغرقها ثم تطلبون من الجميع التزام الصمت، والقبول بالسقوط الحر بحجة الإعذار السخيفة.. وكأن الأمة كلها في طائرة مختطفة لا تدري ما الله فاعل بها!!
إن الإعذار لغير مستحقه، وتوسعة العذر لغير أهله وفي غير محله.. هو أيضا من الحق الذي أريد به باطل، وقد ذاقت الأمة المصرية في #رابعة ثمن هذا الإعذار الموهوم لطيش #مرسي وحماقاته التي قتل بها نفسه وقتلنا وقتل صحبه وحزبه ومن كان يسانده، وأودى بهم وبأهلنا في #مصر وبالأمة جميعا حضيض البوار..
ولو أن #مرسي فعل ما كان يوعظ به لكان الحال غير الحال، ولئن لم ينل عز الدنيا فحسبه أن ينال هو وحزبه ما ناله أهل #الأخدود بالفوز الكبير من ربهم عندما ثبتوا على مبادئهم وعقيدتهم..
لكنها #الفتن يعرف المرء منها وينكر.. وليس ثمة مخرج منها إلا بحبل السماء بتحكيم شرع الله واتباع #القرآن و #السنة والاهتداء بهدي أبينا #إبراهيم وسلوك #ملة_إبراهيم التي هي #منهاج_المستضعفين كما في القرآن الكريم، فليس ثمة استضعاف ووهن أكثر مما كان عليه الخليل عليه السلام..
فكفاكم ضلالا وإضلالا لخلق الله، وكفاكم تجاربا فاشلة تنكبنا وتنكب أمتنا وتدفع شعوبنا المسلمة ثمنها بدمائها الزكية الطاهرة..
فنحن والأمة لسنا فئران تجارب لديكم لكي تستخدموا دماءها ثمنا لتجاربكم الفاشلة بلا إشراك لها ولا مشورة.. ثم تطلبون من الجميع بكل وقاحة مجرد الصمت والإعذار والتفرج حتى ينتهي المشهد بنا جميعا إلى #رابعة أخرى ونكبات تلو نكبات بهذه الحجج الباردة وفي غير رضا المولى عز وجل..
فاستقيموا يرحمكم الله على شرع الله وما يرضي الله جل جلاله..
ودعوا أهل #الحسبة يأمرون ب #المعروف وينهون عن #المنكر، وتذكروا حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه والذي رواه البخاري في صحيحه، وفيه قال رسول الله ﷺ:
«مثل القائم في حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا. فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً».
اللهم منَّ علينا وعلى الجميع بلزوم #الحق وارزقنا #الصواب في القول والعمل..
اللهم ومن كان من هذه #الأمة على غير #الحق وهو يظن أنه على #الحق ويريد #الحق ، فاردده إلى #الحق ؛ ليكون من أهل #الحق وأعوان #الحق ياكريم يا رحيم
الثلاثاء
١٤ / صفر / ١٤٤٨
#رياض_الربيين
في ختام هذه القراءة، يبقى معنى واحد يهمني أن يصل للقارئ الكريم، إن الصورة التي يرسمها الإعلام العربي التابع لأجندات أربابه، غير منصفة وغير كاملة أبدا.
ومن أراد التحقق من رواية مهما كان من يقصها لامعا في عدسات الإعلام، عليه أن يسمع من الطرف الآخر، فالتبيّن خلق المسلم، والرمي بالإفك والبهتان وصياغة التهم التي ترضي الغرب والتحالف الدولي والحكومات الوظيفية، لا يقدم شيئا في صراع الإسلام مع الغرب سوى مزيد تعميق للأزمة، ومزيد ظلم وطغيان وإن كان يطيل عمر العمل الإغاثي وفق المعايير الدولية.
مع التنبيه إلى أن العمل الإغاثي الإسلامي بحاجة ماسة إلى أن يستقل بهويته حقا وبمسؤولياته وأمانته التي تصونها الشريعة الإسلامية، ولن يتحقق ذلك حتى يتحرر من كل هذه الأغلال التي وضعت في نظام دولي يحارب الشريعة ثم الاستقلال بها كنظام حكم شامل. ويتخلص من قيود تخضعه إلى اتخاذ مواقف العداء المعلن من الحركات الجهادية.
وفي ديننا العظيم لا تقبل شهادة ظنين ولا خصم ولا مكره مضطر، ولا من يقف في صف تحالف دولي أو نظام محارب للشريعة. ولذلك فإن رواية الإعلام القطري ورواية الدكتور عبد الله، ليست في مقياس الندية لحركة جهادية تقاتل منذ قرابة العقدين، لإقامة شريعة الله وحماية ملايين المسلمين، بحفظ التوحيد والسنة والحياة الآمنة لهم. وهو عمل إغاثي يقام بالنفس والنفيس، بالدماء والتضحيات التي لا يتكبدها العاملون في المشاريع الإغاثية المرحب بها دوليا.
وإن الزمن لكفيل بأن يربي الناس على معرفة الحق، وإنصاف المجاهدين، وقضايا المسلمين في الصومال المكلوم مهما حاول الإعلام المأجور، تحريف حقائقها وتزوير تاريخها وواقعها.
نتمنى حقا أن تستمر الجهود الإغاثية الصادقة في خدمة الناس، وفي جبر خواطرهم وكسورهم وظروفهم الصعبة، ونرحب بكل دعم لها ونشجع عليه، لكننا نتمنى بالموازاة أن تبقى أمانة الكلمة ومسؤولية الكلمة حدا فاصلا تفرضه الاستقامة والتقوى. فلا يحمل المرء غدا ما يحسبه هينا وهو عند الله عظيم، من شهادة زور وتطفيف وظلم للمجاهدين.
وإن بقيت من كلمة، فإن لم تكن قادرا على حمل سلاحك ومواجهة الغزو الغربي وحماية دين المسلمين وأعراضهم وأخلاقهم وممتلكاتهم وحل مظالمهم، فلا أقل من أن تترفع عن المشاركة في أي نشاط أو خطاب تحارب به المجاهدين، فإنك لا تدري ما يحملون من مسؤوليات ولا تدرك ما يعني العمل لأجل أن تبقى راية التوحيد ترفرف آمنة، ويُخدم تحت ظلالها الشعب المسلم، في حرب على الإسلام وتحت بارقة السيوف، وحصار لا يوفر التسهيلات ولا الدعم الخارجي، كل ذلك بالثبات على أصل إعلاء كلمة الله وإقامة فريضة الجهاد في سبيله، وفي حرب لا يرحم فيها الغرب المحارب، ولا حلفاؤه طفلا ولا امرأة ولا شاة!
وإن كنت ترى ثغر الإغاثة أهم ثغر لك فتُرخص لأجله تضحيات المجاهدين ليستمر عطاؤك، فاعلم أن ثغر الجهاد لحفظ التوحيد ونصرته وإقامة سنة النبي صلى الله عليه وسلم والذود عنها بالنفس والنفيس تجارة لا تبور، فلا تبخسوا الناس أشيائهم.
ولله الأمر. ولله عاقبة الأمور، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
وكتبه
عبد الغني أحمد
موقف الحركة من المنظمات الإسلامية
تخضع المؤسسات ذات الطابع الإسلامي مثلها مثل بقية المؤسسات إلى قيود، فالمؤسسة التي لا تتبع شروط الحركة في العمل أو لديها ارتباطات خارجية، فقد تمنع نشاطها أو تضيّقه.
لذلك فالصورة العامة للتعامل، هي أن حركة الشباب المجاهدين تعاملت مع العمل الإغاثي باعتباره مجالًا مرتبطًا بالنفوذ والسيطرة، وليس فقط نشاطًا إنسانيًا محايدًا، مما أدى إلى صدامات متكررة مع كثير من المنظمات والعاملين فيها. وتبقى التهم الأساسية التي توجهها الحركة لهذه المؤسسات: التجسس، التعاون مع الحكومة الصومالية، نشر أفكار أجنبية، العمل دون تصريح، أو سوء إدارة المساعدات، ابتزاز السكان، والتدخل في مساحات خارج نطاق الإغاثة.
كل هذا يجعلنا نتفكر، إن كان الدكتور عبد الله السميط يركز على جزء من الرواية، من كون العمال اعتقلوا، وأن الجواب تعلق بالقضاء والقدر، فإن بين هذا وذاك، تفاصيل مصيرية تفكك المشهد وتقدم أسئلة وإجابات.
فهل العمال الذين تم اعتقالهم أثاروا شبهة توجب هذا التشديد عليهم؟ هل كانت لديهم ارتباطات أجنبية تجلب لهم التهمة؟ هل تصرفوا تصرفا أثار الغضب لدرجة اعتقالهم في حاويات؟ هل هناك من السكان من اشتكى من أسلوبهم في العمل؟ وماذا لو أن الحركة وجدت معهم ما يدينهم ومع ذلك عفت عنهم وأطلقت سراحهم لكونهم في مؤسسة إغاثية إسلامية، لها سمعتها وأثرها الذي لم يُبخس؟
هذه الأسئلة لن يجيب عنها عبد الله السميط لأنه في الأخير يحرص على صورة منظمته الإغاثية واستمراريتها في العمل، لكن إهمالها يخدم الإعلام القطري والدولي الذي يهمه تصوير الحركة “كوحش” بلا عقل، و”جماعة لا يحكمها الإسلام”، وهو منافٍ تماما للواقع.
بل الواقع أن هذه المؤسسات جميعها تعمل ضمن مساحة سجن كبير وتقدم قرابين الطاعة للنظام الدولي، ولذلك فإن أي كلام يصدر منها فيه اتهام مبطّن أو تصوير مطفف لواقع الصراع في الصومال، يجب أن يقرأ ضمن هذه المعطيات وفي هذا السياق، ليأخذ حقه في النقد والاستيعاب.
ملاحظات أخيرة
أنهت الأثير حلقتها مع الدكتور الضيف بسرد قصص نجاح وتمكين المجتمعات، يتخلل الحديث فيها قصص مؤثرة من الميدان تبرز أثر العمل الدؤوب. حيث يروي الدكتور قصص عن ثبات المعتنقين للإسلام كحال من يضطهد ويثبت ثم يصبح لاحقاً داعية، ومن تسلم على يديه قبيلته بأكملها، ويمتد أثره ليشمل عشرات الآلاف. وكل ذلك من الجهود الطيبة في الدعوة لله تعالى.
وبحسب رواية الأثير مع الضيف، تتجاوز الجمعية مفهوم الإغاثة العاجلة نحو التمكين والتنمية المستدامة. حين يذكر الدكتور عبد الله نماذج لأيتام كفلتهم الجمعية في مراحل عمرية مبكرة، ليتحولوا اليوم إلى أطباء مشهورين ووزراء وسفراء يخدمون مجتمعاتهم. هذه النماذج تجسد التحول من مجرد تقديم يد العون إلى بناء أجيال قادرة على قيادة التغيير في بلدانها بحسب ما تلخص فكرة اللقاء.
وفي ختام حديثه، ألقى الدكتور عبد الله الضوء على دور التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي في صناعة العمل الخيري المعاصر. وأكد على أن هذه المنصات أحدثت قفزة نوعية في توثيق الجهود لحظياً، مما أسهم في بناء ثقة متينة مع المتبرعين وفتح آفاق الوصول إلى شرائح جديدة وعريضة حول العالم.
ووجه عبد الله السميط ثلاث وصايا لكل من يروم السير في هذا الدرب:
1.استحضار النية: ضرورة أن يكون الدافع خالصاً لوجه الله، بعيداً عن مجرد الحماس المؤقت أو “الهبة” العابرة.
2.عدم اشتراط النتائج: التركيز على الاجتهاد والسعي الصادق، وتفويض النتائج لقدر الله عز وجل.
3.الأمانة والمسؤولية: استشعار ثقل المسؤولية، حيث يمثل كل دينار يُنفق أمانة سيسأل عنها الإنسان أمام الله، المتبرع، والمستفيد على حد سواء.
لتُشكل هذه الرؤية الشاملة خارطة طريق لمن يريد المساهمة في إحداث تأثير إيجابي حقيقي في العالم، مؤكدة أن الصدق والإخلاص هما مفتاح النجاح المستدام.
ونحن بدورنا نؤكد على هذه المعاني، من كون أن الصدق والإخلاص هما مفتاح النجاح المستدام، وعلى أن العمل الإغاثي الإسلامي لا يزال لم يصل لنصاب الأثر اللازم في إفريقيا، لشدة الحاجة للاستجابة الشافية الكافية للسكان، خاصة في مساحات الحروب والصراعات.
وهي ساحات اضطرت الجماعات الجهادية التي تتكفل بمهمة ردع العدوان الغربي على ديار المسلمين وحماية دينهم وشرفهم ومستقبلهم، إلى تحمل أعباء إغاثة السكان فيها لشدة الحصار الذي يفرضه التحالف الدولي على كل من يختار العيش تحت نظام الشريعة الإسلامية المستقل عن الهيمنة الغربية، وكل من يرفض العيش تابعا للأنظمة الغربية ووكلائها في المنطقة.
وهذا ما يجعل دور المنظمات الإغاثية ضعيفا جدا، بسبب تبعيتها للطرف المحارب، وبسبب استجابتها لإلزاماته التي قد تكون في كثير من الأحيان حربا على الإسلام وأهل الجهاد، وخيانة لأمانة العمل الإغاثي، كما أنها لا تخرج عن دائرة الطاعة للأمريكي والأوروبي والغربي عموما.
قضاء وقدر!
وبعد هذه الكلمات المقتضبة التي ألقى بها الدكتور بدون أدنى تفصيل، ولا اعتبار لواقع ومظالم ملايين الصوماليين، استمر اللقاء في إبراز تحديات العمل الإغاثي في إفريقيا.
ولنا هنا وقفات:
إن وصف الاعتقال بشكل مجرد هكذا، إن حقا تأكد وقوعه، يثير تساؤلات:
ما الذي يدفع الحركة الجهادية لاعتقالهم بهذا الشكل الذي يصفه المتحدث؟ ولماذا الاعتقال في حاويات وبدون ماء ولا طعام كما يزعم فقط لكونهم عمال إغاثة كما يدعي؟ ثم لماذا إطلاق سراحهم بهذه السهولة بعد كل هذا التشديد؟ ولماذا التركيز على هذه الجزئية وإخفاء كل التفاصيل المرافقة لواقع الصراع في الصومال؟ ما الهدف من هذه الرواية المجتزأة والمركزة على تقديم صورة مشوهة للحركة الجهادية في وقت تتحدث فيه التقارير عن ارتفاع فرص الحركة في السيطرة على العاصمة مقديشو لهشاشة الحكومة وتعثر الدعم الدولي الذي كان يضمن بقاءها وفشل الاستراتيجية الغربية في القضاء على النظام الإسلامي في الصومال بسبب فساد الحكومة؟
لفهم ذلك دعونا نتحدث عن كيف تتعامل حركة الشباب المجاهدين بداية مع المؤسسات الإغاثية؟
اتسم تعامل حركة الشباب المجاهدين مع المؤسسات الإغاثية والإنسانية، بما فيها بعض المؤسسات الإسلامية، خلال السنوات الماضية بالتعقيد والقيود الملزمة، ولم يكن موقفها واحدًا تجاه جميع المنظمات. ويمكن تلخيصه في عدة جوانب:
فرض القيود والرقابة
في المناطق التي تسيطر عليها الحركة، فرضت نظاما إداريا يراعي الإجراءات الأمنية لحماية استقرار الولايات الإسلامية من أي اختراق غربي عبر المؤسسات الإغاثية، ولذلك طلبت من المنظمات الإنسانية التسجيل لديها والحصول على موافقتها قبل العمل. وكانت تفرض شروطًا على توزيع المساعدات، والموظفين، وطريقة تنفيذ المشاريع لضمان عدالة التوزيع وسلامته.
اتهام بعض المنظمات بأنها أدوات خارجية
تنظر الحركة غالبًا بشك إلى المؤسسات التي تحصل على تمويل غربي أو أممي، وتتهم بعضها بأنها تعمل لخدمة أجندات سياسية أو استخباراتية أجنبية. هذا الشك أدى في حالات عديدة إلى اكتشاف تورط منظمات إغاثية دولية، وبالتالي إلى منع أو طرد هذه المنظمات. خاصة تلك التي ثبت تورطها في العمل الاستخباراتي أو جمع معلومات لصالح الجهات الأجنبية. وقد أغلقت مكاتبها وطرد موظفوها لما ثبت من تعاونهم المباشر في آلية التجسس على الحركة أو محاولة استغلال الحاجة الإنسانية للسكان أو بعد وصول شكاوى من السكان أنفسهم بشأنها. فالولايات الإسلامية تقوم على نظام حكم شامل مثل كل دولة وحكومة. وفيها نظام محاسبة وقضاء يخضع لقوانين الشريعة الإسلامية وهو أقوى نظام عدالة في الصومال بشهادة الصحافة الغربية نفسها عند مقارنة نزاهته وقوته بقضاء الحكومة الصومالية المدعومة من الغرب.
موقفها من المؤسسات الإغاثية الإسلامية
المؤسسات الإسلامية لم تكن جميعها في موقف واحد بالنسبة للحركة:
بعض الجمعيات الإسلامية المحلية أو الإقليمية حاولت العمل في مجالات مثل الغذاء، حفر الآبار، رعاية الأيتام، والتعليم الديني وقد عملت بحرية وبدون أي مشاكل لكونها احترمت شروط العمل المتفق عليها.
لكن يحصل أن تمنع الحركة بعضها إذا رأت أنها لا تتوافق مع توجهاتها أو أنها مرتبطة بجهات لا تثق بها.
كما أن بعض المؤسسات الإسلامية تعرضت لضغوط من الحكومات أو الجهات الدولية بسبب مخاوف تتعلق بإمكانية التعاون مع الحركة أو تقديم خدمات أو مساعدة للحركة أو نقل صورة مبشرة عن عملها الميداني.
استخدام قضية المساعدات كوسيلة نفوذ
ترى حركة الشباب المجاهدين أن استخدام المساعدات يدخل في كثير من الحالات كوسيلة نفوذ واستغلال لحاجة الناس، ولذلك أسست بنفسها منظمات إغاثية محلية تحاول سد النقص بدون منّ ولا أذى أو استغلال مسيّس لإغاثة السكان.
وبشكل عام فإن حركة الشباب المجاهدين لا تتعامل مع المؤسسات الإغاثية الإسلامية باعتبارها شريكًا مستقلًا دائمًا، بل تنظر إليها من زاوية النفوذ والسيطرة والثقة السياسية.
وبما أنه قد ثبت أن سمحت الحركة للنشاط الإغاثي في مناطق سيطرتها وفق شروطها، فالسؤال الذي يطرح نفسه، متى تشدد الحركة التعامل مع عمال الإغاثة؟
من أبرز أشكال التعامل التي تعرض لها العاملون الإنسانيون:
الاعتقالات والاحتجاز
قامت حركة الشباب المجاهدين في مناطق نفوذها باعتقال موظفين تابعين لمنظمات إغاثية، غالبًا بسبب:
العمل دون إذن الحركة.
التعاون مع الحكومة الصومالية أو جهات دولية.
الاشتباه في ارتباط المنظمات بجهات استخباراتية أجنبية.
وفي بعض الحالات تم الإفراج عن العاملين بعد مفاوضات، بينما استمر احتجاز آخرين لفترات مختلفة للتأكد من الإجراءت الأمنية.
التركيز على العاملين المحليين
كان الموظفون الصوماليون في المنظمات الإنسانية أكثر عرضة للتحقيق والاحتجاز، لأن أكثر حالات التجسس ارتبطت بالموظفين المحليين الممثلين لجهات خارجية، خصوصًا إذا كانت المنظمات تعمل بتمويل أممي أو غربي.
في الواقع لا يختلف المتابع لنشاط المؤسسات الإغاثية في حجم التحديات التي يواجهها العاملون في هذا القطاع في مناطق الصراع، ولكن علينا أن نقرأ الواقع بكامل تفاصيله لا بالطريقة المجتزأة المخلة بالمعنى التي توظفها القناة القطرية.
ولفهم ذلك، يجب بداية أن ننظر لموقف قطر من الصراع في الصومال وهو بالتالي الموقف الذي ستدافع عنه مؤسساتها الإعلامية وأذرعها بما فيها مؤسسة الأثير التي استضافت اللقاء مع الدكتور عبد الله السميط.
موقف قطر من الصراع في الصومال
وفق المواقف الرسمية والسياسات المعلنة، يقوم موقف القيادة القطرية على دعم الحكومة الفيدرالية الصومالية، ورفض نشاط حركة الشباب المجاهدين. ولذلك تعلن قطر باستمرار أنها:
تدعم وحدة وسيادة الصومال.
تؤيد الحكومة الفيدرالية المعترف بها دوليًا.
تدعم جهود مكافحة ما يسمى الإرهاب والحرب على حركة الشباب المجاهدين.
تقدم مساعدات إنسانية وتنموية للصومال.
تشارك في دعم مؤسسات الدولة عبر التعاون الثنائي.
وقد أدانت وزارة الخارجية القطرية مرارًا هجمات حركة الشباب المجاهدين رسميا وعبر الإعلام القطري، وأكدت تضامنها مع الحكومة الصومالية.
وخلال السنوات الأخيرة، خصوصًا في عهد الرئيسين: محمد عبد الله فرماجو وحسن شيخ محمود، حافظت قطر على علاقات وثيقة مع الحكومة الصومالية، وقدمت منحًا مالية ومشاريع بنية تحتية ودعمًا إنسانيًا وتعاونًا في مجالات التعليم والصحة والاستثمار.
الدعم العسكري القطري للحكومة الصومالية
نلخص فيما يلي أبرز أشكال الدعم الأمني والعسكري القطري للحكومة الصومالية المدعومة أساسا من الغرب:
اتفاقية التعاون الدفاعي (2026)
في يناير/كانون الثاني 2026، وقّعت قطر والصومال اتفاقية تعاون دفاعي خلال معرض ومؤتمر الدوحة الدولي للدفاع البحري (DIMDEX). وتنص الاتفاقية على:
التعاون العسكري.
التدريب العسكري.
تبادل الخبرات.
تطوير القدرات الدفاعية.
تعزيز الشراكة الأمنية بين البلدين.
هذه الاتفاقية تمثل أول إطار معلن وواسع للتعاون الدفاعي بين البلدين.
التعاون الأمني
قبل الاتفاقية، كان التعاون الأمني يتركز على:
تبادل الزيارات بين مسؤولي الدفاع.
التنسيق السياسي في ملفات الأمن.
دعم مؤسسات الدولة الصومالية.
مكافحة ما يسمى الإرهاب
أعلنت قطر رسميًا في مناسبات متعددة إدانتها لهجمات حركة الشباب المجاهدين، وأكدت دعمها للحكومة الصومالية في حربها على الحركة.
ولا يستبعد أن تكون قطر قدمت شحنات أسلحة للجيش الصومالي، على غرار ما فعلته الولايات المتحدة أو تركيا أو بعض الدول الأخرى. ويكفي ما أعلن عنه رسميًا في كون الدعم القطري يركز على التدريب وبناء القدرات والتعاون الدفاعي وتبادل الخبرات.
لقد قدمت قطر دعمًا أمنيًا وعسكريًا للحكومة الصومالية، ورافق هذا الدعم دعما إعلاميا حثيثا لموقف الحكومة التي صنفت كأفسد حكومة على سلم الفساد العالمي، كل ذلك دون إنصاف أو محاولة سماع موقف حركة الشباب المجاهدين في هذا الصراع الشرس الذي يمتد منذ قرابة العقدين من الزمان.
وهذا ما يفسر تركيز الاتهامات المتعلقة بحركة الشباب المجاهدين على إبرازها كجماعة “متوحشة” تسيء فهم الشريعة وتفسد في الصومال مقابل التماهي مع فساد الحكومة الموثّق والذي يشهد له الصوماليون حتى السياسيون منهم.
والحقيقة أن هذه الصورة التي يرسمها الإعلام القطري مسيّسة وبعيدة عن الإنصاف والمصداقية. وهو ما تفعله أكثر القنوات الإعلامية في العالم الإسلامي، تشويه صورة أهل الجهاد و”ِشيطنتهم” وإخفاء حقيقة دوافعهم ومناهجهم وإنجازاتهم كذلك.
ولذلك لا تظهر القنوات الإعلامية القطرية صوتا لسكان الولايات الإسلامية الذين يعيشون تحت حكم حركة الشباب المجاهدين، ولا صوت الجهود الإغاثية المحلية، لأنه صوت لا يهمها وإن كان صوت الرأي الآخر، ولأنه صوت سيحرجها، برواية تدحض الرواية الغربية القطرية للصراع في الصومال، وتسقط شرعية تدافع عنها الدوحة لإبقاء أفسد حكومة في العالم في الواجهة، مع أنها لم تتمكن من الصمود إلا بفضل المدد الخارجي المستمر.
كيف تتعامل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مع قطر؟
تتعامل هذه القوى الغربية مع قطر باعتبارها:
شريكًا سياسيًا في المنطقة.
داعمًا للحكومة الصومالية في مجالات متعددة.
وسيطًا في بعض الملفات الإقليمية.
حليفًا في الحرب على الجماعات الجهادية.
مساندًا من خلال الموقف الرسمي القطري الذي يدعم الحكومة الفيدرالية الصومالية، ويدين هجمات حركة الشباب المجاهدين، ويقدم مساعدات إنسانية وتنموية.
لماذا يركز لقاء الأثير على موقف واحد مجتزأ من مشهد الصراع؟
نرجع الآن لرواية عبد الله السميط الذي يزعم أن حركة الشباب المجاهدين في الصومال احتجزت مدير مكتب جمعية “العون المباشر” وفريقه داخل حاويات لمدة 48 ساعة، بعدما حاولوا إيصال المساعدات إلى فقراء محتاجين، ويضيف لروايته هذه، أنهم أخبروهم بأسلوب تهكمي: ألا تؤمنون بالقضاء والقدر، فمصير هؤلاء الناس الذين تريدون إغاثتهم هو
هل تعتبرها الدول الغربية أدوات نفوذ؟
في كثير من الحالات نعم، لكن بصورة أكثر تعقيدًا من مجرد “أداة”. فالدول قد تمول منظمات إنسانية لتحقيق أهداف إنسانية معلنة. وتستخدم المساعدات كجزء من سياساتها الخارجية أو ما يُعرف بالقوة الناعمة. وتدعم برامج تعزز الاستقرار والتنمية في مناطق ذات أهمية استراتيجية.
وفي المقابل، قد تنظر دول أخرى إلى بعض المنظمات الأجنبية بريبة، وتعتبرها وسيلة للتأثير السياسي أو جمع المعلومات، وهو ما يؤدي أحيانًا إلى فرض قيود على عملها. وقد ثبت أن العديد من المؤسسات الإغاثية عملت في شبكات التنصير ونشر النصرانية، واستخدمت كأدوات استخباراتية لجمع المعلومات عن الجماعات الجهادية.
وبالتالي تراقب الأجهزة الأمنية الغربية المؤسسات الإنسانية لأنها:
تعمل في بيئات شديدة الحساسية.
تدير موارد مالية كبيرة.
تتعامل مع أعداد ضخمة من السكان.
قد تؤثر في الاستقرار أو عدم الاستقرار.
قد تساعد في حالات نادرة في دعم الجماعات الجهادية، وهو ما دفع إلى تشديد معايير الشفافية والرقابة المالية.
ولهذا أصبحت المنظمات الإنسانية جزءًا من المشهد الذي تدرسه تقارير الأمن القومي، إلى جانب الجيوش والجهات الحكومية والفاعلين الاقتصاديين، باعتبارها عنصرًا مؤثرًا في إدارة الأزمات وتثبيت منظومة الهيمنة الغربية في العالم.
البدايات والتكوين في أفريقيا
ينطلق الدكتور عبد الله في سرده من رحلته الشخصية، حيث نشأ في بيت دعوي قضى فيه والده جل وقته في أفريقيا. يروي الذكريات الأولى التي شهد فيها حجم المعاناة، منذ طفولته المبكرة، مروراً برؤية طفل يلفظ أنفاسه الأخيرة مصاباً بمرض الملاريا، وصولاً إلى المشاهدات المؤلمة التي خلفتها مذبحة رواندا. هذه التجارب المبكرة لم تكن مجرد مشاهد عابرة، بل غرست فيه وعياً عميقاً بحجم الحاجة الإنسانية وضرورة الاستجابة لها.
لم تكن هذه البداية مجرد تاريخ شخصي، بل كانت امتداداً لتاريخ عريق من العمل الخيري الكويتي، الذي بدأ بتبرعات بسيطة مثل “جابر العيش” وصولاً إلى دعم القضايا الكبرى كقضية فلسطين. ومن هنا، انطلقت الشرارة الفعلية للعمل المؤسسي في ملاوي، بتبرع كريم لبناء مسجد، حيث اكتشف الدكتور عبد الرحمن السميط واقعاً مريراً للمسلمين هناك. فقد انخفضت نسبتهم خلال قرن من الزمن، نتيجة الفقر المدقع والجهل، وبتأثير الحملات التنصيرية المكثفة التي استغلت هذه الظروف.
فلسفة العمل والتحول المؤسسي
هذا الواقع، اعتمدت جمعية العون المباشر (التي كانت تُعرف سابقاً بلجنة مسلمي أفريقيا) فلسفة قائمة على “المعاملة الحسنة”. ركزت الجمعية على تقديم الخدمات الإنسانية والتعليمية والصحية للجميع، سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين، دون ممارسة أي نوع مما يسمى الابتزاز الديني كالذي مارسته شبكات التنصير. وأثبتت هذه الفلسفة أن الصدق في العمل كفيل بجذب قلوب الملايين، مما أسفر عن دخول أعداد غفيرة في الإسلام طواعية كاملة.
مع مرور السنوات، شهد العمل تطوراً نوعياً من مشاريع الإغاثة البسيطة إلى مؤسسات ضخمة تدير جامعات ومستشفيات وتضم عددًا معتبرًا من المكاتب الدولية. يشير الدكتور عبد الله إلى أن عام 2012 شكل نقطة تحول حقيقية نحو الاحترافية المؤسسية. تبنت الجمعية معايير الجودة العالمية، مثل “لين” و”ستة سيجما”، والتي كانت تُستخدم سابقاً في المصانع الكبرى. هذا التحول رفع كفاءة الإنفاق المالي وحسّن جودة الخدمات التعليمية والصحية، مما أتاح للجمعية الحصول على شهادات تميز مؤسسي عالمية، أبرزها شهادة (EFQM). وهذه الشهادات مهمة لاستمرارية عمل المؤسسة في الإطار الدولي.
مواجهة التحديات والأزمات
لم تكن الرحلة مفروشة بالورود، فقد واجهت الجمعية تحديات جسيمة، أبرزها الفجوة الهائلة في الإمكانيات بين العمل الخيري الإسلامي والمؤسسات التنصرية الغربية التي تنفق مئات المليارات. ومع ذلك، استطاعت الجمعية تحقيق نتائج ملموسة ومستدامة بفضل سهولة عقيدة الإسلام وتفاني العاملين فيها.
كما تعرض العمل الخيري لضغوط سياسية وأمنية قاسية. خلال الغزو العراقي للكويت، تعرّض الدكتور عبد الرحمن السميط للسجن والتعذيب، لكنه لم يتوقف عن القيادة بل أدار العمل عن بعد من السعودية. كذلك، فرضت أحداث 11 سبتمبر رقابة عالمية مشددة على الجمعيات الخيرية. بيد أن شفافية الجمعية ودقة سجلاتها المالية مكنتها من تجاوز هذه الأزمة وإثبات نزاهتها المطلقة أمام لجان التفتيش الدولية.
وهذه نقطة مهمة أخرى سمحت باستمرار المؤسسة في نشاطها، بعد أن نالت القبول ووافقت المقاييس الغربية للعمل الإغاثي.
عبد الله السميط وروايته عن حركة الشباب المجاهدين
يروي عبد الله السميط أن حركة الشباب المجاهدين في الصومال احتجزت مدير مكتب جمعية العون المباشر وفريقه داخل حاويات لمدة 48 ساعة، بعدما حاولوا إيصال المساعدات إلى فقراء محتاجين..
وأبرزتها بشكل مقتطع – قناة الأثير – كقصة تكشف حجم المخاطر التي واجهها العاملون في الإغاثة.
في حلقة حوارية بعنوان “كيف تحولت همة رجل واحد إلى مؤسسة بـ12 ألف موظف؟”، يتناول الدكتور عبد الله السميط، المدير العام لجمعية “العون المباشر”، ونجل الداعية الراحل عبد الرحمن السميط، مسار العمل الخيري الكويتي في القارة الأفريقية.
يستعرض اللقاء التحول الجذري من الجهود الفردية إلى العمل المؤسسي المنظم، مسلطاً الضوء على التحديات الميدانية والسياسية التي واجهت هذه المسيرة الطويلة، وكيف استطاعت الجمعية تجاوزها لتصبح منارة للعمل الإنساني.
إلا أن المتفرس في الإجابات التي قدمها الدكتور عبد الله، يجدها تسلط الضوء على حقيقة السجن الكبير الذي تعيشه الأمة المسلمة، وواقع المؤسسات الإغاثية المحاصر الذي يخضع لإملاءات المجتمع الدولي لضمان استمراريته. وبالنظر لخلفية القناة المستضيفة، وارتباطها الوطيد بقطر، الذي يؤكده تنبيه اليوتيوب نفسه، فإن الكثير من الإجابات يجب أن توضع في مقامها الصحيح بعيدا عن التوظيف السياسي والمصلحي للقاء.
بداية: ماذا تعتبر المؤسسات الإغاثية في منظومة الهيمنة الغربية؟
إن المؤسسات الإنسانية والإغاثية أصبحت اليوم جزءًا من معادلة الأمن الدولي، وليس مجرد جهات تقدم الغذاء والدواء. ولهذا تجدها حاضرة باستمرار في تقارير أجهزة الأمن والدفاع الغربية، ومراكز الدراسات العسكرية، وتقارير الأمم المتحدة. والسبب ليس بالضرورة وجود شبهة حولها، بل لأن تأثيرها قد يمتد إلى مجالات استراتيجية.
لماذا تُعد المؤسسات الإنسانية جزءًا من الأمن الدولي؟
تنظر الدول الكبرى إلى العمل الإنساني باعتباره أحد أدوات الاستقرار أو عدم الاستقرار. فإذا انهارت الخدمات الإنسانية في منطقة نزاع، فقد يؤدي ذلك إلى:
موجات نزوح ولاجئين.
انتشار الجماعات المسلحة.
المجاعة والأوبئة.
تصاعد الهجرة غير النظامية.
اتساع شبكات الجريمة المنظمة.
لذلك تعتبر الدول الغربية أن دعم العمل الإنساني يساهم في منع تفاقم الأزمات قبل أن تتحول إلى تهديدات أمنية. ولذلك أيضا تخضعه لمعاييرها وما يخدم أجنداتها ولا تسمح بتجاوز الخطوط الحمراء التي ترسمها لحدود هذا العمل.
لماذا تراقبها الأجهزة الأمنية والعسكرية؟
هناك عدة أسباب رئيسية:
الوصول إلى مناطق لا تصل إليها الحكومات
غالبًا ما تعمل المنظمات الإنسانية في:
مناطق الحروب.
المناطق الحدودية.
مخيمات اللاجئين.
المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومات.
وهذا يجعلها فاعلًا مهمًا في البيئات الأمنية الحساسة. ولذلك فهي تخضع لشروط وإملاءات تسمح لها بالاستمرار في عملها، ويعد تجاوزها سببا في حرمانها هذه الصلاحية. ومن ذلك الحفاظ على الرواية الغربية في الصراعات وعدم إظهار أي تعاطف مع الأطراف المحاربة للغرب أو الأنظمة الغربية.
التعامل مع ملايين البشر
بعض المنظمات تدير مدارس ومستشفيات ومخيمات وشبكات توزيع غذاء. وبرامج نقدية. وهذا يمنحها تأثيرًا اجتماعيًا واسعًا، ولذلك تهتم الحكومات بمتابعة نشاطها. وضمان أن يبقى في حدود المنطقة الخضراء المسموح بها.
مكافحة تمويل الإرهاب
بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، شددت الدول الغربية الرقابة على القطاع الخيري، خوفًا من أن تساهم بعض المؤسسات أو التبرعات في تمويل جماعات جهادية. وقد أصدرت مجموعة العمل المالي (FATF) توصيات خاصة بالمنظمات غير الربحية للحد من هذا الخطر، لذلك المؤسسات التي تنشط يجب أن تظهر بشكل واضح معارضتها لأي نشاط جهادي.
التأثير في الاستقرار السياسي
قد تؤدي برامج الإغاثة إلى: تخفيف التوترات وتعزيز ثقة السكان بالمؤسسات ودعم إعادة الإعمار والحد من التجنيد في الجماعات الجهادية.
لذلك تُدرس آثارها ضمن تقارير الأمن والدفاع.
لماذا تهتم بها الجيوش؟
في العقيدة العسكرية الحديثة، وخاصة لدى حلف الناتو والولايات المتحدة، أصبحت العمليات العسكرية ترتبط بالتنسيق مع الجهات المدنية والإنسانية فيما يُعرف بالتعاون المدني-العسكري والهدف هو إظهار الاهتمام للمدنيين من أجل صورة الغرب التي تتآكل، بإيصال المساعدات ومنع تفاقم الأزمات الإنسانية أثناء العمليات العسكرية، خشية أن يساهم أي اضطراب في تأكيد صورة المحتل الجشع أو التدخل الأجنبي الظالم.
لماذا تذكرها مراكز الدراسات الأمنية؟
تتناولها هذه المراكز لأنها تؤثر في ملفات مثل: الهجرة. والأمن الغذائي. والاستقرار الإقليمي. والجهاد العالمي، وبناء مؤسسات الدولة وإدارة الكوارث.
ولهذا تجد مؤسسات مثل راند (RAND)، وتشاتام هاوس (Chatham House)، والمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS)، ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) تنشر دراسات عن دور العمل الإنساني في الأمن والسياسة الخارجية.
قد تنكرُ العينُ ضوءَ الشمسِ من رمدٍ
ويُنْكِرُ الفَمُ طَعْمَ الماءِ منْ سَقَمِ
صدق وهو كذوب..
فالصدام حتمًا قادمٌ لا محالة..
والصراع بين #الإيمان و #الكفر و #الحق و #الباطل مستمر أبد الدهر..
وغدًا -إن لم تسعفكم هداية الله- سنضربكم على تأويله..
ضربًا يزيل الهام عن مقيله..
ويُذهِلُ الخليل عن خليله..
ولتعلمنَّ نبأه ولو بعد حين.
أفادت صحيفة أمريكية بأن الولايات المتحدة فشلت في الحرب التي تخوضها ضد حركة الشباب المجاهدين في الصومال. فقد أقرّت صحيفة «فوريفر وورز»، وهي صحيفة أمريكية، في تقرير نشرته أمس، بحجم الفشل الواسع الذي مُنيت به الولايات المتحدة وحلفاؤها في حملة الارتزاق العسكري التي يشنونها منذ سنوات طويلة على الصومال.
وذكرت الصحيفة أن الولايات المتحدة تخوض حربًا في الصومال منذ ما يقارب عشرين عامًا، من دون أن تحقق فيها أي نتيجة، رغم الارتفاع الكبير في وتيرة الهجمات والغارات الجوية خلال فترة تولي دونالد ترامب الحكم.
وأوضح التقرير، الذي أعدّه الصحفي الأمريكي سبنسر أكرمان، أن هذه الحرب الفاشلة مستمرة منذ عام 2006، عقب الغزو الإثيوبي الذي حظي بدعم الولايات المتحدة، ما يجعلها واحدة من أطول الحروب التي خاضتها واشنطن خارج أراضيها.
وقال الصحفي، المعروف على نطاق واسع بتغطيته وتحليله للحروب الأمريكية في العراق وأفغانستان، إن الحرب الدائرة في الصومال تشبه الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على أفغانستان وانتهت بفشلها هناك.
كما شددت الصحيفة على أن الزيادة التي أحدثها ترامب في وتيرة الغارات الجوية التي تنفذها الولايات المتحدة في الصومال تعكس بوضوح حالة الضعف والعجز التي أصابت واشنطن، وإدراكها أنها لم تتمكن من كسر شوكة جهاديي حركة الشباب.
وفي ختام تقريرها، وجّهت الصحيفة انتقادات حادة إلى استمرار الحملة الأمريكية في الصومال، ووصفتها بأنها حرب بلا نهاية، متواصلة منذ عشرين عامًا، ولا تخضع لقدر كافٍ من المساءلة والمحاسبة.
ويأتي هذا التقرير بعدما أبلغت إدارة ترامب، في مطلع الشهر الجاري، منظمة الاتحاد الأفريقي، بوضوح، بأنها ستنهي بصورة كاملة، مع نهاية العام الجاري، دعمها اللوجستي الذي كانت تقدمه لعملية تحالف «أوصوم».
