en
Feedback
المنثور

المنثور

Open in Telegram

مُلَح ٌ وفوائد منثورة .

Show more
The country is not specifiedThe category is not specified
267
Subscribers
No data24 hours
-17 days
+330 days
Posts Archive
فن الإدارة قال الشاعر بشار بن برد أبياتاً جميلة تنفع قاعدة سلوك ، ونظام إدارة إِذَا بَلَغَ الرَّأْيُ الْمَشُورَةَ فَاسْتَـعِن، بِحَزْمِ نَصِيحٍ أَوْ نَصِيـحَةِ حَازِمِ وَلَا تَجْعَلِ الشُّورَى عَلَيْكَ غَضَاضَةً فَرِيـشُ الْخَوَافِي تَابِعٌ لِلْقَوَادِمِ وَمَا خَيْرُ كَفٍّ أَمْسَـــكَ الْغُلُّ أُخْتَهَا وَمَا خَيْرُ سَيْفٍ لَمْ يُؤَيَّدْ بِقَائِـمِ وقد تترجم هذه الابيات إلى مبادئ عملية للقيادة والادارة الحديثة : ١. المبدأ الأول: القرار لا يُبنى في فراغ “إِذَا بَلَغَ الرَّأْيُ الْمَشُورَةَ فَاسْتَـعِنْ…” • في الشركة أو أي عمل جماعي: أي قرار استراتيجي (فتح فرع، إطلاق منتج، الدخول في شراكة أو صفقة ) يجب أن يمر عبر مجلس استشاري أو إدارة عليا. • التطبيق: اجعل آلية شورى مؤسسية: اجتماعات مجلس إدارة، لجان استثمار، مستشارين متخصصين. • الفائدة: القرارات المدروسة تُقلل الأخطاء المكلفة وتزيد من احتمالية النجاح. ٢. المبدأ الثاني: الشورى ليست تقليلاً من القائد “وَلَا تَجْعَلِ الشُّورَى عَلَيْكَ غَضَاضَةً…” • في الشركة أو أي عمل جماعي: بعض الرؤساء التنفيذيين أو المؤسسين يظنون أن الاستشارة تقلل من هيبتهم، لكن بشّار يربطها بريش الطائر؛ الخوافي (الموظفين، المدراء التنفيذيين) تعطي القوة للقوادم (القائد). • التطبيق: شجّع ثقافة المشاركة في القرارات بدل “الأوامر من الأعلى”. • الفائدة: تبني ثقة الموظفين وتشعرهم أنهم جزء من القرار، ما يزيد الولاء والإبداع. ٣. المبدأ الثالث: التكامل أساس القوة “وَمَا خَيْرُ كَفٍّ أَمْسَكَ الْغُلُّ أُخْتَهَا…” “وَمَا خَيْرُ سَيْفٍ لَمْ يُؤَيَّدْ بِقَائِـمِ” • في الشركة أو أي عمل جماعي: اليد المقيّدة لا تعمل، والسيف بلا قائم لا ينفع؛ المعنى أن الرؤية بلا تنفيذ، والقرار بلا موارد، والقيادة بلا فريق = فشل. • التطبيق: • لا تكتفِ برسم الاستراتيجية، بل وفّر الموارد (مال، بشر، وقت). • لا تعيّن مديرًا بلا صلاحيات، ولا تعطِ فريقًا مهمة بلا أدوات. • الفائدة: التوازن بين الرؤية والتنفيذ يضمن نتائج ملموسة الشورى = ذكاء جماعي. • القرار = قائد + مستشارين + موارد. • النجاح = رؤية + أدوات تنفيذ + فريق مؤيد والادارة فن يُبنى بحب واحتراف واحترام .

يقول المتنبي : لقد حَسُنتْ بكَ الأوقاتُ حتى ‏كأنّكَ في فَمِ الزّمَنِ ابتِسامُ! من الناس من يبلغ بك حبه أنك إذا رأيته شعرت أن الدنيا تبتسم من الفرحة به .. إذا حضر .. حضرت معه رؤية جديدة للحياة ترسمها ابتسامة الرضا والفرح والابتهاج . هذا الصنف من البشر .. ربما خلال عمرك كله لا تقابل منهم إلا أقل من عدد أصابع يدك .. هم أندر من النادر . اللهم اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين.

ميزان الحلم وفصل الخطاب بين ضجيج النفس وسكون العقل برزخٌ يسمى "الأناة"، فمن تجاوزه وقع في تيه الندم. إن النفس الإنسانية إذا غلت بمرجل الغضب أو الحماسة، عميت بصيرتها، وضاق أفقها، وصَدَق فيها قول ابن عقيل: "قلَّ أن يصحَّ رأي مع فورة طبع"؛ لأن الرأي حصاد الفكر، والفكر لا ينبت في هجير الانفعال. وقد وضع لنا الوحي موازين السكون عند ثوران النفس، فجاء في محكم التنزيل مادحاً كظم الغيظ: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} فالكَظمُ ليس عجزاً، بل هو إمساكٌ لزمام النفس حين تروم الجموح. وأيَّد ذلك المصطفى ﷺ حين صحح مفهوم القوة، فلم يربطها بالبدن بل بضبط النفس، فقال: "ليسَ الشَّدِيدُ بالصُّرَعَةِ، إنَّما الشَّدِيدُ الذي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ" فصاحب الرأي الأصيل هو من يزمُّ عاطفته بخطام العقل، فلا يغره عصف الشعور، بل ينتظر حتى يبرد المرجل؛ ليقطف ثمرة الحكمة. وكما قيل في منثور الحكم: "أول الغضب جنون، وآخره ندم". فكم من كلمة قيلت في "فورة" أورثت حسرةً لا تنقضي، وكم من موقفٍ بُني على "طبعٍ" حاد، هدم ودَّ سنين. ولله در القائل في ممارسة الحلم وهجر الاندفاع: إِذا كُنتَ ذا رَأيٍ فَكُن ذا عَزيمَةٍ ... فَإِنَّ فَسادَ الرَأيِ أَن تَتَرَدَّدا ولا تَسبِقَنَّ الفِعلَ قَبلَ نُضوجِهِ ... فَجَنيُ الثِمارِ الغُضِّ يُورثُكَ الرَدى وعلى نهجهم قال الآخر في ذم العجلة التي يغذيها الطبع: قَد يُدرِكُ المُتأَنِّي بَعضَ حاجَتِهِ ... وَقَد يَكونُ مَعَ المُستَعجِلِ الزَلَلُ خاتمة: إنَّ مَن جعل عقله حكماً على طبعه، نجا من عثرات العجلة، واستضاء بنور البصيرة. فاجعل بينك وبين قرارك "وقفة سكون"؛ ففي السكون ينجلي الغبار، وتتضح المسالك.

photo content

photo content

في ظلال الوفاء وحُسن العهد على جدار الزمان، تُنحت معادن الناس، فلا يثبت عليها إلا من صفت طينته، وكرمت أرومته. إن "حسن العهد" ليس مجرد نافلة من نوافل السلوك، بل هو حبلٌ متين يصل الإنسان بإيمانه، ويميز الحرّ من المملوك لشهوات نفسه وجحودها. الفضلاء لا ينسون يداً امتدت إليهم، ولا عيناً نظرت بمودة نحوهم؛ إنهم يخلدون "وداد اللحظة" ويرفعونه مقام دهرٍ كامل. فالكريم إذا ذاق إحساناً، جبلته نفسه على الرعاية، حتى وإن كانت العطية "لفظة" شاردة علّمته حكماً أو أهدته نوراً. إنّ من عيون المروءة، وسِير الأحرار، أن تبقى النفوس وفيّةً للوداد الأول، ترعى ذمامه، وتحفظ عهده؛ فالأصالة طبعٌ أصيل، لا يقوى عليه إلا كريمٌ صفت طينته، ونبُل منبته. ولقد جعل المصطفى ﷺ الوفاء معياراً لأهل الصدق، فجاء في الأثر الصَّحيح: "حسن العهد من الإيمان"، ليؤكد أن بقاء الوداد ليس مجرد نبلٍ اجتماعي، بل هو أثرٌ من آثار القلوب الموصولة بربها. ولقد صدق القائل حين صاغ هذا الطبع النادر في قوله: حِفظُ الموَدَّةِ طَبْعٌ ليسَ يُحسِنُهُ إِلَّا كَرِيمٌ عَلَى الإحسَانِ مَجبُولُ فالكريم لا تتبدل قناعاته بعواصف الأيام، ولا ينسى يداً امتدت إليه بالنفع، بل إن الميزان الحقيقي لمعادن الرجال —كما قال الإمام الشافعي رحمه الله—: "الحرُّ من راعى وداد لحظة، وانتمى لمن أفاده لفظة". فسلامٌ على الأحرار الذين يرفعون وداد اللحظة مقام دهرٍ كامل، ويدينون بالفضل لمن أهدى إليهم لفظاً أو علّمهم حكماً. والوفاء هو المحكّ الأعظم الذي تتمايز به النفوس، وهو الشجرة الوارفة التي لا تنبت إلا في تُربةٍ طيّبة. وإذا تلمّسنا منابت هذا الخلق الشريف، وجدنا منبعه الأكبر في العهد النبوي، وصوراً باهرة سطرها الأماجد من الصحابة والسلف الصالح. لقد ضرب النبي ﷺ أروع الأمثلة في الوفاء لزوجته خديجة رضي الله عنها، حتى بعد وفاتها بسنوات؛ فكان إذا ذبح الشاة يقول: «أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة»، ولما استأذنت عليه هالة بنت خويلد (أخت خديجة)، ارتاع لصوتها وتذكر نبرة زوجته الراحلة ورقّ قلبه. وفي يوم بدر، لمّا أُرسِل في فداء أسرى قريش، وكان فيهم أبو العاص بن الربيع (زوج ابنته زينب)، بعثت زينب بقلادة لها كانت خديجة قد أدخلتها بها عليها حين تزوجت، فلما رآها النبي ﷺ رقّ لها رقة شديدة، وتذكر رفيقة دربه الأولى، فقال لأصحابه مُستأذناً في نبلٍ ووفاء: «إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها فافعلوا». إن هذا التعلّق بذكراها، ورعاية صديقاتها، هو التجسيد الحي لحسن العهد وعظيم الخلق وطيب الرعاية . وعلى هذا النهج النبوي سار الأصحاب والسلف؛ فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه، يضرب أعلى أمثلة الوفاء للوالد والقدوة والمصطفى حين يقول مقسمًا: «والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي». وتجلت هذه الروح في السلف الصالح الذين كانوا يتعهدون أصدقاءهم بالبر والدعاء حتى بعد وفاتهم لعقود، ويرون أن من تمام المروءة رعاية وداد ساعة؛ فمن حفظ عهد من أحسن إليه يوماً، فقد استمسك بعُروة المروءة الوثقى. https://whatsapp.com/channel/0029VbD3XRlGJP8IKGuTbp04

photo content

التفاؤل… هديٌ نبوي، ومنهجٌ رباني، وسلوكٌ سوي في زمنٍ تكثر فيه الهموم، وتضيق فيه النفوس، يبقى التفاؤل شعلة النور التي تضيء درب المؤمن، ليس بصفته رفاهية نفسية، بل عقيدة راسخة، وتوجّه إيماني، وسلوك حياتي. أولًا: التفاؤل هديٌ نبوي ما مِن موقفٍ من مواقف السيرة النبوية إلا وتجد فيه التفاؤل بارزًا، حاضرًا، صامدًا كالجبل. حين اختبأ النبي صلى الله عليه وسلم في الغار مع صاحبه أبي بكر، والمشركون على الأبواب، لم يقل: “هلكنا”، بل قال: “يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟” كلمات خرجت من فم الطمأنينة، لتكتب للتاريخ أعظم درس في التفاؤل في أحلك الظروف. وكان صلى الله عليه وسلم يحب الفأل الحسن، ويكره التشاؤم، ويُبشّر أصحابه في مواطن الشدة، ويربط قلوبهم بالله لا بالأسباب. ثانيًا: التفاؤل منهجٌ رباني من تدبر القرآن الكريم، أدرك أن التفاؤل ليس اجتهادًا بشريًا بل أمر إلهي. قال الله تعالى: “فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا” جاء اليسر مرتين، وأكد أن كل عسر يصاحبه يسر، لا يليه فقط، بل يكون معه… في قلب المحنة، يولد الفرج. وقال تعالى في أصدق تجليات التفاؤل: “وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم…” فالمؤمن يرى في المِحنة منحة، وفي التأخير تدبيرًا، وفي البلاء تربية. ثالثًا: التفاؤل سلوكٌ سوي ليس التفاؤل جهلًا بالواقع، ولا إنكارًا للمصاعب، بل هو فن العيش بقلبٍ معلقٍ بالله، وعينٍ تبصر الأمل خلف الغيم. إنه توازن بين الثقة بالله والسعي بالأسباب، بين انتظار الفرج والعمل الجاد، بين أن تقول: “سيكون خيرًا بإذن الله”، وأن تبذل جهدك ليكون كذلك. يقول أحدهم: “لا تنتظر أن تتحسن الظروف لتتفائل، بل تفاءل لتتحسن الظروف.” فالعقلية المتفائلة تنتج قرارات أفضل، وصبرًا أطول، وأثرًا أوسع. ⸻ في الختام: إذا ضاقت عليك الأرض، فتذكّر أن السماء لم تضق. وإذا خذلك الناس، فالله لا يخذلك. وإذا جفاك القريب، فربك أقرب إليك من حبل الوريد. تفائل… فربّك كريم، والفرج آتٍ، والخير أقرب مما تظن .

«آفة الكلال قبل استكمال النَّظر»
«رُبَّما أُتِي الأذكياءُ -مع شدَّة تفطُّنهم وكثرة تفحُّصهم- من كلالٍ يعتري الأذهانَ قبل استكمالِ النَّظر، وفتورٍ يعتري الإنسانَ في أثناءِ العمل؛ فيقنَعُ في وسَطه بما لا يرضاه في أوَّله، وهناك كبوةُ الجوَادِ، وأين السَّالمُ منها؟! فأكبرُ قاطعٍ للطَّريقِ على ذوي التَّحقيق: فتورٌ يعرِض لهم في أثناء العمل؛ يمنع استتمامَ النَّظر، واستفراغَ الوُسع، واستكمالَ الجِدِّ. وقليلٌ أقلُّ من القليل، وعزيزٌ أعزُّ من الكبريت الأحمر: ذهنٌ يستمِرُّ على مِنْوالٍ واحدٍ، بهمَّة واحدةٍ حديدةٍ مع العمل إلى آخره، وهنا كبوةُ الجوَادِ، وزَلَّةُ العالِم!»
«
ترشيح التَّوشيح» لابن السُّبكي
(ص: ٤٩٢، ٥٢٢)».

التعبد بأقدار الله! للشيخ. أسامة عبد العظيم -رحمه الله-

في كل أمور حياتك انتبه من البخيل ولاتصادقه ولاتعاشره ولاتؤاكله ولاتشاربه ، البخل صفة انبعثت من دواخل النفس ومكنوناتها، والبخل في الحقيقة : ليس بخل اليد فهذا دليل ظاهري ، البخل هو :تسلسل سلوكيات يحكمهامشاعر ، يتضح هذا إذا تأملت حديث النبي صلى الله عليه وسلم فعن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «مثل البخيل والمنفق، كمثل رجلين عليهما جُنتان من حديد من ثُدِيِّهما إلى تَرَاقِيهما، فأمَّا المنفق فلا ينفق إلا سَبَغت -أو وَفَرَت- على جلده حتى تخفي بنانه وتَعْفُو أثره، وأمَّا البخيل فلا يريد أن ينفق شيئاً إلا لزقت كل حلقة مكانها، فهو يوسعها فلا تتسع». البخيل بخيل بمشاعره ، البخيل بخيل برأيه ، البخيل بخيل بابتسامته ، وآخرشيء هو بخل اليد ، ولذلك قديكون سخي اليد ولكنه لمآرب وليس سخاء طبع . سخي الطبع كل صفة ممدوحة فيه ، كماينسب للإمام الشافعي قوله : تستربالسخاء فكل عيب يغطيه كماقيل السخاء والكرم والجود والسخاء مكارم يتحلى بهاالناس حتى مع الفقر . ولمادخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة قال من سيدكم قالوا الجَد بن قيس غير أنّانُبَخِلُه فقال النبي صلى الله عليه وسلم وأي داء أدوأ من البخل فقال بل سيدكم الخير الأبيض عمرو بن الجموح ) وجاء في لفظ آخر غيره . الكريم شجاع صادق وفي مقدام نبيل ، بخلاف البخيل . ويظهر عيب المرء في الناس بخله ويستره عنهم جميعاًً سخاؤه تغط بأثواب السخاء فأنني أرى كل عيب والسخاء غطاؤه الفقير الكريم لايقارن بالبخيل ، وإنّ أعظم الغنى غنى النفس . والكريم سبحانه أكرم الأكرمين ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس وأسخاهم ، إن ّ لذة الكريم بكرمه إذا صدق لذة ٌ لاتضاهيها لذة ، وشعور العطاء شعور لايُوفق له إلا النبلاء ، وصاحبه مخلوف محفوف مردوف مبارك موفق معانٌ ومسدد .

‏ المورد الزُلال تسمى التلاوة اليومية للقرآن "وِرد" والورد باللغة هو: الماء الذي يورد:"ولما ورد ماء مدين" فيكون على ذلك ورد التلاوة هو: سُقيا القلب من القرآن والالتزام بالورد القرآني ثقيلٌ على النفس أول مرّة حتى تعتاده، ثم تترقى بعد الاعتياد إلى أن يكونَ الورد أهمّ الأعمال لا يطيب اليوم إلا به. و علاقتك بالورد القرآني علاقة حياة، فكما أن الجسد يذبل دون مَوْرد للماء، فإن الروح تجفّ وتتيه دون مَوْرد من الوحي . والورد في البداية ثقيل ويحتاج مجاهدة ، وهي سُنّة جارية، وتسمى مرحلة المجاهدة، وهي التي قال فيها السلف: "كابدتُ القرآن عشرين سنة، وتنعمتُ به عشرين سنة". ثم مرحلة الاعتياد: يتحول الورد من "واجب" إلى "عادة". ثم مرحلة الرغبة والأُنس: يتحول من "عادة" إلى "حاجة" ضرورية، بحيث يشعر صاحب الورد بظماء روحي إذا فاته حزبه، تماماً كما يشعر الظمآن بحاجته للمورد. وعلى قدر نصيبك من القرآن يكون نصيبك من التوفيق ، واجعل لك ورداً تستطيعه كل يوم ولو كان قليلاً ( فاقرءوا ماتيسر من القرآن ) والنفس تحتاج إلى حزم وترويض ومبادرة ، فبالتجربة المبادر رابح ، والمبادر هو من افتتح يومه بقضاء ورده، وجعله كالدين عليه ، ثم مارس حياته ، وقضى يومه ،فإنك إن فعلت َستجد في يومك البركة والتوفيق والنجاح والخير والسداد .

اعتذار الكرام تُعد مقولة الإمام مالك بن أنس -رحمه الله- "من الأعذار أعذارٌ لا تُذكر" قاعدة ذهبية في أدب التعامل وسمو النفس؛ فهي تجمع بين المروءة في الاعتذار، والرفق في قبول عذر الآخرين دون إحراجهم. ففي رحاب الأدب النبوي والقرآني لهذا المعنى أصل يكمن في قوله تعالى: {بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ}؛ فالإنسان أدرى بصدق نيته، والكريم يكتفي بظاهر العذر تأدباً. وقد كان للنبي ﷺ السبق في قبول العذر ، وفي المقابل، كان من هديه صلى الله عليه وسلم التغافل، وهو عين "الأعذار التي لا تُذكر" ففي قول الإمام مالك: "من الأعذار أعذارٌ لا تُذكر"، وكأنه يضع دستوراً للود؛ ومنهجاً للاعتذار عاذراً ومعتذراً ،فليس كل سببٍ يُقال، وليس كل عذرٍ يُباح به. • فعاذراً: حين تلمس لأخيك عذراً مستوراً، فتتغافل عنه كأنك لم تره، صيانةً لماء وجهه. • ومعتذراً: حين يكون سبب تقصيرك مما يخدش كرامتك أو يمس خصوصيةً لا تُحكى، فتكتفي بالأسف الصادق، واللبيبُ بالإشارة يفهمُ. -يقول أحد الحكماء: "أكرمُ الناس من استغنى بيقينه عن بيانِ عذره، وأحلمُ الناس من لم يضطر صاحبه لطولِ الاعتذار". وفي واقعنا المعاصر نحتاج اليوم لتتمثل هذه الحكمة في علاقاتنا؛ ففي صخب الحياة وكثرة المشاغل، قد يغيب الصديق أو يُقصر القريب لأسبابٍ يضيق الصدر عن وصفها، أو يمنع الحياء من ذكرها (مرضٌ خفي، ضيقُ ذات يد، أو همٌّ جاثم). الخلاصة: إن "الأعذار التي لا تُذكر" هي تلك المساحة الرمادية التي يسكنها الأوفياء؛ حيث يغفر المحب دون أن يسأل "لماذا؟"، ويتقبل الكريم العذر دون أن يطلب "التفاصيل". •••قاعدة التعامل: "اجعل اعتذارك مجملاً إن كان التفصيل يُخجلك، واجعل قبولك للعذر مطلقاً إن كان البحث فيه يؤذي أخاك". https://t.me/ALMNTHoor

جِدارية الوفاء في دساتير العلاقات البشريّة، لا توجد مِمحاة أرقّ ولا أوجب من "صنيعِ المعروف السابِق". عندما تعثر قدمُ صاحبٍ لك، وتصدر منه هفوة تهزّ أركان ودّكما، تذكّر العبارة النبوية الخالدة التي شقّت عتمة الغضب: (يا عمر، إنه شهِد بدرًا!). إنها دعوة صريحة لعدم إحراق الماضي الجميل بعود ثقابٍ عابر، ففي حياة كل واحدٍ منّا "بدرٌ" تشفع له وتغفر كبوته. علّمنا القرآن الكريم أن النفوس الكبيرة لا تنسى الفضل، وأن السيئة لا تبتلع الحسنة السابقة. يقول الله تعالى: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} إنها قاعدة ربانية صارمة لحفظ الودائع النفسية، فالخلاف العارض لا ينبغي أن يمحق رصيد السنوات. والله عدل ففي ميزانه حتى في تقييم الأعمال، يخبرنا الله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} فإذا كان الخالق العظيم يغفر عظائم الذنوب بحسنة واحدة صادقة، فما بال المخلوق ينسى ألف حسنة لأجل ذنب واحد؟ وأصل هذه الحكمة ينبع من أعمق مدرسة تربوية عرفها التاريخ، حيث كان النبي ﷺ يزن الرجال بمواقفهم التاريخية لا بهفواتهم العابرة. قصة حاطب بن أبي بلتعة: عندما أفشى حاطب -رضي الله عنه- سرّاً عسكرياً خطيراً للمشركين قبل فتح مكة، وغضب عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- طالباً ضرب عنقه، كبح النبي ﷺ هذا الغضب بكلمات ستبقى دستوراً للوفاء البشري، فقال: «إنَّه قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَكُونَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ». إقالة عثرات ذوي المروءة: ولم يكن هذا خاصاً بحاطب وحده، بل وضع النبي ﷺ قاعدة عامة فقال: «أَقِيلُوا ذَوِي الْهَفَوَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إِلَّا الْحُدُودَ» (رواه أبو داود). فصاحب المعروف له "حصانة" بناها بيده في أيام رخائه. يقول النابغة الذبياني واصفاً استحالة العثور على صديق مبرأ من العيوب، داعياً إلى التغاضي: وَلَستَ بِمُستَبقٍ أَخاً لا تَلُمَّهُ ... عَلى شَعَثٍ أَيُّ الرِجالِ المُهَذَّبُ؟ ويقول أبو الطيب المتنبي مؤكداً أن العتب والقطع لا يليق بمن كثرت محاسنه: وإِذا الحَبيبُ أَتَى بِذَنبٍ واحِدٍ ... جَاءَت مَحاسِنُهُ بِأَلفِ شَفيعِ وأما إبراهيم بن العباس فيصيغ المفهوم بدقة متناهية قائلاً: عاقِب أَخاكَ إِذا أَرَدتَ صَلاحَهُ ... بِالمَنِّ مِنكَ عَلَيهِ وَالإِحسانِ وَتَوَقَّ مِنهُ حِفاظَهُ وَذِمامَهُ ... إِنَّ الذِمامَ بَقِيَّةُ الإِيمانِ ولقد حفل التاريخ الإسلامي والاجتماعي بقصص تُظهر كيف كان السلف يُنزلون الناس منازلهم بناءً على ماضيهم الأبيض. فهذا الامام الشافعي اختلف مع يونس بن عبد الأعلى في مسألة علمية داخل المسجد، فغضب يونس وقام وترك المجلس وذهب إلى بيته. وفي الليل ذهب الامام الشافعي إلى بيت يونس وطرق الباب، وعندما خرج إليه، لم يناقشه في المسألة، بل أخذ بيده وقال له كلمته الذهبية: يا يونس، تجمعنا مئات المسائل وتفرقنا مسألة؟ لا تحاول الانتصار في كل الاختلافات، فأحياناً كسب القلوب أولى من كسب المواقف، حرفٌ يُكتب بمداد العيون (كسب القلوب أولى من كسب المواقف ) نعم : لا تهدم الجسور التي بنيتها وعبرتها، فربما تحتاجها للعودة يوماً ما وكماقيل صاحب المعروف لايقع ، ولو وقع وجد متكئً . معروفٌ يشفع في السجون: يُروى أن رجلاً من أصحاب المروءات سُجن في عهد أحد الخلفاء لخطأ ارتكبه، فدخل عليه أحد الوزراء وشفع له عند الخليفة قائلاً: "يا أمير المؤمنين، إن لهذا الرجل يداً بيضاء عند الناس في يوم كذا، وصنيعاً لا ينسى". فما كان من الخليفة إلا أن قال: "عفونا عنه، فما كان لمثل هذا الصنيع أن يُكافأ بالسجن، وقد غلبت حسناته هفوته". ولكل ٍ منّا / أقول : ابحث عن "بدرِ" صاحبك : إن الصداقة الحقيقية ليست علاقة معصومة من الخطأ، بل هي علاقة قادرة على استيعاب الخطأ. عندما يعاملنا الصديق بما يكره، يجب ألا نخرج له السجل الأسود لنقيد فيه عيوبه، بل علينا أن نفتح "سجل الوفاء" لنفتش فيه عن يومٍ وقف فيه معنا، أو ضحكة شاركنا إياها، أو ضائقة فرّجها عنا. ابحث لصاحبك عن "بدرٍ" في ماضيه، واجعل من ذلك المعروف شفيعاً له، فالحياة أقصر من أن نقضيها في محاكمة من نحب عند أول عثرة. https://t.me/ALMNTHoor

في قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: 237] قاعدة قرآنية عظيمة تصلح أن تكون منهج حياة في التعامل مع الناس. معاني القاعدة • نزلت في سياق الطلاق قبل الدخول، لكن عمومها يشمل كل المعاملات والعلاقات. • المقصود: لا تجعلوا معاملاتكم محصورة في “الحقوق والواجبات” فقط، بل ارتقوا إلى مقام الفضل والإحسان. • الفضل هنا: الزيادة على الحق، كالعفو عند المقدرة، أو الكلمة الطيبة، أو حفظ الجميل، أو التنازل عن شيء لمصلحة الآخرين. أقوال المفسرين : • قال ابن كثير: «هذا ندبٌ من الله تعالى إلى فضل الصلة، والحث على الإحسان، حتى في حال الفراق». • وقال الطبري: «المعنى لا تتركوا التفضّل بعضكم على بعض بما ليس بواجب». • وقال السعدي: «يشمل الأقوال والأفعال، وأن يُعامِل المسلم أخاه بالفضل والإحسان». والأبعاد العملية : 1. في الأسرة: الزوجان حتى عند الفراق ، يبقى بينهما جميل العشرة. 2. في المعاملات: الشريك لا يضيّق على شريكه، بل يحفظ له ما كان من تعاون. 3. في العلاقات العامة: المسلم يحفظ المعروف، ولو كان ابتسامة أو كلمة . 4. في الخلافات: لا يطغى الخلاف على الفضل، فيبقى الاحترام مهما تغيّرت المواقف ، وكماقال الامام الشافعي رحمناالله وإياه : الحرُّ من راعى وِداد لحظة ، وانتمى لمن أفاده لفظةحضورها في حياتك مهم (وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾: ▪️في لحظات الخلاف والفراق، قد يدفع الغضب والنفس الأمّارة إلى محو كل جميل مضى، لكن القرآن يذكّرك أن الفضل الذي كان بينكما لا يُمحى بجرة خلاف. فاذكر المعروف، واحفظ الودّ، وتسامَ عن بعض حقك، فربّ فضلٍ حفظته اليوم يفتح لك باب رحمة غدًا . ومن استحضرها في معاملاته عاش كريمًا، وحُفظت له مكانته عند الله والناس. -العدل يُقيم الحقوق، أما الفضل فيبني المودات . وهناك موفقون زادوا على ذلك وصلاً وبراً وإهداءً ودعاء ً . https://whatsapp.com/channel/0029VbD3XRlGJP8IKGuTbp04

من أعمق ما قرره ابن القيم رحمه الله: أنّ موانع الوصول إلى المطلوب لا ترجع -غالبًا- إلى قلة الإمكانات، وإنما عوائد تأسر الإنسان لما ألف، وعوائق تعطل سيره بما خالف، وعلائق تشد قلبه إلى غير غايته. فما أكثر من عرف الطريق، لكن حبسَته عاداته، أو أعاقته مخالفاته، أو جذبته علائقه إلى غير غايته؛ فطال عليه السفر وهو في مكانه. انظر كتابه الفوائد | (ص 274-275) نسأل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة.

وديعة الصلاح: سِرُّ البركة العابرة للأجيال حين تتجول عين المتأمل في دفاتر الأسر والبيوت، تقف مبهوتاً أمام مشاهد عجيبة: بيوتٌ يتدفق فيها الخير الديني والدنيوي متتالياً كابرًا عن كابر، وتتعاقب عليها العقود، بل والأجيال، وهي في رغد من العيش، وسكينة من النفس، وقبول بين الخلق. ثمانون، تسعون، مئة سنة أو تزيد، والراية هي الراية، لم تنكسر لهم سارية، ولم تنطفئ لهم نار حاتمية، ولم يفتقروا من الدين ولا من الدنيا. تتساءل النفس الحيرى متريثة: ما السر؟ هل هو فرط ذكاء؟ أم دقة إحصاء؟ أم عبقرية في إدارة الثروات وبناء العلاقات؟ فيأتي الجواب يتهادى من بين أنوار الوحيين، ليسقط على القلب بردًا وسلاماً: إنها بركة الصلاح الخفي والزاد الحقيقي . ولقد اختصر القرآن العظيم هذا الناموس الإلهي الصارم في قصة الجدار الذي أقامه العبد الصالح لخلَفين يتيمين في المدينة، حيث علل رب العزة هذا الحفظ بقوله: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} يقول الحافظ ابن كثير في تفسيره: فيه دليل على أن الرجل الصالح يُحفظ في ذريته، وتشمل بركة عبادته لهم في الدنيا والآخرة". وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "حُفِظا بصلاح أبيهما، ولم يُذكر لهما صلاح" بل إن السلف ذهبوا إلى أبعد من ذلك؛ كان التابعي الجليل سعيد بن المسيب ينظر إلى ابنه ويقول يا بني، لأزيدنَّ في صلاتي من أجلك، رجاءَ أن أُحفَظَ فيك"، ثم يتلو هذه الآية: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: “ما من مؤمن يموت إلا حفظه الله في عقبه وعقب عقبه.” وقال محمد بن المنكدر رحمه الله: “إن الله ليحفظ بالرجل الصالح ولده وولد ولده والدويرات التي حوله. ولم يكن هذا الحفظ حكراً على الآباء فحسب، بل إن صلاح الأمومة يصنع المعجزات. فهذه أم سفيان الثوري تقول لولدها وهو غض الإهاب: *"يا بني، اطلب العلم وأنا أكفيك بمغزلي"*، فغزلها الطاهر وصلاحها الخفي ، ودعائها الحفي ، أنبت للأمة أميراً للمؤمنين في الحديث، امتد ذكره قروناً. إنها معادلة التوفيق المحض، وصناعة الله ؛ يرحل الآباء والأمهات إلى قبورهم، وتظل دعواتهم المستودعة في جوف الليل، وسعيهم الحثيث في كسب الحلال، وتلذذهم بالعبادات، دروعاً غير مرئية تحوط الأبناء والأحفاد. يُرزق الحفيد تيسيراً في حياته ، أو هداية في دينه، أو نبوغاً في حفظه وعلمه ،أو توفيقاً في تجاراته ، أووجاهة في قومه، وظنه أنه نالها بذكائه، وما درى أن سهم دعاء أطلقته جدته قبل ثمانين سنة في محرابها، أو لقمة حلال أطعمها جده للمساكين، هي التي تظله اليوم وتدفع عنه عوادي الزمن. وشرط الديمومة (والذين ءامنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم ) وحاصل القول لنا جميعاً : إن تتبع هذه البيوت يورث اليقين بأن أعظم استثمار يقدمه الإنسان لولده وولد ولده، ليس رصيداً بنكياً ضخماً، ولا عقارات شاهقة، بل هو سجدة خاشعة، ولقمة حلال، وذكر خفي، و مراقبة الله في السر والعلن . وكماقال الخليل عليه السلام ( رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ) فيا ربنا ، يا ربنا ، ياربنا ، ياربنا ، ياربنا .. أصَلِح لنا النوايا، واحفظنا في ذرارينا، واجعلنا ممن يُقال فيهم وفي أعقابهم إلى يوم الدين: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا}.

سئل ابن تيمية عن رجل سُرق له مبلغ، فظن في أحد أولاده أنه هو أخذه، ثم صار يدعو عليه وهجره وهو بريء ولم يكن أخذ شيئًا، فهل يؤجر الولد بدعاء والده عليه؟ فأجاب: نعم إذا كان الولد مظلومًا فإن الله يكفر عنه بما يظلمه ويؤجره على صبره، ويأثم من يدعو على غيره عدوانًا. [الفتاوى، ٣٠٣/٣١]

قال عمر -رضي الله عنه-: «القوا الحاج والعمار والغزاة، فليدعوا لكم قبل أن يتدنسوا». مصنف ابن أبي شيبة 121/3 قال ابن مفلح: " قال في المستوعب: وكانوا يغتنمون أدعية الحاج قبل أن يتلطخوا بالذنوب ". الفروع 68/6