التعلّق بالله ﷻ
Open in Telegram
Show more
The country is not specifiedThe category is not specified
778
Subscribers
+424 hours
+97 days
+7830 days
Posts Archive
فإنَّ التوحيد حقيقته: أن ترى الأمور كلها من الله تعالى رؤيةً تقطع الالتفات إلى الأسباب والوسائط، فلا ترى الخير والشر إلاّ منه تعالى، وهذا المقام يثمر التّوكل، وترك شكاية الخلق، وترك لومهم، والرضا عن الله تعالى، والتسليم لحكمه.
تجريد التوحيد للمقريزي.
إنَّ التوحيد الخالص يحرر الإنسان من كل صور الاستعباد لغير الله؛ فلا يجتمع صفاء التوحيد مع خضوع القلب لمخلوق، ولا مع استسلامه للشهوات أو تعلقه بالدنيا، فالموحِّد الحق لا يرى أحدًا يستحق الخضوع المطلق إلا الله، ولذلك فإن الحرية الحقيقية ثمرة ملازمة لكمال التوحيد، وكلما ازداد العبد إخلاصًا لله، ازداد تحررًا من سلطان البشر، ومن أسر الهوى، ومن كل ما ينازع حق الله في القلب، ومن هنا جاء الإسلام ليهدم أسباب الاستعباد، ويغلق منافذه، ويقيم الإنسان على عبودية الله وحده، لأنها العبودية التي تصون كرامته، وتحرر إرادته، وتصلح علاقته بربه.
د. سلطان العميري.
من الفوائد في قوله: ﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ أنَّ القلبَ إذا تعلَّقَ بغيرِ اللهِ ازدادَ ضعفًا، فالطمأنينةُ الحقيقيَّةُ لا تأتي إلا من التوحيدِ.
فهؤلاءِ كانوا يعوذونَ برجالٍ من الجنِّ،﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾.
فكلُّ تعلُّقٍ بغيرِ اللهِ يبدأُ بوهمِ الأمانِ، وينتهي بمزيدٍ من الخوفِ والاضطرابِ.
الاستهداء بالقرآن | بدر آل مرعي.
﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ﴾.
ومن قرت عينه بالله قرت به كل عين، ومن لم تقر عينه بالله تعالى تقطعت نفسه على الدنيا حسرات.
وقد روي أن العبد إذا قام يصلي قال الله عز وجل: (ارفعوا الحجب، فإذا التفت قال أرخوها) ، وقد فسر هذا الالتفات بالتفات القلب عن الله عز وجل إلى غيره، فإذا التفت إلى غيره، أرخى الحجاب بينه وبين العبد فدخل الشيطان وعرض عليه أمور الدنيا وأراه إياها في صورة المرآة، وإذا أقبل بقلبه على الله ولم يلتفت لم يقدر الشيطان على أن يتوسط بين الله تعالى وبين ذلك القلب، وإنما يدخل الشيطان إذا وقع الحجاب، فإن فر إلى الله تعالى وأحضر قلبه فر الشيطان، فإن التفت حضر الشيطان، فهو هكذا شأنه وشأن عدوه في الصلاة.
ابن القيم.
كل من تعلق في حوائجه بغير الله أو ركن بالمحبة إلى شيء سواه، فقد أشرك مع الله أضعف شيء وأقله.
فماذا يجدي تعلقُ العاجزُ بالعاجز، والضعيف بالضعيف؟! ضَعف الطالبُ والمطلوب.
فما قَدَر الله حقَ قدره من تعلق في أموره بغيره.
ابن عجيبة.
﴿يا أيُّها النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فاسْتَمِعُوا لَهُ إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبابًا ولَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وإنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنهُ ضَعُفَ الطّالِبُ والمَطْلُوبُ﴾ ﴿ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾
•○
﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ﴾ الذي هو المعبود من دون الله ﴿وَالْمَطْلُوبُ﴾ الذي هو الذباب، فكل منهما ضعيف، وأضعف منهما، من يتعلق بهذا الضعيف، وينزله منزلة رب العالمين.
فهذا ما قدر ﴿اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ حيث سوى الفقير العاجز من جميع الوجوه، بالغني القوي من جميع الوجوه، سوى من لا يملك لنفسه، ولا لغيره نفعا ولا ضرا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، بمن هو النافع الضار، المعطي المانع، مالك الملك، والمتصرف فيه بجميع أنواع التصريف.
السعدي.
ورد في دعاء أعرابية تناجي ربها:
يا رب! لا بسطتَ لساني بمسألة أحد غيرك، ولا بذلتَ رغبتي إلا إليك، يا قرّة أعين السائلين.
[شتان بين من رَكن إلى الله وبين من رَكن إلى مخلوق]
من رَكن إلى الله: آواه اللهُ وتولّى كفايته فيما فيه نفعٌ ومصلحةٌ له في دينه وآخرته.
ومن رَكن إلى مخلوق: فقد يُؤويه ذلك المخلوق ويتولّى كفايته فيما فيه نفعٌ ومصلحةٌ له في دنياه، لكنه خسر دينه وآخرته.. بل إنّ دنياه لن تصْفو له، لأنه سيعيش في قلق من زوال نعمته، وخوف من تغيّر سيّده عليه، وهو في غاية الذلّ له، وفي جحيمِ آلامٍ نفسيةٍ من كلّ مصيبة تحلّ عليه، أو مكدّر يُلِمّ به..
بخلاف المؤمن الذي ركن إلى ربّه وأقبل عليه ورضي به: فهو من أمن ورضا تامّ..
فلا يخاف إلا منه، والخوف من الله لا يجلب عليه إلا مزيدًا من اليقين والثبات والقوة والسعادة..
ولا يرجو إلا إياه، ورجاؤه يُكسبه الأنس والطمأنينة والعزّ، بخلاف رجاء المخلوق، فهو يُكسبه الذلّ والاحتقار والصغار..
فما يربحه من ركن إلى مخلوق ولو كان ملكًا معظّما، أو غنيّا كريمًا، سيربح من ركن إلى الله أضعاف أضعافه في الدينا.. وأما في الآخرة فلا مقارنة بينهما أصلا..
ومتع الدنيا وكنوزها ومُلْكها وقصورُها: لا تُساوي لذّاتها – إن صفت عن كلّ مكدّر - لذّة عيش المؤمن الذي تولّى الله وعرفه وأحبّه وأقبل عليه..
إنه يملك أزمّة وذرة سنامِ السعادة والطمأنينة والكفاية والعزة والقناعة والرضا النفسي..
ولقد جعل الله الحياة الطيبة لأهل معرفته ومحبته وعبادته فقال تعالى: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة}, الحياة الطيبة هي حياة القلب, ونعيمه, وبهجته, وسروره بالإيمان, ومعرفة الله ومحبته, والإنابة إليه, والتوكل عليه, فإنه لا حياة أطيب من حياة صاحبها, ولا نعيم فوق نعيمه إلا نعيم الجنة.
لقد تأملتُ خلال الأعوام المنصرمة كثيرا ممن ركن إلى أحد من أهل الدنيا والمنصب والمال: فرأيتُهم خُذلوا واحتُقروا ونُسوا..
وما رأيت – والله – أحدا ركن إلى الله ونصر دينه بقوله وعمله وأقبل عليه بصدق: فخُذل واحتُقر ونُسي..
والمصائب التي تنهال على المؤمن تُصيب بدنه ودنياه, ولا تُصيب دينه, فالله يثبته ويزيده إيمانا ويقينا وسعادة.
فإنّ الله يزيد المؤمن إيمانا وثباتا وقوة وصبرا, وسعادة وانشراحًا, ولو توالت عليه المصائب, وكثرت عليه المصاعب, وتطاوَل عليه كلُّ طاعن وعائب.
فهو في جنة قلبية, وسعادة نفسية..
إنّ المؤمن يزداد بقربه من الله عقلا, وسدادَ رأي, وحكمةً وقناعة ورضا.
ولا يزداد من ركن إلى مخلوق ولو كان معظّما إلا سفاهةً في عقله, وهلعًا في قلبه, فهو في خوفٍ ولو تظاهر أنه آمن, وفي ذلّ ولو تظاهر أنه عزيز, فهو يخاف من زوال نعمته, وخذلان وليّه.
ولا بد من يوم يذلّ فيه, وإن لم يكن في الدنيا ذلّ في الآخرة, وهو أعظم وأشنع.
وقد يخذله من لاذ به وتعزّز به، وهذا كثير جدا..
وأما المؤمن فهو آمن أتمّ الأمان, عزيزٌ شامخ رافع الرأس, ولو كان حبْل المشْنقة على عنقه..
ولا يذلّ في حياته وبعد مماته.
وعزته وقوةُ نفْسه وصلابةُ قلبه في الحقّ أعظم وأشدّ من عزّة الملك الفاجر وقوة نفْسه وصلابة قلبه, ولا مقارنة بينهما أصلا.
ولا يمكن أن يخذله الله طرفة عين، فهو معه وينصره ويؤيده ويثبته ويزيده انشراحا وسعادة وطمأنينة، حتى ولو كان في سجن ضيق، أو أمام حبل المشنقة، فهو في سعادة عظيمة، وعزّ وشعور بالنصر.
فهذا شيء من ثمرة مولاته لله الخالق العظيم.
والله تعالى قد حصر العزة له ومنه فقط فقال: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا}. أي: مَن أحبّ أن يكون عزيزًا في الدنيا والآخرة، فليطلبها بطاعة الله، فإنه لا يجدها إلا في طاعته؛ لأن الله تعالى مالك الدنيا والآخرة، وله العزة جميعًا، دونَ كلِّ ما دونه من وثنٍ، أو وزيرٍ متكبّر, أو ملكٍ ظالمٍ، أو غنيّ فاجر.
قال بعض السلف: الناس يطلبون العزَّ بأبواب الملوك، ولا يجدونه إلا في طاعة الله.
أحمد بن ناصر الطيار.
[شتان بين من رَكن إلى الله وبين من رَكن إلى مخلوق]
من رَكن إلى الله: آواه اللهُ وتولّى كفايته فيما فيه نفعٌ ومصلحةٌ له في دينه وآخرته.
ومن رَكن إلى مخلوق: فقد يُؤويه ذلك المخلوق ويتولّى كفايته فيما فيه نفعٌ ومصلحةٌ له في دنياه، لكنه خسر دينه وآخرته.. بل إنّ دنياه لن تصْفو له، لأنه سيعيش في قلق من زوال نعمته، وخوف من تغيّر سيّده عليه، وهو في غاية الذلّ له، وفي جحيمِ آلامٍ نفسيةٍ من كلّ مصيبة تحلّ عليه، أو مكدّر يُلِمّ به..
بخلاف المؤمن الذي ركن إلى ربّه وأقبل عليه ورضي به: فهو من أمن ورضا تامّ..
فلا يخاف إلا منه، والخوف من الله لا يجلب عليه إلا مزيدًا من اليقين والثبات والقوة والسعادة..
ولا يرجو إلا إياه، ورجاؤه يُكسبه الأنس والطمأنينة والعزّ، بخلاف رجاء المخلوق، فهو يُكسبه الذلّ والاحتقار والصغار..
فما يربحه من ركن إلى مخلوق ولو كان ملكًا معظّما، أو غنيّا كريمًا، سيربح من ركن إلى الله أضعاف أضعافه في الدينا.. وأما في الآخرة فلا مقارنة بينهما أصلا..
ومتع الدنيا وكنوزها ومُلْكها وقصورُها: لا تُساوي لذّاتها – إن صفت عن كلّ مكدّر - لذّة عيش المؤمن الذي تولّى الله وعرفه وأحبّه وأقبل عليه..
إنه يملك أزمّة وذرة سنامِ السعادة والطمأنينة والكفاية والعزة والقناعة والرضا النفسي..
ولقد جعل الله الحياة الطيبة لأهل معرفته ومحبته وعبادته فقال تعالى: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة}, الحياة الطيبة هي حياة القلب, ونعيمه, وبهجته, وسروره بالإيمان, ومعرفة الله ومحبته, والإنابة إليه, والتوكل عليه, فإنه لا حياة أطيب من حياة صاحبها, ولا نعيم فوق نعيمه إلا نعيم الجنة.
لقد تأملتُ خلال الأعوام المنصرمة كثيرا ممن ركن إلى أحد من أهل الدنيا والمنصب والمال: فرأيتُهم خُذلوا واحتُقروا ونُسوا..
وما رأيت – والله – أحدا ركن إلى الله ونصر دينه بقوله وعمله وأقبل عليه بصدق: فخُذل واحتُقر ونُسي..
والمصائب التي تنهال على المؤمن تُصيب بدنه ودنياه, ولا تُصيب دينه, فالله يثبته ويزيده إيمانا ويقينا وسعادة.
فإنّ الله يزيد المؤمن إيمانا وثباتا وقوة وصبرا, وسعادة وانشراحًا, ولو توالت عليه المصائب, وكثرت عليه المصاعب, وتطاوَل عليه كلُّ طاعن وعائب.
فهو في جنة قلبية, وسعادة نفسية..
إنّ المؤمن يزداد بقربه من الله عقلا, وسدادَ رأي, وحكمةً وقناعة ورضا.
ولا يزداد من ركن إلى مخلوق ولو كان معظّما إلا سفاهةً في عقله, وهلعًا في قلبه, فهو في خوفٍ ولو تظاهر أنه آمن, وفي ذلّ ولو تظاهر أنه عزيز, فهو يخاف من زوال نعمته, وخذلان وليّه.
ولا بد من يوم يذلّ فيه, وإن لم يكن في الدنيا ذلّ في الآخرة, وهو أعظم وأشنع.
وقد يخذله من لاذ به وتعزّز به، وهذا كثير جدا..
وأما المؤمن فهو آمن أتمّ الأمان, عزيزٌ شامخ رافع الرأس, ولو كان حبْل المشْنقة على عنقه..
ولا يذلّ في حياته وبعد مماته.
وعزته وقوةُ نفْسه وصلابةُ قلبه في الحقّ أعظم وأشدّ من عزّة الملك الفاجر وقوة نفْسه وصلابة قلبه, ولا مقارنة بينهما أصلا.
ولا يمكن أن يخذله الله طرفة عين، فهو معه وينصره ويؤيده ويثبته ويزيده انشراحا وسعادة وطمأنينة، حتى ولو كان في سجن ضيق، أو أمام حبل المشنقة، فهو في سعادة عظيمة، وعزّ وشعور بالنصر.
فهذا شيء من ثمرة مولاته لله الخالق العظيم.
والله تعالى قد حصر العزة له ومنه فقط فقال: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا}. أي: مَن أحبّ أن يكون عزيزًا في الدنيا والآخرة، فليطلبها بطاعة الله، فإنه لا يجدها إلا في طاعته؛ لأن الله تعالى مالك الدنيا والآخرة، وله العزة جميعًا، دونَ كلِّ ما دونه من وثنٍ، أو وزيرٍ متكبّر, أو ملكٍ ظالمٍ، أو غنيّ فاجر.
قال بعض السلف: الناس يطلبون العزَّ بأبواب الملوك، ولا يجدونه إلا في طاعة الله.
أحمد بن ناصر الطيار.
﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾.
محررًا: أرادت حبس ما في بطنها لخدمة المسجد، عتيقًا من كل شيء سوى الله، لكنها قالت «محررًا» ولم تقل «حبيسًا» أو «خادمًا»؛ فالحرية أن تكون عبدًا تامًا لله وحده.
د. عبد الله بلقاسم.
﴿قُل لَّوۡ كَانَ مَعَهُۥۤ ءَالِهَةࣱ كَمَا یَقُولُونَ إِذࣰا لَّٱبۡتَغَوۡا۟ إِلَىٰ ذِی ٱلۡعَرۡشِ سَبِیلࣰا ٤٢﴾ [الإسراء ٤٢]
﴿قُلْ﴾ للمشركين الذين يجعلون مع الله إلها آخر: ﴿لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ﴾ أي: على موجب زعمهم وافترائهم ﴿إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا﴾ أي: لاتخذوا سبيلا إلى الله بعبادته والإنابة إليه والتقرب وابتغاء الوسيلة، فكيف يجعل العبد الفقير الذي يرى شدة افتقاره لعبودية ربه إلها مع الله؟! هل هذا إلا من أظلم الظلم وأسفه السفه؟!
السعدي رحمه الله.
من أسرار التّوحيد الخاصّة:
فإنَّ معنى لا إله إلا الله: أنه لا يؤلَّه غيرُه حبًّا، ورجاءً، وخوفًا، وطاعةً، فإذا تحقَّق القلبُ بالتَّوحيد التَّامِّ، لم يبق فيه محبةٌ لغيرِ ما يُحبُّه الله، ولا كراهة لغير ما يكرهه الله، ومن كان كذلك، لم تنبعثْ جوارحُهُ إلَّا بطاعة الله، وإنَّما تنشأ الذُّنوب من محبَّة ما يكرهه الله، أو كراهة ما يُحبه الله، وذلك ينشأ من تقديم هوى النَّفس على محبَّة الله وخشيته، وذلك يقدحُ في كمال التَّوحيد الواجبِ، فيقعُ العبدُ بسببِ ذلك في التَّفريط في بعض الواجبات، أو ارتكاب بعضِ المحظوراتِ، فأمَّا من تحقَّق قلبُه بتوحيدِ الله، فلا يبقى له همٌّ إلا في الله وفيما يُرضيه به.
ابن رجب الحنبلي.
وأي الخلائق إلا غدًا
إلى الله مفتقرا أحوجَا
فبالله فاستغنِ عن خلقه
فلا نفع من غيره يُرتجى
ووجّه بصدقٍ إلى بابه
فلم يُلفه مرتجٍ مرتجا
إليه التجأ وارتجي إنه
هو المرتجَى وهو المُلتجا..
