إِعرَاب اَلقُرآن الكرِيم
Open in Telegram
Show more
The country is not specifiedThe category is not specified
322
Subscribers
-124 hours
+17 days
+1530 days
Posts Archive
ملخص الإعراب{ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ( البقرة: 143 ) } ﴿وَكَذَلِكَ﴾: الواو حرف استئناف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب. و"الكاف" حرف جرّ مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب. ذا: اسم إشارة مبنيّ على السكون في محلّ جرّ بالكاف. و"اللام": حرف للبعد، و"الكاف": حرف خطاب مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، والجار والمجرور متعلّقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف، والتقدير: جعلنا لكم أمة وسطًا جعلا مثل ذلك. ﴿جَعَلْنَاكُمْ﴾: جعل: فعل ماضٍ مبنيّ على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك. و"نا" ضمير متصلّ مبنيّ على السكون في محلّ رفع فاعل. و"الكاف": ضمير متّصل مبنيّ على الضم في محلّ نصب مفعول به أول، و"الميم": لجمع الذكور. ﴿أُمَّةً﴾: مفعول به ثان لـ"جعل" منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. ﴿وَسَطًا﴾: صفة لـ"أمة" منصوبة، وعلامة نصبها الفتحة الظاهرة. وجملة "كذلك ,,, الخ" استئنافيّة لا محلّ لها من الإعراب. ﴿لِتَكُونُوا﴾: اللام حرف تعليل وجر مبنيّ على الكسر لا محلّ له من الإعراب، تكونوا: فعل مضارع ناقص منصوب بأن مضمرة بعد اللام، وعلامة نصبه حذف النون لأنَّه من الأفعال الخمسة، و"الواو" ضمير متصلّ مبنيّ على السكون في محلّ رفع اسم "تكون" و"الألف" فارقة. والمصدر المؤول من "أن تكونوا" في محلّ جرّ بحرف الجر. والجار والمجرور متعلّقان بـ"جعلناها". ﴿شهداء﴾: خبر "تكونوا" منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. ﴿عَلَى﴾: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿النَّاسِ﴾: اسم مجرور بـ"على" وعلامة جره الكسرة الظاهرة. والجارّ والمجرور متعلّقان بشهداء. ﴿وَيَكُونَ﴾: الواو حرف عطف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، يكون: فعل مضارع منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. ﴿الرَّسُولُ﴾: اسم "يكون" مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. ﴿عَلَيْكُمْ﴾: على: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب، و"الكاف" ضمير متّصل مبني على الضم في محلّ جرّ بعلى، و"الميم": علامة جمع الذكور. والجار والمجرور متعلّقان بـ"شهيد". ﴿شَهِيدًا﴾: خبر "يكون" منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. والمصدر المؤوّل من "أن يكون الرسول عليكم شهيدًا" معطوف على المصدر الأول. ﴿وَمَا﴾: الواو حرف استئناف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، ما: حرف نفي مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿جَعَلْنَا﴾: جعل فعل ماضٍ مبنيّ على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك. و"نا": ضمير متصلّ مبنيّ على السكون في محلّ رفع فاعل جعل. ﴿الْقِبْلَةَ﴾: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. وجملة "ما جعلنا القبلة" استئنافيّة لا محلّ لها من الإعراب. ﴿الَّتِي﴾: اسم موصول مبنيّ على السكون في محلّ نصب صفة للقبلة. ﴿كُنتَ﴾: كان: فعل ماضٍ ناقص مبنيّ على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء ضمير متصلّ مبنيّ على الفتح في محلّ رفع اسم "كان". ﴿عَلَيْهَا﴾: على: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب، وها: ضمير متصلّ مبنيّ على السكون في محلّ جرّ بعلى. والجار والمجرور متعلّقان بمحذوف خبر "كان". وجملة "كنت عليها" صلة الموصول لا محلّ لها من الإعراب. ﴿إِلَّا﴾: حرف حصر مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب. ﴿لِنَعْلَمَ﴾: اللام حرف تعليل وجر مبنيّ على الكسر لا محلّ له من الإعراب، نعلم: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: نحن. والمصدر المؤول من "أن نعلم" في محلّ جرّ بحرف الجرّ. والجار والمجرور متعلّقان بجعلنا". ﴿مَنْ﴾: اسم موصول مبنيّ على السكون في محلّ نصب مفعول به. ﴿يَتَّبِعُ﴾: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. ﴿الرَّسُولَ﴾: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. وجملة "يتبع الرسول" صلة الموصول لا محلّ لها من الإعراب. ﴿مِمَّن﴾: مِنْ: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. مَنْ: اسم موصول مبنيّ على السكون بمعنى الذي، في محلّ جرّ بـ"من" والجارّ والمجرور متعلّقان بالفعل "ينقلب". ﴿يَنْقَلِبُ﴾: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى من.
الْمَمْلُوكَة لَهُ، وَلَيْسَت مُسْتَحِقَّةً لِلتَّوَجُّهِ وَالِاسْتِقْبَالِ اسْتِحْقَاقًا ذَاتِيًّا.
وَذِكْرُ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبِ مُرَادٌ بِهِ تَعْمِيمُ الْجِهَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ) [الْبَقَرَة: 115]
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ الْكِنَايَةَ عَنِ الْأَرْضِ كُلِّهَا لِأَنَّ اصْطِلَاحَ النَّاسِ أَنَّهُمْ يُقَسِّمُونَ الْأَرْضَ إِلَى جِهَتَيْنِ شَرْقِيَّةٍ وَغَرْبِيَّةٍ بِحَسَبِ مَطْلَعِ الشَّمْسِ وَمَغْرِبِهَا، وَالْمَقْصُودُ أَنْ لَيْسَ لِبَعْضِ الْجِهَاتِ اخْتِصَاصٌ بِقُرْبٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنِ الْجِهَةِ وَإِنَّمَا يَكُونُ أَمْرُهُ بِاسْتِقْبَالِ بَعْضِ الْجِهَاتِ لِحِكْمَةٍ يُرِيدُهَا كَالتَّيَمُّنِ أَوِ التَّذَكُّرِ فَلَا بِدْعَ فِي التَّوَلِّي لِجِهَةٍ دُونَ أُخْرَى حَسَبَ مَا يَأْمُرُ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى.
وَقَدْ سَلَكَ فِي هَذَا الْجَوَابِ لَهُمْ طَرِيقَ الْإِعْرَاضِ والتبكيت لِأَن إِنْكَارهم كَانَ عَنْ عِنَادٍ لَا عَنْ طَلَبِ الْحَقِّ فَأُجِيبُوا بِمَا لَا يَدْفَعُ عَنْهُمُ الْحيرَة وَلم تبين لَهُمْ حِكْمَةُ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ وَلَا أَحَقِّيَّةُ الْكَعْبَةِ بِالِاسْتِقْبَالِ وَذَلِكَ مَا يَعْلَمُهُ الْمُؤْمِنُونَ.
فائدةكتاب التحرير والتنوير سورة البقرة آية ١٤٢ (سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (142) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِبْلَةِ الْمُحَوَّلَةِ الْقِبْلَةُ الْمَنْسُوخَةُ وَهِيَ اسْتِقْبَالُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَعْنِي الشَّرْقَ وَهِيَ قِبْلَةُ الْيَهُودِ. وَوَجْهُ فَصْلِ هَذِهِ الْآيَةِ عَمَّا قَبْلَهَا بِدُونِ عَطْفٍ، اخْتِلَافُ الْغَرَضِ عَنْ غَرَضِ الْآيَاتِ السَّابِقَةِ فَهِيَ اسْتِئْنَافٌ مَحْضٌ لَيْسَ جَوَابًا عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ. وَالْأَوْلَى بَقَاءُ السِّينِ عَلَى مَعْنَى الِاسْتِقْبَالِ إِذْ لَا دَاعِيَ إِلَى صَرْفِهِ إِلَى مَعْنَى الْمُضِيِّ وَقَدْ عَلِمْتُمُ الدَّاعِيَ إِلَى الْإِخْبَارِ بِهِ قَبْلَ وُقُوعِهِ مِنْهُمْ. وَقَالَ فِي «الْكَشَّافِ» «فَائِدَةُ الْإِخْبَارِ بِهِ قَبْلَ وُقُوعِهِ أَنَّ الْعِلْمَ بِهِ قَبْلَ وُقُوعِهِ أَبْعَدُ مِنَ الِاضْطِرَابِ إِذَا وَقَعَ وَأَنَّ الْجَوَابَ الْعَتِيدَ قَبْلَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ أَقْطَعُ لِلْخَصْمِ وَأَرَدُّ لِشَغْبِهِ» وَذَكَرَ ابْنُ عَطِيَّةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ مِنْ وَضْعِ الْمُسْتَقْبَلِ مَوْضِعَ الْمَاضِي لِيَدُلَّ عَلَى اسْتِمْرَارِهِمْ فِيهِ، وَقَالَ الْفَخْرُ إِنَّهُ مُخْتَارُ الْقَفَّالِ. وَكَأَنَّ الَّذِي دَعَاهُمْ إِلَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ وَقَعَ بَعْدَ نَسْخِ اسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ وَهَذَا تَكَلُّفٌ يَنْبَغِي عَدَمُ التَّعْوِيلِ عَلَيْهِ، وَالْإِخْبَارُ عَنْ أَقْوَالِهِمُ الْمُسْتَقْبَلَةِ لَيْسَ بِعَزِيزٍ فِي الْقُرْآنِ مِثْلُ قَوْلِهِ: (فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا ... فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ) [الْإِسْرَاء: 51] وَإِذَا كَانَ الَّذِي دَعَاهُمْ إِلَى ذَلِكَ ثُبُوتُ أَنَّهُمْ قَالُوا هَذِهِ الْمَقَالَةَ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ وَشُيُوعُ ذَلِكَ كَانَ لِتَأْوِيلِ الْمُسْتَقْبَلِ بِالْمَاضِي وَجْهٌ وَجِيهٌ، وَكَانَ فِيهِ تَأْيِيدٌ لِمَا أَسْلَفْنَاهُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ) [الْبَقَرَة: 115]- وَقَوْلِهِ -: وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى) [الْبَقَرَة: 120]. وَالسُّفَهَاءُ جَمْعُ سَفِيهٍ الَّذِي هُوَ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ مِنْ سَفُهَ بِضَمِّ الْفَاءِ إِذَا صَارَ السَّفَهُ لَهُ سَجِيَّةً، وَفَائِدَةُ وَصْفِهِمْ بِأَنَّهُمْ مِنَ النَّاسِ مَعَ كَوْنِهِ مَعْلُومًا هُوَ التَّنْبِيهُ عَلَى بُلُوغِهِمُ الْحَدَّ الْأَقْصَى مِنَ السَّفَاهَةِ بِحَيْثُ لَا يُوجَدُ فِي النَّاسِ سُفَهَاءُ غَيْرُ هَؤُلَاءِ فَإِذَا قُسِمَ نَوْعُ الْإِنْسَانِ أَصْنَافًا كَانَ هَؤُلَاءِ صِنْفَ السُّفَهَاءِ فَيُفْهَمُ أَنَّهُ لَا سَفِيهَ غَيْرُهُمْ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ كُلَّ مَنْ صَدَرَ مِنْهُ هَذَا الْقَوْلُ هُوَ سَفِيهٌ سَوَاءٌ كَانَ الْقَائِلُ الْيَهُودَ أَوِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ. وَالِاسْتِفْهَامُ فِي قَوْلِهِ: (مَا وَلَّاهُمْ) مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّعْرِيضِ بِالتَّخْطِئَةِ وَاضْطِرَابِ الْعَقْلِ. وَالْمُرَادُ بِالْقِبْلَةِ فِي قَوْلِهِ: (عَنْ قِبْلَتِهِمُ) الْجِهَةُ الَّتِي يُوَلُّونَ إِلَيْهَا وُجُوهَهُمْ عِنْدَ الصَّلَاةِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ وَأَخْبَارُ سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَاتِ. وَإِضَافَةُ الْقِبْلَةِ إِلَى ضَمِيرِ الْمُسْلِمِينَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى مَزِيدِ اخْتِصَاصِهَا بِهِمْ إِذْ لَمْ يَسْتَقْبِلْهَا غَيْرُهُمْ مِنَ الْأُمَمِ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَمْ يَكُونُوا مِنَ الْمُصَلِّينَ وَأَهْلَ الْكِتَابِ لَمْ يَكُونُوا يَسْتَقْبِلُونَ فِي صَلَاتِهِمْ. وَهَذَا مِمَّا يُعَضِّدُ حَمْلَ «السُّفَهَاءُ» عَلَى الْمُشْرِكِينَ إِذْ لَوْ أُرِيدَ بِهِمُ الْيَهُودُ لَقِيلَ عَنْ قِبْلَتِنَا إِذْ لَا يَرْضَوْنَ أَنْ يُضِيفُوا تِلْكَ الْقِبْلَةَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، وَمَنْ فَسَّرَ «السُّفَهَاءُ» بِالْيَهُودِ وَنَسَبَ إِلَيْهِمُ اسْتِقْبَالَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَمَلَ الْإِضَافَةَ عَلَى أَدْنَى مُلَابَسَةٍ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ اسْتَقْبَلُوا تِلْكَ الْقِبْلَةَ مُدَّةَ سَنَةٍ وَأَشْهُرٍ فَصَارَتْ قِبْلَةً لَهُمْ. وَقَوْلُهُ: (قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) جَوَابٌ قَاطِعٌ مَعْنَاهُ أَنَّ الْجِهَاتِ كُلَّهَا سَوَاءٌ فِي أَنَّهَا مَوَاقِعُ لِبَعْضِ الْمَخْلُوقَاتِ الْمُعَظَّمَةِ فَالْجِهَاتُ مِلْكٌ لِلَّهِ تَبَعًا لِلْأَشْيَاءِ الْوَاقِعَةِ فِيهَا
إعراب مفصلالدر المصون للسمين الحلبي سورة البقرة آية ١٤٢ قوله تعالى: {مِنَ الناس} : في محلِّ نصبٍ على الحالِ، من «السفهاء» والعاملُ فيها «سيقولُ» وهي حالٌ مبيِّنة فإنَّ السَّفَه كما يوصف به الناسُ يُوْصَفُ به غيرُهم من الجمادِ والحيوانِ، وكما يُنْسَبُ القولُ إليهم حقيقةً يُنْسَبُ لغيرهم مجازاً فَرَفَع المجازَ بقولِه: «مِن الناسِ» ذكره ابن عطية وغيرُه. قوله: {مَا وَلاَّهُمْ} «ما» مبتدأٌ وهي استفهاميةٌ، والجملةُ بعدها خبرٌ عنها، و «عن قِبْلَتِهم» متعلقٌ ب «وَلاَّهم» ، ولا بُدَّ من حذفِ مضافٍ في قولِه «عليها» أي: على توجُّهِهَا أو اعتقادِها، وجملةُ الاستفهامِ في محلِّ نصبٍ بالقولِ، والاستعلاءُ في قولِه «عليها» مجازٌ، نَزَّلَ مواظَبَتَهم على المحافظةِ عليها منزلةَ مَنِ استعلى على الشيء.
ملخص الإعراب{ سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( البقرة: 142 ) } ﴿سَيَقُولُ﴾: السين حرف استقبال مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، يقول: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. ﴿السُّفَهَاءُ﴾: فاعل "يقول" مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. والجملة الفعلية سيقول السفهاء" استئنافيّة لا محلّ لها من الإعراب. ﴿مِنَ﴾: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿النَّاسِ﴾: اسم مجرور بـ"من" وعلامة جره الكسرة الظاهرة. والجارّ والمجرور متعلّقان بمحذوف حال من "السفهاء". ﴿مَا﴾: اسم استفهام مبنيّ على السكون في محلّ رفع مبتدأ. ﴿وَلَّاهُمْ﴾: ولي: فعل ماضٍ مبنيّ على الفتحة المقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى "ما"، و"الهاء": ضمير متّصل مبني على الضم في محلّ نصب مفعول به، و"الميم": علامة جمع الذكور. والجملة الفعلية "ما ولاهم" في محلّ رفع خبر المبتدأ. والجملة الاسمية "ما ولا هم" في محلّ نصب "مقول القول". ﴿عَن﴾: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿قِبْلَتِهِمُ﴾: قبلة اسم مجرور بعن، وعلامة جره الكسرة الظاهرة، و"الهاء": ضمير بارز متصلّ مبني على الكسر في محلّ جرّ مضاف إليه، و"الميم": لجمع الذكور. والجارّ والمجرور متعلّقان بالفعل "ولاهم". ﴿الَّتِي﴾: اسم موصول مبنيّ على السكون في محلّ جرّ صفة لـ "قبلتهم". ﴿كَانُوا﴾: "كان" فعل ماضٍ ناقص مبنيّ على الضمّ لاتصاله بواو الجماعة، وواو الجماعة ضمير متصلّ مبنيّ على السكون في محلّ رفع اسم "كان". ﴿عَلَيْهَا﴾: على: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب، و"ها" ضمير متصلّ مبنيّ على السكون في محلّ جرّ بعلى، والجارّ والمجرور متعلّقان بمحذوف خبر "كان". وجملة "كانوا عليها" صلة الموصول لا محلّ لها من الإعراب. ﴿قُلْ﴾: فعل أمر مبنيّ على السكون الظاهر على آخره، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. وجملة "قل" استئنافيّة لا محلّ لها من الإعراب. ﴿لِلَّهِ﴾: اللام حرف جرّ مبنيّ على الكسر لا محلّ له من الإعراب، الله: لفظ الجلالة اسم مخفوض، وعلامة خفضه الكسرة الظاهرة. والخافض والمخفوض متعلّقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿الْمَشْرِقُ﴾: مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. والجملة الاسمية "لله المشرق والمغرب" في محلّ نصب "مقول القول". ﴿وَالْمَغْرِبُ﴾: الواو حرف عطف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، المغرب: معطوف على "المشرق" مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. ﴿يَهْدِي﴾: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدّرة على الألف للثقل، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو" يعود إلى الله. ﴿مَنْ﴾: اسم موصول مبنيّ على السكون في محلّ نصب مفعول به لـ"يهدي". وجملة "يهدي" استئنافيّة لا محلّ لها من الإعراب. ﴿يَشَاءُ﴾: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو" يعود إلى الله، والجملة الفعلية "يشاء" صلة الموصول لا محلّ لها من الإعراب. ﴿إِلَى﴾: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿صِرَاطٍ﴾: اسم مجرور بـ"إلى"، وعلامة جره الكسرة الظاهرة. والجار والمجرور متعلّقان بالفعل "يهدي". ﴿مُسْتَقِيمٍ﴾: صفة لـ"صراط" مجرورة، وعلامة جرها الكسرة الظاهرة.
فائدةكتاب التحرير والتنوير سورة البقرة آية ١٤١ (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ (141) تَكْرِيرٌ لِنَظِيرِهِ الَّذِي تَقَدَّمَ آنِفًا لِزِيَادَةِ رُسُوخِ مَدْلُولِهِ فِي نُفُوسِ السَّامِعِينَ اهْتِمَامًا بِمَا تَضَمَّنُهُ لِكَوْنِهِ مَعْنًى لَمْ يَسْبِقْ سَمَاعُهُ لِلْمُخَاطَبِينَ فَلَمْ يَقْتَنِعْ فِيهِ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَمِثْلُ هَذَا التَّكْرِيرِ وَارِدٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، قَالَ لَبِيدٌ: فَتَنَازَعَا سَبِطًا يَطِيرُ ظِلَالُهُ ... كَدُخَانِ مُشْعَلَةِ يُشَبُّ ضِرَامُهَا مَشْمُولَةٍ غُلِثَتْ بِنَابِتِ عَرْفَجٍ ... كَدُخَانِ نَارٍ سَاطِعٍ أَسْنَامُهَا فَإِنَّهُ لَمَّا شَبَّهَ الْغُبَارَ الْمُتَطَايِرَ بِالنَّارِ الْمَشْبُوبَةِ وَاسْتَطْرَدَ بِوَصْفِ النَّارِ بِأَنَّهَا هَبَّتْ عَلَيْهَا رِيحُ الشَّمَالِ وَزَادَتْهَا دُخَانًا وَأَوْقَدَتْ بِالْعَرْفَجِ الرَّطِيبِ لِكَثْرَةِ دُخَّانِهِ، أَعَادَ التَّشْبِيهَ ثَانِيًا لِأَنَّهُ غَرِيب مبتكر.
إعراب مفصلالنهج القويم في إعراب القرآن الكريم سورة البقرة آية ١٤١ {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (141)} تِلْكَ: اسم إشارة مبنيّ على السكون المقدّر على الياء المحذوفة في محلّ رفع مبتدأ، و"اللام": حرف للبعد، و"الكاف" حرف خطاب لا محلّ له من الإعراب. أُمَّةٌ: خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. قَدَ: حرف تحقيق مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. خَلَتْ: فعل ماضٍ مبنيّ على الفتح المقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، والتاء للتأنيث حرف مبنيّ على السكون لا محلّ لها من الإعراب، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي، يعود إلى أمة. والجملة الفعلية "خلت" في محلّ رفع صفة "أمة". لَهَا: اللام: حرف جرّ مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، وها: ضمير متصلّ مبنيّ على السكون في محلّ جرّ باللام. والجارّ والمجرور متعلّقان بمحذوف خبر مقدم. مَا: اسم موصول مبنيّ على السكون في محلّ رفع مبتدأ مؤخر. وجملة المبتدأ والخبر في محلّ رفع صفة ثانية لِـ"أمّة". كَسَبَتْ: فعل ماضٍ مبنيّ على الفتح، والتاء تاء التأنيث، حرف مبنيّ على السكون لا محلّ لها من الإعراب، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي. والجملة صلة الموصول لا محلّ لها من الإعراب. وَلَكُمْ: الواو حرف عطف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، لكم: اللام: حرف جرّ مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، و"الكاف": ضمير متّصل مبنيّ على الضم في محلّ جرّ باللام، و"الميم": علامة جمع الذكور. والجارّ والمجرور متعلّقان بمحذوف خبر مقدم. مَا: اسم موصول مبنيّ على السكون في محلّ رفع مبتدأ مؤخر. وجملة المبتدأ والخبر معطوفة على جملة "لها ما كسبت" في محلّ رفع. كَسَبْتُمْ: فعل ماضٍ مبنيّ على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء: ضمير متّصل مبنيّ على الضم في محلّ رفع فاعل، و"الميم": علامة جمع الذكور، والجملة صلة الموصول لا محلّ لها من الإعراب، والعائد محذوف والتقدير: ما كسبتموه. وَلَا: الواو حرف استئناف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، لا: حرف نفي مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. تُسْأَلُونَ: فعل مضارع مبنيّ للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون لأنَّه من الأفعال الخمسة، و"الواو" ضمير متصلّ مبنيّ على السكون في محلّ رفع نائب فاعل. وجملة "تُسألون" استئنافيّة لا محلّ لها من الإعراب. عَمَّا: عن: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب، و"ما": اسم موصول مبنيّ على السكون في محلّ جرّ بـ"عن" والجارّ والمجرور متعلّقان بالفعل "تسألون". كَانُوا: فعل ماضٍ ناقص مبنيّ على الضم لاتصاله بواو الجماعة، و"الواو" ضمير متصلّ مبنيّ على السكون في محلّ رفع اسم "كان"، و"الألف" فارقة. يَعْمَلُونَ: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون لأنَّه من الأفعال الخمسة، و"الواو" ضمير متصلّ مبنيّ على السكون في محلّ رفع فاعل، وجملة "يعملون" في محلّ نصب خبر "كان" وجملة "كانوا يعملون" صلة الموصول لا محلّ له من الإعراب.
ملخص الإعراب{ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( البقرة: 141 ) } ﴿تِلْكَ﴾: اسم إشارة مبنيّ على السكون المقدّر على الياء المحذوفة في محلّ رفع مبتدأ، و"اللام": حرف للبعد، و"الكاف" حرف خطاب لا محلّ له من الإعراب. ﴿أُمَّةٌ﴾: خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. ﴿قَدَ﴾: حرف تحقيق مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿خَلَتْ﴾: فعل ماضٍ مبنيّ على الفتح المقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، والتاء للتأنيث حرف مبنيّ على السكون لا محلّ لها من الإعراب، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي، يعود إلى أمة. والجملة الفعلية "خلت" في محلّ رفع صفة "أمة". ﴿لَهَا﴾: اللام: حرف جرّ مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، وها: ضمير متصلّ مبنيّ على السكون في محلّ جرّ باللام. والجارّ والمجرور متعلّقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿مَا﴾: اسم موصول مبنيّ على السكون في محلّ رفع مبتدأ مؤخر. وجملة المبتدأ والخبر في محلّ رفع صفة ثانية لِـ"أمّة". ﴿كَسَبَتْ﴾: فعل ماضٍ مبنيّ على الفتح، والتاء تاء التأنيث، حرف مبنيّ على السكون لا محلّ لها من الإعراب، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي. والجملة صلة الموصول لا محلّ لها من الإعراب. ﴿وَلَكُمْ﴾: الواو حرف عطف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، لكم: اللام: حرف جرّ مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، و"الكاف": ضمير متّصل مبنيّ على الضم في محلّ جرّ باللام، و"الميم": علامة جمع الذكور. والجارّ والمجرور متعلّقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿مَا﴾: اسم موصول مبنيّ على السكون في محلّ رفع مبتدأ مؤخر. وجملة المبتدأ والخبر معطوفة على جملة "لها ما كسبت" في محلّ رفع. ﴿كَسَبْتُمْ﴾: فعل ماضٍ مبنيّ على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء: ضمير متّصل مبنيّ على الضم في محلّ رفع فاعل، و"الميم": علامة جمع الذكور، والجملة صلة الموصول لا محلّ لها من الإعراب، والعائد محذوف والتقدير: ما كسبتموه. ﴿وَلَا﴾: الواو حرف استئناف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، لا: حرف نفي مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿تُسْأَلُونَ﴾: فعل مضارع مبنيّ للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون لأنَّه من الأفعال الخمسة، و"الواو" ضمير متصلّ مبنيّ على السكون في محلّ رفع نائب فاعل. وجملة "تُسألون" استئنافيّة لا محلّ لها من الإعراب. ﴿عَمَّا﴾: عن: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب، و"ما": اسم موصول مبنيّ على السكون في محلّ جرّ بـ"عن" والجارّ والمجرور متعلّقان بالفعل "تسألون". ﴿كَانُوا﴾: فعل ماضٍ ناقص مبنيّ على الضم لاتصاله بواو الجماعة، و"الواو" ضمير متصلّ مبنيّ على السكون في محلّ رفع اسم "كان"، و"الألف" فارقة. ﴿يَعْمَلُونَ﴾: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون لأنَّه من الأفعال الخمسة، و"الواو" ضمير متصلّ مبنيّ على السكون في محلّ رفع فاعل، وجملة "يعملون" في محلّ نصب خبر "كان" وجملة "كانوا يعملون" صلة الموصول لا محلّ له من الإعراب.
فائدةكتاب التحرير والتنوير سورة البقرة آية ١٤٠ (أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُودًا أَوْ نَصارى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (140) (أَمْ) مُنْقَطِعَةٌ بِمَعْنَى بَلْ وَهِيَ إِضْرَابٌ لِلِانْتِقَالِ مِنْ غَرَضٍ إِلَى غَرَضٍ وَفِيهَا تَقْدِيرُ اسْتِفْهَامٍ وَهُوَ اسْتِفْهَامٌ لِلتَّوْبِيخِ وَالْإِنْكَارِ وَذَلِكَ لِمَبْلَغِهِمْ مِنَ الْجَهْلِ بِتَارِيخِ شَرَائِعِهِمْ زَعَمُوا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ وَأَبْنَاءَهُ كَانُوا عَلَى الْيَهُودِيَّةِ أَوْ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: (قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ) وَلِدَلَالَةِ آيَاتٍ أُخْرَى عَلَيْهِ مِثْلَ: (مَا كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا) [آل عمرَان: 67] وَمِثْلَ قَوْلِهِ: (يَا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ) [آل عمرَان: 65] وَالْأُمَّةُ إِذَا انْغَمَسَتْ فِي الْجَهَالَةِ وَصَارَتْ عَقَائِدُهَا غُرُورًا وَمِنْ دُونِ تَدَبُّرٍ اعْتَقَدَتْ مَا لَا يَنْتَظِمُ مَعَ الدَّلِيلِ وَاجْتَمَعَتْ فِي عَقَائِدِهَا الْمُتَنَاقِضَاتُ، وَقَدْ وَجَدَ النَّبِيءُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ فِي الْكَعْبَةِ صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ يَسْتَقْسِمُ بِالْأَزْلَامِ فِي الْكَعْبَةِ فَتَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى: (مَا كانَ إِبْراهِيمُ) إِلَى قَوْلِهِ: (وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [آل عمرَان: 67] وَقَالَ الله: وَإِن اسْتَقْسَمَ بِهَا قَطُّ، وَقَالَ تَعَالَى فِي شَأْنِ أَهْلِ الْكِتَابِ: (وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ). فَرَمَاهُمْ بِفَقْدِ التَّعَقُّلِ. وَقَدِ اسْتُفِيدَ مِنَ التَّقْرِيرِ فِي قَوْلِهِ: (قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ) أَنَّهُ أَعْلَمَهُمْ بِأَمْرٍ جَهِلَتْهُ عَامَّتُهُمْ وَكَتَمَتْهُ خَاصَّتُهُمْ وَلِذَلِكَ قَالَ: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ يُشِيرُ إِلَى خَاصَّةِ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ الَّذِينَ تَرَكُوا عَامَّةَ أُمَّتِهِمْ مُسْتَرْسِلِينَ عَلَى عَقَائِدِ الْخَطَأِ وَالْغُرُورِ وَالضَّلَالَةِ وَهُمْ سَاكِتُونَ لَا يُغَيِّرُونَ عَلَيْهِمْ إِرْضَاءً لَهُمْ وَاسْتِجْلَابًا لِمَحَبَّتِهِمْ وَذَلِكَ أَمُرُّ إِذَا طَالَ عَلَى الْأُمَّةِ تَعَوَّدَتْهُ وَظَنَّتْ جَهَالَتُهَا علما فَلم ينجع فِيهَا إِصْلَاحٌ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا تَرَى الْمُصْلِحِينَ قَدْ أَتَوْا بِمَا لَمْ يَأْتِ بِهِ الْأَوَّلُونَ فَقَالُوا: (إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ) [الزخرف: 23]. (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ) وَهَذَا الِاسْتِفْهَامُ التَّقْرِيرِيُّ كِنَايَةٌ عَنْ عَدَمِ اغْتِرَارِ الْمُسْلِمِينَ بِقَوْلِهِمْ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَأَبْنَاءَهُ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى وَلَيْسَ هَذَا احْتِجَاجًا عَلَيْهِمْ. وَقَوْلُهُ: (وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) بَقِيَّةُ مَقُولِ الْقَوْلِ وَهُوَ تَهْدِيدٌ لِأَنَّ الْقَادِرَ إِذَا لَمْ يَكُنْ غَافِلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَانِعٌ مِنَ الْعَمَلِ بِمُقْتَضَى عِلْمِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ نَظَائِرُ هَذَا فِي مَوَاضِع.
قال أبو البقاء: «ولا يجوزُ أَنْ تُعَلَّقَ» مِنْ «بشهادةٍ، لئلا يُفْصَلَ بين الصلةِ والموصولِ بالصفةِ يعني أنَّ» شهادة «مصدرٌ مؤولٌ بحرفٍ مصدري وفعلٍ فلو عَلَّقْتَ» مِنْ «بها لكنْتَ قد فَصَلْتَ بين ما هو في معنى الموصولِ وبين أبعاضِ الصلةِ بأجنبي وهو الظرفُ الواقعُ صفةً لشهادة. وفيه نظرٌ من وجهين: أحدُهما: لأ نُسَلِّمُ أنَّ» شهادة «يَنْحَلُّ لموصولٍ وصلتِه، فإنَّ كلَّ مصدرٍ لا يَنْحَلُّ لهما. والثاني: سَلَّمْنا ذلك ولكن لا نُسَلِّم والحالةُ هذه أنَّ الظرفَ صفةٌ بل هو معمولٌ لها، فيكونُ بعضُ الصلةِ لا أجنبياً حتى يَلْزم الفصلُ به بين الموصول وصلِته، وإنَّما كان طريقُ مَنْع هذا بَغَيْرِ ما ذَكَر، وهو أنَّ المعنى يأبى ذلك.
وكَتَمَ يتعدَّى لاثنين فأولُهما في الآيةِ الكرمية محذوفٌ تقديرُه: كَتَمَ الناسُ شهادةً، والأحسنُ من هذه الوجوهِ أن تكونَ» من الله «صفةً لشهادة أو متعلقةً بعامل الظرفِ لا متعلقةً بكتم، وذلك أنَّ كتمانَ الشهادةِ مع كونِها مستودعةً مِنَ الله عندَه أبلغُ في الأظلميَّةِ مِنْ كتمانِ شهادةٍ مطلقةٍ من عبادِ الله.
وقال في «ريّ الظمآن» : «في الآيةِ تقديمُ وتأخيرُ، والتقديرُ: ومَنْ أظلمُ مِنَ الله مِمَّنْ كَتَمَ شهادةً حَصَلَتْ له كقولِك:» ومَنْ أظلمُ من زيدٍ من جملةِ الكلمتين للشهادة «والمعنى: لو كانَ إبراهيمُ وبنوه يهوداً أو نصارى، ثم إنَّ الله كَتَمَ هذه الشهادةَ لم يكن أحدٌ مِمَّنْ يكتمُ الشهادةَ أظلمَ منه، لكن لمَّا استحال ذلك مع عَدْلِه وتنزيهه عن الكذبِ عَلِمْنا أنَّ الأمرَ ليس كذلك» . قال الشيخ: «وهذا متكلفٌ جداً من حيث التركيبُ ومن حيث المدلولُ: أمَّا التركيبُ فإنَّ التقديمَ والتأخيرَ من الضرائرِ عند الجمهور، وأيضاً فيبقى قوله:» مِمَّن كتم «متعلِّقاً إمَّا بأظلم، فيكونُ ذلك على طريق البدليَّةِ، ويكون إذ ذاك بدلَ عامٍ من خاص وليس بثابتٍ، وإنْ كان بعضُهم زَعَمَ ورودَه، لكنَّ الجمهور تأوَّلوه بوضعِ العامِّ موضعَ الخاص، أو تكونُ» مِنْ «متعلقةً بمحذوف فتكونُ في موضعِ الحال أي: كائناً من الكاتمين. وأمَّا من حيث المدلولُ فإنَّ ثبوتَ الأظلميَّة لمن جُرَّ ب» مِنْ «يكونُ على تقدير، أي: إنْ كَتَمها فلا أحدَ أظلمُ منه، وهذا كلُّه معنىً لا يَليقُ به تعالى ويُنَزَّه كتابُه عنه» .
إعراب مفصلالدر المصون للسمين الحلبي سورة البقرة آية ١٤٠ قوله تعالى: {أَمْ تَقُولُونَ} : قرأ حمزة والكسائي وحفص وابن عامر بتاءِ الخطابِ والباقون بالياء، فأمّا قراءةُ الخطابِ فتحتمل «أم» فيها وَجْهين «، أحدُهما: أن تكونَ المتصلةَ، والتعادلُ بين هذه الجملةِ وبين قوله:» أتحاجُّوننا، فالاستفهامُ عن وقوعِ أحدِ هذين الأمْرَيْن: المُحاجَّةِ في اللهِ او ادِّعاءٍ على إبراهيمَ ومَنْ ذُكِرَ معه اليهوديَة والنصرانيةَ، وهو استفهامُ إنكارٍ وتويبخٍ كما تقدَّم فإنَّ كِلا الأمرين باطلٌ. والثاني: أن تكونَ المنقطعةَ فتتقدَّرَ ب «بل» والهمزةِ، على ما تقرَّر في المنقطعة على أصحِّ المذاهبِ، والتقدير: بل أتقولون: والاستفهامُ للإنكار والتوبيخِ أيضاً فيكونُ قد انتقل عن قولِه: أتحاجُّوننا وأَخَذَ في الاستفهام عن قضيةٍ أخرى، والمعنى على إنكارِ نسبةِ اليهوديةِ والنصرانيةِ إلى إبراهيمَ ومَنْ ذُكِرَ معه. وأمَّا قراءةُ الغَيْبة فالظاهرُ أنَّ «أم» فيها منقطعةٌ على المعنى المتقدَّم. وحكى الطبري عن بعضِ النحويين أنها متصلةٌ لأنك إذا قلت: أتقومُ أم يقولم عمروٌ: أيكونُ هذا أم هذا. وردَّ ابنُ عطية هذا الوجهَ فقال: «هذا المثالُ غيرُ جيدٍ، لأنَّ القائلَ فيه واحدٌ والمخاطَبُ واحدٌ، والقولُ في الآيةِ من اثنين والمخاطَبُ اثنان غَيْرانِ، وإنّما تَتَّجِهُ معادَلةُ» أم «للألفِ على الحكم المعنوي، كأنَّ معنى قُلْ أتحاجُّوننا: أيُحاجُّون يا محمد أم يقولون» انتهى. وقال الزمخشري: «وفيمَنْ قَرَأَ بالياء لا تكونُ إلا منقطعةً» قال الشيخ: «ويمكن الاتصالُ مع قراءةِ الياءِ، ويكون ذلك من الالتفاتِ إذ صارَ فيه [ خروجٌ] من خطابٍ إلى غَيْبةِ، والضميرُ لناسٍ مخصوصين» . وقال أبو البقاء: «أم يقولونَ يُقْرأ بالياء ردَّاً على قوله:» فَسَيَكْفيكُهُم الله «فجَعَلَ هذه الجملةَ متعلقةً بقولِه:» فسيكفيكَهم «وحينئذٍ لا تكونُ إلا منقطعةً لِمَا عَرَفْتَ أنَّ من شرط المتصلةِ تقدُّمَ همزةِ استفهامٍ أو تسويةٍ مع أن المعنى ليس/ على أنَّ الانتقالَ مِن قولِه:» فَسَيَكْفيكهم «إلى قولِه» أم يقولون «حتى يَجْعَلَه ردَّاً عليه وهو بعيدٌ عنه لفظاً ومعنىً. وقال الشيخ:» الأحسنُ في القراءتين أن تكونَ «أم» منقطعةً وكأنه أنكرَ عليهم مُحاجَّتَهم في الله ونسبة أنبيائِه لليهودية والنصرانية، وقد وَقَع منهم ما أَنْكَرَ عليهم، ألا ترى إلى قولِه: {قُلْ ياأهل الكتاب لِمَ تُحَآجُّونَ في إِبْرَاهِيمَ} [آل عمران: 65] الآيات وإذا جَعَلْناها متصلةً كان ذلك غيرَ متضمِّنٍ وقوعَ الجملتين، بل إحداهما، وصارَ السؤالُ عن تعيينِ إحداهما، وليس الأمرُ كذلك إذا وقعا معاً. وهذا الذي قاله الشيخُ حسنٌ جداً. و «أو» في قولِه: «هوداً أو نصارى» كهي في قولِه: {لَن يَدْخُلَ الجنة إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نصارى} [البقرة: 111] وقد تقدَّم تحقيقُه. قوله: {أَمِ الله} أم متصلةٌ، والجلاَلةُ عَطْفٌ على «أنتم» ، ولكنه فَصَل بين المتعاطِفينَ بالمسؤولِ عنه، وهو أحسنُ الاستعمالاتِ الثلاثةِ: وذلك أنه يَجوزُ في مثلِ هذا التركيبِ ثلاثةُ أوجهٍ: تقدُّمُ المسؤولِ عنه نحو: أأعلم أنتم أم اللهُ، وتوسُّطُه نحو: أأنتم أعلمُ أم اللهُ، وتأخيرُه نحو: أأنتم أم الله أعلمُ: وقال أبو البقاء: «أم الله» مبتدأ والخبرُ محذوفٌ، أي: أم الله أعلمُ، و «أم» هنا المتصلةُ أي: أيُّكم أعلم «وهذا الذي قاله فيه نظرٌ، لأنَّه إذا قَدَّر له خبراً صناعياً صار جملةً، وأم المتصلةُ لا تَعْطِفُ الجملةَ بل المفردَ وما في معناه. وليس قولُ أبي البقاء بتفسيرِ معنىً فيُغْتفَرَ له ذلك بل تفسيرُ إعرابٍ، والتفضيلُ في قوله» أعلمُ «على سبيلِ الاستهزاءِ وعلى تقديرِ أن يُظَنَّ بهم عِلْمٌ من الجَهَلَةِ وإلاّ فلا مشاركةَ، ونظيرُه قولُ حسان: 751 - أتَهْجوه ولَسْتَ له بكُفْءٍ ... فَشَرُّكما لخيرِ كما الفِداءُ وقد عُلِم أنَّ الرسولَ خيرٌ كلُّه. قوله: {مِنَ الله} في» مِنْ «أربعة أوجه، أحدها: أنها متعلِّقةٌ ب» كَتَم «، وذلك على حَذْفِ مضافٍ أي: كَتَم مِنْ عبادِ الله شهادةً عندَه. الثاني: أن تتعلَّق بمحذوفٍ على أنَّها صفةٌ لشهادة بعد صفةٍ، لأنَّ» عنده «صفةٌ لشهادة» وهو ظاهرُ قولِ الزمخشري فإنَّه قال: و «مِنْ» في قولِه: {شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ الله} مثلُها في قولِك: «هذه شهادةٌ مني لفلان» إذا شَهِدْتَ له، ومثلُه: {بَرَآءَةٌ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ} [براءة: 1] الثالث: أنَّها في محلِّ نصبٍ على الحالِ من المضمرِ في «عنده» ، يعني مِن الضميرِ المرفوعِ بالظرفِ لوقوعِه صفةً، ذَكَره أبو البقاء. الرابع: أن يتعلَّقَ بذلك المحذوفِ الذي تعلَّق به الظرفُ وهو «عنده» لوقوعِه صفةً، والفرقُ بينه وبين الوجهِ الثاني أنَّ ذاك له عاملٌ مستقلٌ غيرُ العاملِ في الظرف.
ملخص الإعراب{ أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( البقرة: 140 ) } ﴿أَمْ﴾: حرف عطف مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿تَقُولُونَ﴾: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون لأنَّه من الأفعال الخمسة، و "الواو" ضمير متّصل مبني على السكون في محلّ رفع فاعل. ﴿إِنَّ﴾: حرف توكيد ونصب مشبّه بالفعل مبنيّ على الفتح الظاهر على آخره. ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾: اسم "إن" منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. ﴿وَإِسْمَاعِيلَ﴾: الواو حرف عطف مبني على الفتح لا محلّ له من الإعراب. "إسماعيل": اسم معطوف على "إبراهيم" منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. ﴿وَإِسْحَاقَ﴾: الواو حرف عطف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، إسحاق: اسم معطوف على "إبراهيم" منصوب مثله، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. ﴿وَيَعْقُوبَ﴾: الواو حرف عطف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب. "يعقوب" اسم معطوف على إبراهيم منصوب مثله وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. ﴿وَالْأَسْبَاطَ﴾: الواو حرف عطف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب. والأسباط معطوفة على "إبراهيم" منصوب مثله، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. ﴿كَانُوا﴾: فعل ماضٍ ناقص مبنيّ على الضم لاتصاله بواو الجماعة، و"الواو" ضمير متصلّ مبنيّ على السكون في محلّ رفع اسم "كان"، و"الألف" فارقة. ﴿هُودًا﴾: خبر "كان" منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. وجملة "كانوا هودا" في محلّ رفع خبر "إنّ". وجملة: "إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا": في محلّ نصب "مقول القول". ﴿أَوْ﴾: حرف عطف مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿نَصَارَى﴾: معطوف على "هود" منصوب مثله، وعلامة نصبه الفتحة المقدّرة على آخره للتعذر. ﴿قُلْ﴾: فعل أمر مبنيّ على السكون الظاهر على آخره، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. وجملة "قل" استئنافيّة لا محلّ لها من الإعراب. ﴿أَأَنْتُمْ﴾: الهمزة حرف استئناف إنكاري مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، أنتم: ضمير منفصل مبنيّ على السكون في محلّ رفع مبتدأ. ﴿أَعْلَمُ﴾: خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. والجملة الاسمية "أنتم أعلم" في محلّ نصب "مقول القول". ﴿أَمِ﴾: حرف عطف مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿اللَّهُ﴾: لفظ الجلالة اسم معطوف مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. ﴿وَمَنْ﴾: الواو حرف استئناف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، من: اسم استفهام مبنيّ على السكون في محلّ رفع مبتدأ. ﴿أَظْلَمُ﴾: خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. وجملة المبتدأ والخبر استئنافيّة لا محلّ لها من الإعراب. ﴿مِمَّنْ﴾: من: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. و"من": اسم موصول مبنيّ على السكون في محلّ جرّ بمن. والجار والمجرور متعلّقان بـ "أظلم". ﴿كَتَمَ﴾: فعل ماضٍ مبنيّ على الفتح الظاهر على آخره، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. ﴿شَهَادَةً﴾: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. وجملة "كتم شهادة" صلة الموصول لا محلّ لها من الإعراب. ﴿عِنْدَهُ﴾: "عند" ظرف مكان منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة متعلّق بمحذوف صفة لـ"شهادة"، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير متّصل مبني على الضمّ في محلّ جرّ مضاف إليه. ﴿مِنَ﴾: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿اللَّهِ﴾: لفظ الجلالة اسم مخفوض بمن، وعلامة خفضه الكسرة الظاهرة. والخافض والمخفوض متعلّقان بمحذوف صفة ثانية. ﴿وَمَا﴾: الواو حرف استئناف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، ما: نافية تعمل عمل "ليس" عند أهل الحجاز مبنية على السكون لا محلّ لها من الإعراب. ﴿اللَّهُ﴾: لفظ الجلالة اسم "ما" مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. ﴿بِغَافِلٍ﴾: الباء حرف زائد مبنيّ على الكسر لا محلّ له من الإعراب. "غافل": خبر "ما" منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحلّ بحركة حرف الجر الزائد. وجملة "ما" واسمها وخبرها استئنافيّة لا محلّ لها من الإعراب. ﴿عَمَّا﴾: عن: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. "ما": اسم موصول مبنيّ على السكون في محلّ جرّ بعن. والجارّ والمجرور متعلّقان بغافل. ﴿تَعْمَلُونَ﴾: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون لأنَّه من الأفعال الخمسة، و"الواو" ضمير متّصل مبني على السكون في محلّ رفع فاعل والمفعول محذوف، والتقدير: تعملونه. وجملة "تعملون" صلة الموصول لا محلّ لها من الإعراب.
فائدةكتاب التحرير والتنوير سورة البقرة آية ١٣٩ (قُلْ أَتُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ (139) وَالِاسْتِفْهَامُ لِلتَّعَجُّبِ وَالتَّوْبِيخِ، وَمَعْنَى الْمُحَاجَّةُ فِي اللَّهِ الْجِدَال فِي شئونه بِدَلَالَةِ الِاقْتِضَاءِ إِذْ لَا مُحَاجَّةَ فِي الذَّاتِ بِمَا هِيَ ذَاتٌ وَالْمُرَادُ الشَّأْنُ الَّذِي حَمَلَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَلَى الْمُحَاجَّةِ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ فِيهِ وَهُوَ مَا تَضَمَّنَتْهُ بَعْثَةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَنَّ اللَّهَ نَسَخَ شَرِيعَةَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَأَنَّهُ فَضَّلَهُ وَفَضَّلَ أُمَّتَهُ، وَمُحَاجَّتَهُمْ رَاجِعَةٌ إِلَى الْحَسَدِ وَاعْتِقَادِ اخْتِصَاصِهِمْ بِفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَرَامَتِهِ. فَلِذَلِكَ كَانَ لِقَوْلِهِ (وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ) مُوقِعٌ فِي تَأْيِيدِ الْإِنْكَارِ أَيْ بَلَغَتْ بِكُمُ الْوَقَاحَةُ إِلَى أَنْ تُحَاجُّونَا فِي إِبْطَالِ دَعْوَةِ الْإِسْلَامِ بِلَا دَلِيلٍ سِوَى زَعْمِكُمْ أَنَّ اللَّهَ اخْتَصَّكُمْ بِالْفَضِيلَةِ مَعَ أَنَّ اللَّهَ رَبُّنَا كَمَا هُوَ ربكُم فَلِمَاذَا لَا يَمُنُّ عَلَيْنَا بِمَا مَنَّ بِهِ عَلَيْكُمْ؟. وَتَقْدِيمُ الْمَجْرُورِ فِي (لَنا أَعْمالُنا) لِلِاخْتِصَاصِ أَيْ لَنَا أَعْمَالُنَا لَا أَعْمَالُكُمْ فَلَا تُحَاجُّونَا فِي أَنَّكُمْ أَفْضَلُ مِنَّا، وَعَطَفَ وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ احْتِرَاسٌ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُونَ مُشَارِكِينَ لِلْمُخَاطَبِينَ فِي أَعْمَالِهِمْ وَأَنَّ لَنَا أَعْمَالَنَا يُفِيدُ اخْتِصَاصَ الْمُتَكَلِّمِينَ بِمَا عَمِلُوا مَعَ الِاشْتِرَاكِ فِي أَعْمَالِ الْآخَرِينَ وَهُوَ نَظِيرُ عَطْفِ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلِيَ دِينِ) عَلَى قَوْلِهِ: (لَكُمْ دِينُكُمْ) [الْكَافِرُونَ: 6]. وَهَذَا كُلُّهُ مِنَ الْكَلَامِ الْمُصَنَّفِ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) [سبأ: 24]. وَجُمْلَةُ (نَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ) عَطْفٌ آخَرَ عَلَى جُمْلَةِ الْحَالِ وَهِيَ ارْتِقَاءٌ ثَالِثٌ لِإِظْهَارِ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَحَقُّ بِإِفَاضَةِ الْخَيْرِ فَإِنَّهُمْ وَإِنِ اشْتَرَكُوا مَعَ الْآخَرِينَ فِي الْمَرْبُوبِيَّةِ وَفِي الصَّلَاحِيَةِ لِصُدُورِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فَالْمُسْلِمُونَ قَدْ أَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ وَمُخَالِفُوهُمْ قَدْ خَلَطُوا عِبَادَةَ اللَّهِ بِعِبَادَةِ غَيره، أَي فَلِمَاذَا لَا نَكُونُ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَى رِضَى اللَّهِ مِنْكُمْ إِلَيْهِ؟. وَالْجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ مُفِيدَةُ الدَّوَامِ عَلَى الْإِخْلَاصِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: (وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) [الْبَقَرَة: 136].
إعراب مفصلالدر المصون للسمين الحلبي سورة البقرة آية ١٣٩ قوله تعالى: {أَتُحَآجُّونَنَا} : الاستفهامُ هنا للإِنكار والتوبيخِ. والجمهورُ: «أتحاجُّوننا» بنونين الأولى للرفعِ والثانيةُ نونُ «ن» وقرأ زيدٌ والحسنُ والأعمشُ بالإدغام، وأجاز بعضُهم حَذْفَ النونِ الأولى، فأمَّا قراءةُ الجمهورِ فواضحةٌ، وأمّا قراءةُ الإِدغامِ فلاجتماعِ مِثْلَيْن، وسَوَّغَ الإِدغام وجودُ حرفِ المَدِّ واللين قبلَه القائمِ مقام الحركةِ، وأما من حَذَفَ فبالحَمْلِ على نونِ الوقايةِ كقراءة: {فَبِمَ تُبَشِّرُونَ} [الحجر: 54] وقولِه: 750 - تَراه كالثَّغام يُعَلُّ مِسْكاً ... يَسُوءُ الفالياتِ إذا فَلَيْني يريد: فلينني، وهذه الآيةُ مثلُ قولِه: {أَفَغَيْرَ الله تأمروني أَعْبُدُ} [الزمر: 64] فإنه قُرِئَتْ بالأوجهِ الثلاثةِ: الفَكِّ والإِدغامِ والحَذْفِ، ولكن في المتواتِر، وهنا لم يُقْرَأْ في المشهورِ كما تقدَّم إلا بالفك. ومَحَلُّ هذه الجملةِ النصبُ بالقولِ قَبْلها. والضميرُ في «قل» يَحْتَمِلُ أن يكونَ للنبي عليه السلام أو لكلِّ مَنْ يَصْلُح للخطابِ، والضميرُ المرفوعُ في «أتحاجُّوننا» لليهودِ والنصارى أو لمشركي العَرَبِ. والمُحَاجَّةُ مُفَاعَلة من حَجَّه يَحُجُّه. وقولُه «في الله» لا بدَّ من حَذْفِ مضافٍ أي: في شأنِ الله أو دينِ الله. قوله: {وَهُوَ رَبُّنَا} مبتدأٌ وخبرٌ في محلِّ نصبٍ على الحالِ، وكذا ما عُطِفَ عليه من قولِه: «ولنا أعمالُنا» ولا بُدَّ من حَذْفِ مضافٍ أي: جَزَاءُ أعمالِنا ولكم جزاءُ أعمالِكم.
ملخص الإعراب{ قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ ( البقرة: 139 ) } ﴿قُلْ﴾: فعل أمر مبنيّ على السكون الظاهر على آخره، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت، يعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وجملة "قل" استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. ﴿أَتُحَاجُّونَنَا﴾: الهمزة حرف استفهام إنكاري مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، "تحاجوننا": فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون لأنَّه من الأفعال الخمسة، و "الواو" ضمير متّصل مبني على السكون في محلّ رفع فاعل، و "نا" ضمير متّصل مبني على السكون في محلّ نصب مفعول به. وجملة "أتحاجوننا" في محلّ نصب "مقول القول". ﴿فِي﴾: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿اللهِ﴾: اسم مخفوض بـ"في"، وعلامة خفضه الكسرة الظاهرة. والخافض والمخفوض متعلّقان بالفعل "أتحاجوننا". ﴿وَهُوَ﴾: الواو حاليّة حرف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب. "هو": ضمير منفصل مبني على الفتح في محلّ رفع مبتدأ. ﴿رَبُّنَا﴾: رب: خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وهو مضاف. و "نا" ضمير متّصل مبني على السكون في محلّ جرّ مضاف إليه. وجملة "هو ربنا" في محلّ نصب حال. ﴿وَرَبُّكُمْ﴾: الواو حرف عطف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب. "رب": اسم معطوف على "ربنا" مرفوع مثله، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وهو مضاف، و "الكاف" ضمير متّصل مبني على الضمّ في محلّ جرّ مضاف إليه، و "الميم": للجمع. ﴿وَلَنَا﴾: الواو حرف عطف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب. "لنا": اللام: حرف جرّ مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، و "نا" ضمير متصل مبني على السكون في محلّ جرّ باللام. والجارّ والمجرور متعلّقان بمحذوف رفع خبر مقدم. ﴿أَعْمَالُنَا﴾: مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وهو مضاف، و "نا" ضمير متّصل مبني على السكون في محلّ جرّ مضاف إليه. وجملة "لنا أعمالنا" معطوفة على جملة "هو ربنا" في محلّ نصب. ﴿وَلَكُمْ﴾: الواو حرف عطف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، و "اللام": حرف جرّ مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، و "الكاف" ضمير متّصل مبني على الضمّ في محلّ جرّ باللام، و "الميم": علامة جمع الذكور. والجارّ والمجرور متعلّقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿أَعْمَالُكُمْ﴾: مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وهو مضاف، و "الكاف" ضمير متّصل مبني على الضمّ في محلّ جرّ مضاف إليه، و "الميم": علامة جمع الذكور. وجملة "ولكم أعمالكم" معطوفة على ما قبلها في محلّ نصب. ﴿وَنَحْنُ﴾: الواو واو الحال، حرف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب. "نحن": ضمير متّصل مبني على الضمّ في محلّ رفع مبتدأ. ﴿لَهُ﴾: اللام: حرف جرّ مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، و "الهاء": ضمير متّصل مبني على الضمّ في محلّ جرّ باللام، والجارّ والمجرور متعلّقان بـ"مخلصون". ﴿مُخْلِصُونَ﴾: خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الواو؛ لأنَّه جمع مذكر سالم. والجملة "نحن له مخلصون" في محلّ نصب حال.
فائدةكتاب التحرير والتنوير سورة البقرة آية ١٣٨ (صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ (138) وَصِبْغَةُ - بِكَسْرِ الصَّادِ - أَصْلُهَا صِبْغٌ بِدُونِ عَلَامَةِ تَأْنِيثٍ وَهُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يُصْبَغُ بِهِ وَانْتِصَابُهُ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ نَائِبٌ عَنْ عَامِلِهِ أَيْ صَبَغْنَا صِبْغَةَ اللَّهِ كَمَا انْتَصَبَ (وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ) [الرّوم: 6] بَعْدَ قَوْلِهِ: (يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) [الرّوم: 5] بِتَقْدِيرِ وَعْدَهُمُ النَّصْرَ. أَوْ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ: (مِلَّةَ إِبْراهِيمَ) [الْبَقَرَة: 135] أَيِ الْمِلَّةَ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ شِعَارَنَا كَالصِّبْغَةِ عِنْدَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، أَوْ مَنْصُوبًا وَصَفًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ فِعْلُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَالتَّقْدِيرُ آمَنَّا إِيمَانًا صِبْغَةَ اللَّهِ، وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ الْمُلَائِمُ لِإِطْلَاقِ صِبْغَةَ عَلَى وَجْهِ الْمُشَاكَلَةِ، وَمَا ادَّعَاهُ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» مِنْ أَنَّهُ يُفْضِي إِلَى تَفْكِيكِ النَّظْمِ تَهْوِيلٌ لَا يُعْبَأُ بِهِ فِي الْكَلَامِ الْبَلِيغِ لِأَنَّ الْتِئَامَ الْمَعَانِي وَالسِّيَاقِ يَدْفَعُ التَّفَكُّكَ، وَهَلِ الِاعْتِرَاضُ وَالْمُتَعَلِّقَاتُ إِلَّا مِنْ قَبِيلِ الْفَصْلِ يَتَفَكَّكُ بِهَا الْأَلْفَاظُ وَلَا تُؤَثِّرُ تَفَكُّكًا فِي الْمَعَانِي. وَالِاسْتِفْهَامُ فِي قَوْلِهِ: (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً) إِنْكَارِيٌّ وَمَعْنَاهُ لَا أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ فِي شَأْنِ صِبْغَتِهِ.
إعراب مفصلالدر المصون للسمين الحلبي سورة البقرة آية ١٣٨ قوله تعالى: {صِبْغَةَ الله} : قرأ الجمهورُ «صبغةَ» بالنصبِ، وقال الطبري: «مَنْ قَرَأَ مِلَّةُ إبراهيمَ بالرفع قرأ صبغةُ بالرفع» وقد تقدَّم أنها قراءةُ ابنِ هرمز وابن أبي عبلة. فأمَّا قراءةُ الجمهورِ ففيها أربعةُ أوجهٍ أحدُها: أنَّ انتصابَها انتصابُ المصدرِ المؤكِّد وهذا اختاره الزمخشري، وقال: «هو الذي ذَكَر سيبويه والقولُ ما قالَتْ حَذامِ» انتهى قولُه. اختُلَفِ حينئذٍ عن ماذا انتصَبَ هذا المصدرُ؟ فقيل عن قولِه: {وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} وقيل: عَنْ قولِه: {فَقَدِ اهتدوا} . الثاني: أنَّ انتصابَها على الإِغراء أي: الزَمُوا صبغةَ الله، قال الشيخ: «وهذا ينافِرُه آخرُ الآيةِ وهو قولُه: {وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ} إلا أَنْ يُقَدَّر هنا قولٌ، وهو تقديرٌ لا حاجةَ إليه ولا دليلَ من الكلامِ عليه» . الثالث: أنها بدلٌ من «مِلَّةَ» وهذا ضعيف إذ قد وَقَعَ الفصلُ بينهما بجُملٍ كثيرة. الرابع انتصابُها بإضمار فعلٍ أي: اتِّبِعوا صبغةَ الله، ذكره أبو البقاء مع وجهِ الإِغراءِ، وهو في الحقيقةِ ليس زائداً فإنَّ الإِغراءَ أيضاً هو نصبٌ بإضمارِ فعلٍ. قال الزمخشري: «وهي - أي الصبغةُ - مِنْ صَبَغَ كالجِلْسَة من جَلَسَ، وهي الحالَةُ التي يقع عليها الصَّبْغُ، والمعنى تطهيرُ الله، لأنَّ الإِيمانَ يُطَهِّرُ النفوسَ، والأصلُ فيه أنَّ النصارى كانوا يَغْمِسون أولادَهم في ماء المَعْمودِيَّةِ ويقولون هو تطهيرٌ لهم، فَأُمِرَ المسلمون أَنْ يقولوا: آمنَّا وصَبَغَنا الله صِبْغَةً لا مثلَ صِبْغَتِكم، وإنَّما جيء بلفظِ الصِّبْغَةِ على طريقِ المُشاكلةِ كما تقول لِمَنْ يَغْرِسُ الأشجار: اغْرِسْ كما يَغْرِسُ فلانٌ، تريدُ رجلاً يصطنعُ الكلامَ» . وأمَّا قراءةُ الرفعِ فتحتملُ وَجْهين أحدُهما: أنَّها خبرُ مبتدأ محذوفٍ أي: ذلك الإِيمانُ صبغةُ الله. والثاني: أن تكونَ بدلاً مِنْ «مِلَّة» لأنَّ مَنْ رَفَعَ «صِبْغَة» رفع «مِلَّة» كما تقدَّم فتكونَ بدلاً منها كما قيل بذلك في قراءةِ النصبِ. قولِه: {وَمَنْ أَحْسَنُ} مبتدأٌ وخبرٌ، وهذا استفهامٌ معناه النَّفْيُ أي: لا أحدَ، و «أَحْسَنُ» هنا فيها احتمالان، أحدُهما: أنها ليست للتفضيل إذ صبغةُ غيرِ الله منتفٍ عنها الحُسْنُ. والثاني: أنْ يُراد التفضيلُ باعتبارِ مَنْ يظنُّ أنَّ في صِبْغةِ غيرِ الله حُسْناً لا أنَّ ذلكَ بالنسبةِ إلى حقيقةِ الشيءِ. و «مِنَ الله» ، متعلِّقٌ بَحْسَنُ فهو في محلِّ نَصْبٍ. و «صبغةً» نصبٌ على التمييز مِنْ أَحْسَنُ، وهو من التمييز المنقولِ من المبتدأ والتقديرُ: ومَنْ صِبْغَتُه أحسنُ مِنْ صبغةِ الله، فالتفضيلُ إنَّما يَجْري بين الصبغتينِ لا بينَ الصابغين. وهذا غريبٌ أعني كَوْنَ التمييزِ منقولاً من المبتدأ. قولُه: {وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ} جملةٌ من مبتدأٍ وخبرٍ معطوفةٌ على قَوْلِهِ {قولوا آمَنَّا بالله} فهي في محلِّ نصبٍ بالقول، قال الزمخشري: «وهذا العطفُ يَرُدُّ قولَ مَنْ زَعَمَ أنَّ» صبغة الله «بدلٌ مِنْ» مِلَّةَ «أو نصبٌ على الإِغراءِ بمعنى عليكم صبغةَ الله لما فيه مِنْ فَكِّ النَّظْم وإخراجِ الكلامِ عن التئامِهِ واتِّساقِه» . قال الشيخ: «وتقديرُه في الإِغراءِ: عليكم صبغةَ ليس بجيدٍ؛ لأنَّ الإِغراءَ إذَا كانَ بالظروفِ والمجروراتِ لا يجوزُ حَذْفُ ذلك الظرفِ ولا المجرورِ، ولذلك حينَ ذَكَرْنا وجهَ الإِغراءِ قدَّرْنا بالزموا صبغةَ الله. انتهى» . كأنَّه لضَعْفِ العَمَلِ بالظروف والمجروراتِ ضَعُفَ حَذْفُها وإبقاءُ عملِها.
ملخص الإعراب{ صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ ( البقرة: 138 ) } ﴿صِبْغَةَ﴾: مفعول به منصوب بفعل محذوف تقديره: اتبعوا، أو منصوب على الإغراء أي: الزموا صبغة، منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وهو مضاف. ﴿اللهِ﴾: لفظ الجلالة مضاف إليه مخفوض، وعلامة خفضه الكسرة الظاهرة. ﴿وَمَنْ﴾: الواو واو الاعتراض أو استئنافية، حرف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، من: اسم استفهام مبنيّ على السكون في محلّ رفع مبتدأ. ﴿أَحْسَنُ﴾: خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. وجملة المبتدأ والخبر استئنافية أو اعتراضية لا محلّ لها من الإعراب. ﴿مِنَ﴾: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿اللهِ﴾: لفظ الجلالة اسم مخفوض بمن، وعلامة خفضه الكسرة الظاهرة، والخافض والمخفوض متعلّقان بـ"أحسن". ﴿صِبْغَةً﴾: تمييز منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. ﴿وَنَحْنُ﴾: الواو حرف عطف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، ونحن: ضمير منفصل مبنيّ على الضمّ في محلّ رفع مبتدأ. ﴿لَهُ﴾: اللام حرف جرّ مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، و"الهاء": ضمير متّصل مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ باللام، والجارّ والمجرور متعلّقان بـ"عابدون" بعدها. ﴿عَابِدُونَ﴾: خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الواو لأنَّه جمع مذكر سالم. وجملة "ونحن له عابدون" معطوفة على قوله: "آمنا بالله" لا محلّ لها من الإعراب.
اللهم اغفر لجدتي وارحمها، وعافها واعف عنها، وأكرم نزلها، ووسع مدخلها، واغسلها بالماء والثلج والبرد، ونقها من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدلها دارًا خيرًا من دارها، وأهلًا خيرًا من أهلها، وأدخلها الجنة، وأعذها من عذاب القبر ومن عذاب النار.
فائدةكتاب التحرير والتنوير سورة البقرة آية ١٣٧ (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137) وجاءَ الشرط هنا بحرف (إنِ) المفيدة للشك في حصول شرطها إيذانًا بأن إيمانهم غير مرجوٍّ. والباء في قوله: (بمثلِ ما آمنتم بهِ) للملابسة وليست للتعدية أي إيمانًا مماثلًا لإيمانكم، فالمماثلة بمعنى المساواة في العقيدة والمشابهة فيها باعتبار أصحاب العقيدة وليست مشابهةٌ معتبرًا فيها تعدد الأديان لأن ذلك ينبو عنه السياق، وقيل لفظ مثلِ زائدٌ، وقيل الباء للآلة والاستعانةِ، وقيل: الباء زائدةٌ، وكلها وجوهٌ متكلفةٌ. وقوله: (وإن تولوا فإنما هم في شقاقٍ) أي فقد تبينَ أنهم ليسوا طالبي هدىً ولا حقٍّ إذ لا أبينَ من دعوتكم إياهم ولا إنصافَ أظهرُ من هذه الحجةِ. والشقاق شدة المخالفةِ، مشتقٌّ من الشق بفتح الشين وهو الفلق وتفريق الجسم، وجيءَ بـ (في) للدلالة على تمكن الشقاق منهم حتى كأنه ظرفٌ محيطٌ بهم. والإتيان بـ (إنْ) هنا مع أن توليهم هو المظنون بهم لمجرد المشاكلة لقولِهِ: (فإن آمنوا). وفرع قوله: (فسيكفيكهم اللهُ) على قوله: (فإنما هم في شقاقٍ) تثبيتًا للنبيِّ صلى الله عليه وسلم لأن إعلامه بأن هؤلاء في شقاقٍ مع ما هو معروفٌ من كثرتهم وقوة أنصارهم مما قد يتحرج له السامع فوعده الله بأنه يكفيهِ شرهم الحاصل من توليهم. والسين حرفٌ يمحض المضارع للاستقبال فهو مختصٌّ بالدخول على المضارع وهو كحرف سوفَ والأصح أنه لا فرق بينهما في سوى زمان الاستقبالِ. فالسين هنا لتحقيق وعد الله رسولَه صلى الله عليه وسلم بأنه يكفيهِ سوء شقاقهم. ومعنى كفايتهم كفايةُ شرهم وشقاقهم فإنهم كانوا أهل تعصبٍ لدينهم وكانوا معتضدين بأتباعٍ وأنصارٍ وخاصةً النصارى منهم، وكفاية النبيِّ كفايةٌ لأمته لأنه ما جاء لشيءٍ ينفع ذاتَه.
