As-sunnah As-sahihah
Open in Telegram
Imam Malik said: This knowledge is your flesh and blood, and you will be questioned about it on the Day of Resurrection, so consider from whom you take it. (Al-Kifaya fi 'Ilm al-Riwaya) 📚 --- ✒️As-sunnah As-sahihah ✒️ DR.ABI ABDULLAHI ---
Show moreThe country is not specifiedThe category is not specified
214
Subscribers
-124 hours
-27 days
-730 days
Posts Archive
⚠️ 𝗧𝗛𝗘 𝗪𝗢𝗥𝗟𝗗 𝗖𝗔𝗣𝗧𝗜𝗩𝗔𝗧𝗘𝗦 𝗖𝗢𝗥𝗥𝗨𝗣𝗧 𝗛𝗘𝗔𝗥𝗧𝗦 — 𝗔𝗡𝗗 𝗖𝗨𝗧𝗦 𝗧𝗛𝗘𝗠 𝗢𝗙𝗙 𝗙𝗥𝗢𝗠 𝗧𝗛𝗘 𝗛𝗘𝗥𝗘𝗔𝗙𝗧𝗘𝗥
Al-Imām Ibn al-Qayyim رحمه الله said:
"People cling to this worldly life because of the corruption in their hearts. The hearts of such people are completely centered round this life and they have no real desire for the Hereafter. It is not possible in such hearts to implant the deeds that will lead to the Hereafter. They remain firm in this material world, while they are cut off from the Hereafter. This is a kind of torment for them according to the degree to which they cling to this material world. Therefore, their desires remain stuck to it, and a barrier is set between them and that which they desire, to the extent that they lose hope to enjoy their pleasure. Therefore, the intelligent person will remove the means of this pain and regret, and will cease to hold onto this worldly life, just as he takes the initiative to put an end to the causes of corruption. In spite of this, he will still receive his share of the world, while his heart is attached to the highest aim. (the Hereafter). It is only Allah whose Help should be sought."📚 Al-Fawāʾid (p. 228)
« فَالَّذِي يَتْرُكُ الصَّلَاةَ تَكَاسُلًا، يُصَلِّي مَرَّةً وَلَا يُصَلِّي، [يُصَلِّي] الْجُمُعَةَ وَلَا يُصَلِّي الْفُرُوضَ، يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِلَا سَبَبٍ؛ فَهَؤُلَاءِ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِمْ: إِذَا كَانَ يُقِرُّ بِالصَّلَاةِ لَكِنْ يَتَكَاسَلُ عَنْ أَدَائِهَا، فَذَهَبَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ يُقْتَلُ، يُقْتَلُ مُسْلِمًا لَكِنْ يُقْتَلُ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ طَبْعًا.
وَالَّذِينَ قَالُوا لَا يُقْتَلُ، قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ: قَالَ يُسْجَنُ حَتَّى يُصَلِّيَ أَوْ يَمُوتَ فِي سِجْنِهِ. الْأَمْرُ لَيْسَ سَهْلًا، إِذًا عَلَيْنَا أَنْ نَتَّقِيَ اللَّهَ تَبَارَكَ فِي أَقَارِبِنَا وَأَهْلِنَا وَأَوْلَادِنَا، أَنْ نُنَاصِحَهُمْ بِخُصُوصِ الصَّلَاةِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ نُزَوِّجَ بَنَاتِنَا لِرَجُلٍ لَا يُصَلِّي، وَلَا يَجُوزُ أَنْ نَتَزَوَّجَ امْرَأَةً لَا تُصَلِّي. »
---
"As for the one who neglects prayer out of laziness—praying occasionally and skipping at other times, attending Friday prayer but neglecting the daily obligatory ones, or combining two prayers without a valid reason—the people of knowledge have addressed their status. If the individual acknowledges the obligation of prayer but is lazy in performing it, the majority of scholars hold that they should be executed; they are executed as a Muslim, and this must only be carried out by the order of the ruler.
On the other hand, those who stated they should not be executed include Abu Hanifa, who said the person should be imprisoned until they pray or die in prison. This matter is not simple. Therefore, we must fear Allah regarding our relatives, families, and children by advising them concerning prayer. It is not permissible to marry our daughters to a man who does not pray, nor is it permissible to marry a woman who does not pray."
أَبي عَبدِاللهِ DR.ABI ABDULLAH 🤩 🖊As-sunnah As-sahihah
📚💡
ٰ مراتب صيام عاشوراء
قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله تعالى- :
💡صيام عاشوراء له أربع مراتب :🌱 المرتبة الأولى : أن نصوم التاسع والعاشر والحادي عشر، وهذا أعلى المراتب، لما رواه أحمد في المسند : «صوموا يوماً قبله ويوماً بعده؛ خالفوا اليهود»، ولأن الإنسان إذا صام الثلاثة أيام حصل على فضيلة صيام ثلاثة أيام من الشهر. 🌧️ 🌱 المرتبة الثانية : التاسع والعاشر، لقول النبي ﷺ : «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع» لما قيل له : إن اليهود كانوا يصومون اليوم العاشر وكان يحب مخالفة اليهود، بل مخالفة كل كافر. 🌱 والثالثة : العاشر مع الحادي عشر. 🌱 والرابعة : العاشر وحده، فمن العلماء من قال : إنه مباح، ومنهم من قال : إنه يكره، فمن قال : إنه مباح استدل بعموم قول الرسول ﷺ حين سئل عن صوم يوم عاشوراء فقال : «أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبلها» ولم يذكر التاسع. ومن قال : إنه يكره. قال : إن النبي ﷺ قال : «خالفوا اليهود صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده». وفي لفظ آخر : «صوموا يوماً قبله ويوماً بعده». وهذا يقتضي وجوب إضافة يوم إليه من أجل المخالفة، أو على الأقل : كراهة إفراده. والقول بالكراهة لإفراده قوي، ولهذا نرى أن الإنسان يخرج من هذا بأن يصوم التاسع قبله أو الحادي عشر.
• 🔖 || لقاء الباب المفتوح (95)
❇️صيامُ عاشوراء
قال ابن تيمية 1️⃣ :
صيامُ يوم عاشوراء كفّارة سنةٍ ولا يُكرَه إفراده بالصوم
الفتاوى الكبرى (5)📚قال ابن رجب 1️⃣ : كان بعض السلف يصومون عاشوراء في السفر منهم ابن عباس وأبو إسحاق السبيعي والزهري
الطائف المعارف (1/121)📚كان الإمام الزهري يصوم يوم عاشوراء في السفر ، ويفطر في رمضان إذا سافر ، ويقول : إنّ رمضان له عدة من أيامٍ أُخر ، وعاشوراء يفوت
التمهيد 7/216📒 قال الشيخ ابن عثيمين 1️⃣ : يوم عاشوراء ليس فيه شيء من شعائر الأعياد وليس فيه شيء من شعائر الأحزان أيضاً فإظهار الحزن أو الفرح في هذا اليوم كلاهما خلاف السنة ولم يرد عن النبي في هذا اليوم إلا صيامه
فتاوى في العقيدة (۲/ ۱۱۲۱)➖
أَبي عَبدِاللهِ DR.ABI ABDULLAH 🤩 🖊As-sunnah As-sahihah
مَا نَسَبَهُ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ إِلَى كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ تَأْوِيلٌ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ النَّصِّ. قَالَ النَّوَوِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ: (الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّ هَذِهِ الْكِتَابَةَ عَلَى ظَاهِرِهَا، وَأَنَّهَا كِتَابَةٌ حَقِيقَةٌ، جَعَلَهَا اللَّهُ آيَةً وَعَلَامَةً مِنْ جُمْلَةِ الْعَلَامَاتِ الْقَاطِعَةِ بِكُفْرِهِ وَكَذِبِهِ وَإِبْطَالِهِ. وَيُظْهِرُهَا اللَّهُ لِكُلِّ مُسْلِمٍ كَاتِبٍ وَغَيْرِ كَاتِبٍ، وَيُخْفِيهَا عَمَّنْ أَرَادَ شَقَاوَتَهُ وَفِتْنَتَهُ. وَلَا امْتِنَاعَ فِي ذَلِكَ. وَذَكَرَ الْقَاضِي فِيهِ خِلَافًا: مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ كِتَابَةٌ حَقِيقَةٌ، كَمَا ذَكَرْنَا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ مَجَازٌ وَإِشَارَةٌ إِلَى سِمَاتِ الْحُدُوثِ عَلَيْهِ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ: «يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٍ، وَغَيْرُ كَاتِبٍ» وَهَذَا مَذْهَبٌ ضَعِيفٌ). شَرْحُ مُسْلِمٍ ١٨/٦٠، ٦١. وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ: (مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، يَقْرَأُهُ مَنْ كَرِهَ عَمَلَهُ). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. حَدِيثُ رَقْمِ ٢٢٣٥. تَقَدَّمَ تَخْرِيجُهُ ص٢٤٧.
وَفِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ: «مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عَنْهُ. فَوَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِيهِ فَيَحْسَبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَيَتَّبِعُهُ مِمَّا يَبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ» (١). فَكَمْ قَدْ شَاهَدَ النَّاسُ مَنِ افْتَتَنَ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ بِدَعَايَاتِ الْإِلْحَادِ، وَدَعْوَةِ الْمُسْتَعْمِرِينَ.
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْحَالِ الْوَاقِعَةِ الْحَدِيثُ السَّابِقُ، فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ مَرْفُوعًا: «لَيَفِرَنَّ النَّاسُ مِنَ الدَّجَّالِ، حَتَّى يَلْحَقُوا بِالْجِبَالِ». قَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «هُمْ قَلِيلٌ» (٢). فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانٌ أَنَّ الضَّرَرَ الْأَكْبَرَ سَيُصِيبُ الْعَرَبَ، وَأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَلِيلُ. أَيْ: لَمْ يَبْقَ مِنَ الَّذِينَ عُصِمُوا مِنْ فِتْنَتِهِ إِلَّا الْقَلِيلُ. وَأَمَّا مَنِ افْتَتَنَ بِهِ فَتَبِعَهُ، أَوْ صَارَ مِنْ دُعَاتِهِمْ، أَوْ خَدِرَتْ أَعْصَابُهُ عَنِ الْمُقَاوَمَةِ، أَوِ اسْتَسْلَمَ لَهُمْ، فَهُمْ كَثِيرٌ.
وَقَدْ قَالَ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ بَنُو تَمِيمٍ» (٣). فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَرَبَ الْجَزِيرَةِ، الَّذِينَ جُمْهُورُهُمْ بَنُو تَمِيمٍ، هُمْ أَسْلَمُ النَّاسِ مِنْ فِتْنَتِهِ، وَهُمْ أَشَدُّ النَّاسِ جِهَادًا لَهُ بِالْحُجَّةِ وَالْبَيَانِ، وَبِالسِّلَاحِ وَالسِّنَانِ. فَنَرْجُو اللَّهَ أَنْ يُوَفِّقَهُمْ وَيُؤَيِّدَهُمْ بِنَصْرِهِ، وَيَأْخُذَ بِأَيْدِيهِمْ، إِنَّهُ جَوَادٌ كَرِيمٌ.
سَنُرْجِئُ بَقِيَّةَ الْكَلَامِ إِلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ لَنَا وَلِغَيْرِنَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِنْ هَذِهِ الْفِتْنَةِ بَقِيَّةُ مَا ذَكَرَهُ الرَّسُولُ ﷺ. فَإِنَّهُ أَمْرٌ وَاقِعٌ، مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ، وَأُصُولُهُ وَمُقَدِّمَاتُهُ قَدْ وَضَحَتْ وَبَانَتْ لِكُلِّ أَحَدٍ لَهُ بَصِيرَةٌ. ٧ شَعْبَانَ ١٣٧٠ه.
وَمِنْ كِتَابِ (الْإِسْلَامِ الْمُفْتَرَى عَلَيْهِ) لِمُحَمَّدٍ الْغَزَالِيِّ، صَفْحَةِ (٢١): (وَهَا قَدْ مَضَتْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قَرْنًا، ثُمَّ عَادَتْ إِسْرَائِيلُ مَرَّةً أُخْرَى بِاسْمِ التَّوْرَاةِ، تُرِيدُ الْحُكْمَ وَالسِّيَادَةَ، فَهَلْ سَمِعْتَ أَوْ لَمَحْتَ فِي عَوْدَةِ إِسْرَائِيلَ قَبَسًا مِنْ فُرْقَانٍ، أَوْ قَطْرَةً مِنْ حَنَانٍ، أَمْ هُوَ التَّمْهِيدُ لِلنَّسْفِ؟). تَقَدَّمَ تَخْرِيجُهُ ص٢٤٧. تَقَدَّمَ تَخْرِيجُهُ ص٢٤٦. الْبُخَارِيُّ (٢٥٤٣)، وَمُسْلِمٌ (٢٥٢٥). وَلَعَلَّ هَذِهِ الرِّسَالَةَ مِنْ جِهَادِهِ بِالْحُجَّةِ وَالْبَيَانِ. وَمُؤَلِّفُهَا رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ.
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تَمْوِيهَاتٌ مَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، الثَّابِتِ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ: مَا سَأَلَ أَحَدٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الدَّجَّالِ أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُهُ، وَإِنَّهُ قَالَ لِي: «مَا يَضُرُّكَ؟». قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ مَعَهُ جَبَلَ خُبْزٍ، وَنَهَرَ مَاءٍ! قَالَ: «هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ» (٣). الْحَدِيثَ. فَقَوْلُهُ: «هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ». أَيْ: مِنْ أَنْ يَكُونَ لِهَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ حَقَائِقُ صَحِيحَةٌ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ. وَإِنَّمَا مَعَهُ أُمُورٌ وَمُخْتَرَعَاتٌ مَوْجُودَةٌ مُشْتَرَكَةٌ.
وَلَكِنْ فِتْنَتُهُ عَلَى الْعَرَبِ وَالْمُسْلِمِينَ عَظِيمَةٌ، وَتَفَوُّقُهُ عَلَيْهِمْ بِالْمُخْتَرَعَاتِ أَمْرٌ مَعْلُومٌ.
وَالْوَاقِعُ الْآنَ يَشْهَدُ بِمَا ذَكَرْنَا، وَهَذِهِ الْفِتْنَةُ الصَّهْيَوْنِيَّةُ لَهَا تَوَابِعُ كَثِيرَةٌ إِلَى الْآنَ لَمْ تَتِمَّ، وَهُمْ يَسْعَوْنَ فِيهَا. فَمَنْ قَارَنَ بَيْنَ هَذِهِ الْفِتْنَةِ الْعَظِيمَةِ وَتَوَسُّعِهَا وَضَرَرِهَا، وَبَيْنَ غَيْرِهَا مِنَ الْفِتَنِ الَّتِي جَرَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ؛ عَلِمَ أَنَّهَا أَكْبَرُ قَارِعَةٍ حَلَّتْ، وَأَعْظَمُ مُصِيبَةٍ أَصَابَتْهُمْ، وَأَنَّ فِتْنَتَهَا السَّابِقَةَ وَاللَّاحِقَةَ أَعْظَمُ الْفِتَنِ، فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، وَلَا مَلْجَأَ مِنْهُ إِلَّا إِلَيْهِ.
وَهَلْ أَعْظَمُ مِنْ فِتْنَةٍ جَرَفَ تَيَّارُهَا جُمْهُورَ النَّاشِئَةِ الْحَدِيثَةِ بِإِلْحَادِهِ، وَصَيَّرَ مَنْ يُرْجَى مِنْهُمْ
بِقَوْلِهِ: (وَلَا شَكَّ عِنْدَنَا أَنَّ الْفِتْنَةَ الْمُنْتَظَرَةَ مِنْ أَعْظَمِ فِتَنِ الْأَرْضِ أَوْ أَعْظَمِهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ؛ وَهِيَ مُحَاوَلَةُ إِعَادَةِ مُلْكِ الْيَهُودِ، الْمُعَبَّرُ عَنْهَا بِالْأَحَادِيثِ بِفِتْنَةِ الدَّجَّالِ). وَأَنَّهُمْ يَسْتَعِينُونَ عَلَى ذَلِكَ بِالِاعْتِمَادِ عَلَى الْإِنْكِلِيزِ، الَّذِي هُوَ مِنْ أَكْبَرِ الدَّجَّالِينَ، وَبِخَوَارِقِ الْعُلُومِ وَالْفُنُونِ الْعَصْرِيَّةِ، وَالْمُخْتَرَعَاتِ الْهَائِلَةِ.
وَيَكُونُ عَلَى هَذَا ذِكْرُ النَّبِيِّ ﷺ لِبَعْضِ تَفَاصِيلِ فِتْنَتِهِ فِي الْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ عَلَى وَجْهِ التَّقْرِيبِ وَالتَّمْثِيلِ.
وَيَدُلُّ عَلَى مَا قَالَهُ الْحَدِيثُ السَّابِقُ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «تَغْزُونَ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ، ثُمَّ تَغْزُونَ فَارِسَ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ، ثُمَّ تَغْزُونَ الرُّومَ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ، ثُمَّ تَغْزُونَ الدَّجَّالَ فَيَفْتَحُهُ اللَّهُ» (١).
فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ وَتَرْتِيبُ الْفُتُوحَاتِ الْمَذْكُورَةِ بِحَسَبِ قُرْبِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَّهُمْ بَعْدَ فَتْحِ فَارِسَ وَالرُّومِ يَغْزُونَ الدَّجَّالَ فَيَفْتَحُهُ اللَّهُ، أَنَّهُمُ الْأُمَمُ الَّذِينَ وَرَاءَ فَارِسَ وَالرُّومِ، مِنَ الْأُمَمِ الْفَرَنْجِيَّةِ وَتَوَابِعِهِمْ، وَكَوْنُهُمُ السَّبَبَ الْوَحِيدَ الَّذِي مَهَّدَ لِلْيَهُودِ مُلْكَ فِلَسْطِينَ، وَسَاعَدُوهُمْ بِالْقُوَّةِ الْمَادِّيَّةِ وَالسِّيَاسِيَّةِ، كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ.
وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَطْمَعِ الْيَهُودُ بِتَمَلُّكِ شِبْرٍ مِنْ بِلَادِ الْعَرَبِ، تَصْدِيقًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ} [آل عمران: ١١٢].
فَهَؤُلَاءِ النَّاسُ هُمُ الَّذِينَ مَهَّدُوا لَهُمُ الْمُلْكَ، وَتَدَاعَوْا مِنْ كُلِّ قُطْرٍ إِلَى بِلَادِ الْعَرَبِ مِنْ فِلَسْطِينَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ الدَّجَّالَ يَتْبَعُهُ مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَانَ سَبْعُونَ أَلْفًا. وَهَذَا مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يَسْتَدْعُونَ إِلَى فِلَسْطِينَ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ بِسَبَبِ دَعْوَةِ الدَّجَّالِ لَهُمْ.
وَمَنْ عَرَفَ كَيْفَ عَمِلَتِ الْيَهُودُ مَعَ الْإِنْكِلِيزِ، وَتَأَكَّدَ بَيْنَهُمُ الْوَعْدُ الْمُسَمَّى بِوَعْدِ بَلْفُورَ، وَكَيْفَ حَاوَلُوا الْمُحَاوَلَاتِ الْعَظِيمَةَ، وَسَخَّرُوا الْأُمَمَ الْقَوِيَّةَ لِتَمْهِيدِ مَصَالِحِهِمْ، لَمْ يَسْتَبْعِدْ أَنَّ هَذِهِ فِتْنَةُ الدَّجَّالِ الْخَاصَّةِ، الَّتِي هِيَ أَكْبَرُ فِتَنِ الْأَرْضِ، كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ الصَّحِيحِ: «مَا بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ أَمْرٌ أَكْبَرُ مِنَ الدَّجَّالِ» (٣).
وَهَلْ أَعْظَمُ مِنْ فِتْنَةٍ جَرَفَ تَيَّارُهَا جُمْهُورَ النَّاشِئَةِ الْحَدِيثَةِ بِإِلْحَادِهِ، وَصَيَّرَ مَنْ يُرْجَى مِنْهُمْ
(١) تَقَدَّمَ تَخْرِيجُهُ ص٢٤٧.
(٣) تَقَدَّمَ تَخْرِيجُهُ ص٢٤٣.
وَفِي الْمُجَلَّدِ (٢٩) مِنَ الْمَنَارِ، صَفْحَةِ (١٥٥)، لَمَّا ذَكَرَ مَا تَعُدُّهُ الْيَهُودُ فِي شَأْنِ فِلَسْطِينَ، قَالَ: (لَا شَكَّ عِنْدَنَا أَنَّ كُلًّا مِنَ الْيَهُودِ وَالْإِنْكِلِيزِ يَكِيدُ لِلْآخَرِ لِيَسْتَعْمِلَهُ فِي الْوُصُولِ إِلَى غَرَضِهِ الْمُنَافِي لِغَرَضِ الْآخَرِ. وَلَا شَكَّ عِنْدَنَا فِي أَنَّ الْفِتْنَةَ الْمُنْتَظَرَةَ، هِيَ مِنْ أَعْظَمِ فِتَنِ الْأَرْضِ، أَوْ أَعْظَمِهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ؛ وَهِيَ مُحَاوَلَةُ إِعَادَةِ مُلْكِ الْيَهُودِ، الْمُعَبَّرُ عَنْهَا بِالْأَحَادِيثِ بِفِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ).
وَقَالَ فِي الْمُجَلَّدِ (٢٨) صَفْحَةِ (٢٠) بَعْدَ كَلَامِهِ عَلَى أَحَادِيثِ الدَّجَّالِ، وَانْتِقَادِهِ لِكَثِيرٍ مِنْ تَفَاصِيلِهَا، قَالَ: (وَيَدُلُّ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ مِنْهَا عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كُشِفَ لَهُ، وَتَمَثَّلَ لَهُ ظُهُورُ دَجَّالٍ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، يُظْهِرُ النَّاسَ خَوَارِقَ كَثِيرَةً، وَغَرَائِبَ يَفْتَنُّ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَأَنَّهُ مِنَ الْيَهُودِ). إِلَى أَنْ قَالَ: (وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَقُومَ طُلَّابُ الْمُلْكِ مِنَ الْيَهُودِ الصَّهْيَوْنِيِّينَ بِتَدْبِيرِ فِتْنَةٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى، يَسْتَعِينُونَ عَلَيْهَا بِخَوَارِقِ الْعُلُومِ وَالْفُنُونِ الْعَصْرِيَّةِ، كَالْكَهْرَبَاءِ وَالْكِيمْيَاءِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ).
وَكَانَ يَقُولُ هَذَا قَبْلَ احْتِلَالِ الْيَهُودِ لِفِلَسْطِينَ بِعِدَّةِ سِنِينَ، فَوَقَعَ كَمَا ظَنَّ رَحِمَهُ اللَّهُ.
وَفِي صَفْحَةِ (١٩٢) مِنَ الْجُزْءِ السَّادِسِ مِنَ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي شَرْحِ الْمُسْنَدِ، قَالَ الشَّارِحُ: (وَيَلُوحُ لِي أَنَّ الْيَهُودَ الْآنَ يَحْشُدُونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، لِيُلْقُوا حَتْفَهُمْ مَعَ رَئِيسِهِمُ الدَّجَّالِ، فِي هَذِهِ الْأَرْضِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ، مِصْدَاقًا لِقَوْلِ نَبِيِّنَا ﷺ).
أَمَّا مَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فَفِي غَايَةِ الْحُسْنِ وَالْمُطَابَقَةِ لِفِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَأَنَّهَا نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: فِتْنَةُ الدَّجَّالِ، أَيْ جِنْسُهَا، وَهِيَ الشُّبُهَاتُ الْمُزَوَّقَةُ الْمُمَوَّهَةُ، الَّتِي يَفْتَتِنُ بِهَا الْخَلْقُ الْكَثِيرُ. وَمَتَى تَأَمَّلْتَ أَحْوَالَ الْبَشَرِ، وَكَيْفَ سَرَى الْإِلْحَادُ فِيهِمْ بِصُورَةٍ هَائِلَةٍ، وَزُخْرِفَتْ لَهُ الْأَقْوَالُ، وَرُوِّجَ بِأَسَالِيبَ مُتَنَوِّعَةٍ، وَنُصِرَ بِالْقُوَى الْمَادِّيَّةِ، وَجَرَفَ بِتِيَّارِهِ وَفِتْنَتِهِ الْخَلْقَ الْكَثِيرَ، وَلَمْ يَسْلَمْ مِنْ فِتْنَتِهِ إِلَّا الْيَسِيرُ مِمَّنْ عَصَمَهُمُ اللَّهُ، وَحَفِظَهُمْ بِالْبَصِيرَةِ النَّافِذَةِ، وَالْبُعْدِ عَنْ هَذِهِ الْفِتْنَةِ.
وَيُؤَيِّدُ كَلَامَ الشَّيْخِ وَيُقَرِّبُهُ مِنَ الْأَحْوَالِ الْوَاقِعَةِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الْمَنَارِ بِقَوْلِهِ.
---
(1) بُغْيَةُ الْمُرْتَادِ ص ٤٨٣.
(2) بُغْيَةُ الْمُرْتَادِ ص ٥١٤.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي رِسَالَتِهِ السَّبْعِينِيَّةِ:
(وَفِتْنَةُ الدَّجَّالِ لَا تَخْتَصُّ بِالْمَوْجُودِينَ فِي زَمَانِهِ. بَلْ حَقِيقَةُ فِتْنَتِهِ: الْبَاطِلُ الْمُخَالِفُ لِلشَّرِيعَةِ، الْمَقْرُونُ بِالْخَوَارِقِ. فَمَنْ أَقَرَّ بِمَا يُخَالِفُ الشَّرِيعَةَ)
الِالْتِجَاءُ إِلَى اللَّهِ، وَالتَّعَوُّذُ بِاللَّهِ مِنْهُ. وَأَيْضًا فَهَذَا الدُّعَاءُ وَالْخَوْفُ مِنْ فِتْنَتِهِ، لَا بُدَّ أَنْ يَسْرِيَ فِي طَبَقَاتِ الْأُمَّةِ وَيَتَوَارَثُوهُ، وَيَصِيرَ عَقِيدَةً رَاسِخَةً، حَتَّى إِذَا جَاءَ وَتَحَقَّقَ وُقُوعُهُ، كَانَ عِنْدَ الْأُمَّةِ، وَخُصُوصًا خَوَاصِّهِمْ، مِنَ الْعَقَائِدِ الصَّحِيحَةِ مَا يَدْفَعُ شَرَّهُ، وَيَقِي فِتْنَتَهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ زَالَ خَوْفُهُ مِنَ الْقُلُوبِ، فَإِنَّهُ إِذَا جَاءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ ازْدَادَتْ بِهِ الْفِتْنَةُ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ مَوَادِّ الْإِيمَانِ مَا يُبْطِلُ فِتْنَتَهُ وَشَرَّهُ.
وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي: فَالْحَاجَةُ إِلَيْهِ أَظْهَرُ؛ فَإِنَّ جِنْسَ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ هُوَ: كُلُّ بَاطِلٍ زُوِّقَ وَبُهْرِجَ، وَحُسِّنَ فِيهِ الْبَاطِلُ، وَقُبِّحَ فِيهِ الْحَقُّ، وَأُيِّدَ بِالشُّبَهِ الَّتِي تَغُرُّ ضُعَفَاءَ الْعُقُولِ، وَتَخْدَعُ غَيْرَ الْمُتَبَصِّرِينَ. وَهَذَا مَوْجُودٌ وَشَائِعٌ. بَلْ بَحْرُهُ طَامٍ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ. فَالْعَبْدُ مُضْطَرٌّ غَايَةَ الِاضْطِرَارِ إِلَى رَبِّهِ فِي أَنْ يَدْفَعَ عَنْهُ هَذِهِ الْفِتَنَ الَّتِي هِيَ مِنْ جِنْسِ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ؛ فِتَنِ الشُّبُهَاتِ وَالشُّكُوكِ، وَفِتَنِ الشَّهَوَاتِ الْمُرْدِيَةِ.
---
الْمُقَدِّمَةُ الرَّابِعَةُ:
أَنَّ الْأُمُورَ الَّتِي شَاهَدَهَا النَّاسُ أَوْ شَاهَدُوا نَظِيرَهَا، إِذَا أَخْبَرَهُمْ بِجِنْسِهَا بَيَّنَ لَهُمُ الشَّارِعُ مَا يَعْرِفُونَ، وَأَرْشَدَهُمْ إِلَى الْأَمْرِ الَّذِي يَفْهَمُونَهُ. وَأَمَّا الْأُمُورُ الَّتِي لَمْ يُشَاهِدِ النَّاسُ لَهَا نَظِيرًا، فَإِنَّ الشَّارِعَ يَضْرِبُ لَهُمْ فِيهَا الْأَمْثَالَ، وَيُدْخِلُهَا فِي الْعُمُومَاتِ اللَّفْظِيَّةِ أَوِ الْمَعْنَوِيَّةِ. فَإِنَّ أَنْوَاعَ الْمُخْتَرَعَاتِ الْحَادِثَةِ الَّتِي لَا يَعْرِفُ النَّاسُ لَهَا نَظِيرًا فِيمَا سَبَقَ، قَدْ دَلَّهُمُ الشَّارِعُ عَلَيْهَا وَأَخْبَرَهُمْ بِهَا خَبَرًا عُمُومِيًّا، مِنْ دُونِ أَنْ يُعَيِّنَ أَعْيَانَهَا وَأَوْصَافَهَا الْحَادِثَةَ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ بَيَانِ الْحَقَائِقِ، وَهُدَى الْخَلَائِقِ، فَإِدْخَالُهَا فِي عُمُومَاتِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لِيَعْلَمَ الْمُوَفَّقُونَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُهْمِلْ شَيْئًا، وَلَمْ يُفَرِّطْ فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ. وَأَمَّا عَدَمُ تَعْيِينِهَا بِأَوْصَافِهَا الْخَاصَّةِ، فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ، فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَبِيرُ فَائِدَةٍ. بَلْ رُبَّمَا حَصَلَ فِيهِ مَضَرَّةٌ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ، كَمَا ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ} [الْإِسْرَاءِ: ٦٠]. فِي التَّفْسِيرِ، وَفِي بَعْضِ الرَّسَائِلِ الَّتِي كَتَبْنَاهَا.
الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ النُّصُوصِ فِي قِصَّةِ الدَّجَّالِ يَقْتَضِي تَقْدِيمَ مُقَدِّمَاتٍ:
إِحْدَاهَا: أَنَّ الْمُسْلِمِينَ مُتَّفِقُونَ عَلَى تَلَقِّي جَمِيعِ مَا جَاءَتْ بِهِ النُّصُوصُ الصَّحِيحَةُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِالتَّصْدِيقِ وَالْقَبُولِ. وَأَنَّ جَمِيعَ مَا أَخْبَرَ بِهِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَهُوَ وَاقِعٌ مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ. وَسَوَاءٌ عَرَفْنَا تَأْوِيلَهُ وَالْمُرَادَ بِهِ بِعَيْنِهِ، أَوْ لَمْ نَعْرِفْ ذَلِكَ. فَهَذَا الْأَصْلُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، لَا يَتِمُّ لِلْعَبْدِ إِيمَانٌ إِلَّا بِهِ. بَلْ هُوَ أَصْلُ الْإِيمَانِ وَمَادَّتُهُ.
الثَّانِيَةُ: أَنَّ إِخْبَارَاتِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَوَامِرَهُ وَنَوَاهِيَهُ، كُلَّهَا حَقٌّ وَصِدْقٌ وَنَفْعٌ لِلْعِبَادِ، وَلِلْأُمَّةِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا. فَإِخْبَارُهُ بِالدَّجَّالِ، وَفِتْنَتِهِ، وَالْأَمْرُ بِالتَّعَوُّذِ بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَتِهِ نَافِعٌ لِلْأُمَّةِ كُلِّهَا. فَإِنَّ التَّصْدِيقَ بِهِ، وَبِمَا قَالَهُ الرَّسُولُ عَنْهُ، يَزْدَادُ بِهِ إِيمَانُ الْمُؤْمِنِ. وَإِنَّ الِالْتِجَاءَ إِلَى اللَّهِ، وَالتَّعَوُّذَ بِهِ مِنْ فِتْنَتِهِ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا نَفْعُهُ عَظِيمٌ. وَكُلُّ مُؤْمِنٍ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ هَذِهِ الِاسْتِعَاذَةِ، كَمَا لَا يَسْتَغْنِي عَنِ الِاسْتِعَاذَةِ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ.
الْمُقَدِّمَةُ الثَّالِثَةُ: أَنَّ فِتْنَةَ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ نَوْعَانِ:
• نَوْعٌ يُرَادُ بِهِ الشَّخْصُ الَّذِي وَصَفَهُ الرَّسُولُ ﷺ بِالصِّفَاتِ السَّابِقَةِ.
• وَنَوْعٌ يُرَادُ بِهِ جِنْسُ الْفِتْنَةِ.
وَوَجْهُ الْحَاجَةِ إِلَى الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ: أَنَّ نَفْسَ الِاسْتِعَاذَةِ بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَتِهِ عِبَادَةٌ وَتَضَرُّعٌ وَالْتِجَاءٌ إِلَى اللَّهِ، وَذَلِكَ خَيْرٌ مَحْضٌ. ثُمَّ كَوْنُ ذَلِكَ الشَّخْصِ مَجْهُولًا زَمَانُ مَجِيئِهِ، كُلُّ مُؤْمِنٍ لَا يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ إِدْرَاكَ ذَلِكَ الزَّمَانِ. وَالْأَمْرُ الَّذِي تَحْتَ الْإِمْكَانِ، وَيُخْشَى مِنْ شَرِّهِ وَفِتْنَتِهِ، مَعْلُومٌ حَاجَةُ الْعَبْدِ إِلَى تَوَقِّي فِتْنَتِهِ بِكُلِّ سَبَبٍ. وَمِنْ أَكْبَرِ الْأَسْبَابِ...
وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ مَرْفُوعًا: «لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَلَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ، عَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَانِ» (١).
وَحَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَقِصَّتُهُ مَعْرُوفَةٌ (٢).
وَعَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ مَرْفُوعًا: «الدَّجَّالُ يَخْرُجُ مِنْ أَرْضٍ بِالْمَشْرِقِ، يُقَالُ لَهَا خُرَاسَانُ، يَتْبَعُهُ أَقْوَامٌ وُجُوهُهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطَرَّقَةُ
(٣)» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٤).
وَرَوَىٰ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ مَرْفُوعًا: «مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنَأْ عَنْهُ، فَوَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِيهِ وَهُوَ يَحْسَبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ، فَيَتَّبِعُهُ مِمَّا يَبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ» (٥).
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: مَا سَأَلَ أَحَدٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الدَّجَّالِ أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُهُ. وَإِنَّهُ قَالَ لِي: «مَا يَضُرُّكَ». قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ مَعَهُ جَبَلَ خُبْزٍ، وَنَهَرَ مَاءٍ. قَالَ: «هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَٰلِكَ» (٦).
وَأَحَادِيثُ ابْنِ صَيَّادٍ مَعْرُوفَةٌ، وَأَحَادِيثُ قَتْلِ عِيسَىٰ ابْنِ مَرْيَمَ لِلدَّجَّالِ كَثِيرَةٌ مَعْرُوفَةٌ.
وَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أُمَّتَهُ فِي صَلَاتِهِمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ مَعْرُوفٌ.
وَرَوَىٰ مُسْلِمٌ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُتْبَةَ مَرْفُوعًا: «تَغْزُونَ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ، ثُمَّ فَارِسَ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ، ثُمَّ تَغْزُونَ الرُّومَ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ، ثُمَّ تَغْزُونَ الدَّجَّالَ فَيَفْتَحُهُ اللَّهُ» (٧).
---
الْهَوَامِشُ وَالْمَصَادِرُ:
(١) الْبُخَارِيُّ (٧١٢٥).
(٢) وَيُعْرَفُ بِحَدِيثِ الْجَسَّاسَةِ.
(٣) الْمَجَانُّ: جَمْعُ مِجَنَّةٍ، وَهُوَ التُّرْسُ، وَالْمُطَرَّقَةُ: الَّتِي ضُوعِفَ عَلَيْهَا الْعَقَبُ، وَأُلْبِسَتْ شَيْئًا فَوْقَ شَيْءٍ.
(٤) التِّرْمِذِيُّ (٢٢٣٧).
(٥) أَبُو دَاوُدَ (٤٣١٩).
(٦) الْبُخَارِيُّ (٧١٢٢)، وَمُسْلِمٌ (٢٩٣٩).
(٧) مُسْلِمٌ (٢٩٠٠).
حديث عيسى عليه السلام في قومٍ قد عصمهم الله منه، فيمسح عن وجوههم، ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة
رواه مسلم (1)
وَرَوَىٰ مُسْلِمٌ أَيْضًا حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا فِي قَتْلِ هَٰذَا الرَّجُلِ وَإِحْيَائِهِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: «ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: قُمْ! فَيَسْتَوِي قَائِمًا. فَيَقُولُ لَهُ: أَتُؤْمِنُ بِي؟ فَيَقُولُ: مَا ازْدَدْتُ فِيكَ إِلَّا بَصِيرَةً. قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَا يَفْعَلُ بَعْدِي بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ. قَالَ: فَيَأْخُذُهُ الدَّجَّالُ لِيَذْبَحَهُ، فَيُجْعَلَ مَا بَيْنَ رَقَبَتِهِ إِلَىٰ تَرْقُوَتِهِ نُحَاسًا. فَلَا يَسْتَطِيعُ إِلَيْهِ سَبِيلًا. قَالَ: فَيَأْخُذُ بِيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، فَيَقْذِفُ بِهِ. فَيَحْسَبُ النَّاسُ أَنَّمَا قَذَفَهُ إِلَى النَّارِ، وَإِنَّمَا أُلْقِيَ فِي الْجَنَّةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَٰذَا أَعْظَمُ النَّاسِ شَهَادَةً عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ». (2).
وَرَوَىٰ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ مَرْفُوعًا: «لَيَفِرَّنَّ النَّاسُ مِنَ الدَّجَّالِ، حَتَّىٰ يَلْحَقُوا بِالْجِبَالِ، قَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: هُمْ قَلِيلٌ». (3).
وَرَوَىٰ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: «يَتْبَعُ الدَّجَّالَ مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَانَ سَبْعُونَ أَلْفًا عَلَيْهِمُ الطَّيَالِسَةُ (4)».
وَفِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا: «يَأْتِي الدَّجَّالُ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ الْمَدِينَةِ، فَيَنْزِلُ بَعْضَ السِّبَاخِ
(6) الَّتِي تَلِي الْمَدِينَةَ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ رَجُلٌ...». وَذَكَرَ قَتْلَهُ كَمَا سَبَقَ.
وَفِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «يَأْتِي الْمَسِيحُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، هِمَّتُهُ الْمَدِينَةُ، حَتَّىٰ يَنْزِلَ دُبُرَ أُحُدٍ، ثُمَّ تَصْرِفُ الْمَلَائِكَةُ وَجْهَهُ قِبَلَ الشَّامِ، وَهُنَالِكَ يَهْلِكُ». (8).
مُسْلِمٌ (٢٩٣٧).
مُسْلِمٌ (٢٩٣٨).
مُسْلِمٌ (٢٩٤٥).
الطَّيَالِسَةُ: جَمْعُ طَيْلَسَانٍ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْأَكْسِيَةِ.
مُسْلِمٌ (٢٩٤٤).
الْأَرَاضِي الَّتِي لَا تُنْبِتُ الْمَرْعَىٰ.
الْبُخَارِيُّ (٧١٣٢)، وَمُسْلِمٌ (٢٩٣٨).
الْبُخَارِيُّ (٧١٣٣)، وَمُسْلِمٌ (١٣٨٠).
وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ مَرْفُوعًا: «لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَلَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ، عَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَانِ» (١).
وَحَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَقِصَّتُهُ مَعْرُوفَةٌ (٢).
وَعَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ مَرْفُوعًا: «الدَّجَّالُ يَخْرُجُ مِنْ أَرْضٍ بِالْمَشْرِقِ، يُقَالُ لَهَا خُرَاسَانُ، يَتْبَعُهُ أَقْوَامٌ وُجُوهُهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطَرَّقَةُ
(٣)» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٤).
وَرَوَىٰ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ مَرْفُوعًا: «مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنَأْ عَنْهُ، فَوَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِيهِ وَهُوَ يَحْسَبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ، فَيَتَّبِعُهُ مِمَّا يَبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ» (٥).
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: مَا سَأَلَ أَحَدٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الدَّجَّالِ أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُهُ. وَإِنَّهُ قَالَ لِي: «مَا يَضُرُّكَ». قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ مَعَهُ جَبَلَ خُبْزٍ، وَنَهَرَ مَاءٍ. قَالَ: «هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَٰلِكَ» (٦).
وَأَحَادِيثُ ابْنِ صَيَّادٍ مَعْرُوفَةٌ، وَأَحَادِيثُ قَتْلِ عِيسَىٰ ابْنِ مَرْيَمَ لِلدَّجَّالِ كَثِيرَةٌ مَعْرُوفَةٌ.
وَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أُمَّتَهُ فِي صَلَاتِهِمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ مَعْرُوفٌ.
وَرَوَىٰ مُسْلِمٌ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُتْبَةَ مَرْفُوعًا: «تَغْزُونَ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ، ثُمَّ فَارِسَ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ، ثُمَّ تَغْزُونَ الرُّومَ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ، ثُمَّ تَغْزُونَ الدَّجَّالَ فَيَفْتَحُهُ اللَّهُ» (٧).
---
الْهَوَامِشُ وَالْمَصَادِرُ:
(١) الْبُخَارِيُّ (٧١٢٥).
(٢) وَيُعْرَفُ بِحَدِيثِ الْجَسَّاسَةِ.
(٣) الْمَجَانُّ: جَمْعُ مِجَنَّةٍ، وَهُوَ التُّرْسُ، وَالْمُطَرَّقَةُ: الَّتِي ضُوعِفَ عَلَيْهَا الْعَقَبُ، وَأُلْبِسَتْ شَيْئًا فَوْقَ شَيْءٍ.
(٤) التِّرْمِذِيُّ (٢٢٣٧).
(٥) أَبُو دَاوُدَ (٤٣١٩).
(٦) الْبُخَارِيُّ (٧١٢٢)، وَمُسْلِمٌ (٢٩٣٩).
(٧) مُسْلِمٌ (٢٩٠٠).
حديث عيسى عليه السلام في قومٍ قد عصمهم الله منه، فيمسح عن وجوههم، ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة
رواه مسلم (1)
وَرَوَىٰ مُسْلِمٌ أَيْضًا حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا فِي قَتْلِ هَٰذَا الرَّجُلِ وَإِحْيَائِهِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: «ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: قُمْ! فَيَسْتَوِي قَائِمًا. فَيَقُولُ لَهُ: أَتُؤْمِنُ بِي؟ فَيَقُولُ: مَا ازْدَدْتُ فِيكَ إِلَّا بَصِيرَةً. قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَا يَفْعَلُ بَعْدِي بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ. قَالَ: فَيَأْخُذُهُ الدَّجَّالُ لِيَذْبَحَهُ، فَيُجْعَلَ مَا بَيْنَ رَقَبَتِهِ إِلَىٰ تَرْقُوَتِهِ نُحَاسًا. فَلَا يَسْتَطِيعُ إِلَيْهِ سَبِيلًا. قَالَ: فَيَأْخُذُ بِيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، فَيَقْذِفُ بِهِ. فَيَحْسَبُ النَّاسُ أَنَّمَا قَذَفَهُ إِلَى النَّارِ، وَإِنَّمَا أُلْقِيَ فِي الْجَنَّةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَٰذَا أَعْظَمُ النَّاسِ شَهَادَةً عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ». (2).
وَرَوَىٰ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ مَرْفُوعًا: «لَيَفِرَّنَّ النَّاسُ مِنَ الدَّجَّالِ، حَتَّىٰ يَلْحَقُوا بِالْجِبَالِ، قَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: هُمْ قَلِيلٌ». (3).
وَرَوَىٰ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: «يَتْبَعُ الدَّجَّالَ مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَانَ سَبْعُونَ أَلْفًا عَلَيْهِمُ الطَّيَالِسَةُ (4)».
وَفِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا: «يَأْتِي الدَّجَّالُ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ الْمَدِينَةِ، فَيَنْزِلُ بَعْضَ السِّبَاخِ
(6) الَّتِي تَلِي الْمَدِينَةَ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ رَجُلٌ...». وَذَكَرَ قَتْلَهُ كَمَا سَبَقَ.
وَفِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «يَأْتِي الْمَسِيحُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، هِمَّتُهُ الْمَدِينَةُ، حَتَّىٰ يَنْزِلَ دُبُرَ أُحُدٍ، ثُمَّ تَصْرِفُ الْمَلَائِكَةُ وَجْهَهُ قِبَلَ الشَّامِ، وَهُنَالِكَ يَهْلِكُ». (8).
مُسْلِمٌ (٢٩٣٧).
مُسْلِمٌ (٢٩٣٨).
مُسْلِمٌ (٢٩٤٥).
الطَّيَالِسَةُ: جَمْعُ طَيْلَسَانٍ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْأَكْسِيَةِ.
مُسْلِمٌ (٢٩٤٤).
الْأَرَاضِي الَّتِي لَا تُنْبِتُ الْمَرْعَىٰ.
الْبُخَارِيُّ (٧١٣٢)، وَمُسْلِمٌ (٢٩٣٨).
الْبُخَارِيُّ (٧١٣٣)، وَمُسْلِمٌ (١٣٨٠).
[حَدِيثُ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ فِي ذِكْرِ الدَّجَّالِ]
عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الدَّجَّالَ فَقَالَ:
«إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ، فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ، عَيْنُهُ طَافِيَةٌ، كَأَنِّي أُشَبِّههُ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ؛ فَإِنَّهَا جِوَارُكُمْ مِنْ فِتْنَتِهِ، إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا، يَا عِبَادَ اللهِ، فَاثْبُتُوا».[سُؤَالُ الصَّحَابَةِ عَنْ مُدَّةِ بَقَائِهِ] • قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا لَبْثُهُ فِي الْأَرْضِ؟ • قَالَ: «أَرْبَعُونَ يَوْمًا؛ يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ». • قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ، أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ؟ • قَالَ: «لَا، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ». [سُرْعَتُهُ وَفِتْنَتُهُ فِي الأَرْضِ] • قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الْأَرْضِ؟ • قَالَ: «كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ، فَيَأْتِي عَلَى الْقَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ، فَيُؤْمِنُونَ بِهِ، وَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ، وَالْأَرْضَ فَتُنْبِتُ، فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرًى، وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ. ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ، فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ، فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ، لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ. وَيَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ، فَيَقُولُ لَهَا: أَخْرِجِي كُنُوزَكِ. فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا، فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ، فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ، رَمْيَةَ الْغَرَضِ، ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ، وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ، يَضْحَكُ». [نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ]
«فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ، شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ، وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ. إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ مِثْلُ جُمَانِ اللُّؤْلُؤِ. فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ مِنْ رِيحِ نَفْسِهِ إِلَّا مَاتَ. وَنَفْسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ. فَيَطْلُبُهُ، حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ، فَيَقْتُلَهُ...».*** [قَائِمَةُ التَّخْرِيجِ وَغَرِيبِ الأَلْفَاظِ] أولاً: المصادر والتخريج: • البخاري (٧١٣١)، ومسلم (٢٩٣٣). • البخاري (٣٣٣٨)، ومسلم (٢٩٣٦). • البخاري (٣٤٥٠)، ومسلم (٢٩٣٤) واللفظ له. • مسلم (٢٩٣٤). ثانياً: شرح الألفاظ: 1. قَطَطٌ: الشَّعَرُ الجَعْدُ. 2. ظَفَرَةٌ: لَحْمَةٌ تَنْبُتُ عِنْدَ الْمَآقِي، وَقَدْ تَمْتَدُّ إِلَى السَّوَادِ فَتُغْشِيهِ. 3. جُفَالُ الشَّعَرِ: أَيْ كَثِيرُهُ. 4. خَلَّةٌ: أَيْ طَرِيقٌ بَيْنَهُمَا. 5. سَارِحَتُهُمْ: الْمَاشِيَةُ. 6. الذُّرى: جَمْعُ ذِرْوَةٍ، وَهِيَ أَعْلَى سَنَامِ الْبَعِيرِ. 7. أَسْبَغَهُ ضُرُوعًا: جَمْعُ ضَرْعٍ (الثَّدْي)، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ كَثْرَةِ اللَّبَنِ. 8. أَمَدَّهُ خَوَاصِرَ: جَمْعُ خَاصِرَةٍ (مَا تَحْتَ الْجَنْبِ)، وَمَدُّهَا كِنَايَةٌ عَنِ الِامْتِلَاءِ وَكَثْرَةِ الْأَكْلِ. 9. الْمُمْحِلُ: الَّذِي قَدْ أَجْدَبَتْ أَرْضُهُ وَقَحَطَتْ، وَغَلَتْ أَسْعَارُهُ. 10. يَعَاسِيبُ: جَمْعُ يَعْسُوبٍ، وَهُوَ فَحْلُ النَّحْلِ وَرَئِيسُهَا. 11. جَزْلَتَيْنِ: أَيْ فِي شِقَّتَيْنِ أَوْ حُلَّتَيْنِ. 12. مَهْرُودَتَيْنِ: الثَّوْبُ الْمَهْرُودُ هُوَ الَّذِي يُصْبَغُ بِالْوَرْسِ ثُمَّ بِالزَّعْفَرَانِ. 13. جُمَانُ اللُّؤْلُؤِ: هُوَ اللَّؤْلُؤُ الصِّغَارُ. 14. بَابُ لُدٍّ: مَوْضِعٌ بِالشَّامِ، وَقِيلَ بِفِلَسْطِينَ.
***
أحاديث الفتن وأشراط الساعة
رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:
«لَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ حَتَّى تَرَوْا قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ؛ فَذَكَرَ الدُّخَانَ، وَالدَّجَّالَ، وَالدَّابَّةَ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَثَلَاثَةَ خُسُوفٍ؛ خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ».• وَفِي رِوَايَةٍ: «وَالْعَاشِرَةُ رِيحٌ تُلْقِي النَّاسَ فِي الْبَحْرِ». *** أحاديث المبادرة بالأعمال: • رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا: الدَّجَّالَ، وَالدُّخَانَ، وَدَابَّةَ الْأَرْضِ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَأَمْرَ الْعَامَّةِ، وَخُوَيْصَةَ أَحَدِكُمْ». • رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «ثَلَاثٌ إِذَا خَرَجْنَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدَّجَّالُ، وَدَابَّةُ الْأَرْضِ». *** صفات الدجال وخطره: • عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ خَلْقٌ أَكْبَرُ مِنَ الدَّجَّالِ». • وَفِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ مَرْفُوعًا: «إِنَّ اللهَ لَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ، إِنَّ اللهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَإِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ عَيْنِهِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ». • عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: «مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الْأَعْوَرَ الْكَذَّابَ، أَلَا إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا عَنِ الدَّجَّالِ، مَا حَدَّثَ بِهِ نَبِيٌّ قَوْمَهُ؟ إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّهُ يَجِيءُ بِمِثَالِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ؛ فَالَّتِي يَقُولُ إِنَّهَا الْجَنَّةُ هِيَ النَّارُ، وَإِنِّي أُنْذِرُكُمْ كَمَا أَنْذَرَ بِهِ نُوحٌ قَوْمَهُ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]. *** فتنة الدجال: • عَنْ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا: «إِنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ، وَإِنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَارًا، فَأَمَّا الَّذِي يَرَاهُ النَّاسُ مَاءً فَنَارٌ تُحْرِقُ، وَأَمَّا الَّذِي يَرَاهُ النَّاسُ نَارًا فَمَاءٌ بَارِدٌ عَذْبٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ، فَلْيَقَعْ فِي الَّذِي يَرَاهُ نَارًا، فَإِنَّهُ مَاءٌ عَذْبٌ طَيِّبٌ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]. • وَزَادَ مُسْلِمٌ: «وإِنَّ الدَّجَّالَ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ، عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، كَاتِبٍ وَغَيْرِ كَاتِبٍ». • وَعَنْهُ مَرْفُوعًا: «الدَّجَّالُ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى، جُفَالُ الشَّعَرِ، مَعَهُ جَنَّةٌ وَنَارٌ، فَنَارُهُ جَنَّةٌ، وَجَنَّتُهُ نَارٌ» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ]. ***
