en
Feedback
إِعرَاب اَلقُرآن الكرِيم

إِعرَاب اَلقُرآن الكرِيم

Open in Telegram

Show more
The country is not specifiedThe category is not specified
322
Subscribers
-124 hours
+17 days
+1530 days
Posts Archive
فائدة
لمسات بيانية سورة البقرة آية ١٥٠ (وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ (150) البقرة ) لِمَ قال (لئلا يكون للناس) ولم يقل لئلا يكون للمشركين؟ د.فاضل السامرائي: ذكر تعالى الناس معرّفة بـ (أل) وذلك حتى تستغرق هذه الكلمة الناس جميعاً مهما اختلفت مللهم ولم يقتصر على ذكر المشركين الذين اعترضوا في ذلك الوقت على تحوّل القِبلة وشككوا في النبي - صلى الله عليه وسلم - بسبب ذلك وكأن هذه الكلمة (للناس) قد دلّت على أن استقبال القبلة سيدحضها أي دعوة يزعمها إنسان في عصر من العصور أن هذا الدين مقتبس من أي دين قد سبقه فالتوجه إلى الكعبة المشرفة مبطلٌ لمزاعم الناس المشككين كلهم في كل زمان وكل مكان. متى تثبت الياء ومتى تحذف كما في قوله (واخشوني، واخشون)؟ هذا التعبير له نظائر في القرآن (اتّبعني، إتبعنِ، كيدوني، كيدونِ، أخّرتني، أخرتنِ) . أما إخشوني واخشونِ فوردت الأولى في سورة البقرة والثانية وردت في المائدة . عندما تحذّر أحدهم التحذير يكون بحسب الفِعلة قد تكون فِعلة شديدة . مثلاً لو أحدهم اغتاب آخر تقول له إتقِ ربك وقد يريد أن يقتل شخصاً فتقول له إتقي الله، فالتحذير يختلف بحسب الفعل إذا كان الفعل كبيراً يكون التحذير أشد. فعندما يُطهِر الياء يكون التحذير أشد في جميع القرآن عندما يُظهِر الياء يكون الأمر أكبر. عندنا (إخشوني) إذن التحذير أكبر. ننظر السياق في الآية التي فيها الياء (واخشوني) (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150) البقرة ) هذه في تبديل القِبلة فجاءت إخشوني بالياء لأنه صار كلام كثير ولغط وإرجاف بين اليهود والمنافقين حتى ارتد بعض المسلمين، هذا تبديل للقِبلة (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (143) البقرة ) هي أمر كبير لذا قال (واخشوني) . الآية الأخرى في سورة المائدة (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ. (3)) هذا يأس وذاك إرجاف. هذا الموقف ليس مثل ذاك، هؤلاء يائسين فصار التحذير أقل. وفي الآية الثانية (إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44)) ليس فيها محاربة ولا مقابلة فقال (واخشونِ) بدون ياء. إذن المواطن التي فيها شدة وتحذير شديد أظهر الياء. والحذف في قواعد النحو يجوز والعرب تتخفف من الياء لكن الله سبحانه وتعالى قرنها بأشياء فنية .

و» منهم «في محلِّ نصبٍ على الحالِ فيتعلَّقُ بمحذوفٍ، ويحتمل أَنْ تكونَ» مِنْ «للتبعيضِ وأن تكونَ للبيان. قوله: {وَلأُتِمَّ} فيه أربعةُ أوجهٍ، أَظْهَرُها: أنه معطوفٌ على قوله» لئلا يكونَ «كأن المعنى:» عَرَّفْناكم وجهَ الصوابِ في قبلتِكم والحُجَّم لكم لانتفاءِ حُجَجِ الناس عليكم ولإِتمام النعمةِ، فيكونُ التعريفُ مُعَلَّلاً بهاتين العلَّتين، والفصلُ بالاستثناءِ وما بعدَه كلا فصلٍ إذ هو من متعلِّقِ العلةِ الأولى. الثاني: أنه معطوفٌ على علةٍ محذوفةٍ وكلاهما معلولُها الخَشْيَةُ السابقةُ، فكأنه قيل: واخْشَوْني لأَوفِّيَكم ولأُتِمَّ نعمتي عليكم. الثالث: أنه مُتعلِّقٌ بفعلٍ محذوفٍ مقدرٍ بعدَه تقديرُه: «ولأتمَّ نعمتي عليكم عَرَّفْتُكم أمرَ قِبْلَتِكم. الرابع: وهو أضعفُها - أن تكونَ متعلقةً بالفعلِ قبلَها، والواوُ زائدة، تقديرُه: واخشَوْنِي لأُتِمَّ نعمتي. وهذه لامُ كي وأنْ مضمرةٌ بعدَها ناصبةٌ للمضارعِ فينسبكُ منها مصدرٌ مجرورٌ باللامِ، وتقدَّم تحقيقُه، و» عليكم «فيه وجهان، أحدُهما: أن يتعلقَ بأُتِمَّ، والثاني: أَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه حالٌ من نعمتي، أي: كائنةً عليكم.

إعراب مفصل
الدر المصون للسمين الحلبي سورة البقرة آية ١٥٠ قوله تعالى: {لِئَلاَّ يَكُونَ} : هذه لامُ كي بعدها «أَنْ» المصدريةُ الناصبةُ للمضارعِ، و «لا» نافيةٌ واقعةٌ بين الناصبِ ومنصوبِهِ، كما تقعُ بين الجازمِ ومجزومِه نحوَ: {إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ} [الأنفال: 73] ، و «أَنْ» هنا واجبةُ الإِظهارِ، إذ لو أُضْمِرَتْ لَثَقُلَ اللفظُ بتوالي لامَيْنِ، ولامُ الجرِّ متعلقةٌ بقولِه: «فَوَلُّوا وجوهَكم» . وقال أبو البقاء: متعلقةٌ بمحذوفٍ تقديرُه: فَعَلْنا ذلك لئلاَّ، ولا حاجةَ إلى ذلك، و «للناس» خبرٌ ل «يكون» مُقَدَّمٌ على اسمها، وهو «حُجَّةٌ» و «عليكم» في محلِّ نصبٍ على الحالِ، لأنَّه في الأصلِ صفةُ النكرةِ، فلمّا تقَدَّم عليها انتصَبَ حالاً، ولا يتعلَّقُ ب «حُجَّة» لئلا يَلْزَمَ تقديمُ معمولِ المصدر عليه، وهو ممتنعٌ، لأنَّه في تأويلِ صلةٍ وموصولٍ، وقد قالَ بعضُهم: «يتعلَّق بحُجَّة» وهو ضعيفٌ. ويجوزُ أن يكونَ «عليكم» خبراً ليكون، ويتعلَّقُ «للناسِ» ب «يكون» على رَأْي مَنْ يَرَى أنَّ كان الناقصةَ تعملُ في الظرفِ وشِبْهِه، وذكَّرِ الفعلَ في قوله «يكونَ» ؛ لأنَّ تأنيثَ الحجة غيرُ حقيقي، وحَسَّن ذلك الفصلُ أيضاً. قوله: {إِلاَّ الذين} قرأ الجمهور «إلاَّ» بكسرِ الهمزةِ وتشديدِ اللام، وقرأ ابن عباس وزيد بن علي وابن زيد بفتحِها وتخفيفِ اللامِ على أنها للاستفتاح. فأما قراءة الجمهور فاختلف النحويون/ في تأويلها على أربعةِ أقوال أظهرُها: - وهو اختيارُ الطبري، وبدأ به ابن عطية، ولم يذكر الزمخشري غيرَه - أنه استثناء متصلٌ، قال الزمخشري: «ومعناه لئلا يكونَ حجةٌ لأحدٍ من اليهودِ إلا للمعانِدِين منهم القائلينَ: ما ترك قبلتنا إلى الكعبةِ إلا مَيْلاً لدين قومه وحُبَّاً لهم، وأَطلْق على قولِهم» حجة «لأنهم ساقُوه مَساقَ الحُجّة. وقال ابن عطية:» المعنى أنه لا حجة لأحدٍ عليكم إلا الحجةُ الداحضةُ للذين ظلموا من اليهود وغيرِهم الذين تكلَّموا في النازلة، وسمَّاها حُجَّة، وحكم بفسادها حين كانت من ظالم «. الثاني: انه استثناءٌ منقطعٌ فيُقَدَّر ب» لكن «عند البصريين وببل عند الكوفيين لأنه استثناءٌ مِنْ غيرِ الأولِ والتقديرُ: لكنَّ الذين ظلموا فإنَّهم يتعلَّقون عليكم بالشُّبْهَة يَضَعونَها موضعَ الحُجَّةِ. ومثارُ الخلافِ هو: هل الحُجَّةُ هو الدليلُ الصحيحُ أو الاحتجاجُ صحيحاً كان أو فاسداً؟ فعلى الأولِ يكونُ منقطعاً وعلى الثاني يكون متصلاً. الثالث: - وهو قولُ أبي عبيدة - أن» إلاَّ «بمعنى الواو العاطفةِ، وجَعَلَ من ذلك قولَه: 774 - وكلُّ أخٍ مُفَارِقُه أَخوه ... لَعَمْرُ أبيك إلا الفَرْقَدان وقولِ الآخر: 775 - ما بالمدينةِ دارٌ غيرُ واحدةٍ ... دارُ الخليفةِ إلا دارُ مروانا تقديرُ ذلك عنده: «ولا الذين ظلموا - والفرقدان - ودار مروان» وقد خَطَّأه النحاةُ في ذلك كالزجاج وغيره. الرابع: أنَّ «إلا» بمعنى بَعْدَ، أي: بعد الذين ظلموا، وجعل منه قولَ الله تعالى: {لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الموت إِلاَّ الموتة الأولى} [الدخان: 56] ، وقولَه تعالى: {إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء: 22] تقديرُه: بعد الموتةِ وبعدَ ما قد سَلَف، وهذا من أفسدِ الأقوالِ وأنْكَرِها وإنما ذكرْتُه لغرضِ التنبيه على ضَعْفِه. و «الذين» في محلِّ نصب على الاستثناءِ، على القَوْلين اتصالاً وانقطاعاً. وأجاز قطرب أن يكونَ في موضع جَرٍّ بدلاً من ضمير الخطابِ في «عليكم» ، والتقديرُ: لئلا تَثْبُتَ حُجَّةٌ للناسِ على غيرِ الظالمين منهم، وهو أنتم أيها المخاطبون بتوليةِ وجوهِكِم إلى القبلة، ونُقِلَ عنه أنه كان يقرأ: {إِلاَّ عَلَى الذين} كأنه يكرر العاملَ في البدلِ على حِدِّ قوله: {لِلَّذِينَ استضعفوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ} [الأعراف: 75] وهذا عند جمهورِ البصريين ممتنعٌ، لأنه يؤدِّي إلى بدلِ ظاهرٍ من ضميرِ حاضرٍ بدلِ كلٍّ مِنْ كلٍّ، ولم يُجِزْه من البصريين إلا الأخفشُ، وتأوَّل غيرُه ما وَرَدَ من ذَلك. وإمَّا قراءةُ ابن عباس ف «ألا» للاستفتاح، وفي محلِّ «الذين» حينئذٍ ثلاثة أوجهٍ، أظهرُها: أنه مبتدأٌ وخبرُه قولُه: «فلا تَخْشَوْهم» وإنما دَخَلَتِ الفاءُ في الخبرِ لأنَّ الموصلَ تَضَمَّنَ معنى الشرطِ، والماضي الواقعُ صلةً مستقبلٌ معنىً، كأنه قيل: مَنْ يظلمُ الناسَ فلا تَخْشَوهم، ولولا دخولُ الفاءِ لترجَّحَ النصبُ على الاشتغال، أي: لاَ تَخْشَوا الذين ظلموا لا تَخْشَوْهم. الثاني: أن يكون منصوباً بإضمارِ فعلٍ على الاشتغال، وذلك على قول الأخفش فإنه يجيز زيادةَ الفاءِ. الثالث - نقله ابن عطية -: أن يكونُ منصوباً على الإِغراء. ونُقِلَ عن ابن مجاهد أنَّه قرأ: {إِلاَّ الذين ظَلَمُواْ} وجعل «إلى» حرفَ جر متأولاً لذلك بأنَّها بمعنى مع، والتقديرُ: لئلا يكونَ للناسِ عليكم حجُةٌ مع الذين، والظاهرُ أنَّ هذا الروايَ وقع في سَمْعِهِ «إلا الذين» بتخفيف «إلا» فاعتقَدَ ذلك فيها، وله نظائرُ مذكورةٌ عندهم «.

﴿وَاخْشَوْنِي﴾: الواو: حرف عطف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب. "اخشوني" فعل أمر مبني على حذف النون؛ لأن مضارعه من الأفعال الخمسة. و"الواو" ضمير متّصل مبني على السكون في محلّ رفع فاعل، والنون حرف للوقاية مبني على الكسر لا محلّ له من الإعراب، وياء المتكلم ضمير متّصل مبني على السكون في محلّ نصب مفعول به. والجملة الفعلية "اخشوني" معطوفة على ما قبلها، لا محلّ لها من الإعراب. ﴿وَلِأُتِمَّ﴾: الواو حرف عطف مبني على الفتح لا محلّ له من الإعراب، و"اللام": حرف تعليل وجر مبني على الكسر لا محلّ له من الإعراب. أتم: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. وفاعل "أتمّ" ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: أنت. و"أن" المضمرة والفعل في تأويل مصدر مجرور باللام، والجار والمجرور متعلّقان بـ"ولوا". ﴿نِعْمَتِي﴾: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة للياء، وياء المتكلم ضمير متّصل مبني على السكون في محلّ جرّ مضاف إليه. ﴿عَلَيْكُمْ﴾: على: حرف جرّ مبني على السكون لا محلّ له من الإعراب، و"الكاف" ضمير متّصل مبني على الضم في محلّ جرّ بعلى، و"الميم": للجمع. والجار والمجرور متعلّقان بالفعل "أتم". ﴿وَلَعَلَّكُمْ﴾: الواو حرف استئناف مبني على الفتح لا محلّ له من الإعراب، لعلكم: لعل: حرف ترجٍّ ونصب مشبّه بالفعل مبني على الفتح لا محلّ له من الإعراب، و"الكاف" ضمير متّصل مبني على الضم في محلّ نصب اسم "لعل"، و"الميم": علامة جمع الذكور. ﴿تَهْتَدُونَ﴾: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون لأنَّه من الأفعال الخمسة، و"الواو" ضمير متّصل مبني على السكون في محلّ رفع فاعل. وجملة "تهتدون" في محلّ رفع خبر "لعل". وجملة "لعل" واسمها وخبرها استئنافيّة لا محلّ لها من الإعراب.

ملخص الإعراب
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( البقرة: 150 )} ﴿وَمِنْ﴾: الواو حرف استئناف مبني على الفتح لا محلّ له من الإعراب. من: حرف جرّ مبني على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿حَيْثُ﴾: اسم مبني على الضم في محلّ جرّ بـ"من". والجارّ والمجرور متعلّقان بالفعل "وَلّ" الآتي. وحيث: مضاف. ﴿خَرَجْتَ﴾: فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء ضمير متّصل مبني على الفتح في محلّ رفع فاعل، والجملة الفعلية في محلّ جرّ مضاف إليه. ﴿فَوَلِّ﴾: الفاء: حرف عطف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب. وَلِّ: فعل أمر مبنيّ على حذف حرف العلة من آخره، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: أنت. ﴿وَجْهَكَ﴾: وجه: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وهو مضاف. و"الكاف" ضمير متّصل مبني على الفتح في محلّ جرّ مضاف إليه. ﴿شَطْر﴾: ظرف مكان منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، متعلّق بالفعل "ولِّ" وهو مضاف. ﴿الْمَسْجِدِ﴾: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة. ﴿الْحَرَامِ﴾: نعت للمسجد مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة. وجملة "وَلّ" وجهك شطر المسجد" لا محلّ لها من الإعراب؛ لأنّها جواب شرط مقدر. والتقدير: وإذا كان ذلك حاصلا فول ,,, الخ. ﴿وَحَيْثُ﴾: الواو حرف استئناف مبني على الفتح لا محلّ له من الإعراب. ﴿مَا﴾: اسم شرط جازم مبني على السكون في محلّ نصب ظرف مكان متعلِّق بمحذوف خبر لـ"كنتم". ﴿كُنْتُمْ﴾: فعل ماضٍ ناقص مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، وهو في محلّ جزم فعل الشرط، والتاء ضمير متّصل مبني على الضم في محلّ رفع اسم "كان". و"الميم": للجمع. وجملة "كان" واسمها وخبرها استئنافيّة لا محلّ لها من الإعراب. ﴿فَوَلُّوا﴾: الفاء: حرف ربط لجواب الشرط مبني على الفتح لا محلّ له من الإعراب، ولّوا: فعل أمر مبني على حذف النون؛ لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، و"الواو" ضمير متّصل مبني على السكون في محلّ رفع فاعل. والألف للتفريق. وجملة "ولوا" في محلّ جزم جواب الشرط. ﴿وُجُوهَكُمْ﴾: وجوه: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة وهو مضاف، و"الكاف" ضمير متّصل مبني على الضم في محلّ جرّ مضاف إليه، و"الميم": للجمع. ﴿شطره﴾: ظرف مكان منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة متعلّق بولوا"، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير متّصل مبني على الضم في محلّ جرّ مضاف إليه. ﴿لِئَلَّا﴾: ( الأصل: لأن لا ). اللام حرف تعليل وجر مبني على الفتح لا محلّ له من الإعراب، أن: حرف مصدريّ ونصب مبني على السكون و"لا": حرف نفي مبني على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿يَكُونَ﴾: فعل مضارع ناقص منصوب بأن، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. والمصدر المؤوّل من "أن يكون في محلّ جرّ بحرف الجر. والجار والمجرور متعلّقان بـ"ولّوا". ﴿لِلنَّاس﴾: اللام حرف جرّ مبني على الكسر لا محلّ له من الإعراب. الناس: اسم مجرور باللام وعلامة جره الكسرة الظاهرة. والجار والمجرور متعلّقان بمحذوف خبر "يكون" مقدم. ﴿عَلَيْكُمْ﴾: على: حرف جرّ مبني على السكون لا محلّ له من الإعراب، و"الكاف" ضمير متّصل مبني على الضم في محلّ جرّ بـ"على"، و"الميم": علامة جمع الذكور. والجار والمجرور متعلّقان بالخبر المحذوف المقدم. ﴿حُجَّةٌ﴾: اسم "يكون" مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. ﴿إِلَّا﴾: حرف استثناء مبني على الفتح لا محلّ له من الإعراب. ﴿الَّذِينَ﴾: اسم موصول مبني على الفتح في محلّ نصب مستثني. ﴿ظَلَمُوا﴾: فعل ماضٍ مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة، وواو الجماعة ضمير متّصل مبني على السكون في محلّ رفع فاعل. والجملة "ظلموا" صلة الموصول لا محلّ لها من الإعراب. ﴿مِنْهُمْ﴾: من حرف جرّ مبني على السكون لا محلّ له من الإعراب، والهاء": ضمير متّصل مبني على الضم في محلّ جرّ بمن. والجار والمجرور متعلّقان بمحذوف حال. ﴿فَلَا﴾: الفاء: حرف ربط واقع في جواب شرط محذوف مبني على الفتح لا محلّ له من الإعراب. لا: حرف نهي وجزم مبني على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿تَخْشَوْهُمْ﴾: فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وعلامة جزمه حذف النون لأنَّه من الأفعال الخمسة، و"الواو" ضمير متّصل مبني على السكون في محلّ رفع فاعل، و"الهاء": ضمير متّصل مبني على الضم في محلّ نصب مفعول به، و"الميم": للجمع. والجملة الفعلية لا محلّ لها من الإعراب؛ لأنّها جواب للشرط المقدر بإذا، والتقدير: وإذا كان ذلك حاصلا منهم فلا ,,, الخ.

فائدة
كتاب التحرير والتنوير سورة البقرة آية ١٤٩ (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (149) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150) عُطِفَ قَوْلُهُ: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ) عَلَى قَوْلِهِ: (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) [الْبَقَرَة: 144] عَطْفَ حُكْمٍ عَلَى حُكْمٍ مِنْ جِنْسِهِ لِلْإِعْلَامِ بِأَنَّ اسْتِقْبَالَ الْكَعْبَةِ فِي الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ لَا تَهَاوُنَ فِي الْقِيَامِ بِهِ وَلَوْ فِي حَالَةِ الْعُذْرِ كَالسَّفَرِ، فَالْمُرَادُ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ خَرَجْتَ مُسَافِرًا لِأَنَّ السَّفَرَ مَظِنَّةُ الْمَشَقَّةِ فِي الِاهْتِدَاءِ لِجِهَةِ الْكَعْبَةِ فَرُبَّمَا يَتَوَهَّمُ مُتَوَهِّمٌ سُقُوطَ الِاسْتِقْبَالِ عَنْهُ، وَفِي مُعْظَمِ هَاتِهِ الْآيَةِ مَعَ قَوْلِهِ: (وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) زِيَادَةُ اهْتِمَامٍ بِأَمْرِ الْقِبْلَةِ يُؤَكِّدُ قَوْلَهُ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ: (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) [الْبَقَرَة: 147]. وَقَوْلُهُ: (وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) زِيَادَةُ تَحْذِيرٍ مِنَ التَّسَاهُلِ فِي أَمْرِ الْقِبْلَةِ. وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ) عَطْفٌ عَلَى الْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَهُ، وَأُعِيدَ لَفْظُ الْجُمْلَةِ السَّالِفَةِ لِيُبْنَى عَلَيْهِ التَّعْلِيل بقوله: (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ). وَقَوله: (وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ) الْآيَةَ. وَالْمَقْصِدُ التَّعْمِيمُ فِي هَذَا الْحُكْمِ فِي السَّفَرِ لِلْمُسْلِمِينَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ تَخْصِيصُهُ بِالنَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَحَصَلَ مِنْ تَكْرِيرِ مُعْظَمِ الْكَلِمَاتِ تَأْكِيدٌ لِلْحُكْمِ لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ قَوْله لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ. وَقَدْ تَكَرَّرَ الْأَمْرُ بِاسْتِقْبَالِ النَّبِيءِ الْكَعْبَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَتَكَرَّرَ الْأَمْرُ بِاسْتِقْبَالِ الْمُسْلِمِينَ الْكَعْبَةَ مَرَّتَيْنِ. وَتَكَرَّرَ (إِنَّهُ الْحَقُّ) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَتَكَرَّرَ تَعْمِيمُ الْجِهَاتِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَالْقَصْدُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ التَّنْوِيهُ بِشَأْنِ اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ وَالتَّحْذِيرُ مِنْ تَطَرُّقِ التَّسَاهُلِ فِي ذَلِكَ تَقْرِيرًا لِلْحَقِّ فِي نُفُوسِ الْمُسْلِمِينَ، وَزِيَادَةً فِي الرَّدِّ عَلَى الْمُنْكِرِينَ التَّأْكِيدَ، مِنْ زِيَادَةِ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ، وَمِنْ جُمَلٍ مُعْتَرِضَةٍ، لِزِيَادَةِ التَّنْوِيهِ بِحُكْمِ الِاسْتِقْبَالِ: وَهِيَ جُمْلَةُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ الْآيَاتِ، وَجُمْلَةُ: وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَجُمْلَة: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ الْآيَاتِ، وَفِيهِ إِظْهَارُ أَحَقِّيَّةِ الْكَعْبَةِ بِذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِي يَكُونُ عَلَى الْحَقِّ لَا يَزِيدُهُ إِنْكَارُ الْمُنْكِرِينَ إِلَّا تَصْمِيمًا، وَالتَّصْمِيمُ يَسْتَدْعِي إِعَادَةَ الْكَلَامِ الدَّالِّ عَلَى مَا صُمِّمَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْإِعَادَةَ تَدُلُّ عَلَى التَّحَقُّقِ فِي مَعْنَى الْكَلَامِ. وَقَدْ ذُكِرَ فِي خِلَالِ ذَلِكَ مِنْ بَيَانِ فَوَائِدِ هَذَا التَّحْوِيلِ وَمَا حَفَّ بِهِ، مَا يَدْفَعُ قَلِيلَ السَّآمَةِ الْعَارِضَةِ لِسَمَاعِ التَّكْرَارِ، فَذَكَرَ قَوْلَهُ: (وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ) إِلَخْ، وَذكر قَوْله: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ إِلَخْ.

إعراب مفصل
الدر المصون للسمين الحلبي سورة البقرة آية ١٤٩ قولُه تعالى: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ} : «مِنْ حيثُ» متعلِّقٌ بقوله: «فولِّ» و «خرجْتَ» في محلِّ جَرٍّ بإضافة «حيث» إليها، وقرأ عبد الله «حيثَ» بالفتح، وقد تقدَّم أنها إحدى اللغات، ولا تكونُ هنا شرطيةً، لعدم زيادةِ «ما» ، والهاءُ في قولِه: «وإنَّه لَلْحَقُّ» الكلامُ فيها كالكلامِ عليها فيما تقدَّم. وقرىء «تَعْلَمون» بالياء والتاء، وهما واضحتان كما تقدَّم.

ملخص الإعراب
{ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( البقرة: 149 ) } ﴿وَمِنْ﴾: الواو حرف استئناف مبني على الفتح. من: حرف جرّ مبني على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿حَيْثُ﴾: اسم مبنيّ على الضم في محلّ جرّ بـ "من". والجار والمجرور متعلّقان بالفعل "وَلِّ"، "وحيث" مضاف. ﴿خَرَجْتَ﴾: فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرّك، والتاء ضمير متّصل مبني على الفتح في محلّ رفع فاعل، والجملة الفعلية "خرجت" في محلّ جرّ مضاف إليه. ﴿فَوَلِّ﴾: الفاء فاء حرف رابط لشرط مقدّر، والتقدير: وإذا كان ذلك حاصلًا فول ,,, إلخ. مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب. وَلّ: فعل أمر مبنيّ على حذف حرف العلة من آخره، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: أنت. ﴿وَجْهَكَ﴾: وجه: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وهو مضاف. و"الكاف" ضمير متّصل مبني على الفتح في محلّ جرّ مضاف إليه. ﴿شَطْرَ﴾: ظرف مكان منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة متعلّق بالفعل "ولّ"، وهو مضاف. ﴿الْمَسْجِدِ﴾: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة. ﴿الْحَرَامِ﴾: نعت للمسجد مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة، وجملة "ولّ وجهك شطر المسجد" لا محلّ لها من الإعراب؛ لأنّها جواب الشرط المقدر. ﴿وَإِنَّهُ﴾: الواو واو الحال حرف مبني على الفتح لا محلّ له من الإعراب. ﴿إنّ﴾: حرف تو كيد ونصب مشبّه بالفعل مبني على الفتح. و"الهاء": ضمير متّصل مبني على الضمّ في محلّ نصب اسم "إنّ". ﴿لَلْحَقُّ﴾: اللام حرف توكيد مبني على الفتح ( وهي اللام المزحلقة ). الحق: خبر "إنّ" مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. وجملة: "وإنه للحق" في محلّ نصب حال. ﴿مِنْ﴾: حرف جرّ مبني على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿رَبِّكَ﴾: ربّ: اسم مخفوض بمن، وعلامة خفضه الكسرة الظاهرة، وهو مضاف، و"الكاف" ضمير متّصل مبني على الفتح في محلّ جرّ مضاف إليه. والخافض والمخفوض متعلّقان بمحذوف حال من الحق. ﴿وَمَا﴾: الواو حرف استئناف مبني على الفتح لا محلّ له من الإعراب. ما: نافية تعمل عمل "ليس" عند أهل الحجاز مبنية على السكون لا محلّ لها من الإعراب. ﴿اللَّهُ﴾: لفظ الجلالة اسم "ما" مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. ﴿بِغَافِلٍ﴾: الباء حرف جرّ زائد مبني على الكسر لا محلّ له من الإعراب. غافل: خبر "ما" منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدّرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. وجملة "ما" واسمها وخبرها استئنافيّة لا محلّ لها من الإعراب. ﴿عَمَّا﴾: أصلها: عن ما. عن: حرف جرّ مبني على السكون لا محلّ له من الإعراب. "ما": اسم موصول مبني على السكون في محلّ جرّ بعن. والجارّ والمجرور متعلّقان بغافل. وهما في محلّ نصب مفعول به لغافل والفاعل ضمير مستتر فيه لأنَّه اسم فاعل يعمل عمل الفعل، وصلة الموصول جملة "تعملون" الآتية لا محلّ لها من الإعراب. ﴿تَعْمَلُونَ﴾: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون لأنَّه من الأفعال الخمسة، و"الواو" ضمير متّصل مبني على السكون في محلّ رفع فاعل. وجملة "تعملون" صلة الموصول لا محلّ لها من الإعراب.

فائدة
كتاب التحرير والتنوير سورة البقرة آية ١٤٨ (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148) وَهَذَا الْكَلَامُ مُوَجَّهٌ إِلَى الْمُسْلِمِينَ أَيِ اتْرُكُوا مُجَادَلَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي أَمْرِ الْقِبْلَةِ وَلَا يُهِمَّنَّكُمْ خِلَافُهُمْ فَإِنَّ خِلَافَ الْمُخَالِفِ لَا يُنَاكِدُ حَقَّ الْمُحِقِّ. وَفِيهِ صَرْفٌ لِلْمُسْلِمِينَ بِأَنْ يَهْتَمُّوا بِالْمَقَاصِدِ وَيَعْتَنُوا بِإِصْلَاحِ مُجْتَمَعِهِمْ، وَفِي مَعْنَاهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) [الْبَقَرَة: 177] الْآيَةَ. وَ (كُلِّ) اسْمٌ دَالٌّ عَلَى الْإِحَاطَةِ وَالشُّمُولِ، وَهُوَ مُبْهَمٌ يَتَعَيَّنُ بِمَا يُضَافُ هُوَ إِلَيْهِ فَإِذَا حُذِفَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ عُوِّضَ عَنْهُ تَنْوِينُ كُلٍّ وَهُوَ التَّنْوِينُ الْمُسَمَّى تَنْوِينُ الْعِوَضِ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْمُضَافِ إِلَيْهِ فَهُوَ عِوَضٌ عَنْهُ. وَحَذْفُ مَا أُضِيفَ إِلَيْهِ (كُلُّ) هُنَا لِدَلَالَةِ الْمُقَامِ عَلَيْهِ وَتَقْدِيرُ هَذَا الْمَحْذُوفِ (أُمَّةٌ) لِأَنَّ الْكَلَامَ كُلَّهُ فِي اخْتِلَافِ الْأُمَمِ فِي أَمْرِ الْقِبْلَةِ. وَالِاسْتِبَاقُ افْتِعَالٌ وَالْمُرَادُ بِهِ السَّبْقُ وَحَقُّهُ التَّعْدِيَةُ بِاللَّامِ إِلَّا أَنَّهُ تُوُسِّعَ فِيهِ فَعُدِّيَ بِنَفْسِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَاسْتَبَقَا الْبابَ) [يُوسُف: 25] أَوْ عَلَى تَضْمِينِ اسْتَبِقُوا مَعْنَى اغْتَنِمُوا. فَالْمُرَادُ مِنَ الِاسْتِبَاقِ هُنَا الْمَعْنَى الْمَجَازِيُّ وَهُوَ الْحِرْصُ عَلَى مُصَادَفَةِ الْخَيْرِ وَالْإِكْثَارُ مِنْهُ والخيرات جَمْعُ خَيْرٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ كَمَا قَالُوا سُرَادِقَاتٍ وَحَمَّامَاتٍ. وَالْمُرَادُ عُمُومُ الْخَيْرَاتِ كُلِّهَا فَإِنَّ الْمُبَادَرَةَ إِلَى الْخَيْرِ مَحْمُودَةٌ وَمِنْ ذَلِكَ الْمُبَادَرَةُ بِالتَّوْبَةِ خشيَة هاذم اللَّذَّاتِ وَفَجْأَةِ الْفَوَاتِ قَالَ تَعَالَى: (وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) [آل عمرَان: 133].

الثالث: أن» لكلَّ وجهةٍ «متعلِّقٌ بقوله:» فاستبقوا الخيراتِ «أي: فاستبقوا الخيراتِ لكلِّ وجهةٍ، وإنما قُدِّم على العاملِ للاهتمامِ به، كما يُقَدَّمُ المفعولُ، ذكرَه ابنُ عطية، ولا يجوزُ أَنْ تُوَجَّه هذه القراءةُ على أنَّ» لكلِّ وجهةٍ «في موضعِ المفعولِ الثاني لمولِّيها، والمفعولُ الأولُ هو المضافُ إليه اسمُ الفاعل الذي هو» مُوَلٍّ «وهو» ها «، وتكون عائدةً على الطوائفِ، ويكونُ التقديرُ: وكلَّ وجهةٍ اللهُ مُوَلِّي الطوائفِ أصحابِ القِبْلاتِ، وزيدتْ اللامُ في المفعولِ لتقدُّمه ويكونُ العامِلُ فرعاً؛ لأنَّ النَحْويين نَصُّوا على أنه لا يجوزُ زيادةُ اللامِ للتقويةِ إلا في المتعدي لواحد فقط، و» مُوَلٍّ «مِمَّا يتعدَّى لاثنين، فامتنع ذلك فيه. وهذا المانعُ هو الذي مَنَعَ من الجوابِ عن الزمخشري فيما اعترَضَ به عليه الشيخُ من كونِ الفعلِ إذا تعدَّى للظاهرِ فلا يتعدَّى لضميرِه، وهو أنه كان يمكن أن يُجابَ عنه بأَنَّ الضميرَ المتصل ب» مُوَلّ «ليس بضميرِ المفعولِ بل ضميرُ المصدرِ وهو التوليةُ، ويكون المفعولُ الأولُ محذوفاً، والتقدير: اللهُ» مُولِّي التوليةِ كلَّ وجهةٍ أصحابَها، فلما قُدِّمَ المفعولُ على العاملِ قَوِي باللامِ لولا أنهم نَصُّوا على المنعِ مِنْ زيادتِها في المتعدِّي لاثنينِ وثلاثة. قوله: {فاستبقوا الخيرات} «الخيرات» منصوبةٌ على اسقاطِ حرفِ الجرِّ، التقديرُ: إلى الخيرات، كقول الراعي: 773 - ثنائي عليكم آلَ حربٍ ومَنْ يَمِلْ ... سِواكمْ فإني مُهْتَدٍ غيرُ مائِلِ أي: إلى سواكم، وذلك لأنّ «استبق» : إمّا بمعنى سَبَق المجردِ أو بمعنى تسابق، لا جائز أن يكونَ بمعنى سَبَقَ لأنَّ المعنى ليس على اسبقوا الخيراتِ، فبقي أن يكون بمعنى تسابقَ ولا يتعدَّى بنفسِه. والخَيْرَات جمع: خَيْرة وفيهما احتمالان: أحدُهما: أن تكونَ مخففةً من «خَيِّرَة» بالتشديدِ بوزنِ فَيْعِلَة نحو: مَيْت في مَيّت. والثاني: أن تكونَ غيرَ مخففةٍ، بل تَثْبُتُ على فَعْلَة بوزن جَفْنَة، يقال: رجلٌ خَيْرٌ وامرأةٌ خيرٌ، وعلى كِلا التقديرين فليسا للتفضيل. والسَّبْقُ: الوصولُ إلى الشيءِ أولاً، وأصلُه التقدُّمُ في السير، ثم تُجُوِّزَ به في كلِّ تقدُّم. قوله: {أَيْنَ مَا تَكُونُواْ} «أين» اسمُ شرطٍ تَجْزِمُ فعلين كإنْ و «ما» مزيدةٌ عليها على سبيلِ الجواز، وهي ظرفُ مكانٍ، وهي هنا في محلِّ نصبٍ خبراً لكانَ، وتقديمُها واجبٌ لتضمُّنها معنى ماله صدرُ الكلامِ، و «تكونوا» مجزومٌ بها على الشرطِ، وهو الناصبُ لها، و «يأتِ» جوابُها، وتكونُ أيضاً استفهاماً فلا تعملُ شيئاً، وهي مبنيةٌ على الفتحِ لتضمُّن معنى حرفِ الشرطِ أو الاستفهام.

إعراب مفصل
الدر المصون للسمين الحلبي سورة البقرة آية ١٤٨ قوله تعالى: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ} : جمهورُ القراء على تنوين «كل» ، وتنوينُه للعوض من المضافِ إليه، والجارُّ خبرٌ مقدَّمٌ، و «وِجْهَةٌ» مبتدأُ مؤخرٌ، واختُلِفَ في المضافِ إليه «كل» المحذوفِ فقيل: تقديرُه: ولكلِّ طائفةٍ من أهل الأديان، وقيل: ولكلِّ أهلِ موضعٍ من المسلمين وِجْهَتُه إلى جهة الكعبة يميناً وشمالاً ووراءُ وقُدَّامُ. وفي «وِجْهَة» قولان، أحدُهما - ويُعْزَى للمبرِّد والفارسي والمازني في أحدِ قولَيْه -: أنّها اسمُ المكانِ المتوجَّه إليه، وعلى هذا يكونُ إثباتُ الواوِ قياساً إذ هي غيرُ مصدرٍ. قال سيبويه «ولو بَنَيْتَ فعْلَةَ من الوَعْد لقلتَ: وِعْدَة، ولو بَنَيْتَ مصدراً لقلْتَ: عِدَة، والثاني: أنها مصدرٌ، ويُعْزى للمازني، وهو ظاهرٌ كلام سيبويه، فإنه قال بعد ذِكْر حَذْفِ الواو من المصادر:» وقد أثبتوا فقالوا: وِجْهَة في الجِهة «، وعلَى هذا يكونُ إثباتُ الواوِ شاذاً مَنْبَهَةً على ذلك الأصلِ المتروكِ في عِدَة ونحوِها، والظاهرُ أَنَّ الذي سَوَّغَ إثباتَ الواوِ وإنْ كانَتْ مصدراً أنها مصدرٌ جاءَتْ على حَذْفِ الزوائدِ؛ إذ الفعلُ المسموعُ من هذه المادةِ تَوَجَّه واتَّجَهَ، ومصدرُهما التوجُّه والاتِّجاه، ولم يُسْمَعْ في فِعْلِه: وَجَهَ يَجِهُ كَوَعَدَ يَعِدُ، وكانَ الموجِبَ لحَذْفِ الواوِ من عِدَة وزِنَة الحملَ على المضارعِ لوقوعِ الواوِ بين ياءٍ وكسرةٍ، وهنا فلم يُسْمَعْ فيه مضارعٌ يُحْمَلُ مصدرُه عليه فلذلك قلت: إنَّ» وِجْهَة «مصدرٌ على حَذْفِ الزوائدِ لَتَوَجَّه أو اتَّجَه. وقد ألَمَّ أبو البقاء بشيءً من هذا. قوله: {هُوَ مُوَلِّيهَا} جملةٌ من مبتدأٍ وخبرٍ في محلِّ رفعٍ لأنَّها صفةٌ لوِجْهَة، واختُلِف في» هو «على قولين، أحدَهما: أنه يعودُ على لفظِ» كل «/ لا على معناها ولذلك أُفْرِدَ، والمفعول الثاني محذوف لفهمِ المعنى تقديرُه هو مُوَلِّيها وَجْهَه أو نفسَه، ويؤيد هذا قراءةُ ابن عامر:» مُوَلاَّها «على ما لم يُسَمَّ فاعلُه كما سيأتي. والثاني: أنه يعودُ على اللهِ تعالى أي: الله مُوَلِّي القبلةِ إياه، أي ذلك الفريقُ. وقرأ الجمهورُ:» مُوَلِّيها «على اسمُ فاعل، وقد تقدَّم أنه حُذِفَ أحدُ مفعولَيْه، وقرأ ابن عامر - ويُعْزَى لابن عباس - مُوَلاَّها على اسمِ المفعول، وفيه ضميرٌ مرفوعٌ قائمٌ مقامَ الفاعلِ، والثاني هو الضميرُ المتصلُ به وهو» ها «العائدُ على الوجهة، وقيل: على التوليةِ ذكره أبو البقاء، وعلى هذه القراءةِ بتعيَّن عَوْدُ» هو «إلى الفريق، إذ يَسْتَحِيلُ في المعنى عَوْدُه على الله تعالى، وقرأ بعضُهم:» ولكلِّ وِجْهَةٍ «» بالإِضافة، ويُعزى لابنِ عامر، واختلفوا فيها على ثلاثةِ أقوالٍ أحدُها: - وهو قولُ الطبري -: أنها خطأ وهذا ليس بشيء، إذ الإِقدامُ على تخطئة ما ثَبَتَ عن الأئمةِ لا يَسْهُلُ. والثاني - وهو قولُ الزمخشري وأبي البقاء: أنَّ اللامَ زائدةٌ في الأصلِ، قال الزمخشري: «المعنى وكلَّ وجهةٍ اللهُ مُولِّيها، فزيدتِ اللامُ لتقدُّمَ المفعولِ، كقولِك: لزيدٍ ضَرَبْتُ، ولزيدٍ أبوه ضاربه. قال الشيخ: وهذا فاسدٌ لأنَّ العاملَ إذا تعدَّى لضمير الاسم لم يتعدَّ إلى ظاهرِه المجرورِ باللام لا تقولُ: لزيدٍ ضَرَبْتُه، ولا: لزيدٍ أنا ضَاربُه، لئلا يلزَم أحدُ محذورَيْن، وهما: إمَّا لأنه يكونُ العاملُ قوياً ضعيفاً، وذلك أنه من حيث تَعَدَّى للضمير بنفسِه يكون قوياً ومن حيث تَعَدَّى للظاهرِ باللامِ يكون ضعيفاً، وإمَّا لأنَّه يَصير المتعدِّي لواحدٍ متعدِّياً لاثنينِ، ولذلك تَأَوَّلَ النَّحْويون ما يُوهِمُ ذلك وهو قولُه: 771 - هذا سُراقَةُ للقرآنِ يَدْرُسُه ... والمرءُ عند الرُّشا إنْ يَلْقَهَا ذِيْبُ على أنَّ الضميرَ في» يدرسه «للمصدرِ، أي: يدرس الدرسَ لا للقرآن، لأن الفعلَ قد تعدَّى إليه. وأمَّا تمثيلُه بقوله:» لزيدٍ ضَرَبْتُ «فليس نظيرَ الآية لأنه لم يَتَعَدَّ في هذا المثال إلى ضميره، ولا يجوز أن تكونَ المسألةُ من باب الاشتغال، فتقدِّرَ عاملاً في» لكلِّ وِجْهةٍ «يفسِّره» مُولِّيها «لأنَّ الاسمَ المشتغِلَ عنه إذا كان ضميره مجروراً بحرفٍ ينتصبُ ذلك الاسم بفعل يوافِقُ العاملَ الظاهرَ في المعنى، ولا يجوزُ جَرُّ المشتغلِ عنه بحرفٍ، تقول: زيداً مررت به أي: لابست زيداً مررتُ به، ولا يجوزُ: لزيدٍ مررتُ به، قال تعالى: {والظالمين أَعَدَّ لَهُمْ} [الإنسان: 31] وقال: 772 - أثعلبَةَ الفوارسٍ أم رياحا ... عَدَلْتَ بهم طُهَيَّةَ والخِشابا فأتى بالمشتغَلِ عنه منصوباً، وأمَّا تمثيلُه بقولِه: لزيدٍ أبوه ضاربُه فتركيبٌ غيرُ عربي.

ملخص الإعراب
{ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( البقرة: 148 ) } ﴿وَلِكُلٍّ﴾: الواو حرف استئناف مبني على الفتح لا محلّ له من الإعراب، لكل: اللام: حرف جرّ مبني على الكسر لا محلّ له من الإعراب، كل: اسم مجرور باللام، وعلامة جره الكسرة الظاهرة في آخره، والجار والمجرور متعلّقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿وِجْهَةٌ﴾: مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. وجملة المبتدأ والخبر استئنافيّة لا محلّ لها من الإعراب. ﴿هُوَ﴾: ضمير منفصل مبني على الفتح في محلّ رفع مبتدأ. ﴿مُوَلِّيهَا﴾: مولي: خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدّرة على الياء للثقل، وهو مضاف، و"ها" ضمير متّصل مبني على السكون في محلّ جرّ مضاف إليه. وجملة "هو موليها" في محلّ رفع صفة لـ"وجهة". ﴿فَاسْتَبِقُوا﴾: فاء الفصيحة ( أفصحت عن شرط مقدر أي: إذا أردتم معرفة الأصوب فاستبقوا ) حرف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، استبقوا: فعل أمر مبنيّ على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، و"الواو" ضمير متّصل مبني على السكون في محلّ رفع فاعل، والألف للتفريق. ﴿الْخَيْرَاتِ﴾: منصوب بنزع الخافض، أي: بإسقاط حرف الجر. والتقدير: إلى الخيرات؛ لأن "استبق" فعل لازم، وعلامة النصب الكسرة عوضًا عن الفتحة لأنَّه جمع مؤنث سالم. والجملة "استبقوا" لا محلّ لها من الإعراب؛ لأنّها جواب شرط مقدر. ﴿أَيْنَ﴾: اسم شرط جازم مبني على الفتح في محلّ نصب على الظرفية المكانية متعلّق بمحذوف خبر لتكونوا المقدم. ﴿مَا﴾: حرف جرّ زائد مبني على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿تَكُونُوا﴾: فعل مضارع مجزوم بـ"أينما"، وعلامة جزمه حذف النون لأنَّه من الأفعال الخمسة، و"الواو" ضمير متّصل مبني على السكون في محلّ رفع اسم "تكون". والألف للتفريق. وجملة "تكونوا" استئنافيّة لا محلّ لها من الإعراب. ﴿يَأْتِ﴾: فعل مضارع مجزوم؛ لأنَّه جواب الشرط، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره. ﴿بِكُمُ﴾: الباء: حرف جرّ مبني على الكسر لا محلّ له من الإعراب، و"الكاف": ضمير متّصل مبني على الضم في محلّ جرّ بالباء، و"الميم": علامة جمع الذكور والجار والمجرور متعلّقان بـ"يأت". ﴿اللَّهَ﴾: لفظ الجلالة فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. ﴿جَمِيعًا﴾: حال منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. وجملة "يأت بكم الله" لا محلّ لها من الإعراب؛ لأنّها جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء أو "إذا". ﴿إِنَّ﴾: حرف توكيد ونصب مشبّه بالفعل مبني على الفتح لا محلّ له من الإعراب. ﴿اللَّهَ﴾: اسم إن منصوب، وعلامة النصب الفتحة الظاهرة. ﴿عَلَى﴾: حرف جرّ مبني على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿كُلِّ﴾: اسم مجرور بعلى، وعلامة الجرّ الكسرة الظاهرة. وهو مضاف. ﴿شَيْءٍ﴾: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة. والجارّ والمجرور متعلّقان بقدير. ﴿قَدِيرٌ﴾: خبر "إنّ" مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. والجملة استئنافية لا محلّ لها من الإعراب.

فائدة
كتاب التحرير والتنوير سورة البقرة آية ١٤٧ (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (147) وَالْمَقْصُودُ من خطاب النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ) [الْبَقَرَة: 120]، وَقَوْلِهِ: (فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) تَحْذِيرُ الْأُمَّةِ وَهَذِهِ عَادَةُ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ تَحْذِيرٍ مُهِمٍّ لِيَكُونَ خِطَابُ النَّبِيءِ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَهُوَ أَقْرَبُ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَأَوْلَاهُمْ بِكَرَامَتِهِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ مَنْ وَقَعَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمَّةِ قَدْ حَقَّتْ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ، وَلَيْسَ لَهُ مِنَ النَّجَاةِ بَابٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخِطَابُ فِي قَوْلِهِ: (مِنْ رَبِّكَ) وَقَوْلِهِ: (فَلا تَكُونَنَّ) خِطَابًا لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ مِنْ كُلِّ من يصلح لَهُ الْخطاب.

إعراب مفصل
الدر المصون للسمين الحلبي سورة البقرة آية ١٤٧ قوله تعالى: {الحق مِن رَّبِّكَ} : فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أظهرُها: أنه مبتدأٌ وخبرُه الجارُّ والمجرورُ بعده، وفي الألفِ واللامِ حينئذٍ وجهان، أحدُهما: أن تكونَ للعهدِ، والإِشارةُ إلى الحقِّ الذي عليه الرسولُ عليه السلام أو إلى الحقِّ الذي في قولِه «يكتمون الحقَّ» أي: هذا الذي يكتمونه هو الحقُّ من ربك، وأن تكونَ للجنسِ على معنى الحقُّ من اللهِ لا من غيره. الثاني: أنه خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ أي: هو الحقُّ من ربك، والضميرُ يعودُ على الحقِّ المكتومِ أي ما كتموه هو الحقُّ. الثالث: أنه مبتدأٌ والخبرُ محذوفٌ تقديرُه: الحقُّ من ربِّك يعرفونه، والجارُّ والمجرورُ على هذين القولين في محل نصبٍ على الحالِ من «الحق» ، ويجوز أن يكونَ خبراً بعد خبرٍ في الوجهِ الثاني. وقرأ علي بن أبي طالب: {الحقَّ من ربك} نصباً، وفيه ثلاثةُ أوجه، أحدُها: أنه منصوبٌ على البدلِ من الحقّ المكتوم، قاله الزمخشري الثاني: أن يكونَ منصوباً بإضمار «الزم» ويدلُّ عليه الخطابُ بعده [في] قوله: «فلا تكونَنَّ» الثالث: أنه يكونَ منصوباً ب «يَعْلَمون» قبلَه. وذكر هذين الوجهين ابنُ عطية، وعلى هذا الوجهِ الأخيرِ يكونُ مِمَّا وقع فيه الظاهرُ موقعَ المضمر أي: وهم يعلمونَه كائناً من ربك، وذلك سائغٌ حسنٌ في أماكنِ التفخيم والتهويل نحو: 768 - لا أَرى الموتَ يَسْبِقُ الموتَ شيءٌ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . والنهيُ عن الكونِ على صفةٍ أبلَغُ من النهيِ عن نفسِ الصفةِ فلذلك جاءَ التنزيلُ عليه: نحو {فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الممترين} {فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الجاهلين} [الأنعام: 35] دونَ: لا تَمْتَرِ ولا تَجْهَلْ ونحوِه، وتقريرُ ذلك أنَّ قولَه: «لا تكُنْ ظالماً» نهي عن الكونِ بهذه الصفةِ، والنهيُ عن الكونِ على صفةٍ أبلغُ من النهي عن تلك الصفةِ، إذ النهيُ عن الكونِ على صفةٍ يَدُلُّ على عمومِ الأكوانِ المستقبلةِ عن تلكَ الصفةِ، والمعنى لا تَظْلِمْ في كل أكوانِك أي: في كل فردٍ فردٍ من أكوانِك فلا يَمُرُّ بك وقتٌ يؤخذ منك فيه ظلمٌ، فيصيرُ كأن فيه نصاً على سائرِ الأكوانِ بخلاف: لا تَظْلِمْ، فإنَّه يستلزِمُ الأكوانَ، وفَرْقٌ بين ما يَدُلَّ دلالةً بالنصِّ وبين ما يَدُلُّ دلالةً بالاستلزام. والمتراءُ: افْتِعال من المِرْيَةِ وهي الشَّكُّ، ومنه المِراء قال: 769 - فإيَّاك إيَّاكَ المِراءَ فإنَّه ... إلى الشَّرِّ دَعَّاءٌ وللشَّرِّ جَالِبُ ومارَيْتُه: جَادَلْتُه وشاكَلْتُه فيما يَدَّعِيه، وافتَعَل فيه بمعنى تَفَاعلَ يقال: تَمارَوْا في كذا وامتَرَوْا فيه نحو: تجاوَروا، واجتوروا. وقال الراغب: «المِرْيَةُ: التَّرَدُّدُ في الأمر وهي أخصُّ من الشك، والامتراءُ والمُماراةُ: المُحاجَّةُ فيما فيه مِرْية، وأصلَهُ من مَرَيْتُ الناقةَ إذا مسحتُ ضَرْعَها للحَلْبِ» ففرَّق بين المِرْيةِ والشَّكِ كما تَرَى، وهذا كما تقدَّم له الفرقُ بين الرَّيْبَ والشك، وأنشدَ الطبري قولَ الأعشى: 770 - تَدُرُّ على أَسْؤُقِ المُمْتَرِي ... ن رَكْضاً إذا ما السرابُ ارْجَحَنْ شاهداً على أنَّ الممترينَ الشاكُّون، قال: «ووَهِمَ في ذلك لأن أبا عبيدةَ وغيرَه قالوا: الممترون في البيت هم الذين يَمْرُون الخيلَ بأرجلِهم همزاً لتجريَ [كأنهم] يَتَحَلَّبون الجَرْيَ منها» .

ملخص الإعراب
{ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( البقرة: 147 ) } ﴿الْحَقُّ﴾: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. ﴿مِنْ﴾: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿رَبِّكَ﴾: اسم مخفوض بـ" من"، وعلامة جره الكسرة الظاهرة، وهو مضاف، و"الكاف" ضمير متّصل مبني على الفتح في محلّ جرّ مضاف إليه. والخافض والمخفوض متعلّقان بمحذوف خبر المبتدأ. والجملة من المبتدأ والخبر استئنافيّة لا محلّ لها من الإعراب. ﴿فَلَا﴾: الفاء: حرف استئناف مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد لا محلّ له من الإعراب. لا: حرف نهي مبني على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿تَكُونَنَّ﴾: فعل مضارع ناقص مبني على الفتح في محلّ جزم بـ"لا" الناهية، ونون التوكيد حرف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب. واسم "تكون" ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: أنت. ﴿مِنَ﴾: حرف جرّ مبني على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿الْمُمْتَرِينَ﴾: اسم مجرور بمن وعلامة جره الياء؛ لأنَّه جمع مذكر سالم. والجارّ والمجرور متعلّقان بمحذوف خبر "تكون". وجملة "فلا تكونن ,,, الخ" لا محلّ لها من الإعراب؛ لأنّها استئنافيّة.

رحمك الله يابطل.

فائدة
لمسات بيانية سورة البقرة آية ١٤٦ (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ (146) البقرة ) عبر الله تعالى بلفظ المعرفة وقال (يعرفونه) ولم يقل يعلمونه لماذا؟ الدكتور فاضل السامرائي: ذلك أن المعرفة غالباً ما تتعلق بالذوات والأمور المحسوسة فأنت تقول عن شيء ما أنك تعرفه حينما يكون علمك به أصبح كالمشاهد له وكذلك كانت معرفة أهل الكتاب بصفات النبي - صلى الله عليه وسلم - فهي لم تكن مجرد علم مستند إلى غيب بل إنهم يعرفونه ويعرفون صفاته كأنهم يشاهدونه أمامهم قبل بعثته لذلك عبّر بالمعرفة ولم يعبّر بالعلم.

إعراب مفصل
الدر المصون للسمين الحلبي سورة البقرة آية ١٤٦ قوله تعالى: {الذين آتَيْنَاهُمُ} : فيه ستةُ أوجهٍ أظهرُها: أنَّه مرفوع بالابتداءِ، والخبرُ وقوله «يَعْرفونه» . الثاني: أنه خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ أي: هم الذين آتيناهم. الثالث: النصبُ بإضمار أعني. الرابعُ: الجرُّ على البدلِ من «الظالمين» . الخامس: على الصفةِ للظالمين. السادس: النصبُ على البدلِ من {الذين أُوتُواْ الكتاب} في الآيةِ قبلَها. قوله: «يَعْرفونه» فيه وجهان، أحدُهما: أنه خبرٌ للذين آتيناهم كما تقدَّم في أحدِ الأوجهِ المذكورةِ في «الذين آتيناهم» . الثاني: أنه نصبٌ على الحالِ على باقيةِ الأقوالِ المذكورةِ، وفي صاحبِ الحالِ وجهان، أحدُهما: المفعولُ الأولُ لآتيناهم، والثاني: المفعولُ الثاني وهو الكتاب، لأنَّ في «يَعْرفُونه» ضميرين يعودان عليهما. والضمير في «يَعْرفونه» فيه أقوالٌ، أحدُهما: أنه يعودُ على الحقِّ الذين هو التحوُّل. الثاني: على القرآن. الثالث: على العِلْم، الرابع: على البيتِ الحرام، الخامس: على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبه بدأ الزمخشري، واختاره الزجاج وغيرُه، قالوا: وأُضْمِرَ وإنْ لم يَسْبِقْ له ذِكْرٌ لدلالة الكلامِ عليه وعَدِمِ الَّلبْسِ، ومثلُ هذا الإِضمارِ فيه تفخيمٌ له كأنَّه لشُهْرَتِه وكونِه علماً معلوماً مستغنىً عن ذِكْرِهِ بلفظِه. قال الشيخ: «بل هذا من بابِ الالتفات من الخطابِ في قوله:» قولِّ وجهَك «إلى الغيبة» . قوله: {كَمَا يَعْرِفُونَ} الكافُ في محلِّ نَصْبٍ. إمَّا على كونِها نَعْتاً لمصدرٍ محذوفٍ أي: مَعرفةً كائنةً مثلَ معرفتِهم أبناءَهم أو في موضعِ نصبٍ على الحالِ من ضمير ذلك المصدرِ المعرفةِ المحذوفِ، التقديرُ: يعرفونه المعرفةَ مماثلة لعرفانهم، وهذا مذهبُ سيبويه، وتقدَّم تحقيقُ هذا. و «ما» مصدريةٌ لأنه يَنْسَبِكُ منها ومِمَّا بعدَها مصدرٌ كما تقدَّم تحقيقُه. قوله: {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} جملةٌ اسميةٌ في محلِّ نصبٍ على الحالِ من فاعلِ يكتُمون، والأقربُ فيها أَنْ تكونَ حالاً لأنَّ لفظَ «يكتمُون الحق» يَدُلُّ على عِلْمه إذ الكتمُ إخفاءُ ما يُعْلَمُ، وقيل: متعلَّقُ العلم هو ما على الكاتمِ من العقابِ، أي: وهم يعلمونَ العقابَ المُرَتَّبَ على كاتم الحق، فتكونُ إذ ذاكَ حالاً مبيِّنةً.

ملخص الإعراب
{ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( البقرة: 146 ) } ﴿الَّذِينَ﴾: اسم موصول مبني على الفتح في محلّ رفع مبتدأ. ﴿آتَيْنَاهُمُ﴾: آتي: فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرّك، و"نا" ضمير متّصل مبني على السكون في محلّ رفع فاعل، و"الهاء": ضمير متّصل مبني على الضم في محلّ جرّ مضاف إليه، و"الميم": علامة جمع الذكور. ﴿الْكِتَابَ﴾: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. والجملة من الفعل والفاعل والمفعول لا محلّ لها من الإعراب؛ لأنّها صلة الموصول. ﴿يَعْرِفُونَهُ﴾: يعرفون: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون لأنَّه من الأفعال الخمسة، و"الواو" ضمير متّصل مبني على السكون في محلّ رفع فاعل، و"الهاء": ضمير متّصل مبني على الضم في محلّ نصب مفعول به. والجملة الفعلية "يعرفونه" في محلّ رفع خبر المبتدأ. وجملة المبتدأ والخبر استئنافيّة لا محلّ لها من الإعراب. ﴿كَمَا﴾: الكاف حرف تشبيه وجر مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، ما: حرف مصدريّ مبني على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿يَعْرِفُونَ﴾: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون لأنَّه من الأفعال الخمسة، و"الواو" ضمير متّصل مبني على السكون في محلّ رفع فاعل. والمصدر المؤوّل من "ما يعرفونه" في محلّ جرّ بحرف الجر. والجارّ والمجرور متعلّقان بمصدر صفة لمصدر محذوف هو المفعول المطلق. والتقدير: يعرفونه معرفة كائنة مثل معرفتهم أبنائهم. ﴿أَبْنَاءَهُمْ﴾: أبناء: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير متّصل مبني على الضم في محلّ جرّ مضاف إليه، و"الميم": لجمع الذكور. ﴿وَإِنَّ﴾: الواو واو الحال أو استئنافيّة حرف مبني على الفتح لا محلّ له من الإعراب، "إن": حرف توكيد ونصب مبني على الفتح الظاهر على آخره. ﴿فَرِيقًا﴾: اسم "إن" منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. ﴿مِنْهُمْ﴾: من: حرف جرّ مبني على السكون لا محلّ له من الإعراب، والهاء": ضمير متّصل مبني على الضم في محلّ جرّ بمن، و"الميم": علامة جمع الذكور. والجار والمجرور متعلّقان بمحذوف صفة لِـ"فريقًا". ﴿لَيَكْتُمُونَ﴾: اللام لام الابتداء المزحلقة حرف مبني على الفتح لا محلّ له من الإعراب. يكتمون: فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم وعلامة رفعه ثبوت النون لأنَّه من الأفعال الخمسة، و"الواو" ضمير متّصل مبني على السكون في محلّ رفع فاعل. ﴿الْحَقَّ﴾: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة، والجملة "يكتمون" في محلّ رفع خبر "إنّ". وجملة "إنّ" واسمها وخبرها في محلّ نصب حال، أو استئنافيّة لا محلّ لها من الإعراب. ﴿وَهُمْ﴾: الواو واو الحال حرف مبني على الفتح لا محلّ له من الإعراب، "هم": ضمير منفصل مبني على السكون في محلّ رفع مبتدأ. ﴿يَعْلَمُونَ﴾: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون لأنَّه من الأفعال الخمسة، و"الواو" ضمير متّصل مبني على السكون في محلّ رفع فاعل. وجملة "وهم يعلمون" في محلّ نصب حال من فاعل "يكتمون".

وَلَا يَخْفَى أَنَّ كُلَّ مَا يَؤُولُ إِلَى تَحْقِيقِ الرَّبْطِ بَيْنَ الْجَزَاءِ وَالشَّرْطِ أَوْ تَحْقِيقِ سَبَبِهِ أَوْ تَحْقِيقِ حُصُولِ الْجَزَاءِ أَوْ تَهْوِيلِ بَعْضِ مُتَعَلِّقَاتِهِ، كُلُّ ذَلِكَ يُؤَكِّدُ الْمَقْصُودَ مِنَ الْغَرَضِ الْمَسُوقِ لِأَجْلِهِ الشَّرْطُ. وَالتَّعْبِيرُ بِالْعِلْمِ هُنَا عَنِ الْوَحْيِ وَالْيَقِينِ الْإِلَهِيِّ إِعْلَانٌ بِتَنْوِيهِ شَأْنِ الْعِلْمِ وَلَفْتٌ لِعُقُولِ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَيْهِ لِمَا يَتَكَرَّرُ مِنْ لَفْظِهِ عَلَى أَسْمَاعِهِمْ. وَقَوْلُهُ: (لَمِنَ الظَّالِمِينَ) أَقْوَى دلَالَة على الاتصاف بِالظُّلْمِ مِنْ إِنَّك لظَالِم كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: (قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ) [الْبَقَرَة: 67]. وَالْمُرَادُ بِالظَّالِمِينَ الظَّالِمُونَ أَنْفُسَهُمْ وَلِلظُّلْمِ مَرَاتِبُ دَخَلَتْ كُلُّهَا تَحْتَ هَذَا الْوَصْفِ. وَالسَّامِعُ يَعْلَمُ إِرْجَاعَ كُلِّ ضَرْبٍ مِنْ ضُرُوبِ اتِّبَاعِ أَهْوَائِهِمْ إِلَى ضَرْبٍ مِنْ ضُرُوبِ ظُلْمِ النَّفْسِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى عَقَائِدِهِمُ الضَّالَّةِ فَيَنْتَهِي ظُلْمُهُمْ أَنْفُسَهُمْ إِلَى الْكُفْرِ الْمُلْقِي فِي خَالِدِ الْعَذَابِ.