وَجْد || مش أيمن المهدي
Open in Telegram
الوجد هو: الهم الناقع. للنقد: https://tellonym.me/Wajd1998 مدونتي: https://wajd.blog
Show moreThe country is not specifiedThe category is not specified
412
Subscribers
+124 hours
+47 days
+1330 days
Posts Archive
كنت أبحث في بعض شهاداتي الآن لأمر ما، فوجدت أني لم أخبركم بهذه التجربة التي خضتها مؤخرا، والتي انقطعت بسببها فترة كبيرة عن الكتابة وغيرها، وهي دخول معهد الـ ITI الخاص بتعلم البرمجة.
كان التقديم في شهر 9 الذي مضى عام 2024
لكن كانت هناك مماطلة شديدة والكثير من الامتحانات:
Problem&Solving
IQ
English
ثم
مقابلة لكل مسار قمت بالتقديم عليه وهو ما يسمونه بالـ technical interview
وقد كنت قدمت على ثلاثة مسارات وقتها.
ثم في النهاية soft skills interview
فدخلنا في 11 وتخرجنا في نهاية شهر 5 تقريبا... أما المكتوب في الشهادة فهي تواريخ لا علاقة لها بالواقع أو ربما فشل في تنظيم الوقت من المؤسسة.
الطريف أنه ربما بعد تحضير ما يقرب من شهر لأنواع الامتحانات المختلفة التي انهالت علينا لأن بزعمهم أن من تقدم للدخول 23 ألف شخص وأن الذي سيُقبل 1200 شخص فقط، ذاكرت جيّدا، وفي اليوم الذي ذهبت فيه للمعهد بمفردي وجدت من بعد أن واجهة المعهد من الزجاج، فظللت أفكّر هل أعود من حيث أتيت؟ لن أغامر في أمر مثل هذا.
أكثر شيء أبغضه هو أن أتعرّض لأمر فيه (multiprocessing) إن صح هذا التعبير، هناك الكثير من الأسئلة وكل مشهد يحتاج إلى إجراء مختلف، هل المكان ذو الواجهة الزجاجية يتبيّن جيّدا فيه أين الباب؟
إن تبيّن أين الباب فهل يتكون من باب واحد أم بابين؟ إن كان يتكون من بابين فأيهما الذي يدفع؟ وهل أصلا يدفع أم يسحب؟
هذا يُدخلني في أربعة احتمالات، أن أدخل على باب خاطئ فأسحبه لا يسحب، ثم أدفعه فلا يدفع، ثم أدخل على الباب الثاني فأدفعه فلا يدفع فأسحبه فيسحب، وربما لتوتري في هذا الموقف ولكثرة يأسي لا يُسحب معي فأظن أن كلا البابين مغلقين!
قررت أن أنسحب، لكن ماذا أقول لكل من علم أنني قد أقدمت على الدخول إلى معهد ITI وأنني أذاكر منذ شهر أو يزيد للامتحانات؟ تركت المعهد لأنني لا أعلم أي الأبواب الذي يُدفع؟
ثم قلت كل أمر يظهر من بعيد أنه ضخم، لكن إن اقتربت من الواجهة ستظهر لك المعالم، فربما تجد الباب مفتوحا مثلا! أو يخرج أو يدخل أحد معك.
المهم أنني على مدار شهر ذاكرت problem&solving وiq و English و html و CSS و JavaScript وغيرها من الأمور، كان أصعب شيء واجهته في كل هذه الأمور، كيف أفتح الباب الزجاجي الخاص بمعهد ITI
لكن بمجرد أن دخلت كوّنت صداقات، وكان الحال مختلفا وربما هذه قصة نرويها فيما بعد.
Repost from قناة بدر آل مرعي
بابٌ في الحِمية الإلكترونية:
اقترح بعض الأحباب الكرام أن أنشئ حسابًا في الفيس بوك وآخر في تويتر فرفضتُ، وقد عرض بعضهم أن يديرها فرفضتُ أيضًا -مع شكري للطفهم-.
وهذه فرصة لأقول قناعاتي التي لا ألزم بها أحدًا في وسائل التواصل، وليست أفضل من غيرها، وهي آراء يعتريها الغلط والصواب:
- تعلمتُ في فترة العزلة أن الحِمية الإلكترونية تعيد جزءًا من عقلك؛ وكأنّ هذا الصخب يجعلك صبيًا متلطخًا بالسفه الجزئي مهما بلغ عمرك.
- الشأن في هذه الوسائل ضياع التركيز لا مجرد فوات الأوقات، وإذا عدّدت حساباتك في كل تطبيق تشعّب قلبك في أودية لا ترجع منها بشيء.
- إدمان وسائل التواصل يخلق منك كائنًا انفعاليًا متأثرًا، مشاعرك في وعاء مثقوب بلطف؛ تتسرب دون علمك، تشعر آخر اليوم بأنك مرهق من اللاشيء.
- تأكدت من ضعف الإنسان حين انقطعت، والمرء مهما كبر عمره يحتاج إلى صيانة نفسه من مزالق النظر والكلام وشهوات الشباب الأول مع ما يعتريه من شهوة الإعجاب بالرأي والاستطالة على الخلق.
- الفاعلية في وسائل التواصل المتعددة تجعل القلب متتبعًا لرضا البشر دون أن يشعر، يحزن لعدم الإعجاب، وينتشي لخلافه، فأين جمعية القلب على الله ومحابّه؟ وهذا الشعث يحصل حتى لو كان غيري يدير الحساب فسأظل أتتبع.
- العلم بالله وأحكامه عزيز لا يغالب؛ وسائل التواصل تصنع منك مقدمًا للمحتوى الشرعي لا طالب علم مدقق، وبينهما فرق كبير.
- لاحظت أن وسائل التواصل ترسخ حالة الزبَد الوهمي؛ والحقّ أن أصدقاءك وطلابك هم الذين تعرفهم على أرض الواقع -عدا قلّة القلة- فلا تغترّ.
- بعض المقامات العلمية تحتاج تتابعَ الأوقات وتواليها في التحصيل، لا مجرد وجود الأوقات؛ ووسائل التواصل المتعددة قد توفر الأوقات لكن دون تتابُع.
- الحمية الإلكترونية وتخفيف الوسائل يعصمك من داء المبالغات، وفي العزلة تعلمتُ أن ما يكفيه "جميل" لا تضف له "جدًا".
والمبالغات قد تكون في أوهام تقدير علمك، وحجم تأثيرك؛ وهي تأتي بسبب الانغماس في تتبع ردود الأفعال، والاغترار بثنائهم.
- وجدتُ في الحِمية الإلكترونية أمانًا من صراع العروش الافتراضية؛ فكثير ممن يتصدر يصير عبدًا لمكانته، تلميذًا لتلامذته، عدوًا لمن يشاركه صنعته خشيةً على حصته من التأثير والجاه.
- وسائل التواصل تريد منك أن تحتفل أكثر مما تنجز.
- التخمة الافتراضية تعزز في القلب شعور الضحية الدائم، كل الناس يحيكون المؤامرات ضدك كما تتوهم، وتبدأ في سرد عبارات الوجع وفقد الثقة والطعن في الظهر؛ وكأنّ الناس قد تركوا هموم معايشهم وآخرتهم ليخططوا بإضرارك يا محور الكون.
أمَا والله لو قدرنا الله حق قدره لتهذبت نفوسنا، وندمنا على سابق غفلتنا وغلطنا وتقصيرنا، والموفق يبادر طيّ صحيفته، ويسابق أجله بما يسره في آخرته.
👆من هذا الفيديو أدركت أمرا، إن كان الجيم وبعض الرياضات وغيرها تضييع للوقت؟ فلماذا لا أشعر بتضييع الوقت في أمور أخرى؟ هذا سؤال تضييع الوقت.
أما بالنسبة للسؤال الثاني وهو أن الحياة قصيرة؟ فسأموت عاجلا أم آجلا، فقد شعرت بالتعب بسبب جلسة العمل، وقد وجدت أن السكر التراكمي عندي مرتفع وأنا في سن صغير، وأن الدهون عندي عالية رغم أن وزني مثالي، وأن فيتامين د عندي لا يتجاوز الـ7 والأصل أن يكون بين 30 إلى 70 فهو نقص حاد فأصبحت باتمان حقّا بعدما كنت أكتب لماذا أحب باتمان.
فالحقيقة أنه ليس أن الحياة قصيرة وأنني سأموت.. أنني وقتها سأموت سريعا عندما أرغب أو على ما أهوى، ولكن ربما أموت وأنا أحمل في جسدي أمراض كثيرة، بل كثيرة جدا، فلا أستطيع أن أقوم بشيء من الأشياء التي أقوم بها والتي أوفّر لها الوقت، فهذه العبادة التي ترى أنها أولى بالوقت من أن تضيّعه في رياضة، قد ضاعت عليك لأن صحتك قد ذهبت!
لقد ذَهَبْتُ إلى الجيم من قرابة شهرين، وكذلك ذهبت إلى السباحة في نفس التوقيت، هذا ثلاثة أيام وهذا ثلاثة، أشعر بالأسف عندما أرى يومي يضيع بين رياضتين، هناك أشياء كثيرة مما كنت أحبّها وأفعلها لا أجد وقتا لها، كيف أصبحت مشغولا لدرجة أنني أقصّر في عملي أحيانا، فضلا عن غيره من الأمور!
من يقول لك هذا ساعة وهذا ساعة كاذب.
الجيم تجلس فيه من ساعتين إلى ثلاث، هذا غير التحضيرات قبله والرجوع بعده والتعب منه، والسباحة ساعة غير مقدماتها وما يليها، حقّا تجد أيامك تضييع.
نعم لم تصبح مكتئبا -أو ربما تصبح-، ولم تصبح هذه حياتك التي شاهدتها في الفيديو، لكن مقابل هذا لم يعد لديك وقت، وكأن الحياة لا تعطيك معادلة متكاملة الأركان.
بل المدهش أن تذهب إلى الجيم وإلى السباحة ثم أنت تعود مكتئبا..
لكن على كل حال، كل يوم أتعلّم في هذه الحياة، وأقف أمام أمور لأسأل عن قيمة الوقت، وعن معنى الحياة وقصرها، وأخرى أمررها ولا أدري فيها بالوقت ولا بالحياة.
لكن ما أدركه جيّدا أن أمي أخبرتني أن لي خالتين إحداهما فوقية والأخرى نسيتها ولم أسألها عنها مرة أخرى.. ولكن على كل حال رحمها الله.
👆من الأشياء أيضا التي أشعر فيها بالوقت بقدر رهيب وأنني سأدخل السعير بسببها، هي عندما أُمسك بقائمة الطعام، ثم تختار فيأبى هذا، ويختار هذا فيأبى الآخر، يضيق صدري بهؤلاء جميعا، ولكن لم أضع نفسي في هذا الموقف المرير الذي أشعر فيه بقيمة الوقت الذي أضيّعه الآن في كتابة منشوري هذا ولا أعرف ما وجهتي فيه ولا نيتي ولا ما مدى استفادة القارئ ولا ما عدد القرّاء، لكن أصبحت أقول قولا واحدا، ما تختارونه فأنا راض به وإن لم أكن أحبّه، هذه الجملة تثير غضب الكثيرين، فهم أستاذة في الجدل على قائمة الطعام، وعندما تختار أنت يناقشونك! وفي نفس الوقت لا يرضون أن تنزل على رأيهم وكأنهم أوتوا الجدل بلا هدف.
أظن أنني تكبّدت مبلغا كبيرا في شراء جهاز Mac mini لأنني لم أدرس احتياجاتي، وأظن أنني منذ سنتين أفتح مربع البحث ثم أكتب مايكرويف ثم لا ألبث إلا خمسة دقائق في أي موقع أمام الخيارات الكثيرة، وأستغفر الله على تضييع الوقت وأخرج، وأخاف أن أخطئ في اختياري كما اخترت هذا الجهّاز المكلّف.. وأنا إلى اليوم في حاجة إلى مايكرويف ولكن أيضا في حاجة إلى الوقت الذي سأقارن فيه أنواعه.
ثم أنتقل إلى الرياضة! وإلى صالات الجيم وغيرها، أكثر شيء يضيّع الإنسان فيه عمره، هل كان القدماء يستخدمون الجيم؟ بالطبع لا، لم تكن هناك صالات جيم!
لأنه لم يكن هناك أكل صناعي وبهذا القدر من التعقيد، لم يكن هناك راحة كراحة هذا العصر، حتى أصبح فيه الجهد أمرا تتكلفه في صالات الجيم!
هذا لفت انتباهي لماذا أشعر بالوقت في بعض الأمور! عندما يصبح الأمر عبارة عن مهمة بوقت معيّن أنت تتكلفه وليس على السجيّة، لو كان الجهد البدني جزءا من يومك، من عملك، من رحلتك، فهذا أمري منطقي لا تتأباه، أما أن يكون الجهد بلا معنى! هذا أمر صعب على النفس.
لذا كنت أرى أن الحياة قصيرة، وأن الذي يمارس الرياضة فرقه وبين من لا يمارسها، أن الأول يموت بصحّة جيّدة.. لكن كلاهما إلى الموت.. والحياة قصيرة.
لذلك كنت أبتعد عن هذه الأمور ليس كسلا ولكن لأمرين: أن الحياة قصيرة، وأنني أشعر بقيمة الوقت فيها وفي ساعاتها الرتيبة التي لا تمر.
ثم بدأ رأيي يتغيّر شيئا فشيئا، عندما انتقلت إلى سكن أقوم فيه على أمري، كنت أعاند أبجديات الحياة، ليس فقط طوي الغطاء بعد الاستيقاظ أمر عبثي، بل تنظيف الغرفة نفسه أمر عبثي، لأنها سرعان ما تمتلئ بالتراب بعد يومين أو ثلاثة! هذا يعني أنني سأنظفها كل مرة وترجع إلى أمرها الأول وهكذا، يا ضيعة الأعمار، ثم لا تنزل الدنيا على هواك، فربما في البيت كنت تجد من يقوم بذلك عنك، أما أنت الآن فليس غيرك.
ولكن لا مشكلة في العند مع الحياة، وليصمني من شاء بما يصمني، لكن لا يتوقف الأمر على الوصم من الآخرين، إذ ربما لا يراك الآخرون أصلا، لكن وجدت أنني أكون في حالة أفضل إذا قمت بتنظيف الغرفة وترتيبها! بل اقبالي على العمل والمذاكرة أكبر! وإذا تركتها على حالها لا أنشط على القيام بمهامي بقيّة اليوم.
لا توجد دراسة من جامعة هارفارد، ولم يخرج أحدهم برؤية تحليلية تجذبني لأقوم بهذا الفعل، ولا تناولها الرافعي بنظرة فلسفية أو المنفلوطي برؤية شاعرية، كل ما في الأمر أنه أمر لا تستطيع قياسه أو البرهنة عليه، أو حتى أن تُجيب جوابا شافيا عندما يسألك أحدهم: ما الفائدة من طي الغطاء بعد الاستيقاظ من النوم وأنت في الليل ستقوم بفرده مرة أخرى!
بل هذا بالفعل سؤال فلسفي عميق يجعلك تسأل عن القيمة في كل ما نقوم به في هذه الحياة، وسيؤدي بك كالعادة إلى الشكوك وربما إلى الإلحاد، وستكون أول ملحد ألحد بسبب قيمة طي الغطاء.
ثم عندما رجعت إلى بيتي يعرفون منّي أنني أبتعد بقدر استطاعتي عن الانترنت، فيعرفون من رغبة الإنسان الدفينة أنه ربما يحب تضييع وقته لكن لا يُظهر ذلك للآخرين، أو ربما لا يصرّح بها، لكن عندما تُطلب منه يقوم بفعلها على أساس أنه ينزل على رغبة الآخرين.
هل تحب أن تشاهد بعض الريلز على انستجرام من باب التسلية؟
هو سؤال لا يُسأل حقيقة، إنما هو تحصيل حاصل، هذه الريلز وأنت ستشاهد معي.
كان من الفيديوهات القصيرة التي قابلتنا ونحن نتصفّح مرئية لشخص بعنوان: أنا أسأل نفسي لماذا أنا مكتئب، ثم تحتها: أنا برضه.
وكانت أنا برضه هذه عبارة عن مرئية ينام فيها ويستيقظ ليفتح الهاتف ثم يقلّب فيه، ثم ينام ثم يقلّب فينام وهكذا دواليك.
هذه حياتنا جميعا!
ذهب عقلي في التفكير بعد هذا الفيديو، وقد أخبرتكم من قبل أن أكثر تعليق كان يشعرني بالاكتئاب: أنا ضيّعت دقيقتين من عمري في هذا الفيديو، أو في قراءة هذا المنشور.
بالرغم من أنه تعليق ساخر، إلا أنه كان يشعرني بالأسى لدرجة أنه كان سببا من أسباب بعدي عن مواقع التواصل فترة.👇
ما الفائدة من طي الغطاء بعد الاستيقاظ من النوم؟
مضّيع للوقت وأبذله في كل حقير، لكن هناك لحظات أشعر فيها بالوقت جدّا، حتى ولو كانت هذه الأشياء تحمل معنى أو لها قيمة، فربما أبذله في شيء تافه معتاد ولا أشعر بفواته أو بالندم عليه، وأشعر بقيمته جدا حين أبذله في شيء هو من ضروريات الحياة وأبجدياتها.
كان أول ما يشعرني بالندم هو الطبخ، كيف لإنسان أن يهدر ساعات من يومه لطهي طعام لن يستمتع بأكله سوى خمسة دقائق، أي وقت مهدور هذا، حاولت مع الطبخ عدّة مرات وكل مرة أشعر بالندم الشديد، ليس فقط لأنني فاشل في الإقدام على هذا الأمر، ولكن على الوقت الذي أشعر به يمرّ ببطء، أسمع فيه أزيز المرجل وهو ينذرني أن الوقت ينسحب من تحت قدمي، ربما هذا الوقت أستهلكه في (ريلز) أو أي أمر تافه، لكن هنا بالذات أشعر بكل دقيقة منه، وأحيانا بالثواني خاصة إذا كنت أفتح (التايمر) لأنني مصاب بالوسواس تجاه مثل هذه الأمور، فأجد الثواني تعدّ لأنتظر هل البيض يُسلق بعد 10 دقائق من الغليان أو اثنى عشر هذا أمر مهم بالطبع، لكن الأهم أنني تركت الطبخ وفضلت أن آكل من المطاعم أو أن آكل من البيت أكلا مخزّنا لمدّة أسبوع أهون علي من هذه الساعات التي أشعر فيها بالتوتر الشديد تجاه الوقت، بل ربما يؤدّي الأمر لأسئلة كبرى في معرفة معنى الحياة وكنهها وقيمة الوقت ولماذا خلقنا الله؟ ولماذا يطلب الله من البشر عبادته، فتكون أول قصة مثيرة لشبهات بدأت من المطبخ.
ربما كل شيء لا تجبرني الحياة على فعله لا أرى معنى من فعله، دائما أرى أن الحياة قصيرة وأنني سأموت فلما أفعل كذا أو كذا؟
ربما أيضا اكتسبت هذا من البيت دون أن أدري، دائما ما كنت أقول لوالدتي نريد أن نفعل كذا في أثاث البيت.. فتقول لي بعد ماذا يا حبيبي؟ لقد أشرفنا على الموت، العمر الطويل لكم.. قوموا بفعله.
كل شيء أحدّثها فيه كانت تقول لي أننا أشرفنا على الموت، لا قيمة من فعل شيء في البيت.. سيكون هكذا على حاله حتى نموت.
ربما مرّت عشرة سنوات على حديثنا هذا، ثم أكلمها من قريب: يا أمّاه نريد أن نجدد كذا.. فتقول لي سنموت!
بل ما كان أكثر إضحاكا في حواراتنا أنني كنت أقول لها سأشتري زي الصيف فتقول الشتاء أصبح على مقربة فاشتري للشتاء، ثم آتي للشتاء فتقول أشرف الصيف على الدخول فاشتري للصيف، وهكذا دواليك فلا أشتري زي الشتاء ولا الصيف.
حتى انتبهت لها، وهي لم تنتبه للأمر ولا تدري أنها تفكّر بهذه الطريقة كما لم أنتبه.
لكن أصبحت مثلها، كل ما لا أرى من وراءه دافعا قويا لأقوم به لا أرى منه قيمة، كنت دائما أطرح سؤالا، ما قيمة طوي الغطاء على حافة السرير بعد الاستيقاظ من النوم؟ ألست سآتي من الليل لأعيده على هيئته الأولى؟ أليس هذا تضييعا للحياة القصيرة؟ ولا أرى علة تقول ما قيمة هذا الأمر؟ إلا أن النساء ربما تشعر ببعض الفراغ فتقوم بذلك من باب الترتيب الزائد؟ بل سألت السؤال هذا عدّة مرات لأشخاص مختلفين فلم أجد منهم جوابا شافيا فظللت على حالي، هذا الغطاء سيبقى على ما هو عليه.
أذكر أنني سألت سؤالا بدهيا في سن الخامسة والعشرين، كان عندما دخلت الجيش ووجدت في يدي وثيقة تعارف تسألني عن جدي وجدتي وأعمارهما وأخوالي وأعمامي، وكأني أذكر عمري حتى أذكر أعمار هؤلاء، بل حتّى أسماءهم.
بل كان من الطريف أنني تساءلت هل عندي خالات؟ هذا سؤال تأخّر خمس وعشرون سنة!
في أول إجازة سألت أمي.. هل عندي خالات يا أمي؟
نعم يا حبيبي، عندك خالتين ولكنّهما ماتا.
كيف لم أسأل هذا السؤال من قبل؟ لماذا لم يشغل بالي الأمر؟ ربما لأنه لم يُطرح عليّ ولم يقابلني.
لكن ربنا هذا يدخلني في باب من العقوق فيصبح هذا السؤال ضرورة شرعية.
وأذكر عندما كان يقابلني أبناء عمومتي في طفولتي ليتندرن بي.. فيسألونني واحدة تلو الأخرى، من أنا؟ وأنا أراهم كلهم شخص واحد، فهذه تضحك وهذه تضحك لأني لا أذكر منهم أحدا، أو أبدّل اسم هذه مكان ذاك، حتى أنهن كلما وجدن فرصة عندما قابلنني بدأن نفس الأمر، وكنت أنا أول مؤمن يُلدغ وينسى ولا يعرف من هؤلاء!
كانت أول مرة أسأل والدتي عن اسم أبيها وأنا في مكالمة مع شركة فودافون لإثبات ملكية الخط، فلا أدري وقتها طلب اسم والد الأم أم جدها، فذهبت إلى أمّي لأول مرة لأقول لها: ما اسم أبيك؟
لكن كان هذا مبكرا ربما في المرحلة الإعدادية.
كلها أسئلة لم أطرحها على أهميتها لأن الحياة قصيرة! لكن متى نشعر أن الحياة قصيرة ونحس بقيمة الوقت، ومتى نضيّعه هباء!👇
Repost from N/a
«آفَتُكُم أنكم لا تعرفون طبيعةَ هذه الحياة الدنيا ووظيفةَ البشر فيها.
إنها مَعْبَرٌ مُؤَقَّتٌ إلى مُستقَرٍّ دائمٍ، ولكي يَجُوزَ الإنسانُ هذا المَعْبَرَ إلى إحدى خاتمتَيه؛ لا بُدَّ أن يُبتلَى بما يَصقُلُ مَعدِنَه ويُهذِّبُ طِباعه، وهذا الابتلاء فنونٌ شتَّى».
الشيخ محمد الغزالي.
الذكاء الاصطباحي
بقدر الإمكان كنت أحاول البعد عن الذكاء الاصطناعي، لكن بحكم العمل أصبحانا أصدقاء للأسف، والأمر تطوّر إلى أن وصلنا لمرحلة أنه يقرأ بعض ما أكتب ويقول رأيه.
طبعا إيماني العميق أن هناك حالة مبالغة في تقدير الذكاء الاصطناعي على كل المستويات، لكن دع المنبهر في انبهاره تركا لوجع الدماغ، لا سيما المبرمجون الذين لا علاقة لهم بالذكاء الاصطناعي من قريب ولا بعيد لكن من يفهم؟
بالنسبة للكتابة ما أستفيده منه هو تحليله للنص، واستطاعته لفهم المعنى أحيانا أفضل من قراءة بعض الأصدقاء لنفس المنشور وردّه المخيّب للآمال عن مقصد المنشور وقتها.
طبعا الذكاء الاصطناعي أصلا لا يفهم الكلام بمعنى الفهم البشري أو الوعي.. الأمر أعبط من ذلك بكثير.
لكن عنده القدرة على إيجاد الإيجابيات والسلبيات في النص.
بالنسبة لقدرته على معرفة الإعراب ففيه بعض الصعوبة، لكن أظن أن هناك من يقوم بإعداد نموذج جاهز مدرّب على مثل هذه الأمور فهو أفضل.
أما بالنسبة لإعادة الصياغة فلا علاقة له بذلك، وإن دُرّب الذكاء الاصطناعي على كتابات الجاحظ والرافعي والمنفلوطي والعقاد وطه حسين وأدباء العالم أجمع، سيظل لا يستطيع صياغة جملة أو مقالة أفضل من كاتبها.
وقد كنت أستحيي أن أخبره بذلك وأتجاهل كلامه إن قال أستطيع إعادة صياغة منشورك، لكن بالأمس اكتشفت أنه ليس بشري يشعر فانفجرت فيه لأقول له أنت لا قدرة لك على إعادة الصياغة فلا تقترح، وأنا في العموم أكره أن يعيد أحد صياغة عبارة كتبتها وإن كانت ركيكة لأن العبارة التي تكتبها مصحوبة بشعور، وتعديل الصياغة كاملة لا تصحيح الإعراب أو الخطأ في الأسلوب هو أمر آلي يخرج المعنى الإنساني الذي كتبته، بل وأعجب من أصحاب الكتب الذي يترك المدقق يتصرّف في نصّه كيفما شاء، ثم هو يتبجّح في نسبة النص لنفسه، ولو أردنا الحق لنسبه للمدقق الذي ترك النحو والصرف وغيّر صياغة الكتاب كاملة.
هذا هو المنشور لم يكتمل من وقتها.. يمكنك أن تتخيّل البقية، وتجمع الصورة في عقلك❤️
فلسفة المال
أرسل لي أحد الأصدقاء مرئية تحفيزية وقد كنت ابتعدت عن هذه المرئيات ورحلات الصعود منذ زمن، وقلت من قبل أن أي نجاح في الغالب يرتبط بعاملين وهما الجهد والاستمرارية، إن أدركت هذين الأمرين لم يفتك شيء، وكل ما كان بجانبهما فهو من الكماليات، لكن لما دخلت أشاهده ظهرت الكثير من القصص المقترحة بجانب المرئية، قلت لا مشكلة من شَرَعَ في شيء فليكمله، ولعل هذه المرة تكون استثناء، انتقلت من قصة نجاح إلى أخرى كما يسوّق لها أصحابها...
أنظر في القصّة لأبحث عن النجاح فلا أجده، أو بمعنى أصح يمكننا أن نسأل هذا النجاح نجاح بمعيار من؟ ما النجاح أن تشتري عربة متحركة (كرفان) في الشارع لتنام فيها كالكلاب المشرّدة بإرادة منك؟ أم إن كانت النومة هكذا في ألمانيا أو في أمريكا فهي تُعد نجاحا؟ ما النجاح في رجل يعمل في (مايكروسوفت) لكن في نفس المرئية يخرج في حفلات مع نساء شبه عاريات، ومع مخمورين وحشاشين، ثم هو يصوّر ذلك ويعرضه ولا يخجل، لكن لتدينه البحت لا تمر دقيقة من المرئية إلا ويقول آية أو حديث، ثم هو يفعل بعض أمور الدين الظاهرية كأن يجعل هذه الفتاة الحسناء تصلي معه أو هذا الرجل الحشاش، هكذا بدون إسلام أو غيره، ثم هو يذهب لعيد ميلاد واحدة منهن ويحتضنها ويحتضن أمها، ولو كان لديها كلبا لاحتضنه، وأتذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم " لتتبعن سنن من كان قبلكم، شبرا وشبرا وذراعا بذراع، حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب دخلتم" لكن من الزيادات التي لم أكن أعرفها في الحديث: لو أن أحدهم ضاجع أمه بالطريق لفعلتم، نعم هكذا بكل وضوح، وهذا ما نحن بصدده الآن...
ثم أنزل إلى التعليقات لأبحث عن واحد، واحد فقط ينكر عليه، فإذا كل الناس تشيد بأخلاقه وتدينه! فلا أدري أهذه تعليقات على ما شاهدته أو هم قد شاهدوا أمرا غير الذي شاهدته؟ بل أنا أجزم أنك إن شاهدت الفيديو لن تخرج بدون إثم هذه الفتيات التي لا يستحي أن يستعرضهن طوال المرئية...
أخرج من قصة النجاح هذه لقصة نجاح أخرى، تستغرق سنوات وسنوات، لقصة بعد أن بلورتها لم أجدها سوى شخص عانى من مجتمع مريض يفرّق بين خريجي المؤهلات المتوسطة والكليات، ويرى هذا درجة وهذا درجة حتى على مستوى الحياة العادية التي لا تتعلق بهذا الأمر، لا يهم أحد أن تكون ممرض ألمعي، أو مهندس أحمق، المهم الاسم الأول بالنسبة لهم، فيخوض رحلة يضيع فيها عمره هباء، لكي يثبت لهذا المجتمع العكس، وأنه قادر على الحصول على كلية بالرغم من أنه ممرض، ثم يُسوّق هذا الأمر على أنه نجاحا، ولا أرى أنه إلا في حاجة لبعض الثقة بنفسه من البداية وقضي الأمر، ثم كثير من المرئيات في أمور أخرى عن النجاح في الغرب، وتصدير مفهوم عن النجاح لا تعلم لما سمّي نجاحا، والمشترك بين كل هذه النجاحات أنها لا يُذكر فيها اسم الله، لأنه لو ذكر فيها اسم الله لكانت هباء بلا قيمة، لأنها لم تكن لله..
قلت لصديق لي ذات مرة، لو كان لي عائد برقم خرافي، لو كان ألوفا، بل لو وصل لملايين، لن يسعد قلبي وقتها إن كنت بعيدا عن الله، إن نسيت غاية الحياة وأنا أتبّع المال، إن لم أضع المال في موضعه المناسب، أنه مجرّد وسيلة، إن نسيت مركزية الوحي ورسالته الأساسية، "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"، إن كان هذا المال ينسيني الله، فتبا له من مال، ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم "تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار"، ليس لي كثير عمل، بل آتي في نهاية يومي محملا بالذنوب، لكني أتذكّر الله في كل يوم وليلة، لا أنساه أبدا، لا يغيب عن بالي، يكفيني من الدنيا أن أقف في يومي لأقول له: أنا لا زلت أذكرك يا الله، أنت مركزية حياتي، لا معنى للحياة بدونك، حتى وإن كنت قليل البضاعة، حتى وإن جئت ببضاعة مزجاة، لكنّي آتيك، حتى وإن كنت لم أذكرك بلساني، لكن لم تغب عن بالي، لقد ذكرك قلبي في هذا اليوم، هو يذكرك كل يوم لا ينساك، أوليس "الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ"، فأي شيء أكبر من أذكرك يا مولاي، من أن تكون أنت مركزية رحلتي، فكل رحلة بدونك خاسرة لا معنى لها..
وأرجع إلى المال مرة أخرى، وتنظر وننظر في قصص أئمة السلف والتابعين، لنعلم في أي مكان كان المال من رحلتهم...........
مر أكثر من سنة ولم أنشر ولا واحد من هذه العناوين.. كلها بدأت فيه ولم أنشط لها.
كنت هممت أن أكتب منشورا منذ أكثر من سنة بعنوان فلسفة المال، وكتبت منه جزءا ولم أنشره، وقابلني هذا المنشور وقتها وقلت أستخدمه لأنه يعبّر عن نفس فكرتي، ولكن بما أني لم أنشط له.. فهذا فيه كفاية.
المالُ في هذا الزّمان عزّ للمؤمن.
المالُ سلاحُ المؤمن في هذا الزّمان.
لأن أخلف عشرة آلاف يحاسبني الله تعالى عليها أحبّ إليّ مِن أن أحتاج إلى النّاس.
[سفيان الثّوري]
وكان بين يديه دنانير يقلبها، فقيل له: أتحبّها؟!
قال: دعنا منك، فلولا هذه لتمندلتْ بأعراضنا القوم تمندلًا.
اللهمّ إنّك تعلمُ أنّي لم أجمع هذه الدّنانير إلا لأصون بها حسبي وديني.
[ابن المبارك]
وقيل لآخر: لمَ تحبّ هذه الدّراهم، وهي تدنيك من الدّنيا؟!
قال: هي وإن أدنتْني منها، فقد صانتني عنها.
مَن كان له مال فليصلحْه، فإنّكم في زمان من احتاج فيه إلى النّاس كان أوّل ما يبذلُ دينه.
[ابن عيينة]
[ربيع الأبرار]
أحمد دويدار
اللقاء الأخير
في اللقاء الأخير بين الغلام والراهب، قال الراهب للغلام: أنت اليوم أفضل مني ، قد بلغ من أمرك ما أرى ، وإنك ستبتلى ; فإن ابتليت فلا تدل علي.
وعندما ذهب الغلام إلى الملك كان أول ما فعله هو أن دل على الراهب، مع أن الراهب لم يطلب منه طلبات كثيرة فنقول أن الأمر قد اختلط عليه، بل لم يطلب منه إلا أنه إذا ابتلي ألا يدل عليه.
فمسألة النسيان أو سهوه لكثرة المطالب منتفية، ومع أن هذا الغلام كان له كرامات، وقد قتل الدابة، وكان يبرئ الأكمه والأبرص، وردّ بصر جليس الملك، إلا أن هذه الكرامات لم تمنعه من أن يدل على الراهب.
الراهب الذي اعتزل هذا العالم بأكمله لسنوات حتى يبتعد عن بطشه، عندما امتدت يده لتقديم النصيحة والخير كان سببا أن يُكشف لهذا العالم مرة أخرى، فيُبطش به بعد كل هذه السنوات، وكأن أهل الكهف بعد أن ناموا ثلاثمائة وتسع سنوات استيقظوا ليجدوا نفسهم محاصرين بين قومهم الذين هربوا منهم في بداية الأمر!
وكأنّ الهروب والحذر لم يمنع عنه أي شيء، فأي فتنة هذه؟
الغريب أن الغلام بعد أن دلّ على الراهب كان مستمسكا بدينه، متحمّلا للابتلاءات، ومتحمّلا للطرق التي أعددها الملك للتخلص منه بكل ثبات، بل هو من دلّ الملك على الطريقة التي يقتله بها.
فالغلام غارق في الكرامات قبل أن يدلّ على الراهب وبعد أن دلّ عليه.
فهل كان دلالته على الراهب طعنا فيه؟ أو هل يظهر من الراهب جزعا ولوما وندما أن حدّث هذا الغلام يوما؟
لا توجد أيّة تفاصيل عن ذلك، وكأنه أمر عابر وما حدث قد حدث.
ربما يحب الإنسان أحيانا أن يشعر بالنصر أو يتلذذ بالحكم على الآخرين، بأن يضخّم موقفا أو لحظة ضعف في حياتهم ليجعلها قانونا عاما حكما عليهم، بهذه الطريقة يشعر بالنصر وأنه نموذج فريد لا مثيل له، وأنه لو كان في هذا الموقف لفعل وفعل.
لكن الحقيقة أن الدنيا بهيئتها وتركيبتها غريبة، ولا يدري الإنسان في أي أمر يضعف بل ومتى يضعف ومتى يكون ثابتا قويا.
وانظر إلى حال الراهب الذي اعتزل القوم، بل وأخذ بالوقاية وطلب من الغلام ألا يعرّضه للفتن، ما كان من أمره؟ هل رجع عن دينه؟ هل كان من أمره أن قال لماذا يا رب بعد كل هذه السنوات ابتليتني وقد أخذت بأسباب النجاة؟
إن الراهب لم يغيّر موقفه وهو أمام بطش الملك، واختار أن يُشق نصفين بالمنشار على أن يرجع عن دينه.
وهي فتنة لو تعلم عظيمة، إذ الإنسان لو كان مذنبا وعوقب لقال إنما بذنب اقترفته، أما إن كان يسلك طريقا إلى الله فعندما ينزل البطش به يسأل: هل أنا في الطريق الصحيح؟ لماذا لا يحميني الله من بطش هؤلاء؟
يتردد في أمره.. هل أنا على الحق؟
ولكن دعنا نكمل في فكرة الغلام، لأن ما يهمني حقّا هي مسألة التنظير على الآخرين دون النظر إلى أي معطيات، ودون النظر إلى الصورة الإجمالية للشخص وكل ما يقوم به، بل النظر إلى موقف أو موقفين وجعلهما حاكمين على بقيّة حياته تضخيما وتعظيما لهما.
كنت أتحدّث ذات مرة مع شخص، وكانت تحدث حوادث متعلقة بأناس نعرفهم، منها أمر السرقة، خرج على بعض ممن نعرفهم سارق أو قاطع طريق فترك صاحبنا لهم حاجته فرارا من بطشهم، فكان هذا الصديق يتندّر دائما بهؤلاء، ويقول لي: إنهم ليسوا رجالا! لو كانوا رجالا لماتوا دون حاجتهم، لو خرج عليّ قاطع طريق لن أترك له شيئا ولو كان هذا على حياتي!
وكنت أقول له اربع على نفسك، إنك لا تدري إن كنت في هذا الموقف ما أنت فاعل.
وسبحان الله تدور الأيام ليخرج عليه قطّاع طريق بأسلحة، فيترك لهم كل شيء ناجيا بحياته، ثم هو يأتي ليقصّ عليّ أمره.
فما كان مني إلا أن قلت له ألم أخبرك إن كنت في هذا الموقف لا تدري ما أنت فاعل، وكنت تسخر من الآخرين!
فحزن لكلامي هذا وقتها لوقع المصيبة عليه، وقد أدركت أني مخطئ لملامتي له لمجرد إثبات وجهة نظري في موقف كان الأولى فيه أن أعزّيه في مصيبته، بل بملامتي له وقعت فيما كنت أحذّره منه.
لكن على كل حال، ستجد في قصّة كل أسطورة ضعفا، وفي كل قصة بطولة سقطة، وكما قالوا: لكل جواد كبوة.
لا تقف بسوطك تنتظر سقطات الآخرين لتنظّر عليهم، بل اسأل الله السلامة، ولا تظن أنك لو كنت في مُصاب أخيك لكنت أكثر منه جلدا، فما أدراك وقتها ما يكون من أمرك.
ولعل حسن الظن بأخيك وإساءته بنفسك ينجيك من المهالك.
وحتى إن مررت من قبل ببلاء مثله ونجوت ولم ينجُ، فلا يكون ذلك مدخلا لتبرير هجومك عليه، فلا تدري ما بلاؤك الذي لا تتحمله، فلعل نظرتك لأخيك نظرة رحمك، تُنجيك من بلاء كُتب عليك لا ينجيك فيه وقتها جَلَدُك، وكما سبق الإسكافي الراهب بازراءه لنفسه، ربما تسبق غيرك ليس لقوّة وجلد يحملانك على تحمّل البلاء، ولكن لنظرة رحمة تنظر بها إلى المبتلين فتسبقهم.
بس انت شكلك عندك متلازمة النصّاب.
-لا لا أنا نصّاب بالفعل.
لا دي متلازمة النصاب.
-والله براحتكم بس لما شغلكم يبوظ بقى متزعلوش.
