إِعرَاب اَلقُرآن الكرِيم
Open in Telegram
Show more
The country is not specifiedThe category is not specified
325
Subscribers
No data24 hours
+27 days
+1930 days
Posts Archive
ملخص الإعراب{ وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ ( البقرة: 116 ) } ﴿وَقَالُوا﴾: الواو حرف استئناف مبنيّ على الفتح. قالوا: فعل ماض مبنيّ على الضمّ لاتصاله بواو الجماعة، وواو الجماعة ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ رفع فاعل، والألف للتفريق. وجملة "قالوا" استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. ﴿اتَّخَذَ﴾: فعل ماض مبنيّ على الفتح. ﴿اللَّهُ﴾: لفظ الجلالة فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. ﴿وَلَدًا﴾: مفعول به ثان منصوب بالفتحة. والجملة الفعلية "اتخذ الله ولدًا" في محلّ نصب "مقول القول". ﴿سُبْحَانَهُ﴾: مفعول مطلق، فعله محذوف تقديره: أسبحه منصوب بالفتحة، والهاء": ضمير مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ مضاف إليه. وجملة "سبحانه" اعتراضية لا محلّ لها من الإعراب. ﴿بَلْ﴾: حرف عطف وإضراب مبنيّ على السكون. ﴿لَهُ﴾: اللام حرف جرّ مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، والهاء: ضمير متّصل مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ باللام، والجارّ والمجرور متعلّقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿مَا﴾: اسم موصول بمعنى الذي، مبنيّ على السكون في محلّ رفع مبتدأ مؤخر. وجملة المبتدأ والخبر استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. ﴿فِي﴾: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿السَّمَاوَاتِ﴾: اسم مجرور بفي، وعلامة جره الكسرة الظاهرة، والجارّ والمجرور متعلّقان بمحذوف صلة الموصول. ﴿وَالْأَرْضِ﴾: معطوف على "السماوات" مجرور مثله، وعلامة جره الكسرة الظاهرة. ﴿كُلٌّ﴾: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. ﴿لَهُ﴾: اللام: حرف جرّ مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، و "الهاء": ضمير متّصل مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ باللام، والجارّ والمجرور متعلّقان بـ"قانتون". ﴿قَانِتُونَ﴾: خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الواو لأنَّه جمع مذكر سالم. وجملة "كل له قانتون" استئنافية لا محلّ لها من الإعراب.
فائدةكتاب التحرير والتنوير سورة البقرة آية ١١٥ (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ (115) الْمُرَادُ مِنَ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فِي الْآيَةِ تَعْمِيمُ جِهَاتِ الْأَرْضِ لِأَنَّهَا تَنْقَسِمُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَسِيرِ الشَّمْسِ قسمَيْنِ قسم يبتدئ مِنْ حَيْثُ تَطْلُعُ الشَّمْسُ وَقِسْمٌ يَنْتَهِي فِي حَيْثُ تَغْرُبُ وَهُوَ تَقْسِيمٌ اعْتِبَارِيٌّ كَانَ مَشْهُورًا عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ لِأَنَّهُ الْمَبْنِيُّ عَلَى الْمُشَاهَدَةِ مُنَاسِبٌ لِجَمِيعِ النَّاسِ وَالتَّقْسِيمُ الذَّاتِيُّ لِلْأَرْضِ هُوَ تَقْسِيمُهَا إِلَى شَمَالِيٍّ وَجَنُوبِيٍّ لِأَنَّهُ تَقْسِيمٌ يَنْبَنِي عَلَى اخْتِلَافِ آثَارِ الْحَرَكَةِ الْأَرْضِيَّةِ. وَتَقْدِيمُ الظَّرْفِ لِلِاخْتِصَاصِ أَيْ أَنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ تَعَالَى فَقَطْ لَا لَهُمْ، فَلَيْسَ لَهُمْ حَقٌّ فِي مَنْعِ شَيْءٍ مِنْهَا عَنْ عِبَادِ اللَّهِ الْمُخْلِصِينَ. ووَجْهُ اللَّهِ بِمَعْنَى الذَّاتِ وَهُوَ حَقِيقَةٌ لُغَوِيَّةٌ تَقُولُ: لِوَجْهِ زَيْدٍ أَيْ ذَاتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: (مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ) [الْبَقَرَة: 112] وَهُوَ هُنَا كِنَايَةٌ عَنْ عَمَلِهِ فَحَيْثُ أَمَرَهُمْ بِاسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَرِضَاهُ مَنُوطٌ بِالِامْتِثَالِ لِذَلِكَ، وَهُوَ أَيْضًا كِنَايَةٌ رَمْزِيَّةٌ عَنْ رِضَاهُ بِهِجْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فِي سَبِيلِ الدِّينِ لِبِلَادِ الْحَبَشَةِ ثُمَّ لِلْمَدِينَةِ وَيُؤَيِّدُ كَوْنَ الْوَجْهِ بِهَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ فِي التَّذْيِيلِ: إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ فَقَوْلُهُ: (واسِعٌ) تَذْيِيلٌ لِمَدْلُولٍ وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ وَالْمُرَادُ سَعَةُ مُلْكِهِ أَوْ سَعَةُ تَيْسِيرِهِ وَالْمَقْصُودُ عَظَمَةُ اللَّهِ، أَنه لَا جِهَةَ لَهُ وَإِنَّمَا الْجِهَاتُ الَّتِي يُقْصَدُ مِنْهَا رِضَى اللَّهِ تَفْضُلُ غَيْرَهَا وَهُوَ عَلِيمٌ بِمَنْ يَتَوَجَّهُ لِقَصْدِ مَرْضَاتِهِ، وَقَدْ فُسِّرَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بِأَنَّهَا الْمُرَادُ بِهَا الْقِبْلَةُ فِي الصَّلَاة.
إعراب مفصلالدر المصون للسمين الحلبي سورة البقرة آية ١١٥ قوله تعالى: {وَللَّهِ المشرق والمغرب} : جملةٌ مرتبطةٌ بقولِه: «مَنَعَ مساجدِ الله، وسعى في خَرابِها» يعني أنه إنْ سَعَى ساعٍ في المَنْعِ مِنْ ذِكْرِهِ تعالى وفي خَرابِ بيوتِه فليسَ ذلك مانعاً من أداءِ العبادَةِ في غيرِها لأنَّ المشرقَ والمغربَ وما بينهما له تعالى، والتنصيصُ على ذِكْرِ المَشْرقِ والمَغْرِبِ دونَ غيرِهما لوجهين، أحدُهما: لشَرَفِهما حيث جُعِلا لله تعالى. والثاني: أن يكونَ مِن حَذْفِ المعطوفِ للعِلْم أي: لله المشرقُ والمغربُ وما بينهما كقوله: «تَقِيكم الحَرَّ» أي والبردَ، وكقولِ الشاعر: 687 - تَنْفي يداها الحصى في كلِّ هاجِرَةٍ ... نَفْيَ الدراهيمِ تَنْقادُ الصيّاريفِ أي: يَداها ورجلاها، ومثله: 688 - كأنَّ الحَصَى من خَلْفِها وأمامِها ... إذا نَجَلَتْه رِجْلُها خَذْفُ أَعْسَرَا أي: رجلُها ويدُها. وفي المشرق والمغرب قَوْلان، أحدُهما: أنهما اسما مكانِ الشروقِ والغروبِ، والثاني: أنهما اسما مصدرٍ أي: الإِشراق والإِغرابُ، والمعنى: لله تَوَلِّي إشراقِ الشمسِ من مَشْرِقها وإغرابِها من مَغْربها، وهذا يُبْعِدُه قولُه: «فأينما تُوَلُّوا» ، وأَفْرد المشرقَ والمغربَ إذا المرادُ ناحيتاهما، أو لأنَّهما مصدران، وجاء المشارقُ والمغاربُ باعتبار وقوعِهما في كلِّ يومٍ، والمشرقَيْن والمغربَيْن باعتبارِ مَشْرق الشتاءِ والصيف ومَغْربيهما. وكان مِنْ حقِّهما فتحُ العينِ لِما تقدَّم من أنَّه إذا لم تَنْكَسِرْ عينُ المضارعِ فحقُّ اسمِ المصدرِ والزمانِ والمكانِ فتحُ العينِ، ويجوزُ ذلك قياساً لا تلاوةً. قوله: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ} «أين» هنا اسمُ شرطٍ بمعنى «إنْ» ، و «ما» مزيدةٌ عليها و «تُوَلُّوا» مجزومٌ بها. وزيادةُ «ما» ليست لازمةً لها بدليلِ قوله: 689 - أَيْنَ تَضْرِبْ بنا العُداةَ تَجِدْنا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . وهي ظرفُ مكان، والناصبُ لها ما بعدَها، وتكونُ اسمَ استفهامٍ أيضاً فهي لفظٌ مشتركٌ بين الشرطِ والاستفهامِ ك «مَنْ» و «ما» . وزعم بعضُهم أن أصلَها السؤالُ عن الأمكنةِ، وهي مبنيةٌ على الفتحِ لتضمُّنه معنى حرفِ الشرط أو الاستفهامِ. وأصلُ تُوَلُّوا: تُوَلِّيوا فَأُعِلَّ بالحَذْفِ. وقرأ الجمهور: تُوَلُّوا بضم التاء واللام بمعنى تَسْتقبلوا، فإنَّ «وَلَّى» وإن كان غالبُ استعمالِها أَدْبَر فإنها تقتضي الإِقبالَ إلى ناحية ما. تقول: وَلَّيْتُ عن كذا إلى كذا. وقرأ الحسن: «تَوَلَّوا» بفتحِهما، وفيها وجهان، أحدهما: أن يكونَ مضارعاً والأصل: تَتَوَلَّوا مِن التَّوْلِيَةِ فَحَذَف إحدى التاءَيْن تخفيفاً، نحو: {تَنَزَّلُ الملائكة} [القدر: 4] . والثاني: أن يكونَ ماضياً والضميرُ للغائِبين ردَّاً على قوله: «لهم في الدنيا، ولهم في الآخرة» فتتناسَقُ الضمائرُ، وقال أبو البقاء: «والثاني: أنه ماضٍ والضمير للغائبين، والتقديرُ: أَيْنما يَتَوَلَّوا» يعني أنه وإنْ كان ماضياً لفظاً فهو مستقبلٌ معنىً، ثم قال: «وقد يَجُوزُ أَنْ يكونَ ماضياً قد وَقَع، ولا يكونُ» أَيْنَ «شرطاً في اللفظِ بل في المعنى، كما تقولُ:» ما صَنَعْتَ صنعتُ «إذا أَرَدْتَ الماضي، وهذا ضعيفٌ لأنَّ» أين «إمَّا شرطٌ أو استفهامٌ وليس لها معنىً ثالثٌ» . انتهى وهو غيرُ واضحٍ. قوله: {فَثَمَّ وَجْهُ الله} الفاءُ وما بعدَها جوابُ الشرطِ، فالجملةُ في محلِّ جزم، و «ثَمَّ» خبرٌ مقدم، و «وجهُ الله» رفعٌ بالابتداء و «ثَمَّ» اسمُ إشارةٍ للمكانِ البعيدِ خاصةً مثل: هُنا وهَنَّا بتشديدِ النونِ، وهو مبنيٌّ على الفتحِ لتضمُّنِه معنى حرفِ الإشارة أو حرفِ الخطاب. قال أبو البقاء: «لأنك تقولُ في الحاضر: هُنا، وفي الغائب هُناك، وثَمَّ ناب عن هناك» / وهذا ليس بشيءٍ. وقيل: بُني لِشَبَهِهِ بالحَرْفِ في الافتقارِ، فإنه يَفْتَقِرُ إلى مشارٍ إليه، ولا يَتَصَرَّف بأكثَر مِنْ جَرِّه ب «مِنْ» ، ولذلك غَلِط بعضُهم في جَعْله مفعولاً به في قوله: {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ [رَأَيْتَ] } [الإنسان: 20] ، بل مفعولُ «رأيت» محذوف. ومعنى «وَجْهُ الله» جِهَتُه التي ارتضاها قِبْلةً وأمَرَ بالتوجُّه نحوَها، أو ذاتُه نحو: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} [القصص: 88] ، أو المرادُ به الجاهُ، أي فَثَمَّ جَلالُ الله وعَظَمَتُه مِنْ قولِهم: هو وجهُ القوم، أو يكونُ صلةً زائداً، وليس بشيءٍ، وقيل: المرادُ به العملُ قاله الفراء وعليه قوله: 690 - أسْتَغْفِرُ اللهَ ذَنْباً لسْتُ مُحْصِيَه ... ربُّ العبادِ إليه الوجهُ والعَمَلُ
ملخص الإعراب{ وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ( البقرة: 115 ) } ﴿وَلِلَّهِ﴾: الواو حرف استئناف مبنيّ على الفتح، لله: اللام حرف جرّ مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، ولفظ الجلالة: اسم مخفوض باللام، وعلامة خفضه الكسرة الظاهرة. والخافض والمخفوض متعلّقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿الْمَشْرِقُ﴾: مبتدأ مؤخر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. وجملة المبتدأ والخبر استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. ﴿وَالْمَغْرِبُ﴾: معطوف على المشرق مرفوع مثله، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. ﴿فَأَيْنَمَا﴾: الفاء: حرف عطف مبنيّ على الفتح، أينما: اسم شرط جازم مبنيّ على السكون في محلّ نصب على الظرفية المكانية متعلق بـ"تولوا". ﴿تُوَلُّوا﴾: فعل مضارع مجزوم بـ"أينما" فعل الشرط وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنَّه من الأفعال الخمسة، و "الواو" ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ رفع فاعل، والألف للتفريق. وجملة "تولوا" في محلّ جرّ بالإضافة. ﴿فَثَمَّ﴾: الفاء واقعة في جواب الشرط حرف ربط مبنيّ على الفتح لا محلّ لها من الإعراب. ثم: ظرف مكان مبنيّ على الفتح في محلّ نصب متعلق بمحذوف خبر مقدم. ﴿وَجْهُ﴾: مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة وهو مضاف. ﴿اللَّهِ﴾: لفظ الجلالة مضاف إليه مخفوض، وعلامة خفضه الكسرة الظاهرة. والجملة الاسمية من المبتدأ والخبر في محلّ جزم جواب الشرط. وجملة فعل الشرط وجوابه استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. ﴿إِنَّ﴾: حرف توكيد ونصب مشبه بالفعل مبنيّ على الفتح. ﴿اللَّهَ﴾: لفظ الجلالة اسم "إن"، منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. ﴿وَاسِعٌ﴾: خبر "إن" مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. ﴿عَلِيمٌ﴾: صفة لـ "واسع" مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. وجملة "إن" واسمها وخبرها استئنافية لا محلّ لها من الإعراب.
وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: (لَهُمْ) لِلِاسْتِحْقَاقِ أَيْ مَا كَانَ يَحِقُّ لَهُمُ الدُّخُولُ فِي حَالَةٍ إِلَّا فِي حَالَةِ الْخَوْف فهم حقيقيون بِهَا وَأَحْرِيَاءُ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَهَذَا وَعِيدٌ بِأَنَّهُمْ قَدَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ تُرْفَعَ أَيْدِيهِمْ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَشَعَائِرِ اللَّهِ هُنَاكَ وَتَصِيرَ لِلْمُسْلِمِينَ فَيَكُونُوا بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِلَّا خَائِفِينَ، وَوَعْدٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ فَكَانُوا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ خَائِفِينَ وَجِلِينَ حَتَّى نَادَى مُنَادِي النَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَهُوَ آمِنٌ» فَدَخَلَهُ الْكَثِيرُ مِنْهُمْ مَذْعُورِينَ أَنْ يُؤْخَذُوا بِالسَّيْفِ قَبْلَ دُخُولِهِمْ.
فائدةكتاب التحرير والتنوير سورة البقرة آية ١١٤ (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ مَا كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (114) وَالِاسْتِفْهَامُ بِمَنْ إِنْكَارِيٌّ، وَلَمَّا كَانَ أَصْلُ مَنْ أَنَّهَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ أَشُرِبَتْ مَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ وَكَانَ الِاسْتِفْهَامُ الْإِنْكَارِيُّ فِي مَعْنَى النَّفْيِ صَارَ الْكَلَامُ مِنْ وُقُوعِ النَّكِرَةِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَلِذَلِكَ فَسَّرُوهُ بِمَعْنَى لَا أَحَدَ أَظْلَمُ. وَالظُّلْمُ الِاعْتِدَاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ بِمَا لَا يَرْضَى بِهِ وَيُطْلَقُ عَلَى وَضْعِ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُوضَعَ فِيهِ وَالْمَعْنَيَانِ صَالِحَانِ هُنَا. وَإِنَّمَا كَانُوا أَظْلَمَ النَّاسِ لِأَنَّهُمْ أَتَوْا بِظُلْمٍ عَجِيبٍ فَقَدْ ظَلَمُوا الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَهُمْ أَحَقُّ النَّاسِ بِهِ وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِسُوءِ السُّمْعَةِ بَيْنَ الْأُمَمِ. وَجَمَعَ الْمَسَاجِدَ وَإِنْ كَانَ الْمُشْرِكُونَ مَنَعُوا الْكَعْبَةَ فَقَطْ إِمَّا لِلتَّعْظِيمِ فَإِنَّ الْجَمْعَ يَجِيءُ لِلتَّعْظِيمِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ) [الْفرْقَان: 37]، وَإِمَّا لِمَا فِيهِ مِنْ أَمَاكِنِ الْعِبَادَةِ وَهِيَ الْبَيْتُ وَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ وَمَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَالْحَطِيمُ، وَإِمَّا لِمَا يَتَّصِلُ بِهِ أَيْضًا مِنَ الْخَيْفِ وَمِنًى وَالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَكُلُّهَا مَسَاجِدُ وَالْإِضَافَةُ عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ عَلَى مَعْنَى لَامِ التَّعْرِيفِ الْعَهْدِيِّ، وَإِمَّا لِقَصْدِ دُخُولِ جَمِيعِ مَسَاجِدِ اللَّهِ لِأَنَّهُ جَمْعٌ تَعَرَّفَ بِالْإِضَافَةِ وَوَقَعَ فِي سِيَاقِ مَنْعِ الَّذِي هُوَ فِي مَعْنَى النَّفْيِ لِيَشْمَلَ الْوَعِيدُ كُلَّ مُخَرِّبٍ لِمَسْجِدٍ أَوْ مَانِعٍ من الْعِبَادَة بتطيله عَنْ إِقَامَةِ الْعِبَادَاتِ وَيَدْخُلُ الْمُشْرِكُونَ فِي ذَلِكَ دُخُولًا أَوَّلِيًّا عَلَى حُكْمِ وُرُودِ الْعَامِّ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ وَالْإِضَافَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ عَلَى مَعْنَى لَامِ الِاسْتِغْرَاقِ وَلَعَلَّ ضَمِيرَ الْجَمْعِ الْمَنْصُوبَ فِي قَوْلِهِ: (أَنْ يَدْخُلُوها) يُؤَيِّدُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْمَسَاجِدِ مَسَاجِدُ مَعْلُومَةٌ لِأَنَّ هَذَا الْوَعِيدَ لَا يَتَعَدَّى لِكُلِّ مَنْ مَنَعَ مَسْجِدًا إِذْ هُوَ عِقَابٌ دُنْيَوِيٌّ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهُ فِي أَمْثَالِ الْمُعَاقَبِ. وَالْمُرَادُ مِنَ الْمَنْعِ مَنْعُ الْعِبَادَةِ فِي أَوْقَاتِهَا الْخَاصَّةِ بِهَا كَالطَّوَافِ وَالْجَمَاعَةِ إِذَا قُصِدَ بِالْمَنْعِ حِرْمَانُ فَرِيقٍ مِنَ الْمُتَأَهِّلِينَ لَهَا مِنْهَا. وَلَيْسَ مِنْهُ غَلْقُ الْمَسَاجِدِ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّ صَلَاةَ الْفَذِّ لَا تُفَضَّلُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى غَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ غَلْقُهَا مِنْ دُخُولِ الصِّبْيَانِ وَالْمُسَافِرِينَ لِلنَّوْمِ، وَقَدْ سُئِلَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي دَرْسِ التَّفْسِيرِ عَنْ هَذَا فَقَالَ: غَلْقُ بَابِ الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ حفظ وصيانة اهـ. وَكَذَلِكَ مَنْعُ غَيْرِ الْمُتَأَهِّلِ لِدُخُولِهِ وَقَدْ مَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ الْمُشْرِكِينَ الطَّوَافَ وَالْحَجَّ وَمَنَعَ مَالِكٌ الْكَافِرَ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَمَعْلُومٌ مَنْعُ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ. قَوْلُهُ: (أُولئِكَ مَا كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ) وَالْإِشَارَة بأولئك بَعْدَ إِجْرَاءِ الْأَوْصَافِ الثَّلَاثَةِ عَلَيْهِمْ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُمُ اسْتُحْضِرُوا بِتِلْكَ الْأَوْصَافِ لِيُخْبَرَ عَنْهُمْ بَعْدَ تِلْكَ الْإِشَارَةِ بِخَبَرٍ هُمْ جَدِيرُونَ بِمَضْمُونِهِ عَلَى حَدِّ مَا تَقَدَّمَ فِي (أُولئِكَ عَلى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ) [الْبَقَرَة: 5] وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذِهِ الْجُمَلِ لَيْسَ هُوَ بَيَانُ جَزَاءِ فِعْلِهِمْ أَوِ التَّحْذِيرِ مِنْهُ بَلِ الْمَقْصُودُ بَيَانُ هَاتِهِ الْحَالَةِ الْعَجِيبَةِ مِنْ أَحْوَالِ الْمُشْرِكِينَ بَعْدَ بَيَانِ عَجَائِبِ أَهْلِ الْكِتَابِ ثُمَّ يُرَتِّبُ الْعِقَابَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى تَعْلَمَ جَدَارَتَهُمْ بِهِ وَقَدْ ذَكَرَ لَهُمْ عُقُوبَتَيْنِ دُنْيَوِيَّةً وَهِيَ الْخَوْفُ وَالْخِزْيُ وَأُخْرَوِيَّةً وَهِيَ الْعَذَابُ الْعَظِيمُ.
قوله: {لَّهُمْ فِي الدنيا خِزْيٌ} هذه الجملةُ وما بعدها لا محلَّ لها لاستئنافِها عَمَّا قبلَها، ولا يجوز أن تكونَ حالاً لأنَّ خِزْيَهم ثابتٌ على كلِّ حالٍ لا يتقيَّد بحالِ دخولِ المساجدِ خاصةً.
إعراب مفصلالدر المصون للسمين الحلبي سورة البقرة آية ١١٤ قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ} : «مَنْ» استفهامٌ في محلِّ رفعٍ بالابتداء، و «أظلمُ» أفعلُ تفضيلٍ خبرُه، ومعنى الاستفهامِ هنا النفيُ، أي: لا أحدَ أظلمُ منه، ولمَّا كان المعنى على ذلك أَوْرَدَ بعضُ الناس سؤالاً: وهو أنَّ هذه الصيغةَ قد تكرَّرتْ في القرآن: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى} [الأنعام: 21] {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ} [السجدة: 22] {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ علَى الله} [الزمر: 32] وكلُّّ واحدةٍ منها تقتضي أنَّ المذكورَ فيها لا يكونُ أحدٌ أظلمَ منه، فكيف يُوصفُ غيرُه بذلك؟ وفي ذلك ثلاثةُ أجوبةٍ، أحدُها: - ذكره هذا السائلُ - وهو أَنْ يُخَصَّ كلُّ واحدٍ بمعنى صلته كأنه قال: لا أحدَ من المانعين أظلمُ مِمَّنْ مَنَعَ مساجدَ الله، ولا أحدَ من المفترين أظلمُ مِمَّن افترى على الله، ولا أحدَ من الكذَّابين أظلمُ مِمَّن كَذَب على الله، وكذلك ما جاءَ منه. الثاني: أن التخصيصَ يكونُ بالنسبةِ إلى السَّبْقِ، لمَّا لم يُسْبَقْ أحدٌ إلى مثلِه حَكَم عليهم بأنَّهم أظلمُ مِمَّن جاء بعدَهم سالكاً طريقتَهم في ذلك، وهذا يُؤُول معناه إلى السَّبْقِ في المانعيَّةِ والافترائيِّةِ ونحوِهما. الثالث: أنَّ هذا نَفْيٌ للأظلميَّة، ونفيُ الأظلميَّةِ لا يَسْتَدْعي نفيَ الظالميةِ، لأنَّ نَفْيَ المقيدِ لا يَدُلُّ على نفيِ المطلقِ، وإذا لم يَدُلَّ على نَفْيِ الظالميةِ لم يكن مناقِضاً لأنَّ فيها إثباتَ التسوية في الأظلميةِ، وإذا ثَبَتَتْ التسويةُ في الأظلميةِ لم يكنْ أحدٌ مِمَّن وُصِف بذلك يزيدُ على الآخر لأنهم / متساوون في ذلك وصار المعنى: ولا أحدَ أظلمُ مِمَّن مَنَع ومِمَّن افترى وممَّن ذُكِّر، ولا إشكالَ في تساوي هؤلاء في الأظلميَّة، ولا يَدُل ذلك على أنَّ أحد هؤلاء يزيدُ على الآخرِ في الظلم، كما أنَّك إذا قلتَ: « لا أحدَ أفقهُ من زيدٍ وبكرٍ وخالدٍ» لا يَدُلُّ على أن أحدَهم أفقهُ من الآخر، بل نَفَيْتَ أن يكونَ أحدٌ أفقهَ منهم، لا يُقال: إنَّ مَنْ مَنَع مساجدَ اللهِ وسَعَى في خرابِها ولم يَفْتَرِ على الله كذباً أقلُّ ظلماً مِمَّنْ جَمَعَ بين هذه الأشياء فلا يكونون متساوين في الأظلميةِ؛ لأنَّ هذه الآياتِ كلَّها في الكفار وهم متساوُون في الأظلميَّة وإن كان طُرُقُ الأظلميةِ مختلفةً. و «مَنْ» يجوزُ أَنْ تكونَ موصولةً فلا محلَّ للجملةِ بعدَها، وأَنْ تكونَ موصوفةً فتكونَ الجملةُ في محلِّ جرٍّ صفةً لها، و «مساجد» مفعولٌ أولُ لمَنَع، وهي جمعُ مَسْجِد وهو اسمُ مكانِ السجودِ، وكان من حَقِّه أن يأتي على مَفْعَل بالفتح لانضمامِ عينِ مضارِعه ولكن شَذَّ كَسْرُه كما شَذَّت ألفاظُ يأتي ذكرُها، وقد سُمع «مَسْجَد» بالفتح على الأصل، وقد تُبْدَلُ جيمُه ياءً ومنه: المَسْيِد في لغة. قوله: {أَن يُذْكَرَ} ناصبٌ ومنصوبٌ، وفيه أربعةٌ أوجهٍ أحدُها: أنه مفعولٌ ثانٍ لمَنَع، تقولُ: مَنَعْتُه كذا. والثاني: أنه مفعولٌ من أجلِه أي: كراهةَ أن يُذْكَرَ. وقال الشيخ: «فَتَعَيَّن حَذْفُ مضافٍ أي دخولَ مساجدِ الله، وما أَشْبهه» . والثالثُ: أنه بدلُ اشتمالٍ من «مساجد» ، أي: مَنَعَ ذِكْرَ اسمِه فيها. والرابع: أنه على إسقاطِ حرفِ الجرِّ، والأصلُ: مِنْ أَنْ يُذْكَرَ، وحينئذٍ يجيءُ فيها المذهبان المشهوران من كونها في محلِّ نصبٍ أو جرٍّ، و «في خَرابِها» متعلِّقٌ بسَعَى. واختُلِف في «خراب» : فقال أبو البقاء: «هو اسمُ مصدرٍ بمعنى التخريب كالسَّلامِ بمعنى التسليم، وأُضيف اسمُ المصدرِ لمفعوله لأنه يَعْمَلُ عَمَلَ الفعلِ. وهذا على أحدِ القَوْلينِ في اسمِ المصدرِ هل يَعْمَلُ أو لا؟ وأنشدوا على إعماله: 685 - أَكْفْراً بعد رَدِّ الموتِ عني ... وبعد عَطائِك المئةَ الرِّتاعا وقال غيرُه: هو مصدرُ خَرِبَ المكان يخرَب خَراباً، فالمعنى: سعى في أن تَخْرَبَ هي بنفسِها بعدمِ تعاهُدها بالعِمارة، ويقال: منزلٌ خَرابٌ وخَرِب كقوله: 686 - ما رَبْعُ مَيَّةَ معمورٌ يَطِيفُ [به] ... غَيْلانُ أَبْهى رُبَىً من رُبْعِها الخَرِب فهو على الأولِ مضافٌ للمفعولِ وعلى الثاني مضافٌ للفاعل. قوله: {مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَآ} :» لهم «خبرُ» كان «مقدَّمٌ على اسمِها، واسمُها» أَنْ يدخُلوها «لأنه في تأويل المصدرِ، أي: ما كان لهم الدخولُ، والجملةُ المنفيةُ في محلِّ رفعٍ خبراً عن» أولئك «. قوله: {إِلاَّ خَآئِفِينَ} حالٌ من فاعل» يَدْخُلوها «، وهذا استثناءٌ مفرغٌ من الأحوالِ، لأن التقديرَ: ما كان لهم الدخولُ في جميع الأحوال إلا في حالةِ الخوف. وقرأ أُبَيّ» خُيَّفاً «وهو جمعُ خائف، كضارب وضُرَّب، والأصل: خُوَّف كصُوَّم، إلا أنه أَبْدل الواوَيْنِ ياءَيْنِ وهو جائزٌ، قالوا: صُوَّم وصُيَّم، وحَمَل أولاً على لفظ» مَنْ «، فَأَفْرَد في قوله:» مَنَع، وسعى «وعلى معناها ثانياً فجَمَع في قوله:» أولئك «وما بعده.
ملخص الإعراب{ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( البقرة: 114 ) } ﴿وَمَنْ﴾: الواو حرف استئناف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، من: اسم استفهام مبنيّ على السكون في محلّ رفع مبتدأ. ﴿أَظْلَمُ﴾: خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. وجملة المبتدأ والخبر استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. ﴿مِمَّنْ﴾: من: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب، من: اسم موصول مبنيّ على السكون في محلّ جرّ بمن. والجارّ والمجرور متعلّقان بـ"أظلم". ﴿مَنَعَ﴾: فعل ماض مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب. والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. يعود إلى "منْ". ﴿مَسَاجِدَ﴾: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وهو مضاف. ﴿اللَّهِ﴾: لفظ الجلالة مضاف إليه مخفوض، وعلامة خفضه الكسرة الظاهرة، وجملة "منع مساجد الله" لا محلّ لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. ﴿أَنْ﴾: حرف مصدريّ ونصب مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿يُذْكَرَ﴾: فعل مضارع مبنيّ للمجهول منصوب بـ"أنّ"، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. والمصدر المؤوّل من "أن يذكر" في محلّ نصب مفعول به ثانٍ لِـ "مَنَعَ". ﴿فِيهَا﴾: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب، وها: ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ جرّ بفي. والجارّ والمجرور متعلّقان بالفعل "يذكر". ﴿اسْمُهُ﴾: اسم: نائب فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وهو مضاف، و "الهاء": ضمير متّصل مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ مضاف إليه. ﴿وَسَعَى﴾: الواو حرف عطف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، سعي: فعل ماض مبنيّ على الفتحة المقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. وجملة "سعي" معطوفة على جملة "منع" لا محلّ لها من الإعراب. ﴿فِي﴾: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿خَرَابِهَا﴾: اسم مجرور بفي، وعلامة جره الكسرة الظاهرة، و "ها" ضمير متّصل مبنيّ على الفتح في محلّ جرّ مضاف إليه. والجارّ والمجرور متعلّقان بالفعل "سعى". ﴿أُولَئِكَ﴾: اسم إشارة مبنيّ على الكسر في محلّ رفع مبتدأ، و "الكاف" حرف خطاب مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب. ﴿مَا﴾: حرف نفي مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿كَانَ﴾: فعل ماض ناقص مبنيّ على الفتح. ﴿لَهُمْ﴾: اللام: حرف جرّ مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، والهاء: ضمير متّصل مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ باللام، و "الميم": علامة جمع الذكور، والجارّ والمجرور متعلّقان بمحذوف في محلّ نصب خبر "كان" مقدم. ﴿أَنْ﴾: حرف نصب مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿يَدْخُلُوهَا﴾: فعل مضارع منصوب بـ"أنّ" وعلامة نصبه حذف النون لأنَّه من الأفعال الخمسة، و "ها": ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ نصب مفعول به، والمصدر المؤول من "أن يدخلوها" في محلّ رفع اسم كان مؤخر. وجملة "أولئك ما كان لهم" استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. ﴿إِلَّا﴾: حرف حصر مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿خَائِفِينَ﴾: حال منصوبة، وعلامة نصبها الياء؛ لأنَّه جمع مذكر سالم. ﴿لَهُمْ﴾: اللام: حرف جرّ مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، والهاء: ضمير متّصل مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ و "الميم": علامة جمع الذكور والجارّ والمجرور متعلّقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿فِي﴾: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿الدُّنْيَا﴾: اسم مجرور بفي، وعلامة جره الكسرة المقدرة على الألف للتعذر، والجارّ والمجرور متعلّقان بالخبر المحذوف المقدّم. ﴿خِزْيٌ﴾: خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. وجملة المبتدأ والخبر استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. ﴿وَلَهُمْ﴾: الواو حرف عطف حرف مبنيّ على الفتح. لهم: اللام: حرف جرّ مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، والهاء: ضمير متّصل مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ، و "الميم": علامة جمع الذكور. والجارّ والمجرور متعلّقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿فِي﴾: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿الْآخِرَةِ﴾: اسم مجرور بفي، وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره. والجارّ والمجرور متعلّقان بالخبر المحذوف المقدم. ﴿عَذَابٌ﴾: خبر مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. ﴿عَظِيمٌ﴾: نعت لـ "عذاب" مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. وجملة "لهم في الآخرة عذاب عظيم" معطوفة على سابقتها لا محلّ لها من الإعراب.
فائدةلمسات بيانية سورة البقرة آية ١١٣ كلمة يختلفون وتختلفون وردت في القرآن في مواضع كثيرة منها (فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113) البقرة) (وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُواْ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (19) يونس) ما كُنه الاختلاف؟ (د. فاضل السامرائي) لما يقول (كانوا) أو (كنتم) الكلام عن يوم القيامة والاختلاف كان في الدنيا (فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113) البقرة) الاختلاف في الدنيا. (وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (19) يونس) هذه الآن وليس في يوم القيامة (فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) لأنها تقصد الدنيا. هل (كان) هنا فعل ناقص؟ نعم فعل ناقص وأحياناً يأتي تام وله استخدامات كثيرة. كنه الاختلاف هنا هو الاختلاف في أمر العقيدة بين الملل المختلفة أو بين أهل الملّة الواحدة . (وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى َ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113) البقرة ) المسألة هنا فى العقيدة والاختلاف في العقيدة بين ملل مختلفة . سؤال: الاختلاف بمعنى التضاد في الآراء والمخالفة فهل يمكن أن نفهم معنى الاختلاف بمعنى التعقل بأن تأتي إلي وآتي إليك؟ يمكن وهذا مردود للسياق.
إعراب مفصلالدر المصون للسمين الحلبي سورة البقرة آية ١١٣ قوله تعالى: {اليهود} : اليهودُ مِلَّةٌ معروفةٌ، والياءُ فيه أصليةُ لثبوتِها في التصريفِ، وليست من مادَّةِ هَوَد من قوله: {هُوداً أَوْ نصارى} [البقرة: 111] وقد تقدَّم أن الفراء يَدَّعي أنَّ «هوداً» أصلُه: يَهود فَحُذِفت ياؤُه، وتقدَّم أيضاً عند قولِه: «والذين هادوا» أنَّ اليهودَ نسبةُ ليهوذا ابن يعقوب. وقال الشلوبين: «يَهُود فيها وجهان، أحدُهما: أن تكونَ جمعَ يهودي فتكونَ نكرةً مصروفةً. والثاني: أَنْ تكونَ عَلَماً لهذه القبيلةِ فتكونَ ممنوعةُ من الصرف. انتهى، وعلى الأولِ دَخَلَتْ الألفُ واللامُ، وعلى الثاني قولُه: 681 - أولئك أَوْلَى من يهودَ بمِدْحَةٍ ... إذا أنتَ يوماً قُلْتَها لم تُؤَنَّبِ وقال: 682 - فَرَّتْ يهودُ وأَسْلَمَتْ جيرانُها ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ولو قيل بأنَّ» يهود «منقولٌ من الفعلِ المضارع نحو: يَزيد ويشكر لكان قولاً حسناً. ويؤيِّدُه قولُهم: سُمُّوا يهوداً لاشتقاقِهم من هاد يَهُود إذا تَحَرَّك. قوله: {لَيْسَتِ النصارى} » ليس «فعلٌ ناقصٌ أبداً من أخواتِ كان ولا يتصرَّفُ ووزنُه على فَعِل بكسر العين، وكان من حقِّ فائِه أن تُكْسَرَ إذا أُسْنِدَ إلى تاء المتكلم ونحوِها دلالةًعلى الياءِ مثل: شِئْتُ، إلا أنه لَمَّا لم يتصرَّفْ بقيت الفاءُ على حالِها، وقال بعضُهم: لُسْتُ بضم الفاء، ووزنُه على هذه اللغة: فَعُل بضم العين، ومجيء فَعُل بضمِّ العينِ فيما عينُه ياءٌ نادر، لم يَجيء منه إلا» هَيُؤَ الرجلُ «إذا حَسُنَتْ هيئتُه. وكونُ» ليس «فعلاً هو الصحيحُ خلافاً للفارسي في أحدِ قولَيْه ومَنْ تابَعَه في جَعْلِها حرفاً ك» ما «ويَدُل على فعليَّتها اتصالُ ضمائرِ الرفعِ البارزةِ بها، ولها أحكامٌ كثيرةٌ. و» النصارى «اسمُها، و» على شيء «خبرُها، وهذا يَحْتمِل أن يكونَ ممَّا حُذِفَتْ فيه الصفةُ، أي على شيء مُعْتَدٍّ به كقولِه:» إنه ليس من أهلِك «أي: أهلِك الناجين، [وقوله:] 683 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . لقد وَقَعْتِ على لَحْمِ أي: لحمٍ عظيمٍ وأَنْ يكونَ نفياً على سبيلِ المبالَغَةِ، فإذا نُفِي إطلاقُ الشيء على ما هُمْ عليه مع أنَّ الشيء يُطْلق على المعدومِ عند بعضهم كان ذلك مبالغةً في عدمِ الاعتدادِ به، وصارَ كقولهم:» أقَلُّ من لا شيء «. قوله: {وَهُمْ يَتْلُونَ} جملةٌ حالية. وأصل يَتْلُون: يَتْلُوُوْنَ فأُعِلَّ بحذفِ اللام وهو ظاهر. قوله: {كَذَلِكَ قَالَ الذين لاَ يَعْلَمُونَ} في هذا الكافِ قولان، أحدُهما: أنها في محلِّ نصبٍ وفيها حينئذ تقديران، أحدُهما: أنَّها نعتٌ لمصدرٍ محذوفٍ قُدِّم على عامِله تقديرُه: قولاً مثلَ ذلك القولِ قالَ الذين لا يعلمون. الثاني: أنها في محلِّ نصبٍ على الحالِ من المصدرِ المعرفةِ المضمرِ الدالِّ عليه» قال «تقديرُه: مثلَ ذلك القولِ قاله أي: قال القولَ الذين لا يعلمون حالَ كونِه مثلَ ذلك القولِ، وهذا رأيُ سيبويه والأول رأيُ النحويين كما تقدَّم غيرَ مرة. وعلى هذين القولَيْن ففي «مثلَ قولهم» وجهان، أحدُهما: أنه منصوبٌ على البدلِ من موضعِ الكاف. الثاني من الوجهين: أنه مفعولٌ به العاملُ فيه «يَعْلمون» ، أي: الذين لا يعلمون مثلَ مقالةِ اليهود والنصارى مثلَ مقالهم، أي: إنهم قالوا ذلك على سبيلِ الاتفاقِ، وإن كانوا جاهلين بمقالةِ اليهود والنصارى. الثاني من القولين: أنَّها في محلِّ رفعٍ بالابتداء، والجملةُ بعدها خبرٌ، والعائدُ محذوفٌ تقديرُه: مثلَ ذلك قاله الذين لا يعلمون، وانتصابُ «مثلَ قولهم» حينئذٍ إمَّا: على أنه نعتٌ لمصدرٍ محذوفٍ أو مفعولٌ بيعلمون تقديرُه مثلَ قولِ اليهودِ والنصارى قالَ الذينَ لا يعلمون اعتقادَ اليهود والنصارى. ولا يجوزُ أَنْ ينتصِبَ نصبَ المفعولِ بقال لأنه أَخَذَ مفعولَه وهو العائدُ على المبتدأ، ذكر ذلك أبو البقاء، وفيه نظرٌ من وجهين: أحدُهما: أنَّ الجمهورَ يأبي جَعْلَ الكافِ اسماً. والثاني: حَذْفُ العائدِ المنصوبِ، والنحويون ينصُّون على مَنْعِه ويجعلون قولَه: 684 - وخالِدٌ يَحْمَدُ ساداتُنا ... بالحقِّ لا يُحْمَدُ بالباطِلِ ضرورةً، وللكوفيين في هذه المسألةِ تفصيلٌ. قوله: {بَيْنَهُمْ يَوْمَ القيامة} منصوبان بيحكُمُ، و «فيه» متعلق بيختلفون.
﴿كَانُوا﴾: فعل ماض ناقص مبنيّ على الضمّ لاتصاله بواو الجماعة، و "الواو" ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ رفع اسم "كان"، والألف للتفريق.
﴿فِيهِ﴾: في: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب، والهاء: ضمير متّصل مبنيّ على الكسر في محلّ جرّ بـ "في"، والجارّ والمجرور متعلّقان بالفعل "يختلفون".
﴿يَخْتَلِفُونَ﴾: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون لأنَّه من الأفعال الخمسة، و "الواو" ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ رفع فاعل، والجملة الفعلية "يختلفون" في محلّ نصب خبر "كان".
وجملة "كانوا فيه يختلفون" صلة الموصول "ما" لا محلّ لها من الإعراب.
ملخص الإعراب{ وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( البقرة: 113 ) } ﴿وَقَالَتِ﴾: الواو حرف استئناف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، قالت: فعل ماض مبنيّ على الفتح، والتاء للتأنيث حرف مبنيّ على السكون، وحرك بالكسر لالتقاء الساكنين، لا محلّ لها من الإعراب. ﴿الْيَهُودُ﴾: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. وجملة "قالت" استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. ﴿لَيْسَتِ﴾: فعل ماض ناقص جامد مبنيّ على الفتح الظاهر، والتاء للتأنيث حرف مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب، وحرك بالكسر لالتقاء الساكنين. ﴿النَّصَارَى﴾: اسم "ليس" مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الألف للتعذر. ﴿عَلَى﴾: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿شَيْءٍ﴾: اسم مجرور بعلى، وعلامة جره الكسرة الظاهرة. والجارّ والمجرور متعلّقان بمحذوف خبر "ليس". وجملة "ليست النصارى على شيء" في محلّ نصب "مقول القول". ﴿وَقَالَتِ﴾: الواو حرف عطف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، قالت: فعل ماض مبنيّ على الفتح والتاء للتأنيث حرف مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب، وحرك بالكسر لالتقاء الساكنين. ﴿النَّصَارَى﴾: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الألف للتعذر. وجملة "قالت" معطوفة على جملة "قالت" السابقة لا محلّ لها من الإعراب. ﴿لَيْسَتِ﴾: فعل ماض ناقص مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، والتاء للتأنيث حرف مبنيّ على السكون لا محلّ لها من الإعراب، ومحرك بالكسر لالتقاء الساكنين. ﴿الْيَهُودُ﴾: اسم "ليس" مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. ﴿عَلَى﴾: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿شَيْءٍ﴾: اسم مجرور بعلى، وعلامة جره الكسرة الظاهرة. والجارّ والمجرور متعلّقان بمحذوف خبر "ليس"، وجملة "ليست" واسمها وخبرها في محلّ نصب "مقول القول". ﴿وَهُمْ﴾: الواو واو الحال حرف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، هم: ضمير منفصل مبنيّ على السكون في محلّ رفع مبتدأ. ﴿يَتْلُونَ﴾: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنَّه من الأفعال الخمسة، و "الواو" ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ رفع فاعل. ﴿الْكِتَابَ﴾: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، والجملة الفعلية "يتلون الكتاب" في محلّ رفع خبر المبتدأ. وجملة "هم يتلون الكتاب" في محلّ نصب حال من اليهود والنصاري. ﴿كَذَلِكَ﴾: الكاف: حرف جرّ وتشبيه مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، ذا: اسم إشارة مبنيّ على السكون في محلّ جرّ بالكاف، و "اللام": للبعد، و "الكاف" حرف خطاب مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، والجارّ والمجرور متعلّقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف عاملة الفعل الذي بعده والتقدير: قالت اليهود والنصارى قولًا مثل ذلك. ﴿قَالَ﴾: فعل ماض مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب. ﴿الَّذِينَ﴾: اسم موصول مبنيّ على الفتح في محلّ رفع فاعل. وجملة "قال" استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. ﴿لَا﴾: حرف نفي مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿يَعْلَمُونَ﴾: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون؛ لأنَّه من الأفعال الخمسة، و "الواو" ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ رفع فاعل. وجملة "لا يعلمون" صلة الموصول لا محلّ لها من الإعراب. ﴿مِثْلَ﴾: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة وهو مضاف. ﴿قَوْلِهِمْ﴾: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة، و "الهاء": ضمير متّصل مبنيّ على الكسر في محلّ جرّ مضاف إليه. و "الميم": للجمع. ﴿فَاللَّهُ﴾: الفاء: حرف استئناف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، الله: لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. ﴿يَحْكُمُ﴾: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. ﴿بَيْنَهُمْ﴾: ظرف مكان منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، متعلق بالفعل "يحكم"، و "الهاء": ضمير متّصل مبنيّ على الضمّ في محلّ مضاف إليه، و "الميم": للجمع، وجملة "يحكم بينهم" في محلّ رفع خبر المبتدأ. وجملة المبتدأ والخبر استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. ﴿يَوْمَ﴾: ظرف زمان منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة متعلق بالفعل "يحكم" وهو: مضاف. ﴿الْقِيَامَةِ﴾: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة. ﴿فِيمَا﴾: في: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب، ما: اسم موصول مبنيّ على السكون في محلّ جرّ بـ "في"، والجارّ والمجرور متعلّقان بالفعل "يحكم".
بداية العام الهجري ١٤٤٨ | الهجرة النبوية
يا أبا بكر.. إن الله قد أذن لي في الهجرة.
قالها رسول الله ﷺ همساً، فأجابه أبو بكر بلهفة:
الصحبة.. الصحبة يا رسول الله؟
فقال له الرسول: الصحبة يا أبا بكر.
بكى أبا بكر فرحاً أن يكون رفيق الرحلة الأعظم، خرجا تحت جنح الظلام مشياً في طريقٍ لا يسلكها أحد، واختبئا في غار ثور، والأعداء يطاردون، والجوائز تُعلن لمن يسفك دمهم، والسيوف تلمع خلفهم.
اختبئا في الغار وقريش تلاحقهم، وأبو بكر يقول:
يا رسول الله.. لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا!
ليجيبه الحبيب ﷺ:
يا أبا بكر.. ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ لا تحزن إن الله معنا.
سارا معاً، قطعوا الصحاري وواجهوا الخطر، وكانت السماء تظللهم، والتاريخ يُكتب.. هنا بدأت الأمة.
دخل النبي ﷺ المدينة المنورة، وما إن دخل حتى خرج الرجال، والنساء، والصغار، والكبار والكل يهمس: أين هو محمد؟
والأنصار يرددون من قلوبهم قبل ألسنتهم: "مرحباً بك يا رسول الله".
"الهجرة هي انتقال من ضيق الدنيا إلى سعة الإيمان، فابدأ عامك كما بدأ رسولك؛ اهجر ما يثقل روحك، وامضِ إلى الله بخطىً ثابتة".
مثلاً أنا أقول أعطيت ألف درهمٍ إلى فلان أو أقول أعطيت ألف درهمٍ لفلان ما الفرق؟ حروف الجر هذه معجزة اللغة العربية هذه هي العكوس للحنفيّات يعني هذا البوري الذي تشرب أنت منه الماء هذا يخرج يمين ويسار ويصعد هذا يربط بعكس هذا العِكس هو الذي يوجه الماء بدونه الماء لا يصل ينفرط الماء في كل مكان الذي يمسك الماء ويوجهه توجيهاً صحيحاً هذه العكوس التي تربط المواسير ببعضها هذا العكس الصغير كحرف الجر هو الذي يوجه معنى اللغة العربية وخاصة لغة الكتاب العزيز. فرق كبير بين كما علمتم (أُنزِل علينا) على حرف جر و (أُنزِل إلينا) إلى حرف جر هنا أيضاً فرق كبير بين أسلمت وجهي لله للذي فطرني وبين أسلمت وجهي إلى الله. كما قلنا أعطيت إلى فلان ألف درهم أنت لم تعطيه بيدك ولكن بعثته مع شخص يا فلان خذ هذا المال وأعطه إلى فلان فالعطاء تم لكن طريقته أني أرسلته إليه من بعدي بواسطة من بعيد وقد يكون لم يصل بعد. لكن لما أقول أعطيته لفلان وصل ووضعه في جيبه.
هذا الفرق بين كما يقول الدكتور نجيب الفرق بين أسلمت وجهي إلى الله واحد أسلم حديثاً هو مسلم لكن إلى الآن لم يصل فلا يزال في بداياته تعلم كيف يصلي وتعلم كيف يتوضأ وكيف يتقرب من رب العالمين وكيف يتقدم درجات درجات ويتدرج من مسلم عام إلى مسلم كذا إلى مؤمن عام إلى مؤمن خاص إلى تقي إلى أن ينتقل من البعد إلى العند إلى أن يصير (الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ (206) الأعراف) وصلوا من هذا الطريق إلى أن صار عند ربك. هذا طبعاً من البداية اسلم وجهه إلى الله ولكن بعد ما وصل ولكن عندما يقول (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ) هذا وصل. حينئذٍ هذا وصل للقمة بدليل الإحسان حينئذٍ عندما تقرأ (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ) . الأخرى (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ) ما زال متمسكاً وانظر القرآن هذا نهايات الآيات أعجوبة (إِلَى اللَّهِ) يعني هو ما زال بادئاً يقول (اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ) ما زال هو بتسلق يعني أنت ما زلت تصعد لكن هذا بأسلوب عروة وثقى وأنت ماسك ويسحبونك أو أنت تندفع بمصعد كهربائي إلى الجبال كما رأينا هذا في بعض دول العالم تطلع هكذا بشكل عامودي حينئذٍ هذا إلى الله متجه إلى الله متوجه حينئذٍ كما قلنا عن إلينا وعلينا. فحينئذٍ إذا قرأت في القرآن الكريم (أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ) سيدنا إبراهيم بعد ما عرف قال (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ {79} الأنعام) للذي وليس إلى الذي هذا في البداية عندما كان يبحث عن ربه كان إلى الله إلى ربه الآن وصل.
لاحظ هذا الفرق بين (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ) وبين (مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ) كما قال سيدنا إبراهيم (وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ {99} الصافات) إلى [ما زال] في الطريق، في الآخر وصل (وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي) [ليس] إلى الذي هكذا وعلى هذا النسق نفس الآيتين واحدة تقول (وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41) الحج) وتقول الأخرى (وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) الذي قال (لله) وصل أمري الآن بيد الله وأنا معه أنا مع عبدي (الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ) وصل هذا (وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41) الحج). الآخر (وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) لما تصل الأمور تعود إلى الله في النهاية. هذا الفرق بين التعبير القرآني المعجز.
فائدةلمسات بيانية سورة البقرة آية ١١٢ في سورة البقرة قال تعالى (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ) ورد الفعل أسلم بالماضي وفي لقمان بالمضارع فما الفرق بينهما؟ د. فاضل السامرائي: في لقمان (وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) وآية البقرة (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (112)) هناك أكثر من اختلاف بين الآيتين: الماضي والمضارع، واللام وإلى ، ثم تأتي أمور أخرى (فقد استمسك بالعروة الوثقى ) في لقمان ولم يقلها في البقرة واختلف الجواب (فله أجره عند ربه) في البقرة ولم يقلها في لقمان. المضارع والماضي سياق الآيتين يوضح الاستعمال. أسلم إلى قلنا بمعنى الإتباع وتفويض الأمر إذا كان بمعنى الإتباع فأمور الاتباع كثيرة وإذا كان بمعنى التفويض وما يقع للإنسان من حوادث ونوازل كثيرة وهذا يقتضي إذن التعدد وقلنا سابقاً أنه إذا وقع فعل الشرط مضارعاً بعد أداة الشرط فهذا يفيد التكرار غالباً وإذا وقع بالماضي يفيد وقوع الحدث مرة في الغالب. آية لقمان يتعلق بالإتباع (قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا) وأمور الاتباع كثيرة في الحياة ما يتعلق بالحلال والحرام وإذا كان بمعنى التفويض إلى الله في حال النوازل والشدائد هذه كثيرة إذن يقتضي تكرر المسألة . في آية البقرة جاءت في الرد على اليهود والنصارى (وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى (111)) قال ربنا تعالى (تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (111) بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (112)) يدخلها المسلم في مقابل اليهود والنصارى الذين قالوا (لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى ) القرآن رد عليهم (تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (111) بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (112)) يعني بلى يدخلها كل مسلم والإسلام كم مرة يدخل الإنسان به؟ مرة واحدة من قال أشهد أن لا إله الله مرة واحدة فهو مسلم أما تفويض الأمر والاتباع كثير فلما يتعلق الأمر بالتفويض والاتباع يقول (يسلم) بالمضارع لأنها تتكرر ولما يذكر الدخول في الإسلام فهو مرة واحدة فيستعمل الماضي (أسلم) . الحاكم في السياق هو المسرح الذي تتم فيه الأحداث. في آية البقرة لم يقل (فقد استمسك بالعروة الوثقى ) كما ذكر في آية لقمان وإنما ذكر الأجر لأنه ليس في الآية تفويض أمر، ذكر الأجر. قال (من يسلم وجهه لله فقد استمسك بالعروة الوثقى ) وقال (ومن أسلم وجهه لله فله أجره عند ربه) أيها أعلى العاقبتين؟ العاقبة في البقرة أعلى ، جعل الأجر مع الإسلام لله والإخلاص لله أن يكون سالماً خالصاً لله جعل عاقبته الأجر (فله أجره عند ربه) ناسب بين علو الأجر وبين معنى دلالة الإسلام لما جعل نفسه خالصاً له لأننا قلنا أسلم لله أي جعل نفسه خالصاً لله ليس لأحد آخر فيه نصيب هذا عاقبته (فله أجره عند ربه) ذاك بمعنى التفويض قال (فقد استمسك بالعروة الوثقى ) ، لما جعل نفسه خالصاً لله قال (فله أجره عند ربه) جعل هذه عاقبته. بالمناسبة أذكر مسألة عرضاً في السابق أذكر حادثة كثيراً ما كنت أدعو الله إني أسألك الفردوس الأعلى فجاءني زمن كنت دائماً أقول هذا الدعاء رأيت في المنام كأني في يدي كتاب من كتاب الله ليس هو القرآن ولا التوراة ولا الإنجيل (وقد قرأتها جميعاً عندما ألّفت كتاب نبوءة محمد من الشك إلى اليقين) كأني أقرأ كتاب من كتاب الله مكتوب فيها " إن الذي يسأل الفردوس الأعلى عليه أن لا يدع حظاً لنفسه" بمعنى أن تجعل كل شيء لله خالصاً أن يجعل نفسه خالصة لله وأن لا يدع حظاً لنفسه، هذا ما قرأت. في كلا الآيتين من أسلم لله وأسلم إلى الله كلاهما محسن لذلك قال القدامى أسلم لله أعلى من أسلمت إلى الله كما قال الرازي واختلف الأجر وكل أجر مناسب لكل واحد ذاك فوض أمره إلى الله فقد استمسك بالعروة الوثقى وذاك جعل نفسه خالصاً لله فله أجره عند ربه وكونه مسلم دخل في الإسلام. د.أحمد الكبيسي : قال تعالى (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ {112} البقرة ) لله لام حرف جر لله، أخرى (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ {22} لقمان) مرة لام ومرة إلى ، هناك واحد أسلم وجهه إلى الله والآخر أسلم وجهه لله طبعاً ربما لم تخطر على بال أحد لماذا؟ مرة واحد أسلم وجهه إلى الله وواحد أسلم وجهه لله.
إعراب مفصلالدر المصون للسمين الحلبي سورة البقرة آية ١١٢ قوله تعالى: {وَهُوَ مُحْسِنٌ} : جملةٌ في موضعِ نصبٍ على الحالِ والعاملُ فيها «أَسْلم» ، وعَبَّر بالوجهِ لأنه أشرفُ الأعْضاءِ وفيه أكثرُ الحواسِّ، ولذلك يقال: وَجْهُ الأمرِ أي مُعظَمُه قال الأعشى: 679 - أُؤوِّلُ الحُكْمَ على وَجْهِهِ ... ليسَ قضائي بالهوى الجائِرِ ومعنى أَسْلَمَ: خَضَع، ومنه: 680 - وأَسْلَمْتُ وَجْهي لِمَنْ أَسْلَمَتْ ... له المُزْنُ تَحْمِيلُ عَذْباً زُلالا وهذه الحالُ مؤكِّدة لأنَّ مَنْ أَسْلَمَ وجهه لله فهو مُحْسِنٌ، وقال الزمخشري: «وهو مُحْسِنٌ له في عمله» فتكونُ على رأيه مبيِّنة، لأنَّ مَنْ أَسْلَم وجهَه قسمان: مُحْسِنٌ في عمله وغيرُ محسنٍ. قال الشيخ: «وهذا منه جُنوحٌ إلى الاعتزال» . قوله {فَلَهُ أَجْرُهُ} الفاءُ جوابُ الشرطِ إنْ قيل بأنَّ «مَنْ» شرطية، أو زائدةٌ في الخبرِ إنْ قيل بأنَّها موصولةٌ، وقد تقدَّم تحقيقُ القولين عند قولِه {بلى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً} [البقرة: 81] وهذه نظيرُ تلك فَلْيُلْتفتُ إليها. وهنا وجهٌ آخرُ زائدٌ على ما في تلك ذكره الزمخشري وهو أن تكونَ «مَنْ» فاعلةً بفعلٍ محذوفٍ أي: بلى يَدْخُلها مَنْ أَسْلم، و «فله أجرُه» كلامٌ معطوفٌ على يَدْخُلَها. هذا نصُّه. و «له أجره» مبتدأٌ وخبرُه، إمَّا في محلّ ِجزمٍ أو رفعٍ على حَسَبِ ما تقدَّم من الخلافِ في «مَنْ» ، وحُمِل على لفظِ «مَنْ» فأُفْرِدَ الضميرُ في قوله: {فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ} وعلى معناها فجُمع في قولِه: {عليهم وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} ، وهذا أحسنُ التركيبين - أعني البَداءَةَ بالحَمْلِ على اللفظ ثم الحَمْلِ على المعنى. والعاملُ في «عند» ما تعلَّق به «له» من الاستقرارِ، ولمَّا أحال أجرَه عليه أضافَ الظرفَ إلى لفظةِ الربِّ لِما فيها من الإِشعار بالإِصلاحِ والتدبيرِ، ولم يُضِفْهُ إلى الضمير ولا إلى الجلالةِ فيقول: فله أجرهُ عنده أو عندَ الله، لما ذكرْتُ لك، وقد تقدَّم الكلامُ في قولِه تعالى: «ولا خَوْفٌ» وما فيه من القرآءت.
ملخص الإعراب{ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ( البقرة: 112 ) } ﴿بَلَى﴾: حرف جواب مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿مَنْ﴾: اسم شرط جازم مبنيّ على السكون في محلّ رفع مبتدأ. ﴿أَسْلَمَ﴾: فعل ماض مبنيّ على الفتح في محلّ جزم فعل الشرط، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى "من". وجملة فعل الشرط استئنافية محلّ لها من الإعراب. ﴿وَجْهَهُ﴾: وجه: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وهو مضاف و "الهاء": ضمير متّصل مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ مضاف إليه. ﴿لِلَّهِ﴾: اللام: حرف جرّ مبنيّ على الكسر لا محلّ له من الإعراب، ولفظ الجلالة اسم مخفوض باللام، وعلامة خفضه الكسرة الظاهرة. والخافض والمخفوض متعلّقان بالفعل "أسلم". ﴿وَهُوَ﴾: الواو واو الحال حرف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، هو: ضمير منفصل مبنيّ على الفتح في محلّ رفع مبتدأ. ﴿مُحْسِنٌ﴾: خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. ﴿فَلَهُ﴾: الفاء واقعة في جواب الشرط حرف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، له: اللام: حرف جرّ مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، والهاء: ضمير متّصل مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ باللام. والجارّ والمجرور متعلّقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿أَجْرُهُ﴾: مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، و "الهاء": ضمير متّصل مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ مضاف إليه. وجملة "له أجره" في محلّ جزم جواب الشرط. وجملة فعل الشرط وجوابه في محلّ رفع خبر "من". وجملة المبتدأ والخبر استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. ﴿عِنْدَ﴾: ظرف مكان منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة متعلق بمحذوف حال من "أجره". ﴿رَبِّهِ﴾: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة، والهاء": ضمير متّصل مبنيّ على الكسر في محلّ جرّ مضاف إليه. ﴿وَلَا﴾: الواو: حرف عطف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، لا: حرف و نفي مهمل مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿خَوْفٌ﴾: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. ﴿عَلَيْهِمْ﴾: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب، والهاء: ضمير متّصل مبنيّ على الكسر في محلّ جرّ بحرف الجرّ، و "الميم": علامة جمع الذكور، والجارّ والمجرور متعلّقان بمحذوف خبر. وجملة "لا خوف عليهم" معطوفة على جملة "له أجره" في محلّ جزم. ﴿وَلَا﴾: الواو حرف عطف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب"لا": حرف زائد مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿هُمْ﴾: ضمير منفصل مبنيّ على السكون في محلّ رفع مبتدأ. ﴿يَحْزَنُونَ﴾: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون لأنَّه من الأفعال الخمسة. و "الواو" ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ رفع فاعل، والجملة "يحزنون" في محلّ رفع خبر المبتدأ "هم" وجملة "ولا هم يحزنون" معطوفة على سابقتها في محلّ جزم.
فائدةالكشاف للزمخشري سورة البقرة آية ١١١ «فإن قلت»: كيف قيل كان هودًا على توحيد الاسم وجمع الخبر؟ قلت: حمل الاسم على لفظ «من» والخبر على معناه، كقراءة الحسن إلا من هو صالوا الجحيم. وقوله: (فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها). وقرأ أبيّ بن كعب: إلا من كان يهوديا أو نصرانيا. «فإن قلت»: لم قيل تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ وقولهم (لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ) أمنية واحدة ؟ قلت: أشير بها إلى الأماني المذكورة وهي أمنيتهم أن لا ينزل على المؤمنين خير من ربهم، وأمنيتهم أن يردّوهم كفارًا، وأمنيتهم أن لا يدخل الجنة غيرهم: أي تلك الأماني الباطلة أمانيهم.
وإذا قيل بأنه فعلٌ فاختُلِفَ فيه على ثلاثةِ أقوالٍ أيضاً، أصحُّها: أن هاءَه أصلٌ بنفسها، وأنَّ أصلَه هاتَي يُهاتي مُهاتاةً مثل: رامَى يُرامي مُراماة، فوزنه فاعَلَ فنقول: هاتِ يا زيدُ وهاتي يا هندُ وهاتوا وهاتِين يا هندات، كما تقولُ: رامِ رامي راميا رامُوا رامِينَ. وزعم ابن عطية أن تصريفَه مهجورٌ لا يُقال فيه إلا الأمرُ، وليس كذلك.
الثاني: أنَّ الهاءَ بَدَلٌ من الهمزةِ وأنَّ الأصلَ: أَأْتى وزنُه: أَفْعَل مثل أَكْرم. وهذا ليس بجيدٍ لوجهين، أحدهما: أنَّ آتى يتعدَّى لاثنينِ وهاتى يتعدَّى لواحدٍ فقط. والثاني من الوجهين: أنه كان ينبغي أَنْ تعود الألفُ المُبْدَلةُ من الهمزةِ إلى أصلِها لزوالِ موجِبِ قَلْبِها وهو الهَمْزةُ الأولى ولم يُسْمع ذلك الثالث: أن هذه «ها» التي للتنبيه دَخَلَتْ على «أتى» ولَزِمَتْها، وحُذِفَتْ همزةُ أتى لُزوماً وهذا مردودٌ، فإنَّ معنى هاتِ أحْضِرْ كذا ومعنى ائتِ: احضَرْ أنت، فاختلافُ المعنى يَدُلُّ على اختلافِ المادة. فتحصَّل في «هاتُوا» سبعةُ أقوالٍ، فعلٌ أو اسمُ فعلٍ أو اسمُ صوتٍ، والفعلُ هل يَتصرَّفُ أو لا يتصرفُ، وهل هاؤُه أصلية أو بَدَلٌ من همزةٍ أو هي هاءُ التنبيه زِيدت وحُذِفَتْ همزتُه؟ وأصلُ هاتوا: هاتِيُوا، فاستُثْقِلَتِ الضمةُ على الياء فحُذِفَت، فالتقى ساكنان فَحُذِفَ أوَّلُهما وضُمَّ ما قبلَه لمجانسة الواو فصار هاتوا.
قوله: {بُرْهَانَكُمْ} مفعولٌ به، واختُلِفَ فيه على قَوْلَيْن، أحدُهما: أنه مشتقٌّ من البُرْهِ وهو القَطْعُ، وذلك أنه دليلٌ يفيدُ العلمَ القطعيَّ، ومنه: بُرْهَةُ الزمان أي: القِطْعَةُ منه فوزنه فُعْلان. والثاني: أن نونَه أصليةٌ لثبوتِها في بَرْهَنَ يُبَرْهِنُ بَرْهَنَةً، والبَرْهَنَةُ البيانُ، فَبَرْهَنَ فَعْلَلَ لا فَعْلَنَ، لأنَّ فعلنَ غيرُ موجود في أبنيتهم فوزنه فُعْلال، وعلى هذين القولين يترتَّب الخلافُ في صَرْفِ «بُرهان» وعدمِه مُسَمَّى به.
