en
Feedback
المنثور

المنثور

Open in Telegram

مُلَح ٌ وفوائد منثورة .

Show more
The country is not specifiedThe category is not specified
267
Subscribers
No data24 hours
-17 days
+330 days
Posts Archive
إشراك الذرية والمسلمين بأدعية الصباح والمساء: س/ ما حكم من يشرك ذريته والمسلمين بأدعيته فبعد أدعية الصباح والمساء يقول مثلا: "اللهم وإني أدعو بمثل ما دعوت به لنفسي ، لذريتي وللمسلمين.. أو "اللهم إني أشرك ذريتي في جميع ما دعوتك به لنفسي" فهل هذا العمل جائز ؟ فتح الله عليكم وجزاكم الله عنا كل خير. ج/ حياكم الله أخي الفاضل:هذا العمل جائز، ولا حرج فيه، بل مستحب؛ لأن الدعاء للمسلمين وللذرية مشروع، فهو من أفضل القرب، وقد أمر الله تعالى بالدعاء للمؤمنين، فقال: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾، ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾. وأمر الله عز وجل نبيه بأن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات بقوله:﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾. فإن العبرة بعموم اللفظ لا خصوص السبب. ويتأكد التعميم في الدعاء إذا كان الداعي معه من يستمع إليه كالإمام أو الخطيب أو المحدث، قال الإمام البيهقي في السنن: باب ما على الإمام من تعميم الدعاء، ثم ذكر بسنده الحديث: إذا أم الرجل القوم فلا يختص بدعاء دونهم فإن فعل فقد خانهم...وقد رغب النبي صلى الله عليه وسلم المسلم في الدعاء لإخوانه ولو كانوا غائبين عنه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك ولك بمثل". رواه مسلم. أما قولك: "اللهم إني أشرك ذريتي في جميع ما دعوتك به لنفسي" أو "اللهم إني أدعو لهم بمثل ما دعوت به لنفسي" معناه: اجعل لهم من الخير الذي سألتك إياه مثل ما سألت لنفسي، وهذا معنى صحيح، ولا محذور فيه؛ فإنه إذا ثبت الحكم لبعض الأفراد ثبت لنظائرهم، فإذا شرع أن يقول: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، جاز أن يقول لبعض المؤمنين: اللهم اجعل لهم مثل ما سألتك لنفسي؛ لأن المقصود واحد، وهو إشراكهم في الخير المطلوب، وهذا من إجراء العام على عمومه، وإذا جاز الدعاء ابتداءً للذرية وللمؤمنين بكل خير، جاز أن يجمع ذلك في عبارة واحدة أو يكونوا معك في الدعاء لا فرق، وكذا يجوز في جميع أنواع الأدعية والأزمنة والأمكنة من أذكار الصباح والمساء وبين الأذان والإقامة وغيرها من الأزمنة والأمكنة الفاضلة، فيقول: اللهم اجعل لهم مثل ما دعوت به لنفسي؛ لأن هذا لا يخرج عن حقيقة الدعاء لهم. لكن الأولى في التعبير أن تقول:"اللهم اجعل لذريتي وللمسلمين مثل ما دعوتك به لنفسي" أو:"اللهم اغفر لي ولوالدي ولذريتي وللمؤمنين والمؤمنات، وأعطهم من الخير مثل ما سألتك لنفسي". فهذا أوضح في المعنى، وأبعد عن احتمال أن يُفهم من لفظ "أشرك" معنى غير مقصود؛ إذ إن لفظ الإشراك يغلب استعماله في غير هذا الباب، وإن كان من جهة اللغة يصح أن يقال: أشركت فلانًا في كذا، أي جعلته شريكًا فيه. والله أعلم.

خاتم التسبيح إن من أعظم النعم التي يمتنّ الله بها على عبده هي نعمة "التوفيق"؛ فكم من فكرة بسيطة، وعمل يسير لا يؤبه له، بارك الله فيه فصار كالجبل أثراً ونفعاً. لي قريبة كبيرة بالسن امرأة صالحة، كانت تتلمس مرضاة الله بخاتم تسبيح حديدي قديم، فوقعت بين شد وجذب في محيطها بين مجيز ومبدّع، حتى شكَت إلي مشكلتها وألمها فنقلت ُتساؤلها إلى العالم الرباني الشيخ عبد الله بن جبرين جعله الله مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ً، ووالدينا والمسلمين،فأفتى بجوازه قائلاً إنه "معين على الذكر". وهو ما يوافق ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية بأن "عدّ الذكر بالسبحة حسن إن تجردت فيه النية". اطمأن قلب العجوز، فانطلق لسانها بآلاف الأذكار وعشرات الآلاف دون فتور. ولم يقف التوفيق هنا؛ بل تحولت قصتها حين رويتها لرجل محب للخير إلى شرارة جود، فاشترى آلاف الخواتم ووزعها في الطرقات والمحطات، رابطاً معها التذكير بأجور الأذكار ومضاعفتها، وهاهي قصتها بين يديك قصصتها عليك فدونك البحر ، وفضل الله واسع ، وجوده كبير . التيسير في الوسائل.. والغاية ذكر الله إن الإسلام دين يسر، وكل ما يعين العبد على طاعة الله وضبط عدّها دون مباهاة أو رياء هو باب خير، فالوسائل لها أحكام المقاصد. يقول الله تعالى حاثّاً على الإكثار من ذكره في كل حال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} "دخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على زوجته صفية رضي الله عنها، وبين يديَّهاأربعةُ آلافِ نواةٍ تُسبِّحُ بها، فقال: لقد سبَّحْتِ بهذه، ألا أُعلِّمُكِ بأكثرَ ممَّا سبَّحْتِ به؟ فقلتُ: علِّمْنِي، فقال: قولي: سبحان اللهِ عددَ خَلْقِهِ" رواه الترمذي وفيه كلام . وإقراره صلى الله عليه وسلم لأصل العدّ بالصغار أو النوى دليل على جواز الاستعانة بآلات العدّ كخاتم التسبيح، وإن كان العقد بالأصابع أفضل، إلا أن الخاتم والسبحة للمكثرِ والمشغولِ نعمَ العون. والدال على الخير كفاعله ، ما أجمل أن يترك الإنسان خلفه أثراً لا ينقطع، فكل تسبيحة يسبحها عابر سبيل أخذ ذلك الخاتم، تجري في صحيفة ذلك الرجل، وفي صحيفة تلك العجوز الصالحة، وفي صحيفة من نقل الفتوى والمقالة ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ) [رواه مسلم]. لا تحقرنّ من المعروف شيئاً، فربّ خاتم تسبيحٍ زهيد الثمن، فتح الله به أبواباً من الذكر لا تُغلق، وكان سبباً في توفيقٍ يمتد أثره إلى قيام الساعة. اللهم اجعل أعمالنا كلها صالحة، ولوجهك خالصة ، ولا تجعل لأحدٍ فيها شيئاً.

الاشتغالُ بتطهير القلوب أفضَلُ من الاستكثار مِن الصَّوْم والصَّلاة مع غِشّ القلوب ودَغَلِها. ابن رجب الحنبلي

الاشتغالُ بتطهير القلوب أفضَلُ من الاستكثار مِن الصَّوْم والصَّلاة مع غِشّ القلوب ودَغَلِها. ابن رجب الحنبلي

الاستثمار الذكي لو تعاملنا مع العبادات والمعاملات اليومية بـ "عقلية المستثمر الذكي" الذي لا يفرط في "هللة" واحدة من الأرباح، ولا يتهاون في خسارة تافهة، لتغيرت تفاصيل يومنا بالكامل. النبي صلى الله عليه وسلم صاغ لنا هذا المنهج التربوي والمالي (بالمفهوم الأخروي) ليجعل الحَسنة والسيئة وحدة قياسية حية نلمسها ونُقدِّر قيمتها. ▪️الميزان الاستثماري: كيف يُدار صندوق الحسنات والسيئات؟ ••استثمار القليل لربحٍ وفير: الحسنات في الإسلام تخضع لنظام مضاعفة الأرباح بشكل مذهل. تبدأ من عشرة أضعاف وتصل إلى سبعمائة ضعف أو تزيد ، وذلك فضل الله سبحانه وتعالى. فمن ذلك -قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا...» 🔺تجميع "الفكة" يصنع ثروة: التبسم، إفراغ الدلو في دلو الأخ، الكلمة الطيبة، إماطة الأذى، قول سبحان الله وغيرها من الاذكار ، وقراءة سورة الإخلاص .. كلها تبدو في عين العبد "أرباحاً صغيرة"، لكنها بالاستمرارية تملأ الصندوق. 🔻الحذر من "الخسائر الطفيفة" (محقرات الذنوب): السيئات الصغيرة التي يستهين بها المرء تشبه الثقوب الصغيرة في كيس المال؛ لا ينتبه لها صاحبه حتى يجد نفسه مفلساً. قال صلى الله عليه وسلم: «إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّمَا مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ كَقَوْمٍ نَزَلُوا فِي بَطْنِ وَادٍ، فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ حَتَّى أَنْضَجُوا خُبْزَهُمْ...» 🔷جدول الصفقات اليومية الرابحة : سأضرب بعض الأمثلة لتوضيح المفردات التالية - العبادة / العمل | العائد الاستثماري (الربح) •صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بـ 25 أو 27 درجة. •صلاة الجنازة وتشييعها قيراطان من الأجر (القيراط مثل جبل أحد). •قول: سبحان الله وبحمده (100 مرة) حُطت خطاياه ، وإن كانت مثل زبد البحر. ⏺️إغلاق الصندوق اليومي: إن فكرة "إغلاق الصندوق في آخر اليوم" هي جوهر عملية المحاسبة وهو عمل السلف الصالح يتعاملون مع أنفاسهم كأسهُم في شركة؛ فإذا آوى أحدهم إلى فراشه، فتح دفاتر اليوم ليرى: هل ربح اليوم أم خسر؟ وهل يحتاج إلى "إعادة هيكلة" عبر الاستغفار والتوبة لتصفير الخسائر قبل أن يُغلق الدفتر نهائياً؟ إن استصحاب هذه العقلية الاستثمارية يحُوّل العادات اليومية الروتينية إلى عبادات تدرّ أرباحاً مستمرة، ويجعل العبد دائم اليقظة، فلا يحقر من المعروف شيئاً، ولا يستصغر من الذنب شيئاً. سؤال للبحث والمقارنة والتطبيق : ما هو العمل "الصغير" الذي تداوم عليه في يومك وتراه بمثابة الاستثمار الثابت في صندوقك الخاص؟

ملاذ الروح يمرّ أسبوعك مثقلاً بالركض والهموم، حتى تدنو شمس الجمعة من المغيب، فتشرق معها دقائق غالية هي "ساعة الإجابة". تلك اللحظات التي وصفها النبي ﷺ بيقينٍ يداوي القلوب: "فِيهَا سَاعَةٌ لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شَيْئًا إِلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ". وكان السلف يفرّون إليها فرار المحتاج؛ فكان سعيد بن جبير إذا صلى العصر يوم الجمعة، انقطع عن الناس تماماً ولم يكلّم أحداً حتى تغرب الشمس، تبتلاً وإلحاحاً. إنها خلوة الصدق؛ تحتاج إلى قلبٍ منكسر يهمس بوجعه وخوفه وأمنياته لربٍّ يسمع السر وأخفى. ارفع يديك الآن، ودع دموعك الحارّة تتكلم، فما سُبقت أمنية بيقين إلا أزهرت فرجاً، وتهادوا الدعاء غيباً وسراً لكم ولأحبابكم ووالديكم وأمواتكم ومرضاكم والمسلمين ، فالكريم قريب مجيب .

العين حق (1) لي عمة ٌ صالحة صائمة ٌعابدة ذاكرة لاتفتر من ذكر الله سبحانه وتعالى، رزقها الله قلباً سليماً مخموماً ، ابتُليت بمصائب شتى ، فقدت عدداً من أبنائها حال حياتها ، وعمتي رحمها وأسكنها الفردوس الأعلى من الجنة ووالدينا والمسلمين- و آل بيتها تُسرع فيهم العين ، -ولا أقوله تشائماً فالقدر ُ سرُّ الله -، فقد ماتت عمتي رحمها الله بمرض شديد، ثم مات ابنها الشيخ الوقور الجليل عبدالله - صاحب الابتسامة الذي اكتسب من عمتي الكثير من الصفات - بمرض شديد وهو لم يبلغ الرابعة والخمسين من عمره ، بعدها بسنوات قليلة ، ثم مات بعده بسنتين ابنه الشيخ الشاب حافظ القرآن (يزيد )- بمرض شديد وعمره لم يتجاوز الخامسة والعشرون من عمره ، وكل ذلك في سنوات معدودة ، فتذكرت قول أسماء بنت عميس رضي الله عنها للرسول صلى الله عليه وسلم "يا رسولَ اللهِ، إنَّ بَني جَعفرٍ تُسرِعُ إليهِمُ العَينُ، أفَأَسترْقي لهُم؟ قالَ: نَعَم، فَلَو كانَ شَيءٌ يَسبِقُ القَدَرَ لَسَبَقَتْهُ العَينُ". والحديث عن "العين" والحسد ليس مجرد موروث شعبي، بل هو حقيقة ثابتة أكدتها النصوص الشرعية من الكتاب والسنة، وحديث أسماء بنت عميس من الأحاديث التي تسلط الضوء على طبيعة العين وسرعة تأثر بعض البيوت أو الأسر بها، فعن أسماء بنت عميس رضي الله عنها أنها قالت:يا رسولَ اللهِ، إنَّ بَني جَعفرٍ تُسرِعُ إليهِمُ العَينُ، أفَأَسترْقي لهُم؟ قالَ: نَعَم، فَلَو كانَ شَيءٌ يَسبِقُ القَدَرَ لَسَبَقَتْهُ العَينُ". أخرجه الإمام أحمد في مسنده، والترمذي في سننه (وقال: حديث حسن صحيح)، وابن ماجه، وفي رواية مسلم في صحيحه أن النبي ﷺ رأى أولاد جعفر فقال: "مَا لِي أَرَى أَجْسَادَ بَنِي أَخِي ضَارِعَةً (أي نحيفة نحيلة)؟ أَتُصِيبُهُمْ الْحَاجَةُ؟" قَالَتْ أسماء: لَا، وَلَكِنْ الْعَيْنُ تُسْرِعُ إِلَيْهِمْ. قَالَ: "ارْقِيهِمْ". و سبب سرعة العين إليهم: كما ذكر الشُّراح (المناوي والمباركفوري) أن أولاد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه كانوا يتمتعون بجمال الخِلقة، ونظافة الظاهر، والوسامة، مما يجعل الأعين تلتفت إليهم وتتسارع بالتعجب منهم، وهذا سبب ، ولها أسباب أخرى كثيرة . رحمكم الله رحمة الأبرار وللحديث بقية……

من الضيق إلى السعة يسير الإنسان في هذه الحياة مجبولاً على حُب الإلف والاعتياد، ينسج من خيوط الأيام علاقاتٍ، وأماكنَ، ومراحلَ، ويظن أن روحه قد اشتبكت بغيرها اشتباكاً لا فكاك منه. فإذا ما لوّحت له الأقدار ببادرة "فراق"، انقبض قلبه وَجلَاً، وتَمَلَّكه خوفٌ عارم من المجهول. لكن هذا الخوف، في ميزان الحقيقة والنفس البصيرة، ليس إلا وهماً يتبدد مع أول خطوة في طريق الانفصال. وفي عمق هذا الخوف والوهم، يضع أبو حامد الغزالي -رحمه الله- يده على داء النفس ودوائها باختصار بليغ، فيقول: ولا يبعد أن يكره الإنسان مفارقة شيء، ثم إذا فارقه لا يتأسف عليه . وهذا التشخيص الدقيق يصف اللحظة الحاضرة التي تعقب الفراق مباشرة. فالإنسان قبل الفراق يكون أسيراً لـ "وهم الفراق وألم المصير"، يظن أن هذا الشيء هو مصدر أمنه الوحيد. لكن ّالغزالي يخبرنا أن الغشاوة بمجرد أن تزول، يكتشف المرء المفاجأة: لقد ذهب الشيء، وبقيت الروح قائمة، بل وربما تنفست الصعداء! إنها المرونة النفسية التي أودعها الله فينا، حيث يزول ثقل الاعتياد، ويحل محله شعور بالخفة والانعتاق، فلا يترك الغياب في القلوب حسرة ولا أسفاً . وإذا كان الغزالي قد رصد ترفع النفس عن الحزن بعد الفراق، فإن القرآن الكريم جعل هذا الترفع منهجاً تربوياً يسكن إليه المؤمن، وذلك في قوله سبحانه وتعالى: {لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ} إنها دعوة إلهية واضحة لسكينة القلب؛ فالأشياء التي تفوتنا وتفارقنا إنما تبتعد بقضاءٍ مقدور حُسم أمرُه في لوح الغيب قبل أن نُخلق. وحين يدرك المرء أن ما فاته لم يكن ليبقى، وأن بقاءه لم يكن ليغير من حتمية المقادير شيئاً، ينقطع من جذوره داء "الأسف". تتحول هذه الآية إلى بلسم يضمد جراح الانفصال، وتمنح الروح حصانة إيمانية تحميها من الالتفات إلى الوراء بمرارة، ليحل التسليم مكان الندم . ومن أسرار القدر ، أن هذا المنع والفوات لا يأتي عبثاً، بل يحمل في طياته أعظم العطايا. يقول الله سبحانه وتعالى: {وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} هنا يتسع الأفق؛ فالإنسان يبكي على ما فقده لأن نظره قاصر، يرى اللحظة الآنية ولا يرى المآل. إن غياب الأسف الذي تحدث عنه الغزالي ليس مجرد نسيانٍ عابر، بل هو نتيجة تدفق "الخير الكثير" الذي خبأه الله خلف باب الفراق. عندما تنقشع سحب التعلق، يرى الإنسان بعيني قلبه كيف أن ما كره مفارقته بالأمس، كان حائلاً بينه وبين مَِنَحٍ وعطايا لم تكن لتأتيه إلا إذا أُغلق ذلك الباب القديم. ولا يقف اللطف الإلهي عند حدود كشف الحكمة، بل يمتد ليداوي الخوف الأكبر في النفس: خوف الوحدة، والقلة، والضياع بعد الفراق. وهنا تتجلى الروعة واليقين في قوله تعالى: {وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِ} هذه الآية هي الضمان المطلق الذي يطرد أي خوف متبقٍ. إنها تعِد العابرين بمرحلة الفراق أن "الفراغ" الذي يخشونه لن يطول، فالله سبحانه لا يغلق باباً على عبدٍ إلا ويفتح له من خزائن جوده ما يغنيه. وهذا الغنى ليس مالاً يُمسك باليد فحسب، بل هو غنى الروح، وطمأنينة الوجدان، وانشراح الصدر، وبدائل الرزق والرفقة التي تُنسي المرء مرارة الماضي. سعة الله لا تضيق، وأفق الله واسع، وأرضه فساح، وفجاجها مراح، وحين يتولى الله إغناء القلوب، يتلاشى الأسف تماماً، ويحل محله فيض من الرضا والامتنان، فلا تزال تدهشك ألطافه ونفحاته ، وتغمرك خيراته وبركاته ، فالمتأمل في هذا التسلسل يدرك رحمة الله بعباده؛ فالإنسان يكره الفراق ضيقاً بجهله، فيطمئنه الغزالي بأن هذا الكره سيزول حتماً بعد أول خطوة، ثم يرفع القرآن سقف هذا الاطمئنان ليجعله يقيناً راسخاً: يحميك أولاً من الأسى على ما فات**، ثم يريك **الخير الكثير الكامن في هذا الفراق، ثم يحيطك بأغصان سِعته وعطائه حتى تلتئم جراحك تماماً. الحياة رحلة انتقال، والتعلق بالأشخاص أو الأماكن كأنها مخلدات هو حرمان للنفس من سعة تدبير الله. فإذا ساق الله إليك فراقاً رغماً عنك، فابتسم لقلبك المرتجف وقل له: مهلاً.. فما هي إلا خطوات، وينقضي الأسف، وتبدأ السعة.

مما ورد في تأثير قراءة آية الكرسي في البيت . قال عباس الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: كنت إذا دخلت منزلي بالليل، قرأت آية الكرسي على داري وعيالي خمس مرات، فبينا أنا أقرأ، إذا شيء يكلمني: كم تقرأ هذا؟ كأن ليس إنسان يحسن يقرأ غيرك؟ فقلت: أرى هذا يسوءك؟ والله لأزيدنك. فصرت أقرؤها في الليلة خمسين، ستين مرة. سير أعلام النبلاء | ج 11 ص 87

المفلس الحقيقي تكثر في زماننا هذا حالات الإفلاس؛ فتسقط عروش أفراد، وتتهاوى كيانات شركات.. وتلك هي حال الدنيا الدنيئة، تقلبٌ بأهلها بين شَدٍّ ورخاء. لكنّ عزاء المكروب في إفلاس الدنيا أنّه عارضٌ يمكن التعافي منه، وتجارةٌ يُستطاع استردادها ما دام في العمر بقية. أما الإفلاس الحقيقي، والخسران المهيب الذي لا نجاح بعده ولا إقالة، فحين يقف العبد يوم القيامة بصحائف ملأى بالصلاة والصيام والذكر، يرجو النجاة ويفرح بقرب الجنة.. وفجأة! يُفتح ديوان المظالم؛ ذلك الديوان الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة، ولا يسقط بالتقادم، ولا يُمحى بمجرد الاستغفار بينك وبين الله. وفي لمح البصر، تتبدل الطمأنينة إلى رعب مشهود.. يُقبل الخصوم طوابير، لا صلة رحم تنفع يومها، ولا صداقة تشفع. هذا قد شتمته، وهذا قد اغتبته، وهذا قد أكلت ماله، وهذا قد خذلته وهو يستنصرك! الكل يجري خلف حسنة واحدة ينجو بها، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾. تخيل معي المشهد -نسأل الله العافية-: خصمٌ يأخذ من صلاتك، وآخر من زكاتك، وثالث من برّك.. وأنت تنظر إلى رصيدك العظيم الذي أفنيت فيه عمرك وهو يتآكل أمام عينيك؛ ليس لأن الله ظلمك - وهو العدل سبحانه ، بل لأنك ظلمت عباده، وحان وقت القصاص العادل. والأشد وطأة، والأقوى نكاية.. حين تفنى الحسنات وتبقى المطالبات! فيُؤخذ من سيئاتهم ومظالمهم وتُطرح فوق ظهرك، ثم يُهوى بالعبد في النار. هذا هو "المفلس الحقيقي" الذي حذرنا منه المصطفى ﷺ. في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال: «أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟» قالوا: المفلِسُ فينا من لا درهمَ له ولا متاعَ. فقالَ: «إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ، أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ». (رواه مسلم) والله انه لحديث عظيم مهيب ،يدل على إن حقوق العباد شديدة لأنها مبنية على المُشاحّة(كلٌّ يريد حقه كاملاً)، بينما حقوق الله مبنية على المسامحة ، لذا، فإنّ العاقل اللبيب هو من ينظر في أحماله اليوم، فيتخفف منها وهي "درهم ودينار" أو "كلمة واعتذار"، قبل أن تصبح الحسنات والسيئات هي العملة الوحيدة للسداد. فما أشد الخذلان أن يُساق المرء إلى العذاب بحسناتٍ صعدت إلى السماء ثم هبطت في موازين غيره، أو بأوزارٍ وسييّاتٍ يحملها وزرًا عن سواه! نسأل الله العافية والسلامة، وأن يجعلنا خفافًا من دماء العباد، خفافًا من أعراضهم وأموالهم، وألا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين.

سياج الكتمان.. كيف نحمي نعم الله وأحوالنا؟ إن النعم التي يفتح الله بها على العبد —سواء كانت نعمًا ظاهرة في مال وأهل، أو نعمًا باطنة في أنس بالله وحلاوة طاعة— هي ودائع غالية، وصيانتها تكون بالشكر الصامت والستر. وفي هذا يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله في نص مكتوب ٍبمداد النور : «ليس للمحسود أسلم من إخفاء نعمته عن الحاسد، وقد قال يعقوب ليوسف عليه السلام: ﴿لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدًا﴾. وكم من صاحب قلب وجمعية وحال مع الله تعالى قد تحدث بها وأخبر بها؛ فسلبه إياها الأغيار، ولهذا يوصي العارفون والشيوخ بحفظ السِّر مع الله تعالى ولا يطلع عليه أحد...» هذا السلب الذي حذر منه ابن تيمية هو ثمرة التفريط في حفظ السر، وكما قال العارفون: «اكتم حسناتك كما تكتم سيئاتك». فالنفوس البشرية مجبولة على المنافسة، والقلب إذا التفت إلى نظرة الخلق وسماع ثنائهم، فَقَدَ صدق التوجه إلى الخالق. لقد كان دأب الصالحين إحاطة أحوالهم بالخفاء، حتى إن أحدهم لتبكي عيناه من خشية الله في المجلس فيقول: "ما أشد الزكام!" صيانةً لقلبه من الرياء، وحمايةً لنعمة الإقبال على الله من أن تختطفها أعين الأغيار. وحشة الالتفات.. وبركة الخبيئة إن النفوس الصادقة تدرك أن حلاوة العطاء الرباني تكمن في خصوصيته، فالعلاقة مع الله والنعش الروحي الذي يفيض على السائرين لا يحتمل زحام الأعين. متى ما فُتحت أبواب "المباهاة"، أغلقت أبواب "البركة". فالكتمان ليس خوفًا وجبنًا من حاسدٍ فحسب، بل هو إجلالٌ للمنعم، وحياءٌ من أن تكون هداياه الثمينة مادةً للمفاخرة الجوفاء. وإن ّسكون الروح في ظلال الستر، وفي ختام هذا التأمل، يتبين لنا أن "سياج الكتمان" هو موطن الأمان لكل قلبٍ يريد الثبات. فاجعل لنفسك خبايا لا يعلمها إلا الله، وأحِطْ نعمك بحمى الشكر الخفي، فما عاد في الأرض بقعة أنقى من قلبٍ خلا بربّه، فَسُرَّ بنعمته، وشكر بدمعته، وصان سِرّه حتى يلقاه وهو راضٍ عنه. نسأله من فضله العظيم الواسع أن يجعلنا من أهله وخاصته في عفو وعافية وستر .

سيرتفع الغبارُ بغيرِ وزنٍ ولا يبقى سوى الوزنِ الرَّجيحِ إذا رفع الزمانُ سفيهَ قومٍ لعمرك لا يصحّ سوى الصحيحِ

بين الشماتة والبلاء خطوة : قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ ما أسرع ما يقف الشامت على شفير البلاء الذي عيّر به غيره. فالشماتة ليست كلمة صريحة دائماً؛ قد تأتي في قصة تروى، وخبر يضحك منه المجلس، ودعاء يلبس ثوب البراءة وفي باطنه تزكية للنفس واحتقار للمبتلى. نسوة المدينة خضن في امرأة العزيز، وجعلن قصتها حديثاً يتناقل، فما لبثن أن جُعلن في مواجهة الفتنة ذاتها؛ فلما رأين يوسف قلن: ﴿مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾، فصار موقفهن شاهداً لها، وزاد ذلك في طمعها حتى قالت: ﴿وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾. لا تشمت بمبتلى، ولا تجعل آلام الناس مادة حديث؛ فرب حكاية قصيرة تفتح على صاحبها باب بلاء طويل.

عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: ما دعا عبدٌ قطُّ بهذه الدعوات إلا وسَّع الله له في معيشته: يا ذا المَنِّ… ولا يُمنُّ عليه يا ذا الجلال والإكرام يا ذا الطَّول والإنعام لا إله إلا أنت ظَهِيرَ اللاجئين وجارَ المستجيرين ومَأْمَنَ الخائفين إن كنت كتبتني في أُمِّ الكتاب شقيًّا فامحُ عنِّي اسم الشقاء، وأَثبِتْني عندك سعيدًا. وإن كنت كتبتني عندك في أمِّ الكتاب محرومًا مُقَتَّرًا عليَّ رزقي فامحُ حرماني. ويسِّر رزقي. وأَثْبتني عندك سعيدًا مُوَفَّقًا للخير؛ فإنّك تقول في كتابك الذي أنزلت: ﴿يمحُو الله ما يشاءُ ويثبتُ وعندهُ أمُّ الكتابِ﴾ مصنف ابن أبي شيبه في كتاب الدعاء باب ما جاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (15/ 272-273).

• قولك فيه خلافُ قوله فيك! قال أبو بكر المروذي: «ذُكِر له -أي: للإمام أحمد- رجل، فقال: ما أعلم إلا خيرًا. قيل له: قولك فيه خلافُ قوله فيك! فتبَسَّم، وقال: ما أعلم إلا خيرًا، هو أعلم وما يقول، تريد أنْ أقول ما لا أعلم؟! رحم الله سالمًا -يعني ابن عبد الله بن عمر-، زحمتْ راحلتُه راحلةَ رجل، فقال الرجل لسالم: أراك شيخَ سوءٍ! قال: ما أَبْعَدْتَ».

Repost from المنثور
قراءة المعوذتين والإخلاص عندالنوم الصحيح أن حديث عائشة يحمل فيه الروايتين على بعضهماففي أحدهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأها وفي الآخرإذا اشتكى فيحمل المطلق على المقيد وتشرع قراءتهاعندالشكوى ولاتكون من أذكارالنوم