en
Feedback
التعلّق بالله ﷻ

التعلّق بالله ﷻ

Open in Telegram

Show more
The country is not specifiedThe category is not specified
778
Subscribers
-224 hours
+47 days
+7530 days
Posts Archive
أن تشمخ بنفسك عن كلّ هذه الركاكة..
أن تشمخ بنفسك عن كلّ هذه الركاكة..

ذكر السّهيلي من حِكَم شقِّ جبريلَ صدر النبي ﷺ وغسل قلبه: «وَحَتّى لَا يَكُونَ فِي قَلْبِهِ شَيْءٌ إلّا التّوْحِيدُ».
الروض الأنف - ت الوكيل – السهيلي (٢ ‏/ ١٧٣)

من عجائب ما يمرّ بالإنسان في حياته: أن الشيء الذي كان يراه كثيرًا لا يكاد يجده إذا احتاج إليه، فإذا زهد فيه، أو كفّ عن طلبه، ظهر له في كل مكان ومن حيث لا يحتسب! وكأن في ذلك تربية خفية على أن الأشياء ليست حاضرة بمجرد إرادتنا، ولا غائبة بمجرد عجزنا؛ وإنما الأمر كله بتدبير الله وتوقيته. وقد يكون الشيء قريبًا من عينك، بعيدًا عن قدرك؛ فإذا جاء وقته ساقه الله إليك بأيسر سبب، وإذا لم يأت وقته طلبته بكل سبب فلم تجده. وهذا يعلّم القلب ألا يشتدّ تعلقه بالمطلوب حتى يضطرب إذا تأخر، ولا ييأس إذا غاب عنه ما كان يراه قريبًا؛ فكم من مطلوب حجبه الله لحكمة، وكم من مرغوب أخّره لطفا منه ورحمة، وكم من شيء جاءك بعد أن كدت أن تيأس منه؛ فعلمت أن التدبير ليس لك. فاطلب ما ينفعك، وخذ بالأسباب، لكن لا تجعل قلبك أسيرًا لما تطلب؛ فإن الأشياء تأتي في وقتها الذي أراده الله، لا في الوقت الذي تستعجله نفسك. فاللهم ارزقنا حسن الطلب، وجميل الرضا، وسلامة القلب من التعلق بما لم تقدّره لنا.
أبو مجاهد.

إنما الأمر من هنا.. «ولا تتطلع لغير السّماء»
إنما الأمر من هنا..
«ولا تتطلع لغير السّماء»

sticker.webp0.00 KB

في تعلق العبد بما سوى الله مضرة عليه إذا أخذ منه القدر الزائد على حاجته المعينة له على عبودية الله ومحبته وتفريغ قلبه له، فإنه إن نال من الطعام الشراب فوق حاجاته ضره أو أهلكه، وكذلك من النكاح واللباس، وإن أحب شيئًا بحيث يُخالِلُهُ فلا بد أن يسأمه أو يفارقه، فالضرر حاصل له إن وجد أو فقد، فإن فقد تعذب بالفراق وتَألم، وإن وجد فإنه يحصل له من الألم أكثر مما يحصل له من اللذة. وهذا أمر معلوم بالاعتبار والاستقراء أن كل من أحب شيئًا دون الله لغير الله فإن مضرته أكثر من منفعته وعذابه أعظم من نعيمه، ويزيد ذلك إيضاحًا أن اعتماده على المخلوق وتوكله عليه يوجب له الضرر من جهته، فإنه يخذل من تلك الجهة.
ابن القيم.

[الله.. الله.. الله] في الصحيحين من حديث جابر رضي الله عنه: «غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَزْوَةَ نَجْدٍ فَلَمَّا أَدْرَكَتْهُ الْقَائِلَةُ، وَهْوَ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ، فَنَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ وَاسْتَظَلَّ بِهَا وَعَلَّقَ سَيْفَهُ، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الشَّجَرِ يَسْتَظِلُّونَ، وَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ دَعَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَجِئْنَا، فَإِذَا أَعْرَابِيٌّ قَاعِدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا أَتَانِي وَأَنَا نَائِمٌ، فَاخْتَرَطَ سَيْفِي، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهْوَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي، مُخْتَرِطٌ صَلْتًا، قَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: اللهُ الله الله. فَشَامَهُ ثُمَّ قَعَدَ، فَهْوَ هَذَا، قَالَ: وَلَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ». ---- (الله) قال الشراح: قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقينه بربه وقوة تو كله عليه. الله.. جواب المؤمن عن كل أسئلة الحياة، أسئلة الخوف والقلق والحزن والمتاعب. جوابه في المستشفى، في الطريق، في السفر، في المضائق، إن قيل: من يشفيك من هذا المرض العضال؟ فقل مستجمعًا ما تطيق من التوكل على ربك واليقين برحمته: الله الله الله. إذا قيل: من يمنعك من هذا العدو الكاشح؟ فقل: الله الله الله إذا قالت لك نفسك: من يمنعك من الفقر، من الديون، من هموم العيال، من وجع الغربة، من ضغوط الحياة؟ من يأتي بالأمل والغياب والحاجات والأحبة؟ فقل: الله الله الله. تلذذ بلفظها مع طعم الاعتماد على ربك، وتفويض الأمور إليه. اجعلها جوابك عن كل أسئلة الحياة.
د. عبد الله بلقاسم.

sticker.webp0.00 KB

﴿قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ المُتَوَكِّلُونَ﴾ ---- حَسْبِيَ اللَّهُ يَئُولُ إلى مَعْنى: تَوَكَّلْتُ عَلى اللَّهِ، أيْ حَسْبِيَ أنا وحَسْبُ كُلِّ مُتَوَكِّلٍ، أيْ كُلِّ مُؤْمِنٍ يَعْرِفُ اللَّهَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ ويَعْتَمِدُ عَلى كِفايَتِهِ دُونَ غَيْرِهِ، فَتَعْرِيفُ (المُتَوَكِّلُونَ) لِلْعُمُومِ العُرْفِيِّ، أيِ المُتَوَكِّلُونَ الحَقِيقِيُّونَ إذْ لا عِبْرَةَ بِغَيْرِهِمْ.
ابن عاشور.

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾. «فقراءُ في إيجادِهم؛ فلولا إيجادُه إيَّاهم لم يوجدوا. فقراء في إعدادِهم بالقُوى والأعضاء والجوارح، التي لولا إعدادُه إيَّاهم بها؛ لما استعدُّوا لأيِّ عمل كان. فقراء في إمدادِهم بالأقواتِ والأرزاقِ والنعم الظاهرةِ والباطنة؛ فلولا فضلُه وإحسانُه وتيسيرُه الأمور، لما حصل لهم من الرزقِ والنعم شيءٌ. فقراءُ في صرف النقم عنهم ودفع المكارِهِ وإزالة الكروب والشدائدِ؛ فلولا دفعُه عنهم وتفريجُه لكُرُباتهم وإزالتُهُ لعسرِهِم؛ لاستمرَّتْ عليهم المكارهُ والشدائدُ. فقراءُ إليه في تربيتهم بأنواع التربية وأجناس التدبير، فقراء إليه في تألُّههم له وحُبِّهم له وتعبُّدهم وإخلاص العبادة له تعالى؛ فلو لم يوفِّقْهم لذلك؛ لهلكوا وفسدتْ أرواحُهم وقلوبُهم وأحوالُهم. فقراءُ إليه في تعليمهم ما لا يعلمون وعملهم بما يُصْلِحُهم؛ فلولا تعليمُه؛ لم يتعلَّموا، ولولا توفيقُه؛ لم يَصْلُحوا. فهم فقراء بالذات إليه بكلِّ معنى وبكل اعتبارٍ، سواء شعروا ببعض أنواع الفقرِ أم لم يشعُروا، ولكنَّ الموفَّق منهم الذي لا يزال يشاهدُ فَقْرَه في كل حال من أمورِ دينه ودنياه، ويتضرَّعُ له ويسألُه أنْ لا يَكِلَه إلى نفسِهِ طرفةَ عين وأنْ يعينَه على جميع أمورِهِ، ويستصحبُ هذا المعنى في كلِّ وقتٍ؛ فهذا حريٌّ بالإعانة التامَّة من ربِّه وإلهه الذي هو أرحمُ به من الوالدةِ بولدها».
السعدي.

فلم يمنع عبدَه ما العبد محتاجٌ إليه، بخلًا منه، ولا نقصًا من خزائنه، ولا استئثارًا عليه بما هو حقٌّ للعبد؛ بل مَنَعَه ليردَّه إليه، وليُعِزَّه بالتَّذلُّل له، وليُغْنِيَه بالافتقار إليه، وليَجْبُرَه بالانكسار بين يديه، وليُذِيقَه بمرارة المنع حلاوةَ الخضوع له ولذَّةَ الفقر، وليُلْبِسَه خِلعةَ العبوديَّة، ويُولِّيَه بعَزْلِه أشرفَ الولايات، وليُشْهِدَه حكمتَه في قدرته، ورحمتَه في عزَّته، وبِرَّه ولطفَه في قهره، وأنَّ منْعه عطاءٌ، وعزْله توليةٌ، وعقوبته تأديبٌ، وامتحانه محبَّةٌ وعطيَّةٌ، وتسليطه أعداءَه عليه سائقٌ يَسُوقه إليه.
ابن القيم.

من أبيات الحسين رضي الله عنه.
من أبيات الحسين رضي الله عنه.

﴿حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ﴾.
﴿حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ﴾.

المتوجّه إلى الله محفود محشود، عزيز مُكرّم، مُعان مُصان، فـ«من كان في تلفه.. كان على الله خَلَفه»!
المتوجّه إلى الله محفود محشود، عزيز مُكرّم، مُعان مُصان، فـ«من كان في تلفه.. كان على الله خَلَفه»!

الشّكوى إلى خالق، والشكوى إلى المخلوق..
الشّكوى إلى خالق، والشكوى إلى المخلوق..

«أما المؤمن فأكبر همّه هو الله».
ابن تيمية.

لَكِنَّ يَنْبُوعَ الْخَيْرِ وَأَصْلَهُ: إخْلَاصُ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ عِبَادَةً وَاسْتِعَانَةً كَمَا فِي قَوْلِهِ: ﴿إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ وَفِي قَوْلِهِ: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ وَفِي قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ وَفِي قَوْلِهِ: ﴿فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ﴾ بِحَيْثُ يَقْطَعُ الْعَبْدُ تَعَلُّقَ قَلْبِهِ مِنْ الْمَخْلُوقِينَ انْتِفَاعًا بِهِمْ أَوْ عَمَلًا لِأَجْلِهِمْ وَيَجْعَلُ هِمَّتَهُ رَبَّهُ تَعَالَى وَذَلِكَ بِمُلَازَمَةِ الدُّعَاءِ لَهُ فِي كُلِّ مَطْلُوبٍ مِنْ فَاقَةٍ وَحَاجَةٍ وَمَخَافَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَالْعَمَلِ لَهُ بِكُلِّ مَحْبُوبٍ.
ابن تيمية

وأما الوصية الثالثة: فهي توطين النفس على التعلق بالله وحده، في أمور معاشه ومعاده، فلا يسأل إلا الله، ولا يطمع إلا في فضله. ويوطن نفسه على اليأس مما في أيدي الناس؛ فإن اليأس عصمة. ومن أيس من شيء استغنى عنه. فكما أنه لا يسأل بلسانه إلا الله، فلا يعلق قلبه إلا بالله. فيبقى عبدًا لله حقيقة، سالمًا من عبودية الخلق. قد تحرر من رقِّهم، واكتسب بذلك العز والشرف؛ فإن المتعلق بالخلق يكتسب الذل والسقوط بحسب تعلقه بهم. والله أعلم
- عبدالرحمن السعدي