التعلّق بالله ﷻ
Open in Telegram
Show more
The country is not specifiedThe category is not specified
799
Subscribers
+324 hours
+77 days
+3030 days
Posts Archive
لقي بعض السّلف غُلامًا فِي طَرِيق مَكَّةِ قد انقطع الناس يصلّي، فَقال لَهُ: آما تستوحش؟
فَقالَ: إن الأنس باللَّه قطع عني كل وحْشَة!
مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن ص١٢٩.
﴿وتبتّل إليه تبتيلًا﴾
التّبتُّل يجمع أمرين: اتِّصالًا وانفصالًا، لا يصحُّ إلَّا بهما.
فالانفصال: انقطاع قلبه عن حظوظ النفس المزاحمة لمراد الربِّ منه، وعن التفات قلبه إلى ما سوى الله خوفًا منه، أو رغبةً فيه، أو مبالاةً وفكرًا فيه بحيث يَشْغَل قلبَه عن الله تعالى.
والاتِّصال لا يصحُّ إلّا بعد هذا الانفصال، وهو اتِّصال القلب بالله وإقبالُه عليه وإقامةُ وجهه له حبًّا وخوفًا ورجاءً وإنابةً وتوكُّلًا.
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم – ابن القيم (٢ / ٢٥٢)
رُوي عند أبي سعيد الخراز قول بعضهم: «جُبِلَتِ الْقُلُوبُ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهَا»، فَقَالَ: يَا عَجَبًا لِمَنْ لَمْ يَرَ مُحْسِنًا غَيْرَ اللَّهِ، كَيْفَ لَا يَمِيلُ إِلَيْهِ بِكُلِّيَّتِهِ؟!
البداية والنهاية - ت التركي – ابن كثير (١٤ / ٦٢٦)
رُوي عند أبي سعيد الخراز قول بعضهم: «جُبِلَتِ الْقُلُوبُ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهَا»، فَقَالَ: يَا عَجَبًا لِمَنْ لَمْ يَرَ مُحْسِنًا غَيْرَ اللَّهِ، كَيْفَ لَا يَمِيلُ إِلَيْهِ بِكُلِّيَّتِهِ؟!
البداية والنهاية - ت التركي – ابن كثير (١٤ / ٦٢٦)
وعلوُّ الهمَّة أن لا تقف دون الله، ولا تتعوّض عنه بشيءٍ، ولا ترضى بغيره بدلًا منه، ولا تبيع حظّها من الله وقربَه والأنسَ به، والفرحَ والسُّرورَ والابتهاجَ به، بشيءٍ من الحظوظ الخسيسة الفانية.
فالهمّة العالية على الهمم كالطّائر العالي على الطُّيور، لا يرضى بمساقطتهم، ولا تصل إليه الآفات التي تصل إليهم، فإنّ الهمّةَ كلّما علَت بعُدَت عن وصول الآفات إليها، وكلّما نزلت قصَدَتْها الآفاتُ مِن كلِّ مكانٍ، فإنّ الآفات قواطعُ وجواذبُ، وهي لا تعلو إلى المكان العالي فتجتذب منه، وإنّما تجتذب من المكان السّافل، فعلوُّ همّة المرء عنوانُ فلاحه، وسفولُ همّته عنوانُ حرمانه.
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم – ابن القيم (٤ / ٣٠)
تأمّل هذا المعنى وحقّقه في نفسك فإنه من أنجح علاج التعلّق.
فإن التعلق كالجرثومة، إن اشتغلت به وأكثرت التفكير فيه وجهدتَ في دفعه عنك كنتَ تغذّي هذه الجرثومة وتطعمها حتى تكبر شيئًا فشيئًا، وإن ما أجريت الأمور بالرّفق والتيسير والمراعاة والاستعانة بالله ذَوَت شيئًا فشيئًا حتى تختفي.
قال ﷺ: ( ما كان الرِّفْقُ في شيءٍ إلَّا زانَه) وكلمة «شيء» للعموم.
«من ابتلي بالتعلّق يستعين بالله ويسأله من فضله ورحمته، ويتقبل أن القلب سهل التعلق خاصة مع صغر السن وفقر التجارب، فيتعاطف الشخص مع نفسه ويرحمها لما تمرّ به من ألم وضعف، فلا يحارب التعلق فإنه إذا حاربه تشبث، وإنما يدفع ذهنه عن التفكير في هذا فكلما أتته فكرة تحرّكُ شجنه ذكر الله واستغفره، محدثًا نفسه بأنها محطات يمر بها في حياته تصنع منه شخصًا أقدر ونفسًا أصلب».
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ:
مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي الدُّنْيَا مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا أُنْفِقُهُ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ، وَأَنِّي أَغْفُلُ عَنِ اللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ.
البداية والنهاية - ت التركي – ابن كثير (١٤ / ١٤٨)
«فَما في الغِنى أحدٌ مِثْلُكُمْ
وفي الفَقرِ لا أحَدٌ مثْلُنَا
وأنتَ هُوَ الصَّمَدُ الْمُرْتَجَى
فَيَا لَيْتَ شِعْرِي أَنا مَنْ أَنا
إِذا كُنْتَ فِي كُلِّ حَالٍ مَعِي
فَعَمَّا سَوَاكَ أَنَا فِي غِنَى».
رَكِبَ -يعني إبراهيم بن أدهم- مَرَّةً سَفِينَةً، فَأَخَذَهُمُ الْمَوْجُ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، فَلَفَّ إِبْرَاهِيمُ رَأْسَهُ بِكِسَائِهِ، وَاضْطَجَعَ، وَعَجَّ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ بِالضَّجِيجِ، وَأَيْقَظُوهُ، وَقَالُوا: أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ مِنَ الشِّدَّةِ؟ فَقَالَ: لَيْسَ هَذِهِ شِدَّةً، إِنَّمَا الشِّدَّةُ الْحَاجَةُ إِلَى النَّاسِ.
ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَرَيْتَنَا قُدْرَتَكَ فَأَرِنَا عَفْوَكَ. فَصَارَ الْبَحْرُ كَأَنَّهُ قَدَحُ زَيْتٍ.
البداية والنهاية - ت التركي – ابن كثير (١٣ / ٥٠٦)
﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾
قال مُجاهد: الْوُصَلَاتُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا.
«كلما قوي طمع العبد في فضل الله ورحمته ورجائه لقضاء حاجته ودفع ضرورته قويت عبوديته له وحريته مما سواه».
ابن تيمية | مجموع الفتاوى ط: مجمع الملك فهد (١٨٤/١٠)
﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ﴾
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاهِرٍ الْأَبْهَرِيُّ: يَفِرُّ مِنْهُمْ لِمَا تَبَيَّنَ لَهُ مِنْ عَجْزِهِمْ وَقِلَّةِ حِيلَتِهِمْ، إِلَى مَنْ يَمْلِكُ كَشْفَ تِلْكَ الْكُرُوبِ وَالْهُمُومِ عَنْهُ، وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا لَمَا اعْتَمَدَ شَيْئًا سِوَى رَبِّهِ تَعَالَى.
تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن – القرطبي (١٩ / ٢٢٥)
عن أحمد بن عاصم الأنطاكي قال: من عرف الله اكتفى به، ومن لم يعرفه اكتفى بخلقه دونه، فطال غمه وكثرت شكاته، ومن أحب الله تعالى لم يكن في قلبه فضل يحب أحدًا، ولو أراد لم يترك.
المحبة لله لأبي إسحاق الختلي – ابن الجنيد (٥٧)
فقر العبد إلى أن يعبد الله وحده، لا يشرك به شيئًا؛ ليس له نظير فيقاسُ به، لكن يشبه من بعض الوجوه حاجة الجسد إلى الغذاء والشراب والنفس، وبينهما فروق كثيرة؛ فإن حقيقة العبد قلبه وروحه، ولا صلاح له إلا بإلهه الحق الذي لا إله إلا هو، فلا يطمئن إلا بذكره، ولا يسكن إلا بمعرفته وحبِّه، وهو كادحٌ إليه كدحًا فملاقيه، ولا بد له من لقائه، ولا صلاح له إلا بتوحيد محبته وعبادته وخوفه ورجائه، ولو حصل له من اللَّذَّات والسرور بغيره ما حصل؛ فلا يدوم له ذلك، بل ينتقل من نوع إلى نوع، ومن شخص إلى شخص، ويتنعَّم بهذا في حال وبهذا في حال، وكثيرًا ما يكون ذلك الذي يتنعَّم به هو أعظم أسباب ألمه ومضرّته، وأما إلهه الحق فلا بد له منه في كل وقت، وفى كل حال، وأينما كان. فنفس الإيمان به ومحبته وعبادته وإجلاله وذكره هو غذاء الإنسان وقوته، وصلاحه وقوامه، كما عليه أهل الإيمان، ودلَّ عليه السنة والقرآن، وشهدت به الفطرة والجَنان.
إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان - ط عطاءات العلم – ابن القيم (١ / ٤٦)
