إِعرَاب اَلقُرآن الكرِيم
Open in Telegram
Show more
The country is not specifiedThe category is not specified
322
Subscribers
-124 hours
+17 days
+1530 days
Posts Archive
ملخص الإعراب{ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ( البقرة: 155 ) } ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾: الواو حرف استئناف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، لنبلونكم: اللام واقعة في جواب قسم محذوف، والتقدير: والله لنبلونكم، "نبلونكم": فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة اتصالا مباشرًا، ونون التوكيد الثقيلة حرف مبني على الفتح لا محلّ له من الإعراب، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: نحن، و"الكاف" ضمير متّصل مبني على الضمّ في محلّ نصب مفعول به، و"الميم": للجمع. وجملة "نبلونكم" استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. ﴿بِشَيْءٍ﴾: الباء حرف جرّ مبني على الكسر لا محلّ له من الإعراب، و"شيء": اسم مجرور بالباء، وعلامة جره الكسرة الظاهرة، والجار والمجرور متعلّقان بـ"لنبلونكم". ﴿مِنَ﴾: حرف جرّ مبني على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿الْخَوْفِ﴾: اسم مجرور بمن، وعلامة جره الكسرة الظاهرة، والجار والمجرور متعلّقان بمحذوف صفة لِـ"شيء". ﴿وَالْجُوعِ﴾: الواو حرف عطف مبني على الفتح لا محلّ له من الإعراب، الجوع: اسم معطوف على "الخوف" مجرور مثله، وعلامة جره الكسرة الظاهرة. ﴿وَنَقْصٍ﴾: الواو حرف عطف مبني على الفتح لا محلّ له من الإعراب، نقص: اسم معطوف على "الخوف" مجرور مثله، وعلامة الجر الكسرة الظاهرة. ﴿مِنَ﴾: حرف جرّ مبني على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿الْأَمْوَالِ﴾: اسم مجرور بمن، وعلامة جره الكسرة الظاهرة، والجارّ والمجرور متعلّقان بمحذوف نعت لِـ"نقص". ﴿وَالْأَنْفُسِ﴾: الواو حرف عطف مبني على الفتح لا محلّ له من الإعراب، الأنفس: اسم معطوف على "الأموال"، مجرور مثله، وعلامة الجر الكسرة الظاهرة. ﴿وَالثَّمَرَاتِ﴾: الواو حرف عطف مبني على الفتح لا محلّ له من الإعراب، الثمرات: اسم معطوف على "الأموال" مجرور مثله، وعلامة جره الكسرة الظاهرة. ﴿وَبَشِّرِ﴾: الواو حرف استئناف مبني على الفتح لا محلّ له من الإعراب، بشر: فعل أمر مبنيّ على السكون، فاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: أنت. ﴿الصَّابِرِينَ﴾: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء؛ لأنَّه جمع مذكر سالم. وجملة "بشّر الصابرين" استئنافيّة لا محلّ لها من الإعراب.
فائدةكتاب التحرير والتنوير سورة البقرة آية ١٥٤ (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) وَافْتُتِحَ الْكَلَامُ بِالنِّدَاءِ لِأَنَّ فِيهِ إِشْعَارًا بِخَبَرٍ مُهِمٍّ عَظِيمٍ، فَإِنَّ شَأْنَ الْأَخْبَارِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي تَهُولُ الْمُخَاطَبَ أَنْ يُقَدَّمَ قبلهَا مَا يهيء النَّفْسَ لِقَبُولِهَا لِتَسْتَأْنِسَ بِهَا قَبْلَ أَنْ تَفْجَأَهَا. وَفِي افْتِتَاحِ هَذَا الْخِطَابِ بِالِاسْتِعَانَةِ بِالصَّبْرِ إِيذَانٌ بِأَنَّهُ سَيُعْقَبُ بِالنَّدْبِ إِلَى عَمَلٍ عَظِيمٍ وَبَلْوًى شَدِيدَةٍ، وَذَلِكَ تَهْيِئَةٌ لِلْجِهَادِ، وَلَعَلَّهُ إِعْدَادٌ لِغَزْوَةِ بَدْرٍ الْكُبْرَى، فَإِنَّ ابْتِدَاءَ الْمَغَازِي كَانَ قُبَيْلَ زَمَنِ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ إِذْ كَانَ تَحْوِيلُ الْقِبْلَةِ فِي رَجَبٍ أَوْ شَعْبَانَ مِنَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِلْهِجْرَةِ وَكَانَتْ غَزْوَةُ بُوَاطَ وَالْعُشَيْرَةِ وَبَدْرٍ الْأُولَى فِي رَبِيعٍ وَجُمَادَى مِنَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمَا قِتَالٌ، وَكَانَتْ بَدْرٌ الْكُبْرَى فِي رَمَضَانَ مِنَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَكَانَتْ بَعْدَ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ بِنَحْوِ شَهْرَيْنِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ) [الْبَقَرَة: 143] أَنَّ مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ مِنْ قَوْلِ الرَّاوِي أَنَّ نَاسًا قُتِلُوا قَبْلَ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ، أَنَّهُ تَوَهُّمٌ مِنْ أَحَدِ الرُّوَاةِ عَنِ الْبَرَاءِ، فَإِنَّ أَوَّلَ قَتْلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ وَهِيَ بَعْدَ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ بِنَحْوِ شَهْرَيْنِ، وَالْأَصَحُّ مَا فِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «لَمَّا وُجِّهَ النَّبِيءُ إِلَى الْكَعْبَةِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ بِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ» الْحَدِيثَ فَلَمْ يَقُلِ: (الَّذِينَ قُتِلُوا). فَالْوَجْهُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهَا تَهْيِئَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ لِلصَّبْرِ عَلَى شَدَائِدِ الْحَرْبِ، وَتَحْبِيبٌ لِلشَّهَادَةِ إِلَيْهِمْ. وَلِذَلِكَ وَقَعَ التَّعْبِيرُ بِالْمُضَارِعِ فِي قَوْلِهِ: (لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الْمُشْعِرُ بِأَنَّهُ أَمْرٌ مُسْتَقْبَلٌ وَهُمُ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي وَقْعَةِ بَدْرٍ بُعَيْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي نَظِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ) [الْبَقَرَة: 45] الْآيَةَ. إِلَّا أَنَّا نَقُولُ هُنَا إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: (إِنَّها لَكَبِيرَةٌ) عِلْمًا مِنْهُ بِضَعْفِ عَزَائِمِهِمْ عَنْ عَظَائِمِ الْأَعْمَالِ وَقَالَ هُنَالِكَ (إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ) وَلَمْ يَذْكُرْ مِثْلَ هَذَا هُنَا، وَفِي هَذَا إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ يُسِرَّ لَهُمْ مَا يَصْعُبُ عَلَى غَيْرِهِمْ، وَأَنَّهُمُ الْخَاشِعُونَ الَّذِينَ اسْتَثْنَاهُمُ اللَّهُ هُنَالِكَ، وَزَادَ هُنَا فَقَالَ: (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) فَبَشَّرَهُمْ بِأَنَّهُمْ مِمَّنْ يَمْتَثِلُ هَذَا الْأَمْرَ وَيُعَدُّ لِذَلِكَ فِي زُمْرَةِ الصَّابِرِينَ. وَقَوْلُهُ: (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) تَذْيِيلٌ فِي مَعْنَى التَّعْلِيلِ أَيِ اصْبِرُوا لِيَكُونَ اللَّهُ مَعَكُمْ لِأَنَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ. وَقَوْلُهُ: (وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ) عَطَفَ النَّهْيَ عَلَى الْأَمْرِ قَبْلَهُ لِمُنَاسَبَةِ التَّعَرُّضِ لِلْغَزْوِ مِمَّا يُتَوَقَّعُ مَعَهُ الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَلَمَّا أُمِرُوا بِالصَّبْرِ عَرَفُوا أَنَّ الْمَوْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَقْوَى مَا يَصْبِرُونَ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ نَبَّهَ مَعَ ذَلِكَ على أَن هَذَا الصَّبْرَ يَنْقَلِب شكرا عِنْد مَا يَرَى الشَّهِيدُ كَرَامَتَهُ بعد الشَّهَادَة، وَعند مَا يُوقِنُ ذَوُوهُ بِمَصِيرِهِ مِنَ الْحَيَاةِ الْأَبَدِيَّةِ، فَقَوْلُهُ: (وَلا تَقُولُوا) نَهْيٌ عَنِ الْقَوْلِ النَّاشِئِ عَنِ اعْتِقَادٍ، ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَقُولُ إِلَّا مَا يَعْتَقِدُ فَالْمَعْنَى وَلَا تَعْتَقِدُوا. وَإِنَّمَا قَالَ: (وَلكِنْ لَا تَشْعُرُونَ) لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّهَا حَيَاةٌ غَيْرُ جِسْمِيَّةٍ وَلَا مَادِّيَّةٍ بَلْ حَيَاةٌ رُوحِيَّةٌ، لَكِنَّهَا زَائِدَةٌ عَلَى مُطْلَقِ حَيَاةِ الْأَرْوَاحِ، فَإِنَّ لِلْأَرْوَاحِ كُلِّهَا حَيَاةً وَهِيَ عَدَمُ الِاضْمِحْلَالِ وَقَبُولُ التَّجَسُّدِ فِي الْحَشْرِ مَعَ إِحْسَاسٍ مَا بِكَوْنِهَا آئلة إِلَى نَعِيمٍ أَوْ جَحِيمٍ، وَأَمَّا حَيَاةُ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهِيَ حَيَاةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى إِدْرَاكَاتِ التَّنَعُّمِ بِلَذَّاتِ الْجَنَّةِ وَالْعَوَالِمِ الْعُلْوِيَّةِ وَالِانْكِشَافَاتِ الْكَامِلَةِ، وَلِذَلِكَ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ «إِنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ تُجْعَلُ فِي حَوَاصِلِ طُيُورٍ خُضْرٍ تَرْعَى مِنْ ثَمَرِ الْجَنَّةِ وَتَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا». وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ اتِّصَالَ اللَّذَّاتِ بِالْأَرْوَاحِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى تَوَسُّطِ الْحَوَاسِّ الْجُسْمَانِيَّةِ، فَلَمَّا انْفَصَلَتِ الرُّوحُ عَنِ الْجَسَدِ عُوِّضَتْ جَسَدًا مُنَاسِبًا لِلْجَنَّةِ ليَكُون وَسِيلَة لنعميها.
إعراب مفصلالدر المصون للسمين الحلبي سورة البقرة آية ١٥٤ قوله تعالى: {أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ} : خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ أي: لا تقولوا: هم أمواتٌ، وكذلك «أحياءٌ» خبرُ مبتدأ محذوفٍ أي: بل هم أحياءٌ، وقد راعى لفظَ «مَنْ» مرةً فأَفْرَدَ في قولِه «يُقْتَلُ» ، ومعناها أخرى فَجَمَع في قولِه {أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ} واللامُ هنا للعِلَّة، ولا تكونُ للتبليغ، لأنهم لم يُبَلِّغوا الشهداء قولَهم هذا. والجملةُ من قولِه: «هم أمواتٌ» في محلِّ نصب بالقول لأنها محكيَّة به، وأما {بَلْ هُمْ أَحْيَاءٌ} فيتحمل وجهين، أحدهما ألاَّ يكونَ له محلٌّ مِنَ الإِعرابِ، بل هو إخبارٌ مِنَ الله تعالَى بأنَّهم أحياءٌ، ويُرَجِّحُه قولُه: {وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ} إذ المعنى لا شعورَ لكم بحياتِهم. والثاني: أن يكون محلُّه النصبُ بقولٍ محذوفٍ تقديرُه، بل قولوا هم أحياء، ولا يجوزُ أن ينتصِبَ بالقولِ الأولِ لفسادِ المعنى، وحُذِفَ مفعولُ «يشعرون» «لِفَهْمِ المعنى أي: بحياتِهم. التبيان في إعراب القرآن لأبي البقاء العكبري سورة البقرة آية ١٥٤ {أَمْواتٌ} : جمع على معنى من ، وأفرد « يُقْتَلُ » على لفظ من ، ولو جاء ميت كان فصيحا . وهو مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هم أموات . {بَلْ أَحْياءٌ} : أي بل قولوا هم أحياء . و « لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّه أَمْواتٌ » : في موضع نصب بقوله : ولا تقولوا لأنه محكيّ وبل لا تدخل في الحكاية هنا . {ولكِنْ لا تَشْعُرُونَ} : المفعول هنا محذوف ، تقديره : لا تشعرون بحياتهم .
ملخص الإعراب{ وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ ( البقرة: 154 ) } ﴿وَلَا﴾: الواو: حرف عطف مبني على الفتح لا محلّ له من الإعراب. لا: حرف نهي وجزم مبني على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿تَقُولُوا﴾: فعل مضارع مجزوم بـ"لم" وعلامة جزمه حذف النون لأنَّه من الأفعال الخمسة و"الواو" ضمير متّصل مبني على السكون في محلّ رفع فاعل والألف للتفريق. ﴿لِمَنْ﴾: اللام حرف جرّ مبنيّ على الكسر لا محلّ له من الإعراب. من: اسم موصول مبنيّ على السكون في محلّ جرّ باللام، والجار والمجرور متعلّقان بالفعل "تقولوا". ﴿يُقْتَلُ﴾: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه تقديره: هو، يعود إلى "من". والجملة "يقتل" صلة الموصول لا محلّ لها من الإعراب. ﴿فِي﴾: حرف جرّ مبني على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿سَبِيلِ﴾: اسم مجرور بـ"في"، وعلامة جره الكسرة الظاهرة. والجار والمجرور متعلّقان بالفعل "يقتل" وسبيل: مضاف. ﴿اللَّهِ﴾: لفظ الجلالة مضاف إليه مخفوض، وعلامة خفضه الكسرة الظاهرة. ﴿أَمْوَاتٌ﴾: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هم، مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، والتقدير: لا تقولوا هم أموات، والجملة "هم أموات" في محلّ نصب "مقول القول". ﴿بَلْ﴾: حرف إضراب وعطف مبني على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿أَحْيَاءٌ﴾: خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: بل هم أحياء، مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. والجملة الاسمية "هم أحياء" معطوفة على جملة "هم أموات" في محلّ نصب. ﴿وَلَكِن﴾: الواو حالية حرف عطف مبني على الفتح لا محلّ له من الإعراب. لكن: حرف استدراك مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿لَا﴾: حرف نفي مبني على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿تَشْعُرُونَ﴾: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون لأنَّه من الأفعال الخمسة، و"الواو" ضمير متّصل مبني على السكون في محلّ رفع فاعل. وجملة "لا تشعرون" في محلّ نصب حال من فاعل "تقولوا".
فائدةكتاب التحرير والتنوير سورة البقرة آية ١٥٣ (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) وَافْتُتِحَ الْكَلَامُ بِالنِّدَاءِ لِأَنَّ فِيهِ إِشْعَارًا بِخَبَرٍ مُهِمٍّ عَظِيمٍ، فَإِنَّ شَأْنَ الْأَخْبَارِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي تَهُولُ الْمُخَاطَبَ أَنْ يُقَدَّمَ قبلهَا مَا يهيء النَّفْسَ لِقَبُولِهَا لِتَسْتَأْنِسَ بِهَا قَبْلَ أَنْ تَفْجَأَهَا. وَفِي افْتِتَاحِ هَذَا الْخِطَابِ بِالِاسْتِعَانَةِ بِالصَّبْرِ إِيذَانٌ بِأَنَّهُ سَيُعْقَبُ بِالنَّدْبِ إِلَى عَمَلٍ عَظِيمٍ وَبَلْوًى شَدِيدَةٍ، وَذَلِكَ تَهْيِئَةٌ لِلْجِهَادِ، وَلَعَلَّهُ إِعْدَادٌ لِغَزْوَةِ بَدْرٍ الْكُبْرَى، فَإِنَّ ابْتِدَاءَ الْمَغَازِي كَانَ قُبَيْلَ زَمَنِ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ إِذْ كَانَ تَحْوِيلُ الْقِبْلَةِ فِي رَجَبٍ أَوْ شَعْبَانَ مِنَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِلْهِجْرَةِ وَكَانَتْ غَزْوَةُ بُوَاطَ وَالْعُشَيْرَةِ وَبَدْرٍ الْأُولَى فِي رَبِيعٍ وَجُمَادَى مِنَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمَا قِتَالٌ، وَكَانَتْ بَدْرٌ الْكُبْرَى فِي رَمَضَانَ مِنَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَكَانَتْ بَعْدَ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ بِنَحْوِ شَهْرَيْنِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ) [الْبَقَرَة: 143] أَنَّ مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ مِنْ قَوْلِ الرَّاوِي أَنَّ نَاسًا قُتِلُوا قَبْلَ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ، أَنَّهُ تَوَهُّمٌ مِنْ أَحَدِ الرُّوَاةِ عَنِ الْبَرَاءِ، فَإِنَّ أَوَّلَ قَتْلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ وَهِيَ بَعْدَ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ بِنَحْوِ شَهْرَيْنِ، وَالْأَصَحُّ مَا فِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «لَمَّا وُجِّهَ النَّبِيءُ إِلَى الْكَعْبَةِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ بِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ» الْحَدِيثَ فَلَمْ يَقُلِ: (الَّذِينَ قُتِلُوا). فَالْوَجْهُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهَا تَهْيِئَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ لِلصَّبْرِ عَلَى شَدَائِدِ الْحَرْبِ، وَتَحْبِيبٌ لِلشَّهَادَةِ إِلَيْهِمْ. وَلِذَلِكَ وَقَعَ التَّعْبِيرُ بِالْمُضَارِعِ فِي قَوْلِهِ: (لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الْمُشْعِرُ بِأَنَّهُ أَمْرٌ مُسْتَقْبَلٌ وَهُمُ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي وَقْعَةِ بَدْرٍ بُعَيْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي نَظِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ) [الْبَقَرَة: 45] الْآيَةَ. إِلَّا أَنَّا نَقُولُ هُنَا إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: (إِنَّها لَكَبِيرَةٌ) عِلْمًا مِنْهُ بِضَعْفِ عَزَائِمِهِمْ عَنْ عَظَائِمِ الْأَعْمَالِ وَقَالَ هُنَالِكَ (إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ) وَلَمْ يَذْكُرْ مِثْلَ هَذَا هُنَا، وَفِي هَذَا إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ يُسِرَّ لَهُمْ مَا يَصْعُبُ عَلَى غَيْرِهِمْ، وَأَنَّهُمُ الْخَاشِعُونَ الَّذِينَ اسْتَثْنَاهُمُ اللَّهُ هُنَالِكَ، وَزَادَ هُنَا فَقَالَ: (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) فَبَشَّرَهُمْ بِأَنَّهُمْ مِمَّنْ يَمْتَثِلُ هَذَا الْأَمْرَ وَيُعَدُّ لِذَلِكَ فِي زُمْرَةِ الصَّابِرِينَ. وَقَوْلُهُ: (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) تَذْيِيلٌ فِي مَعْنَى التَّعْلِيلِ أَيِ اصْبِرُوا لِيَكُونَ اللَّهُ مَعَكُمْ لِأَنَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ. وَقَوْلُهُ: (وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ) عَطَفَ النَّهْيَ عَلَى الْأَمْرِ قَبْلَهُ لِمُنَاسَبَةِ التَّعَرُّضِ لِلْغَزْوِ مِمَّا يُتَوَقَّعُ مَعَهُ الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَلَمَّا أُمِرُوا بِالصَّبْرِ عَرَفُوا أَنَّ الْمَوْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَقْوَى مَا يَصْبِرُونَ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ نَبَّهَ مَعَ ذَلِكَ على أَن هَذَا الصَّبْرَ يَنْقَلِب شكرا عِنْد مَا يَرَى الشَّهِيدُ كَرَامَتَهُ بعد الشَّهَادَة، وَعند مَا يُوقِنُ ذَوُوهُ بِمَصِيرِهِ مِنَ الْحَيَاةِ الْأَبَدِيَّةِ، فَقَوْلُهُ: (وَلا تَقُولُوا) نَهْيٌ عَنِ الْقَوْلِ النَّاشِئِ عَنِ اعْتِقَادٍ، ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَقُولُ إِلَّا مَا يَعْتَقِدُ فَالْمَعْنَى وَلَا تَعْتَقِدُوا. وَإِنَّمَا قَالَ: (وَلكِنْ لَا تَشْعُرُونَ) لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّهَا حَيَاةٌ غَيْرُ جِسْمِيَّةٍ وَلَا مَادِّيَّةٍ بَلْ حَيَاةٌ رُوحِيَّةٌ، لَكِنَّهَا زَائِدَةٌ عَلَى مُطْلَقِ حَيَاةِ الْأَرْوَاحِ، فَإِنَّ لِلْأَرْوَاحِ كُلِّهَا حَيَاةً وَهِيَ عَدَمُ الِاضْمِحْلَالِ وَقَبُولُ التَّجَسُّدِ فِي الْحَشْرِ مَعَ إِحْسَاسٍ مَا بِكَوْنِهَا آئلة إِلَى نَعِيمٍ أَوْ جَحِيمٍ، وَأَمَّا حَيَاةُ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهِيَ حَيَاةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى إِدْرَاكَاتِ التَّنَعُّمِ بِلَذَّاتِ الْجَنَّةِ وَالْعَوَالِمِ الْعُلْوِيَّةِ وَالِانْكِشَافَاتِ الْكَامِلَةِ، وَلِذَلِكَ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ «إِنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ تُجْعَلُ فِي حَوَاصِلِ طُيُورٍ خُضْرٍ تَرْعَى مِنْ ثَمَرِ الْجَنَّةِ وَتَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا». وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ اتِّصَالَ اللَّذَّاتِ بِالْأَرْوَاحِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى تَوَسُّطِ الْحَوَاسِّ الْجُسْمَانِيَّةِ، فَلَمَّا انْفَصَلَتِ الرُّوحُ عَنِ الْجَسَدِ عُوِّضَتْ جَسَدًا مُنَاسِبًا لِلْجَنَّةِ ليَكُون وَسِيلَة لنعميها.
إعراب مفصلإعراب القرآن الكريم للشيخلي سورة البقرة آية ١٥٣ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) {يا أَيُّهَا}: أداة نداء. أي: اسم منادى مبني على الضم في محل نصب و «ها» زائدة للتنبيه. {الَّذِينَ آمَنُوا}: اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب لأنه عطف بيان من الاسم المنادى «أي» آمنوا: الجملة الفعلية: صلة الموصول لا محل لها وهي فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة. الواو ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل والألف فارقة. {اسْتَعِينُوا}: فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة. {بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ}: الباء حرف جر الصبر: اسم مجرور بالباء وعلامة جره الكسرة الظاهرة في آخره والجار والمجرور متعلق باستعينوا الواو حرف عطف. الصلاة: اسم مجرور بالباء أيضا لأنه معطوف على «الصبر» وعلامة جره الكسرة الظاهرة في آخره والجار والمجرور بالصلاة متعلق باستعينوا. {إِنَّ اللَّهَ}: حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل. الله لفظ الجلالة: اسم «إن» منصوب للتعظيم وعلامة النصب الفتحة الظاهرة على الهاء. {مَعَ الصَّابِرِينَ}: جار ومجرور في محل رفع متعلق بخبر «إن» أو تكون «مع» ظرف مكان يدل على الاجتماع متعلقا بخبر «إن» وهو مضاف. الصابرين: مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الياء لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض من التنوين والحركة في الاسم المفرد. {الصَّلاةِ}: هي في اللغة الدعاء والدين والرحمة والاستغفار. . وفي الاصطلاح: عبادة فيها ركوع وسجود وحركات يعرفها المسلمون. قيل والصلاة بمعنى الدعاء لا تكون إلا في الخير. . وأما الدعاء فيكون في الخير والشر. . والصلاة: هي معراج الروح إلى الله. . والصلاة: هي الدعاء لقوله تعالى: «وصل عليهم» أي ادع لهم. واتخذوا من مقام إبراهيم مصلي: أي دعاء. قال ابن فارس: يقال إن الصلاة من صليت العود بالنار: إذا لينته لأن المصلي يلين بالخشوع.
ملخص الإعراب{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( البقرة: 153 ) } ﴿يَاأَيُّهَا﴾: يا: حرف نداء مبني على السكون لا محلّ له من الإعراب. "أيها": أيّ: اسم مبني على الضم في محلّ نصب مفعول به لفعل النداء المحذوف. و"ها": حرف تنبيه مبني على السكون لا محلّ له من الإعراب. وجملة النداء استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. ﴿الَّذِينَ﴾: اسم موصول مبنيّ على الفتح في محلّ رفع صفة لـ"أي". ﴿آمَنُوا﴾: فعل ماضٍ مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة، و"الواو" ضمير متّصل مبني على السكون في محلّ رفع فاعل، و"الواو" فارقة، وجملة "ءامنوا" صلة الموصول لا محلّ لها من الإعراب. ﴿اسْتَعِينُوا﴾: فعل أمر مبني على حذف النون؛ لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، وواو الجماعة ضمير متّصل مبني على السكون في محلّ رفع فاعل، و"الألف" فارقة. وجملة "استعينوا" استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. ﴿بِالصَّبْرِ﴾: الباء: حرف جرّ مبني على الكسر لا محلّ له من الإعراب. الصبر: اسم مجرور بالباء، وعلامة جره الكسرة الظاهرة. والجار والمجرور متعلّقان بالفعل "استعينوا". ﴿وَالصَّلَاةِ﴾: الواو حرف عطف مبني على الفتح لا محلّ له من الإعراب. الصلاة: اسم معطوف على "الصبر"، مجرور مثله، وعلامة جره الكسرة الظاهرة. ﴿إِنَّ﴾: حرف توكيد ونصب مشبّه بالفعل مبني على الفتح الظاهر على آخره. ﴿اللَّهَ﴾: لفظ الجلالة اسم "إن" منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. ﴿مَعَ﴾: ظرف مكان منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، متعلّق بمحذوف خبر "إن"، وهو مضاف. ﴿الصَّابِرِينَ﴾: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء؛ لأنَّه جمع مذكر سالم. والجملة الاسمية: "إن الله مع الصابرين" لا محلّ لها من الإعراب لأنّها استئنافية.
فائدةكتاب التحرير والتنوير سورة البقرة آية ١٥٢ (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ (152) وَقَوْلُهُ: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) فِعْلَانِ مُشْتَقَّانِ مِنَ الذِّكْرِ بِكَسْرِ الذَّالِ وَمِنَ الذُّكْرِ بِضَمِّهَا وَالْكُلُّ مَأْمُورٌ بِهِ لِأَنَّنَا مَأْمُورُونَ بِتَذَكُّرِ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ الْإِقْدَامِ عَلَى الْأَفْعَالِ لِنَذْكُرَ أَوَامِرَهُ وَنَوَاهِيَهُ - قَالَ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ) [آل عمرَان: 135] وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَفْضَلُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ بِاللِّسَانِ ذِكْرُ اللَّهِ عِنْدَ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ -، وَمَأْمُورُونَ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى بِأَلْسِنَتِنَا فِي جُمَلٍ تَدُلُّ عَلَى حَمْدِهِ وَتَقْدِيسِهِ وَالدَّعْوَةِ إِلَى طَاعَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَفِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: «وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُ». وَالذِّكْرُ فِي قَوْلِهِ: (أَذْكُرْكُمْ) يَجِيءُ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرٍ فِي قَوْله: (فَاذْكُرُونِي) عَلَى الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّ الذِّكْرَ لَا يَتَعَلَّقُ بِذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى فَالتَّقْدِيرُ اذْكُرُوا عَظَمَتِي وَصِفَاتِي وَثَنَائِي وَمَا تَرَتَّبَ عَلَيْهَا مِنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، أَوِ اذْكُرُوا نِعَمِي وَمَحَامِدِي، وَهُوَ تَقْدِيرٌ مِنْ دَلَالَةِ الِاقْتِضَاءِ. وَأَمَّا (أَذْكُرْكُمْ) فَهُوَ مَجَازٌ، أَيْ أُعَامِلْكُمْ مُعَامَلَةَ مَنْ لَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ بِزِيَادَةِ النِّعَمِ وَالنَّصْرِ وَالْعِنَايَةِ فِي الدُّنْيَا، وَبِالثَّوَابِ وَرَفْعِ الدَّرَجَاتِ فِي الْآخِرَةِ، أَوْ أَخْلُقْ مَا يَفْهَمُ مِنْهُ النَّاسُ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى وَفِي الْأَرْضِ فَضْلَكُمْ وَالرِّضَى عَنْكُمْ، نَحْوَ قَوْلِهِ: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ) [آل عمرَان: 110]، وَحُسْنَ مَصِيرِكُمْ فِي الْآخِرَةِ، لِأَنَّ الذِّكْرَ بِمَعْنَيَيْهِ الْحَقِيقِيَّيْنِ مُسْتَحِيلٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَقَوْلِهِ: (وَلا تَكْفُرُونِ) نَهْيٌ عَنِ الْكُفْرَانِ لِلنِّعْمَةِ، وَالْكُفْرَانُ مَرَاتِبُ أَعْلَاهَا جَحْدُ النِّعْمَةِ وَإِنْكَارُهَا ثُمَّ قَصْدُ إِخْفَائِهَا، ثُمَّ السُّكُوتُ عَنْ شُكْرِهَا غَفْلَةً وَهَذَا أَضْعَفُ الْمَرَاتِبِ وَقَدْ يُعْرِضُ عَنْ غَيْرِ سُوءِ قَصْدٍ لَكِنَّهُ تَقْصِيرٌ. قَالَ ابْن عرفة: «لَيْسَ عَطْفُ قَوْلِهِ: (وَلا تَكْفُرُونِ) بِدَلِيلٍ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ لَيْسَ نَهْيًا عَنْ ضِدِّهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالشُّكْرِ مُطْلَقٌ (أَيْ لِأَنَّ الْأَمْرَ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّكْرَارِ فَلَا عُمُومَ لَهُ) فَيَصْدُقُ بِشُكْرِهِ يَوْمًا وَاحِدًا فَلَمَّا قَالَ وَلا تَكْفُرُونِ أَفَادَ النَّهْيَ عَنِ الْكُفْرِ دَائِمًا» اهـ، يُرِيدُ لِأَنَّ الْفِعْلَ فِي سِيَاقِ النَّهْيِ يَعُمُّ، مِثْلَ الْفِعْلِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ لِأَنَّ النَّهْيَ أَخُو النَّفْي.
إعراب مفصلالدر المصون للسمين الحلبي سورة البقرة آية ١٥٢ وقوله تعالى: {واشكروا لِي} : تقدَّم أنَّ «شكر» يتعدَّى تارةً بنفسِ وتارةً بحرفِ جَرٍّ على حدٍّ سواءٍ على الصحيحِ، وقال بعضُهم: إذا قلت: شكرْتُ لزيدٍ فمعناه شَكَرْتُ لزيدٍ صَنيعَه، فَجَعَلُوه متعدِّياً لاثنينِ أحدُهما بنفسِه والآخرُ بحرفِ الجَرّ، ولذلك فسَّر الزمخشري هذا الموضعَ بقولِه: «واشكُروا لي ما أَنْعَمْتُ به عليكم» . وقال ابن عطية: «واشكروا لي واشكروني بمعنى واحد، و» لي «أفصحُ وأشهرُ مع الشكر، ومعناه نعمتي وأيادِيَّ، وكذلك إذا قُلْتَ: شَكَرْتُك، فالمعنى شَكَرْتُ لك صنيعك وذَكَرْتُه، فَحَذَفَ المضافَ، إذ معنى الشكرِ ذِكْرُ اليدِ وذِكْرُ مُسْدِيها معاً، فما حُذِفَ مِنْ ذلك فهو اختصارٌ لدلالةِ ما بقي على ما حُذِفَ» . إعراب القرآن الكريم للنحاس سورة البقرة آية ١٥٢ {فَاذْكُرُونِي} أمر. {أَذْكُرْكُمْ} فيه معنى المجازاة فلذلك جزم. {وَلا تَكْفُرُونِ} نهي فلذلك حذفت منه النون وحذفت الياء لأنه رأس آية وإثباتها حسن في غير القرآن.
ملخص الإعراب{ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ ( البقرة: 152 ) } ﴿فَاذْكُرُونِي﴾: الفاء: حرف ربط شرط مقدر مبني على الفتح لا محلّ لها من الإعراب. "اذكروني": فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، و"الواو" ضمير متّصل مبني على السكون في محلّ رفع فاعل، والنون حرف للوقاية مبني على الكسر لا محلّ له من الإعراب، والياء ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ نصب مفعول به. والجملة الفعلية لا محلّ لها من الإعراب؛ لأنّها جواب الشرط محذوف مقدر بإذا، والتقدير: وإذا كان ما ذكرته حاصلًا فاذكروني. ﴿أَذْكُرْكُمْ﴾: فعل مضارع مجزوم، لوقوعه جوابا للأمر، وعلامة جزمه السكون، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: أنا، و"الكاف" ضمير متّصل مبني على الضمّ في محلّ نصب مفعول به، و"الميم": للجمع. وجملة "أذكركم" إلا محلّ لها من الإعراب لأنّها جواب الطلب. ﴿وَاشْكُرُوا﴾: الواو حرف عطف مبني على الفتح لا محلّ له من الإعراب، "اشكروا": فعل أمر مبنيّ على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، و"الواو" ضمير متّصل مبني على السكون في محلّ رفع فاعل، و"الألف" فارقة. والجملة "اشكروا" معطوفة على "اذكروني" لا محلّ لها من الإعراب. ﴿لِي﴾: اللام حرف جرّ مبني على الكسر لا محلّ له من الإعراب، والياء ضمير متّصل مبني على السكون في محلّ جرّ بحرف الجر. والجار والمجرور متعلّقان بـ"اشكروا". ﴿وَلَا﴾: الواو حرف عطف مبني على الفتح، لا: حرف نهي وجزم مبني على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿تَكْفُرُونِ﴾: فعل مضارع مجزوم بـ"لا" الناهية، وعلامة جزمه حذف النون لأنَّه من الأفعال الخمسة، و"الواو" ضمير متّصل مبني على السكون في محلّ رفع فاعل. والنون حرف للوقاية مبني على الكسر لا محلّ له من الإعراب. وياء المتكلم المحذوفة للتخفيف ضمير متّصل مبني على السكون في محلّ نصب مفعول به. والجملة الفعلية معطوفة على جملة "اشكروا" لا محلّ لها من الإعراب.
آيات سورة البقرة (١٥١ - ١٨٠):
الحادية والخمسون بعد المئة: ملخص الإعراب إعراب مفصل فائدة الثانية والخمسون بعد المئة: ملخص الإعراب إعراب مفصل فائدة الثالثة والخمسون بعد المئة: ملخص الإعراب إعراب مفصل فائدة الرابعة والخمسون بعد المئة: ملخص الإعراب إعراب مفصل فائدة ا
فَأَمَّا فِي دَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ فَقَدْ رُتِّبَتِ الْجُمَلُ عَلَى حَسَبِ تَرْتِيبِ حُصُولِ مَا تَضَمَّنَتْهُ فِي الْخَارِجِ، مَعَ مَا فِي ذَلِكَ التَّخَالُفِ مِنَ التَّفَنُّنِ.
وَقَوْلُهُ: (وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) تَعْمِيمٌ لِكُلِّ مَا كَانَ غَيْرَ شَرِيعَةٍ وَلَا حِكْمَةٍ مِنْ مَعْرِفَةِ أَحْوَالِ الْأُمَمِ وَأَحْوَالِ سِيَاسَةِ الدُّوَلِ وَأَحْوَالِ الْآخِرَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَإِنَّمَا أَعَادَ قَوْلَهُ: (وَيُعَلِّمُكُمُ) مَعَ صِحَّةِ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِالْعَطْفِ تَنْصِيصًا عَلَى الْمُغَايَرَةِ لِئَلَّا يُظَنَّ أَنَّ: (مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) هُوَ الْكِتَابُ وَالْحِكْمَةُ، وَتَنْصِيصًا عَلَى أَنَّ: (مَا لَمْ تَكُونُوا) مَفْعُولا لَا مُبْتَدَأٌ حَتَّى لَا يَتَرَقَّبَ السَّامِعُ خَبَرًا لَهُ فَيَضِلُّ فَهْمُهُ فِي ذَلِكَ الترقب، وَاعْلَم أن حَرْفَ الْعَطْفِ إِذَا جِيءَ مَعَه بِإِعَادَة عَامل كَانَ عَاطِفُهُ عَامِلًا عَلَى مِثْلِهِ فَصَارَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ لَكِنَّ الْعَاطِفَ حِينَئِذٍ أَشْبَهُ بِالْمُؤَكِّدِ لمدلول الْعَامِل.
فائدةكتاب التحرير والتنوير سورة البقرة آية ١٥١ (كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) تشبيهٌ لِلْعِلَّتَيْنِ مِنْ قَوْله: (لِأُتِمَّ) [الْبَقَرَة: 150] وَقَوله: (وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) [الْبَقَرَة: 150] أَيْ ذَلِكَ مِنْ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ كَنِعْمَةِ إِرْسَالِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجُعِلَ الْإِرْسَالُ مُشَبَّهًا بِهِ لِأَنَّهُ أَسْبَقُ وَأَظْهَرُ تَحْقِيقًا لِلْمُشَبَّهِ أَيْ أَنَّ الْمَبَادِئَ دَلَّتْ عَلَى الْغَايَاتِ وَهَذَا كَقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ «كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ» وَنُكِّرَ (رَسُولٌ) لِلتَّعْظِيمِ وَلِتَجْرِيَ عَلَيْهِ الصِّفَاتُ الَّتِي كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا نِعْمَةٌ خَاصَّةٌ، فَالْخِطَابُ فِي قَوْلِهِ: (فِيكُمْ) وَمَا بَعْدَهُ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ تَذْكِيرًا لَهُمْ بِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِأَنْ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولًا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ وَمِنْ قَوْمِهِمْ لِأَنَّ ذَلِكَ أَقْوَى تَيْسِيرًا لِهِدَايَتِهِمْ، وَهَذَا عَلَى نَحْوِ دَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ: رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ) [الْبَقَرَة: 129] وَقَدِ امْتَنَّ اللَّهُ عَلَى عُمُوم الْمُؤمنِينَ من العرب وَغَيْرِهِمْ بِقَوْلِهِ: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ) [آل عمرَان: 164] أَيْ جِنْسِهِمُ الْإِنْسَانِيِّ لِأَنَّ ذَلِكَ آنَسُ لَهُمْ مِمَّا لَوْ كَانَ رَسُولُهُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ تَعَالَى: وَلِذَلِكَ عُلِّقَ بِفِعْلِ (أَرْسَلْنا) حَرْفُ (فِي) وَلَمْ يُعَلَّقْ بِهِ حَرْفُ (إِلَى) كَمَا فِي قَوْلِهِ: (إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِدًا عَلَيْكُمْ) [المزمل: 15]، لِأَنَّ ذَلِكَ مَقَامُ احْتِجَاجٍ وَهَذَا مَقَامُ امْتِنَانٍ فَنَاسَبَ أَنْ يَذْكُرَ مَا بِهِ تَمَامُ الْمِنَّةِ وَهِيَ أَنْ جَعَلَ رَسُولَهُمْ فِيهِمْ وَمِنْهُمْ، أَيْ هُوَ مَوْجُودٌ فِي قَوْمِهِمْ وَهُوَ عَرَبِيٌّ مِثْلُهُمْ، وَالْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ هُمُ الْعَرَبُ أَيِ الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ فَالْأُمَّةُ الْعَرَبِيَّةُ يَوْمَئِذٍ تَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ وَاحِدٍ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْعَدْنَانِيُّونَ وَالْقَحْطَانِيُّونَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ الْأَحْلَافِ وَالْمَوَالِي مِثْلِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَبِلَالٍ الْحَبَشِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ الْإِسْرَائِيلِيِّ، إِذْ نِعْمَةُ الرِّسَالَةِ فِي الْإِبْلَاغِ وَالْإِفْهَامِ، فَالرَّسُولُ يُكَلِّمُهُمْ بِلِسَانِهِمْ فَيَفْهَمُونَ جَمِيعَ مَقَاصِدِهِ، وَيُدْرِكُونَ إِعْجَازَ الْقُرْآنِ، وَيَفُوزُونَ بِمَزِيَّةِ نَقْلِ هَذَا الدِّينِ إِلَى الْأُمَمِ، وَهَذِهِ الْمَزِيَّةُ يَنَالُهَا كل من تعلّم اللِّسَانَ الْعَرَبِيَّ كَغَالِبِ الْأُمَمِ الْإِسْلَامِيَّةِ، وَبِذَلِكَ كَانَ تَبْلِيغُ الْإِسْلَامِ بِوَاسِطَةِ أُمَّةٍ كَامِلَةٍ فَيَكُونُ نَقْلُهُ مُتَوَاتِرًا، وَيَسْهُلُ انْتِشَارُهُ سَرِيعًا. وَقَوله: (يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا) أَيْ يَقْرَأُ عَلَيْكُمُ الْقُرْآنَ وَسَمَّاهُ أَوَّلًا آيَاتٍ بِاعْتِبَارِ كَوْنِ كُلِّ كَلَامٍ مِنْهُ مُعْجِزَةً، وَسَمَّاهُ ثَانِيًا كِتَابًا بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ كِتَابَ شَرِيعَةٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ آنِفًا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: (رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ) [الْبَقَرَة: 129]. عبر بـ (يَتْلُوا) لِأَنَّ نُزُولَ الْقُرْآنِ مُسْتَمِرٌّ وَقِرَاءَةُ النَّبِيءِ لَهُ مُتَوَالِيَةٌ وَفِي كُلِّ قِرَاءَةٍ يَحْصُلُ عِلْمٌ بِالْمُعْجِزَةِ لِلسَّامِعِينَ. وَقُدِّمَتْ جُمْلَةُ: (وَيُزَكِّيكُمْ) عَلَى جُمْلَةِ: (وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ) هُنَا عَكْسُ مَا فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ فِي حِكَايَةِ قَول إِبْرَاهِيم: (يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ) [الْبَقَرَة: 129]، لِأَنَّ الْمَقَامَ هُنَا لِلِامْتِنَانِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَدَّمَ فِيهَا مَا يُفِيدُ مَعْنَى الْمَنْفَعَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْ تِلَاوَةِ الْآيَاتِ عَلَيْهِمْ وَهِيَ مَنْفَعَةُ تَزْكِيَةِ نُفُوسِهِمُ اهْتِمَامًا بِهَا وَبَعْثًا لَهَا بِالْحِرْصِ عَلَى تَحْصِيلِ وَسَائِلِهَا وَتَعْجِيلًا لِلْبِشَارَةِ بِهَا.
إعراب مفصلالدر المصون للسمين الحلبي سورة البقرة آية ١٥١ قوله تعالى: {كَمَآ أَرْسَلْنَا} : في الكافِ قولان، أظهرُهما: أنَّها للتشبيه. والثاني: أنها للتعليل، فعلى القولِ الأولِ تكونُ نعتَ مصدرٍ محذوفٍ. واختَلَفَ الناسُ في متعلَّقِها حينئذٍ على خمسةِ أوجهٍ، أحدُها: أنها متعلقةٌ بقوله: «ولأتِمَّ» تقديرُه: ولأتَّم نعمتي عليكم إتماماً مثلَ إتمامِ الرسولِ فيكم، ومتعلَّقُ الإِتمامَيْنِ مختلفٌ، فالأولُ بالثوابِ في الآخرةِ والثاني بإرسالِ الرسولِ في الدنيا، أو الأولُ بإيجابِ الدعوةِ الأولى لإِبراهيم في قوله: {وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ} [البقرة: 138] والثاني بإجابةِ الدعوةِ الثانية في قوله: {رَبَّنَا وابعث فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ} [البقرة: 12] ، [ورجَّحه مكي لأنَّ سياقَ اللفظِ يَدُلُّ على أنَّ المعنى] : ولأتمَّ نعمتي ببيان مِلَّةِ أبيكم إبراهيمَ كما أَجَبْنا دعوتَه فيكم فَأَرْسلنا إليكم رسولاً منكم. الثاني أَنها متعلقةٌ بيهتدون، تقديرُه: يَهْتدون اهتداءً مثلَ إرسالِنا فيكم رسولاً، ويكون تشبيهُ الهدايةِ بالإِرسال في التحقيق والثبوتِ، أي: اهتداءً متحققاً كتحققِ إرسالنا. الثالث: - وهو قول أبي مسلم - أنها متعلقةٌ بقولِه: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً} [البقرة: 143] ، أي: جَعْلاً مثلَ إرسالِنا. وهذا بعيدٌ جداً لطولِ الفصلِ المؤذنِ بالانقطاعِ. الرابع: أنها متعلقةٌ بما بعدها وهو «اذكروني» ، قال الزمخشري: «كما ذَكَرْتُكُم بإرسالِ الرسلِ فاذكروني بالطاعة أذكركم بالثواب، فيكونُ على تقديرِ مصدرٍ محذوفٍ، وعلى تقديرِ مضافٍ أي: اذكروني ذكراً مثل ذِكْرِنا لكم بالإِرسال، ثم صار: مثلَ ذكرِ إرسالِنا، ثم حُذِفَ المضافُ وأقيم المضافُ إليه مُقامَه، وهذا كما تقول: كما أتاك فلان فإنه يكرمك، والفاءُ غيرُ مانعةٍ من ذلك» قال أبو البقاء: «كما لم تَمْنَعْ في باب الشرط» يعني أنَّ ما بعدَ فاءِ الجزاءِ يَعْمَلُ فيما قبلها. [وقد رَدَّ مكي هذا بأنَّ الأمرَ إذا كان له جوابٌ لم يتعلَّق بهِ ما قبله] لاشتغالِه بجوابِه و «اذكروني» قد أُجيب بقولِه: «أذكرْكم» فلا يتعلَّقُ به ما قبلَه، قال «ولا يجوزُ ذلك إلا على التشبيه بالشرطِ الذي يُجاب بجوابين نحو: إذا أتاك فلانٌ فأكرمه تَرْضَهْ، فيكونُ» كما «و» فأذكركم «جوابين للأمرِ، والأول أفصحُ وأشهرُ، وتقول:» كما أحسنت إليك فأكرمني «فيَصِحُّ أن تجعلَ الكافَ متعلقةً بأكرمني إذ لا جواب له» . وهذا الذي منعه مكي قال الشيخ: «لا نعلم خلافاً في جوازِه» وأمَّا قولُه: «إلا أن يُشَبَّه بالشرطِ» وجعلُه «كما» جواباً للأمر فليس بتشبِيهٍ صحيحٍ ولا يُتَعَقَّلُ، وللاحتجاجِ عليه موضعٌ غيرُ هذا الكتاب. قال الشيخ: وإنما يَخْدِشُ هذا عندي وجودُ الفاء فإنها لا يعمل ما بعدها فيما قبلها وتَبْعُدُ زيادتُها «. انتهى وقد تقدَّم ما نقلته عن أبي البقاء في أنها غيرُ مانعةٍ من ذلك. الخامس: أنها متعلقةٌ بمحذوفٍ على أنَّها حالٌ من «نعمتي» والتقديرُ: ولأُتِمَّ نعمتي مُشْبِهَةً إرسالنَا فيكم رسولاً، أي: مشبهةً نعمةَ الإِرسالِ، فيكونُ على حَذْفِ مضافٍ. وأمَّا على القولِ بأنَّها للتعليلِ فتتعلَّقُ بما بعدَها، وهو قولُه: «فاذكروني» أي: اذكروني لأجلِ إرسالِنا فيكم رسولاً، وكونُ الكافِ للتعليل واضحٌ، وجَعَلَ بعضُهم منه: {واذكروه كَمَا هَدَاكُمْ} [البقرة: 198] ، وقولَ الآخر: 776 - لا تَشْتُمِ الناسَ كما لا تُشْتَمُ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ي: لا تشتم لامتناعِ الناسِ مِنْ شَتْمِكَ. وفي «ما» المتصلةِ بهذه الكافِ ثلاثةُ أوجهٍ، أظهرُها: أنها مصدريةٌ وقد تقدَّم تحريرُه. والثاني: أنها بمعنى الذي، والعائدُ محذوفٌ، و «رسولاً» بدلٌ منه، والتقديرُ: كالذي أرسلناه رسولا، وهذا بعيدٌ جداً، وأيضاً فإنَّ فيه وقوعَ «ما» على آحادِ العقلاءِ وهو قولٌ مرجوحٌ الثالث: أنها كافةٌ للكافِ كهي في قولِه: 777 - لَعَمْرُكَ إنني وأبا حُمَيْدٍ ... كما النَّشْوانُ والرجلُ الحليمُ ولا حاجةَ إلى هذا، فإنه لا يُصَار إلى ذلك إلاَّ حيث تعذَّرَ أَنْ ينسبكَ منها ومِمَّا بعدها مصدرٌ، كما إذا اتصلت بجملةٍ اسميةٍ كالبيتِ المتقدِّم. و «منكم» في محلِّ نصبٍ لأنه صفةٌ ل «رسولاً» وكذلك ما بعدَه من الجمل، ويُحْتمل أن تكونَ الجملُ بعده حالاً لتخصص النكرةِ بوَصْفِها بقوله: «منكم» ، وأتى بهذه الصفاتِ بصيغةِ المضارع لأنه يَدُلُّ على/ التجدُّدِ والحدوثِ، وهو مقصودُ ها هنا بخلاف كونِه منهم فإنَّه وصفٌ ثابتٌ له، وهنا قَدَّم التزكيةَ على التعليمِ، وفي دعاء إبراهيم بالعكسِ، والفرقُ أنَّ المرادَ بالتزكيةِ هنا التطهيرُ من الكفرِ وكذلك فَسَّروه، وهناك المرادُ بها الشهادةُ بأنَّهم خيارٌ أزكياءُ وذلك متأخِّر عن تعلُّمِ الشرائعِ والعَمَلِ بها، وقوله: {وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ} بعد قوله: {وَيُعَلِّمُكُمُ الكتاب والحكمة} مِنْ بابِ ذكرِ العامِّ
ملخص الإعراب{ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( البقرة: 151 ) } ﴿كَمَا﴾: الكاف حرف جرّ وتشبيه مبني على الفتح لا محلّ له من الإعراب. ما: حرف مصدريّ مبني على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿أَرْسَلْنَا﴾: فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك و"نا" ضمير متّصل مبني على السكون في محلّ رفع فاعل، و"ما" المصدرية والفعل "أرسلنا" في تأويل مصدر مجرور بالكاف، والجار والمجرور متعلّقان بمحذوف نعت لمصدر محذوف، والتقدير: ولأتمّ نعمتي عليكم إتماما مثل إتمام الرسول فيكم. ﴿فِيكُمْ﴾: في حرف جرّ مبني على السكون لا محلّ له من الإعراب، و"الكاف" ضمير متّصل مبني على الضم في محلّ جرّ بفي، و"الميم": علامة جمع الذكور. والجارّ والمجرور متعلّقان بالفعل "أرسلنا". ﴿رَسُولًا﴾: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. ﴿مِنْكُمْ﴾: من: حرف جرّ مبني على السكون لا محلّ له من الإعراب، و"الكاف" ضمير متّصل مبني على الضم في محلّ جرّ بمن، و"الميم": علامة جمع الذكور. والجارّ والمجرور متعلّقان بمحذوف صفة "رسولًا". ﴿يَتْلُو﴾: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدّرة على الواو للثقل، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى "الرسول". وجملة "يتلو" في محلّ نصب نعت لِـ"رسولًا". ﴿عَلَيْكُمْ﴾: على حرف جرّ مبني على السكون لا محلّ له من الإعراب، و"الكاف" ضمير متّصل مبني على الضم في محلّ جرّ بـ"على" و"الميم": علامة جمع الذكور. والجارّ والمجرور متعلّقان بـ"يتلو". ﴿آيَاتِنَا﴾: آيات: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الكسرة عوضًا عن الفتحة لأنَّه جمع مؤنث سالم، وهو مضاف، و"نا" ضمير متّصل مبني على السكون في محلّ جرّ مضاف إليه. ﴿وَيُزَكِّيكُمْ﴾: الواو حرف عطف مبني على الفتح لا محلّ له من الإعراب، "يزكيكم": فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدّرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى الرسول، و"الكاف" ضمير متّصل مبني على الضم في محلّ نصب مفعول به، و"الميم": للجمع. وجملة "يزكيكم" معطوفة على "يتلو" في محلّ نصب. ﴿وَيُعَلِّمُكُمُ﴾: الواو حرف عطف مبني على الفتح لا محلّ له من الإعراب، "يعلمكم": فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. و"الكاف" ضمير متّصل مبني على الضمّ في محلّ نصب مفعول به، و"الميم": لجمع الذكور، والجملة "يعلمكم" معطوفة على "يتلو" في محلّ نصب. ﴿الْكِتَابَ﴾: مفعول به ثان "ليعلمكم" منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. ﴿وَالْحِكْمَةَ﴾: الواو حرف عطف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب. الحكمة: اسم معطوف على "الكتاب" منصوب مثله، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. ﴿وَيُعَلِّمُكُمْ﴾: الواو حرف عطف مبني على الفتح لا محلّ له من الإعراب. يعلمكم: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى الرسول، و"الكاف" ضمير متّصل مبني على الضم في محلّ نصب مفعول به أول، و"الميم": للجمع. وجملة "يعلمكم" معطوفة على جملة "يتلو" في محلّ نصب. ﴿مَا﴾: اسم موصول مبنيّ على السكون بمعنى الذي في محلّ نصب مفعول به ثان. ﴿لَمْ﴾: حرف نفي وجزم، وقلب مبني على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿تَكُونُوا﴾: مجزوم بـ"لم"، وعلامة جزمه حذف النون لأنَّه من الأفعال الخمسة، و"الواو" ضمير متّصل مبني على السكون في محلّ رفع اسم "تكون"، و"الألف" فارقة. ﴿تَعْلَمُونَ﴾: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنَّه من الأفعال الخمسة، و"الواو" ضمير متّصل مبني على السكون في محلّ رفع فاعل. وجملة "تعلمون" في محلّ نصب خبر "تكون". وجملة "لم تكونوا تعلمون" صلة الموصول لا محلّ لها من الإعراب، والعائد محذوف والتقدير: ما لم تكونوا تعلمونه.
فائدةلمسات بيانية سورة البقرة آية ١٥٠ (وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ (150) البقرة ) لِمَ قال (لئلا يكون للناس) ولم يقل لئلا يكون للمشركين؟ د.فاضل السامرائي: ذكر تعالى الناس معرّفة بـ (أل) وذلك حتى تستغرق هذه الكلمة الناس جميعاً مهما اختلفت مللهم ولم يقتصر على ذكر المشركين الذين اعترضوا في ذلك الوقت على تحوّل القِبلة وشككوا في النبي - صلى الله عليه وسلم - بسبب ذلك وكأن هذه الكلمة (للناس) قد دلّت على أن استقبال القبلة سيدحضها أي دعوة يزعمها إنسان في عصر من العصور أن هذا الدين مقتبس من أي دين قد سبقه فالتوجه إلى الكعبة المشرفة مبطلٌ لمزاعم الناس المشككين كلهم في كل زمان وكل مكان. متى تثبت الياء ومتى تحذف كما في قوله (واخشوني، واخشون)؟ هذا التعبير له نظائر في القرآن (اتّبعني، إتبعنِ، كيدوني، كيدونِ، أخّرتني، أخرتنِ) . أما إخشوني واخشونِ فوردت الأولى في سورة البقرة والثانية وردت في المائدة . عندما تحذّر أحدهم التحذير يكون بحسب الفِعلة قد تكون فِعلة شديدة . مثلاً لو أحدهم اغتاب آخر تقول له إتقِ ربك وقد يريد أن يقتل شخصاً فتقول له إتقي الله، فالتحذير يختلف بحسب الفعل إذا كان الفعل كبيراً يكون التحذير أشد. فعندما يُطهِر الياء يكون التحذير أشد في جميع القرآن عندما يُظهِر الياء يكون الأمر أكبر. عندنا (إخشوني) إذن التحذير أكبر. ننظر السياق في الآية التي فيها الياء (واخشوني) (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150) البقرة ) هذه في تبديل القِبلة فجاءت إخشوني بالياء لأنه صار كلام كثير ولغط وإرجاف بين اليهود والمنافقين حتى ارتد بعض المسلمين، هذا تبديل للقِبلة (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (143) البقرة ) هي أمر كبير لذا قال (واخشوني) . الآية الأخرى في سورة المائدة (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ. (3)) هذا يأس وذاك إرجاف. هذا الموقف ليس مثل ذاك، هؤلاء يائسين فصار التحذير أقل. وفي الآية الثانية (إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44)) ليس فيها محاربة ولا مقابلة فقال (واخشونِ) بدون ياء. إذن المواطن التي فيها شدة وتحذير شديد أظهر الياء. والحذف في قواعد النحو يجوز والعرب تتخفف من الياء لكن الله سبحانه وتعالى قرنها بأشياء فنية .
و» منهم «في محلِّ نصبٍ على الحالِ فيتعلَّقُ بمحذوفٍ، ويحتمل أَنْ تكونَ» مِنْ «للتبعيضِ وأن تكونَ للبيان.
قوله: {وَلأُتِمَّ} فيه أربعةُ أوجهٍ، أَظْهَرُها: أنه معطوفٌ على قوله» لئلا يكونَ «كأن المعنى:» عَرَّفْناكم وجهَ الصوابِ في قبلتِكم والحُجَّم لكم لانتفاءِ حُجَجِ الناس عليكم ولإِتمام النعمةِ، فيكونُ التعريفُ مُعَلَّلاً بهاتين العلَّتين، والفصلُ بالاستثناءِ وما بعدَه كلا فصلٍ إذ هو من متعلِّقِ العلةِ الأولى. الثاني: أنه معطوفٌ على علةٍ محذوفةٍ وكلاهما معلولُها الخَشْيَةُ السابقةُ، فكأنه قيل: واخْشَوْني لأَوفِّيَكم ولأُتِمَّ نعمتي عليكم. الثالث: أنه مُتعلِّقٌ بفعلٍ محذوفٍ مقدرٍ بعدَه تقديرُه: «ولأتمَّ نعمتي عليكم عَرَّفْتُكم أمرَ قِبْلَتِكم. الرابع: وهو أضعفُها - أن تكونَ متعلقةً بالفعلِ قبلَها، والواوُ زائدة، تقديرُه: واخشَوْنِي لأُتِمَّ نعمتي. وهذه لامُ كي وأنْ مضمرةٌ بعدَها ناصبةٌ للمضارعِ فينسبكُ منها مصدرٌ مجرورٌ باللامِ، وتقدَّم تحقيقُه، و» عليكم «فيه وجهان، أحدُهما: أن يتعلقَ بأُتِمَّ، والثاني: أَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه حالٌ من نعمتي، أي: كائنةً عليكم.
إعراب مفصلالدر المصون للسمين الحلبي سورة البقرة آية ١٥٠ قوله تعالى: {لِئَلاَّ يَكُونَ} : هذه لامُ كي بعدها «أَنْ» المصدريةُ الناصبةُ للمضارعِ، و «لا» نافيةٌ واقعةٌ بين الناصبِ ومنصوبِهِ، كما تقعُ بين الجازمِ ومجزومِه نحوَ: {إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ} [الأنفال: 73] ، و «أَنْ» هنا واجبةُ الإِظهارِ، إذ لو أُضْمِرَتْ لَثَقُلَ اللفظُ بتوالي لامَيْنِ، ولامُ الجرِّ متعلقةٌ بقولِه: «فَوَلُّوا وجوهَكم» . وقال أبو البقاء: متعلقةٌ بمحذوفٍ تقديرُه: فَعَلْنا ذلك لئلاَّ، ولا حاجةَ إلى ذلك، و «للناس» خبرٌ ل «يكون» مُقَدَّمٌ على اسمها، وهو «حُجَّةٌ» و «عليكم» في محلِّ نصبٍ على الحالِ، لأنَّه في الأصلِ صفةُ النكرةِ، فلمّا تقَدَّم عليها انتصَبَ حالاً، ولا يتعلَّقُ ب «حُجَّة» لئلا يَلْزَمَ تقديمُ معمولِ المصدر عليه، وهو ممتنعٌ، لأنَّه في تأويلِ صلةٍ وموصولٍ، وقد قالَ بعضُهم: «يتعلَّق بحُجَّة» وهو ضعيفٌ. ويجوزُ أن يكونَ «عليكم» خبراً ليكون، ويتعلَّقُ «للناسِ» ب «يكون» على رَأْي مَنْ يَرَى أنَّ كان الناقصةَ تعملُ في الظرفِ وشِبْهِه، وذكَّرِ الفعلَ في قوله «يكونَ» ؛ لأنَّ تأنيثَ الحجة غيرُ حقيقي، وحَسَّن ذلك الفصلُ أيضاً. قوله: {إِلاَّ الذين} قرأ الجمهور «إلاَّ» بكسرِ الهمزةِ وتشديدِ اللام، وقرأ ابن عباس وزيد بن علي وابن زيد بفتحِها وتخفيفِ اللامِ على أنها للاستفتاح. فأما قراءة الجمهور فاختلف النحويون/ في تأويلها على أربعةِ أقوال أظهرُها: - وهو اختيارُ الطبري، وبدأ به ابن عطية، ولم يذكر الزمخشري غيرَه - أنه استثناء متصلٌ، قال الزمخشري: «ومعناه لئلا يكونَ حجةٌ لأحدٍ من اليهودِ إلا للمعانِدِين منهم القائلينَ: ما ترك قبلتنا إلى الكعبةِ إلا مَيْلاً لدين قومه وحُبَّاً لهم، وأَطلْق على قولِهم» حجة «لأنهم ساقُوه مَساقَ الحُجّة. وقال ابن عطية:» المعنى أنه لا حجة لأحدٍ عليكم إلا الحجةُ الداحضةُ للذين ظلموا من اليهود وغيرِهم الذين تكلَّموا في النازلة، وسمَّاها حُجَّة، وحكم بفسادها حين كانت من ظالم «. الثاني: انه استثناءٌ منقطعٌ فيُقَدَّر ب» لكن «عند البصريين وببل عند الكوفيين لأنه استثناءٌ مِنْ غيرِ الأولِ والتقديرُ: لكنَّ الذين ظلموا فإنَّهم يتعلَّقون عليكم بالشُّبْهَة يَضَعونَها موضعَ الحُجَّةِ. ومثارُ الخلافِ هو: هل الحُجَّةُ هو الدليلُ الصحيحُ أو الاحتجاجُ صحيحاً كان أو فاسداً؟ فعلى الأولِ يكونُ منقطعاً وعلى الثاني يكون متصلاً. الثالث: - وهو قولُ أبي عبيدة - أن» إلاَّ «بمعنى الواو العاطفةِ، وجَعَلَ من ذلك قولَه: 774 - وكلُّ أخٍ مُفَارِقُه أَخوه ... لَعَمْرُ أبيك إلا الفَرْقَدان وقولِ الآخر: 775 - ما بالمدينةِ دارٌ غيرُ واحدةٍ ... دارُ الخليفةِ إلا دارُ مروانا تقديرُ ذلك عنده: «ولا الذين ظلموا - والفرقدان - ودار مروان» وقد خَطَّأه النحاةُ في ذلك كالزجاج وغيره. الرابع: أنَّ «إلا» بمعنى بَعْدَ، أي: بعد الذين ظلموا، وجعل منه قولَ الله تعالى: {لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الموت إِلاَّ الموتة الأولى} [الدخان: 56] ، وقولَه تعالى: {إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء: 22] تقديرُه: بعد الموتةِ وبعدَ ما قد سَلَف، وهذا من أفسدِ الأقوالِ وأنْكَرِها وإنما ذكرْتُه لغرضِ التنبيه على ضَعْفِه. و «الذين» في محلِّ نصب على الاستثناءِ، على القَوْلين اتصالاً وانقطاعاً. وأجاز قطرب أن يكونَ في موضع جَرٍّ بدلاً من ضمير الخطابِ في «عليكم» ، والتقديرُ: لئلا تَثْبُتَ حُجَّةٌ للناسِ على غيرِ الظالمين منهم، وهو أنتم أيها المخاطبون بتوليةِ وجوهِكِم إلى القبلة، ونُقِلَ عنه أنه كان يقرأ: {إِلاَّ عَلَى الذين} كأنه يكرر العاملَ في البدلِ على حِدِّ قوله: {لِلَّذِينَ استضعفوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ} [الأعراف: 75] وهذا عند جمهورِ البصريين ممتنعٌ، لأنه يؤدِّي إلى بدلِ ظاهرٍ من ضميرِ حاضرٍ بدلِ كلٍّ مِنْ كلٍّ، ولم يُجِزْه من البصريين إلا الأخفشُ، وتأوَّل غيرُه ما وَرَدَ من ذَلك. وإمَّا قراءةُ ابن عباس ف «ألا» للاستفتاح، وفي محلِّ «الذين» حينئذٍ ثلاثة أوجهٍ، أظهرُها: أنه مبتدأٌ وخبرُه قولُه: «فلا تَخْشَوْهم» وإنما دَخَلَتِ الفاءُ في الخبرِ لأنَّ الموصلَ تَضَمَّنَ معنى الشرطِ، والماضي الواقعُ صلةً مستقبلٌ معنىً، كأنه قيل: مَنْ يظلمُ الناسَ فلا تَخْشَوهم، ولولا دخولُ الفاءِ لترجَّحَ النصبُ على الاشتغال، أي: لاَ تَخْشَوا الذين ظلموا لا تَخْشَوْهم. الثاني: أن يكون منصوباً بإضمارِ فعلٍ على الاشتغال، وذلك على قول الأخفش فإنه يجيز زيادةَ الفاءِ. الثالث - نقله ابن عطية -: أن يكونُ منصوباً على الإِغراء. ونُقِلَ عن ابن مجاهد أنَّه قرأ: {إِلاَّ الذين ظَلَمُواْ} وجعل «إلى» حرفَ جر متأولاً لذلك بأنَّها بمعنى مع، والتقديرُ: لئلا يكونَ للناسِ عليكم حجُةٌ مع الذين، والظاهرُ أنَّ هذا الروايَ وقع في سَمْعِهِ «إلا الذين» بتخفيف «إلا» فاعتقَدَ ذلك فيها، وله نظائرُ مذكورةٌ عندهم «.
﴿وَاخْشَوْنِي﴾: الواو: حرف عطف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب.
"اخشوني" فعل أمر مبني على حذف النون؛ لأن مضارعه من الأفعال الخمسة.
و"الواو" ضمير متّصل مبني على السكون في محلّ رفع فاعل، والنون حرف للوقاية مبني على الكسر لا محلّ له من الإعراب، وياء المتكلم ضمير متّصل مبني على السكون في محلّ نصب مفعول به.
والجملة الفعلية "اخشوني" معطوفة على ما قبلها، لا محلّ لها من الإعراب.
﴿وَلِأُتِمَّ﴾: الواو حرف عطف مبني على الفتح لا محلّ له من الإعراب، و"اللام": حرف تعليل وجر مبني على الكسر لا محلّ له من الإعراب.
أتم: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
وفاعل "أتمّ" ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: أنت.
و"أن" المضمرة والفعل في تأويل مصدر مجرور باللام، والجار والمجرور متعلّقان بـ"ولوا".
﴿نِعْمَتِي﴾: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة للياء، وياء المتكلم ضمير متّصل مبني على السكون في محلّ جرّ مضاف إليه.
﴿عَلَيْكُمْ﴾: على: حرف جرّ مبني على السكون لا محلّ له من الإعراب، و"الكاف" ضمير متّصل مبني على الضم في محلّ جرّ بعلى، و"الميم": للجمع.
والجار والمجرور متعلّقان بالفعل "أتم".
﴿وَلَعَلَّكُمْ﴾: الواو حرف استئناف مبني على الفتح لا محلّ له من الإعراب، لعلكم: لعل: حرف ترجٍّ ونصب مشبّه بالفعل مبني على الفتح لا محلّ له من الإعراب، و"الكاف" ضمير متّصل مبني على الضم في محلّ نصب اسم "لعل"، و"الميم": علامة جمع الذكور.
﴿تَهْتَدُونَ﴾: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون لأنَّه من الأفعال الخمسة، و"الواو" ضمير متّصل مبني على السكون في محلّ رفع فاعل.
وجملة "تهتدون" في محلّ رفع خبر "لعل".
وجملة "لعل" واسمها وخبرها استئنافيّة لا محلّ لها من الإعراب.
