ـ لِشَذى³³ ـ
Open in Telegram
-شذى ياسر الجوبحي. -ريفية مُحدثة، تمردت على طينها باللغة. -تربيتُ بين بابٍ حنون يفتح لي كل المساءات، وأمٍ أحَن من الغفران، وسندين رقيقين يطرقان على هشاشاتي حتى أصبح قصيدة. -ابنةُ الثالثِ من مارس. -إنسانة وجدًا. -وربما كاتبة! -فرُحبًا وحُبًا🖤. شيـــن٣٣.
Show moreIraq68 585The category is not specified
470
Subscribers
No data24 hours
+67 days
+3130 days
Posts Archive
470
تُرى ما عُمق إحساسَكَ؟
سؤالٌ أضعه على الطاولة كل ليلة، ولا أشرب القهوة حتى يجف.
يقولون إن للمدن ذاكرة.
وأنا صرت مدينة لا يزورها أحد إلا في الخرائط القديمة.
شوارعي مسماة بأسماء رجال لم يصلوا بعد.
ومقاهيّ مغلقة، إلا من كرسيٍّ واحد تركته فارغًا عمدًا، احترامًا للفراغ حين يكون على هيئَتِكَ. فأمرّ بيدي فوق ظهره كأني أسوي غبارًا عن كتفِكَ!
أحيانًا أشعر كأنكَ تمشي في شارعٍ موازٍ لشارعي.
نفس الغيم فوقنا، نفس رائحة المطر على الأسفلت، نفس التعب الذي نخفيه في الجيب الأيسر.
لكن بيننا زجاج لا يُرى.
كأن نلوّح لبعضنا ولا نعرف أننا نلوّح!
أراقب المطر من شرفة لا تُطل على شيء، إلا على فكرة أنكَ هناك.
أعدّ المرات التي كدت أقول فيها اسمَكَ بصوت عالٍ ثم بلعته.
مرة في منتصف أغنية ما،
ومرة حين شممت عطرًا يشبه احتمالَكَ في زحمة السوق.
ومرة وأنا أرتب الكتب فوجدت هامشًا كتبت فيه "سنلتقي" فمحوت السين خلسة من نفسي!
أتَدري بأن ذاكرتي صارت أرشيفًا للاحتمالات التي لم تحدث؟
رصيف مشينا عليه معًا في خيالي فصار حقيًا أكثر من كل الأرصفة التي عبرتها وحدي، وباب طرقته باسمِكَ ثم انسحبت قبل أن يجيب أحد، ورسالة كتبتها ثم تركتها في "المسودات" تنتفخ كالخبز!
وأتساءل...
هل تمشي أيضًا في شارعِكَ الموازي وتشعر بثقل يدي على الزجاج الذي لا يُرى؟
أم ترفع عينيكَ للغيم نفسه وتتساءل: تُرى من هناك أيضًا يراقب نفس السحابة؟
تُرى هل تنام متأخرًا لأن النهار كان قصيرًا على الأسئلة، أم لأنكَ تخشى أن تغلق عينيكَ فتجدني قد سبقتكَ إلى الحلم وجلست مكانَكَ؟
لا أريد أن أعرف لون عينيكَ في الحال، فلا تخبرني بعد من تكون، أنتظر قليلًا.
دعني أحتفظ بِكَ كمدينة لم تُفتتح خرائطها.
أحب أن أضيع فيكَ بعضًا من الوقت قبل أن أصل.
وأحب أكثر أن أبقى على يقين واحد:
أن بيننا، رغم كل الزجاج، مطرٌ واحد يبللنا.
#شذى_ياسر
470
ذهبتُ إلى كثيرٍ من الأماكنِ وأنا لا أُريدُ الخروج...
فقط لأهربَ منّي.
وفي كلِّ مدينةٍ نُزِعَ منّي معطفُ الغُربةِ... لأجد هناك نسخةً تُشبهني بلا روح.
فقط وجهًا يحملُ بعضًا من ملامحي، كمرآةٍ كسولة.
رأيتُ امرأةً ترتدي فُستاني ذاته، بنفسِ الانكسارِ على الكتفِ الأيسرِ، دون أن تعرفُ كيفَ يسقطُ من الكتفِ حينَ يُثقلهُ الحنين.
ورجلًا على الطريقِ يضعُ في أذنيهِ الأغنيةَ التي أُحبُّ أن أُخبئها تحتَ لساني مبللةً بالسُّكوت، عندما لا أستطيع البوح.
رأيتُ العالمَ كلَّهُ يقلدني ببراءةٍ فاضحة:
طريقةَ انكساري، ورائحةَ عطري، وحتى الطريقةَ التي أعضُّ بها شفتي عندما أتوترُ أو أخجل.
ولم أجد من يفهمُ أنّني لا أبكي كلَّ خمسِ دقائقَ، لا لأنني ضعيفةٌ، بل لأنني أمتلكُ قلبًا حساسًا أكثرَ مما تحتملهُ قارة.
امرأةٌ لا تُشبهُ إلا حينَ تُبالغُ في التشبيه.
أُنثى من طينٍ وحريرٍ، بملامحَ ريفيةٍ معتقةٍ بالإحساس.
لهذا لم أرَ من يُجاري إحساسي.
لأن، إحساسي لا يُجاورُ ولا يسكن.
إحساسي يُعاشَرُ، كما تُعاشَرُ امرأةٌ لا تنامُ إلا على صدر قصيدة، ولا تستيقظُ إلا على خيانةٍ مُجمَّلةٍ تليقُ بها.
ولا أُريدُ من يفهمُني فقط.
أُريدُ من يضيعُ في.
من يراني أرتدي فُستاني فيزدادُ عطشًا، لا للجسد، بل للمعنى الذي نقشُتهُ بخطوطِ الليلِ على أطرافي.
من يستمعُ لأغنيتي المُفضلةِ فيصمتُ، لأنهُ اكتشفَ فجأةً أنَّ قلبهُ كانَ يُغنيها قبلي، ولكنهُ نسيَ الكلماتِ حالما رآني!
وإلى أن يأتي، سأظلُّ مُتمردةً على الاستنساخِ.
أُحب وحدي، وأحترقُ وحدي، وأرتدي الوحدةَ كأنها فُستانٌ مُفصّلٌ على قياسِ إحساسي.
ولن أقولَ أحبَّني ذاكَ وذاكَ،
لأنَّ الأنثى الحقيقيةَ لا تُقاسُ بعددِ من أحبوها، بل بعددِ الأرقام الذي رفضت أن تكونَ فيهم نسخة.
وستبقى نافذتي مفتوحةً دائمًا.
ليسَ للريح.
بل لمن يتعبُ من البحثِ عني في كلِّ المدنِ، فيجدني أخيرًا
أنتظرهُ في البيت!
#شذى_ياسر
470
أخذتُ يومي هذا على عاتقي، ولم أدرِ إن كانت الشمس قد طلعت أم أنني أنا من سرقتُ الصباح ومشيتُ به في ظلامي.
كنتُ أمشي بلا كفّها.
وبلا كفّها يصبح الطريق أطول، والهواء أثقل، وصوت "صباح الخير" المقتضبة التي ترميها إليّ بعجلةٍ محببة يغدو غائبًا كأنه لم يُخترع بعد.
لم أرَ ملامحها المزعجة، تلك الملامح التي يرسمها النوم على وجهها كخريطةٍ لبلادٍ لم تُكتشف بعد. فشبّكتُ يدي الفارغة بيدي الأخرى بشهادة الغياب.
كانت الساعات هادئة جِدًا.
فجلستُ بها مع نفسي جلسة محاكمة، بلا محامٍ ولا شهود.
وصلتُ إلى القاعة مباشرة، بلا انحراف، أو عادة.
لم أتسكّع إلى البقالة كعادتي لأشتري الماء والعلكة تلك الجولة القريبة التي نسميها "تمرد"
جلستُ على المقعد.
كان باردًا يحفظ غيابها قبلي.
حتى جاءت الدكتورة تهاني.
دخلت تحمل القوانين في يد، وتحمل نفاد الصبر في اليد الأخرى.
شرحت لنا نظام الكلية كما تُشرح الوصايا على عجل، ووزّعت على كل قسم مواده.
كانت خفيفة الظل، ثقيلة على أحاديث الزملاء التي تمطّت أكثر مما ينبغي، فاختصرتنا بسرعةٍ أنقذتنا من أنفسنا.
خرجتُ لأشتري الفطور من "بيروت".
سندويتش شيبس..
أضع بين طبقتين من الخبز كل ضجيج الصباح وأمضغه.
أخذت قهوتي بعد أن جُهزت في بوفيه الجامعة، شربتها بلا شهية، كما أشرب دوائي للبقاء لا للمتعة.
وأكلتُ، ثم عدتُ...
عدتُ إلى حيث لا أريد أن أعود:
إلى منصة القاعة.
وقفتُ هناك بعينين مهزوزتين تدّعيان القوة، وبساقين هشّتين تكادان تحملان جبلًا اسمه "لا شيء".
طلبتُ مساعدة الزملاء في أمرٍ ما.
وبعدها أعلنتُ لهم الذهاب.
أمرٌ من الإدارة، لكنه كان يشبه أمرًا من القدر، كي أرحل لأمضغ ثوب الخجل الذي تلبسني آنذاك.
انتظرتُ في الإستراحة.
يا إلهي كم انتظرتُ.
والانتظار كان يأكل الوقت، حتى جاء الباص أخيرًا، متأخرًا كدعواتِ أمي.
بعدما قضيتُ ذلك الوقت الطويل في ممارسة هوايتي المفضلة: تصوير زميلاتي اللطيفات منهن كنسائم لا تُرى، والمشاكسات منهن كعواصف صغيرة نضحك عليها بعد أن تنتهي.
وحين حان وقت الذهاب، مشيتُ نحو الباص بخطواتٍ سلسة كمن سلّم أمره للريح.
وبدأ المطر بالهطول.
لا مطرٌ عادي، بل مطهر يغسل الأسفلت من خطايانا الصغيرة.
وجاءت معه عاصفة غبارية بلا اسم.
عاصفةٌ كأنها رسالة لم تُرسل، أو غضبٌ قديم قرر أن يزور المدينة.
تجاهلتُ كل ذلك.
أدخلتُ سماعتي في أذني، فتغلغل صوت حماقي داخلي بذبذبات دافئة:
"من البداية قُلت لك..."
ومرت الكلمات في عقلي واحدةً تلو الأخرى، حتى استقرت هذه:
"لو هتمشي امشي حالًا، لو فضلتي ما تبعديش"
استقرت في قلبي كبرقٍ باسم فلت من السماء، برقٌ بنفسجي اللون كابتسامة سالي الغائبة، معلقٌ عليها علامة استفهام كونية تحتمل الصواب والخطأ معًا، ربما قد تبقى، وربما لا!
#شذى_ياسر
470
كان صباحًا لا يشبه الصباحات، صباحًا هادئًا إلى حدّ التورّط، يعتذر عن الضجيج مسبقًا. ابتعدتُ فيه عن سالي مسافة مقعدٍ واحد، لكنّ أصابعنا تعاهدت في الخفاء، فتشابكت أيدينا كما تتشابك الأسرار، جسرًا صغيرًا نعبر عليه إلى بعضنا دون أن يرانا أحد.
وصلنا بهدوء، جذبت شنطتي ثم مضيتُ...
كان عليّ أن أنقل ريبورتاج الأمس إلى الإدارة، بدقّةٍ تشبه دقّة من يخشى أن يفلت منه المعنى بين سطرٍ وآخر.
واصلت الصعود، وبقت سالي في القاعة..
وهناك، في بهوٍ يشبه الانتظار، التقيتُ بدكتور محاضرة اليوم، أثنى على تصويري، رغم تواضع إمكاناتي، وقالها ببساطة من يعرف قيمة الاجتهاد: "أريد ريبورتاجًا لمحاضرتي، حالما ننزل في التاسعة،"
نزلتُ من الدور الرابع وجيوبي ممتلئة بفتات كلماته، أجمعها كما تُجمع الحلوى من كفّ سخيّ، وأتذوّقها واحدة واحدة في داخلي قبل أن تذوب،
جلستُ على كرسيّي الذي ألفته، كان الجو أنثويًا بلا مبالغة: رائحة ناعمة، وهدوءٌ يشبه البيوت قبل أن يستيقظ أهلها، لم يأتِ الزملاء بعد، فمنحتنا الغرفة هامشًا لطيفًا من الحرية، أن نجلس دون ضجيج الانتماءات.
مرّت دقائق لا تُعدّ بالساعة، بل بعدد الخطوات المقبلة، ثم دخل الدكتور، ومن بعده تهاطل الأولاد، واحدًا تلو الآخر، كحبات سبحةٍ انفرطت بهدوء.
زملائي رقيقون إلى حدّ يُربك، كلّما نظرتُ إلى مقاعدهم تذكّرتُ أن في الحياة ما يزال هناك شبابٌ يُشبهون الفجر: خجولون، صادقون، لا يرفعون أصواتهم ليُسمعوا، لم أرَ حياءً حقيًا في حياتي إلا بعد أن جمعنا سقف هذه الكلية، فلربما كان خجل الرجل في هذا الزمان آخر أنواع البطولة التي لا نراها.
رفعتُ الهاتف لألتقط الريبورتاج المكلفة به، يداي ترجفان كأوراق شجرٍ في نسمةٍ لا يراها إلا الله، عيناي على العدسة، وعقلي يصرخ: "اثبتي، لا تقتلي جودة الفديو بهذا الاهتزاز،" لكن الحياء كان يسبقني بخطوة، كلّما التقت عيناي بعين تنظران إليّ، مرّت في جسدي رعشةٌ صغيرة، ككهرباءٍ خافتة تذكّرني أنني ما زلتُ أستحي من الضوء.
أنهيتُ، وجلستُ، لم أكن حاضرة تمامًا رغم لطف الأحاديث، كان فيّ شرودٌ ناعم، كغيمةٍ وقفت في منتصف القاعة ونسيت اليوم أن تمطر!
"بريك بسيط ونعود"
فنزلتُ لأشتري فطوري، قهوتي المعدة بالمراراة كي تفهمني، لكن ما لم يكن معتادًا اليوم هو "العشار،" جاء ساخنًا، بطعمٍ يشبه البيوت القديمة، لذّته أيقظت في فمي رائحةً كنتُ أظنها ماتت: رائحة مطبخٍ من الطفولة، من زمنٍ كان الخبز فيه يُخبز على مهل.
عدتُ للقاعة متأخرة، فقد سرقتني لذة العشار كما تسرقنا الأشياء الصغيرة التي لا نملك تفسيرًا لها.
سمح لي الدكتور بالدخول فجلست...
جلستُ بذهنٍ خاوٍ، وبطنٍ ممتلئة، وهذا كان إنجازًا بحدّ ذاته في صباحٍ قرر أن يكون رحيمًا بي!
#شذى_ياسر
470
صباح الخير يا جماعة، حرفيًا مفيش مُؤذي بيقولك حقك عليا، دايمًا بيعملوا نفسهم الضحيّة!
470
لم أتذكر اليوم تفاصيل الأشياء الصغيرة التي كانت بالأمس جبالًا يرسمها حبري.
نسيت المواعيد، نسيت الأوراق، نسيت حتى صوتي وأنا أرد على المناداة.
فلم أكتب عن الجامعة أو جدرانها التي تعرف ارتجافي، ومقاعدها التي حفظت تقويسة خصري.
ربما هي من رأتني بأكملها اليوم.
رأت ارتباكي وهو يسير أمامي بخطوات أطول مني.
رأت مراهقتي المتأخرة، تلك التي تأبى أن تكبر، فتخرج من جيب قلبي في كل مرة أظن أنني صرت راشدة.
رأت يداي ترتجفان على طرف الحقيبة، وعيني تبحثان عن مخرج لا يؤدي إلى أحد.
ولربما ودت كثيرًا لو كانت حبرًا..
فتكتبني هي اليوم، قبل أن أنسى نفسي تمامًا!
#شذى_ياسر
470
صباح الخير، حرفيًا احس إن كاظم كان يقصدني بهذا البارات:
ما الحل يامشكلة يا مدللة مالحل؟
مالحل يامشاغبة يامتعبة مالحل؟
تتسرعين فتغضبين فتندمين فتطلبين مغازلاتي!.
470
افتتحني الغثيان هذا الصباح كقافية معطوبة لا تستقيم على لسان اليوم، وكان الأشد قسوة أن سالي جلست في المقعد الخلفي برفقة ابنة خالتها، بينما اخترت أنا المقعد الأمامي لأستعير من النافذة نَفَسًا لا يخنقني.
افترقنا هناك على مرأى من الطريق، فشعرت أن شيئًا ما قد سُحب من صدري دون ضجيج.
أسندت رأسي إلى الزجاج، ولم أعد أعي شيئًا سوى دوّامة الغثيان وهي ترقص داخلي.
وعند العتبة أمسكت بي سالي، فدخلنا معًا قاعةً خاوية تتنفس صمتها.
كانت المحاضرة في التاسعة، وقد جئنا قبلها بنصف ساعة، كأننا نهرب من فراغٍ أكبر في المنازل.
فخرجنا إلى البقالة.
اشترينا ماءً وعلكة، فخفّت حدة الدوار قليلًا بما أن السكر يعيد للجسد عهده مع التوازن.
وأخيرًا جاء الدكتور عبد العزيز...
كان متأخرًاحتى ظننا أن غيابه صار محتومًا.
اقترب بصوتٍ منخفض كالوشة، وبطلّةٍ كلاسيكية تليق بالكتب القديمة، تمنح المكان ارتياحًا لا يُفسّر. تقدّم بوسامتين من الصعب الحصول على كلتيهما: وسامة العقل ووسامة الملامح.
عرّفنا بنفسه، واعتذر لتأخره بسبب مرضه، تمنيت له الشفاء في نفسي ثم اقتادنا بلطفٍ ماكر إلى عوالم الذكاء الصناعي وتطبيقاته التي ستُفيدنا، لا كأدوات باردة، بل كامتدادٍ لفكرنا حين يتعثر.
كانت محاضرةً شهيّة.
لم أشعر بالوقت وهو يذوب من حولي.
كان فكاهيًا بلا ابتذال، لطيفًا بلا تكلّف، يعرف كيف يصطاد القلوب قبل العقول، ويترك فينا أثرًا لا يُمحى بسهولة.
وأنا كنت أكتب ملاحظاته أولًا بأول، ربما لأحتفظ ببعض من دفء صوته على الورق.
في النهاية منحنا تكليفًا مشوّقًا، ووعدناه أن نعرضه عليه بعد أسبوع.
انتهينا وغادرتُ القاعة برفقة سالي، وبقي الدكتور يردّ على الأسئلة بسعة قلبٍ لا تنضب، كأنه يعتذر عن تأخره بالإنصات.
حينها لم أتمسك بيد سالي.
ولم أرَ نفسي إلا وقد نقلت إلى الدرجة الخامسة.
هبطتُ هبوطًا موجعًا.
تلك خيانة الجسد المنهك.
قمت كأن لا شيء حدث وابتلعت الدمعتين اللتين ترقرقتا في عيني بهدوء.
كنت قد اشتهيت صباحًا فاصوليا "ناشف"، فحملتها معي إلى هناك، ولم نطلب للفطار غير رغيفٍ من الروتي وفنجان قهوةٍ لي، كعادتي التي لا أستطيع خيانتها.
مضينا إلى المكتبة لشراء الكتب حالما تُجهّز قهوتي.
وهناك سقطتُ مجددًا من على درجها، ولم أشعر حينها بركبتي الممزقة أو بالدم الذي التصق بالقماش.
واصلتُ السير بجناحيّ وسالي ممسكة بي وهي تقرأ عثرتي قبل أن تحدث.
حين حضر الطلب، انسكب البن عليّ بسبب رعشة التوازن.
فضحكت سالي، ثم لم تلبث إلا واختلّ توازنها هي الأخرى، فاحترقت يدها هي الأخرى معي، لكن قلبي الطيب حزن عليها كثيرًا.
وبعد أسبوع سيكون موعد التسليم.
وسأكون هناك.
واقفة.
ولو على ساقٍ واحدة.
ولن يعرف أحدًا أني كتبت التكليف وبين كل سطرٍ... كانت ركبتي تنبض، والإعياء يمشي قبلي ليفتح لي الباب!
#شذى_ياسر
470
https://t.me/sheghaf_3326/798
أبدعتِ جدًّا ما شاء الله تبارك الله،
أنتِ لا تحكينَ لنا يومًا في الجامعة،
بل أشعرُ أنني أعيشُ معكِ كل يوم قصة مخطوطةٌ بأناملك🤍🤍
470
https://t.me/sheghaf_3326/798
أبدعتِ جدًّا ما شاء الله تبارك الله،
أنتِ لا تحكينَ لنا يومًا في الجامعة،
بل أشعرُ أنني أعيشُ معكِ كل يوم قصة مخطوطةٌ بأناملك🤍🤍
